المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعرة / وطن النمراوي


عواطف عبداللطيف
02-28-2010, 02:19 PM
على بركة الله أبدأ بتدوين قصائد الشاعرة


وطن النمراوي

عواطف عبداللطيف
02-28-2010, 02:20 PM
مُحالْ

أنتَ لنْ تبعُدَ عنِّي
و أنا عُدتُ إليكْ
كنتَ ميلادي و موتي
سيِّدي مُدَّ يَدَيْكْ
لمْ يَعُدْ وقتٌ لدَيْنا
هاتِ بالله عليكْ
أنا أحلامُك هيّا
شُدَّني حلمًا إليكْ
و اتخِذ منِّي طريقـًا للوصالْ
يا -أنا- أنتَ
و يا كلَّ المنالْ
هاتِ لي صبرًا على صبري
تعالْ
و اترك الناسَ بما قالوا و قالْ
يا مليكي،
شـُدَّ لي جُرحَ عذاباتِ سني عمري الطِوال،
أعطني شرحًا و قسطـًا من حلولٍ
هل حرامٌ أنْ أحبَّكْ أم حلالْ ؟
و تعالَ العمرَ نَمضيهِ سويَّه
يا حبيبي
أنتَ أحلى ما لديَّ
ما ارتضيتُ الحبَّ كِذبَه
فـَتمهَّلْ قبلَ أنْ تنطقَ حَرْفْ
و تذكـّرْ فأنا للصَّبِّ طرْفْ
يا أنا،
هل صرتَ بالحبِّ مُدان ؟
أم إذا أهواكَ بالسِحْرِ أُدانْ ؟
لِمَ يومًا افترقنا و ترَكـْنا حبَّنا
أ جُنونْ ؟
سيِّدي إنِّي أناديكَ
دَع ِ الحرفَ الحزين،
و تعالْ
،
،
،

عواطف عبداللطيف
02-28-2010, 02:21 PM
http://www.ashefaa.com/goup/images/30493447989200632438.jpg (http://www.ashefaa.com/goup/)

إليك اشتياقي



حبيبي،
أحبُّكْ
و شوقُ فؤادي إليكَ يزيدُ
و دِفقُ حنيني إليكَ يميدُ
و أنت البعيدُ
إليكَ القوافي تسافرُ جَذلى ؛
تراتيلَ صَبْرٍ،
صهيلَ حروفٍ،
و نبضَ اشتياق.
أحاكي المرايا
و طيفَ الليالي
فتبكي مرايايَ يُتمَ الظلال
و تبكي نخيلاً يشِدُّ الرِّحال
و ثكلى تعاني فراقَ الجبال.
أناجيكَ كلَّ مساءٍ وصُبحٍ ؛
أ تعلمُ ما بيْ وتعلمُ شوقي ؟
و تدري بصبري و تدري بعُشقي ؟
و قصةَ جُرحي و ما بيْ أحاق ؟
وَ كَمْ قد رجوتُ إلهي لقاكَ،
لتغدوَ نورًا لعيني و تغدو بحُدْق ؟
فـكنْ ليْ ملاذي
و كنْ لي مآلاً
فروحي تكابدُ وِزرَ الفراق.
أ َمِثلي تتوقُ، تعدُّ النجومَ
وحزنًا تعُبُّ؛ ليالي المُحاق ؟
أنا يا مليكَ شعوري أسيرةَ دربي الطويلِ
و سجني هواكَ
فهذا خَلاقي ؛
و مالي سواك.
كريمٌ حبيبي، و طلـْقُ اليدين
فـلسْتَ شحيحًا
و ما كنتَ يومًا كبَرْق ِالإلاق
ففكَّ قيودي، و هَبْنيْ أنايَ،
و حِلَّ رباقي ؛ سئمتُ الرباق.
تعبتُ اصطبارًا
و طول انتظارٍ
و دمعًا أداريهِ فيكَ يُراق.
حبيبي،
لنُنهِ الحكايه ؛
ففـُكَّ الوَثاق؛
فإمّا لقاءٌ يسرُّ القلوبَ
و إما رحيلٌ أراهُ قريبًا
و منكَ انعتاق.
سلامًا حبيبي
فرُبَّ لقاءٍ بيوم ِالتلاقي
فباللهِ، هلْ ليْ ببعضِ حضورٍ
قـُبَيْلَ الرحيلِ ؛ بحلمٍ
لعَلِّي أراك ؟
و علَّ بحلمي تجودُ المآقي،
و علِّيْ بحلمي أنادمُ دجله،
أداعِبُ طفله،
أعانقُ نخله ؛
يطولُ العناق
أمازحُ شيخًا، أسامرُ أختي،
أقبِّلُ أمِّي،
فشوقي إليها كشوقِ قطاةٍ
لماءِ السواقي
و علِّي بحلمي ؛
بماءِ الفرات يكونُ وضوئي
و في دارِ جَدِّي أصَلِّي العِشاء
و أسقي ورودي بماءٍ قَراح
أمُرُّ بِداري،
بـ(أمِّ المساجد)
و قبْرِالشهيدِ
فـشوقي إليهِ بحجمِ العراق
و حُزني بفقدِهِ حُزنِ العراق
فـحسْبيْ ٍأزورُ دياري بحلم ٍ
و حَسْبيَ أنِّي سأحظى بوَصْلِ
- قوافلِ عِشقي-
حبيبي العـــراق
،
،
،

عواطف عبداللطيف
02-28-2010, 02:23 PM
ماكرٌ أنتَ

كنتُ إنْ داهَمَني الحُزنُ
توسَّدتُ سطورَكْ
و إذا ضيَّعَني الدَّربُ
تلمَّسْتُ شعورَكْ
فَإذا بادَرَني الصُّبْحُ
تنسَّمْتُ عطورَكْ
يا هوًى أُخفِيْهِ في القلبِ
لِمَ الصَّمْتُ أضاعَكْ ؟
أيُّها القلبُ تنَبَّهْ لفتًى
إنْ مرَّ بالعينِ فأمسى
و استَتِرْ ؛ كي لا يزورَك
لا تصدِّقْ شاعرًا صنْعَتهُ الحُبَّ
فَلن يُرضيَ عنادَكْ، و غرورَكْ
يا فتًى سُكناكَ في الروحِ
و في القلبِ قد اعتدتُ حضورَكْ
هلْ إذا أبكيكَ ؛
أبكي من جَوًى، أم لعذاباتي
إذا أهدَيتَني يومًا وداعَك ؟
يا مليكي،
أ َفَلمْ تكتفِ هجرًا و عنادًا في التجنّي ؟
أيُّها الساكنُ في القلبِ،
أ لا ترحلُ عنِّي ؟
ماكرٌ أنتَ حبيبي
وَجَعيْ صارََ مَتاعَك
كاذبًا صرتَ حبيبي
شجَني باتَ حبورَكْ
،
،
،

عواطف عبداللطيف
02-28-2010, 02:25 PM
ياحادي العيس


في الليلِ هُمْ أنجُمٌ كانوا و قد أفلوا
يا حاديَ العِيسِ، هَلْ بانَتْ لهمْ سُبُلُ ؟
...
بَيْنَ الأشقـّاءِ قدْ تاهَتْ قوافلـُنا،
ما عادَ في الدارِ ليْ مأوىً فما العَمَلُ ؟
...
بينَ الدويلاتِ دَعْني أقتفي أثرًا
يا حاديَ العيس، هل يومًا لهم أصِلُ ؟
...
يا حاديَ العيس، إنَّ الوجْدَ يُتعِبُني
مُذ غادرَ الأهلُ مِنْ بغدادَ و ارتحلوا
...
نشتاقُهُمْ ؛ و الجَوَى يُضني مواجِعَنا
بالله قُلْ ليْ، فهَلْ في وصْلِهم أمَلُ ؟
...
يا حاديَ العيس، لا عينٌ لنا غَمَضَتْ
مُذ فارقونا، و قد ضاقتْ بِنا الحِيَلُ
...
يا حاديَ العيس، هلْ يومًا بنا شُغفوا ؟
هلْ مثلنا منْ جَوَىً دمْعًا لنا هَمَلوا ؟
...
أوصِلْ سلامي و خبِّرْ أهلَنا خبرًا
أرفِقْ بهمْ، قلْ لهُمْ عَمَّنْ هُنا قـُتِلوا
...
مثل الأسُوْدِ الضواري بالوغى زأروا
فآستشهدوا يومَ ما هانوا و ما هزلوا
...
يا ساريَ الليل، مَهْلاً ؛ كيْ أودِّعَهُم
ما عادَ في العَينِ ليْ دمْعٌ و لا هَطلُ
...
كانتْ لنا في ربوع العزِّ منقبَة ٌ
ما عادَ في الدار ليْ أهْلٌ و لا إبِلُ
...
تلكَ البيوتُ التي كانوا بها نُزُلاً
كانتْ صروحًا؛ همى بعدَ النوى الطللُ
...
أحدّثُ النفسَ عن صبري و أسألُها
هلْ مثلَ صَبريْ بزَهْوٍ يصبرُ الجمَلُ ؟
...
يا حاديَ العيس، بلـّغْ مَنْ بهِمْ وَلـَه ٌ
بالصَّبْر ندعو لهم، للهِ نبتهلُ
...
قلْ للغوالي إذا ما صابَهُم شجَنٌ
إنّا على العَهْدِ؛ ما خُنّا, و نمْتثلُ
...
عهدًا عليَّ إذا عادَ الأحبَّةُ ليْ
بالجَمْر -لو شاءَ ليْ أهْلي- سأكتحِلُ
...

عواطف عبداللطيف
02-28-2010, 02:27 PM
هل أعيدُ و هل أزيد ؟


أ أقولُها ؟
يا ذكرياتِ الأقحوانِ و يا أناشيدَ الصباح.
يا أرجوانَ قصيدتي،
يا ديدبانَ ضفيرتي
يا زنبقَ الماضي السعيد.
أ أقولُها ؟
يا دهشةَ الآتي من الأيام يا وجعي العنيد.
يا صوتَ نايٍ في ليالي حزنِنا يبكي الجراح.
أ أقولها ؟
يا حبَّ أمسي و الغدِ المفقودِ من رزنامتي
يا زائرًا
ينداحُ في سرِّي بصمتٍ مستباحْ.
يختالُ ليلاً بين أجفاني ؛ تَمَطّى و اعتلى
نبضَ الوريد.
أ أقولها؟
يا مَنْ تؤخِّرُ إنْ حضرتَ دقائقي
و تصبَُّ في كأسي فؤوسَ الانتظارِ،
تمدُُّ في الشريانِ نهرًا من جليد.
يا حُسْنَ وردِ الجُلَّنار.
يا سيِّدي،
في كلِّ دربٍ قد مشيتُ إليكَ أنقشُ قِصَّتي
فوقَ الجدارِ كتبتُها
و جوارَ صخرةِ أَوْبَتِي
دوّنتُها بينَ السطورِ و في بحورِ قصيدتي.
أودَعْتُها عندَ الدفاترِ و المحابرِ و الدواةِ لتُخبِرَكْ.
أخبرْتُ أوراقي و أقلامي و ممحاتي و مِشطي و العُطور.
قد قلتُ للكرسيِّ كلَّ فصولِ قِصَّتِنا،
لمرآتي و عُلبةِ زينتي
و خواتمي و أساوري
خبَّرتُ مِكحَلتي و ساعةََ مِعْصَمي بمشاعري
أشرَكتُ مَنْ أشركتُ في سرِّي الجميلِ -و لم أزلْْ-
حتَّى ثيابَ المدرسه.
وَشْوَشْتُ كلَّ النورساتِ بقريتي،
أخْبَرْتُ حِتّى قِطَّتي
أفشيْتُ سِرِّي للحُقولِ و للجداولِ و الطيورِ
و كلِّ وَرْدِ حديقتي
لمْ أُبْقِ سوسنةً و لا قدّاحةً أو نرجسه.
خبّرتُ قيسَ ابنَ الملوَّحِ قِصَّتي
و أبا فراسِ
فأنشدوا أحلى قصيدٍ في النَسيب.
عنوانُها
"أنشودةُ العُمرِ الجديد".
أفشيتُ سرِّي للفراشاتِ الجميلةِ و الندى
و لكلِّ طيرٍ عندليب.
أخبرتُهم أنْ يُخبروكَ و يُعلموكَ بقِصَّتي
في مَهرجانٍ من حبور.
فهل انتهى لمسامِعِكْ
صوتٌ يردِّدُ مِنْ بَعيد ؟
يشدو بأحلى نغمةٍ
أُنشُودةَ البِكْرِ الوليد ؟
أ أقولُها ؟
يا ليتني قد قلتُها من ألفِ عِيْدْ.
يا سائلي،
إنْ لم تصلْكَ رسائلي،
إنْ لمْ تخبِّرْكَ الطيورُ و لم تبُحْ
سأقولُها في حَضْرَتِكْ :
"إني أحبُّكَ سيِّدي"
فهل اكتفيتَ ؟
و هَلْ أعيدُ و هلْ أُزيْدْ ؟
،
،
،

عواطف عبداللطيف
02-28-2010, 02:29 PM
ليتَ الجوى منكَ -فيَّ- مُرتَهَنُ

منِّي لِمَنْ في الضميرِ قد سكنوا:
يستفُّكم قلبُ وردةٍ فطِنُ

هذي الحروفُ التي سُكِبَتْ هُنا
تشتاقُكم، و الطيورُ و المُدُنُ

كنتُمْ لنا ليلَ شاعرٍ وَلِهٍ
تدرونَ بيْ، خافِقيْ لكم سَكنُ

يا كلَّ عُمري، و حَرْفَ قافيَتي
و الشِعرُ و الروحُ عندكم رَهَنُ

يا توأمَ الرُّوحِ، كمْ أتوقُ لكم !
عُيِّيتُ بُعْدًا، أصابني الوهنُ

و السُهدُ ما عافني؛ يُداهمُني،
يجتاحُني كلَّما دنا وَسَنُ

أُحصي سويعاتِ عُمرِنا فرَحًا
و الماضياتِ الـ عفا لها شَجَنُ

أحصي جراحي قوافلاً بدَدًا
في كلِّ ليلٍ تزورُها مُزَنُ

صبَّرتُ نفسي؛ عصَتْ مُكابِرةً
قالتْ:دعيني؛ كفاكِ يا وطنُ

أرسلتُ سِربًا منَ الطيورِ لكم
عادتْ و في عينِها غفا حزُنُ

يا من غفا في قصائديْ زَجَلاًَ
ليتَ الجَوى مِنكَ - فيَّ - مُرتهَنُ

شوقًا أخوضُ القصيدَ مُنسَرِحًا
عَلِّيْ بذكرِ الحبيبِ أفتَتنُ

خِلّي فنارٌ يُضيءُ عُتمتَنا
و القلبُ قبطانُ و الهوى سُفنُ

ما جادَ بالنُّورِ؛ ويحَ قافلتي
فاستسلمَتْ للظلام تُمتَحَنُ

عادت بليلٍ تئنُّ صاريَها
:كلُّ الأماني يلفُّها كفنُ

يا مَن لكم في جوارحي أثرٌ
بيْ شوقُ ريم ٍيَعافُها شدَنُ

جودوا بوصلٍ على رضابِ دمي
كيما نُداوي جراحَ تُمْتَهَنُ

وطن النمراوي
03-06-2010, 09:43 AM
خسائر
كلُّ مَنْ قد عشقوا
ينتابُهم حزنٌ
إذا أحصَوا خساراتِ الهوى
إلاّكَ ؛
فالفرحةُ تنتابُكَ إنْ أحصيتَ
بالحبِّ معي
كمْ قد خَسرْنا من نوى
،
،
،
عشرة
قلتُ: دَعني ؛
لا تراوغ ْ، لا تحاولْ
إذ ْ أباحَ الشرعُ مثنىً و ثُلاثًا و رُباعًا
و أنا عشرُ نساءٍ في حياتِكْ
فلماذا يا أميري نتجادل ؟
قال : مهلاً، فلنحاولْ،
قد نجدْ للحالِ حلاًّ أو تحايُل
قلتُ : فاسألْ
قد تجدْ حالاً مماثلْ
،
،
،
صفر
قالَ: سيّان إذن الواحدُ و الصفرُ
إذا ما غبتِ عنِّي
فكما الواحدِ
يغدو عنديَ الصفرُ بِِعَدِّيْ
لا تجافي قلبَ صبٍّ
قد قضى عمرًا مضى
بالصَّبر حينًا
و يُمَنِّي النفسَ حِيْنًا،
فإذا ما بتُّ وحدي
لا يُساوي قلبيَ المسكينُ
غيرَ الصفرِ عدّا
،
،
،
تسعة
سبعة ٌ أيامُ أسبوعِ المُحِبِّيْنَ ،
و أسبوعي بتسعه.
سبعة ٌأهواكَ فيها
و بِيَومَيْ راحَتي
يسكنُ قلبي حيثُ تأوي
و إلى عرّافةٍ قد تقرأ الفنجانَ
أسعى
و لطبِّ القلبِ أمضي،
سَمِعَ النبْضَ طبيبي
ذاتَ جُمْعه.
قالَ : لسْعَه !
،
،
،
غواية
كنتُ إذ أكتبُ حرفي
فلكي تقرأني يومًا روايه
فإذا بيْ أنظمُ الشعرَ لأنسى
أنني كنتُ الحكايه.
و لأنسى كلَّ أسبابِ الغوايه.
لم يكن شِعريَ يومًا
حِرفةً ليْ أو هِوايه.
فلماذا يا حبيبي
صارَ حرفي لكَ غايه ؟
،
،
،
زائر
كنتُ أخشى نومَ ليلي
خوفَ أنْ يأخذًني عَنكَ بَعِيدًا
جئتَني ليلاً بحلمي
صرتُ بالأحلامِ جذلى
كلَّما زرتَ عُيوني
و بليلي
صِرتَ عِيْدًا
،
،
،
ساعات
حينما أحصيتُ ساعاتِ عذابي بغيابكْ
كانت الساعاتُ أمضى
مِن سِني عُمْري وعُمْركْ
بمسافاتٍ بعيده.
نصفُ قِرْنٍ من غياب
و ثلاثون حضورٍ
في قصيده
قيدُ أمرِكْ
،
،
،
كن بقربي
يُصبحُ الناسُ على :
"صُبْحُك خيرٌ"
يا حبيبي
و أنا يبدأ ُ صُبْحي برجاءٍ
" كنْْ قريبًا "
يا بعيدًا عن عيوني،
يا غريبًا
كي يصيرَ الليلُ صُبحًا،
و قناديلَ سناءٍ
في دروبي
،
،
،
صمت
تفضحُ العينانِ سِرَّكْ
و أنا تفضحُني كلِماتي،
أغمِضِ العَيْنَين عَنِّي،
غضَّ طرفَك
يا حبيبي
كي أداري حُبَّنا
بالصَّمتِِ منْك،
و أُماري بشعوري و حنيني
و أغضَّ الحرفَ عنك
،
،
،
مكبّل
كنتُ قد كُبِّلتُ وحدي
بالهوى يومًا حبيبي
كيف قد كبَّلكَ اليومَ معي،
و ارتضى لك ما ارتضى لي
من جوًى ؟
صرتَ مثلي تسهرُ الليلَ تعاني
من هوًى
و تُمنّي النفسَ زورًا بالتداني
صرتَ مثلي
لا تبالي بالأماني
تجلدُ الليلَ بسوطٍ
من نوًى
،
،
،
عيد سعيد
عيدٌ سعيدٌ، أيها الغالي البعيدُ
عساكَ مِنْ عُوّادِ قلبي اليومَ
مِنْ بعدِ الرحيلِ،
فـَتحضرَ الأفراحُ فيكَ،
و يحضرَ العيدُ السعيدْ.
و يزورَني عمرٌ جديد.
و يغادرَ الحزنُ العتيدُ
منَ الشعورِ، منَ السطور.
و مواسمُ الحرفِ الصبوحِ
تجيءُ منْ خلفِ البحور
فيحلُّ في العيدينِ عيدٌ إثرَ عيدٍ
أيُّها الغادي العنيدْ
،
،
،
صفحة الولادات
فتَّشتُ في صُحُفِ الصباحِ اليومَ عنكَ
فلمْ أجدْكَ ؛
فَـرُحتُ أبحثُ عنكَ
في صُحُفِ الولاداتِ الجديدةِ
علَّني
فيها أراكَ اليومَ مولودًا حديثًا ؛
علَّني
فيها أطالعُ صورتَك،
أو علّني
فيها أرى ذاكَ الذي كم كان يومًا مخلصًا
و يُودُّني
أو رُبَّما سطرًا عليكَ يُدِلُّني
أو رُبَّما
في آخر الأخبارِ تصريحًا لمسؤولٍ خبيرٍ في الهوى
كم كنتَ أنتَ تُحبني !
،
،
،
كيف ؟
من لونِ بحرِ الوَجْدِ
أكتبُ حرفَ حبٍّي ناصعًا لكَ مُبهجًا ؛
كي تغرفَه.
و بطعْم مَلحِ بُحورِ شِعرِكَ صُرتَ تكتبُ حُبَّنا
حرفًًًًا كئيبًا مُزعِجًا
كي أرشفَه.
كيفَ اسْتَطَعْتَ ؟
و أنت تعلمُ كمْ أنا أهواكَ
يا مَن في سَنا روحي اتخذتُك منهجًا.
و الحبُّ في قلبي غدا مِلءَ الضمير
أ لمْ يُخبِّرْكَ الربيعْ ؟
ما كان هذا المرتجى
ارحل و دعني في لظًى
و إذا سُألتَ عن الهوى
اُكذبْ و قُلْ :
هذا الهوى لن أعرفََه
ما كانَ لي يومًا أنا أنْ عزفََه
،
،
،
مِظَلَّة
مِثلمَا الأمطارُ حبُّكْ
و أنا الوردةُ
أحتاجُهُ في كلِّ أوان.
فإذا لبَّى ندائي إن دعوتُهْ
لالتقيتُهْ.
إنما لو زارني في غفلةًٍ
أخرجتُ من قلبي مِظلَّه
و اتَّقَيْتُهْ
في ثوان
،
،
،
لو أتيت
لو طرقتَ البابَ يومًا
ذاتَ وعدٍ
منذ عقدٍ
أو أعدتَ العمرَ عقدًا
منذ عهدٍ
لفتحتُ البابَ حينًا
منذُ ألفٍ
للندى و الشمس ِحينًا
ذاتَ وجْدٍ
و غزلتُ الحبَّ للأيّامِ مَهدًا
ذاتَ سُهدٍ
منذُ ألفٍ
كي تراني أرتدي صبري بزَهو ٍ
منذ عقدٍ
،
،
،

وطن النمراوي
03-06-2010, 09:51 AM
صمت هزار
يا هزارًا
كانَ في ليلي يغني
للندى لحنًا طروبًا
ديمةٌ في ليل عمري
كنتَ تُحيي كلَّ أزهار الغصونِ.
جئتني بالليلِ
تشكوغربةَ الروحِ و تبكي
لحنُ نايٍ جاءني الصوتُ عذوبًا.
يا أميري،
هل غدونا مثلَ طلٍّ
أينما سِرنا يكونُ الظلُُّ في ليلي كذوبًا ؟
جئتَني يا ذكرياتِ الأمسِ حيرانًا
تغنّي للمنون
طاعنَ السنِّ غدا حلمُُك بالحزن يبابًا
جُلتَ بينَ الروح و القلبِ خجولاً
جئتَ ؛ ما أغلقتُ في وجهِكَ بابًا

،
،
،
إلى ساكن
أيُّها الساكنُ في القلبِ، سلامًا
مُذ ملكتَ القلبَ يكفيكَ مقامًا
ما عساني عنكَ للقلبِ أقولُ ؟
إنني أشتاقكَ الآنَ
و في كلِّ أوان
شوقَ عصفور إلى عشِّك
والوقتُ غروبٌ،
منذ أن غادرتَ قلبي
لبعيد ٍ وهجرتْ
يتمادى فيكَ حزني
فــَأفيء،
أتفاداكَ مرامًا
ما عساني عنكَ للقلبِ أقولُ ؟
أيها الماكثُ في القلبِ، تمهـّلْ ؛
في دمي أنتَ عقابٌ
و ذنوبٌ
يا مليكي،
إنني منكَ أتوبُ
و إلى نفسي أنا اليومَ
أثوبُ
،
،
،
سلطان
يا أسيرًا في شجوني
قد أتاني ذاتَ حلمٍ
فرَضَى بالقلبِ مأوًى
و تجلّى في عيوني
قال كوني لي شموسًا
يا ندى يومي و أمسي
كلما حلَّتْ بدربي
ظلمةُ الجبِّ اللعين،
و دَعيني
في زوايا الروحِ أبقى
مثلما السلطانِ و استلَّي جراحي و أنيني
و ازرعيني
بينَ سطرينِ حروفًًا
كلما مرَّتْ بها عيناكِ ليلاً
اقرئيني.
غادَرَ السلطانُ حلمي ذاتَ صُبْحٍٍٍ
و امتطى دربًا بعيدًا
و نسى بينَ ضلوعي
خِنجرَ الهجرِ المكينِ
و ارتضى الجُبَّ مقامًا
فغدا بينَ سطوري
قصةََ الحلمِ الحزين
،
،
،
ياسمين
يا حروفَ الوافدينْ
مَدَّ لي صُبحي خيوطًا
مِن رجاءٍ مِن يقين
مرَّ بي صُبحًا
فأهداني ورودًا
"ياسمين "
قالَ لي :
هذي بلادي منذُ أن كنّا صغارًا
ما عرفنا غيرَها حضنًا حنون
فارسمي للقادمِ الأبهى
حروفًًا من لآلئ.
و ارسميني
حرفَ وادي الرافدين
،
،
،
جراح
جراحٌ منكَ بيْ باتتْ
عسى الأيّامُ تشفيني
و غدرٌ قد بدا منكَ
فتدنو كي تجافيني
أ بعدَ الحبِّ تنكرُني ؟
يباتُ الدمعُ في عيني
فيومًا كنتَ ليْ طيرًا
يُغنِّي في بساتيني
تخاصمْنا، تباعدْنا
و صرتَ اليوم تشقيني
و ذكرانا تركناها
كوردٍ في أفانيني
فصاحَ الجُرحُ بيْ يشكو
أ لا شيءٌ يداويني ؟
،
،
،
رحيل
مشاتلُ بوح ٍعلى حدِّ جرحي
تمدُّ لأيَّامِنا بعضَ نورِ صباحْ.
و مِنْ ألفِ عامٍ تمدّدَ يشكو أنينًا مباحْ
على صدر ليلي بكى، ما استراحْ.
فـرامَ الرحيلَ ليجتازَ بحرًا
بقلبٍ عليل و صمتٍ طويل
ليسلى الجراحْ
،
،
،
قيس
أ ما كانَ ليْ الحقُُّ يومًا ببعضِ دلالْ
فتأتي إليَّ ببعضِ ورودٍ ترومُ الوصال ؟
تمدُّ يديْكَ لتمسحَ دمعي،
تُهاتفُني كلَّ صُبحٍ و كلَّ مساء،
تدغدغُ سَمعي بأحلى قصيدةِ حبٍّ
تقولُ :
أٌحِبُّكِ حبَّةَ قلبي، إليَّ تعالي
فأنظرُ نفسي كـَ "ليلى"
و أنتَ كَـ "قيس"
فَهَبْني دلالاً كفاكَ جفاءً و ظلمًا و حَيْفْ.
و هَبْني شعورًا بأنِّي أميره.
فأزهو بحبٍّ له القلبُ غنّى
و دَعْني بحقلِ الورود هزارًا
يبثُّ الورودََ بما في ضميره.
يغني سلامًا و حبًّا بملءِ شعوره.
أَ تدري بأنِّي إليكَ
إذا ما أردتُ الرُّجوعَ
سألتُ الفؤادَ فَـيرفضُ ذاكَ
و يصرخُ :كيف ؟!
لقد رافقَ الآخرينَ و غادَرَ يومي
ليلقى سميرَهْ.
و لمْ يبقَ منكِ لديهِ
سوى طيف صوره .
فَإن هزّكِ الشوقُ يومًا إليه
فَكُوني كضيفٍ
لمَنْ كانَ وعدُهُ، حبُّهُ، بَوْحُهُ، قلبُهُ
قطرةَ ماءٍ بغيمةِ صيف.
،
،
،
منك السماح
صباحُكَ طِيْبٌ
صباحُكَ ورْدٌ
صباحُكَ خيرٌ حبيبي
و أنتَ الصباح.
أحنُّ إليكَ فهل أنت مثلي ؟
أ تشتاقني ؟
أ و َيملأُ قلبَك دفءُ الحنينِ و صوتُ الصداح ؟
حبيبي،
تحنُّ إليكَ طيورُ بلادي
و يسألُ عنك نسيمُ الصباح
و وردٌ تركتَه بَينَ الدفاترِ ليلاً.
و أبقى على أملٍ أنْ تراسلَني
أو تهاتفَني لثوانٍ،
أقلّبُ يومي و بين الوجوهِ أفتّشُ عنك
و أسألُ هذا و أسألُ ذاك
لعلِّي أصادفُ وجهًا كنوركَ،
أشتاقُ، أدخلُ دوحتَنا
حيثُ كنّا قُبَيلَ الخصامِ
فأسمعُ صوتًا يقولُ :
طلبتِ حبيبًا
و مَنْ قد طلبتهِ غيرُ مُتاح.
فـعودي إلى الاتصال
بقاضي الغرام
و راضي الحبيبَ
بِوَرْدِ الأقاح.
فـعذرًا حبيبي
و منكَ السماح
،
،
،
ورد حبيبي
لقد طلبتْ نسوةُ الحيِّ وصفَك
و قلنَ: صِفِيْه
فقلتُ :
من الشمسِ أحلى حبيبي
و من كلِّ فرقد.
وسيمٌ، كريمٌ،
حنونٌ حبيبي،
صديقٌ ودودٌ بقلبٍ كبير
كما البحر يَمتد.
يمُدُّ إلى النجمِ كفًّا
ليأتيَنيهِ،
إلى الشمسِ كفًّا
ليغزلَ لي من خيوطِ ضفائرها
تاجَ نورٍ
يُشاكسُني بقصيدةِ حُبٍّ
يُصالحُني بقصيدة وَجْدٍ
يُداهمُني كلَّ صُبحٍ بوردٍ،
و وردٍ بكلِّ مساءٍ لأُسْعَد
،
،
،

وطن النمراوي
03-06-2010, 09:54 AM
لص
أ تدري لماذا تأخرتُ حينًا عليك ؟
لأني بذكرِكَ عنكَ انشغلت
قضيتُ سنينًا أفتِّشُ بينَ السطورِ،
و بين البحور
إلى أن أُرِقت
عن اسمي و عنّي
و عن قصَّةٍ في حروفك منكَ إليكَ
و في قَعْرِ ديوان شعرٍِ
مُحَلّى بشهدِ الحروفِ غرقت،
فبالله قلْ لي
أ إنّي لديك ؟
لأنِّي سُرِقت
أ عندكَ مشطي و عطري ؟
أ عندك يومي و أمري ؟
و شالي المُطرَّزُ بالياسمينِ
و حلم السنين ؟
لأني رأيتكَ خبَّأتَ بعضي،
و نصفَ خريطةِ دربي،
و كلَّ التفاصيلِ في راحتيك.
أ عندك فجري، و كحلُ العيون
و صوتي و عيدي ؟
لأني سُرقت
و لسْتُ بغَيْرِكَ لِصًّا أشُكُّ
فأنِّي على باب داري رأيتُ خطوطَ يَدَيْك
و أنِّي رأيتُكَ لمّا أفقْت
على باب قلبي كثيرًا طرقْت.
فرُدَّ إليَّ
- بحقِّ الهوى –
كلَّ ما قد سَرَقت.
و عَنّي إليك
،
،
،
ضمير مستتر
كلُّ النساءِ حَضَرْنَ حرفَ قصيدتِكْ
إلاّ أنا
فيها تُغَيِّبُني ضميرًا مُسْتَتِرْ.
أخَّرْتَني
و بألف عذرٍ جئتني كي أتبعَكْ،
و بضمَّةٍ أخفيتَ عنِّي موقِعَكْ
كيما أرى أمرًا يحرِّكُ ساكنًا
سكّنتَ ألفَ مُفاعلٍ مُتَحَرِّكٍ
لكنني لنْ أسمعَكْ
و فتحتَ كلَّ مواجعي بالشَِّدةِ
ما أروعك !
فمتى ستختمُ بالضمير مراجعَك ؟
فهل انتبهتَ بكسرةٍ مِنْ عَينِِ حرفِكَ
قد أُسيلُ مدامعَكْ
و هل انتبهتَ إليَّ إنْ حرَّكتُ حَرْفًا ساكنًا
و بساكنٍ أبدلتُ صَرْف ؟
فلأنَّني بحروفِ جرٍّ أُرجِعُكْ
كي أقنعَكْ :
أنَّ الضميرَ سيُوجِعُكْ
إنْ لمْ أكنْ بينَ الحضورِ،
و في السطورِ
و في القوافي و البحورِ
أنا معَكْ
،
،
،

وطن النمراوي
03-06-2010, 10:03 AM
إلى ضرار

سعيدٌ صباحُكَ يا بنَ العراق
و صبحيَ خيرٌ لأنكَ فيه.
إليكَ سلامي على جنح طيرٍ
مع الفجر جاءَ قبيلَ الصباح
و قالَ بهمسٍ و صوتٍ جميل :
تعالي نسافرُ حيثُ ضرار
أ لستِ بشوقٍ لكي تلتقيه ؟
فرحتُ، و رحتُ أقطّفُ وردًا
و عشرَ سنابلِ قمْح
و عرجونَ تمْر
و ضبَّةَ شيح
: ألا يا هزاري فخذني و تيه.
فحلّقَ بيْ ثم قال :
ترَيْنَ بلادي ؟
برغم الجراح يظلُّ العراقُ كريمًا
و يبقى الفراتُ فراتا
و تأتي حماماتُ دجلةَ
قربَ الضفاف
لكي تحتسيه.
و يبقى الرشيدُ
و لكنْ،
دماءُ بني بلدي أهرقتْ منذ ألف شهيدٍ
و سبعٍ عجافٍ تُعشِّشُ فيه.
أرومُ حياةً بلون الصباح
و خبزًا بطعمِ الكرامةِ و الكبرياء
ليحلوَ عيشيَ فيه.
حزينٌ هزاري فأنّى تُغنِّي؟
وما ستقول ؟
سيمضي عدُوِّي و يَخضَّرُّ حقلي،
يعودُ الحبيبُ، و يحضرُ حلمي،
نضمِّدُ جرحًا قد امتدَّ بَيْنَ الضلوع
و بين المسام
كفاكَ ؛ و لا تشتكيه.
و في الدرب كنّا إليك
سمعنا صراخًا، و صوتَ نشيج
دَوِيَّ قنابلِ غدرٍ، و أفعًى تلوّى، و أخرى تُفَجّر بينَ الجموع
و طفلٌ يئنُّ، و أمُّهُ تبكي،
و شيخٌ هوى ؛ فحمته ذراعُ بنيه.
فقلتُ لطيري :
خذ الوردَ و امضِ إلى حيث تلقى ضرارَ بتلك الجبال،
و دعني أداوي جراحَ بلاديَ مِنْ خائنيه.
و أرسمُ بالصبرِ وجْهَ العراق
و أنحتُ في الصخر أسطورةً من رصاص
ليحيى كريمًا ؛
و خبّره أنّي على عهدنا، لن أخونَ عهودي إليه.
و قدِّمْ هدايايَ تمرًا
- لكي لا يموتَ العراقُ و يحيى بهيًّا-
و وردًا،
و خبزًا،
و شيحًا إليه
،
،
،

وطن النمراوي
03-06-2010, 10:06 AM
نشكو؛ لأنَّ لنا بعُشقكَ مذهبا
نشكو، كأنَّ لنا عليكَ عتابا

أبكي و مِثليَ لا تملُّ بكاءَها
و يفرُّ دمعيَ إنْ قرأتُ عذابا

تمضي و ذِكرُكَ للجراحِ عزاؤنا
غادرتَنا و مضيتَ ؛ صرتَ سرابا

و تركتني للظىً تحرّقُ خافقي
ورضيتَ بالأجَل البعيدِ مآبا

و تركتَ أحزانًا تباغتُ يومَنا
يا نِعمَ مَن خلقَ الإلهُ شبابا

و سرقتَ من عينِ الصقور سماءَها
طاردتَ إذ هجعَ الهزيعُ غُرابا

كالرّيح كنتَ إذا عدوتَ مسابقًا
كفَّ المنون قد اجتباكَ لبابا

فغدوتَ في جَفنِ الرَّدى ألقَ الندى
صرتَ الهلالَ إذا علا و شِهابا

و مضيتَ كالشاهينِ عانقَ نجمةً
كيفَ الجبالُ غدَتْ صدىً و ترابا ؟

وطن النمراوي
03-13-2010, 01:58 PM
شكا الدكتور جمال مرسي غربته، ثم شكا الأستاذ نبيه سعدي الغربتين...
و رغم روعة قصيدتي أستاذيَّ الفاضلين... وجدت ألاّ بأس لو علما بكمِّ غرباتي من خلال حرفي المتواضع
أطال الله أعمار الجميع و لا أطال عمر الاغتراب


ألا تبًّا لهـا أ فـلن تؤوبـوا ؟
فمنكم كان في الأوطانِِ طِيْـبُ

ألا تبَّـا لغربـةِ أهْـل بيتـي
مَنافٍ قد ذوى فيهـا الغريـبُ

إليكَ أخي نبيهُ، فهـنَّ عَشـرٌ
و كلٌّ ليْ بهـا قـدرٌ؛ نصيـبُ

على أيّوبَ لو حلّـت لعانـى
و نادى: من كذا صبرٍ أتـوبُ

فواحدة ٌبقلبي مُـذ هَجَرْنا
ديارًا كان ليْ فيهـا حبيبُ

و ثانية ٌهنا؛ مات المُثنَّى
شهيدٌ عنْهُ تسألني الـدروبُ

و ثالثةٌ لنا في سجـنِ بوكـا
أسودٌ خلْـفَ قضبـانٍ تغيـبُ

و رابعةٌ فعاشرَةٌ توالَتْ
على قلبي و زارتني الخطوبُ

فهلْ مِن غربةٍ أقسى و أنكـى
إذا ما الروحُ شحّتْ تستجيبُ ؟

أصابتني، و كانت فيَّ أمضـى
مِنَ السيفِ المهنَّد ِإذ يصيـبُ

نجومًا كنتَ يا وطنـي و كنّـا
و عنْ أرضيك لا شمسًا تغيـبُ

غريبًا صرتَ يا وطنًا تسامـى
على جُرحٍ علا فيـه الوجيبُ

فتهجيرٌ و قتـلٌ فـي بـلادي
و زادَ بغربتي ألمـًا؛ نحيـبُ

و بيْنَ مُفارِقٍ و مَعًا مَضينا
عصيبًا صارَ عَيشي لا يطيـبُ

و أضحى كـلُّ مشتاقٍ بعيـدًا
تعالوا، يا بني وطني و ثوبـوا

حنانيكم، فأنتم ضـوءُ عَينـي
و ذُخري حيثما حلّتْ خطـوبُ

و ذي الأوطانُ تذكرُكم و تشكو
صباياها، فهلْ منْكم مجيـبُ ؟

تغيبُ الشمسُ إن غبتم و تبكي
على أوطان يغزوها الغريـبُ

سلامٌ يا بنـي بلـدي سـلامٌ
عساهُ لقاءُ يجمعُنـا ؛ قريـبُ

وطن النمراوي
03-25-2010, 02:08 AM
هديتي المتواضعة لأمي عواطف بيوم عيدها

في عيد أمي ما عسايَ لها أقول ؟!
أمِّي، أحبُّكِ يا ربيعا مورقا
يا واحةً خضراءَ من طيبٍ و شيحٍ.
يا شمسَ يومي و الندى
يا أغنياتٍ للمدى
يانخلةً قد عانقتْ نُزُلَ السماءِ و ما انحنت
من تمْرِها كم أرضعَتْ
أمي أنا أختُ الندى
و الكبرياء و عزّنا
و بسعفها كم ثعلبٍ قد قاتلتْ
كي أستريحْ.
في فيِّها كم أستفيءُ من اللظى
يا ربَّةَ الخلقِ الرفيع
و يا بهاءَ دروبنا
أمي أنا زيتونةٌ مدَّت إليَّ غصونَها
قالت: خذيني قِبلةً
للدمعةِ الحرّى إذا ما غادرَتْ بستانَ عينكِ كي تضيعَ و ترعوي
بينَ السطور و ذكرياتِ الأوَّلينَ،
دَعِي جذوريَ تحمل الأحزانَ عنك
فإنَّ جذريْ لن يلين.
يا سنديانةَ دارِنا
مدَّت إلى الجوزاء كفًّا منذُ آلاف السنين.
و لمارقٍ أو أجنبيٍّ غاصبٍ لن تستكين.
بين النجوم قد استوتْ
امّي أنا يا خيرَ أرضِ الرافدين.
يا بلسمًا كم قد شفى فيَّ الجراحَ ببسمةٍ
منذُ التقيتكِ أزهرتْ بين السطور قصائدي
حبٌّ كبيرٌ زارني
قال انهلي من عذب ماءٍ سلسبيل.
أمي أنا يا كومَ وردٍ قد عبق.
مزدانةٌ و بهيةٌ و أميرةٌ
هي فرحتي في كل يومٍ، كل عيد.
بين النساءِ هي الودق.
أمي أنا عطرُ الحبق.
و بثغرها سكنَ الألق.
أمي أنا أهزوجةٌ للطيبين
،
،
،

وطن النمراوي
04-11-2010, 12:34 PM
في مثل يومنا المشؤوم هذا تستفز ضمائرنا، و حروفنا
و قد لا ترقى أن تكون كلماتي هنا شعرا
و قد تكون سردية نعم
لكنه تأريخنا الحقيقي بدون رتوش أو تزوير
فمن يجد في كلماتي حرفا كذبا أو ان أكون قد زورت التأريخ فليرفضه

الرسالة الأولى
إلى (عمٍّ)



عَمّاهُ، يا سَنَدي، أ لا تستلُّ مِنْ بَيْنَ الضلوعِ خناجرَكْ ؟
باتتْ بخاصرتي طويلاً منذُ سبعٍ عابساتٍ فاستقرَّتْ في الحشى
تقتاتُ صبري و الثبات.
اُصرُخْ بوَجه مُعَذِّبي
جَرّدْ حُسامَك و انتفض
- إن كانَ ما زالَ الحُسامُ بحوزتِك -
فالجرحُ ممتدٌّ بنا حتّى تخومِ إمارَتِكْ.
أينَ الضميرُ أ لم يزل قيدَ السُبات ؟!
عمِّي، أ لمْ تندمْ على ما قدَّمتْ يُمناكَ من فِعلٍ قبيح ؟
ساهمْتَ في وأدِ الحضارةِ و العروبةِ في العراق،
على شمالكَ ؛ أخّرَتْ عنّا المدد ؟!
صافحْتَ قاتلَ أُخْوتِك
شُلَّتْ يدُك
تبّتْ يدا من صافحَك ! .
قلْ لي ؛ أ لم تندمْ على صَلبِ الذبيحِ ؟
أ غيرتُكْ قد غادرتْ ؟
أَمْ هلْ غدا الشرفُ الرفيعُ لديكَ تذكارًا يُراودُ خاطرَكْ ؟
قد قالها يومًا بعيدًا شاعرٌ:
"لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى
حتى يُراقُ على جوانبه الدمُ"
،،،
الرسالة الثانية
إلى أبي الطيّب المتنبي:

صَحِّحْ مَقالَكَ سيِّدي،
و اكتُبْ إذن :
لا تسلمُ العقُلُ الرخيصةُ من أذىً
حتّى يسيلُِ بقلبِ وادي الرافدينِ و أرضِها
نهرٌ طويلٌ من دمٍ .
لم يبقَ من تأريخ أمَّةِ يعربٍ
غيرُ العقالِ و سيفِ من خشبٍ و طين هيِّنٍ
و دُمىً يحرِّكُها الغُزاةُ
بثوبِ ابن العلقمي و أبي رغال.
و اُكتُبْ إذن :
ذكرىً مضتْ عن فارسٍ
كانتْ خيولُه نحو أرضِ عدوِّنا
تعدو و تمضي كالحِممْ.
دكَّتْ صواريخُ الحسينِ و عابدٍ
حِصْنَ اليهود
فاستنفروا كلَّ الذئابِ لدارهِم
قالوا لهم:
ضرغامُ لم يذعنْ لنا
قد أمَّمَ النِّفطََ الثمينَ و قالها :
"ذا نفطُنا، لا لنْ يكونَ لغيرنا "
هل تعقلون ؟
لم يعترفْ بكيانِنا
يُعطي لأطفالِ الحجارة مِدفعًا
كي يقتلونا باسمكم، هل تقبلون ؟
مِنْ قَبْلِها قد أدّبَ الفُرسَ المَجوسَ
أ ترتضون ؟
جعلَ العراقَ منارةً
و بكلِّ بيتٍ فارسًا
و بكلِّ صفحات النزالِ مآثِرًا.
لو تقتلوهُ
ينالُ كلُّ مساومٍ منّا الرضا
و نقودُكم مثلَ الخرافِ،
و نقسِّمُ الأوطانَ بينَ مُناوئيهِ
كي تنهشَ الوطنَ الضِّباع.
أو أنْ نُحاصرَ شعبَه كي يستكينَ
نجيئهم بعمائمٍ
فتبُثُّ في الناس السمومَ
لكي يكونَ بكلِّ حيٍّ مأتمٌ
و بكلِّ شِبْرٍ كربلاء.
و الحاكمينَ أراذلٌ
فاستقبِلوهُم بالورودِ و هَيِّئوا لهمُ البلادَ و أيِّدوا
تقسيمَ أرضِ الأولياء.
و اكتبْ بحزنٍ لا يُطاق :
يا يومَ تاسوعائِنا،
يا يومَ نيسانَ الحزينَ،
غزا الجرادُ ربوعَنا
منْ كلِّ حَدْبٍ، كلِّ صَوْبٍ
فالمغولُ بأرضنا
و بِحُجَّةِ التحريرِ حاكوا،
كلَّ يومٍ حيلةً و مؤامَرَه.
و يقومُ منْ بينَ الكلابِ مُنافقٌ
" بحرُ العلوجِ"
يقولُ في صَلفٍ و خُبْث ماكرًا
هوَ يومُ تحرير العراق و نصرُهُ
ما أقذره !
و اكتُبْ إذن :
خمسونَ شمسًا غيَّبوا
مليون طفلٍ يتّموا
ذبحوا الشبابَ
بكلِّ حيٍّ مقبَره.
و كم استباحوا منْ دماءَ
و عذرُهم في كلِّ حينٍ جاهزٌ
حريةٌ مزعومةٌ
و مقابرٌ وهميةٌ
"راعي البقرْ"
بوش اللعينُ يحَضِّرُه.
كفكِفْ دمُوعَك سيدي
و انظم - فُدِيتَ-
قصيدةً عصماءَ
عنْ حربٍ ضروسٍ خاضَها فرسانُ
وادي الرافدينِ
تناخت النخلاتُ و انتفضَ الوغى،
هذا صلاحُ الدين في ساحاتِ بغدادَ الرشيدِ
مقاتلٌ
ما كان يومًا مُدبِرًا
هذي الأسودُ بأرضنا
إن عافَهُم أخوانُهم
فاللهُ خيرُ الناصرينَ
هم جيشُ تحرير العراق و مجدُهُ
و اكتُبْ لمَنْ قد ضيّعَ الشَّرفَ الرفيعَ و قل له:
إنّا غدًا لنْ نعذرَه
،
،
،

وطن النمراوي
04-15-2010, 10:42 PM
أوحت لي بهذه المتواضعة ؛ قصيدة أخي و أستاذي
الشاعر محمد الضلعاوي
(أنا و النخلة)
و التي أهداها لنخيل العراق الصابر...
و إن كانت قصيدتي لا ترقى لإبداع أستاذي محمد
إلا أنني استمعتُ للنخلةِ و هي تحدِّثُ فارسَها ؛ فتقول :





أنا نخلةٌ أختُ الرجالِ أبيَّةٌ
و باتتْ بقلبي للكرامِ قصورُ

أنا للصناديدِ الغيارى قصيدةٌ
و حرفي لكلِّ الأوفياءِ سفيرُ

و ليْ في عراق الأُسْدِ جذرُ محبَّةٍ
و منِّي لأخواني تضوعُ عطورُ

و إنِّي إلى أهليْ أحنُّ كطائرٍٍ
يئِنُّ جوًى و الشوقُ فيهِ يَمورُ

فلمْ يعلمِ الباغونَ عَنْ نَسَبي أنا
فإنِّي كخيلِ العُرْبِ يومَ تُغيرُ

فلو شانني ضبْعٌ و ساءَ لهامتي
تصيرُ سِهامًا سعْفتي و تثورُ

و آتي عَدوِّي لا أُخبِّرُ أخوتي
ففتكي بأنصافِ الرجالِ يسيرُ

أُمِيْطُ لثامي لا أهابُ رَزِيَّةً
فليسَ حرامًا إذ أغيرُ سُفورُ

أنا مَنْ إذا رُمْتُ العُلا وطنًا ؛ أتى
تَوَسَّلَ لو أرضى إليَّ يَطيرُ

و إنْ قلتُ يا تأريخُ هاتِ مآثري
جحافلُ أمجادٍ إليَّ تصيرُ

أنا إنْ أردتُ النورَ جاءَ مُسارعًا
بيوتُ شموسٍ في سَمايَ تدورُ

و إنْ رُمْتُ أقمارًا توسَّلَتِ الدُّجى
ليحضرَ كيْما في فضاهُ أُنِيْرُ

و إنْ جئتُ رأسَ السارياتِ تواضُعًا
لصارتْ لِهامِيْ مَوْطِئًا فتَغُورُ

و إنِّيْ إذا طُلْتُ الجبالَ تخَفَّرَتْ
كأنَّهُ – أعلاها- لَدَيَّ قصيرُ

و إنْ نلتُ ملْكَ الجانِِ جاءَ مُبايِعًا
ليَمْثُلَ مَزهُوًّا إليْهِ أشيْرُ
***
أنا مَنْ إذا ناديْتُ أينَ حَبائبي
لفَيْتُ أزاهيرًا إليَّ تَسِيْرُ

و لو رُمْتُ وَصْلَ العاشقينَ وَصَلتُهُمْ
و لكنْ بقلبيْ ما يزالُ أسِيرُ

و إنْ شئتَ ينبوعَ الجَمالِ وجَدْتَهُ
فمِنْ تحتَ أقدامي يليْ و يفورُ

فليْ حُسْنُ حوَّاء و عفَّةُ مَرْيَمٍ
و إنِّي لأدري أنَّ قيسَ غيورُ

فكُنْ مُطمَئِنَّ القلبِ يا بْنَ صَبابَتي
فغيرُكَ لا يُرضيْ الفؤادَ أمِيرُ

و لمْ تنْظُرِ العَينانِ غيرَك فارسًا
يصولُ وحيدًا و الفؤادُ كبيرُ

***

وطن النمراوي
04-26-2010, 12:27 AM
سفيرة
أصدرْتُ مرسومًا أميريًا
و أمْرًا باعتمادِ رسولتي
كسفيرةٍ لإمارتي بإمارتِك.
أنعِمْ بها مِنْ وردةٍ
إنّي وَجَدْتُ عبيرَها
في كلِّ حينٍ عابقًا بمدينتِكْ.
أ وَ لسْتُ مَنْ دومًا أجودُ محبَّةًُ
فأبادِلُك :
وُدًّا بِودٍ صادقٍ،
شِعرًا بشِعْر دافقٍ،
وَرْدًا بِوَرْدٍعابقٍ
فارضخ لأمري يا أمير،
اقبل بأوراقِ اعتماد سفيرتي
و أقِمْ لها حفلاً كبيرًا باذخًا
أشْرِفْ عليه ؛ و لتكنْ بضيافتِك
و لسوفَ تمثلُ كلَّ يومٍ
وردتي
لتكونَ رهنَ صبابتِك
،
،
،
وردتان
كانتا بينَ سطوري و حبوري
تتفيئان حروفي
في مواويل القصيده.
حلَّ عيدٌ
فوهبتُ الوردةَ الحمراءَ ذكرى
صارتْ اليومَ بعيده.
و لكيْ تُخبرَ صبًّا
أنني ما زلتُ أهواه حبيبًا
منذُ أزمانٍ عديده.
فهل الوردةُ باحتْ
ياحبيبي
كمْ أنا كنْتُ أحبكْ
و بحبِّك كم أنا كنتُ سعيده ؟
،
،
،
أسيرة
قُلْ يا أميرَ قصائدي
أينَ استقرَّتْ وَرْدَتي
يومَ استباحَتْ دفترَكْ
فأسَرْتَها ؟
هلْ بينَ أوراقِ الدفاترِ صُنْتَها ؟
أ بصفحةٍ للشعر قدْ خبَّأتَها ؟
أمْ بينَ يومياتِ شاعرِنا الأميرِ تركتَها
ذكرًى مَضَتْ دوَّنتَها ؟
هلْ فوقَ جُدرانِ الفؤاد صلبتها ؟
علقتَها بَيْنَ الضُلوع
و في رُبوعِ قصيدةٍ
عنْ حُبِّنا عبَقًا تضُوع
زرعتَها ؟
،
،
،
زائرة
لقد وَصَلَتْ وردتي،
فافتح البابَ،
- مولايَ -
و اسكُبْ لها منْ رُضابِ المَوَدََّةِ نهرا.
رسولةُ حُبِّي أتتْكَ
تُحيلُ سوادَ هزيعِكَ فَجْرا ؛
فتغدو فيافيَ قلبِكَ بحرًا
و شاطىءَ حُبٍّ
و مَدًّا و جَزْرا.
أتَتْكَ لتعبقَ حُبًّا،
و فيْ كلِّ حرفٍ شذاها يفوحُ
فتغدو قوافي القصائدِ،
حرفًا و عطرا.
فخُذْ مِنْ جفونِ الليالي نجومًا
و هاتِ الشموسَ
على جِيْدِها صُبَّ سِحْرَكَ،
نثرا و شِعْرا.
و خُذْ مِنْ عُيونِ القصائدِ أعْذَبَها
و اكتُب الحبَّ
سطرًا فسطرا
،
،
،
نصيحة
أردْتُ النصيحةَ من أصدقائي
فرُحْتُ لبستانِ وردي
سألتُ طيوري و وردَ البنفسجِ و الياسمينِ
و عشرَ أقاحٍ و عشرين نحله :
إذا بُتُّ أهواكَ أكثرَ
هل سوفَ يبقى ربيعيَ أخضر ؟
فقالوا بأنِّي بحبِّكَ أصبحْتُ أحلى
و قد صرتُ قطعةَ سُكَّر.
أذوبُ بفنجانِ شايِ الصباح
إذا ما ارتشفتَه.
و قد صرتُ لحنًا لنايٍ شجيًّا
إذا ما بليلٍ عزَفْتَه.
و عينَ زلالٍ إذا ما أتيتَ لتروى ؛ تَفَجَّر.
و مِسْكًا و عَنْبَرَ أغدو
و نورًا و شمسًا
و صُبحًا ضَحوكًا
بوجه الليالي تبختر.
و أصبحتُ بستانَ ورْدٍ
تفتَّحَ لمّا قصيدُكَ زارَ ربوعي فجادَ و أمْطر.
و قالوا:
أحبِّيه يا ربَّةَ الحُب أكثرَ أكثر.
سَمِعْتُ النصيحةَ،
جئْتُ أُحبُّكَ أكثرَ، أكثرَ
لكنْ وَجَدْتُ الهوى في فؤادِكَ
أكبرَ، أكبر.
و بستانَ وردٍ وجدتُ
و فُلٍّ و شيْحٍ و غاباتِ سُكَّر
،
،
،

وطن النمراوي
04-26-2010, 12:32 AM
http://www.kl28.com/gallery/images/11032009_6/01.jpg




أ مريضةٌ يا عايده ؟
لمَ لمْ تقولي كيْ أقاسِمَكِ المواجعَ باكرًا ؟
أ نسيتِ ما كنّا عليه قد اتفقنا ذاتَ عََهْدٍ ؟
حصةٌ من كلِّ شيءٍ بيننا
نصفًأ بنصفٍ جرحُنا
نتقاسمُه ؛
حتى الجراحَ ؛ لمَ خُنتِني ؟
فأخذتِ وحدكِ حِصَّتَيْنِ
مِنَ الغروبِ، منَ الدموع.
و جعلتِ حُزنًا فوقَ حزني يستكينُ لدى الضلوع.
يا ألفَ ألفَ سلامةٍ
آلاف لا بأسٍ عليكِ صديقتي
يا كم دعوتُ اللهَ أنْ يُشفيكِ منْ مرضٍ
و كم صلَّيتُ ثم دعوتُ ربِّي في خشوع.
قومي إليَّ صديقتي
إني إليكِ بحاجةٍ
فالآنَ قد عادَ البعيد ؛
حُزني العتيد
ما كنْتُ أدري أنَّ حرفي أرْجَعَه.
قومي لأحكي قصَّتي و لتسمعي
بغيابك ازدادَ الجوى في خاطري ؛
و قد انتظرتُك باكرًا
لم تحضُري
فبقيتُ من توِّي أقولُ :
مَن التي اليومَ تسمعُ قِصَّتي
عن جُرح قلبي و النوى ،
عن نملةٍ أكلَ الجرادُ طعامَها،
أو عن فراشاتِ الحقولِ إذا تجوع ؟
إنْ جئتِني عندَ المساءِ
أقصُّ قِصَّةَ حارسٍ بحديقتي
ذبحَ الورودَ و عطرَها
بجريرةِ العَبَقِ المُتاحِ ليستريحَ ضميرُهُ .
أو إنَّني ؛ قد أنتهي من قصةٍ
تأتي بها جنِّيَتي لكِ كلَّ يومِ فارسٍ، أو سندبادَ،
و غُولةٍ خطبَتْ أميرًا فاستحالت نملةً،
أو قردةٍ قد سافرتْ لجزيرةٍ و أوتْ إلى عرّافةٍ
فتحيّرَتْ ماذا تقول بأمْرِها.
هيّا اضحكي
حتى نغادرَ حزنَنا
و نقاتلَ الزمنَ العنيدَ بشعرنا.
نشدو بهِ وقتَ الأفولِ لعابثينَ بجُرحِنا.
قومي إليَّ صديقتي ؛
فالآنَ قد آنَ الأوانُ
لنلتقي قبل الطلوع
،
،
،

وطن النمراوي
05-13-2010, 09:06 PM
ردَّا على قصيدة
(في رثاء خنساء العرب)
للشاعر عمران العميري

أيا عمرانُ جِئت الشِعرَ مهْرًا
و دمعي يومَ صخرٍ كانَ نهرا

أتيتَ اليومَ و النجوى بقلبي
و هلْ في القلبِ أحلى مِنْهُ ذكرى ؟!

فإنْ ناديتُ في الشِّدّاتِ رعدًا
أتاني نورُهُ المزدانُ بَدْرا

و بين النارِ و البيدا جسورٌ
شجاعٌ لا يَهابُ الموتَ كرّا

همامٌ تعرفُ الساحاتُ ليثًا
إذا نادى المنادي، قالَ : بشرى

و صاحَ الفارسُ الضرغامُ فيها
بصوتٍ جَلجَل ٍ: للحقِّ نصرا

أنا إذ أذكرُ الصنديدَ شِعرًا
و إنْ أبكيه كانَ الدمعُ جَمْرا

أبيٌّ، صادقٌ، مغوارُ، حرٌّ
فلا أكفيه ذاكَ الرعْدَ شِعرا
***
فهل أبكيكَ في شعري شهيدًا ؟
فحرفي لا يرومُ سِواكَ ذكرا

إذا يشتاقكَ القلبُ المُعَنّى
و تبكيكَ العيونُ الحورُ سِرّا

فزُرْني أيّها الغادي بحلم ٍ
و صَبْرًا أيُّها المشتاقُ صَبْرا

أنا مَنْ حِينَ بأسٍ حَلَّ كانتْ
- بفضلِ اللهِ- أختُ الصقرِِ صقرا

أنا الخنساءُ أبكيْ ليسَ وَهْـنًا
و لكنْ ؛ مُهرةٌ تشتاقُ "صَقرا"

وطن النمراوي
06-02-2010, 04:28 PM
سمِعْتُ الطيورَ تُغنِّي و صوتَ بلابلِ صبحٍ،
و شدوَ كنار
على غصنِ وردٍ،
ببستانِ أمّي رأيتُ الهزارَ
يراقصُ نحلات روضي
و يشدو على مسمعِِ النهرِ أحلى قصيدٍ
و أنشودةً عن عبيرِ البَهار
و كلُّ الطيورِ تردِّدُ بعدَه
فقد حلَّ و قتُ الربيعِ،
و قد آنَ للوردِ أنْ يحتفي بطلوعِ النهار
عرفتُ بأنَّهُ يشدو بذكرى لميلادِ أمِّي
-عواطف-
على ضفَّةِ الوجْدِ جئتُ
لأُلقي بمرسالِ حُبِّي و ضبَّةَ نورٍ
فهل سوفَ تكفي حروفي
و قنطارُ شيحٍ
و ضبَّةُ ياسٍ و خمسونَ وردةَ فُلٍّ
و شعرٌ بعطرِ الخزامى
تعطّرَ جَمّا ليوفي ؟
عروسُ النجومِ، و نبعُ الحنانِ
و جوزاءُ دارِ الكرام،
بكلِّ الدقائقِ، كلِّ الثواني، و كلِّ أوانٍ
عليكِ السلامُ
و أرسلُ قُبلةَ شوقي،
تنامُ بعينيك جذلى كسرب اليمام
إذا نامَ ليلاً بأحضان نخله
و نرسلُ حلمًا بطعم الأماني
منَ الليلِ حتى طلوعِ النهار.
و ندعو الإلهَ بكلِّ صلاةٍ
:
إلهي، لتحفظْ عزيزةَ قومٍ، كبيرةَ شأنٍ ؛
فهذي سفانةُ طيٍّ، و هذه أختُ الرجالِ
و رُدَّ إليها الغوالي،
و رُدَّ الديارَ
و أهلَ الديارِ
لكي تستمرَ بدارِ الكرامِ
حروفُ الجمالِ
تغنِّي إلى النصرِ حينًا،
و فجرًا
تزفُّ البِشاراتِ تترى
بعودةِ نهرِ الفراتِ إلى حُضْنِ أمّي
و تُمُّوزَ بابلَ يدخلُ دارَهُ يلقى بنيهِ ؛
أُسُودَ البوادي
بأرضِ الشهاداتِ،
أرضِ الحُسين،
و أرضِ الحضاره.
،
،
،

وطن النمراوي
06-03-2010, 11:33 AM
هنا حرف من غضب، إن لم يرق لكم فاتركوه ينزف حتى يضمحل آخر جرح بأمتي

أدعو إلى الله أن يرحم كل شهدائنا،
و أن يفك أسر الأسود
و أدعو إلى الله بنجاة البطل الشيخ رائد صلاح
إن كان حيَّا فندعو له بالثبات
و إن استشهد فإلى جنات النعيم
لقد نزف جرحي هذا ساعة سماعي بنبأ أفاد باستشهاده يوم أمس
عندما اعترضت قوات آل بني صهيون باخرة مرمره التركية فقتلت عشرين مدنيا كانوا على متنها
- من بينهم الشيخ المجاهد رائد صلاح و جرحت سبعين آخرين و أسرت المئات
في جريمة جديدة تعرّي جبننا و تديننا قبل أن تدين الكيان المسخ اللقيط المقام على أرض فلسطيننا الحبيبة



يا شيخَنا، عقبًى لنا
اِرحل شهيدًا سيِّدي،
و امضِ إلى ربِّ العبادِ ؛
إليه فاشكُ خنوعَنا
فالنارُ تلتهمُ الديارَ
و نحنُ من فيها الحطب.
عَزَّ الرجالُ بأرضِنا،
لو قامَ منّا فارسٌ فبألفِ خِنجرِغادرٍ كأبي رغال
يطعنونَ الخاصره.
سالتْ دماءُ شهيدِنا
و كرامةُ الأجدادِ بين قرار شجْبٍ أو إدانةِ آلِ صهيونٍ تظلُّ مُبعثَره.
من ذا الذي سيجيؤنا يومًا بسبع سنابلاً من مجدِنا
بدماء فرسانِ الوغى متعَطِّره ؟
يا شيخَنا،
تفديك ألفُ عِمامةٍ من آلِ فارسَ
في العراق مُزوَّره.
يفديكَ ألفُ مُنافقٍ و منافقٍ
يفديكَ كلُّ الحاكمين الخانعين التابعين
يا سيدي
لو كانَ أمرُ ولاتِنا بيدِ الشعوبِ
و لم يكنْ حرّاسُهم أترابَهم
لوجدتَهم بعديدِهم في المقبره.
،،،
لو يُشترى صوتُ الكلابِ سأشتري
للحاكمينَ بأمر أمريكا نُباحًا
فالنباحُ يُريحُنا
إذ رُبَّما، في حِينها ؛ سأقولُها:
في دارِنا كلبٌ عوى
لما رأى لصًّا أتى لربوعِنا
بدَلَ الخُطبْ.
لو مِن دكاكين العِطارةِ تُشترى
بعضُ الرجولةِ عاجلا
مع نصف دستةِ غَيرةٍ
و على الولاةِ توزَّعتْ
لمضت جيوشُ ولاتنا و بنصف ساعةِ أو يزيدُ
تحرَّرت عكا و حيفا و الجليلُ
و مهدُ "عيسى" الناصره.
أنَّى تُباعُ كرامةٌ ؟!
فسأشتري للتابعينَ الخانعينَ
بأرضِ أمَّةِ يعربٍ
و الدفعُ حينَ الميسره.
،،،
هل كلما خطرٌ دنا طارَ الوزيرُ
برحلة جويَّةٍ مستعجله ؟
فيعربدُ البطلُ الهمامُ
يقصُّ لي مأساتَنا كمراسلٍ
يلقي على أسماعِنا خِطبَ الهوى
معسولةً و مجلجله.
و مفاخرًا كمْ قالها:
رحنا إلى "كوفي عنان" أو "بَنْكِمون"
في هيئةٍ ليست سوى أكذوبةٍ،
و دمًى يحرِّكُها اليهودُ
بعصبة محسوبةٌ أقوالُهم عرضًا و طولاً بينهم
بالمِسْطره.
حتّامَ نبقى لا نجيدُ سوى الكلامَ
بحضرةِ الموتِ الزؤامِ،
و سطرََ تنديدٍ و شجبٍ نكتبُه ؟
حتّامَ نبقى لا نجيدُ سوى الخروجَ
لحفلةٍ ومسيرةٍ و تظاهره ؟
،،،
يا أمَّتي، أصواتُنا خلفَ القيودِ
و خبزُنا مُرَّ المذاقِ و علقمٌ،
و الموتُ يقبعُ أينما ولَّيْتُ شطرَ قصيدتي
ماتوا بغزةَ أهلُنا
من جوعِهم، من صمتنا
لم تُجْدِ نفعًا في الحروبِ
مئاتُ ألف محاضره.
هي فورةٌ هاجتْ و ماجتْ ساعةً فينا القصائدُ و الحروفُ فقلتُها
هم في أياديهم مصيرُ قضيَّتي
أما أنا ؛ فأقولُ قولي ثم آوي للسرير
احسب معي
كم مرَّةً فيها نُهانُ،
يزورُنا شيطانُنا
فنقومُ للكرّاسِ ننظمُ شعرَنا
بقصيدةٍ، فيُصَفِّقُ الجمهورُ لي
و يقولُ عنْك:
لله دُرّهُ شاعرًا، ما أشعرَه !
أمّا هناكَ ؛ فعارُنا
ويظلُّ في تأريخِنا و بحقِّنا سِفرٌ مَعيبٌ
آلُ غزَّةَ سوفَ لنْ ينسوهُ يومًا ما حيوا
إنّا خذلناهم و ما كنّا لهم عمًّا و خالاً ساندًا
في المجزره.
،،،
- قولٌ بسيطٌ سيدي:
إن تلتقي إحدى النساءِ وليَّ عهدٍ أو أميرًا
أو صغيرًا صاغرًا
فلتلتقيهِ سافره.
هل جاءَ في أمرِ الإلهِ
لأحتجبْ عن نصفِِ أنصافِ الرجالِ،
و عن قرودٍ أو بغالٍ، مَن يصافحُ قاتلي ؟
عمَّن أقامَ على جثامينِ العراقيينَ عُرسًا من دماءٍ؟
و استوى عنْ هَولِ ما فعَلَ الغزاةُ نكايةً
بحرائرٍ من نسْلِ آلِ مُحمَّدٍ
في أرضِ غزَّةَ و العراق ؟
-ما زالَ لي قولٌ أخيرٌ-:
كان فينا فارسٌ
في أرضِ هارونِ الرشيدِ و حارسٌ
في حينها منه الحجابُ لقد وجب.
ضرغامُ كانَ و قد كبا
فلمَ الحجابُ ؛ و مَنْ بقى غيرُ الولاة المسخره ؟!
و الأمرُ كلّهُ مَسْخَرَه !
،،،
و يظلُّ في عِرْقِ الحياةِ و صبحِنا
أملٌ جميلٌ مشرقٌ بفوارسٍ
أحفادُ سعدٍ و الوليد.
هم مَنْ يُعيدونَ الحياةَ إلى الحياةِ
بقُرْصِ خبزٍ مِن ندى
و كرامةٍ ما مسَّها يومًا طوى.
نقشوا على أسوارِنا
برَصاصِهم تأريخَنا
فترنَّمتْ بشهادة الشهداءِ أسرابُ الطيور و قُبَّره.
،،،
ستظلُ غزةُ هاشمٍ تأبى الخنوعَ و الانكسارَ،
تظلُ ما بقيَ الرجالُ ؛ مُقاوِِمَه.
لله درُّ رجالها أُسْدَ الفلاةِ
و بينَ أيديْهم سيبزغُ فجرُنا ؛
لكنَّها ستظلُّ إن بقيَ اللئامُ،
و إن بقينا صامتينَ ؛ مُحاصَرَه.
و لتعذرونا أهلَنا
لسكوتِنا عنْ جُرحِكم، و حِصارِكم، و مُصَابِكم،
و لجُبْنِنا
و العفو عندَ المقدِرَه
،
،
،

وطن النمراوي
06-07-2010, 01:22 PM
لماذا غبتَ أنتَ بلا وداعٍ
و بيجانُ التي تهوى تُعاني

فكم كانتْ على ألحان نايٍ
تعدُّ لعودةِ الغالي الثواني

و كمْ سَهرَتْ تُسائلُ نجمَ ليلٍ
عن النائي أ يشتاقُ التداني

تئنُّ سميرَها وقد اصطفاها
أميرةَ عَرشِ شعرِهِ و الأغاني

يحقُّ لها إذا تبكيكَ عُمرًا
فقد غابتْ ينابيعُ الحنان

رحلتَ إلى الحُدَيدةِ يا بنَ عمِّ
فكنتَ لها كزهرِ البيلسانِ

طواكَ الليلُ بعد الليلِ عقدًا
تركتَ الأصدقاءَ بلا عَوان

وحيدًا ؛ و الجوى يضنيكَ ليلاً
على الأبوابِ تسمعُ طرقَ دان

سكبتَ الدمعَ جمرًا بالتياعٍ
ينابيعٌ تبيتُ و موجتان

علاء الدين يا قمرَ الليالي
رحلتَ تعانقُ القمرَ اليماني ؟

و عُدْتَ بلا حقائبَ أو مَتاعٍ
تركتَ بدار بلقيسَ الأماني

علاء الشعر أين الشعرُ يمضي ؟
لمن قل لي سنشهدُ بالبنان ؟

مُعنَّىً كان شعرُكَ في المنافي
فباتَ الشعرُ معقودَ اللسان

و أرثي اِبنَ عمِّي بَيدَ أنِّي
ضميري كم تمنَّى لو رثاني

وداعًا أيها الغادي وداعًا
جوارَ اللهِ فارحل للجنان

وطن
في 5-6-2010



و كان الراحل قد رثى صديقه بهذه القصيدة

مرثية القمر اليماني / د. علاء المعاضيدي
إلى روح الشاعر الكبير / حسين غالب العلي

لـــماذا غبتــما , و تركـتمـاني
غريبَ الرّوح ، منكسر الجَنَان

شَدَدْتُ حقائـبي, و حزمتُ أمـري
و حين رحلتما لم تخبراني

أليسَ من المحبَّةِ أنْ تَمُرَّا
و أن تتريَّثا لتودِّعاني !؟

أليسَ من المحبَّةِ أنْ تقولا
وداعاً أيّها الركنُ اليماني !؟

طواني ليلُ فَقْدِكُما ، طواني
و ذات الكأس كأسكما سقاني

زمانٌ لا يُقيم على أمان ٍ
فعودا صاحبيَّ وشيّعاني

خُذا بزمام راحلتي فإِنّي
أحبكما ، و أكره أَنْ أُعاني

خُذاني صوبَ ركنكما بعيداً
فداعي الموت مثلكما دعاني

أقيلا عثرتي ، و تحمَّلاني
رثاؤكما يشقُّ على لساني

رُزئْتُ بنيِّرين ، فكيف تصفو
سماءٌ فرَّ منها النيِّران ؟!

و ليس لديَّ أكثر من حروفٍ
بلا سيفٍ تصولُ ، و لا حصانِ

يطاردُ فجرُها تتراً و روماً
و يبعثُ ليـــلُها أرقَ الجبـانِ

و ليس وراء ظهري غير ظلٍّ
إذا ما ( استدََّ ساعدُه رماني )

( أُعلِّمه الرمايةَ كلَّ يومٍ )
و حين طلبتُ نُصرَتَهُ جفاني

خُذاني و اسكبا مطراً شفيفاً
على جفنيـن دمعُهـما كــواني

لعلَّ مسرَّةً في الروح تنمو
لأحصدَ ما زرعتُ من الأماني

إلى مَ تظلُّ تحصدنا المنايا
و تهزأ بالمُنى و بما نعاني

تركتُ عراقَ أهلي محضَ جُرح ٍ
يسيلُ دماً عليه الرافدان

تركتُ الدمعَ يبحثُ عن ضفافٍ
و ليلَ النخلِ يبحثُ عن أمانِ

تركتُ رثاءَ دجلة خلف ظهري
و جئت أُشيِّعُ القمر اليماني

أُشيِّع عاشقاً ستظلُّ تحيا
على ذكراه زقزقةُ الأغاني

تهامياً يفيضُ تُقىً و علماً
كريمَ الوجهِ و اليدِ و اللسانِ

عزيزاً لا يُقيم بدار ذُلٍّ
و لا يغفو على سُرُرِ الهوانِ

أُشيِّع جمرةً للشعرِ أذكتْ
لهيبَ الشِّعر في زمن الدُّخان

أُشيِّعُ دوحةً خضراء كانت
ملاذَ الناس من قاصٍ و دانِ

أشيِّع بيدراً لو عاشَ بعدي
لكان بكل سُنبُلهِ رثاني

إذا نَسيَتْ ( تهامةُ ) ذَكِّراها
و إنْ نَسيَ الفُؤادُ فذكِّراني

أحبِّكما ، و أشهدُ أنَّ حزناً
طوى أحداقَ أنجمكم طواني

رأيتُكَ يا ( حُسين ) و كنت حرفاً
يضيء سناهُ ذاكرةَ الزَّمانِ

قرأتُك في شفاه الناس بيتاً
شريفَ اللفظ ، مُكتَنِزَ المعاني

رأيتـكَ فـي مــدامعهم بـلاداً
نجـومُ ســمائها دُرر البيانِ

تهيمُ متيَّماً برُبا ( زبيد )
إذا ما هام غَيرُك بالحسانِ

تُعوِّذُها ، و تقرأُ كلَّ فجرٍ
على أبوابها السَّبعَ المثاني

تخافُ مقام ربِّك ، مستقيماً
فحَسْبُكَ عند ربِّك جنّتانِ

لسانَ الصدقِ كنتَ ربيبَ روحي
فهــــل للصدقِ بعــــــدكَ مـــــن لسان ؟!

اليمن ـ الحديدة ـ زبيد 2003م

وطن النمراوي
07-08-2010, 09:41 AM
إلى أستاذي الفاضل، جمال مرسي
ردًّا على قصيدته (غيبوبة)


قُمْ يا بنَ مِصرَ، أ لمْ يحنْ وقتُ الندى ؟!
مُدَّ اليدينِ إلى السماءِ و للذرى
لملمْ نجومَ قصائدٍ
كانتْ إلى العلياءِ ترنو كلَّما
هدهدتَ حرفَ الشِّعر فيكَ ؛
و تحملُ الحرفَ الجميلَ
إلى العُلا ؛
في دارِ جوزاءٍ مَضَتْ
فإذا النجومُ تواردَتْ
فلتُحْصِها ؛
كي لا تضيعَ بحَومةِ المتقوِّلينَ فراقدُك.
و إذا الشموسُ توافدَتْ ؛
أمسِكْ بها ؛
كيما تُضيءُ بعُتمةِ الدَّربِ الطويلِ خرائدُك.
ما بعثرتْ ريحُ السنينِ بنفسجاتِ مواسمِ العُمْرِ المطَرَّزِ بالهدى
فالصيفُ ولّى، و الخريفُ قد انجلى
بقيَ الربيعُ معرِّشًا بحدائقِ الأيامِ ظلاًّ ما نأى
و على البقاءِ يعاهدُك.
و بنفسجاتُكَ ما ذوتْ،
و عبيرُها في كلِّ حينٍ عابقٌ و مُغَرِّدٌ
بين الأناملِ و المدادِ مُمَدَّدٌ
و احذر أذى مَنْ راوَدَ الورداتِ فيكَ ؛
لحُسْنِها
و اهنأ إذن فالنورُ حرفُكَ و الضياءُ فرائدُك .
أنهارُكَ اللاتعرفُ الخوفَ استعارتْ مِنْ يديكَ خطوطَها
فمضتْ مع النيلِ العظيمِ مسارَها
مَرّتْ بأطفالِ العراقِ فأغدقتْ
حرفًا كريمًا فارِهًا
مع قطرةٍ منْ دمعِ حُزنِ العنفوان خجولةٍ
حين التقتْ نهرَ الفراتِ - صديقَها
حيّتْ جموعَ الصابرينَ برشفةٍ
فتوارثَ الحرفُ الجميلُ خيوطَ شمسٍ أشرَقتْ
مِنْ توِّها.
مرَّتْ بغزةِ هاشمٍ
فدعتْ لأطفال الحجارة بالثباتِ، و أغرقتْ
كلَّ المعابرِ و الحدودِ ببحرِها
،،،ِ
هل جاء شيخُكَ في المنام لبرهةٍ؟
أ سمعتَ صوتَه قادمًا
في الأفق يصرخُ و المدى :
قم يا فتى
ما أخّرك ؟!
ردِّدْ معي مما حفظتَ مرتلاًّ
من سورة الإخلاصِ و التكويرِ و الفرقانِ، قم
صوتُ المؤذِّنِ في المساجدِ قد علا
أقم الصلاةَ ؛ ففجرُ يومكَ قد بدى
قم يا بن مِصرَ،
-خذ المدى-
فهي البدايةُ، وحدكَ استعذبتَ جُرحَ قصائِدٍ
فكتبتَها
و البلبلُ الصدّاحُ مسرورًا شدا
أتممْ إذنْ بالشكر و العرفانِِ للرحمنِ ما أعطاكَ من حرفٍ و صبْرٍ في الشدائدِ و الردى
قم للقصيدِ أتِمَّها
و ارسم على وجهِ الصغارِ
بشائرَ النصر المُبين مؤزَّرا
و اقرأ ثلاثَ معوِّذاتٍ قبل ذاكَ و سورةً مَكيَّةً
لا تنسَ ما علَّمتُكم :
مثقالَ حبَّة خردلٍ ؛ سيفيدُكم
كن للحروفِ أنيسَها
لا تشكُ جُرحًا إنْ يصاحبْهُ الندى
قمْ و ارشفِ البنَّ (المحوَّجَ) بالضميرِ،
اختمْ بصبرِكَ قصةً و قضيَّةً
من سالف الأزمانِ عن أجدادكم :
صونوا ترابًا فيه نامت أمُّكم
و جدودُها
من ألفِ عَصْرْ.
قُمْ يا بنَ مِصْرْ.
،
،
،

وطن النمراوي
07-14-2010, 03:42 PM
عيونٌ و حزنٌ دفين
على فَقدِ حلمِ السنين
و سرٌّ بقلبٍ أمين،
حروفٌ و دمعٌ يسيل
و أنثى تصلّي بصمتٍ حزين
كحُزنِ فراشةِ نورٍ،
جناحان لا يحملانِ الهوى عاليًا
فارتضتْ بالزهور مقامًا مكين
قد اجتمَعوا ذاتَ فجْرْ.
فـيا سائلي باتَ بيني و بينكَ دربٌ طويل،
و سورٌ، و بوّابتان،
و جمهورُ من ديدبان،
و خمسونَ عمرًا مِنَ الشِّعرِ يقترفُ البوحَ جهرا،
و بحرٌ مداهُ الظلال
و ليلٌ و قورٌ يفيضُ جراحًا بحُضنِ الرياح
و مسرى ليالٍ طوال
و جنّاتُ صُبْحٍ،
و نارٌ على حدِّ جُرْحٍ لِمَنْ يمتطيْها،
و ريحٌ أتتْ قلبَ ليلي
فلم تُبْقِ فيهِ و لن تذرَ الصُبْحَ يحيا
فما عادَ غَيرُ النَّوى و الجوى و السؤال
فـهلْ مِنْ مفرٍّ إذا صهلَ الجُرحُ ليلاً
و أنَّ و ثار
كبركانِ صمتٍ يَمورُ بفخْرْ. ؟
فــدَعْني و سِجني،
حبيبي
فلا طاقةٌ للهزارِ و ليسَ يجيدُ اصطبارًا
لكي يأتيَ الفجرُ يومًا بُعَيْدَ انتظارٍ و صَبْرْ.
فيا شاعرًا أتعَبَتْهُ الخُرافاتُ تترى،
أ ما آنَ للحَرْفِ أنْ يَسْتريح ؟
لتطلقْ إلى الريحِ جُرحَك،
أطلِقْ إلى البحرِ ذاكَ الجُنون ؛
لكي تستريح
و دَعْني ألوّنْ رياحَ الفصولِ كما أشتهي
فـيومًا بِلوْنِ الربيع
ألوِّنُ حرفي
و يومًا بلونِ الخريف
أعتِّقُ حرفَكَ - يا سيِّدَ الحرفِ أنتَ –
و أنحرُ خوفي
و أمخرُ بحري
بقاربِ صوتِ المنونِ و حفنةِ بحْرْ.
فقط أعطني بعضَ بَوحٍ
و ضوءَ فنارٍ
أثورُ على الحرفِ ذاكَ ؛ القديمِ، الحزينِ
بقطرةِ حِبْرْ.
أ مصلوبةٌ ذكرياتكَ ؟
يا لشقاءِ التذكّرِ ذاك
أ ما مِنْ شفاء ؟
و ناسكُ حرفي بتهمةِ بَوحٍ مُدان
و شهقةِ قبْرْ.
أجبني ؛
لأنكَ ظِلِّي
و مرآةُ حرفيَ أنتَ
فهلْ أرحلُ اليومَ عنكَ ؟
و تلك الصحيفةُ لمّا تزَلْ تحفظُ العَهدَ بَعْد
و حرفينِ لمْ يُنهيا حلمَ عمري
و شاعرُنا ما استراح
و ما زالَ يرقبُ صُبحي
و صُرحي،
و ما قد تبقّى بعُمْري.
وحيدًا تربَّعتَ في حِجْرِ بحري
منَ الليلِ حتّى طلوع الصباح ؛
فلنْ أرحلَ اليومَ عنكَ
لأنَّكَ حرفي و شِعرٌ كتبتُ ببحرٍ طويل
و عندَكَ قاربُ رحلةِ أزمِنَتي
و لديكَ حُروفي
و خوفي
و بَحرٌ ركبتَهُ وقتَ الرحيل
و جُرحي
و عمرٌ أخذتَهُ من صمتِ ليلي
و بوحي
و أمسي
و قلبٌ ملكتَهُ
يا سيِّدَ البَحْرِِ
هَلاّ رَدَدْتَهُ
كي ننهيَ الأمْرَ توًّا بأمْرْ.
؟
،
،
،

وطن النمراوي
07-24-2010, 02:09 AM
و يجيؤني صوتٌ كعزفِ النايِ ليلاً
يرتدي ثوبَ الأنينِ مُطرَّزًا
بالذكرياتِ ؛
ليصلبَ الماضي و يبكي من نوًى
بالشوقِ يشدو مثلَ صوتِ العندليب
و يقولُ لي :
لم لا تُجيبينَ الحبيب ؟
فأعيدُ مرسالي إليه مُكبَّلاً بالشوقِ حينًا، بالحنينِ،
و بالعتابِ ليستجيب.
بالزَّهر عتَّقتُ الجوابَ ليستطيب.
قلْ يا حبيبُ،
أ لم تخبِّرْكَ الليالي كم أتيتُ لواحتِكْ ؟
و كم انتظرتُكَ حلمَ عُمْرٍ لا يغيب ؟
و كم اصطبرتُ على الجوى
تعلو بصدري كلما أشتاقُ -يا وجعي-
ترانيمُ الوجيب ؟
أ فلم تقل لكَ عن أمانٍ غادرتْ
مُذ غادرَتْ دربي خُطاكَ،
رضيتَ بالمدَياتِ عُنوانًا جديدًا
و اللقاءُ غدا سرابًا من بعيد ؟
ما ذنبُ ليلي كلما أشتاقُ يأتيهِ الجوابُ بـ "لا جديد" ؟
ما ذنبُ قلبي من جفاك غدا كبستانٍ جديب ؟
و برغم هجركَ رغم صدِّكَ و النوى
كنْ مُطمئنَّ القلبِ يا أغلى حبيبٍ
لن أغيب
،
،
،

وطن النمراوي
10-01-2010, 01:03 PM
يا أيُّها الحادي إليَّ بدونَ إذنٍ،
قد جعلتَ بكل زاويةٍ بجُرحي ألفَ عرشٍ و استويت.
و على جثامينِ الدموعِ
أقمتَ ألفَ وليمةٍ للراحلينَ عنِ العيونِ
أ ما اكتفيت ؟
في كلِّ نبضٍ قد زرعتَ شجيرةً من حنظلٍ
و رويتَها ماءً أُجاجًا،
و اصطفيتَ لكلِّ جرحٍ حارسًا ؛
يغتالني أنّى بكيت.
جرّحتَ وردَ حدائقي، و على ربيعي كم زأرتَ مُخاتلاً،
و ذبحتَ جَهرًّا ألفَ حلمٍ،
ما ارعويت.
عرَّشتَ فوق مشاتلي
و أقمتَ فوقَ النزفِ مأتمَ فرحتي ؛
بالشوكِ قد كفَّنتَها، و رميتَها في جبِّ بيتِ قصيدةٍ
يجترُّها حرفي إذا للشعر ظمأى قد أتيت.
لكنَّ شعريَ لم يزل للفرحةِ الخجلى مدىً،
أطفأتُ يا حزني بشعري جذوتَك،
و أقمتُ بيتًا من حبورٍ منكَ فيه قد احتميت.
لن أنكرَ الوجعَ المُعربدَ في دمي،
و خريفَ أحلامي، و موتَ عنادلي،
و أنينَ ليلي كلما جرحٌ عوى في خافقي،
أو كلما ذكرىً تراودُ خاطري ؛
لكنني عنكَ انتهيت.
بينَ البحورِ و عندَ مَرجِ قصيدتي
فيها أقمتُ أميرةً ؛
بالصبر و الإيمانِ صَرحًا قد بنيت.
و أقمتُ أسوارًا على رَوضِ الندى
غلّقتُ أبوابي بوجهكَ ما استحيت.
يا حزنُ، إني من جراحي قد شفيت
و اليومَ قد آن الأوانُ لقولتي :
ما كنتَ يومًا قاتلي ؛
يا حزنُ، إنِّي ما انتهيت.
و أنا التي مِن نخبِ قهركَ قد رُويت
و لهجوكَ الآن انبريت
،
،
،

وطن النمراوي
10-24-2010, 01:15 AM
أمُّ المَسَاجدِ إسمُها
و على الفُراتِ تمدَّدَتْ.
تشتاقُني، أشتاقُها
و تحُنُّ لي، و تُحبُّني، و أُحِبُّها.
ليستْ بمِثلِ دلالِها و بحُسْنِها باقي المدائنِ و القرى،
فمدينتي :
ممشوقةٌ، ريمُ الفلاةِ إذا مشَتْ،
مِسْكٌ يُعَطِّرُ جِيْدَها.
و ثِيابُها من عَسْجدٍ،
نُوّارةٌ، و الأُقحوانُ يبيتُ فوقَ خُدودِها
و الياسمينُ على اللَّمَى،
و الجِفْنُ كحَّلهُ السَّنا،
قرَوِيَّةٌٌ بزُواقِها تتغنَّجُ الحَسناءُ و الأقمارُ تخطُبُ وُدَّها.
و الشمسُ قد تَرَكتْ لها سبعينَ ألف ضفيرةٍ مِنْ نورِها
فعلى المَدى نشَرَتْ سَناها ؛ فانتشَتْ للقائِها
كلُّ الصقورِ و حلَّقتْ بسَمائِها،
و توضَّأت بفُراتِها و تغرْغرَتْ،
و البدرُ خجلانًا يُحَيِّيْها مَسَاءً إنْ بَدَتْ.
فمدينتي : فَلُّوجتي، مَنْ مِثلُها ؟!
نُورُ الصباحِ وِشاحُها.
مِنْ كابرٍ عَن كابرٍ كانتْ لها وقفاتُ عزٍّ، و الثُرَيّا لم تكن إلاّ لها.
فمدينتي شُمُّ الأنوفِ رجالُها
ما كانَ يومًا أنْ حَنَتْ -إلاّ لربِّي-جِيْدَها.
تاجٌ على رأسِ المكارمِ قد غَدَتْ.
و مدينتي :
جاءتْ لها الغِربانُ ذاتَ كريهةٍ
يا ويلهُم ! لم يعرفوا مَنْ جَدُّها
بالقاصفاتِ كم استباحوا حُسْنَها
قد أحرقوا أشجارَها
فنَمَتْ على أطلالِ نخلةِ جَدَّتي سبعونَ ألف فَسِيلةٍ،
مِنْ كلِّ غصنٍ ألفُ شاهينٍ نما،
و البرقُ جاءَ، و رَعْدُها عَنْ أرضِ أمِّي ذائدٌ و مدافِعٌ.
و الحورُ مِنها قد دَنَتْ.
و مدينتي :
دكُّوا مَآذِنَها ؛ فقامَ بِلالُ مِنْ بينَ الرُكامِ مُؤَذِّنًا و يَئِمُّها
صاحَ المنادي : " اللهُ أكبرُ "
فانتخى سَبعونَ ألف مقاتلٍ خرَجوا لهم مِنْ بَطنِها
خاضوا الوغى، صوتُ الرَّصاصِ مُلعْلِعٌ.
ظلَّتْ جدائلُ عَمَّتي، و الوردُ فيها نائمٌ ؛
ما مَسَّها عِلجٌ حقيرٌ خانعٌ
و معَ الطيورِ تواعدَتْ.
بمدينتي:
صاحَ الهُمامُ مُزَمجِرًا لمَّا المنايا دَندََنَتْ :
يا أرضُ كوني مَرقدي أو فَرقدي.
و على بطولاتِ الغيارى يا جزيرةُ فاشهَدي.*
و مدينتي :
من ليلِها انبلجَ الصَباحُ مُبَشِّرًا،
و لبطنِها عادَ الرجالُ مُخَضَّبينَ بِطِيْنِها،
و مُعَطَّرينَ بِشِيْحِها
زفَّتْ بِشارةَ نصْرِِها أنثى القطاةِ و ما بكتْ.
و مدينتي :
صَلَّتْ صلاةَ الشُكرِ فجرًا والدمُوعُ تهلَّلتْ،
و بوجهِها الوضَّاءِ ظلَّ صَباحُها مُسْتَبْشِرًا
للحُوْرِ زفُّوا فارسًا،
فمضى الشهيدُ مُرَدِّدًا :
يا أرضَ أجدادي رويتُكِ مِنْ دَمِي.
فتنعَّمي.
غيداءُ، كوني كَرْمَ داليةٍ ببُستاني،
إليكِ سَنابلُ الروحِ استبيحيها
كُلي ثَمَري و خلِّيني حبيبًا عاشقًا دَنِفًا،
و مُدّيني إلى عَينيكِ –آسِرَتي- أُقَبِّلُها
و في عينيكِ خلِّيني أنا كُحْلاً
و كوني في غدي وطنًا ينزُّ غضارةً
و تبسَّمي، يا بَلسَمِي
إنِّي فَدَيتُكِ فاسلمي.
،،،
و مضى الشهيدُ إلى العُلا.
بُشراكِ وَضْحَةُ زغردي.*
لن تندمي.
،،،
فلوجتي،
يا معقلَ الأبطالِ، يا قطرَ الندى
يا موطنَ الإيمانِ، يا نورَ الهُدى
كوني بحلمي لحنَ نايٍ لا يُغادرُني،
و صيري مِعزَفي، بينَ البيوتِ ترَدَّدي.
ظلِّي بشرياني قوافلَ من صَباحاتٍ،
و شمسًا لا تغيبُ، على المُروجِ ترَدَّدي.
شُعِّي، أنيري كلَّ قاصِيَةٍ بوجداني و لا تترَدَّدي.
قُصِّي لأطفالِ الحِجارةِ قِصَّتي،
و على شِفاهِ العاشقينَ ترَدَّدي.
فلوجتي،
فوقَ العُروشِ قد استويْتِ مَليكةً ؛
فعَلى الملوكِ تبَغْدَدي.
،
،
،
*الجزيرة : قناة الجزيرة ؛ نقلت جزءًا من بطولات رجال الفلوجة
*وضحة: أخت الرجال في الفلوجة و نخوتهم في حروبهم.

وطن النمراوي
11-08-2010, 02:56 PM
كذبتُ عليكَ.
أجل، قد كذبتُ ؛
لأنَّ الروايةَ مزروعةًٌ كالزهورِ بواحةِ صَدري
و أنِّي أخافُ مِنَ الوردِ لو ذاعَ سِرِّي
إذا ما استقرَّتْ و نامت ورودي
على كتْفِ حرفي و في راحتَيك.
صمتُّ عنِ البوحِ لمّا سألتَ عنِ السرِّ
فالسرُّ - يا شمسَ حرفي- يبيتُ بحِضني سعيدًا
كسربِ العصافيرِ لو زقزقَتْ في رُباكَ صَباحًا،
وعادتْ مَساءً لتغفوَ في حِصْنِ قلبي
و فجرًا بشوقٍ تعودُ إليك.
كذبتُ عليك،
أشحتُ بوجهيَ لما لمحتَ الهُيامَ يدبُّ إلى مُقلتَيَّ،
و يغزو مساءاتِ قلبي،
و يسبي ملامحَ وَجهي،
و يُنطِقُ نبضي،
و يُغرِقُ روحي ببحرٍ تمدَّدَ بينَ مدى ضفتَيْك.
كذبتُ عليك،
كتمتُ غناءَ الكناريِّ إنْ ضجَّ قلبيَ شوقًا،
فغادرَ صُبحًا لبُستانِ عينيكَ،
هامَ و غازلَ حبَّةَ قمْحٍِ و لوزٍ تبيتانِ في ناظِرَيك.
كذبتُ عليك،
و زورًا تخفَّيتُ عنكَ،
و أنكرتُ عِشقي، و كنتُ أُداري بصَمتيَ صوتَ الفؤادِ ؛
فقلبي يُكركرُ لمَّا تُراقِصُ روحي يماماتِ حرفي على شَفَتيك.
و لمّا بشوقٍ تهُزُّ إليَّ بجذعِ السطورِ ؛
فآكلُ تمرَ القوافي، و أقرؤ وَجْدَكَ ؛
و العندليبُ يقُصُّ حكايا غرامِكَ،
يفضَحُ حلمًا جميلاً ينامُ و يُصبحُ في مُقلتَيك.
كذبتُ عليك،
و ما بحتُ باسمكَ لمّا على القلبِ صارتْ تدُكُّ سنابكُ خيلِ الغيابِ،
و تُرسلُ أرتالَ هَجرِكَ تغتالُ صبري،
تركتَ هوانا بمحرابِ شَكٍّ كذوبٍ،
فما عُدتَ جاري، و لا قمَرًا عُدتُ،
ضِعْتَ و ضَيَّعتَني مِنْ يَدَيك.
و ما عادَ يُجدي سِوى أنْ أقولَ بُعَيدَ الرحيلِ
بأنِّي كذبتُ عليك،
و كنتُ أخبِّئُ سِرِّي لِكيْ لا تراني بقَيدي
أسيرةَ قُرصانِ فَجْرٍ
رآني برَوضِيَ ألهو
معَ الطيرِ و النحلِ و الوردِ جذلى،
و أرسمُ بيتي و خارطةَ الوطنِ المستعارِ بحبر الجدودِ،
بخفرٍٍ أحُطُّ حُروفَ اشتياقي على جذعِ نخلةِ أُمّي،
فغافلَ قلبي، و أبحرَ بيْ نحوَ قلبِكَ، بحرِكَ
ثمَّ رَماني على شاطِئَيك.
فعُذرًا حبيبي ؛ كذبتُ عليك
و لكنَّني كنتُ أهواكَ جَمًّا،
و ما زلتُ أهواكَ جِدًّا،
و هذا اعترافٌ بحبِّكَ
منِّي، إليك.
صَدَقتُكَ تَوًّا،
و توًّا أنا ما كذبتُ عليك
،
،
،

وطن النمراوي
11-16-2010, 11:20 AM
صباحُ الخيرِ يا أهلي
قد اشتقتُ لأخواني
كم اشتقتُ لبُستاني
إلى عَينيكِ يا أمِّي
و فاضَ الوجدُ بي صُبْحًا
فجئتُ الحرفَ ألقاكم
عسى حرفي يُلاقي العيدَ مسرورًا.
بعطرِ الوردِ و القيصومِ و الحنّاءِ أشواقي أُزَكِّيها
قُبَيلَ العيدِ و الوقفه.
عسى الأطيارُ تأتيكُم بأشواقي مُزَجَّاةً،
عسى الأحلامُ ترميني على شُبّاكِ ماضينا و لو صُدفه.
صباحُ العيدِ يا أهلي
أتاني العيدُ كالعُصفورِ مأسورًا
يُعاني القَيْدَ و التِرحالَ و البلوى
بمهر الحزنِ ممهورًا.
صباحُ الشوقِ يا أهلي
على بابي وجدتُ العيدَ مكسورًا
و في داري عناقيدَ النوى تترى
و ظِلِّي هازئًا مِنِّي
وحيدًا باتَ في الغرفه.
و دوحاتي غدتْ بالبُعدِ جرداءَ
و ما فيها سوى الصَّفصافِ يبكيكم
يملُّ البُعدَ و النجوى
و يشكو الفَقدَ و اللهفه.
يَمورُ الشوقُ في قلبي إلى صُبْحي،
إلى صُحبي، إلى داري، و أوراقي
إلى أرجوحتي اشتاقت مواويلي،
و وردٍ ماتَ في البستانِ مغدورًا.
صباح البُعْدِ يا أمِّي
أتاني العيدُ مقهورًا
كطفلٍ يرتدي ثوبًا جديدًا خاطَهُ الخيّاطُ بالمقلوبِ ؛
فاحتارت به الأكتافُ و الأكمامُ و الكفَّه.
فعذرًا منكِ يا أمِّي
قد ابتلَّتْ بدمعِ العينِ أرداني
و قد ضاعت مسرّاتي مُذ اجتازتْ هلالَ العيدِ أحزاني
توالتْ نُتفةً نتفه.
و ظلَّ الحرفُ خجلانًا
صباحَ العيدِ معذورًا
،
،
،

وطن النمراوي
12-10-2010, 08:55 PM
صباحُ الوردِ و القدّاحِ و الكافور يا كوثر
صباحي فيكَ مختالٌ و مغرورٌ
يباهي كلَّ أوقاتي
و أيّامي غَدَتْ أبهى
و أوراقي غزاها الحبُّ فازدانت بلونِ الحرفِ و الأسطر.
صباحٌ عطرهُ الريحانُ و النعناعُ و العنبر
صباحي أنتَ إنْ تغدو و إنْ تحضر.
أ مثلي كلَّما اهتزَّت غصونُ الوجدِ في قلبي
سقيت الوردَ من شلالِ أشواقي
و جئتَ الحرفَ كي تروى ؟
و من أنفاسِ أشعاري عصرتَ الحرفَ كي تسكر ؟
أنا إنْ قلتُ –يا عمري – بأنِّي صرتُ أهواكَ
احتفى يومي
و جاءتني لداري الطيرُ تلقاني،
زرافاتٍ و وحدانا
و تهديني من التغريدِ باقاتٍ
و تأتي الشمسُ في حِضني تُحيِّيني
و تُكسيني من الأثوابِ أحلاها
و نجمُ الليل يأتيني إذا رتَّلتُ بالأسحارِ إسمَينا
و يبقى عندَ شبّاكي يُهنِّيني
و يرميني بحبّاتٍ من الألماسِ و اللؤلؤ.
صباحُ المِسكِ و الأطيابِ و السُكَّر
أ تدري كم غدا صُبحي بهذا الحبِّ مكتظًّا
و قلبي فيكَ نشوانًا ؟
غزوتَ القلبَ و الوجدانَ و البؤبؤ.
فهَبْ لي سيِّدي قلبًا
و دعني فيه عصفوره
و دوِّنِّي على الجدرانِ أسطوره
و كن دربي إلى الجَنّه.
و كن لي أرضَ أجدادي
و تأريخًا و ديوانا
و كن بيتي و عنواني
و قيثارًا لألحاني
و كن نوري و مِشكاتي
و ضعني في سنا عينيك تحميني
من الظلماء و الجِنَّه
فإنِّي في ربا أيامِك الجِنَّه.
و ملِّكني على عرشِ الهوى دهرًا
و طرِّزني شراعًا في سفينِ الحبِّ و الذكرى
إذا بالحبِّ – يا حُبِّي- فؤادي الغضُّ قد أبحر.
و ملِّكني بحورَ الشعرِ – يا شِعري-
و فجرًا في قصيدِ العُمْر فازرعني
و خبِّئني حروفًا في قوافيها
حبيبي، و امتطِ النهرينِِ في عينيَّ و اسكنْ في موانيها
كعصفورٍ يعودُ التوَّ فرحانًا
من المهجر.
و أبحِرْ مثلَ بحَّارٍ إلى قلبي بلا مدٍّ و لا جزْرٍ
و لا كوثر.
و قلْ لي أيها الكوثر،
أ ترويني منَ الكوثر ؟
إذا في القلبِ – يا حِرزي -
صداحُ الحُبِّ قد كوثر
،
،
،

وطن النمراوي
12-29-2010, 11:52 PM
ماذا يضيرُك سيِّدي
لو جئتَني بالليلِ حلمًا ماطرًا
مِن بينَ غيماتِ الغياب ؟
و فرشتَ أرضَ سحابةٍ بالياسمين،
و حَمَلتَني كفراشةٍ
بمروجِ صمتِكَ أستكين،
و لتستحمَّ قصيدتي بندى مواعيدِ السراب.
أو جئتني صُبحًا مع الطيرِ المُهاجرِ
و استرحتَ بواحتي
و أعَرتَني قمَرًا
عليه أحطُّ أشعاري و أرسمُ قصةً،
أو ومضةً ورديَّةً أشجارُها
و بها ينابيعٌ عِذاب.
ماذا يضيرُكَ لو زرعتَ فيافيَ الأيّامِ وجْدًا
و اقتلعتَ الشوكَ من أرضِ الوصالِ
و من مواسمِ فرحتي وشْمَ العذاب ؟
ماذا يضيرك
لو تظلُّ على مرايا الروحِ بستانًا من الأحلامِ
آتيها إذا اشتدَّت عواصفُ موطني،
و غزَتْ جيوشُ الوهْمِ أرضي و الضباب ؟
أ يضيرُ لو طرَّزتَ أثوابَ الهوى أملاً،
و راقصتَ الزهورَ ببيدري،
و أتيتَ بيتَ دفاتري،
و أقمتَ كالسُلطانِ في دَوحِ الكتاب ؟
ما ضرَّ عُصفوري إذا غنَّى أغاني الفجرِ
و احتلَّ المدى،
و احتالَ ؛ فاستولى على لحنِ المزامير العتيقةِ و الرباب ؟
إن جئتني هدهدتُ صبري و المنى
غادرتُ أرتالَ الشجونِ،
كسرتُ أشرعةَ الرحيلِ،
أقمتُ في مُدنِ الإياب.
قل ما يضيركَ أيُّها المزروعُ في قلبي و موشومًا على وجهِ النهار ؟
لو جئتني و خلعتَ جلبابَ النوى فجرًا
و أرخيتَ الستارَ على حكايانا الحزينةِ
و استعرتَ قصاصةً من فرحةٍ
أو وردةً أهديتني
أو نصفَ عيدٍ من مواعيد الهزار.
فلكم نطرتُ أسامرُ النجماتِ،
كم أحصيتُها و أنا حبيسةُ جُبِّ ساعاتِ انتظار.
إنْ لا يضيرُك سيِّدي ؛
فتعالَ دوّنْ قصَّتي،
و امخرْ بحورَ قصيدتي،
و احصدْ مواويلَ الجوى،
و اسكنْ معي روضَ الندى،
علِّقْ على موجِ البحارِ زوارقي أيقونةً
و على السحاب.
و تعالَ و اهطل غيمةً من زنبقٍ من نرجسٍ
و ازرع بساتينَ اللقاءِ،
احصد سنابلَ فرحتي
و أعد إليَّ مواسمَ الفرح المهاجرِ و الهناء.
و اكتبْ على شَفةِ النهارِ حكايتي
و أعِدْ إليَّ ملامحي من بينَ طيّاتِ الردى،
من بينَ أنيابِ الدجى
و اقلعْ شُجيراتِ الشجونِ، استلَّها
من بينَ أرتالِ الجراحِ و رُدَّني لمرابعي
و دَعِ الغياب.
،
،
،

وطن النمراوي
02-07-2011, 01:48 PM
مَنْ قالَ ليلى في العراقِ مريضةٌ ؟
مَنْ قالَ إنَّ الوردَ آلَ إلى الذبول ؟
يا قيسُ، ليلى في العراقِ سعيدةٌ
بصمودِ أهلِ مدينتي ضدَّ العتاةِ و الاحتلالِ،
تبثُّكَ الأشواقَ و الحلمَ الجميل.
يا قيسُ قد حلَّ النهارُ على الدُّنا
و الشمسُ قد سطعت على الخضراءِ تونسَ
و استقرت فوقَ هاماتِ الرجال.
هذي بشائرُ نصرِ أمَّةِ يعربٍ
من تونسَ الخضراء كانَ زفافُها
مرَّت على أحفادِ ناصرَ وابن عاصٍ
فاستطالت ثورةً
غنَّى لها الحسّونُ في مِصرِ العروبةِ و الفداء
فمضى الشبابُ لينسجوا للنصرِ بُردةَ حلمِنا
و إلى المدى رجعَ الصدى :
تحيا الشعوبُ أبيَّةً و عزيزةً
فتعانقَتْ في موطني سعفُ النخيل.
يا قيسُ قل: في مصرَ ألفُ يمامةٍ مذبوحةٍ
ذبّاحُها حرٌّ طليقٌ ؛
فامتطى أحرارُها الميدانَ
بسم الله و الوطنِ الجريحِ،
تظاهروا ضدَّ العمالةِ و الضلال.
يا قيسُ، خبِّر مَنْ يلومُكَ في هوايَ و قلْ لهم :
كنَّا توائمَ حلمِِنا،
صرنا منابرَ نصرِنا
و قد امتطينا صبرَنا فرسًا لنا نحو العلا و ذرى المحال.
قل لابنِ عمِّك و ابنِ خالِك
إنَّنا في موسم التحريرِ قد صُغنا المنى
و دماؤنا قد أُسرِجَت فوقَ الخوافقِ و الجبال.
و الأرضُ في مصرِ العروبةِ قد غدت نبراسَ فجرٍ قادمٍ،
غذّاهُ في أرضِ الكنانةِ ألفُ نيل.
يا قيسُ قل للعابثينَ بأمنِ مصرَ
و سارقي صوتِ الشبابِ
بأنها محروسةٌ من كلِّ شرٍّ ؛
قالَ ربِّي و ادخلوها آمنينَ
و لم يزدهم بطشُكم إلا صمودًا و اشتعال.
يا قيسُ، و اعلم أنَّني
في كلِّ شبرٍ كانَ ليْ أسَدٌ شجاعٌ
في ميادين التحدي و البطولةِ
ألفُ عمٍّ، ألفُ خال.
و غدًا سيُسمَعُ صوتُنا في أرضِ بابلَ و المثنى هادرًا
فجرًا ستأتينا الشموسُ شوامخًا
و سيوفُ خالدَ و المغيرةِ بيننا
لتجزَّّ رأسَ أبي رغال.
يا قيسُ أهلي لن يبيعوا أرضَنا
أو عِرضَنا،
فالصبحُ أشرقَ مُزهرًا
من بين أسوارِ السجونِ و قيدِنا
و غدًا يكونُ لنا لقاءٌ في الخليلِ و في الجليل.
قلْ للذين توهَّموا
ظنُّوا بأنِّي في العراقِ مريضةٌ
إني أكابرُ عندَ دجلةَ و الفراتِ عنيدةً
يا قيسُ خبِّر أهلَنا :
ما عدتُ أرغبُ بالجواهرِ
إنَّ مَهْري صارَ تحريرَ البلادِ
من الطغاةِ و كلِّ أفّاكٍ ذليل.
فعلى ثرى الأوطانِ كم يحلو لنا موتٌ
و كم يحلو على مَرجِ الكرامةِ جرحُنا
و الآهُ في أرضِ العروبةِ قد غدت تغريدةً
و صدى صهيل
،
،
،

وطن النمراوي
02-27-2011, 07:40 PM
يا يوسفُ،
أعرضْ عن صرَخاتِك و امضغْ جرحَكَ
و امضِ اليومَ وحيدًا في الدربِ.
و تنبَّه للصَّمْتِ الغادي في منهجِ أخوةِ يوسفَ شرْعًا،
بل فرضًا إرضاءً للغربِ.
يا صِدِّيقٌ، هُمْ هُمْ أخوانُك منذُ رموكَ يتيمًا
ثم تباكوا في ذاكَ الجُّبِّ.
في الجبِّ مضيتَ عقودًا
و السكِّينُ لنَحْرِك سُنَّت،
وحدكَ في بوّابتِكَ الشرقيةِ كنتَ تقاتِلُ رُستمَ عنهُم،
صاحِبُكَ الحظْرُ العربيُّ
و موتٌ تحتَ القبَّةِ
قد كتبوهُ أراذلُ قومٍ باسْمِ الشعبِ.
إلاّ مَن يخشى ربِّي.
عشرونَ عجافًا مرَّتْ
و الأخوانُ ببنيامينَ قد انشغلوا عنّا كيْدًا
و قميصُكَ أبيضُ مُتَّهَمٌ، مقدودٌ من دُبُرٍ
و زليخةُ قالت: هُوَ ذنْبي.
لم يستمِعوا لشهادتِها
أخذوا صَفَّ الغازي و تناخَوا مِنْ خلف الذئبِ.
و إلى جُدرانِ الكعبةِ
لم يأتِ النملُ الأبيضُ يومًا كي ينقذَنا
و الجوعُ سياطٌ من مَسَدٍ،
و الموتُ غدا عربيَّ السَبَبِ،
عراقيَّ الجنسيةِ و النَسَبِ
استوطنَ فينا
فدفنّا مليونًا أنّوا مِن وَجَعٍ
ما بينَ القِمَّةِ و القُبَّةِ و القَلْبِ.
و ثمانٍ أخَرُ تمرُّ عجافًا
و النزفُ هو النزفُ
و جُبُّك ذاكَ الجبُّ
قد امتلأتْ بطنُكَ سمًّا
مُذ جاءوكَ بأصحابِ عِماماتِ الكفرِ
و تحتَ العِمَّةِ حفنةُ سُرّاقٍ و علوجٍ
تتقنُ فنَّ القتلِ و أدَبَ النهْبِ.
و هناكَ يراقبُ كسرى صمتَ الأخوانِ سعيدًا
مِن خلفَ حدودِكَ يا يوسفُ
هُم ذبحوكَ صباحَ العيدِ، و عاشوراءَ،
فهل ينفعُ عضَّ نواجذَ مِن بَعْد الصلبِ ؟!
بالأمسِ أصاخوا السمعَ لأمريكا زورًا
لبسوا الأذنَ عن الأطفالِ تموتُ بصخَبٍ
تحتَ الأنقاضِ و مِن فَرَقٍ،
و اليومَ تناسوا حقَّ شبابِكَ في صولاتِ التطهيرِ
تدكُّ حصونَ البغيِ، تقاتلُ حفنةَ أوغادٍ
منذُ هطولِ الموتِ على بغدادَ و تمُّوزَ
فهل ما زالوا من صوتِكَ في ريبِ ؟!
قُم يوسفُ مدَّ الجناحَ إلى الأفقِ،
و كبِّرْ ؛ فالرؤيا صدقَتْ و تهاووا،
جذعُ الغَدرِ قد انكسَرَ بفأسِ الصبرِ و قُوَّتِنا،
ها هُم يسَّاقَطُ تمرُ عَمالَتِهِم شَوكًا
و الشعبُ يطاردُهُم في ساحاتِ التحريرِ
ليطردَهم كلبًا تلوَ الكلبِ.
كنْ بركانًا،
كنْ طوفانًا ؛
أغرِقْهم في دجلةِ و الفراتِ
و كنْ سندًا لبني العُرْبِ.
يا مفتونًا بالوحدةِ،
كمْ كنتَ تغازلُ أمَّةَ يعربَ مثلَ فتًى ولِهٍ صبِّ ؟!
لن تندمَ يا عبدَ اللهِ،
فعشقُ عُروبَتِنا و الوحدةِ
ظلَّ الأبهى و الأبقى و الأسمى
و سيندمُ مَن لبسَ القطريَّةََ جلبابًا ؛
فالأفعى أمريكا تتناسَلُ في كُمِّ الثوبِ
،
،
،

عواطف عبداللطيف
07-09-2011, 01:32 PM
كنتُ أظن أنني سأهدي أستاذي عبد الرسول معله قصيدة يوم عودته من حج بيت الله .
ما ظننت أنني سأرثيه يوما
له الجنة مع الصالحين و لنا الصبر و السلوان.
الى شيخي أسوق حروفي خجلى
وطن النمراوي



يا ويحَ حرفي في رثاءِ مُعَلمي = عبدِ الرسولِ أسوقُه مُتَرَدِّدا
كالطير مكسورَ الجناحِ أراهُ و الـ = حُزنُ استوى في خاطري و تَمَدَّدا
قد سُقتهُ ليَقولَ عنِّي فارتمى= بينَ القوافي نائحًا مُتنهِّدا
يبكي على شَيخِ القصيدِ و جَدِّها = بغيابِهِ الحزنُ استطالَ و عَربَدا
و على غيابِ مُعَلِّمي عن حَومةٍ = فيها النَحيبُ على الرجالِ تَسَيَّدا
تبكي على طَلل غَزاهُ غرابُ بَيْـ = نٍ بعدَما كانَ الهزارُ مُغَرِّدا
فقدت قوافي الشِعرِ حارسَها و مَن = كانَ المليكَ و حِرْزَها والسَيِّدا
و تئنُّ مِن وَجَعٍ إذا غادرتَها = كالغيمِ في كبدِ السماءِ تبَدَّدا
و على قصيدٍ مُثخَنٍ بجراحهِ = إن مسَّه عبدُ الرسولِ توَرَّدا
و تساءلَ الأصحابُ أينَ سَميرُنا = مَن كان في الليلِ البهيمِ الفرقَدا
ما رمتُ حرفي في رثائِكَ سَيِّدي = و وَدَدتُه لو أنْ يكونَ لكَ الفدى
ما رُمتُه حَرفًا حَزينًا باكيًا = كالليلِ يرتجلُ الظلامَ و أسوَدا
لكنَّه الموتُ الزؤامُ قد استبا = حَ دموعَنا و على السطورِ ترَدَّدا
اِِرحلْ سَعيدًا سيِّدي فلقد ترَكْـ = تَ بكلِّ ركنٍ ديمةً فِيها الندى
و جيوشُ شعرِكَ لم تَزَلْ تحمي ربى = أوطانِنا و يهابُها جندُ العدى
اِرحلْ و لستَ براحلٍ عنّا فما = زلتَ الكريمَ ؛ تمدُّ للشعرِ اليَدا
اِرحلْ إلى جنّاتِ ربي هانئًا = ما أخلفَ الوهّابُ يومًا مَوعدا