المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العصر الإسلامي >> الفرزدق >> هذا الذي تعرف البطحاء وطأته


حسن المهندس
01-03-2010, 11:07 PM
يــا ســائـلي أيــن حل الجود والكرم = عـــنـدي بــيانٌ إذا طـلابـــه قــدمــــوا


هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ، = وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ



هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ، = هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ



هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ، = بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا



وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه، = العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ



كِلْتا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفعُهُمَا،= يُسْتَوْكَفانِ، وَلا يَعرُوهُما عَدَمُ



سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لا تُخشى بَوَادِرُهُ، = يَزِينُهُ اثنانِ: حُسنُ الخَلقِ وَالشّيمُ


حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا، = حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُ


ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ، = لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ



عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسانِ، فانْقَشَعَتْ = عَنْها الغَياهِبُ والإمْلاقُ والعَدَمُ


إذ رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها: = إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ



يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه، = فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ


بِكَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ، = من كَفّ أرْوَعَ، في عِرْنِينِهِ شمَمُ


يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ، = رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَستَلِمُ


الله شَرّفَهُ قِدْماً، وَعَظّمَهُ، = جَرَى بِذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ



أيُّ الخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ، = لأوّلِيّةِ هَذا، أوْ لَهُ نِعمُ



مَن يَشكُرِ الله يَشكُرْ أوّلِيّةَ ذا؛ = فالدِّينُ مِن بَيتِ هذا نَالَهُ الأُمَمُ



يُنمى إلى ذُرْوَةِ الدّينِ التي قَصُرَتْ = عَنها الأكفُّ، وعن إدراكِها القَدَمُ


مَنْ جَدُّهُ دان فَضْلُ الأنْبِياءِ لَهُ؛ = وَفَضْلُ أُمّتِهِ دانَتْ لَهُ الأُمَمُ


مُشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله نَبْعَتُهُ، = طَابَتْ مَغارِسُهُ والخِيمُ وَالشّيَمُ


يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِهِ = كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ


من مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ = كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتَصَمُ



مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ، = في كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكَلِمُ


إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانوا أئِمّتَهمْ، أوْ قيل: = «من خيرُ أهل الأرْض؟» قيل: هم


لا يَستَطيعُ جَوَادٌ بَعدَ جُودِهِمُ، = وَلا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وَإنْ كَرُمُوا


هُمُ الغُيُوثُ، إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ، = وَالأُسدُ أُسدُ الشّرَى، وَالبأسُ محتدمُ


لا يُنقِصُ العُسرُ بَسطاً من أكُفّهِمُ؛ = سِيّانِ ذلك: إن أثَرَوْا وَإنْ عَدِمُوا


يُستدْفَعُ الشرُّ وَالبَلْوَى بحُبّهِمُ، = وَيُسْتَرَبّ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ