كوكب البدري
09-15-2012, 12:59 PM
حسن الكعبي
هل ثمة أدب إسلامي؟ سؤال يفهم من صيغته أنه يتعلق بالفضاء الإسلامي العام بمعنى أنه يسعى لرصد ملامح الأدب في السياق العام للإسلام بمختلف الايديولوجيات والحركات والتوجهات الاسلامية المتغايرة، ذلك أننا في حال الاستعانة بالمرصد الفكري في تقسيمه للمذهبيات الإسلامية، فإننا سنقع على مذاهب عديدة متنافرة ومتضادة، ولكل هذه المذاهب أدبيات خاصة تمثلها، وهو تمثيل يمتلك طابعا مؤسساتيا ينحاز للمذهبية على حساب الفضاء العام لمفهوم الانتماء الكوني، وإذا بتنا ندرك ذلك، فان عد هذه النوعية من الممارسات الأدبية تمثيلا للأدب الإسلامي هو ضرب من المغالطة، لن يجدي معها التقسيم المدرسي لتاريخ الأدب الذي اعتمد في سياق تصنيفه للأدب الإسلامي بحسب العصور.
فالمطلع على التوجهات الايديولوجية لهذه العصور بعيدا عن التبسيطية المدرسية يدرك أن كثيرا من توجهاتها هي علمانية وبطابع إلحادي، وبتشخيص أدق، إن العصر الأموي كان منفتحا على الأدب ومنتجا له، لكن بطابع إلحادي، والعصر العباسي وبحسب مدوناته الشعرية والنثرية في الغالب الأعم هو عصر الانفتاح على الوثنية والمجون وهو ما يمكن أن يصنفه في خانة العلمانية بطبعتها المتطرفة أو في بعض أشكاله ينتمي للوجودية العدمية بحسب المصطلحات المعاصرة.
إن وجود أدب ملتزم في بعض المذاهب الإسلامية أيضا لا يجعلنا نؤسس لوجود أدب إسلامي، إذا أردنا الدقة وعدم السقوط في فخاخ التعميمية، لأنه يبقى بالنتيجة أدبا يمثل مذهبا إسلاميا ما ولا يرتبط بالفضاء العام الذي نستشفه من صيغة السؤال الذي انطلقنا منه كعتبة لهذه القراءة، فالالتزام أو القيم الأخلاقية والإنسانية هي قيم عامة بالإمكان أن يشترك بها الأدب العلماني إذا جاز هذا التصنيف مع الأدب الذي أطلقنا عليه بالأدب المنتمي لبعض المذاهب المنتجة لهذه النوعية من القيم، مع إيماننا الشديد بأنها قيم عالمية نجد توجهاتها في الأدب الماركسي أو أدب التيارات الوجودية او الإنسانية....الخ.
في إطار ذلك يمكن القول أن الأدب الإسلامي هو تمثيلات فردية في الكون الإسلامي العام التي ستنتمي لفضائها العام في حال تم ربطها ببعضها وتخليصها من محمولاتها الايديولوجية، ومن ثم فإن الإجابة في هذه الحالة ستجزم بوجود نماذج لأدب إسلامي كانت رافدا أساسيا للأدبيات العربية ولأدبيات المجتمعات الأخرى غير العربية التي شكل الإسلام هويتها، والعكس يصح أيضا، أي إذا أردنا الإجابة عن وجود أدب إسلامي وفق التصنيف المدرسي، فإنها ستكون بالنفي باعتبار المخزون الوثني العالق في هذه النوعية من التصنيف، ومن ثم فإن الخصائص الوثنية التي أشرنا اليها تستبعد ارتباط هذه الحقب في التمثيل الأدبي للإسلام، لكن ثمة ملامح وخصائص في التمثيلات الفردية للمذهبيات الإسلامية من شأنها أن تكون أدبا إسلاميا خالصا، وتقعيده في حال وجوده في سياق نظرية تحكم توجهاته وتميزاته عن الآداب ذات الطابع الايدلوجي المتطرف مع ميلنا الشديد وإيماننا بعالمية الأدب المحكوم بتوجهات إنسانية عابرة للايديولوجيا.
في سياق ذلك يمكن القول إن الأدب الإسلامي تأثر بالتوجهات الايديولوجية والمذهبية التي كانت مانعا أساسيا في تكوين نظرية شمولية للأدب الإسلامي، وبالتالي فان ذلك يمنع من القول أن ثمة أدبا إسلاميا مع وجود توجهات مدرسية تشير إلى وجود أدب إسلامي بحسب التصنيفات العصورية وهو ما لايمكن الاستناد إليه، باعتبار أن التوجه المدرساني يتعامل مع التسمية في إطارها الشكلي دون النظر إلى المخزون الايديولوجي لمثل هذه التسميات، فعد الأدب الذي ظهر في فترات العصر الأموي والعباسي (وهو تكرار لما سبق لنا قوله) هو ضرب من المغالطة طالما أن المخزون الإيديولوجي لهذا الأدب هو مخزون الحادي ووثني تأثر بالتراجم عن الآداب الوثنية تأثرا مقصودا لتمرير نسق يتعارض مع الإسلام، ومن ثم فإن لاوجود لأدب إسلامي في إطار التخريج المدرساني التبسيطي، والحال أن هنالك ثيمات وتحبيكات إسلامية فرضت نفسها على الأدب بشكل عام وكونت عالميتها، وهي في هذا الإطار شكلت كونا من التلقي والتأويل الإسلامي مع أنها كتبت أو دونت من قبل أقلام من ايديولوجيات مختلفة او أنها في غالبيتها علمانية التوجه، وذلك يعني وجود التماعات في المنظومة الإسلامية قابلة على تكوين أدب إسلامي بنظرية عالمية، فالحادث القرآني وانتظامه لأصول أدبية في السياق الجمالي والفكري تمثيلا وكناية واستعارة – كما فصل ذلك سيد قطب في مجمل كتبه النقدية حول التصوير الفني في القرآن – من شأنها أن تشكل بنيانا نظريا يستند إليه في إنتاج نظرية أدبية إسلامية بالإضافة إلى (نهج البلاغة) وسيرة الرسول كما بنيت في موسوعة (سيرة ابن هشام) و( موسوعة الإمام علي) التي قدمها ببراعة عبد الفتاح عبد المقصود وفي بعض كتابات توفيق الحكيم ونماذج عباس محمود العقاد الإسلامية واستلهامات جورج جرداق لوقائع شهدها التاريخ وتمثيلها سرديا، بالإضافة إلى واقعة الطف التي كانت أوفر حظا في تمثيلات الحداثة العربية لكنها ظلت في حدود المستويات الشعرية ولم يكتب لها أن تدخل في الفضاء السردي، ودخولها الى الفضاء السينمائي كان دخولا ضعيفا لم يمثل في إطار ما مثلته الشعرية العربية على نحو متوهج في نماذج شعرية معروفة منها (قصيدة السياب الشهيرة مرثية جيكور، وثلاثية المرآة في قصائد ادونيس، وقصيدة غرام عراقية لفالح حسن عبد الرحمن، وقصيدة الحسين يكتب قصيدته الاخيرة لرشدي العامل وقصيدة عليه السلام لزاهر الجيزاني وقصيدة وتريات ليلة لمظفر النواب) وقصائد أخرى تحتاج الى وقفات طويلة لإبراز جانب تمثيل واقعة الطف جماليا وفكريا في هذه النماذج الشعرية التي تنتمي إلى المراحل الحداثية الأولى.
يثبت من خلال ما أشرنا اليه أن الادب الاسلامي موزع على شكل نماذج وهي تمثل مستويات من الرقي الأدبي الذي يسمح بوجود نظرية أدبية اسلامية شمولية وزعت داخل مساحات من التمثيل الادبي الإنساني العام، وهو ما يجعلنا نقول بعدم وجود أدب إسلامي بالمعنى المدرسي في سياق الأسباب التي بيناها، لكنها تسمح بتكوين نظرية أدبية تتميز بالشمولية والتأثير في الفضاء الأدبي العام في حال اعتماد إجراءات نقدية قادرة على نظم هذه النماذج وتخليصها من العوائق التي لا تنتمي للأدب الإسلامي لاشتمالها على قيم تتعارض مع القيم الإسلامية بل أنها تنهض على نماذج بأنساق ايديولوجية شوفينية استبعادية أدمجت في اطار من التبسيطية المدرسية ضمن الأدب الإسلامي
هل ثمة أدب إسلامي؟ سؤال يفهم من صيغته أنه يتعلق بالفضاء الإسلامي العام بمعنى أنه يسعى لرصد ملامح الأدب في السياق العام للإسلام بمختلف الايديولوجيات والحركات والتوجهات الاسلامية المتغايرة، ذلك أننا في حال الاستعانة بالمرصد الفكري في تقسيمه للمذهبيات الإسلامية، فإننا سنقع على مذاهب عديدة متنافرة ومتضادة، ولكل هذه المذاهب أدبيات خاصة تمثلها، وهو تمثيل يمتلك طابعا مؤسساتيا ينحاز للمذهبية على حساب الفضاء العام لمفهوم الانتماء الكوني، وإذا بتنا ندرك ذلك، فان عد هذه النوعية من الممارسات الأدبية تمثيلا للأدب الإسلامي هو ضرب من المغالطة، لن يجدي معها التقسيم المدرسي لتاريخ الأدب الذي اعتمد في سياق تصنيفه للأدب الإسلامي بحسب العصور.
فالمطلع على التوجهات الايديولوجية لهذه العصور بعيدا عن التبسيطية المدرسية يدرك أن كثيرا من توجهاتها هي علمانية وبطابع إلحادي، وبتشخيص أدق، إن العصر الأموي كان منفتحا على الأدب ومنتجا له، لكن بطابع إلحادي، والعصر العباسي وبحسب مدوناته الشعرية والنثرية في الغالب الأعم هو عصر الانفتاح على الوثنية والمجون وهو ما يمكن أن يصنفه في خانة العلمانية بطبعتها المتطرفة أو في بعض أشكاله ينتمي للوجودية العدمية بحسب المصطلحات المعاصرة.
إن وجود أدب ملتزم في بعض المذاهب الإسلامية أيضا لا يجعلنا نؤسس لوجود أدب إسلامي، إذا أردنا الدقة وعدم السقوط في فخاخ التعميمية، لأنه يبقى بالنتيجة أدبا يمثل مذهبا إسلاميا ما ولا يرتبط بالفضاء العام الذي نستشفه من صيغة السؤال الذي انطلقنا منه كعتبة لهذه القراءة، فالالتزام أو القيم الأخلاقية والإنسانية هي قيم عامة بالإمكان أن يشترك بها الأدب العلماني إذا جاز هذا التصنيف مع الأدب الذي أطلقنا عليه بالأدب المنتمي لبعض المذاهب المنتجة لهذه النوعية من القيم، مع إيماننا الشديد بأنها قيم عالمية نجد توجهاتها في الأدب الماركسي أو أدب التيارات الوجودية او الإنسانية....الخ.
في إطار ذلك يمكن القول أن الأدب الإسلامي هو تمثيلات فردية في الكون الإسلامي العام التي ستنتمي لفضائها العام في حال تم ربطها ببعضها وتخليصها من محمولاتها الايديولوجية، ومن ثم فإن الإجابة في هذه الحالة ستجزم بوجود نماذج لأدب إسلامي كانت رافدا أساسيا للأدبيات العربية ولأدبيات المجتمعات الأخرى غير العربية التي شكل الإسلام هويتها، والعكس يصح أيضا، أي إذا أردنا الإجابة عن وجود أدب إسلامي وفق التصنيف المدرسي، فإنها ستكون بالنفي باعتبار المخزون الوثني العالق في هذه النوعية من التصنيف، ومن ثم فإن الخصائص الوثنية التي أشرنا اليها تستبعد ارتباط هذه الحقب في التمثيل الأدبي للإسلام، لكن ثمة ملامح وخصائص في التمثيلات الفردية للمذهبيات الإسلامية من شأنها أن تكون أدبا إسلاميا خالصا، وتقعيده في حال وجوده في سياق نظرية تحكم توجهاته وتميزاته عن الآداب ذات الطابع الايدلوجي المتطرف مع ميلنا الشديد وإيماننا بعالمية الأدب المحكوم بتوجهات إنسانية عابرة للايديولوجيا.
في سياق ذلك يمكن القول إن الأدب الإسلامي تأثر بالتوجهات الايديولوجية والمذهبية التي كانت مانعا أساسيا في تكوين نظرية شمولية للأدب الإسلامي، وبالتالي فان ذلك يمنع من القول أن ثمة أدبا إسلاميا مع وجود توجهات مدرسية تشير إلى وجود أدب إسلامي بحسب التصنيفات العصورية وهو ما لايمكن الاستناد إليه، باعتبار أن التوجه المدرساني يتعامل مع التسمية في إطارها الشكلي دون النظر إلى المخزون الايديولوجي لمثل هذه التسميات، فعد الأدب الذي ظهر في فترات العصر الأموي والعباسي (وهو تكرار لما سبق لنا قوله) هو ضرب من المغالطة طالما أن المخزون الإيديولوجي لهذا الأدب هو مخزون الحادي ووثني تأثر بالتراجم عن الآداب الوثنية تأثرا مقصودا لتمرير نسق يتعارض مع الإسلام، ومن ثم فإن لاوجود لأدب إسلامي في إطار التخريج المدرساني التبسيطي، والحال أن هنالك ثيمات وتحبيكات إسلامية فرضت نفسها على الأدب بشكل عام وكونت عالميتها، وهي في هذا الإطار شكلت كونا من التلقي والتأويل الإسلامي مع أنها كتبت أو دونت من قبل أقلام من ايديولوجيات مختلفة او أنها في غالبيتها علمانية التوجه، وذلك يعني وجود التماعات في المنظومة الإسلامية قابلة على تكوين أدب إسلامي بنظرية عالمية، فالحادث القرآني وانتظامه لأصول أدبية في السياق الجمالي والفكري تمثيلا وكناية واستعارة – كما فصل ذلك سيد قطب في مجمل كتبه النقدية حول التصوير الفني في القرآن – من شأنها أن تشكل بنيانا نظريا يستند إليه في إنتاج نظرية أدبية إسلامية بالإضافة إلى (نهج البلاغة) وسيرة الرسول كما بنيت في موسوعة (سيرة ابن هشام) و( موسوعة الإمام علي) التي قدمها ببراعة عبد الفتاح عبد المقصود وفي بعض كتابات توفيق الحكيم ونماذج عباس محمود العقاد الإسلامية واستلهامات جورج جرداق لوقائع شهدها التاريخ وتمثيلها سرديا، بالإضافة إلى واقعة الطف التي كانت أوفر حظا في تمثيلات الحداثة العربية لكنها ظلت في حدود المستويات الشعرية ولم يكتب لها أن تدخل في الفضاء السردي، ودخولها الى الفضاء السينمائي كان دخولا ضعيفا لم يمثل في إطار ما مثلته الشعرية العربية على نحو متوهج في نماذج شعرية معروفة منها (قصيدة السياب الشهيرة مرثية جيكور، وثلاثية المرآة في قصائد ادونيس، وقصيدة غرام عراقية لفالح حسن عبد الرحمن، وقصيدة الحسين يكتب قصيدته الاخيرة لرشدي العامل وقصيدة عليه السلام لزاهر الجيزاني وقصيدة وتريات ليلة لمظفر النواب) وقصائد أخرى تحتاج الى وقفات طويلة لإبراز جانب تمثيل واقعة الطف جماليا وفكريا في هذه النماذج الشعرية التي تنتمي إلى المراحل الحداثية الأولى.
يثبت من خلال ما أشرنا اليه أن الادب الاسلامي موزع على شكل نماذج وهي تمثل مستويات من الرقي الأدبي الذي يسمح بوجود نظرية أدبية اسلامية شمولية وزعت داخل مساحات من التمثيل الادبي الإنساني العام، وهو ما يجعلنا نقول بعدم وجود أدب إسلامي بالمعنى المدرسي في سياق الأسباب التي بيناها، لكنها تسمح بتكوين نظرية أدبية تتميز بالشمولية والتأثير في الفضاء الأدبي العام في حال اعتماد إجراءات نقدية قادرة على نظم هذه النماذج وتخليصها من العوائق التي لا تنتمي للأدب الإسلامي لاشتمالها على قيم تتعارض مع القيم الإسلامية بل أنها تنهض على نماذج بأنساق ايديولوجية شوفينية استبعادية أدمجت في اطار من التبسيطية المدرسية ضمن الأدب الإسلامي