المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصص قصيرة جداً


سعاد محمود الامين
05-25-2012, 04:51 PM
البَالْطو
كُنت أرى جسدى مُسجى على سريرٍ أبيض، نَفْسِى التى تَرى تُحلِقُ وسط سِحاب ناصع البياضِ. أشعر به يتحسس جَسدى بيده فى غير المألوف، ولم استطع دفعه بعيدًا. عُدت الى الحَياةِ وفَتحت عَيْنيّى إستعيد حاسة بَصرِى المُشَوشة. هرول مسرعًا للخروج، عَلِقَ البالطو الأبيض بِباب الحُجرة عند إغلاقه، غفل للخلف راجعًا وفَتح الباب. التقت نظراتنا بين الدَهشتيّن عودة الحياة والعبث بالموتى. قلت جاهدة لأسمعه صوتى الغائب منذ زمن: هذا أنت....!؟
حَدجنى بنظرةٍ ناطقة تقول:إن تحدثتى.. سَأسْكِتك للأبد..
حَرر البالطوالأبيض من قبضة الباب وصفعه خلفه ومضى. واغمضت عَيْنيىّ مُرددة:لا أرى ...لا أسمع..لا أشعر... حتى لا..
ــــــــ
الأحياء لا يسْمعُون
تَوقْفت عَربة الكَارو التى يجرها الحِمار الدْرَاوى وعلى متّنها يرقدُ جسد علّوب بلاحراك. مُغطى بأسْمالٍ باليةٍ. هرع شقيقه داخل المَشفى وجاء بالمُسعف الذى وقف بعيدًا واضعًا يديه حول وسطه ونظر الى الجسد المُسجى بلاحراك، وهزّ رأسه ثم قال موكدًا: أنه مَيّت ماذا تُريد أن نفعل له.(ربما رأى أنه لايستحق الحياة).لم يقتنع الشقيق بالكَشف على جسدِ أخيه من بُعد، حمله على كتفه وأدخله المشفى، ثم خرج به مسرعًا...
هَمز الشقيق الحمار بِعَصاةِ السُرعة، راجعًا بالجثمان للمنزل، أُقيم سرداق العزاء. ولكن عَلّوب المتوفى يصرخ فى داخل المقبرة الحالكة الظلمة. وحوله جثث الموتى وهم لايسْمعُون ..
نزل حارس المقابر للقبو حيث ترقد الجثث فى مثواها الأخير، فإزدادت حدة الصراخ المُنبعث، تمتم وبَسْمل ليطرد شبح الخوف وقال محدثًا نفسه بعقيدةٍ راسخةٍ:صدق وعده، إن عذاب القبر شديد.
فرأى علّوب جالسًا وقد وقف شعر رأسه كمن صعقه تيار كهربائى. حاول الحارِس الهَرب، تشبث علّوب مُمسكًا بقدم الحارس وهو يصرخ: أنا حَىّ.. لست جثة.. صدقنى..ولاتتركنى.آآآآآآآه... ه...
فسقط الحارس مغشيًا عليه فوق الجثث.ومازال علّوب يصرخ اخْرِجُووووونا.
ـــ


الجندر
ظلّ طريح الفراش ردحًا من الزمان، يرفض قلبه مواصلة الحياة، ويرفض هو قَلب الأنثى المُتبرع به. كان يخشى أن يفقد سِمات الرجولة. القلب الذى ينبض داخل أنثى لايعرف غيرشَفرة ضخ هرمونات الأنوثة البروجسترون والإيستروجين و..و... وهو يخشى أن يصير إنسانًا رقيقاً، وعطوفًا، وكثير النسيان،وكثير الدموع، ويحب التسوق والثرثرة مثل الإناث. فى مجتمعه الذكورى سيكون عرضة للسُخرية.
زاره صديقه المُثقف الذى لا تفارق الصُحف اليومية يده، وجه دائما مُستَخبى خلف كتاب حتى نسيت الناس ملامحه.فأسَرّ المريض بمخاوفه من قلب الأنثى.. فاستعدل الصديق فى جلسته ووضع الكتاب جانبًا، نَفخ أوداجه وهرش رأسه مرارًا ثم قال بلهجة المثقفاتية:إن الأعضاء البشريه لاتعرف الجندر.
لم يفهم المريض شيئا مما قاله صديقه،وَقْع اسمه وانْتظر...
ــ
الكاتبة سعاد محمود الامين
الدوحه

حسين راجحي
05-25-2012, 05:33 PM
القصة الثانية
خطفت الأنظار
واستحقت
التميز
من نظيراتها
حتى أنني أقرأ الثالثة وخيالي معلق بالثانية
فلله درك من مبدعة

سعاد محمود الامين
05-25-2012, 06:27 PM
مشششكوور أخى حسين انتم القراء وانتم الحكم سعيدة بأن اعجبتك كتاباتى المتواضعه
سعاد

عواطف عبداللطيف
05-25-2012, 11:45 PM
قصص من الواقع
رغم قصرها فيها الكثير من المعاني

أهلاً بك على ضفاف النبع
أتمنى لك طيب الإقامة
كوني بخير
تحياتي

سعاد محمود الامين
05-26-2012, 06:56 AM
شكرا للنبع الذى جعل ذلك ممكنا... نهلت من عذب مشربه زمناً.. وجزيل شكرى للقائمين بأمره.. وتشجيعك قلادة وتعليقك على كتاباتى وسام افتخر به شكرا أختى الاستاذة عواطف
سعاد

كوكب البدري
05-26-2012, 07:57 AM
شكرا لهذه القصص استاذتي
والف اهلا وسهلا بك هنا
وانتظر المزيد

سعاد محمود الامين
05-26-2012, 09:15 AM
ترحيبك اسعدنى واتمنى ان اكون عند حسن الظن.... بكم اتقدم و وبتعليقاتكم تنور مخيّلتى فاصحح مسارى .شكر أختى كوكب مضيئة تُنيرى صفحات النبع.
سعاد

سولاف هلال
05-27-2012, 05:59 AM
المبدعة سعاد محمود الأمين
أهلا ومرحبا بك على ضفاف النبع
ننتظر منك المزيد
تحياتي وتقديري

سعاد محمود الامين
05-27-2012, 12:22 PM
جزيل شكرى وتقديرى لك على الترحيب آمل أن اكون عند حسن الظن محظوظ قلمى الذى وجد منكم القبول.. تحياتى الأخت سولاف
سعاد