عباس باني المالكي
09-27-2012, 08:24 PM
حين يهدأ الصمت
أنا الشعروحدود اللاتعيين
* ماجد الحسن
إن معظم إشكالات التجربة الشعرية، هي أن تفهمي ضوء لحظاتها، وأن فهم الشعر، هو فهم اللحظة التي تفترض مبدئياً مركباته، وهذه الرغبة هي الأكيدة لسمو التجربة، ما نؤكده إن الشعر يؤسس في لحظة ويقتحم العالم انطلاقاً منها، فهي لم تكن لحظة متعينة بل هي مفارقة للواقع ومتحررة من زمن هومنتظمة في رؤى كونية ترفض الوثوق فيه والثبات، إذن هناك عقلية تنزع بالشعر على اعتبار إنه الجوهر الإنساني ويستمد خصائصه من هذا الجوهر المتحول الذي يرفض القولبة والتكرار .
إذن يتمركز الخطاب الشعري عند الشاعر عباس المالكي، والذي يدوربمجمله على الذات تكمن دلالته الشعرية في مزاج تأملي معتم . مما أتاح له أن يملأخطابه صراعاً يشي هو الأخر بمقتضيات الذات التي تنقل الواقع كما هو، هذه التقنيةالشعرية تدفع بالمفارقة إلى حدودها القصوى لتكشف بالتالي عن حيوية التقنية النصية ولكن يقتضي هذا الإسلوب تميزاً لغوياً يبعدها عن الترهل والتطويل، فضلاً عن ذلك فإن الإسلوب له القدرة بالإحاطة الكاملة بتشاكل الرؤيا التي تسهم هي الأخرى بإضافة رموزأو دلالات لها القدرة على كشف إشكالات الواقع .
اللافت للنظر على مستوى التقنية أعلاه، إنها تعتمد المزاوجة بين ماهو ذاتي وماهو واقعي ، والتي تسعى لتحريك النص على وفق وحدات جزئية تدور في اغلب الاحيان حول الوضوح ،بهذا التصور يمكن لنا قراءةالمجموعة الشعرية (حين يهدأ الصمت ) للشاعر عباس باني المالكي ،ولكن قبل معاينة نصوص المجموعة علينا ان نلفت انتباه المتلقي ،ان هذه النصوص هي متشبثة بكل ما هوانساني وانها استنطاق للحظة الراهنة التي تستثير فينا حيوية المفاجأت واغراءت الكشف
الشتاء
عربة الفقراء
حصانها قضمت ظهره
قشة البرد
فنفق ضاحكا
منتخمة السلطان ص 9
يبدأ المقطع الشعري أعلاه بكل ما هو (متعين) – الفقراء – وينتهي (بمتعين) آخر – السلطان – في هذا يتعقب الشاعر الدلالات التي تأخذ حيز (التوقع) وبالتالي يقودنا سياقها إلى أقصى حدود الإشكالية الإنسانية، هذه الإشكاليةالأزلية (الفقر والغنى)، وهي ثنائية تتمركز عند دلالة (الشتاء) .
إذن العناصرالثلاث بصفتها اللغوية هي عناصر مشحونة باليأس الذي يحيلك إلى الذاكرة الشعبية ليؤسطرها الشاعر المالكي على إنها خطاب سيميائي تجره من المتعين إلى اللامتعين .
إذن هناك دمج واضح بين خزين الذاكرة ومعطيات الواقع وهي سيرة مشحونة بالتحولوتنبثق من مفارقة يمليها تصارع الأضداد، ففي نصه (طرق التعليم) .
أنا رجل تسرقهالأحلام
لا آخذ إلا ما مضى
وأمضي
وحين أبحث عن ما فيّ
أجد قدمضى
إلى حلمٍ ص13
هناك احتدام نوعي يبين كونه رجل (أحلام) والذي سيرحل سيرته إلى حلم آخر نكتشف الحالة الآنفة على أن الشاعر مهدد بوصفه له القدرة على كشف زيف الأشياء . وتنطوي هذه الحالة على إنها مشحونة بالبحث عن إيماءات الواقع وضبط رؤاه التي تتراكم عند منطقة الأحلام ،
فالتوظيف الآنف يبدو مألوفاً ومكمن السياق الدلالي يحيلك إلى اللامألوف، وهي لعبة لا تبتعد كثيراً عن إثارة المفارقة التي تنقل المتلقي من حالة استقباله للأشياء الواضحة إلى الدخول في تشابكاتها ، فالشاعركثيراً ما يتذكر ((الأحلام التي تركها تراقب روحه من النافذة)) والنافذة هي دلالةاتسمت بقدرتها على الإفصاح فهو الكوة التي يرى فيها الشاعر (ذاته) فلقد اتسمت تلك الرؤى بنسق سردي اعتمد (المراقبة) والتي وظفها الشاعر لغرض إثراء النص، فالتحول الشعري يتجلى في حدود (اللاتعيين) ، فكيان الأشياء التي يستدرجها الشاعر صارت كيانات هشة تبحث عن حضوردائم لها استثمرها الشاعر في لعبة الحلم .
إن مقاصد النص الشعري، هي جزء من بنيته وأحد العناصر في جلاء حقائقه وإن تسخير القصد لا يقف عند حدود متعينة تحد من سعته وتوقف حركته عند تعيينه بل يتضمن بوحاً يستثمر عوالم تمنحه الكثافة في النص، مفعمة بالتحول ويمكن إعادة خلقها، ولذلك لابد أن يتميزالقصد بقابلية تفعيل النص الشعري، ورصد مجالاته باتخاذه منطلقاً معيارياً نعتمده فيتحليل النص وتبرير المحاولات الإجرائية للوصول إلى معناه .
لا بد أجدالنهاية
لأقشر بصلتها
وأرمي دموعي
إلى حائط الصمت
الحياة لم تعدتجيء
وأنا متوقف كعصفور
نسى ذاكرته
على أشجار الغروب ص27
إن مستويات الانحراف تندرج في هذا التوصيف، فتتولد على ذلك مقولات أزلية من شأنها أن تكسرقواعد اللعبة، فالنهاية هي (الصمت) المفتوحة بالحياة التي لا تأتي .
هنا نلمس تقنية لا تكف عن النمط السردي التي تتجاوز أصداء الانهيار النفسي . هذا النهج التعبيري المباشر يشفع له عناصر مفعمة بالحيوية تمتد وتتحول لتكون بالتالي ذات دلالة تختلف حولها القراءات ، يوظف الشاعر عدد من التقنيات التعبيرية ، إلا أن البعض ينحو منحى مباشر، من قبيل قوله :
* الموسيقى
الشيء الوحيد
الذي لايخذل الروح ص10
* يطلبون مني أن أتعلم ص11
* عندما تبدأ الفصولدورتها ص26
* أقلع .. عن التدخين ! ص26
على أي حال، بإمكاننا التوقف عندعدد هائل من الصور الشعرية التي وظفت بشكل تمثل خطوة جريئة في التأمل الشعري والذي يجنح في بعض الأحيان إلى التجريد الذي هو بطبيعته انتقال من الذات إلى العالم وهوأغناء التحرك الذي يسعى إلى العمق، كما إن أعاده ترتيب يرمي إلى التنوع الذي لايمكن أن يجد الشعر حقيقته إلا بهذا التحريك .
.
أنا الشعروحدود اللاتعيين
* ماجد الحسن
إن معظم إشكالات التجربة الشعرية، هي أن تفهمي ضوء لحظاتها، وأن فهم الشعر، هو فهم اللحظة التي تفترض مبدئياً مركباته، وهذه الرغبة هي الأكيدة لسمو التجربة، ما نؤكده إن الشعر يؤسس في لحظة ويقتحم العالم انطلاقاً منها، فهي لم تكن لحظة متعينة بل هي مفارقة للواقع ومتحررة من زمن هومنتظمة في رؤى كونية ترفض الوثوق فيه والثبات، إذن هناك عقلية تنزع بالشعر على اعتبار إنه الجوهر الإنساني ويستمد خصائصه من هذا الجوهر المتحول الذي يرفض القولبة والتكرار .
إذن يتمركز الخطاب الشعري عند الشاعر عباس المالكي، والذي يدوربمجمله على الذات تكمن دلالته الشعرية في مزاج تأملي معتم . مما أتاح له أن يملأخطابه صراعاً يشي هو الأخر بمقتضيات الذات التي تنقل الواقع كما هو، هذه التقنيةالشعرية تدفع بالمفارقة إلى حدودها القصوى لتكشف بالتالي عن حيوية التقنية النصية ولكن يقتضي هذا الإسلوب تميزاً لغوياً يبعدها عن الترهل والتطويل، فضلاً عن ذلك فإن الإسلوب له القدرة بالإحاطة الكاملة بتشاكل الرؤيا التي تسهم هي الأخرى بإضافة رموزأو دلالات لها القدرة على كشف إشكالات الواقع .
اللافت للنظر على مستوى التقنية أعلاه، إنها تعتمد المزاوجة بين ماهو ذاتي وماهو واقعي ، والتي تسعى لتحريك النص على وفق وحدات جزئية تدور في اغلب الاحيان حول الوضوح ،بهذا التصور يمكن لنا قراءةالمجموعة الشعرية (حين يهدأ الصمت ) للشاعر عباس باني المالكي ،ولكن قبل معاينة نصوص المجموعة علينا ان نلفت انتباه المتلقي ،ان هذه النصوص هي متشبثة بكل ما هوانساني وانها استنطاق للحظة الراهنة التي تستثير فينا حيوية المفاجأت واغراءت الكشف
الشتاء
عربة الفقراء
حصانها قضمت ظهره
قشة البرد
فنفق ضاحكا
منتخمة السلطان ص 9
يبدأ المقطع الشعري أعلاه بكل ما هو (متعين) – الفقراء – وينتهي (بمتعين) آخر – السلطان – في هذا يتعقب الشاعر الدلالات التي تأخذ حيز (التوقع) وبالتالي يقودنا سياقها إلى أقصى حدود الإشكالية الإنسانية، هذه الإشكاليةالأزلية (الفقر والغنى)، وهي ثنائية تتمركز عند دلالة (الشتاء) .
إذن العناصرالثلاث بصفتها اللغوية هي عناصر مشحونة باليأس الذي يحيلك إلى الذاكرة الشعبية ليؤسطرها الشاعر المالكي على إنها خطاب سيميائي تجره من المتعين إلى اللامتعين .
إذن هناك دمج واضح بين خزين الذاكرة ومعطيات الواقع وهي سيرة مشحونة بالتحولوتنبثق من مفارقة يمليها تصارع الأضداد، ففي نصه (طرق التعليم) .
أنا رجل تسرقهالأحلام
لا آخذ إلا ما مضى
وأمضي
وحين أبحث عن ما فيّ
أجد قدمضى
إلى حلمٍ ص13
هناك احتدام نوعي يبين كونه رجل (أحلام) والذي سيرحل سيرته إلى حلم آخر نكتشف الحالة الآنفة على أن الشاعر مهدد بوصفه له القدرة على كشف زيف الأشياء . وتنطوي هذه الحالة على إنها مشحونة بالبحث عن إيماءات الواقع وضبط رؤاه التي تتراكم عند منطقة الأحلام ،
فالتوظيف الآنف يبدو مألوفاً ومكمن السياق الدلالي يحيلك إلى اللامألوف، وهي لعبة لا تبتعد كثيراً عن إثارة المفارقة التي تنقل المتلقي من حالة استقباله للأشياء الواضحة إلى الدخول في تشابكاتها ، فالشاعركثيراً ما يتذكر ((الأحلام التي تركها تراقب روحه من النافذة)) والنافذة هي دلالةاتسمت بقدرتها على الإفصاح فهو الكوة التي يرى فيها الشاعر (ذاته) فلقد اتسمت تلك الرؤى بنسق سردي اعتمد (المراقبة) والتي وظفها الشاعر لغرض إثراء النص، فالتحول الشعري يتجلى في حدود (اللاتعيين) ، فكيان الأشياء التي يستدرجها الشاعر صارت كيانات هشة تبحث عن حضوردائم لها استثمرها الشاعر في لعبة الحلم .
إن مقاصد النص الشعري، هي جزء من بنيته وأحد العناصر في جلاء حقائقه وإن تسخير القصد لا يقف عند حدود متعينة تحد من سعته وتوقف حركته عند تعيينه بل يتضمن بوحاً يستثمر عوالم تمنحه الكثافة في النص، مفعمة بالتحول ويمكن إعادة خلقها، ولذلك لابد أن يتميزالقصد بقابلية تفعيل النص الشعري، ورصد مجالاته باتخاذه منطلقاً معيارياً نعتمده فيتحليل النص وتبرير المحاولات الإجرائية للوصول إلى معناه .
لا بد أجدالنهاية
لأقشر بصلتها
وأرمي دموعي
إلى حائط الصمت
الحياة لم تعدتجيء
وأنا متوقف كعصفور
نسى ذاكرته
على أشجار الغروب ص27
إن مستويات الانحراف تندرج في هذا التوصيف، فتتولد على ذلك مقولات أزلية من شأنها أن تكسرقواعد اللعبة، فالنهاية هي (الصمت) المفتوحة بالحياة التي لا تأتي .
هنا نلمس تقنية لا تكف عن النمط السردي التي تتجاوز أصداء الانهيار النفسي . هذا النهج التعبيري المباشر يشفع له عناصر مفعمة بالحيوية تمتد وتتحول لتكون بالتالي ذات دلالة تختلف حولها القراءات ، يوظف الشاعر عدد من التقنيات التعبيرية ، إلا أن البعض ينحو منحى مباشر، من قبيل قوله :
* الموسيقى
الشيء الوحيد
الذي لايخذل الروح ص10
* يطلبون مني أن أتعلم ص11
* عندما تبدأ الفصولدورتها ص26
* أقلع .. عن التدخين ! ص26
على أي حال، بإمكاننا التوقف عندعدد هائل من الصور الشعرية التي وظفت بشكل تمثل خطوة جريئة في التأمل الشعري والذي يجنح في بعض الأحيان إلى التجريد الذي هو بطبيعته انتقال من الذات إلى العالم وهوأغناء التحرك الذي يسعى إلى العمق، كما إن أعاده ترتيب يرمي إلى التنوع الذي لايمكن أن يجد الشعر حقيقته إلا بهذا التحريك .
.