المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / خالد شوملي


نبع العواطف
12-13-2011, 10:30 AM
على بركة الله
أبدأ بتدوين قصائد
الشاعر
خالد شوملي

نبع العواطف
12-13-2011, 10:31 AM
ما بَيْنَ كَرٍّ وَفَرٍّ وَالْهوى قَلِقٌ

خالد شوملي


يا بِئْرُ جِئْتُكِ مَغْموماً وَظمْآنا


عانى الْفُؤادُ مَعَ الأحْبابِ ما عانى



الْخَوْفُ يَفْتَرِسُ الأحْلامَ يشْنُقُها


وَالدّمْعُ يَفْتَرِشُ الأحْداقَ ديوانا



نَسَجْتُ مِنْ قَصَبِِ الْهِجْرانِ أُغْنيتي


هذا قَميصُ قَصيدي فاحَ أشْجانا



لَقدْ شَرِبْتُ مِنَ الأنْهارِ أعْذَبَها


كَم ِ ارْتَوَيْتُ وَظَلَّ الْقلْبُ عَطْشانا !



ماذا سَأشْربُ وَالآبارُ خاوِيَةٌ ؟


رَمَيْتُ دَلْوي فَفاضَ الدّلْوُ أحْزانا



الرّوحُ تَغْطِسُ بِالأَتْراح ِ مُثْقَلَةً


كَأَنَّ في الْبِئْرِ لِلأَفْراح ِ أَكْفانا



يا بِئْرَ سِرّي أتاكِ الْحَرْفُ مُنْدَفِعاً


فَبَلِّلي فَمَهُ شَوْقاً وَوِجْدانا !



يا بِئْرَ شِعْري رَمَيْتُ الدّلْوَ في أَمَل ٍ


أَنْ تَمْلَئي قَلَمي ناراً وَبُرْكانا



أَغْرَقْتُ في لَيْلِكِ الْمُمْتَدِّ مِحْبَرَتي


فََكَحِّلي لُغَتي شِعْراً وأَوْزانا



هَلْ هَلَّ بَدْري وَعِقْدُ النّجْم ِ طَوّقَهُ


أَم ِ اسْتَراحَ هُنا الْمَحْبوبُ .. أَوْ بانا ؟


.....



يُلألئُ الْمَوْجُ في عَيْنَيَّ نَعْسانا


كوني لَهُ حُلُماً .. بَحْراً وَشُطْآنا !



وَكَيْفَ أغْفو وَأصْحو وَهْوَ يَسْكُنُني


كالْوَرْدِ يَجْرَحُهُ شَوْكُ الّذي خانا ؟



ما زالَ يَلْسَعُني ذاكَ الْعَبيرُ لَهُ


يَلْتَفُّ حَوْلَ يَدي شالاً وَثُعْبانا



ما كُنْتُ أعْرِفُ أَنَّ الْقَلْبَ مِنْ حَجَر ٍ


أَنَّ الأحِبَّةَ قَدْ يَقْسونَ أحْيانا



وَلَوْ هَوَتْ نَجْمَةٌ مِنْ عَيْنِ عاشِقَةٍ


فَوْقَ الرُّكام ِ لَصاحَ الدّيكُ فَرْحانا



لَوْ كُنْتُ أعْلَمُ ما أصْبَحْتُ أعْرِفُهُ


لَما دَخَلْتُ إلى الأحْبابِ بُسْتانا



كَم ِ انْتَظَرْتُ وَنارُ الشَّوْق ِ تُشْعِلُني


ذابَ الْحَديدُ وَصَدْرُ الْوَرْدِ ما لانا



وَكَمْ تَمادى الصّدى في نَسْج ِ ذاكِرَتي


وَتاهَ صَوْتي وَصارَ الصّمْتُ عُنْوانا



وَما شَكَوْتُ وَما أَكْثَرْتُ أسْئِلَتي


خَيْرُ الْجَوابِ إِذا ما كانَ مِيزانا



سَفينَةُ الْحُبِّ بَيْنَ الْمَوْج ِ ما غَرِقَتْ


لَوِ الْهَوى ظَلَّ لِلْعُشّاق ِ قُبْطانا


.....



كَمْ قُلْتُ: يا لَيْتَ ما كانَ الّذي كانا


وَعُدْتُ قُلْتُ: جَميلاً سِحْرُهُ كانا



ما زالَ بُلْبُلُهُ يَشْدو وَيُطْرِبُني


يَكْسو الْمَدى فَرَحاً وَالْلَيْلَ ألْوانا



لَمْ أنْسَ نَسْمَتَهُ.. عَيْنَيْهِ.. بَسْمَتَهُ


سُبْحانَ مَنْ رَسَمَ الْفَتّانَ سُبْحانا



مَا اهْتَزَّ لي وَتَرٌ إلا لِريشَتِهِ


تَرَدُّدي ثِقَةٌ.. ما كانَ إذْعانا



ما بَيْنَ كَرٍّ وَ فَرٍّ وَالْهَوى قَلِقٌ


يَنْسابُ في الْبَحْرِ نَهْرُ الْحُبِّ ألْحانا



أَنا وَأَنْتَ وَجِنُّ الْحُبِّ يُؤْنِسُنا


في نارِ جَنَّتِهِ لا إِنْسَ إلّانا



نَبْكي وَنَضْحَكُ في آفاقِ دَهْشَتِنا


مِثْلَ الْفراشاتِ ضَوْءُ الشّمْسِ أَعْمانا



أَصونُ سِرَّكَ بَيْنَ الْغَيْم ِ أَحْفَظُهُ


لَمْ يُحْسِنِ الْبَرْقُ في عَيْنَيَّ كِتْمانا



إنْ كانَ قَلْبُكَ بَحْراً سَوْفَ أعْبُرُهُ


لَوْ كانَ صَخْراً نَحَتُّ الصّدْرَ مَرْجانا



أَلَمْ تَقُلْ لي بِأَنَّ الْحُبَّ مِنْ ذَهَبٍ


إِذَنْ لِماذا هَوانا يَصْدَأُ الْآنا ؟



نِصْفُ الْحَقيقَةِ لَمْ يُنْصِفْ مُعَذَّبَةً


إنْ كانَ كُلُّ الْكَلام ِ الْعَذْبِ بُهْتانا



إنْ كُنْتَ مُرْتَبِكاً حَتّى تُعَلّلَهُ


فَالْحُبُّ حُبٌّ وَلا يَحْتاجُ بُرْهانا



لا يَطْلُبُ الْوَرْدُ عَطْفاً مِنْ فَراشَتِهِ


بَيْنَ الْحَبيبَيْنِ لَيْسَ الْحُبُّ إحْسانا



وَالنّاسُ تَعْشَقُ هذا مِنْ طَبيعَتِهِمْ


فَالْمَرْءُ لَوْلا الْهَوى ما كانَ إنْسانا



يا طائرَ الْحُبِّ حَلِّقْ في الْمَدى فَرِحاً !


فَأنْتَ حُرٌّ وإنّي لَسْتُ سَجّانا



إنْ كُنْتَ تَرْحَلُ فَالذّكْرى مُعَطّرَةٌ


وَلَوْ رَجَعْتَ كَسَوْتَ الْجِذْعَ أغْصانا



خالد شوملي





30.07.2011

نبع العواطف
12-13-2011, 10:32 AM
أحْبَبْتُ فيكِ صراحَةَ الصبّارِ
خالد شوملي




أحْبَبْتُ فيكِ صَراحَةَ الصّبّارِ
وَبَراءَةَ الصَحْراءِ وَالنُّوّارِ

حَتّى السّكوتُ على شِفاهِكِ حِكْمَةٌ
فَالشَّمْسُ تُكْسَفُ في ذَرا الأقْمارِ

وَكَرامَةُ الثُوّارِ فيكِ تَشُدُّني
نُبْلُ الْفِداءِ وَرَمْزُ كُلِّ فَخارِ

الليْلُ زَيّنَ شَعْرَهُ بِنُجومِهِ
وَأنا أُكَلّلَهُ شَذا أشْعاري

في قَهْوةِ الْخَدّيْنِ سُكَّرُ فَضَّةٍ
وَفَمُ الْقَصيدَةِ جَمْرَةٌ مِنْ نارِ

وَالشِّعْرُ مِثْلُ الْغَيْمِ يَحْمِلُهُ الْهَوى
حُرّاً يُحَلّقُ فَوْقَ كُلِّ جِدارِ

يَعْلو وَيَرْقُصُ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِنا
مُسْتَهْزِئا بِالْقَيْدِ وَالْأسْوارِ

ذِكْراكِ لَمْلَمَتِ الْفُؤادَ فََقَشُّهُ
هَشٌّ إذا لَمْ يَحْتَرِقْ بِشَرارِ

فَاسْتَيْقِظي حُلُماً يُبَشّرُ بالنّدى
بِرَبيعِ حُبٍّ مُزْهِرٍ مِعْطارِ

رُشّي رَذاذَكِ فَوْقَ صَدْرِ حُقولِنا
فالشَّوْقُ مِثْلُ الشَّوْكِ والْمِسْمارِ

لا تَطْرُقي الأبْوابَ في وَجْهِ الْفَتى
ما كُنْتِ قَدْ غادَرْتِ قَلْبَ الدّارِ

هَيّأْتُ روحي لِلشّتاءِ فَما أتى
مَطَرٌ يَفيضُ هَوىً عَلى أشْجاري

كَمْ تُهْتُ مُتَّهَماً بِحُبِّ سَحابةٍ
بَخِلَتْ عَلى الْبَيْداءِ بِالْأمْطارِ

وَلَمَحْتُ نَحْلَتَها تُغادِرُ رَوضَتي
يا لَيْتَها حَطّتْ عَلى أزْهاري

وَعَزَفْتُ ذِكْرى الْحُبِّ مِنْ وَجَعِ الصّدى
كَمْ آلَمَتْ ألْحانُها أوْتاري

هذي الْقَصيدةُ طائرٌ وَسَفينةٌ
أنْتِ الْمَدى وَجَناحُهُ وَبِحاري

أبْحَرْتُ في لُغَةِ الْعُيونِ فَلَمْ أصِلْ
في سِحْرِها لا يَنْتَهي إبْحاري

ما أوْسَعَ الدُّنْيا بِمُقْلَةِ حالِم ٍ!
هَلْ تَلْتَقي بِبِحارِها أنْهاري ؟

وَكَمِ اقْتَرَبْتُ مِنَ الْقَصيدَةِ حائراً !
ثُمَّ ابْتَعَدْتُ مُبَعْثَرَ الأَفْكارِ

وَأَعَدْتُ تَرْتيبَ الْحُروفِ مُجَدّداً
فَقَرَأْتُ ما بَيْنَ الرَّمادِ دَماري

فَأَدَرْتُ نَرْدَ الشِّعْرِ أرْجو حَظَّهُ
فَرَأَيْتُ بَدْراً ساحِراً بِمَداري

وَتَأَرْجَحَتْ مُدُني عَلى أمْواجِها
وَالْمَوْجُ عالٍ ساخِرُ الْأَطْوارِ

وَاغْرَوْرََقَتْ مُقَلي بِبَحْرِ دُموعِها
قَلْبُ الطُّفولَةِ جاهِلُ الأخْطارِ

إنّي غَرِقْتُ على مَشارِفِ حُبِّها
وَتَحَطّمَتْ سُفُني مِنَ الْإعْصارِ

إنْ مُتُّ حُبّاً فَالْحَياةُ جَميلةٌ
يا إخْوتي لا تأْخُذوا بِالثّارِ

" إنّي أُحبّكِ " لَمْ أقُلْها سابِقا
لا لَنْ أبوحَ لِغَيْرِها أسْراري

خَبّأْتُ أشْعاري وَكُلَّ مَشاعِري
وَمُذَكّراتِ الْحُبِّ في آباري

بَعْضُ الْكَلام ِ يُصانُ حَتّى يَهْتَدي
ثَمَراً يَذوبُ على فَم ِ الْمُحْتارِ

فَهَمَسْتُ ثُمَّ صَرَخْتُ ثُمَّ أعَدْتُها
وَكَأَنّها تَحْلو مَعَ التِّكْرارِ

" إنّي أُحِبُّكِ " لَنْ أُقِرَّ لِغَيْرِها
فَهِيَ اسْتَقَرّتْ في صَميم ِ قَراري

قَدْ قُدَّ قَلْبي قَبْلَ أنْ دَقَّ الصّدى
إنّي أُحِبّكِ أنْتِ .. أنْتِ خَياري


20.09.2011

نبع العواطف
12-13-2011, 10:33 AM
رَذاذٌ من الشِعْر


خالد شوملي




قليلٌ من الهمْسِ والشعْرِ

يعفي براءةَ أقمارِنا منْ قذيفةِ نثْرٍ

رذاذٌ من الشعْرِ

كي نعبرَ الصيْفَ دونَ احتراقٍ

وكي نتحمّلَ ما لا يُطاقُ

ونفهمَ ماهيّةَ النهْرْ



قليلٌ من البئرِ والشعْرِ

يخفي مخاوفَنا مِنْ جنونِ الزمانِ

وعولمَةِ العصْرْ



قليلٌ مِن الملحِ والشعْرِ

كي نتذوّقَ طعمَ الحياةِ قليلاً

ويضفي الأمانَ على الحرفِ

كي تغطسَ الحرْبُ في البحْرِ

كي تستحمَّ طويلاً

وتخلعَ راءَ رداءِ الرصاصِ

وتولدَ مِنْ رحمِها طفلةُ الحبِّ والخيْرْ



قليلٌ مِن الغيْثِ والشِعْرِ

يَشفي غليلَ الصحارى

وأفئدةَ العاشقينَ الحيارى

ويبذرُ بستانَ قارئِهِ بالقَرَنْفُلِ والعطْرْ



قليلٌ من الحظِّ والشعْرِ

يكفي لكي تلتقي الحاءُ بالباءِ

في نزهةِ الكلماتِ على شاطىءِ البحْرِ

كي تقفزا فرَحاً...

تُرْبكا ثقةَ الصمْتِ بالذاتِ...

أنْ تركبا قاربَ الوقتِ...

تنطلقا نحوَ مملكةِ السِحْرْ



قليلٌ من النبْضِ في الشعْرِ

كي يرقصَ الحرفُ

كي يتحرّرَ قلبُ القصيدةِ من قَفَصِ الصدْرْ



قليلٌ من الغيمِ في الشعْرِ

كي يستريحَ من الشمسِ طيفي

وكي يهزمَ العُشبُ غطرسةَ الصخْرْ



كثيرٌ مِن الصبْرِ والشعْرِ

حتّى يحوكَ اليراعُ خيوطَ الحنانِ

وينفي المنافي

وتسترجعَ الروحُ

حريّةَ الرقْصِ في الوطنِ الحُرْ

عواطف عبداللطيف
01-07-2012, 10:54 AM
[INDENT]مُعلَّقةٌ في دُخانِ الكلامِ
خالد شوملي

مُعلَّقةٌ في دُخانِ الكلامِ
لها أثرٌ تائهٌ في الأثيرِ



مُحلِّقةٌ نحوَ فجرٍ جديدٍ
مُطرّزةٌ بدموعِ الحريرِ



مُجوهرةٌ في يدِ المتنبّي
وشاحبةٌ كرغيفِ الفقيرِ




مُحيِّرةُ اللغزِ... كامرأةِ الأربعينَ
بدايتُها قلقُ الأمْسِ مِنْ غدِهِ
يدُها تدلكُ الغيمَ حتّى تذلّلَهُ
فيظلّلَها ويقبّلَها
فتبلّلَهُ بشفاهِ الندى



أمُّها الريحُ... تحملُها مِنْ فضاءٍ لآخرَ
لا تستريحُ ولا تتقدّمُ
أسرارُها تتسلّقُ أسوارَها وتسيلُ
تسيرُ على فرسِ الوقتِ... تعلو... تطيرُ
تعودُ على خاتمٍ ذهبيٍّ
إلى نُقطةِ الصِفْرِ
في سَفَرٍ أبديٍّ
نهايتُها التيهُ أو قفَصُ الإتّهامِ




مُشاكِسَةٌ هيَ... تلدغُ مثلَ الضميرِ النقيِّ
وفارسةٌ... خيلُها ظلُّها راقصٌ وَوَفيٌّ
مُراهِقةٌ...
صبرُها نافذٌ
صوتُها صاعقٌ... صادقٌ
صمتُها ماكرٌ
صدرُها قمرٌ ساطعٌ
صارخٌ... ساخرٌ وشقيٌّ




رماديّةُ اللحنِ...
إيقاعُها أمَلٌ... نهرُها طرَبٌ
رُبّما ألمٌ... بحرُها غضَبٌ
هيَ ضِدّانِ يلتقيانِ على شاطئِ الروحِ
لونانِ في سُرْعةِ الموْجِ يمْتزجانِ
مُحايِدةٌ... لا صديقَ لها أو عدوَّ
طبيعيّةٌ في بساطتِها...
ومُعقّدةٌ كالسلامِ




ضبابيّةُ الذكرياتِ
مبطّنَةُ الثوبِ... عاريةٌ في خيالِ الضريرِ
بديهيّةٌ كالحياةِ
وصادقةٌ في مشاعِرِها
هيَ عاشقةٌ في انتظارِ الغرامِ

عواطف عبداللطيف
01-30-2012, 03:57 AM
يا بدْرُ ودّعْني وَدَعْ أحْلامي


خالد شوملي






يا بَدْرُ وَدِّعْني وَدَعْ أحْلامي
وَخُذِ النّجومَ هَدِيَّةً وَسَلامي


هِيَ نُورُ أحْداقي وَزَهْرُ حَدائِقي
ما كُنْتُ لَوْلاها أَطُوقُ مَنامي


قَدْ قدّتِ الأشْواقُ ثَوْبَ قَصيدَتي
وَالْحَرْفُ فِيها حِيكَ مِنْ آلامي


حَبْلُ الْحَنينِ أشُدُّهُ فَيَشُدُّني
وَطَني الْمُشَتَّتُ في جَحيم ِ خِيام ِ


لَوْ سِرْتُ غَرْباً سَوْفَ تُشْرِقُ شَمْسُهُ
وَلَوِ اسْتَدَرْتُ رَأَيْتُهُ قُدّامي


جَبَلٌ مِنَ الذِّكْرى على كَتِفِ النّدى
لَمْ يَرْفَعِ النِّسْيانُ عبْءَ غُلام ِ




إنِّي رَسَمْتُ مِنَ الدُّموع ِ شَواطِئي
وَالْبَحْرُ هاجَ بِدَفْتَرِ الرَّسّام ِ


الْحُبُّ يَجْري في فُراتِ قَصائِدي
ما جَفَّتِ الأشْواقُ في الأقْلام ِ


إنْ كانَ حُبُّكِ يا بِلادي تُهْمَةً
فاللهُ زادَ عَلَيَّ في آثامي


أشْهَرْتُ حُبَّكِ وَانْطَلَقْتُ عَواصِفاً
الغِمْدُ قَلْبي وَالْغَرامُ حُسامي


إنِّي رَأيْتُكِ وَالظَّلامُ مُخَيِّمٌ
في كُلِّ سِجْنٍ زادَ فِيكِ هُيامي


إنِّي نَسَجْتُ مِنَ الْوَفاءِ خَرائِطي
بِشُعاع ِ حَرْفِكِ قدْ مَسَكْتُ زِمامي


وَالْقَلْبُ يَسْبِقُني وَيَهْتِفُ عالِياً
حُرِّيَّةُ الإنْسانِ جُلُّ مَرامي


يَتَوَهَّجُ الْقَلْبُ الْمُتَيَّمُ بِالْهَوى
تَتَمَوَّجُ الذِّكْرى مَعَ الأنْسام ِ


في جَرّةِ الْهَيْمانِ تَرقُصُ جَمْرةٌ
لا يَرْتَوي الصَّبُّ الْغَريقُ الظّامي


هِيَ شُعْلَةُ الشَّوْقِ الّتي لَمْ تَنْطَفئْ
ما وَدَّعَتْهُ الْعَيْنُ هَبَّ أمامي


في الرُّوحِ أوْطاني وَأيّامُ الصِّبا
فَلَها تُرَفْرِفُ أجْمَلُ الأعْلام ِ


هَلْ ذابَ في الْمَنْفى فُؤادٌ عاشِقٌ
أَمْ قوّسَتْ نارُ الزَّمانِ سِهامي ؟


يا غُرْبةَ الصّحْراءِ أيْنَ زَنابِقي
هلْ كانَتِ الآبارُ مِنْ أوْهامي ؟


أيْنَ البَنَفْسَجُ وَالْقَرَنْفُلُ وَالشّذا
هَلْ ماتَتِ الأزْهارُ في الأكْمام ِ ؟


وَالْيَاسَمينَةُ هَلْ تَرَهّلَ ظِلُّها
كيْفَ اخْتَفَتْ في بُرْهَةٍ أعْوامي ؟


كَمْ عَذّبَتْني غُرْبَتي بِجَفائِها
عَضَّتْ بِأنْيابِ الذِّئابِ عِظامي !


إنِّي شَرِبْتُ مِنَ الْمَنافي مُرَّها
يا بَدْرُ صُبِّ الفَجْرَ في أجْوامي


لَمْ أفْتَقِدْ ريشَ النّعام ِ وَإنّما
ضَوءَ الحَياةِ بِثَغْرِها البَسّام ِ


أَنْتَ الْمُعَذَّبُ أَمْ أنا
أَمْ نَحْنُ يَجْمَعُنا الشّقاءُ بِظِلِّهِ الْمُتَرامي ؟


يا بَدْرُ إنّي قَدْ كَتَبْتُ وَصِيّتي
لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْري سِوى أيّام ِ


شُكْراً لِكُلِّ قَصيدَةٍ أهْدَيْتَني
لَوْلاكَ ما احْتَمَلَتْ رُؤايَ ظَلامي


حَلِّقْ لَكَ الآفاقُ مِلءَ بَهائِها
والْكَوْنُ يَعْزِفُ أَبْدَعَ الأنْغام ِ


يَتَلأْلأُ الإيقاعُ فَوْقَ سَمائِها
خَيْلُ الْقَصيدِ مُسَرّجٌ بِكَلامي


يا بَدْرُ حَلِّقْ في فَضاءِ بِلادِنا
في قامَةِ الأَجْرام ِ خَيْرُ مُقام ِ


علّقْ على غُصْنِ الْوَفاءِِ قِلادَةً
مِنْ قِيمَةِ الأوْطانِ كانَ مَقامي


إنَّ الْحَياةَ تَسِيرُ وَفْقَ مِزاجِها
لا يُوقِفُ الأنْهارَ صَخْرُ لِئام ِ


النّارُ في فَمِهِمْ وَحُلْمُكَ صادِقٌ
لا تَكْتَرِثْ يا نَهْرُ لِلنّمّام ِ


قُلْ لِلَّذي يَهْجو تَوَهُّجَ جَبْهَتي
إنَّ الثُّلوجَ تُداسُ بِالأقْدام ِ


يا ناظِمَ الْكَلِماتِ خَفِّفْ وَقْعَها
فَحُروفُها أمْضى مِنَ الصَّمْصَام ِ


إنْ كُنْتَ تَبْحَثُ عَنْ نَياشينِ الْعُلى
فَالْعِلْمُ وَالأخْلاقُ خَيْرُ وِسام ِ


إنَّ الْحَياةَ مَواقِفٌ وَبُطولَةٌ
ما قِيسَ عُمْرُ الْمَرْءِ بِالأرْقام ِ


لا يُحْرِزُ الأمْجادَ إلا فارِسٌ
لَبَّى النِّداءَ بِعَزْمِهِ الْمِقْدام ِ


فَاصْدَحْ بِشِعْرِكَ أنْتَ حُرٌّ في الْمَدى
يا صاحِبي لا تَخْشَ طَيْفَ نِظام ِ


حَرِّرْ مَجازَكَ مِنْ قُيودِ غُيومِهِ
أكْرِمْ عَلى الشُّعَراءِ بِالإلْهام ِ


وَاحْرِقْ وِثاقَكَ يا صَديقي وَانْطَلِقْ
لا تَرْتَدي الأقْمارُ أيَّ حِزام ِ


وَاحْمِلْ حَنينَ النّهْرِ نَحْوَ مَصَبِّهِ
وانْثُرْ رَحيقي في بِلادِ الشّام ِ


وَإذا دَعَتْكَ الرّيحُ نَحْوَ مُروجِنا
جُدْ بِالْمَحَبَّةِ سَيّدَ الإكْرام ِ


سَلِّمْ عَلى " حَقْلِ الرُّعاةِ " وَأهْلِهِ
وَاكْسِرْ رَغيفَ الْخُبْزِ مَعْ أعْمامي


هَلْ ذُقتَ فقّوسَ البِلادِ وَتينَها
وَرَأيْتَ نورَ الشَّمْسِ في الشّمام ِ ؟


عَرِّجْ على بَيْتي العَتيقِ وَبِئْرِهِ
فَهُناكَ بِالشِّعْرِ ابْتَدَأْتُ غَرامي


ما زالَ جُرْحُ الأَرْضِ يَنْزِفُ مِنْ دَمي
فَاضْغَطْ عَلَيْهِ بِقُوّةِ الإبْهام ِ!


إنِّي أرى ضَوْءاً يَشُقُّ سَبيلَهُ
أَمَلاً سَيَنْبُتُ مِنْ رُكام ِ حُطام ِ


اِمْسَحْ دُموعَ الْقُدْسِ في عَلْيائِها
بِشَذا النّدى بَلْسِمْ ثَراها الدّامي


وَأضِئْ بِسِحْرِكَ فوقَ هام ِ بلادِنا
قَبّلْ أيا بَدْرُ الْجَبينَ السّامي





01.05.2011



حقل الرعاة: يقع حقل الرعاة في مدينة بيت ساحور الفلسطينية (قرب القدس) حيث ولد الشاعر.

عواطف عبداللطيف
03-07-2012, 03:19 AM
نَحْلُ الأماني


خالد شوملي




هاتي الْكؤوسَ لِنَشْرَبَ الأنْخابا


وَتَذَكّري الأصْحابَ وَالأحْبابا



وَتَأمّلي بَيْتَ الْقَصيدِ فَرُبّما


يأْتي الْحَبيبُ وَيَقْرَعُ الأبْوابا



وَارْوي الْفُؤادَ ـ إذا سَقَيْتِ ـ مَحَبَّةً


لا تَمْلَئي كَأْسَ الْحَزينِ عِتابا



الْحُبُّ يُنْبِتُ في الفُؤادِ سَعادَةً


وَالْبُغْضُ يَحْصِدُهُ أذىً وَخَرابا



وَالْغائِبُ الْمَعْذورُ يَحْمِلُ شَوْقَهُ


وَالشَّوْكُ يَزْرَعُ في الدُّروبِ عَذابا



يا روحُ بِالضَّوْءِ امْلَئي الْأكوابا


فَالْلَيْلُ طالَ وَجَدّدَ الأوْصابا



صُبّي الْحَنانَ عَلى الْكَمانِ وَرَتِّلي


فَعَلى لِسانِكِ كُلُّ شدْوٍ طابا



رُشّي الرَّذاذَ على وُرودِ قَصائدي


قَدْ يَمْتَطي عَبَقُ النَّشيدِ سَحابا



وَيَطيرُ فَوْقَ الْوَقْتِ يَقْطِفُ نَجْمَةً


وَيُضيءُ مِنْ جَمْرِ الْقَصيدِ شِهابا



وَبِإبْرَةِ الأشْواقِ حاكَ حنينَهُ


حَتّى يُطَرِّزَ لِلْوَفاءِ ثِيابا



ما أَجْمَلَ الْكَلِماتِ حينَ تَزُفُّها


لَوْ شِئْتَ تَنْحِتُها لَكُنَّ صِعابا



ما أرْشَقَ الشِّعْرَ الْبَديعَ فَإنّهُ


ضَوْءُ الصّباحِ يُدَغْدِغُ الأهْدابا



جُلُّ الْكلامِ قَليلُهُ وَدَليلُهُ


سِحْرُ الْمعاني يَخْطَفُ الألْبابا



أمّا الْعَويلُ طَويلُهُ وذَليلُهُ


كَذِبٌ على شَفَةِ الذِّئابِ تَغابى



نَحْلُ الأماني يَرْصُفُ الدُّنْيا شَذا


لَحْنُ الأغاني قَدْ أتى مُنْسابا



قَدْ تُبْهِرُ الرّسّامَ حُمْرَةُ لَوْحَةٍ


كَمْ تاهَ لُبٌّ والْفُؤادُ أصابا




حتى إذا ذَبَلَتْ بِعَينيْ دَمْعَةٌ


سَتَظَلُّ روحُ الشِّعْرِ فِيَّ شَبابا



والشَّعْرُ فِضَّتُهُ تَزيدُ بهاءَهُ


وَالشِّعْرُ مِنْ ذَهَبٍ يُصاغُ كِتابا



الصَّمْتُ سَيْفُ الشّكِّ فَلْيُكْسَرْ إذَنْ !


إنّي أريدُ ـ إذا سَألْتُ ـ جَوابا



هَلْ يَحْمِلُ الْقَمَرُ الْوَديعُ أمانَةً


مِمَّنْ نُحِبُّ وَلا يُطيقُ غِيابا ؟



كَمْ مَرّةٍ زارَ السُّؤالُ جَوابَهُ


وَالصَّمْتُ صَدَّ صَداهُ .. ثُمَّ الْبابا !



كَمْ غَرّدَ الْعُصْفورُ نَحْوَ حَبيبِهِ


والْغُصْنُ يَرْجُفُ تَحْتَهُ مُرْتابا !




وَبَعَثْتُ طَيْرَ الْقَلْبِ يُنْشِدُ حُبَّهُ


فَأعادَهُ لي بومَةً وَغُرابا



أَيُقابَلُ الْغُرَباءُ مِثْلَ أحِبَّةٍ ؟


وَالْعاشِقونَ تَفَرّقوا أغْرابا !



أَيْنَ الْجَوابُ َيَضُمّني وَأضُمُّهُ ؟


حَتّى يَذوبَ كَما سُؤالي ذابا



الْحُبُّ عَذْبٌ وَالْلِقاءُ عُذوبَةٌ


وَالحبُّ مُرٌّ إنْ حَبيبُكِ غابا



يَتَعَثَّرُ الْحُكَماءُ في تَفْسيرِهِ


فالْحُبُّ لَمْ يَجِدوا لَهُ أَسْبابا



قَدْ لامَني الْجُهَلاءُ: تِلْكَ أَميرَةٌ !


قُلْتُ: الْهَوى لا يَعْرِفُ الألْقابا



لَوْ مَرَّةً نَظَرَ الضَّريرُ لِلَيْلِهِ


ما كانَ نَجْماً في سَماءٍ عابا



وَلَرُبَّما نَظَرَ الْبَصيرُ لِلَيْلِهِ


فَازْدادَ في عُمْقِ الْمَدى إعْجابا



يا مَنْ تُقَسِّمُ ثُمَّ تَضْرِبُ طامِعاً


ما كانَ حُبُّ الْمُخْلِصينَ حِسابا



هذا الوِشاحُ أشدُّهُ وَأشُمُّهُ


بِيَدَيَّ عِطْرُ الذّكْرَياتِ انْسابا



وَيَحِنُّ بَحْرٌ لِلِّقاءِ وَيَشْتهي


نَهْراً يُعيدُ لِقَلْبِهِ الْغُيّابا



وَتَتوهُ في لُغَةِ الْعُيونِ قَصائِدٌ


وَتَسيلُ في شَفَةِ الْحَبيبِ شَرابا



يا روحُ هُزِّيني أتِلْكَ حَقيقَةٌ


أَمْ أنَّ ذاكَ النَّبْعَ كانَ سَرابا ؟




خالد شوملي


11.12.2011

عواطف عبداللطيف
05-08-2012, 01:07 AM
في حكمة الليل
خالد شوملي



قَمَرٌ إذا لَمَحَ النُّجومَ يُثارُ
وَتَهُبُّ في قَلْبِ الْقَصيدِ النّارُ

وَيَدورُ في فَلَكِ الْأحِبّةِ ناسِكاً
والرّأْسُ يُثْقِلُهُ شَجَىً وَدُوارُ

الليْلُ مُمْتَدٌّ وَبِدْءُ قَصيدَتي
وَنُجومُهُ في رَوْضتي أزْهارُ

الْلَيْلُ مَطْلَعُها وَآخِرُها الضُّحى
وَإلى الْبَديعِ مِنَ الْبَعيدِ يُشارُ

حُرٌّ نَقِيٌّ سَيْفُهُ الْإصْرارُ
حَفَرَتْ مَلامِحَ دَرْبِهِ الْأنْهارُ

الْلَيْلُ يَمْلأُ كَأْسَهُ بِهُمومِنا
وَنُجومُهُ في حُلْمِنا أشْعارُ

يَسْقي الغُيومَ بِضَوْءِ وُسْعِ خَيالِهِ
تَزْهو الْحُروفُ ... نِقاطُها نُوّارُ

ما كُلُّ هذا السِّحْرِ في عَيْنِ الْمَها
حَتّى الْجَميلُ مِنَ الْجَمالِ يَحارُ

وَكَأَنَّهُ صَدْرُ السّماءِ وَبَدْرهُ
قَلْبٌ بِهِ قَدْ خُبِّئَتْ أسْرارُ

...
وادي الْمَحَبَّةِ كُلُّهُ أشْجارُ
ثَمَرُ الْقناعَةِ حِكْمَةٌ وَوَقارُ

لَمْ تَنْمُ في جَبَلِ الْغُرورِ شُجَيْرَةٌ
إلّا وَحَطَّمَ جِذْعَها إعْصارُ

يَبْقى وَحيداً واحِدُ الْمَلْيونِ إذْ
ما لَمْ تَفُكَّ سَراحَهُ الأصْفارُ

إنَّ الدّجاجَ يَبِيضُ رُغْمَ سِياجِهِ
وَالدّيكُ يَصْرُخُ ... عَجْزُهُ إكْبارُ

يَعْلو الضَّجيجُ مِنَ الزُّجاجَةِ إنْ خَلَتْ
أمّا الْمَليئَةُ ثِقْلُها مِقْدارُ

مُتَفاخِراً بِالشَّمْسِ وَهْيَ بَعيدَةٌ
وَالْأرْضُ تَحْتَ نِعالِهِ تَنْهارُ

وَإذا الْخُيُولُ تَعَثَّرَتْ بِخَيالِها
سَيَفوزُ حَتْماً بِالسِّباقِ حِمارُ

لا تَهْجُ سَوْداءَ الْغُيومِ فَإنّها
سَوْداءُ لَكِنْ مِلْؤها أَمْطارُ

لا تَتَّهِمْ أَحَداً لِسُمْرَةِ وَجْهِهِ
فَلَرُبّما خَطَفَ النُّجومَ نَهارُ

هذي الْقَصيدَةُ لَنْ تُعانِقَ ظِلَّها
إلا إذا ضَحِكَتْ لَها الأنْوارُ


خالد شوملي

عواطف عبداللطيف
05-14-2012, 07:34 AM
على سَريرِ الرّدى



خالد شوملي










ضُمّي حَبيبَكَ في السَّرّاءِ والْمِحَنِ



ما زالَ نَبْضُكِ يا أُمّاهُ في الأُذُنِ





أبْكاكِ دَمْعي فَيا أُمّاهُ مَعْذِرَةً



وَلا تَلومي سَجيناً فاضَ بالشّجَنِ





عَلى سَريرِ الرّدى تَرْتاحُ ذاكِرَتي



تَسيلُ مِنّي كَأنَّ الْعُمْرَ لَمْ يَكُنِ





قَدْ عِشْتُ في زَمَنٍ ما كانَ لي زَمَني



والرّوحُ مَأْسُورَةٌ في قَبْضَةِ الْبَدَنِ





الْوَرْدُ يَذْبُلُ إنْ غابَتْ فراشَتُهُ



والأرْضُ يَحْجُبُها ثوْبٌ مِنَ الْحُزُنِ





وَالْحَرْبُ تَصْطادُ مِنْ أحْلامِنا قَمَراً



والْلَيْلُ سادَ وَفَجْرُ الْحُبِّ لَمْ يَبِنِ





لَوْ كُنْتُ طَيْراً لَكانَ الآنَ لي أُفُقٌ



وَحاكَ قَوْسٌ مِنَ الْألْوانِ لي غُصُني





فَتَّشْتُ عَنْ سَبَبٍ لِلْقَفْزِ مِنْ كَفَني



فَلَمْ أجِدْ سَبَباً إلّاكَ يا وَطَني





فَالْقَلْبُ يُشْغِلُهُ والشَّوْقُ يُشْعِلُهُ



وَالرّوحُ تَعْشَقُهُ في السِّرِّ وَالْعَلَنِ





خالد شوملي

عواطف عبداللطيف
06-27-2012, 07:23 AM
بِكُلِّ لُغاتِ الْكَوْن
خالد شوملي



أُتِمُّ قَصيدي ثُمَّ آتي أُتَمْتِمُ
كَأَنَّ حُروفيْ وَحْدَها تَتَنَظَّمُ

بكُلِّ لُغاتِ الْكَوْنِ: إنّي أُحِبُّها
فَتَسْألُني مُشْتاقَةً: مَنْ يُتَرْجِمُ؟

أقولُ: إذا لَمْ تَفْهَمي الْهَمْسَ فَاغْمِزي
فَعْينايَ يا مَحْبوبَتيْ هِيَ مُعْجَمُ

وَما حاجَةُ الْإنْسانِ إلّا لِقَلْبِهِ
كَثيرٌ مِنَ الْأَلْغازِ بِالْقَلْبِ يُفْهَمُ


وَمِنْ صَمْتِهِ يَبْني الْجَمالُ خَيالَهُ
وَكَمْ قيلَ مِنْ قَوْلٍ وَقَدْ كادَ يَهْدِمُ

وَلَوْ دَقَّقَ الْإنْسانُ فيما يَقولُهُ
لَأَدْرَكَ: أَنَّ الْقَوْلَ ما كانَ يَلْزَمُ

أنا لَمْ أَقُلْ ما تَشْتَهينَ سَماعَهُ
لإنَّ حُروفَ الْمَدْحِ قَدْ تَتَلَعْثَمُ

إلَيْكِ فُؤادي فاسْمَعي نَبَضاتِهِ
وَما أَصْدَقَ الْقَلْبَ الّذي يَتَكَلَّمُ

أَمدُّ لَكِ الأغْصانَ كَيْ تَتَسَلَّقي
إلى الْقَلْبِ حَيْثُ النَّبْضُ بِالْحُبِّ مُفْعَمُ

هُوَ الْقَلْبُ بُسْتانٌ وَأَنْتِ وُرودُهُ
وَأَنْتِ وَريدُ الْقَلْبِ أَنْتِ بِهِ الدَّمُ

وَلَمْ أُخْفِ يَوْماً أنَّ حُبَّكِ ساحِرٌ
وَتَعْرِفُ كُلُّ الْأَرْضِ أنّي مُتَيَّمُ

وَتَبْتَهِجُ الأزْهارُ إنْ طَلَّ نَحْلُها
فَلا تَعْبِسيْ إنْ جاءَكِ الْمُتَبَسِّمُ

تَعَمَّقْتُ في بَحْري فَكُنْتِ امْتِدادَهُ
وَنَحْنُ كَهذا الْلَيْلِ لا نَتَقَسَّمُ

أرى فيهِ أحْلامي وَبَدْري وَأنْجُمي
وَغَيْري اشْتَكى: يا لَيْلُ كَمْ أَنْتَ مُظْلِمُ

إذا اكْتَمَلَ الْمَعْنى فَأَنْتِ كَمالُهُ
وَقَدْ زادَ سِحْراً أَنَّ سِرَّكِ مُبْهَمُ

عَلى قَوْسِ ألوانٍ يُدَنْدِنُ مُغْرَمُ
بِأَنّي الْحَبيبُ الشّاعِرُ الْمُتَوَسِّمُ

إذا أَبْدَعَ الْإنْسانُ شِعْراً وَحِكْمَةً
فَإنَّ الصَّدى مِنْ نَفْسِهِ يَتَنَغَّمُ

يُغَرّدُ عُصْفورُ الْقَصيدِ بِأَضْلُعي
وَيَنْموْ عَلى غُصْنِ الْمَحَبَّةِ بُرْعُمُ

تَطيرُ بِيَ الأشْواقُ نَحْوَ سمائِها
يُلَأْلِئُ في الْعَيْنَيْنِ بَرْقٌ وَأنْجُمُ
.....
أَحارُ مِنَ الْعُذّالِ في وَصْفِ حُبِّنا
هُوَ الضِّغْنُ مِمّا الْبَعْضُ يَهْجوْ وَيَزْعُمُ

هِيَ الشّائعاتُ السّودُ تَلْتَفُّ حَولَنا
وَبَعْضُ لِسانِ النّاسِ سَيْفٌ وَأَرْقَمُ

كَأنّي أرى الثُّعْبانَ يَلْدَغُ ذَيْلَهُ
هِيَ النّارُ مِنْ ريحِ الْإشاعَةِ تُضْرَمُ

مَواسِمُهُمْ حَرْبٌ فَيُنْشِدُ طائرٌ
أَمأ عِنْدَكُمْ يا ناسُ لِلْحُبِّ مَوْسِمُ؟

لَمَحْتُ الْفَتى يُلْقي التَّحِيَّةَ باسِماً
وَفي الْيَدِ خَلْفَ الظَّهْرِ كانَ الْمُسَمَّمُ

كَما الْكَلْبُ لا تَدْري إذا ذَيْلُهُ الْتَوى
يُفَتِّشُ عَنْ أَسْيادِهِ أَمْ سَيَهْجُمُ؟

إذا غازَلَ النُّوّارَ طَيْرٌ فَإنَّهُ
بَريءٌ وَظَنُّ النّاسِ سُمٌّ وَمَأْثَمُ

وَكَمْ دُرَّةٍ في الْبَحْرِ يُجْهَلُ سِرُّها
وَمَوْجٍ بِمِنْفاخِ الرّياحِ يُضَخَّمُ

لَقَدْ حَلّلَ اللهُ الْكريمُ غَرامَنا
وَما كانَ إلّا اللهَ عِندي مُعَظّمُ

وَمَنْ يَضْرِبِ الْعَلْياءَ سَهْماً كَأَنَّهُ
عَلى نَفْسِهِ يَرْمي الْحَصاةَ وَيَرْجُمُ

وَمَنْ عابَ أَنْهاراً لِرِقَّةِ مائها
فَلا يَلُمِ الْبُرْكانَ إذْ يَتَجَهَّمُ

لِسانُ الْفَتى سَيْفٌ فَصُنْهُ عَنِ الْفِرى
وَغِمْدُ لِسانِ الصّادِقينَ هُوَ الْفَمُ

وَقَدْ قالَ قَبْلي شاعِرٌ مُتَنَبِّئا:ً
" إذا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الْلَئيمَ " سَتَنْدَمُ

وَلا بَأْسَ إنْ أَخْطَأْتُ يَوْماً بِرُؤْيَتي
هُوَ الْشَّهْمُ مِنْ أَخْطائِهِ يَتَعَلّمُ

أُقَلِّبُ حَرْفي مَرَّتَيْنِ تَحَسُّباً
فَمِنْ شَفَراتِ الْحَرْفِ قَدْ يَقْطُرُ الدَّمُ

وَكَمْ كُسِرَتْ تَفْعيلَةٌ بِانْفِعالِها
كَما الْياءُ قَدْ تَلْوي الْكَلامَ فَيَكْلِمُ

زُجاجَةُ عِطْرٍ.. روحُ طِفْلٍ وَشاعِرٍ
إذا خُدِشَتْ بِالضَّوْءِ قَدْ تَتَحَطَّمُ
.....
أنا لا أُحِبُّ الْبَحْرَ إلّا لِأَنّهُ
شَبيهٌ بِعَيْنيْها. يَجودُ وَيَكْتُمُ

أنا الْحُبُّ عِنْدي مِثْلُ شِعْريْ ضَرُورَةٌ
وَعِنْدَ الضَّرُوريِّ الْكَمالِيُّ يُلْجَمُ

فَما عاشَتِ الْأسْماكُ دونَ مِياهِها
كَما النّارُ تَحْتاجُ الْهَواءَ فَتَعْظُمُ

إذا لَمْ تَقُلْ قالَ الْفُؤادُ: أُحِبّها
وَإنْ بَدَأتْ حُبّاً فَإنّي مُتَمِّمُ

لَكِ الْوَرْدُ. حَتّى لَوْ كَسَرْتِ ضُلُوعَهُ
سَيَبْقى عَلى الأَيْدي الرَّحيقُ الْمُنَسَّمُ

أنا مَدُّ هذا الْبَحْرِ إنْ كُنْتِ جَزْرَهُ
وَأَمْواجُنا تَعْدو وَتَعْلو وَتَلْطِمُ

وَفي عَيْنكِ اليُسْرى تَلَهُّفُ عاشِقٍ
وَفي عَيْنِكِ الْأُخْرى هوىً يَتَقَدَّمُ

إذا ما اكْتَمَلْنا وَرْدَةً وَحَديقَةً
فَما كانَ وَرْدي عَنْ عَبيرِكِ يُفْصَمُ

هُوَ الشِّعْرُ عُنْوانيْ وَأَنْتِ قَصيدَتي
وَما أجْملَ الْأَشْعارَ إذْ بِكِ تُخْتَمُ

وَبَيْنَ يَدَيْكِ الْآنَ أُكْمِلُ رِحْلَتي
هُنا جَنَّةُ الدُّنْيا. وَداعاً جَهَنَّمُ

أجيئُكِ حُلْماً كَيْ أَراكِ حَقيقَةً
فَأَنْتِ تَفوقينَ الّذي سَوْفَ أَحْلُمُ

أَضُمُّكِ حتّى تَفْتَحَ الشَّمْسُ عَيْنَها
أَأَنْتِ هُنا أَمْ أنَّ هذا تَوَهُّمُ؟


خالد شوملي

عواطف عبداللطيف
09-09-2012, 11:27 PM
بُعْدُ الكلام
خالد شوملي



إذا أدْرَكَ الْإنْسانُ بُعْدَ كَلامِهِ
لَما قالَ شَيْئاً وَاكْتَفى بِسَلامِهِ

فَما كُلُّ ما يَأْتيكَ عَذْبٌ وَحِكْمَةٌ
وَبَعْضُ كَلامِ النّاسِ مِثْلُ انْعِدامِهِ

وَما حاجَتيْ لِلرَّعْدِ بَعْدَ بَريقِهِ
فَقَدْ يُقْرَأُ الْمَكْتوبُ قَبْلَ اسْتِلامِهِ

وَلا تَخْدَعَنَّ الْمَرْءَ ضِحْكَةُ أرْقَمٍ
يُغَلِّفُ أسْنانَ الرَّدى بِابْتِسامِهِ

عَجِبْتُ لِمَنْ يَرمي الْحَصاةَ عَلى الْوَرى
وَلَمْ يَرَ دَمَّ الظّبْيِ فَوْقَ سِهامِهِ

وَمَنْ يَسْلُبِ الْألْوانَ مِنْ عَيْنِ طِفْلَةٍ
فَدَمْعَتُها لا تَخْتَفي مِنْ أمامِهِ

وَلَوْ نَقَرَ الْعُصْفورُ حائِطَ جَهْلِهِ
رَأى النّورَ يَمْحو خَرْبَشاتِ ظَلامِهِ

يُعاتِبُ عُمْري إنْ سَهَوْتُ وَلَمْ أقُلْ
قَصيداً عَميقاً راسِخاً كَمَقامِهِ

وَفي وِحْدَةِ الْأضْدادِ تَكْمُنُ حِكْمَةٌ
كَما يَكْبُرُ الْإيمانُ عِنْدَ اقْتِسامِهِ

وَمَنْ عاشَ لِلذّكْرى يَضِعْ مِنْهُ حاضِرٌ
وَعُمْرٌ قَصيرٌ دونَها بِانْقِسامِهِ

إذا فَضَحَتْ سِرَّ الْغَزالَةِ هَمْسَةٌ
يُعَلّقُ فَوْقَ الدَّهْرِ حَتّى قِيامِهِ

وَلَوْ أشْعَلَ الْمَعْنى مَجازُ فَراشَةٍ
لَهَبَّتْ خَفافيشُ الدُّجى لِالْتِهامِهِ

ألا يَخْجَلُ التّاريخُ يَعْبُرُ مُسْرِعاً
وَما زالَ شَعْبٌ نازِحاً بِخِيامِهِ

فَما زالَ ظُلْمٌ عَنْ بِلادٍ تَكَرُّماً
وَما رَحَلَ الطُّغْيانُ دونَ انْهِزامِهِ

لَقَدْ كِدْتُ أشْكو الدَّهْرَ كَمْ هُوَ ظالِمٌ
وَلكِنَّ جُرْحي مِنْ أخي وَحُسامِهِ

لَوِ انْتَبَهَ الْوالي لِوَيْلاتِ أهْلِهِ
لَأوْلى هُمومَ النّاسِ جُلَّ اهْتِمامِهِ

ألا يَخْجَلُ الْقَصّابُ صُبْحاً وَمَغْرِباً
يُكَوِّمُ لَحْمَ النّاسِ فَوْقَ عِظامِهِ

لَكُم حِكْمَتي تُفّاحَةٌ وَفَصاحَةٌ
وَأحْلى كلامٍ فَلْيَكُنْ في خِتامِهِ


خالد شوملي
28.07.2012

عواطف عبداللطيف
05-25-2013, 02:39 PM
قُطوف من حديقة المنسرح


خالد شوملي



يا أيّها الْلَيْلُ زادَني قَلَقا
وَفاضَ قَلْبي بِبُعْدِهِ أرَقا

وَنَحْنُ نَجْمانِ في سَماءِ هَوى
لا نَتَلاقى إلّا لِنَفْتَرِقا

يُلأْلئُ الدّمْعُ في مَجَرَّتِنا
سَيَهْتَدي لي لَوْ يَتْبَع الطُّرُقا

هُوَ الْقَصيدُ الّذي سَيَغْزِلُني
عِقْداً جَميلاً يُزَيِّنُ الْعُنُقا

يا أَيُّها الْعاشِقونَ في ثِقَةٍ
نَطيرُ للشَمْسِ نَنْثُرُ الْأَلَقا

فَلْنَعْزِفِ الْحُبَّ رُوحَ أُغْنِيَةٍ
فَكُلُّ ما يَحْيا بِاسْمِهِ نَطَقا
...


وَكَيْفَ أنْسى؟ يَشُدُّني الْوَلَهُ
فَإنَّهُ الْبَدْرُ ما لَهُ شَبَهُ

روحي تُناديهِ وَالْفُؤادُ لَهُ
فَلَيْتَهُ لِلْقَصيدِ يَنْتَبِهُ
...


يا لَيْلُ طَلَّ الْحَبيبُ مُشْتاقا
يَكْسو نُجومَ السَّماءِ أشْواقا

وَتَلْمَعُ الْعَيْنُ مِنْ بَريقِ هَوًى
وَالنَّبْضُ يَعْلو إلَيْهِ خَفّاقا

هذا الْحَبيبُ الّذي أَحِنُّ لَهُ
قَدْ هَفَّ قَلْبي إلَيْهِ تَوّاقا

ضُمَّ جَناحي لِكَيْ تَطيرَ بِهِ
يا عَلَمَ الْحُبِّ دُمْتَ خَفّاقا
...


النَّبْضُ مِنْ شَوْقِهِ قَدِ ارْتَفَعا
وَالْقَلْبُ نادى فَلَيْتَهُ اسْتَمَعا

وَحْدي مَعَ الشَّوْقِ مُرْهَقٌ قَلِقٌ
وَالْهَجْرُ قَدْ زادَ وَحْدَتي وَجَعا

قَدْ خَبَّأَ الْلَيْلُ عَنْكَ أَنْجُمَهُ
وَأنْتَ ما زِلْتَ عاشِقاً وَلِعا

يا قَلْبُ إنَّ انْتِظارَهُ عَبَثٌ
لَوْ كانَ يَهْواكَ كانَ قَدْ رَجِعا
...


أَمامَ عَيْنَيَّ تَخْتَفي الطُّرُقُ
وَالْحُلْمُ يَهْوي يَشُدُّهُ الْغَرَقُ

نَسيرُ أَسْرى وَسِرُّنا قَفَصٌ
هذي تَماماً أَحْوالُ مَنْ عَشِقوا

مَصيرُنا في الشَّقاءِ مُشْتَرَكٌ
فَالْمَوْجُ مِثْلي يَهُزُّهُ الْقَلَقُ

إنَّ فُؤادي يَذوبُ مُنْتَظِراً
مِنْ شَوْقِهِ لِلْحَبيبِ يَحْتَرِقُ

يُقارِعُ اللَّيلَ مُرْهَقاً سَهَري
تَذْبُلُ عَيْنيْ يَقُدُّها الْأرَقُ

لا صُدَفُ الْمُسْتَحيلِ تَجْمَعُنا
كُلُّ دُروبِ الْحَياةِ مُفْتَرَقُ
...


يا روحُ إنّي أزورُهُ عَبَثا
كَمْ باحَ حُبّاً وَبَعْدَها نَكَثا

قَدْ زادَ لَوْمي أسًى عَلى وَجَعي
وَهَلْ يُلامُ الْغَريقُ إنْ لَهَثا ؟

لا تُغْلِقِ الْقَلْبَ إنْ أتاكَ هَوًى !
إنْ كانَ حُرّاً فَإنَّهُ مَكَثا

يا مَنْ أضَعْتَ الْحَياةَ مُنْتَظِراً
يَلْقى الْحَبيبُ الْحَبيبَ لَوْ بَحَثا
...


بِخِفَّةِ الْحُبِّ يَسْقُطُ الْمَطَرُ
عَلى فُؤادي وَيُزْهِرُ الشَّجَرُ

بِحَبْلِ شَوْقٍ كانَتْ تُعَلِّقُني
فَراشَةُ الضَّوْءِ ثُمَّ تَنْتَحِرُ

ألْمُقْلَتانِ الْجَميلَتانِ لَها
بُعْدُ الْمَدى والنّجومُ وَالْقمَرُ

أمّا أنا فالْقَصيدُ لي وَطَنٌ
والْحُلْمُ بِالْمُسْتَحيلِ والنَّظَرُ

لَمّا الْتَقَيْنا وَنَحْنُ في عَجَلٍ
كُلُّ الْمواعيدِ قُلْتُ تَنْتَظِرُ

...

كُلَّ مَساءٍ وَقَبْلَ أَنْ أَنْسى
يُطِلُّ شِعْراً وَيُرْهِفُ الْحِسّا

أَمْواجُ بَحْرِ الْقَصيدِ تَحْمِلُهُ
يا قاربَ الْحُبِّ لَيْتَني الْمَرْسى

فَقالَ لي وَالدُّمُوعُ تُثْقِلُهُ
في عالَمي الْبَدْرُ لا يَرى الشَّمْسا
...

وَحينَ قَلْبُ الْحَبيبِ يَنْشَرِحُ
يَسيلُ شِعْري نَدًى وَيَنْسَرِحُ

لَمّا رَأيْتُ الْحَبيبَ مُبْتَسِماً
أباحَتِ الْعَيْنُ أنّني فَرِحُ
...

قَدْ كانَ غُصْناً وَكُنْتُ بُلْبُلَهُ
وَمالَ شَوْقاً لِكَيْ أُدَلِّلَهُ

يَعْلو بِنا الْبَدْرُ في الْمَدى حُلُماً
يَحْمِلُنا مَرَّةً لِنَحْمِلَهُ
...

ما أَجْمَلَ الْحُبَّ حينَ نَتَّفِقُ
فَالْبَحْرُ منْها وَلي أنا الْغَرَقُ

نَمْشي عَلى الْغَيْمِ مِلْؤنا فَرَحٌ
نَرُشُّ حُبّاً وَنَحْنُ نَحْتَرِقُ
...

وَحَظُّكَ الْحُبُّ يَفْلِقُ الْحَجَرا
يُحَرِّرُ الْمارِدَ الّذي انْحَشَرا

تُراقِصُ الرِّيحُ النّارَ في جَسَدي
يا عَبْقَرَ الشِّعْرِ أَنْتَ مَنْ شَعَرا



خالد شوملي

قُطوف من حديقة المنسرح

عواطف عبداللطيف
06-29-2013, 06:39 AM
سُكَّرُ الْكَلِماتِ
خالد شوملي



يا سُكَّرَ الْكَلِماتِ في فَمِهِ
وَأنْتَ تُحَرِّكُ الْمَعنى تَأمّلْني
وَأَنْتَ تُشَكِّلُ الْمَجْهولَ مَعْرِفَةً
تَذَكَّرْني احْتِمالاً وارِدا

فَأنا الْمُغَيَّبُ في حُضورِكَ
حاضِرٌ في الْقَلْبِ
في لُغَةِ الضَّبابِ
أشُدُّ أَوْتاري وَأَوْجاعي
فَيَنْزَلِقُ الْحَنينُ عَلى رَصيفِ الذِّكْرَياتِ
أَمُدُّ أَضلاعي
فَكُنْ جِسْرَ الْمَحَبَّةِ
كُنْ لَها طَيْراً يُغَرِّدُ عائداً أَوْ شارِدا

في أَوَّلِ الْكَلِماتِ حَيْثُ الْواوُ نازِفَةٌ عَلى الشُّهَداءِ
عاطِفةٌ عَلى الْفُقَراءِ
عاصِفَةٌ تُزَعْزِعُنا وَتَجْمَعُنا
تُوَدِّعُنا وَتوجِعُنا
وَفاصِلَةُ التّأمُلِ والتَّعَجُّبِ مِنْ حَساسينِ الْبِلادِ
وَحَيْثُ طاءُ الطَّيْرِ طائرَةٌ عَلى ظَهْرِ السَّحابِ
وَمِنْ حَريرِ الْأُغْنِياتِ
تُطَرِّزُ الْألْوانَ في ثَوْبِ الْمَدى
في جَنَّةِ الْكَلِماتِ حَيْثُ النُّونُ نافِذَةٌ إلى وَجَعي
ونائمَةٌ وَحُبْلى بِالنّدى
فَتَّشْتُ عَنْ وَطَني هُناكَ
فَتُهْتُ في زَمَنِ الضَّياعِ
وَكُنْتُ في شَجَني وَحيداً لا يقابِلُني صَدايَ
وَصِرْتُ في لُغَتي سَجيناً
حامِلاً حُلُماً
على وَقْعِ الْجَريمَةِ شاهِدا

هِيَ آخِرُ الْكَلِماتِ في رِئَتي: أُحِبُّكَ أيُّها الْوَطَنُ الْمُفَدّى
عشْ عَميقاً في ضُلوعي
كن قصيداً كامِلاً
كُنْ خالِدا