المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشرفة / شارل بودلير - ترجمة نزار سرطاوي


نزار سرطاوي
01-19-2012, 02:33 PM
الشرفة
للشاعر الفرنسي شارل بودلير
ترجمة نزار سرطاوي

يا أمَّ الذكريات، يا سيدة العشيقات،
يا أنتِ، يا كلَّ ملذّاتي! يا أنتِ، يا كل واجباتي!
لسوف تتذكرين جمالَ المداعبات،
حلاوةَ الموقد وسحرَ الأمسيات.
يا أمَّ الذكريات، يا سيدة العشيقات.

الأمسيات متوهجةٌ بحرارة الجمرات،
والأمسياتُ على الشرفة تحتجب بالضباب الوردي؛
كم كان صدرُك ليّناً حين لامسني! كم كان قلبكِ طيّباً !
كثيراً ما قلنا أشياءَ لا تَمّحي
في أمسياتٍ متوهجةٍ بحرارةِ الجمرات.

كم جميلةٌ هي الشمس في الأمسيات الدافئة!
كم سحيقٌ هو الفضاء! كم قويٌّ هو القلب!
حين انحنيت عليكِ يا مليكةَ المعشوقات،
تصوّرت أنني تنفستُ عطرَ دمك.
كم جميلةٌ هي الشمسُ في الأمسياتِ الدافئة!

الليل أمسى أكثر عمقاً كأنه جدار،
وعيناي في الظلام أحسّتا بعينيك،
وشربتُ أنفاسكِ، يا للحلاوة! يا للسُّم!
وغَفَتْ قدماكِ بين يديّ الحنونتين
الليل أمسى أكثر عمقاً كأنّه جدار.

أعرف فنّ استحضار اللحظات السعيدة،
وكيف أعيش الماضي مرةً أخرى بين أحضانك.
فما جدوى البحث عن جمالك الواهن
في مكان آخر غير جسمك الحبيب وقلبك اللطيف؟
أعرف فن استحضار اللحظات السعيدة.

تلك الوعود، تلك العطور، تلك القبلات اللانهائية،
هل سوف تولد من جديد من هوة لا يمكننا قياسها
كما ترتفع الشموس التي تجدد شبابها إلى السماء
بعد أن تستحمّ في أعماق البحار السحيقة؟
– أيتها الوعود! أيتها العطور! أيتها القبلات اللانهائية!


Le Balcon
Charles Baudelaire

Mère des souvenirs, maîtresse des maîtresses,
Ô toi, tous mes plaisirs! ô toi, tous mes devoirs!
Tu te rappelleras la beauté des caresses,
La douceur du foyer et le charme des soirs,
Mère des souvenirs, maîtresse des maîtresses!
Les soirs illuminés par l’ardeur du charbon,
Et les soirs au balcon, voilés de vapeurs roses.
Que ton sein m’était doux! que ton coeur m’était bon!
Nous avons dit souvent d’impérissables choses
Les soirs illuminés par l’ardeur du charbon.
Que les soleils sont beaux dans les chaudes soirées!
Que l’espace est profond! que le coeur est puissant!
En me penchant vers toi, reine des adorées,
Je croyais respirer le parfum de ton sang.
Que les soleils sont beaux dans les chaudes soirées!
La nuit s’épaississait ainsi qu’une cloison,
Et mes yeux dans le noir devinaient tes prunelles,
Et je buvais ton souffle, ô douceur! ô poison!
Et tes pieds s’endormaient dans mes mains fraternelles.
La nuit s’épaississait ainsi qu’une cloison.
Je sais l’art d’évoquer les minutes heureuses,
Et revis mon passé blotti dans tes genoux.
Car à quoi bon chercher tes beautés langoureuses
Ailleurs qu’en ton cher corps et qu’en ton coeur si doux?
Je sais l’art d’évoquer les minutes heureuses!
Ces serments, ces parfums, ces baisers infinis,
Renaîtront-ils d’un gouffre interdit à nos sondes,
Comme montent au ciel les soleils rajeunis
Après s’être lavés au fond des mers profondes?
— Ô serments! ô parfums! ô baisers infinis!

---------------------------

يعد الشاعر والناقد الفرنسي شارل بودلير أول شعراء الحداثة الفرنسيين وأروعهم شعراً. وقد كان لشعره أثر كبير على الحركات الشعرية الحديثة وذلك من خلال الموضوعات التي كتب فيها كالوحدة واليأس والانحطاط. وصف الشاعر الأمريكي ت. س. إليوت (1888 – 1965) ديوان بودلير أزهار الشر بأنه "أعظم مثال على الشعر الحديث في كل اللغات."

ولد بودلير في 9 نيسان / إبريل 1821 في العاصمة باريس. كان أبوه موظفاً وفنّاناً هاوياً، وكان يكبر والدته بأربعة وثلاثين عاماً. وقدتوفي في عام 1827 وبودلير ما يزال طفلاً صغيراً. وفي العام التالي تزوجت والدته من رجلٍ عمل فيما بعد سفيراً، وقد أثًر هذا الزواج تأثيراً كبيراً بودلير بعد أن شعر أنه لم يعد الشخص الوحيد الذي يحظى باهتمام أمّه.

تلقى بودلير تعليمه في مدينة ليون، ثم التحق فيما بعد بإحدى المدارس الثانوية في باريس حيث درس الحقوق. واثناء دراسته تلك أدمن على الأفيون والحشيش كما كان يعاشر بنات الهوى. ولعله أصيب بالزهري والسفلس في تلك الفترة. كما أدى إسرافه في شراء الملابس الأنيقة إلى غرقه في الديون.

في عام 1841 أرسله زوج أمه في رحلة إلى الهند على أمل إصلاحه. وقد استخدم مشاهداته في تلك الرحلة في أعماله. لكن الرحلة لم تساعده على تغيير عاداته.

أصبح بودلير فيما بعد معروفاً في الأوساط الفنية كشاب أنيق متلاف. وفي عام 1844 قام بتأسيس جمعية بالتعاون مع عشيقته جين دوفال، المرأة التي ألهمته بعضاً من أجمل قصائده. وفي عام 1947 أصدر بودلير روايته الوحيدة لافانفارلو.

شارك بودلير في ثورة 1848 وأصدر صحيفة ثورية. لكن اهتمامه بالثورة كان عابراً كما أوضح في كتاباته لاحقاً.

بين عامي 1846 و 1847 تعرف بودلير على أعمال الشاعر والقصصي الأمريكي إدغار ألأن بو (1809 – 1849). وكان لذلك أثر كبير في شعره. وقد قام بترجمة بعض أعمال بو، كما كتب بعض المقالات عنه.

ارتكزت شهرة بودلير بدرجة كبيرة على ديوانه أزهار الشر (1857). في هذا الديوان تناول بودلير موضوعات جمالية وجنسية واجتماعية تناولاً أصاب الكثير من قُرّاءه من الطبقة الوسطى بالصدمة، فاتُّهم بالإباحية والإلحاد. لكن الديوان كان واحداً من أكثر كتب الشعر الغنائي تأثيراً وطباعةً في أوروبا في القرن التاسع عشر. كما صدر لبودلير في عام 1868، بعد وفاته، ديوان قصائد نثرية قصيرة. وقد اكتسب هذا الكتاب أهمية كبيرة نظراً لطبيعته التجريبية الإبداعية.

كان بودلير في السنوات الأخيرة من حياته صعبة. وقد شعر خلالها بالإحباط واليأس. فقد اشتد عليه المرض وتراكمت عليه الديون. وأصيب في العامين الأخيرين بالشلل الجزئي، إلى أن وافاه الأجل في 31 آب / أغسطس عام 1867 ودفن في باريس.

أمل الحداد
01-19-2012, 03:19 PM
هذه هي حقيقة الترجمة والتي تكمن في تحليقنا في فضاء النص المترجم
فنتذوق نكهة الحرف والصوت والصورة في آنٍ واحد
دون أن نشعر بفقدان بريق النص
* ومنكم نتعلّم *
دمتَ أستاذي بألف ألق

نزار سرطاوي
01-19-2012, 05:01 PM
هذه هي حقيقة الترجمة والتي تكمن في تحليقنا في فضاء النص المترجم
فنتذوق نكهة الحرف والصوت والصورة في آنٍ واحد
دون أن نشعر بفقدان بريق النص
* ومنكم نتعلّم *
دمتَ أستاذي بألف ألق

الأديبة السامقة أمل
أعتز بهذه الشهادة. أنت أيضاً مترجمة بارعة أستمتع بقراءة ما تنقلينه إلى لغة الضاد
احترامي سيدتي

الوليد دويكات
01-19-2012, 05:33 PM
هنا أحجز مقعدي
بودلير ...

أكثر من شيء يدعو للتأمل

نزار سرطاوي
01-19-2012, 05:57 PM
هنا أحجز مقعدي
بودلير ...

أكثر من شيء يدعو للتأمل

أخي الغالي الوليد
لم يكن بودلير أفندي على أجندتي على المدى القصير. كان في محطة أخطط أن أصل إليها في وقت لاحق غير محدد.
لكن حين عرفت بشغفك بهذا العملاق عزمت على أن أقفز إليه. وهذه الترجمة مهداة لك.
أرجو أن أرتقي إلى ذائقتك
وأرجو أن أقدم قصيدة أو قصيدتين غير هذه خلال أقل الأسابيع القادمة إكراماً لخاطرك
تحياتي

كوكب البدري
01-19-2012, 06:14 PM
ألف شكر لك استاذ هذه التّرجمة
ومثلما قالت العزيزة أمل ومنكم نتعلم ؛ فقبل فترة قمت ُ بترجمة قصيدة امرأة استثنائية لمايا أنجيلو ، وعندما كتبت اسمك في الغوغول وجدت انك سبقتني بترجمتها منذ أعوام ربما
فانتابني الخجل حين قارنت ترجمتي بترجمتك

الف تحية

نزار سرطاوي
01-19-2012, 06:31 PM
ألف شكر لك استاذ هذه التّرجمة
ومثلما قالت العزيزة أمل ومنكم نتعلم ؛ فقبل فترة قمت ُ بترجمة قصيدة امرأة استثنائية لمايا أنجيلو ، وعندما كتبت اسمك في الغوغول وجدت انك سبقتني بترجمتها منذ أعوام ربما
فانتابني الخجل حين قارنت ترجمتي بترجمتك

الف تحية

العزيزة كوكب
شهادتك وسام على صدري. أنا أيضاً أظل أتعلم. أذكر أنني مررت بتجربة تعلمت منها درساً: ترجمت قصيدة للشاعر إدغار ألن بو ونشرتها في أحد المواقع. وفاجأني أحد الأعضاء بترجمة له لنفس القصيدة. كانت ترجمته أجمل. لم أعد أنشر ترجمتي لها بعد ذلك.
لا أعلم هل كانت ترجمته سابقة على ترجمتي أم أنه أخذ ترجمتي وغيّر بعض مفرداتها. إذا كان الأمر كذلك فهذا أسهل لأننا دائماً يمكن أن نأخذ نصاً جاهزاً ونقوم بعملية التحسين.
أرجو أن تستمري في الترجمة، فالممارسة هي أفضل أسلوب للتطور.
سعدت بوقع خطاك هنا سيدتي
كل الاحترام

رياض محمد سليم حلايقه
01-19-2012, 07:09 PM
استاذي العزيز الأخ نزار
جميلة هذه القصيدة التي تصف روح الإنسجام ولذة التوأمة بين الجنسين .
وشكرا لمرورك على حياة الشاعر الذى كانت حياته كورقة في مهب الريح مع ما قدم من أدب جم في الشعر خاصة
ارجو ان تتحفنا في الأيام القادمة بأعمال اخرى
مودتي

نزار سرطاوي
01-19-2012, 10:21 PM
استاذي العزيز الأخ نزار
جميلة هذه القصيدة التي تصف روح الإنسجام ولذة التوأمة بين الجنسين .
وشكرا لمرورك على حياة الشاعر الذى كانت حياته كورقة في مهب الريح مع ما قدم من أدب جم في الشعر خاصة
ارجو ان تتحفنا في الأيام القادمة بأعمال اخرى
مودتي

الصديق الأديب رياض
ألف شكر لك على هذا المرور العذب وهذه الكلمات الطيبة
قطوف محبتي لروحك الجمبلة سيدي

الفنان نياز المشني
01-19-2012, 10:54 PM
ترجمة لذكريات وامل ربما يلوح بالافق
اكثر من رائع أخي الشاعر نزار سرطاوي

محبتي

نزار سرطاوي
01-19-2012, 11:03 PM
ترجمة لذكريات وامل ربما يلوح بالافق
اكثر من رائع أخي الشاعر نزار سرطاوي

محبتي


الفنان الجميل نياز الذي أسعدني الحظ بلقائه والتعرف عليه
الفن والشعر وجهان لقلب واحد. ألف شكر لمرورك الباذخ
محبتي لك صديقي الغالي

شاكر السلمان
01-19-2012, 11:07 PM
بوركت ايها الرائع

تقديري والمحبة

نزار سرطاوي
01-19-2012, 11:22 PM
بوركت ايها الرائع

تقديري والمحبة


لحضورك سحره الخاص أستاذنا
سلمت أيها الحبيب

الوليد دويكات
01-19-2012, 11:46 PM
الشاعر الكبير / بودلير
أو قل المتنبي في الغرب

هذا الشاعر توقفت أمام قامته الباسقة وقرأتُ ديوانه البديع ( أزهار الشر ) ، ووجدت شاعرا كبيرا مبدعا
كم جميلةٌ هي الشمس في الأمسيات الدافئة!
وكثيرا ما ذكر الشمس في قصائده حتى أنه كتب قصيدة خاصة ( الشمس ) وفيها تصوير جميل
ورائع ، وكنتُ قد كتبتُ قصيدتي ( الشمس ) مستوحاة من قصيدة بودلير ...

الأستاذ نزار السرطاوي /

هنا أقف في محراب حرفك
متأملا ، شاكرا فضلك في إهدائك هذه الباذخة لي ، وتقديمك لبودلير في الأجندة وإهتمامك به ..
ربما أطمح أن أجد شيئا ل أراغون في حبه ل إلسا ...

دام حضورك المدهش أيها الرائع

الوليد

نزار سرطاوي
01-20-2012, 01:58 AM
استاذي العزيز الأخ نزار
جميلة هذه القصيدة التي تصف روح الإنسجام ولذة التوأمة بين الجنسين .
وشكرا لمرورك على حياة الشاعر الذى كانت حياته كورقة في مهب الريح مع ما قدم من أدب جم في الشعر خاصة
ارجو ان تتحفنا في الأيام القادمة بأعمال اخرى
مودتي

الصديق الأديب رياض
ألف شكر لك على هذا المرور العذب وهذه الكلمات الطيبة
قطوف محبتي لروحك الجمبلة سيدي

سمية حسن
01-20-2012, 03:25 AM
ترجمه رائعه لقصيده رائعه سلمت يداك استاذ نزار...

نزار سرطاوي
01-21-2012, 12:10 PM
الشاعر الكبير / بودلير
أو قل المتنبي في الغرب

هذا الشاعر توقفت أمام قامته الباسقة وقرأتُ ديوانه البديع ( أزهار الشر ) ، ووجدت شاعرا كبيرا مبدعا
كم جميلةٌ هي الشمس في الأمسيات الدافئة!
وكثيرا ما ذكر الشمس في قصائده حتى أنه كتب قصيدة خاصة ( الشمس ) وفيها تصوير جميل
ورائع ، وكنتُ قد كتبتُ قصيدتي ( الشمس ) مستوحاة من قصيدة بودلير ...

الأستاذ نزار السرطاوي /

هنا أقف في محراب حرفك
متأملا ، شاكرا فضلك في إهدائك هذه الباذخة لي ، وتقديمك لبودلير في الأجندة وإهتمامك به ..
ربما أطمح أن أجد شيئا ل أراغون في حبه ل إلسا ...

دام حضورك المدهش أيها الرائع

الوليد

أخي الغالي وليد
لك أزهار فلسطين من الماء إلى الماء
مرورك دائماً له وقع خاص.
ثقافتك... ما شاء اللهّ!
أرجو أن أتمكن في هذه الزاوية من تقديم ما تهوى ويهوى النبعيون الأكارم.
خالص المحبة

نزار سرطاوي
01-21-2012, 12:13 PM
ترجمه رائعه لقصيده رائعه سلمت يداك استاذ نزار...



الأستاذة حنين
مثلك من يضمخ القصائد بالعبير
أشكر مرورك العذب سيدتي