المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العصر الجاهلي >> هدبة بن الخشرم >> طرِبت وأنت أحياناً طروب


حسن المهندس
01-03-2010, 10:14 PM
طَرِبتَ وأَنتَ أَحياناً طَروبُ = وَكيفَ وَقَد تعَلّاكَ المَشيبُ

يُجِدّ النأَيُ ذِكرَكِ في فؤَادي إِذا ذَهِلَت عَنِ النأي القُلوبُ

يؤَرِّقُني اكتِئابُ أَبي نُمَيرٍ= فَقَلبي مِن كآبَتِهِ كَئيبُ

فَقُلتُ لَهُ هَداكَ اللَهُ مَهلاً = وَخَيرُ القَولِ ذو اللُّبِّ المُصيبُ

عَسى الكَربُ الَّذي أَمسَيتُ فيهِ = يَكونُ وَراءَهُ فَرَجٌ قَريبُ

فَيأَمنَ خائِفٌ ويُفَكَّ عانٍ = وَيأَتي أَهلَهُ النائي الغَريبُ

أَلا لَيتَ الرياحَ مُسَخَّراتٌ = بِحاجَتِنا تُباكِرُ أَو تَؤوبُ

فَتُخبِرنا الشَمالُ إِذا أَتَتنا = وَتُخبِر أَهلَنا عَنّا الجَنُوبُ

فإِنّا قَد حَلَلنا دارَ بَلوى = فَتُخطِئُنا المَنايا أَو تُصِيبُ

فإِن يَكُ صَدرُ هَذا اليَومِ وَلّى = فإِنَّ غَداً لِناظِرِهِ قَريبُ

وَقَد عَلِمَت سُليَمى أَنَّ عودي = عَلى الحَدَثانِ ذو أَيدٍ صَليبُ


وأَنَّ خَليقَتي كَرَمٌ وأَنّي = إِذا أَبدَت نَواجِذَها الحروبُ


أُعينُ عَلى مَكارِمها وَأَغشى = مَكارِهَها إِذا كَعَّ الهَيوبُ


وأَنّي في العَظائِمِ ذو غَناءٍ = وأُدعى لِلفعالِ فأَستَجيبُ


وأَنّي لا يَخافُ الغَدرَ جاري = وَلا يَخشى غوائِلي الغَريبُ


وَكَم مِن صاحِبٍ قَد بانَ عنّي = رُميتُ بِفَقدِهِ وَهوَ الحَبيبُ


فَلَم أُبدِ الَّذي تَحنوا ضُلوعي = عَليهِ وإِنَّني لأَنا الكَئيبُ


مَخافَةَ أَن يَراني مُستَكيناً = عَدوٌ أَو يُساءَ بِهِ قَريبُ


وَيَشمَتَ كاشِحٌ وَيَظُنَّ أَنّي = جَزوعٌ عِندَ نائِبَةٍ تَنوبُ


فَبَعدَكَ سَدَّتِ الأَعداءُ طُرقاً = إِليَّ وَرابَني دَهرٌ يَريبُ


وأَنكَرتَ الزَمانَ وَكُلَّ أَهلي = وَهَرَّتني لِغيبِتكَ الكَليبُ

وَكُنتُ تُقَطَّعُ الأَبصارُ دوني = وإِن وَغِرَت مِنَ الغَيظِ القُلوبُ

وَقَد أَبقى الحَوادِثُ مِنكَ رُكناً = صَليباً ما تؤَيِّسُهُ الخُطوبُ


عَلى أَنَّ المَنيَّةَ قَد توافي = لِوَقتٍ والنوائِبُ قَد تَنوبُ