مشاهدة النسخة كاملة : وقائلة مابال دمعك اسود
علي الربيعاوي
07-17-2012, 05:31 PM
من الشعر الشعبي المولد
----------------------------
وقائلة مابال دمعك أسود
وإذا كان مبيضاً وأنت نحيل
****
فقلت لها جفت دموعي من البكا
وهذا سواد العين فهو يسيل
--------------------
دمعك ليش أسود نشد -- ويسل
جاوبته سؤالك يعل -- ويسل
سواد العين هذا إيهمل -- ويسل
بعد ما خلص دمعي ونشف ميه
---
مسج بيها إيتفوح --- من سرمها
وما نعرف سراها -- من سرمها
إجا موسى ولزمها -- من سرمها
وخلاها تفر من بين إيديه
------
من جناها-- من جناها
شبح حرب الملامه -- من جناها
وما نعرف هندها -- من جناها
شلون عيون عندك -- من جناها
المسدس ما يحوجه لكل قضيه
---------------------------------
حسن الشيخ ناصر
07-30-2012, 02:20 PM
الشاعر الرائع والمبدع علي الربيعاوي
شكرا لجمال روحك أيها العذب
ورحم الله الأديب طه الطاهر وتغمده بواسع رحمته
واسمح لي أن أضع الجزء المتعلق بما ورد في طرحك الراقي والمميز من قصة ملا يوسف والتمثال المحطم كي يستمتع القارئ وتعم الفائدة على الجميع
كان "ملا يوسف" أضافة لذلك ذا بداهة شعرية غاية بالدهشة، فكان "يداري" أو "يباري" ببداهته، ولكن بقوة وجمال أي بيت من التريض وبسرعه، وهذا نادر الحدوث فيما أظن...
وقائلة مابال دمعك أسود
وإذا كان مبيضاً وأنت نحيل
فقلت لها جفت دموعي من البكا
وهذا سواد العين فهو يسيل
هكذا طلب منه أن يباري هذا البيت، والمباراة تعني أن يتردم هذا البيت إلى لون شعبي من الشعر يدعى "الأبوذيه" حينها تململ "ملا يوسف" وبعد دقائق تحركت شفتاه:
دمعك ليش أسود نشد ويسل
جاوبته سؤالك يعل ويسل
سواد العين هذا إيهمل ويسل
بعد ما خلص دمعي ونشف ميه
في أحد الأيام كان الحديث محتدماً، وجاداً حول موضوع لا أتذكره الآن، إذ دخل عليهم رجل يدعى "موسى الأعمى" كان رجلا مألوفاً بكوفيته المخططة بالأصفر، وسترته السمائية الداكنة، وعصاه وعينيه المبيضتين. لقد كان ضريراً أيضاً يجوب البيوت والدكاكين، وأحيانا يكلف بأعمال شاقة لقاء أجر، كأن يسلك مجرى مسدوداً أو يعمل الطين لرشق السطوح، كان رجلاً وحيداً، وقد فقد البصر منذ طفولته، وكان يجاهر بشكل خفي برجولته وقوته أملاً بإثارة أمرأة أو اثرة عطف أخرى.
وإذ دخل "موسى الأعمى" إلى الدكان، وكان الحديث محتدما، حدث كعادته ضاناً إنه فهم ما يجري، وكان تدخله وحديثه لا علاقة له بموضوعهم البته، مما أثار موجة من الضحك والفكاهة منهيا الحديث كله.
وشأن العراقيين فأن لكل حادثة مثل يضرب "موسى كض السالفه من..."
ومعناه ان "موسى" مسك الحكاية من المؤخرة.
هكذا علق أحدهم وألتفت أخر إلى "ملا يوسف" ما تعليقك يا أبا محمد هكذا ينادونه أحياناً، وكان "ملا يوسف" مرحاً مهتاجاً... متمتماً معيداً الكلام:
مسج بيها إيتفوح من سرمها
وما نعرف سراها من سرمها
إجا موسى ولزمها من سرمها
وخلاها تفر من بين إيديه
وكانت هذه الكلمات كفيلة بأن تجعل "موسى الأعمى" يدير ظهره مغتاضاً، متمتماً لاعناً ضارباً بعصاه، وسط الضحك والإهتياج وطلب الإعاده...
وصارت هذه الأبيات حديث الساعة، وحزورة الموسم، والملا يترجم الأسرار الثلاثة -نعم- هكذا قال، فالمسك يستخرج من سرة المها...
- هذا الأول ياملا!
- نعم، والمثل يقال للمرأة الجميلة، إذ تختلط طرائقها بطرائق أمها...
في ذات يوم أراد أحدهم أن يتحدى "ملا يوسف" متلاعباً
- ملا يوسف؟
- نعم! أجاب الملا.
ألقي المسدس جانباً
أو لست بالألحاظ تحرس
من عنده هذي العيون
ليس يحتاج المسدس
لم يهتز "ملا يوسف" كعادته، ولم يكن مرتاحاً لهذا الشعر قد يكون للمسدس الذي تكرر مرتين لا أعرف... إنما بدا متأثراً ومنزعجاً من أمر آخر، ولم يحر جواباً.
كان في ذلك اليوم مهموما... مضطربا ومشغول البال يتمتم بين لحظة وأخرى... وبعد لحظات أنتبه لنفسه، وقال
- أمهلوني هذا اليوم فأن بالي ليس معكم... سأباري هذا البيت سأباريه.
- ملا ماذا حل بصاحبة المسدس؟
هز "ملا يوسف" يديه مستنكراً:
- ياللنكته... من أين جئتم بهذا الشعر. لقد نظمت له في نفس الوقت وغصباً عني، ولكن لم أستطع أن أعلنه إذا أحسست إنه غير لائق في ذلك الوقت العصيب.
من جناها... من جناها
شبح حرب الملامه من جناها
وما نعرف هندها من جناها
شلون عيون عندك من جناها
المسدس ما يحوجه لكل قضيه
=========
للشاعر الجميل علي الربيعاوي كل الحب ولكل من مر وسيمر من هنا تحية وسلام
عواطف عبداللطيف
07-30-2012, 02:28 PM
الشاعر علي الربيعاوي
شكراً للذائقة
الأستاذ حسن الشيخ ناصر
شكراً لوضعك القصة كما حدثت لتقترب الصورة من القاريء
دمتم بخير
تحياتي وتقديري
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir