مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في نص (أعترف لك) للرائعة سلوى حماد
مصطفى السنجاري
12-20-2011, 10:24 PM
قراءة في نص (( أعترف لك )) للأديبة الراقية سلوى حماد
مصطفى حسين السنجاري
((أعترف لك))
بالرغم من أن هذا النص ليس بأفضل ما كتبته الأديبة المبدعة سلوى حماد ..إلاّ أنه جدير بالاهتمام والقراءة فهو نافذة مشرعة على الذات الانسانية كي تجردها من التمادي في المكابرة على حساب أنبل مشاعر سكبت في البدن وتغلغلت في الوجدان وهو الحب ..أسمى مواهب الحياة ..
العنوان يكفي ليكون رسالة بحد ذاته من شأنها أن تفعل فعل السحر في المتلقي المعنيّ بها ..ولكن يبدو أن الأديبة لم تكن مقتنعة بهذه القناعة لتبدأ بالاسترسال في توضيح بنوده لتوثق له مذكرة اعترافها .. فبدأت :
((أعترف لك بأنه ليس أمامي إلا أن أحبك حتى أستعيد عافيتي ،))
وهو أنه قدرها المحتوم وأن عافيتها مرهونة بدوام حبها له وهو المصدر الرئيس لها وكلمة (ليس أمامي ) التي كررتها بعد ذلك إمعانا منها للتأكيد على استسلامها لقدرها لتكون أكثر وفاء وإخلاصا.
((وأنه ليس أمامي إلا السفر في عينيك حتى أستعيد قدرتي على تمييز الألوان ،))
نعم أن السفر في عيون الحبيب تلون الأشياء من حولنا بمقدار تغلغلنا في غاباتها وحقولها
((وليس أمامي إلا أن أنغرس في حدائق قلبك حتى أمارس طقوس الياسمين ،))
ليعرف أن وجودها في قلبه سيكون كوجود الياسمين في الحقل زينة وجمالا ونقاء وعبقا ..
وأن العطر هو أكثر الأشياء إذكاءً للذاكرة ..
((وليس أمامي إلا أن أرتشف حلاوة الكلمة عندما تنساب من شفتيك حتى أتخلص من مرارة حاضر ينقصه أنت،))
وهنا جمعت بين المتضادين باسلوب ولا أروع .. وهما الحلاوة (كلام الحبيب) والمرارة ( الحرمان منه) في حاضرها وحسْبُ حاضرِها مرارة بُعْدُ الحبيب.
ثم تقول في تحدي الأوفياء بكل صدق ؛
((سألملم بقايا أشلائي و أرحل إلى حيث أنت ، أعيش بين بعض أجزائك ،
أو في بيت من قصائدك،))
وهذا يعني مدى تفتتها وتشتتها بدونه وكأن بوجوده تلتحم اشلاؤها ولو كان البعض منه .. وكذلك الحال له ليعيدا تركيب بعضهما من جديد للبدء بصفحات جديدة وأبجدية مختلفة
((هل أخبرتك من قبل بأن بعدك يفقدني ثلث نفسي ؟))
أي لم يبق منها سوى الماء..والثلث المادي منها أصبح مفقودا ..والمتمثل فيه ..وهنا قمة في إنكار الذات..
ثم بدأت تخاطبه بصيغة الذي يخاطب من يتناسى حقيقة ثابتة ..وهي محاولة منها لتبرير عودتها إليه بقوة الماء المنحر من شلال ولا تملك غير التنفيذ:
((هل تعلم بأن غيابك عن سماء يومي يشعرني بالعجز؟ فأشعر بأنني عصفورة غير قادرة على استخدام أجنحتي،))
فهي إذن غير قادرة على الحركة والطيران فالمرأة يلزمها الرجل وهو رمز القوة والقدرة والحركة فلا تستطيع المرأة بدون وليّ أمرها وهو الرجل أن تتحرك بحرية كما يفعل الطائر بجناحة
((هل تعلم بأن طعمك هو الغائب الأكبر عن فنجان قهوتي؟ فتصبح كل الأشياء بلا طعم ولا لون ولا نكهة في غيابك،))
نعم هو الحبيب الذي يضيف إلى الجمال جمالا وإلى العذوبة عذوبة ..ولكن بدونه يكون العكس تماما بل تفقد الأشياء خواصها في حضرة الغياب
((هل تعلم أن دفأك هو الغائب الأكبر عن أنفاسي؟ فأشعر بأنني أسيرة عاصفة جليدية تضربني بقسوة،))
فالحبيب هو الذي يمنح الحياة دفئا ولكن لفرط تعلقها به تزداد البرودة أكثر حدة
((هل تعلم بأن همسك لا يزال يسري في عيون فجري؟))
وتبرهن له على إخلاصها بالاحتفاظ بهمسه ليمنح فجرها النور حين وصفته بالسريان في عيونه وكذلك تقول بأنها محتفظة منه بأدق التفاصيل وهي التي تمنحها هذا الشوق للعودة إليه
((هل تعلم بأن شقاوتك مازالت تتسلل مع خيوط الشمس الصباحية لتداعب ثغري؟))
((أعترف لك بأنني أرى ملامحك عند أطراف أصابعي، فيرتجف قلمي في فوضى ويرتكب كل الخطايا في ألف قصيدة معنونة باسمك،))
وتدخل أديبتنا في الاعتراف مرة أخرى بأشياء لا تخطر على بال الحبيب وهي أنه يسكن في رؤوس أصابعها التي تحتضن القلم الذي لا يكتب إلا له
((أشعر وكأنني غيمة حبلى بالشوق وأشعر بالرغبة في أن أفرغ ما بداخلي قطرة قطرة حتى لا أؤذيك،
أصبحت أمارس عادة التفكير بك لدرجة الآه، وأحوم حولك في أحلام يقظتي كالفراشات وأستعذب لذة الإحتراق بك،))
وأخيرا لم تجد بدّا من البند الأخير وهوقرار العودة وهو الأساس التي قدمت كل ما تقدم تمهيدا لإعلانه ولكن بصورة شاعرية وبلغة مليئة بالحميمية وحين أعلنت حرق المراكب لكي تلغي كل خطوط الرجوع أو العدول عن قرارها ودليل على ثقتها بالحبيب وبنفسها وتعبير صارخ عن الوفاء :
((قررت أن أمضي إليك قدماً وأن أحرق كل مراكبي حتى لا يبقى أمامي إلا أنت ولتكن تهمتي هي حبك مع سبق الإصرار والترصد.))
أديبتنا العزيزة الأخت الرائعة سلوى حماد كان هذا النص متماسكا وحييا وجاءت البنود في قمة النشاط والحيوية ..وارتشفت هنا عبق لغة ثرة زاخرة بالمعاني والمحبة
وأعتذر عن تطفلي في التعبير عن مدى إعجابي ببوحك فتقبلي مودتي واعتزازي بقلمك
ودمت سامقة وامقة
الوليد دويكات
12-20-2011, 11:18 PM
يسعدني أن أكون أول من يقص شريط هذه القراءة الواعية لنص جميل
وما أجمل المتصفح حين يلتقي فيها قلم شاعر فطن مع قلم مبدعة
رائعة ...
تحية لك على هذه القراءة وهذا الإثراء لذائقتنا
بورك جهدك وبورك نبضك ودام ابداع سلوى حماد ...هذا المنهل العذب
الوليد
سفانة بنت ابن الشاطئ
12-21-2011, 04:59 PM
الراقي مصطفى السنجاري الغالية على القلب سلوى حماد مساء جميل محمل بعبير الأمل والسعادة
يسعدني أن أصافح هذه القراة التي أخذتنا الى تفاصيل نص للغالية سلوى يرتكز على العاطفة في حركته وبنائه .. ويحول انتباهنا إلى العلاقة الإنسانية القوية بين حبيبين وهذا ما اراد شاعرنا أن يركز عليه خلال قراءته الراقية التي شملت مفاصل النص .. وملامسته للمشاعر والوجدان .. ابتداء من العنوان " أعترف لك " كان بداية الانطلاق للبوح ...
الراقي مصطفى السنجاري شكرا لهذه القراءة الماتعة لنص الغالية سلوى التي تبدع وما في التعبير عن عواطفنا جميعا
تقديري واحترامي لكما مع مشاتل من الياسمين
مودتي المخلصة
سفــانة
سلوى حماد
12-21-2011, 09:42 PM
الشاعر والأديب الراقي مصطفى السنجاري،
يقف المرء عاجزاً عن التعبير عندما يكون حجم العطاء كبيراً، لقد فاجئتني بتتويجك لنصي المتواضع بهذه القراءة الرائعة التى جعلتني أتذوق نصي بنكهة مختلفة.
جاءت قراءتك متميزة وعميقة بعمق معرفتك وذائقتك الراقية، وبحجم ثروتك اللغوية وتجربتك والإنسانية ، وبسلاسة اسلوبك الذي يخاطب كافة القراء على كافة مستوياتهم مما أعطى لنصوصك هالة من التميز.
اسمح لي أن أقتطف بعض من ثمار قراءتك لأعلق عليها،
* مقتطفات من قراءة الأستاذ مصطفى باللون الأخضر
بالرغم من أن هذا النص ليس بأفضل ما كتبته الأديبة المبدعة سلوى حماد ..إلاّ أنه جدير بالاهتمام والقراءة فهو نافذة مشرعة على الذات الانسانية كي تجردها من التمادي في المكابرة على حساب أنبل مشاعر سكبت في البدن وتغلغلت في الوجدان وهو الحب ..أسمى مواهب الحياة ..
المشاعر الانسانية هي أثمن ما يملك الانسان ولهذا لا يمكن التفريط بها بسهولة ولا نسكب مشاعرنا الى على كفي من يستحق وعندها علينا أن نكون نحن بعفويتنا وأن نتصرف مع الحبيب بشفافية بعيداً عن كل مظاهر التكلف التى قد تخدش طبيعة العلاقة الانسانية الحقيقية...لا بأس للاعتراف بحقيقة مشاعرنا ولا يهم كيف ومن يبدأ.
وهو أنه قدرها المحتوم وأن عافيتها مرهونة بدوام حبها له وهو المصدر الرئيس لها وكلمة (ليس أمامي ) التي كررتها بعد ذلك إمعانا منها للتأكيد على استسلامها لقدرها لتكون أكثر وفاء وإخلاصا.
الحب ليس فيه مساحات رمادية ولا يؤمن بوسطية المشاعر، الحب حتى يصبح قابلاً للحياة يجب أن يكون هو/ هي طرفي المعادلة في حالة أعتراف كامل بأن كل منهما يكمل الأخر، ولن تكون هناك سعادة مكتملة في بعد أحدهما عن الأخر.
نعم أن السفر في عيون الحبيب تلون الأشياء من حولنا بمقدار تغلغلنا في غاباتها وحقولها.
عيون الحبيب هي النافذة التى نرى من خلالها الكون أكثر رحابة، وهي السطح الأكثر نقاءً والذي تنعكس عليه الأشياء على حقيقتها فنرى كل ما حولنا بأدق التفاصيل.
ليعرف أن وجودها في قلبه سيكون كوجود الياسمين في الحقل زينة وجمالا ونقاء وعبقا ..وأن العطر هو أكثر الأشياء إذكاءً للذاكرة ..
لا يمكن ان يجد الحبيب مكاناً أكثر أماناً ودفءً وعطاءً كقلب الحبيب، هناك فقط يترعرع ياسمين المشاعر ليعرش على كلاهما وينساب عطر الرومانسية ليسقي روحيهما.
وهنا جمعت بين المتضادين باسلوب ولا أروع .. وهما الحلاوة (كلام الحبيب) والمرارة(الحرمان منه) في حاضرها وحسْبُ حاضرِها مرارة بُعْدُ الحبيب.
عندما تقرر المرأة أن تهب قلبها لمن يستحق يهيمن قلبها على باقي حواسها، فلا طعم للأشياء في غيابه ولا صوت يطربها الا همسه، وبالتأكيد تتذوق المرارة في بعده وتفقد الأشياء بهجتها ونكهتها.
وهذا يعني مدى تفتتها وتشتتها بدونه وكأن بوجوده تلتحم اشلاؤها ولو كان البعض منه .. وكذلك الحال له ليعيدا تركيب بعضهما من جديد للبدء بصفحات جديدة وأبجدية مختلفة
المشاعر عبارة عن معادلة من هو/هي يتحدان ويكونان مخلوق جديد يشع فرحاً وسعادة وبهجة ...في غياب احدى طرفي المعادلة تتبدل الصورة ويصبح المخلوق غائب الملامح...
فهي إذن غير قادرة على الحركة والطيران فالمرأة يلزمها الرجل وهو رمز القوة والقدرة والحركة فلا تستطيع المرأة بدون وليّ أمرها وهو الرجل أن تتحرك بحرية كما يفعل الطائر بجناحة
أنثى النص هنا تمارس أنثويتها بصدق وتجد الشجاعة والقوة في الاعتراف بإنها بدونه لا تقوى على ممارسة حياتها ، هي تؤكد له أهمية وجوده في حياتها.
فالحبيب هو الذي يمنح الحياة دفئا ولكن لفرط تعلقها به تزداد البرودة أكثر حدة.
تؤكد أنثى النص هنا بأن صقيع الوحدة يضرب عمقها بقسوة فأنفاسه كفيلة بنشر الدفء في أعماقها، هو شمسها التى تضيئ ليلها وتذيب جليد وحدتها.
تبرهن له على إخلاصها بالاحتفاظ بهمسه ليمنح فجرها النور حين وصفته بالسريان في عيونه وكذلك تقول بأنها محتفظة منه بأدق التفاصيل وهي التي تمنحها هذا الشوق للعودة إليه.
عندما تعشق الأنثى بصدق يصبح الحبيب محور حياتها، تهيئ له مكاناً خاصاً في ذاكرتها كصندوق العجائب تحتفظ فيه بكل تفاصيله، همساته، لمساته ، نظرات عينيه، نبضات قلبه، عطره، ابتسامته، كيف يكتب، كيف يأكل، ماذا يكره وماذا يحب...وتكون قمة سعادتها في استحضار كل ما يتعلق به لتضخ في شرايينها مزيداً من مشاعر الشوق واللهفة له.
وتدخل أديبتنا في الاعتراف مرة أخرى بأشياء لا تخطر على بال الحبيب وهي أنه يسكن في رؤوس أصابعها التي تحتضن القلم الذي لا يكتب إلا له.
عندما تهم الأنثى العاشقة بالكتابة يطل عليها الحبيب من بين السطور وتتخيله أمامها فتشاكسه بالحروف وتتجسد كل مشاعرها نحوه في كل ما تخطه يداها وله فقط تنساب عصارة الروح رقراقة لتخضب الورق بطعم الوله.
وأخيرا لم تجد بدّا من البند الأخير وهوقرار العودة وهو الأساس التي قدمت كل ما تقدم تمهيدا لإعلانه ولكن بصورة شاعرية وبلغة مليئة بالحميمية وحين أعلنت حرق المراكب لكي تلغي كل خطوط الرجوع أو العدول عن قرارها ودليل على ثقتها بالحبيب وبنفسها وتعبير صارخ عن الوفاء.
الحب الحقيقي التزاماً أخلاقياً قبل أن يكون التزاماً عاطفياً وأنثى النص هنا ملتزمة بعهدها الذي سطرته بنبضات قلبها مع الحبيب، هل على ثقة بإنها بأيدٍ أمينة وقلبها ينبض في المكان الصحيح، لديها قناعة تامة بإن الحبيب يستحق التضحية وان الحياة باتجاهه ستكون هي الأجمل.
.................................................. .................................................. .....................
أديبنا الراقي الشاعر مصطفى السنجاري، تقبل باقة من أصدق الأمنيات لك بموفور الصحة والعافية والسعادة بقدر ما أسعدتني لإنك توجت نصي بهذه القراءة الرائعة الموشاة بخبرتك الأدبية وكرم أخلاقك وذوقك العالي.
جميل هذا التواصل الإنساني الذي يخلق من الحروف جسوراً من المودة والامتنان...فشكراً باتساع السماء على هذه المبادرة الراقية.
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTiZrZXcBtaEMy2_AotmDWLquktEErQN mmph-GzFefK4a0Ij994Y0NfSA9F0Q
لك احترامي وتقديري ومودة لا تبور،
سلوى حماد
مصطفى السنجاري
12-29-2011, 08:43 PM
الوليد العالي
شاعر الجمال والرومانسية الشفيفة
يا سيدي الكريم ونلت شرف مصافحتك
وقراءتك الراقية ..
نحن أحيانا نحتاج إلى تصفح حروف بعضنا
حسب قراءتنا لها
وليس بالضرورة أن تكون نقدية
الأمر الذي تجعل الحروف أن تغتسل بعبق البهاء قبل النشر
تحيتي لك أيها الحبيب
سعيد بك قريبا من حرفي ونبضي
مصطفى السنجاري
12-31-2011, 08:31 PM
الراقي مصطفى السنجاري الغالية على القلب سلوى حماد مساء جميل محمل بعبير الأمل والسعادة
يسعدني أن أصافح هذه القراة التي أخذتنا الى تفاصيل نص للغالية سلوى يرتكز على العاطفة في حركته وبنائه .. ويحول انتباهنا إلى العلاقة الإنسانية القوية بين حبيبين وهذا ما اراد شاعرنا أن يركز عليه خلال قراءته الراقية التي شملت مفاصل النص .. وملامسته للمشاعر والوجدان .. ابتداء من العنوان " أعترف لك " كان بداية الانطلاق للبوح ...
الراقي مصطفى السنجاري شكرا لهذه القراءة الماتعة لنص الغالية سلوى التي تبدع وما في التعبير عن عواطفنا جميعا
تقديري واحترامي لكما مع مشاتل من الياسمين
مودتي المخلصة
سفــانة
ايتها الراقية قلبا وقالبا وقلما
وشعرا وحضورا نورسة الضفاف
اختنا القديرة سفانة بنت ابن الشاطئ
سعيد بتواجدك وقوة تعليقك
وجميل قراءتك
تحية لك من الأعماق
مصطفى السنجاري
01-01-2012, 07:52 PM
الشاعر والأديب الراقي مصطفى السنجاري،
يقف المرء عاجزاً عن التعبير عندما يكون حجم العطاء كبيراً، لقد فاجئتني بتتويجك لنصي المتواضع بهذه القراءة الرائعة التى جعلتني أتذوق نصي بنكهة مختلفة.
جاءت قراءتك متميزة وعميقة بعمق معرفتك وذائقتك الراقية، وبحجم ثروتك اللغوية وتجربتك والإنسانية ، وبسلاسة اسلوبك الذي يخاطب كافة القراء على كافة مستوياتهم مما أعطى لنصوصك هالة من التميز.
اسمح لي أن أقتطف بعض من ثمار قراءتك لأعلق عليها،
* مقتطفات من قراءة الأستاذ مصطفى باللون الأخضر
بالرغم من أن هذا النص ليس بأفضل ما كتبته الأديبة المبدعة سلوى حماد ..إلاّ أنه جدير بالاهتمام والقراءة فهو نافذة مشرعة على الذات الانسانية كي تجردها من التمادي في المكابرة على حساب أنبل مشاعر سكبت في البدن وتغلغلت في الوجدان وهو الحب ..أسمى مواهب الحياة ..
المشاعر الانسانية هي أثمن ما يملك الانسان ولهذا لا يمكن التفريط بها بسهولة ولا نسكب مشاعرنا الى على كفي من يستحق وعندها علينا أن نكون نحن بعفويتنا وأن نتصرف مع الحبيب بشفافية بعيداً عن كل مظاهر التكلف التى قد تخدش طبيعة العلاقة الانسانية الحقيقية...لا بأس للاعتراف بحقيقة مشاعرنا ولا يهم كيف ومن يبدأ.
وهو أنه قدرها المحتوم وأن عافيتها مرهونة بدوام حبها له وهو المصدر الرئيس لها وكلمة (ليس أمامي ) التي كررتها بعد ذلك إمعانا منها للتأكيد على استسلامها لقدرها لتكون أكثر وفاء وإخلاصا.
الحب ليس فيه مساحات رمادية ولا يؤمن بوسطية المشاعر، الحب حتى يصبح قابلاً للحياة يجب أن يكون هو/ هي طرفي المعادلة في حالة أعتراف كامل بأن كل منهما يكمل الأخر، ولن تكون هناك سعادة مكتملة في بعد أحدهما عن الأخر.
نعم أن السفر في عيون الحبيب تلون الأشياء من حولنا بمقدار تغلغلنا في غاباتها وحقولها.
عيون الحبيب هي النافذة التى نرى من خلالها الكون أكثر رحابة، وهي السطح الأكثر نقاءً والذي تنعكس عليه الأشياء على حقيقتها فنرى كل ما حولنا بأدق التفاصيل.
ليعرف أن وجودها في قلبه سيكون كوجود الياسمين في الحقل زينة وجمالا ونقاء وعبقا ..وأن العطر هو أكثر الأشياء إذكاءً للذاكرة ..
لا يمكن ان يجد الحبيب مكاناً أكثر أماناً ودفءً وعطاءً كقلب الحبيب، هناك فقط يترعرع ياسمين المشاعر ليعرش على كلاهما وينساب عطر الرومانسية ليسقي روحيهما.
وهنا جمعت بين المتضادين باسلوب ولا أروع .. وهما الحلاوة (كلام الحبيب) والمرارة(الحرمان منه) في حاضرها وحسْبُ حاضرِها مرارة بُعْدُ الحبيب.
عندما تقرر المرأة أن تهب قلبها لمن يستحق يهيمن قلبها على باقي حواسها، فلا طعم للأشياء في غيابه ولا صوت يطربها الا همسه، وبالتأكيد تتذوق المرارة في بعده وتفقد الأشياء بهجتها ونكهتها.
وهذا يعني مدى تفتتها وتشتتها بدونه وكأن بوجوده تلتحم اشلاؤها ولو كان البعض منه .. وكذلك الحال له ليعيدا تركيب بعضهما من جديد للبدء بصفحات جديدة وأبجدية مختلفة
المشاعر عبارة عن معادلة من هو/هي يتحدان ويكونان مخلوق جديد يشع فرحاً وسعادة وبهجة ...في غياب احدى طرفي المعادلة تتبدل الصورة ويصبح المخلوق غائب الملامح...
فهي إذن غير قادرة على الحركة والطيران فالمرأة يلزمها الرجل وهو رمز القوة والقدرة والحركة فلا تستطيع المرأة بدون وليّ أمرها وهو الرجل أن تتحرك بحرية كما يفعل الطائر بجناحة
أنثى النص هنا تمارس أنثويتها بصدق وتجد الشجاعة والقوة في الاعتراف بإنها بدونه لا تقوى على ممارسة حياتها ، هي تؤكد له أهمية وجوده في حياتها.
فالحبيب هو الذي يمنح الحياة دفئا ولكن لفرط تعلقها به تزداد البرودة أكثر حدة.
تؤكد أنثى النص هنا بأن صقيع الوحدة يضرب عمقها بقسوة فأنفاسه كفيلة بنشر الدفء في أعماقها، هو شمسها التى تضيئ ليلها وتذيب جليد وحدتها.
تبرهن له على إخلاصها بالاحتفاظ بهمسه ليمنح فجرها النور حين وصفته بالسريان في عيونه وكذلك تقول بأنها محتفظة منه بأدق التفاصيل وهي التي تمنحها هذا الشوق للعودة إليه.
عندما تعشق الأنثى بصدق يصبح الحبيب محور حياتها، تهيئ له مكاناً خاصاً في ذاكرتها كصندوق العجائب تحتفظ فيه بكل تفاصيله، همساته، لمساته ، نظرات عينيه، نبضات قلبه، عطره، ابتسامته، كيف يكتب، كيف يأكل، ماذا يكره وماذا يحب...وتكون قمة سعادتها في استحضار كل ما يتعلق به لتضخ في شرايينها مزيداً من مشاعر الشوق واللهفة له.
وتدخل أديبتنا في الاعتراف مرة أخرى بأشياء لا تخطر على بال الحبيب وهي أنه يسكن في رؤوس أصابعها التي تحتضن القلم الذي لا يكتب إلا له.
عندما تهم الأنثى العاشقة بالكتابة يطل عليها الحبيب من بين السطور وتتخيله أمامها فتشاكسه بالحروف وتتجسد كل مشاعرها نحوه في كل ما تخطه يداها وله فقط تنساب عصارة الروح رقراقة لتخضب الورق بطعم الوله.
وأخيرا لم تجد بدّا من البند الأخير وهوقرار العودة وهو الأساس التي قدمت كل ما تقدم تمهيدا لإعلانه ولكن بصورة شاعرية وبلغة مليئة بالحميمية وحين أعلنت حرق المراكب لكي تلغي كل خطوط الرجوع أو العدول عن قرارها ودليل على ثقتها بالحبيب وبنفسها وتعبير صارخ عن الوفاء.
الحب الحقيقي التزاماً أخلاقياً قبل أن يكون التزاماً عاطفياً وأنثى النص هنا ملتزمة بعهدها الذي سطرته بنبضات قلبها مع الحبيب، هل على ثقة بإنها بأيدٍ أمينة وقلبها ينبض في المكان الصحيح، لديها قناعة تامة بإن الحبيب يستحق التضحية وان الحياة باتجاهه ستكون هي الأجمل.
.................................................. .................................................. .....................
أديبنا الراقي الشاعر مصطفى السنجاري، تقبل باقة من أصدق الأمنيات لك بموفور الصحة والعافية والسعادة بقدر ما أسعدتني لإنك توجت نصي بهذه القراءة الرائعة الموشاة بخبرتك الأدبية وكرم أخلاقك وذوقك العالي.
جميل هذا التواصل الإنساني الذي يخلق من الحروف جسوراً من المودة والامتنان...فشكراً باتساع السماء على هذه المبادرة الراقية.
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTiZrZXcBtaEMy2_AotmDWLquktEErQN mmph-GzFefK4a0Ij994Y0NfSA9F0Q
لك احترامي وتقديري ومودة لا تبور،
سلوى حماد
قراءتك لقراءتي بمثابة نص شاعري أنيق
حروفها تنهل من ذائقتك الشاعرة
وأنا سعيد بها سعادتي بنصك الأصلي
وضعت النقاط على الحروف
سامقة أنت فتنهلين من الق النجوم
لتنثريه رذاذ ضوء يتساقط بهيا على ورق المشاعر
لا عدمنا هذا القلم البهي
ودمت ودام حرفك ونبضك الوارف
وامتناني
تحياتي
عمر مصلح
01-11-2012, 05:38 PM
ألمبجلة سلوى حماد
ألسنجاري الرائع
آن لي أن أعترف لكما
بانكما غردتما في سماء الجمال
فاكتظت العصافير لتتعلم فنون الأناقة
تحيــاتي
كوكب البدري
01-13-2012, 06:19 PM
جميل وغرد هذا الموضوع بكل مداخلاته وألوانه
شكرا للجميع
مصطفى السنجاري
01-13-2012, 07:53 PM
وجميل حضورك ونشاطك شاعرتنا السامقة كالكوكب العالي
لا عدمت تواجدك ودعمك المتواصل للجميع هنا
وفقك الله وكلل بالبياض عمرك ومودة تليق بك قلبا وقالبا وقلما
تحياتي
سلوى حماد
09-13-2012, 05:32 PM
بعض النصوص تزيد قيمتها كلما تكررت قراءتها...هذه قراءة رائعة بكل المعايير....
شاكر السلمان
09-13-2012, 08:27 PM
وهذه القراءة من روائع القراءات التي لايمكن تجاوزها دون علامة اعجاب
تحية وتقدير
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir