المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النافذة


سعاد محمود الامين
08-09-2012, 11:31 PM
(1)
النَافِذة

جَلس على الكُرسى. رجع به الى الخلف قليلاً. وأغمضَ عيّنيه مُنتشياً. مسحَ رأسه بكِلتا يديه، وابتسامة عريضة تعلو شفتيه، همس مُحدثاً نفسه: هاهى قد زيّنت نافذتها بصورتها البهِيّة.
سبقته أنامله على لوحة المفاتيح، تعزفُ لحن الحُبْ.والشَوق يعصِف به.
ـــ طَق..طَق..أين أنتِ ... لقد قَتلنى انتظاركِ... إنك لا تعلمى مِقدار حُبى لك...طَاق
ـــ كُنت مشغولة قليلا آسفة.
ـــ طَق..طَق.. وعدتينى اليوم بأن نتعارف أكثر فقد صِرت مَجنوناً بك...طَـــــــــــاق
ــ لقد تعارفنا مُنذ زمناً طويلاً ماذا تريد أكثر.
ـــ طَق..طَق.. اللقاء المُرتقب الذى وعدتِينى به.. أنا فى شوق إليك ياروحى...كما أُناشدك باسم حُبنا الكبير أن تكشفى لى عن اسمكِ الحقيقى...طَــــــــــــــــــــــــــــــاق
ـــ اسمى الحقيقى؟! ريم سعد أحمدالنور....
ـــ طراااااااااااااخ..
أغلق النافذة وقفز دفعةً واحدةً، مسرعاً نحو حُجرتها فوجدها تغطُـ فى نومٍ عميقٍ.








(2)
الرَاحل
لم تطاوعنى نفسِى على الإلتفات، حتى لا أرى مَضجع أبى العجوز خاليًا. حين ودَعنِى قائلًا:.
ـ وداعا يا ابنى إن عدت قد لاتجدنى حيًا. اسمع وصيتى الأخيرة.. إن أردت غَرس جِذورك فى أرضٍ غير أرضك، جَارهم مادمت فى جِوارهم.. البلاد بلاد الله.. التى توفر لك الخبز والكرامة هى مَوطِنك.
كانت دواخلى تصدر ضجيجًا عاليًا، متنوع العُصوف. عند المُنعطف حانت مِنى التفاته دون إرادتى طالما قاومتها، فرأيته مازال مُنحنيًا كادت عيّناه أن تخرجُ من مِحجريهما وهو يحاول جاهدًا أن يُتابعنى ابتعد. كِدت انبذ فكرةَ الرحيل.
هَدير مُحرك الطائرة عَلا صوته فوق صوت أحزانى،ـ ماكان ينبغى أن أتركه وهو فى هذا العمر الحرج ـ نظرتُ من النافذةِ الصغيرةِ تَرآي لى وجه بين السُحب البيضاء باسمًا.



(3)
ثَرثَرة
تَسللت آمنة خِلسةً الى جارتها دون أن تطرقُ الباب، خوفًا من أبوزيد الذى لايرغب فى زيارات النِسوة الصباحية. وجدت جارتها تَعد شاى الصباح لزوجها.بادرتها بالتحية وهمست لها بالخبر : زبيدة جارتنا تصرخ ليلة أمس لقد جاء زوجها مخمورًا وضربها ضربًا مبرحًا.
ردت عليها بتأفف: لماذا تصرخ.. لتفضحه فى الحى..ثم أردفت: أبوزيد زوجى يضربُنى ويصفعُنى ليلاً و نهاراً.. ولم يسمع صوتى أحد.. اللعنة عليها...المفضوحة(وبصقت على وجه الأرض.)
اندهشت آمنة، وفغرت فاها وهمست: زوجك يُمارس العُنف الجَسدى عليكِ وأنت تترأسى لجنة حماية الاسرة وتَنبذى العنف اللفظى والجسدى وتوجهى النساء و مازلت تعيشين معه؟!.
واسْتدركت الزوجة الفخ الذى وقعت فيه بذِلة لسانها. وأيقنت إنها ستكون ضَحيّة لثرثرةٍ صباحية. التفت فلم تَجد جارتها آمنة.وأصبحت المَقاعِدُ خاليةً.
(4)

الحَقِيبة
تَوترت أعصاب المَدينةُ، وإنهارت بِيئتها، إهتزّت أسلاك المنظمات فانتشروا يلتقطون أطفال الشوارع.
جاء بها الى أُسرتِها سَألها أمامهم: لماذا هَربت الى الشَارع؟
قالت: أنا خَجِلةٌ (صمتت)
ـ من الفقر؟
ـ لا من أبى..
دُهش الأب؟! ونَظر اليها عَابسًا، ولمعت عيناهُ واستدارتا فى مَحجريهما، كأنهما عيّنا صَقر يُريد الإنقضاض.
خافت وإنْزَوت وتَكوْرت فى جلستها كأنها تختبىء مِنُه.
قال مندوب المنظمة:أحكى...
ـ أبى يكْذِب... يُمثل أنه أعمى... ويُجبرنى على قيادتِه للتَسوّل فهربت.
كانت أعينهم لا تُفارق حَقيبة المندوب منذ قدومِه. فتحها أخرج منها أوراقِه البيضاء، المُزيّنة بترويسة المُنظمة الزرقاء. بدأ يشرح ويشرح الإندماج، إعادة التأهيل، المشاريع الصغيرة و..و... والأُُسرة تنتظر الحقيبة واذانهم تَطِن ششششششششششششششششششش. عندما انتهى المندوب، التفت الى طفلة الشوارع ليُحادثُها، وجد مكانها خاليًا.
تمت

جودت الانصاري
08-11-2012, 11:03 AM
مرحبا كاتبتنا الرائعه
مررت هنا فاسعدني ما خط اليراع
اجدت القفلات فامتعت القارئ
يسعدني التواصل

شاكر السلمان
08-11-2012, 12:10 PM
رائعة سيدتي هذه المقتطفات القصيرة وتصح أن تكون كل واحدة لوحدها

بوركتِ

سعاد محمود الامين
08-11-2012, 04:30 PM
الاستاذ الشاعر جودت
شاكرة لك المرور اسعدنى تعليقك اتمنى أن اجدك على صفحتى دوما معلقا وناقدا

سعاد محمود الامين
08-11-2012, 04:31 PM
الأستاذ شاكر
شكرا على تعليقك ساحاول مقترحك وأكتب القصص منفردة.

سولاف هلال
08-11-2012, 04:50 PM
المبدعة سعاد محمود الأمين
قصص جميلة
دمت بخير
رمضان كريم

علي خليل الشيخي
08-11-2012, 04:54 PM
مقطوعات جميلة، وكل واحدة لها رونقها ووميضها، مفردات أعجبتني وجمل أعشقها وتعشقني:

الوطن هو من يوفر الخبز والكرامة!!!وهذا صحيح. وهي من الحكمة التي كانت حبيسة في دهاليز الكتب وأظهرها للنور زمن الثورات العربية؟ حتى وإن لم تأتي بالمفيد حتى الان، ولكن يبقى الأمل.

شكري وامتناني

سعاد محمود الامين
08-11-2012, 11:59 PM
الأخت العزيزة سولاف
كل عام وانت بخير
شكرا على مرورك الى يسعدنى دوما..ودمت

سعاد محمود الامين
08-12-2012, 12:06 AM
الأخ على
اسعدنى تعليقك ومرورك وعشقك للكلمات الوطن هو الأم ولكن أحيانا يكون مثل زوجة الأب عندما تقهر الشعوب وتتشرد فى المنافى والمهجر ولكن ثورات الربيع العربى حطمت اسطورة الخلود للحكام وقهرتهم عساهم استوعبوا الدرس لا صوت يعلو فوق صوت الشعوب الغاضبة...اتمنى ان اجدك فى متصفحى دائما...ودمت

الوليد دويكات
08-27-2012, 03:46 AM
تسجيل حضور

سعاد محمود الامين
08-27-2012, 05:36 AM
اهلا ومرحبا بك حاضرا فى متصفحى ولكن أريد منك الاتبخل علينا بنثر حروفك وتعليقك با أستاذ وليد تحياتى