عباس باني المالكي
09-25-2012, 01:55 PM
قراءة في المجموعة الشعرية (سوف يأتي من الأمس) للشاعر عباسباني المالكي
يفاجئنا الشاعر ( عباس باني المالكي) بمجموعته الشعرية (سوف يأتي من الأمس)وكأننا أمام لوحات أشترت قلوبنا قبل أبصارنا في أنشداد تام نحو صور شعريةفائقة التعبير والتأثير...وهي بالتأكيد لم تأت من الفراغ إنما جاءت من البحث الدءوبغير المنقطع عن المفردة المضيئة...المتوهجة واقتناص اللحظات الشعرية لإماطة اللثام عن وجه هذا العالم الغارق في المادة وإيقاعها في تشكيل القصائد والتي وشت به طيات سطور شاعريته
كثيرا ما يموت الشعراء
منفردين...
لذا قررت
أن أشارك فيتشييع
جنازتي
ص5
وفي التحديد القائل : الشعر ناطق ،والرسم شعر صامت..نجدأن( المالكي) استفاد من لوحات ورموز الطبيعة ودلالاتها ..وتعامل معها على أنها حياةتمنحه نبض وروح وثيقة وتعكس رؤيته للعالم على وفق شعري ناطق من تشكلي صامت..أيتحويل كل ما هو بصري إلى حروفي ملفوظ..
قالت : سأتيك بالبحر
قلت يكفيني جدولصغير
كي لا تتشرد أحلامي
في مسامات الرمل
ص13
وهو بهذا ينظر إلىالطبيعة بنحو رومانسي ( هذا أذا ما علمنا أن قليل من الشعراء ينحون منحاة وهم بأصبعاليد) .. في ديمومتها وسر جمالها وسحرها المهدد بالدمار من الحرب ، باعتبارها مستهدفة كالوعي والثقافة والحضارة ..ولنا في البحر مثالا ..وكأنه أراد إن يشد انتباهنا إلى الطبيعة وجماليتها وأنها مخصبة للحياة ..من خلال توظيفها أثناءاكتشافه وبحثه عن أسرار الجمال ..ويمكننا أن نطلق على مجموعته كرنفال تفاؤل مستمدمن تفاعل الشاعر مع الطبيعة برغم الهم الإنساني، والذي لم ينسى حصته في قصائده ...
قرى الفقراء
معابد منفية من التراب
ليصنعوا أخر
تماثيل قياصرةالآلهة
ينتظرون عند أبواب الكون
مرور تموز
على قراهم يوماما
ص49
هنا تكون نظرته مفعمة بالتفاؤل ليحول الهم إلى انتظار تعبد وابتهال لما هو أسمى ، أي أن هناك علاقة تربط مشاعر الإنسانية بما يحيطها ..فيتولد الانتظاربدل الدمار الذي تحدثه القسوة البشرية ، لنجد أننا في النهاية نتفق معه ولا نختلف .. إذ أننا أمام شاعر يعرف قيمة الكلمة التي هي في النهاية احتدام لعقل المخاطب (القارئ) وذائقته الجمالية ،لاكتشاف هذا العالم ومفاهيمه وإنعاش ذاكرته بعد أن طرأعليها زمن لا تحسد عليه وهي لم تنتعش فهكذا شعرية، انقسمت بين همين..الأول هو (الذات) تؤثر في نفسه وعقله وثقافته ، الهم الآخر هو (إيصال) أو درجة الاقتراب من المتلقي ،ما بين طريقة الوصول إلى فنية الأداء ، وقابلية للاستيعاب..
سأخرج منرأسي
لأبني بيتا
خارج الأرض
ص55
نجده يبث كلماته الساخنة المفعمةبالحيوية بثقة عالية بما لديه من خزين معرفي وثقافي يحسد عليه ، الممتلئ بالمعنى والدلالة والصور الشعرية المتوهجة والتي تطهر بأن هناك ثمة علاقة روحية وثيقة بين الشاعر وبين الكلمة أو بالمعنى الأدق (الحرف) ليتعامل معه ،وفق رؤية شعرية سليمةوصيغة جنوبية أمتاز بها الجنوب منذ فترة ليست بالقريبة
الشاعروالناقد
أحمد مجيد حمادي
يفاجئنا الشاعر ( عباس باني المالكي) بمجموعته الشعرية (سوف يأتي من الأمس)وكأننا أمام لوحات أشترت قلوبنا قبل أبصارنا في أنشداد تام نحو صور شعريةفائقة التعبير والتأثير...وهي بالتأكيد لم تأت من الفراغ إنما جاءت من البحث الدءوبغير المنقطع عن المفردة المضيئة...المتوهجة واقتناص اللحظات الشعرية لإماطة اللثام عن وجه هذا العالم الغارق في المادة وإيقاعها في تشكيل القصائد والتي وشت به طيات سطور شاعريته
كثيرا ما يموت الشعراء
منفردين...
لذا قررت
أن أشارك فيتشييع
جنازتي
ص5
وفي التحديد القائل : الشعر ناطق ،والرسم شعر صامت..نجدأن( المالكي) استفاد من لوحات ورموز الطبيعة ودلالاتها ..وتعامل معها على أنها حياةتمنحه نبض وروح وثيقة وتعكس رؤيته للعالم على وفق شعري ناطق من تشكلي صامت..أيتحويل كل ما هو بصري إلى حروفي ملفوظ..
قالت : سأتيك بالبحر
قلت يكفيني جدولصغير
كي لا تتشرد أحلامي
في مسامات الرمل
ص13
وهو بهذا ينظر إلىالطبيعة بنحو رومانسي ( هذا أذا ما علمنا أن قليل من الشعراء ينحون منحاة وهم بأصبعاليد) .. في ديمومتها وسر جمالها وسحرها المهدد بالدمار من الحرب ، باعتبارها مستهدفة كالوعي والثقافة والحضارة ..ولنا في البحر مثالا ..وكأنه أراد إن يشد انتباهنا إلى الطبيعة وجماليتها وأنها مخصبة للحياة ..من خلال توظيفها أثناءاكتشافه وبحثه عن أسرار الجمال ..ويمكننا أن نطلق على مجموعته كرنفال تفاؤل مستمدمن تفاعل الشاعر مع الطبيعة برغم الهم الإنساني، والذي لم ينسى حصته في قصائده ...
قرى الفقراء
معابد منفية من التراب
ليصنعوا أخر
تماثيل قياصرةالآلهة
ينتظرون عند أبواب الكون
مرور تموز
على قراهم يوماما
ص49
هنا تكون نظرته مفعمة بالتفاؤل ليحول الهم إلى انتظار تعبد وابتهال لما هو أسمى ، أي أن هناك علاقة تربط مشاعر الإنسانية بما يحيطها ..فيتولد الانتظاربدل الدمار الذي تحدثه القسوة البشرية ، لنجد أننا في النهاية نتفق معه ولا نختلف .. إذ أننا أمام شاعر يعرف قيمة الكلمة التي هي في النهاية احتدام لعقل المخاطب (القارئ) وذائقته الجمالية ،لاكتشاف هذا العالم ومفاهيمه وإنعاش ذاكرته بعد أن طرأعليها زمن لا تحسد عليه وهي لم تنتعش فهكذا شعرية، انقسمت بين همين..الأول هو (الذات) تؤثر في نفسه وعقله وثقافته ، الهم الآخر هو (إيصال) أو درجة الاقتراب من المتلقي ،ما بين طريقة الوصول إلى فنية الأداء ، وقابلية للاستيعاب..
سأخرج منرأسي
لأبني بيتا
خارج الأرض
ص55
نجده يبث كلماته الساخنة المفعمةبالحيوية بثقة عالية بما لديه من خزين معرفي وثقافي يحسد عليه ، الممتلئ بالمعنى والدلالة والصور الشعرية المتوهجة والتي تطهر بأن هناك ثمة علاقة روحية وثيقة بين الشاعر وبين الكلمة أو بالمعنى الأدق (الحرف) ليتعامل معه ،وفق رؤية شعرية سليمةوصيغة جنوبية أمتاز بها الجنوب منذ فترة ليست بالقريبة
الشاعروالناقد
أحمد مجيد حمادي