عباس باني المالكي
10-03-2012, 08:51 PM
دراسة نقدية للمجموعة القصصية(تراتيل الماء ) للقاصة الأردنية سناءشعلان
أسلوبية الكتابة في أفق الميثولوجيا والخرافة
صدر للقاصة سناء شعلان مجموعتها الجديدة الموسومة ب ( تراتيل الماء ) من دار الوراق للنشر والتوزيع في الأردن والقاصة اعتمدت في هذه المجموعة على طقوس الميثولوجيا وقد أستعارت من الحكايات الشعبية والأساطير والخرافات جملة من الخصائص التي تضعها ضمن كون قيمي وفق توتر في وقائع حدثيه ضمن خصائص السرد لكائنات تتحرك ضمن فضاء اجتماعي قابل للإدراك والمعاينة لفهم ما تقدمه في أقسام المجموعة القصصية ، والقاصة تبني النص القصصي من خلال التيبوغرافي ليسمح للقارئ القراءة كل حكاية وفق قوانينها الداخلية وفي انفصال ، فلا شيء يربط على مستوى الحدث بين الحكايات سوى التوتر في بناء الوحدات الدلالية ذاتها وقد يوجد تناظر دلالي عام لكل هذه الحكايات القصصية وهذا ما يوحد بين أنسجة المسار التأويلي الذي يحدد الثيمة المخفية التي تربط العمق الدلالي الذي يوحد بين مصائر والحكايات وتعتمد القاصة على البناء الحكائي من خلال الكشف إجراءات سردية بحيث تستقل كل قصة سردية عن الأخرى لكنها متوحدة بالدلالة المخفية لكل الحكايات الأخرى بمساحات الكاملة وفق معالجات حديثة في التصوير و الرؤيا سيميائية في تفسير الموروث الشعبي كي تعطي هذه التفسيرات التاريخية وفق أزمانها لأسرار الميثولوجيا وارتباطها بالخيال والرؤى الشعبية والتي على ضوئها تكونت الكثير من العادات والتقاليد في المجتمعات وقد فكانت هذه المجموعة مقسمة إلى عدة أقسام قاسمها المشترك هو الدلالات المخفية من الميثولوجيا في الحكايات الشعبية ..فهي مرة تعطي الموروث والحكايات الشعبية بعد تاريخي دون التدخل فيه ومرة تأتي بهذه الموروث وفق حكاياته ولكن بطريقة السخرية ، لابتعاده كليا عن حقيقة التاريخ الذي تكون فيه حيث تقدم معالجاتها ورؤاها في حقيقة هذا الموروث في الخيال الشعبي .
وقد اعتمدت على رؤيتها الفلسفية وتنظريها النفسي التاريخي لكل ما صيغ من هذا الموروث وقد هندسة هذه المجموعة على تشكيل صورة العالم الذي نحياه والذي نكتبه سواء في الأسطورة، الحكاية، الخرافة.
في القسم الأول ( تراتيل الماء ) والذي عنونت المجموعة باسمه،
في هذا القسم ترتقي القاصة من الشيء المألوف الى الرمز كي تطعي أبعادها الفكرية والنفسية وفق ذائقة نظرية البراءة أو طهارة حيث بنت فكرة النص ( الموضوع /والثيمة ) على مستوى عالي من حركة هذه الثيمة التي أرادت أن توصلها الى المتلقي ومستندة على حركة ثيمة الماء في كل الأماكن وفي كل الأزمان
فجعلت في الماء هو اليقين في الصعود الى طهارة لكل الأشياء وهي هنا تجعل من هذا الماء غير مايراد له في الفلسفة الدينية من أنه هو المطهر للاجساد كي تشعر الأرواح بالطهارة ولكنها هنا عكست هذه الاعتقاد المألوف فهي من جعلت من الماء هو المطهر للأرواح قبل الجسد أي أنها أمتدت برؤى الطهارة من الداخل الى الخارج لأن الروح هي الأرتباط بالعلو و السماء ، عكس الطهارة التي تأتي من الخارج الى الداخل من خلال الأستشعار بطهارة الجسد بعد أن تغتسل بالماء وفق تنظير الديني ، جعلت من الماء المطهر الأرواح وهذا طبعا بعد أن تتطهر الأرواح تتطهر الأجساد ، فحققت رؤيتها الفلسفية بعيدا عن الذهنية الدينية المتوارثرة بالأعتقاد بأن الطهارة تتحقق من خلال طهارة الجسد ، فالقاصة فجرت رؤيا جديدة برمز الماء فهو القادم من السماء ولايمكن أن تحدث الطهارة إلا بماء السماء والروح هي يقن السماء على الأرض بهذا تتطهر الروح بكل شيء قادم من السماء . و أخذت تمتد بهذه الرؤيا في جميع قصص المجموعة حيث نلاحظ أنها تريد أن تؤكد من خلال هذه المجموعة قيمة الطهارة تبدأ من داخل الروح وما الجسد إلا علامة الخارجية لطهارة هذه الروح وهي هنا تريد أن تؤكد مهما اختلفت الأجساد باللون أو العرق أو الانتماء تبقى الروح لجميع البشر أي من الممكن الكل تستطيع أن تصل الطهارة .
وكما تؤكد أن هذا الماء بقدر ما هو رمز الطهارة هو رمز الطيبة التي هي المرافقة دائما مع الماء ، والطيبة لديها هو أن تعطي دون أن تأخذ بالرغم الأوضاع المتغيرة في الحياة حيث يبدأ مجموعتها بالعبارة التالية (الماء وحده هو الذي يحفظ سيرة الحقيقة ولذلك كتب عليه الرحيل أنى كان )وهي هنا تمازج بين الماء و حقيقة الحياة تمازج جدلي حيث تثبت أن هذا الماء هو سيرة الحقيقة في الأماكن والأزمان ، وبهذا من الممكن أن تحصل الأرواح على طهاراتها أنى كانت ،برغم أن الحقيقة التي هي دائما غائبة والغياب هنا هو الرحيل المستمر في منهجية الحياة وألوانها المتغيرة بالرحيل لكن طالما الماء هو الوجود في كل تفاصيل الحياة يبقى هو الحقيقة في رحلة الحياة منذ الأزل والى الأبد كتفسير ليقين الطيبة الباقية في نفوس جميع البشر و التي لا تعرف حدود العطاء وفق ذائقة أنتظار ما يأول عطائها في الحياة بل تعطي دون التفكير بالنهاية لهذا العطاء ، والقاصة هنا توجد فلسفة جديدة مغايرة لما هو مألوف ومعاش وقيمة هذه الفلسفة أنها تصنع رؤى كالنبوءة بأن الطيبين هم ماء السماء في الأرض حيث نلاحظ في مقطع ص11 (قلبه ماء السماء، طاهر ومبارك من الرب لم تمسه يد بشر أو جان ...مكانه في العلياء لأنه لا يعرف إلا الخيروالعطاء والبذل) وهي بهذا تؤكد من خلال هذا الإنسان حيث رمزت إلى الماء هو الطهر وكذلك هو الخير والعطاء والبذل أي ان الماء والمتطهرين به روحيا هم قيمة هذه الحياة وحقيقتها الأبدية أي من الممكن أن يوجد هذا الماء الطاهر على الأرض من خلال الأرواح الطهارة وهذا يعني قد يكون ماء الطهر هو حقيقة الوجود في الأرواح ، بهذا أستطاعت أن ترتقي برؤاها من خلال التمازج الحي بين العطاء في الأنسان والماء وقد أكدت هنا على قيمة الطهارة من خلال العطاء الغير محدود وكما في المقطع التالي ص 12(إذ رأى روحه تحمل ببرد الماء وتسعى نحو مستقرها الأبيض الأزلي في السماء ) أي أن الماء هو التجاذب الحقيقي بين الأرواح والسماء ، و جعلت من الطهر هي الحقيقة الشمولية على كل الأرض وبهذا خرجت القاصة من أقليمة الطهر وأدلجتها ضمن مبادي والقيم المحددة بل جعلتها شمولية في كل الأزمان والأماكن دون تحديد الى قيم هذا الطهر فهو موجود في كل العالم طالما هناك ماء وأرواح تسعى الى الطهر بهذا حققت شمولة رؤائها الفكرية وقناعاتها الواسعة في الحياة بعيدا عن أدلجة فكرها ضمن قناعة محدد من الرؤيا الدينية أو الفكرية .
كما أنها تمتد مع الماء بكل أشكاله من البحر الى النبع وهي بهذا تريد أن تؤكد أن الماء من الممكن أن يأخذ أي شكل وفق تبعية الأماكن الموجو فيها أي أنه عنصر الحياة ، أي أنها وجدت السر في طهر الأرواح وهي هنا عكست مقولة باولو كويلو (نحن بحاجة لأن ندع الحياة تقودنا إلى السر عوضا عن أن ندفعها باتجاهه) فهي من حدد هذا السر في الحياة وكيفية الحركة بأتجاهه وفي نفس الوقت ضمن مفهوم الأدب وهو واقع الصورة مع تأويل الأماكن التي تجدفيه ثيمتها ( الماء )، كما حددت ذائقة السرد كي تتفاعل شخوصها على إيقاعات يوتوبيا السرد كما نجد هذا في ص 27 (وحاصرت رهطا من الناجين منهم في الجزر وفي أعشاش السواحل ، وهددت بإغراقهم والشواطئ إن لم يعط مولانا الماء بغيته من الدماء )
وهنا يجب أن نحدد الحقيقة التي تملكها القاصة و قدرتها على خلق الرؤيا التي تبعدها في الوقوع في مطبات اليوتوبيا المفرطة بل هي تدرك عملية التجانس ما بين ما تريد أن توصله الى القارئ من معنى وحقيقة الحياة التي تريد أن تؤشرها من خلال قصصها حيث يبقى المعنى هو الذي يجعل من السرد لديها عبارة الخوض في نسيج الأحلام من خلال الرؤى متعددة كي تجسد لنا استعارات أبهى من الحقيقة التي ولدت منها أي أنها تتمسك برؤاها بعيدا عن اليوتوبيا الجانحة الى الغموض المفرط الخالي من المعنى ، ويمتد الخيال لديها من خلال نظاجة من ذائقة أن النص لا يحتاج حقيقة بل هو الذي يولدها ولكي لاتكون هذه الحقيقة غير مترابطة مع الواقع .
تسعى القاصة إلى أعطاء قصصها البعد الأسطوري، الحكائي وتشكل من العالم الذي حولها مفاهيم الإنسان بكل فصوله ومراحلة لكي تصل الغاية التي تريد أن تصل إليها ، فتخوض في فرضيات المعنى الجمالي في الميثولوجيا وامتدادها في طقوسها الشعبية حيث تمنحنا إياها بعيدا عن ممارسة طقوس الديانات .
فهي تريد منا أن نرى في أبعاد ثيمتها في القيم الفنية في تشكيل أوهامنا وأحلامنا التي تساعدنا على التأمل وتحفيز تصوراتنا الممكنة لأجواء الطهر في الحياة وكما في المقطع التالي ص 28 (مازال يحمل بعض صفاته الطاهرة التي كان يملكها عندما كان سحابا أو غيوما) حيث تؤشر هنا حتمية الطهر في الماء بأشكاله عندما يكون في العلو وهي بهذا تريد أن تقول أن الطهر في الماء لأنه يمتلك خاصية بالتحليق والعلو فوق الأرض وبهذا سوف يبقى رمز الطهر، هنا يكمن السر الذي تريد القاصة أن تبني عليه ثيمتها الفكرية ولابد لهذا الرمز أن تقدم إليه التضحيات كما في المقطع ص29 (وهامت أرواح النساء الأضحيات في البحار والأنهار ) وهنا جعلت من الأضحيات المرأة كي تمازج ما بين طهر الماء والمرأة التي هي في مقدمة من تقدم التضحية والعطاء من أجل الآخرين أي أن الطهر الكامل لا يحدث إلا من خلال تضحية المرأة له ، والقاصة هنا لاتفسر بل توضح حقائق الكثير من العادات المرتبطة بالحكايا حيث تسعى الى أنسنة الماء و تحديد الكثير من هذه العادات وكيفية تم وجودها ضمن ما هو متوارث في حياة الشعوب ، وترتقي المرأة هنا الى مستوى الرمز في الطهر حيث حين يغيب الطهر في المرأة يغيب كما أن المرأة لايمكن أن ترتقي الى مستوى الطهر إلاأذا أدركت ذاتها تمسكت في حياتها في ص ( الى أن قابلها في صومعة متنسكة في قلب الصحراء ، كانت كاهنة في محراب عشقه ، عرافة تسبر الماضي وتتنبأ بالمستقبل بيسير مائه ) وتكون هذه المرأة حاضرة في كل الأزمان ، وتمازج بين أنسنة الماء كي تعطيه الدور التاريخي في فرضيات الإنسان ومستوى المعرفة التي تحتويه ، أي تريد أن تقول أن الماء قد ينظم من خلال الإنسان ومعرفته بمرور جميع الأزمان عليه ، فهي تمازج بين الإنسان والماء إلى حد تبادل المعرفة بينهما في جميع الأحداث والأزمات . أي أن الماء هو الحقيقة الجوهرية في الإنسان والمحرك الحقيقي في حياة البشر . مع هذا يبقى الإنسان الذي يعطي أو يكتشف المعرفة في الكون وكما في ص31 ( طوى مولانا حقبا وأزمانا ما عاد يستطيع أن يحصيها ، لولا زوجته العرافة لأخفق في أن يتذكر كثيرا من الأحداث والوقائع ، وكثيرا ما سخر من جهله ،فأنى له أن يجهل مقدار الزمن ، وهو الزمن نفسه ) . فالماء متشابه في كل الأزمان وليس هناك تغيرا في هذه الزمان إلافي الإنسان أي أن الطبيعة متشابه بكافة مراحلها والمتغير فيها هو الإنسان ص33 ( وأدرك الناس أن الأزمان تتشابه إن أرخت بالماء ، فالماء متشابه في كل مكان وزمان ).
وفي القسم الثاني س .ص.ع لعبة الأقدام
هنا تحاول القاصة البحث في صفات المسندة الى الشخصيات الثلاثة بغض النظر ما يربطها لكنها كائن بشري في صورته العادية ويوحد بينها الحرمان من لعبة في زمن الطفولة وكيف بقى هذا الحرمان يتناسل داخلهم محددا الكثير من هواجسهم أتجاه الحياة حولهم ، وهذا النمط من البناء القصصي تتوحد فيها الأنا أتجاه لعبة لم يستطيعوا أن يلعبوها في طفولتهم وما تشمل هذه اللعبة من محرمات تبقى تشد الذاكرة إليها كأنها المقدس و كما تقول ص 37 ( في كل المتع شيء ممنوع ملعون ،ولهذا هو مقدس ) تبقى تتناسل صورة هذه اللعبة في مخيلتهم وتتداخل مع الصور الجوهرية التي يعيشوها كبريق محفز من أجل المشاركة في لعبها ، والقاصة هنا أقتربت كثيرا من تكوين الهاجس النفسي الحدثي والذي بقى المسيطر على هولاء الثلاثة مع أن كل شخص يختلف عن الأخر بطريقة حرمانه من هذه اللعبة ولكنهم يشتركون كلهم في الحرمان مع أختلاف الأسباب .وقد كان النمط الفصصي هنا على الكشف النفسي لأرتباط الإنسان بزمن الطفولة وما تخلف هذه الطفولة من تحريك في المستقبل في بناء القناعات لكل إنسان ( س . ص .ع ) التي ترحل مع ذلك الزمن الراحل دون أستئذان ، وأسمه الطفولته وبواكير الصبا )، كما تحدد هنا قيمة الشراكة الأجتماعية في تكوين العلاقات الإنسانية حيث توسع هذه العلاقة الى أن فقد أحد عناصرها لا يمكن أن تتم كل الأفعال داخل أي مجتمع ، وهنا بقدر ما كنت المسافة بين هولاء الثلاثة متناقضة ولكنها مشتركة بصفات الأجتماعية المعاشة حولهم والقاصة أستطاعت أن تأسطر الحكاية القصصية من خلال توحيد المعاناة وأختلاف الزاوية التي تحدد هذه المعاناة لكل واحد من هولاء وكيفية تؤثث الكون الإنساني العادي فالشخص الأول في القصة الأولى لم تستطع اللعب بسسب العرج ص 38( مرت عشرون عاما من الأنكسارات والأحزان وتاريخ مدم من العرج يعلوه صوت خطوتها غير الرتيبة التي تملك تتابعا شادا )والشخصية الثانية في القصة الثانية هو الشخص الصامت الذي لا يستطيع أن يعبر عن ما في داخلة لهذا هو لم يستطع أن يصل الى حبيبتة التي أحبها كثيرأ (لا يعرف الكثير من كلمات العشق ، وتخونه الكلمات وتذله ملابسه القديمة ) وطبعا هذا عودج أخر حين لا يملك الإنسان القدرة التي يستطيع بها أن يعبر ما في داخله وتتحول عدم القدرة هذه الى هم كبير ومعاناة كأنها العوق في الروح ،أما الشخصية الثالثة الأم التي فقدن أبنتها وهي تلعب في الطريق ص 41( هي تخشى الظلام تخشى كائنات الموت ، وتخشى كذلك ذلك الصمت المطبق الذي أسمه الموت ، لذلك فقد أثرت أن تسلم نفسها لحزن أبدي وجنون دورس أسمه طيف أبنتها الحبيبة التي كانت حديثة عهد بمتع الطفولة واللهو )وأخيرا تجمعهم كلهم في الرقصة التي كانت السبب الرئسي في خلق معاناتهم ولكي تفرج عن كل طاقة الكامنة في روحهم والتي تناسلت فيهم بمرور الزمن كي يؤدوا الرقصة الجماعية والتي قاربت بينهم كثيرا الى حد الجنون والتوحيد الكامل ص 43 ( تعانقت الأكف الستة ، بدأت رقصة لعبة س.ص .ع )وبهذا أستطاعت القاصة أن توحد الظاهرة الدلالية وتقودنا الى تجاوز الحدود الفاصلة بين الشخصيات التي رسمتها لتحقق الشكل التعبيري وبهذا حققت ما تريد أن تقوله بأن لا يقوم المجتمع إلاعندما يقوم بأنتاح نفسه على ترابط الشكل التعبري الموحد بعيدا عن حالات النكوص والمعاناة الفردية وهي تلزم هنا بأن توجد حالات تعبيرية مشتركة توحد كل هموم المجتمع ولكي يتم الأنفرج عنها بهذه بطريقة التعبيرية المشتركة ولكي يتم المقاربة في كل الظزاهر الإنسانية في المجتمع الواحد.وهي بهذا تريد أن تقول أن سبب الحرمان في أي مجتمع هوحالة الأنعزال وعدم التوحد بين أفراده ، هنا أستطاعت أن تحقق الأستعارة الكاملة في الحدث المعنوي للحرمان وكيفية معالجة هذه الحرمان من قبل الأشخاص نفسهم من خلال توحد هولاء الأشخاص .
القسم الثالث ( سفر البرزخ )
تبتدئ هنا بقولها ص47 ( فخلق آدم من أديم الأرض ، ثم خلق من ضلعه زوجة حواء، وكانت الخطيئة البشرية الأولى ) والقاصة هنا تريد أن تؤكد على أن الخطيئة جاءت مع آدم بعد خروجه من الفردوس وبعد أن خلقت من ضلعه حواء وهذه الخطيئة التي على ضوئها تحددت الكثير من مصائر البشر على الأرض حيث تقسمت البشرية إلى ظالم ومظلوم حيث البعض يتمتع بكل نعم الأرض والأخر محروم منها .. والقاصة هنا تؤثث وتعيد النسق الذي تعيشه البشرية وفق أن الخطيئة وما يتبعها من أخطاء ما هي أن انعكاس إلى خطيئة آدم حيث نلاحظ كل ما يحيط بنا وما نراه من سيرة الإنسان في الأرض حيث نشعر أن هذه الخطيئة هو الذي أبعده عن ناموس الحياة الحقيقة في عدم استغلال الإنسان إلى أخيه الإنسان .. وهي تظهر الحلم وتحد المعوق لهذا الحلم بان يتساوى البشر فما بينهم وكما خلقهم الله وتوحي لطريقة كيفية تحقيق هذا الحلم وفق مجرات الحياة دون ت أن تدخل في طريقة السرد القصصي فيه أي تشعرنا أن كل ما تطرحه هو موجود في هذا العالم ومستمر بأنساقه في الحياة هي فقط تستعير الحلم الذي يقربنا من حلمنا بأن تكون الحياة أكثر عدالة وأن كل المصائر التي تحدث لكل البشر ما هو إلا انعكاس إلى الخطيئة الأولى فقد هي تخترق المألوف أو الواقع الظاهر من أحداث المكاشفة وفق عالم الشخوص والأحداث وما هو متواري خلف الحقائق الإنسانية
فبقدر ما ترجع الخطيئة إلى الفعل الأول ترجع إلى الناموس الذي يستند عليه البشر من أجل كسب الحقوق و الحرية في التساوي بينهم في ص 48 ( لا عبيد عند عبد الله ، فكان الغضب ، وكانت الثورة التي عصفت بقلوب العبي ، وملأتها بنور سماوي ) أي تدعوا إلى الثورة على كل الظلم موجود في الأرض (إن قد الله جعل الظلم محرما على نفسه ، فرددت الأرض ، الحرية طريق العباد إلى الله ) أي بقدر أن الإنسان من الممكن أن يصحح الخطيئة الأولى من خلال الطريق إلى الله لأن الأرض ما هي إلا شبيه إلى الجنة الأولى ، ولكن القاصة هنا قد أخفقت في عناصر التكوين إلى مسيرة الإنسان في الأرض حيث تؤكد على الخطيئة الأولى ترجع في نفس الوقت و أنها حددت الصراع والمواجهة وترجع بعد هذا مبشرة بأن الحرية مضمونه من قبل الله فهو الراعي إلى الأرض ص ( بعد أن شق تشكيل على شكل إنسان يقود العبيد إلى النور ، ويعلمهم أنهم مستخلفون في الأرض ، لا عبيد عند الله ) بهذا هي حققت يوتوبيا النص لاختلاط جميع المساحات السردية لديها دون محور السرد الامتداد له وفق معاير التزامن في ذائقة توارد الأحداث في خط السرد حيث هنا يتصاعد السرد لديها ومن ثم ينخفض في جذب انجاز السرد أي أنها تدود في الفكرة نفسها دون امتداد بالسرد ضمن الفكرة أي أنها تكرر أو تناقض ذاكرة السرد الخيالية أي يضيق التوتر في مسارات السرد .. مع أنها استطاعت أن توصل الفكرة دون مكاشفة عن طريق السرد القصصي
القسم الرابع (المفصل في تاريخ أبن مهزوم وما جادت به العلوم )
تبتدئ القاصة ص 53 ( التاريخ يكتبه المنتصرون ، وأنا منتصر وبمعنى ما ، إذن من حقي أن أكتب التاريخ كما أشاء ، وها قد شئت ) هيمن هنا متن السخرية حيث قلبت أحداث التاريخ حسب رؤاها وقد قامت بمنطقة السرد حيث نجد هذه العبارة تتناقض مع عنوان هذا القسم فنجد التناقض بين عنوان هذا القسم والعبارة في بداية هذه المجموعة من القصص وهذا التناقض ما هو إلا سخرية تريد أن تبين التناقضات الفاضحة لكثير من القصص الشعبية في المورث الذي أنشاء هذه القصص حيث أرادت أن تثبت الأبعاد الحقيقة إزاء المواجهات أو التحديات التي جاءت بهذه القصص في الموروث الشعبي لتبين كيف تم صياغة هذه الأحداث في المصير الإنساني ففي القصة الأولى الموسومة ( أبن زريق لم يمت ) ونلاحظ أن القاصة لم تؤكد على الأحداث بقدر ما رصدت فعلها في حركة السرد القصصي ، وهي بها استطاعت أن تجرد الحدث من حقيقته كي تعطيه بعد تريد أن تجعله يواكب الذهن القصصي في السرد وفق ذائقة نظرية الانعكاس أي تحاول أن توصل ما يحتاجه الواقع في انعكاس مظاهره وما يمثل هذا الانعكاس من وجود في النص القصصي ، وهي بهذا أوجدت منفذ جديد ضمن فكرة السرد القصصي حيث جعلت من عنوان النص القصصي عكس ما يحدث في تسلسل السرد القصصي وهذه لعبة استطاعت أن تقودها بإتقان واعي لشروط هذا النوع من ذائقة السرد وهذا ما نجده في ص 62 ( فأصبح مجرما في عشية وضحاها ، وغدا مسرورا المجرم بعد أن كان يرفل ببركات أسم مسرور السياف الموفق الدائم للسلطان الذي لا يعرف سوى لغة الدم المسفوح ، والرقاب المهاجرة ، والأجساد المطعمة للنار ) أي أنها قلبت الأحداث في الحكايات الشعبية وجعلت السياف هو السلطان بعد أن تعلمه شهوة القتل ( مولاه السلطان هو من علمه شهوة القتل ، وهو من وضع السيف في يديه أول مرة ) وهذه الشهوة التي علمته القتل دون رحمة جعلته يقوم بقتل السلطان نفسه لصبح هو السلطان ( يستل سيفه الملقى على لأرض متهما منبوذا مثله وبضربة نجلاء يقطع رأس السلطان ) أي فعل الحركة اتجاه الآخرين قد تنقلب ضد أرادت التوجيه كفعل منفرط من الالتزام بهذا التوجيه فهنا أرادت توجيه والمنفذ لهذا أرادة ، وحين تصل الفعل في التنفيذ إلى لحظة فقدان المبرر لهذا التوجيه بعد أن يصل إلى المرحلة المتقدمة من إشباع هذه الإرادة تنفرط له لديه عملية الألتزام إلى حد ينقلب على هذه الإرادة وذلك لانعدام الفعل الحسي لهذا الإشباع وهنا تصبح الرغبة بالقتل حتى اتجاه أرادة هذا الفعل ، حيث يحول كل هذا إلى انفعال في طقوس القتل التي كانت تمارسه الإرادة والمنفذ لهذه الإرادة، وها تريد القاصة أن تقلب الصورة لكي تحدد الفعل العكس والأسرار التي أدت لهذا الفعل العكس لكي تحد الفعل الدلالي في اشتراطات للسر القصصي في كل المورث الشعبي أي أنها استنطقت الأساطير والحكايات النصوص الموروثة وتعيد صياغتها ، أي أنها لا تساير الفعل الحركي للدلالة في تحديد الحقيقة اليقينية في هذه الأساطير والحكايات في مبهم هي بهذا تريد أن تقول أن الكثير من حركة الفعل التي تأتي بالأحداث في الحكايات والأساطير ، وبهذا استطاعت أن تعاد سردها عكس ما تؤل إليه في الموروث الشعبي وبقية القصص في هذا القسم لا تتعدى المعنى والاختلاف في حقيقة ما أردت القاصة أن توصله سوى باختلاف الأحداث ولكنها بنفس الذائقة القصصية والمعنى الجوهري والسخرية في كل ما جاءنا من أحداث في الموروث والحكايات الشعبية .
وفي القسم ( حكاياتها )
ص 73(لا يستطيع الادعاء بأنه يحبها ، ولذلك سيقتل أي رجل يقترب منها ، كما فعل أخوه الذي قتل أخوه هابيل ليخلو له قلب أختهما راحيل ) هنا تضع المرأة ذلك الإنسان المغلوب على أمره في ثيمات المجتمع الذكوري وهي دائما في حالة خسارة في كل المعنى المتكون ضمن هذا المجتمع ، مع أن الفعل الذي يقوم به هو الرجل ولا تجد المرأة إلا الفعل المعكوس لهذا الفعل تعويضا على فحولته وتشبثه بالشرف الغارق بالوهم والازدواج في فعل الإنسانية لديه , وهنا ستنطق الفعل القصصي لتؤشر حقيقته الإنسانية لكي تؤكد الخسارات التي تتعرض لها حواء من فعل الأول في الأرض حين قتل قابيل أخوه هابيل ليس من أجل أن يفوز بقلبها بل من أجل إذلالها وكأن إذلال حواء كان في أول رحلة الإنسان على الأرض ص 73 (لكنه يريد أن يحصل عليها كي يمقت أنفها المتعالي ) وتؤكد أن هو المتسلط منذ بداية الخليقة و وحين تحاول حواء خروج على هذه السلطة يسبب لها كل الخسارات التي تعيشها ، باقي قصص هذا القسم لا يخرج عن نسق هذه الثيمة حيث تتحمل حواء كل أخطاء الرجل ومع هذا يحاول أن يبرر حفاظه على الشرف من خلال الاستبداد بحواء وكأن هذا الفعل الخط المتوازي في كل المجتمعات الذكورية حيث تخدم هذه المجموعة ( إذ تقول الحكاية دائما ....وهكذا خسرت شرفها والشرف المهدور لا يعوضه إلا الدم المسفوك .. فتسلل ذكر ما ، أسمه ...في ليلة معتمة .. وقتلها .. فغسل بدمعها شرفة الملطخ بالعار.. وسلم نفسه للقضاء والذي كان به رحيما ) وهنا يتم الكشف عن الكثير من المتوارث ما هو إلا أوهام حاكتها الخيالات عبر الزمن وما هي إلا محاكاة للتجربة الإنسانية وكما أكد عليه بول ريكو في كتابه السرد والزمن حيث يبن العلاقة بين السرد والزمن حين تكون المحاكاة التصور الذي يسبق العمل الأدبي أو السردي والذي يعتمد على الفهم المسبق للأفعال البشرية والتي تمثل مادة فعاله في المحاكاة أي أن الوجود الإنساني لا يمكن تخيله دون التراث والتقاليد والقيم الثقافية العابرة للأجيال والمرويات والتي تشكلت تحت تأثيرها التصورات في الحكايات والقصص في الموروث عند كافة الشعوب حيث يؤكد بول ريكو حول التأليف في التاريخ وفي القصص الخيالي على حد سواء والمحاكاة تكون هذه كلها وثيقة الصلة بالفهم السردي حيث أنها تسبق السرد وتحيط به وتبقى بعد أن تصل إلى خاتمته ، والقاصة تدرك هذا وتحاول أن تعيد نسق السرد في هذه الحكايات وتطعمها برؤاها ضمن حبكة محاكاة هذه الحكايات حيث تتصل بنظرية النص وتقع ضمن الميدان الواسع والذي يسميه ريكو التفسير ولكنها تعيد سرده وفق منظورها القصصي أي أنها لا تغير بالمعنى بل تغير بطريقة تحقيق الرؤيا ضمن هذه القصص وإعادة صياغة هذه الرؤيا ضمن نطاق فعالية التأمل الذي يعطي لهذه الحكايات فعل جديد حيث تختزل جوانب وتؤكد جوانب أخرى ولكنها لا تخرج عن المضمون الحقيقي لهذه الموروث ، أي أنها تعيد عملية فهم السرد ضمن القصص بفعالية جديدة تحقق شخصيتها الأدبية ورؤاها الفنية ضمنها أي وكما يقول ريكو ( أعادة التصوير ) بالزوايا المقتنعة بها أي تعيد تنظيرها وهي تهدف من هذا إلى تقديم وصف متكامل بمنهج أبداعي عميق ، وبقية القصص خاضعة كليا لهذه الذائقة القصصية مع تغير مجرى الأحداث واللقطات المستمدة منها لكي تلاصق الواقع من منهجية رؤاها دون أحداث تغير كبير في أنساق الحكاية أو القصة .. حيث تختم مجموعتها بالقسم الأخير ( مليون قصة حزن ) ص 131 (قبل رحيله الأبدي الأخير كان ما يزال يجهل أن قصة حياتها المختزلة في جمع أحزان الناس ، وتدينوها هي القصة المليون لرحلته المثقلة بالهم والضنك والحرمان ) وبهذا تؤكد أن القصص البشرية لا تنهتي وكما جاءتنا القصص من عابر الزمن من الممكن أن تذهب الى الأتي مانعيش من قصص يرتبها الخيال الإنساني لأي أن الكثير من أفعال البشرية تثبتها في ذائقة التاريخ هذه الحكايات و التتابع السردي فيها، في هذه القصة الأخيرة فالبرغم أنه أنتهت حياته لكن هناك مليون قصة من الممكن أن يدونها في أفعال الإنسانية ، والذي يميز القاصة أنها أستطاعت أن تعيدصياغة هذه القصص وفق أنساق ذائقتها المعرفية في التاريخ والفعل الذي أختلق هذه القصص ، حيث نشعر أن ترتيب القصصي جاء بترتيب هرموني بين الصعود والهبوط فمرة تصعد بأفعال البشرية الى غاية السماء ومرة تتنزلها الى الأسفل وفق حجم الأنفعال السيكولوجي داخل القصصة أي أنها تؤسس قاعدة جديدة وفق حبكتها القصصية حيث أنها تستند مرة الى تجربتها الذاتية في المعرفة ضمن التجربة الزمنية مرة تخضع أنساقها الى التجربة المكانية وحسب ما لايفترضه النص القصصي فهي تعطي الى القارئ التجربة القصصية الخيالة والخاضعة الى فلسفتها المعرفية ، ويأتي هذا من خلال تحكمها باللغة التي تقارب الرؤيا داخل النص، فهي تضع السرد ليس في الماضي فقط بل تحاول أن تحرره من زمنه وتضيف إليه ملامح أخرى من الممكن أن نميز الحقيقة من الخيال القصصي أي أنها لا تعيش الماضي المطلق بل تحاول أن تحرره من زمنه لتقارب الفعل الإنساني الحديث كي تقارب تصورنا الحديث حول كيفية أنتاج المثولوجيا في حكايات الموروث الشعبي أي أنها أبعدتنا عن أشتراط أنتاج الحكايات في عصورها لتعطينا الدلالات الفكرية في قلق الإنسان الأول وما يحتم هذا القلق من أنعكاس الخارج على نفسيته الداخلية ، فكانت هذه الحكايات ما هي إلا تأملاته وحكمته ومنطقة أسلوبه في المعرفة والتي التعطيه كيفية التعليل والتفسير في الوجود الذي حوله .
أسلوبية الكتابة في أفق الميثولوجيا والخرافة
صدر للقاصة سناء شعلان مجموعتها الجديدة الموسومة ب ( تراتيل الماء ) من دار الوراق للنشر والتوزيع في الأردن والقاصة اعتمدت في هذه المجموعة على طقوس الميثولوجيا وقد أستعارت من الحكايات الشعبية والأساطير والخرافات جملة من الخصائص التي تضعها ضمن كون قيمي وفق توتر في وقائع حدثيه ضمن خصائص السرد لكائنات تتحرك ضمن فضاء اجتماعي قابل للإدراك والمعاينة لفهم ما تقدمه في أقسام المجموعة القصصية ، والقاصة تبني النص القصصي من خلال التيبوغرافي ليسمح للقارئ القراءة كل حكاية وفق قوانينها الداخلية وفي انفصال ، فلا شيء يربط على مستوى الحدث بين الحكايات سوى التوتر في بناء الوحدات الدلالية ذاتها وقد يوجد تناظر دلالي عام لكل هذه الحكايات القصصية وهذا ما يوحد بين أنسجة المسار التأويلي الذي يحدد الثيمة المخفية التي تربط العمق الدلالي الذي يوحد بين مصائر والحكايات وتعتمد القاصة على البناء الحكائي من خلال الكشف إجراءات سردية بحيث تستقل كل قصة سردية عن الأخرى لكنها متوحدة بالدلالة المخفية لكل الحكايات الأخرى بمساحات الكاملة وفق معالجات حديثة في التصوير و الرؤيا سيميائية في تفسير الموروث الشعبي كي تعطي هذه التفسيرات التاريخية وفق أزمانها لأسرار الميثولوجيا وارتباطها بالخيال والرؤى الشعبية والتي على ضوئها تكونت الكثير من العادات والتقاليد في المجتمعات وقد فكانت هذه المجموعة مقسمة إلى عدة أقسام قاسمها المشترك هو الدلالات المخفية من الميثولوجيا في الحكايات الشعبية ..فهي مرة تعطي الموروث والحكايات الشعبية بعد تاريخي دون التدخل فيه ومرة تأتي بهذه الموروث وفق حكاياته ولكن بطريقة السخرية ، لابتعاده كليا عن حقيقة التاريخ الذي تكون فيه حيث تقدم معالجاتها ورؤاها في حقيقة هذا الموروث في الخيال الشعبي .
وقد اعتمدت على رؤيتها الفلسفية وتنظريها النفسي التاريخي لكل ما صيغ من هذا الموروث وقد هندسة هذه المجموعة على تشكيل صورة العالم الذي نحياه والذي نكتبه سواء في الأسطورة، الحكاية، الخرافة.
في القسم الأول ( تراتيل الماء ) والذي عنونت المجموعة باسمه،
في هذا القسم ترتقي القاصة من الشيء المألوف الى الرمز كي تطعي أبعادها الفكرية والنفسية وفق ذائقة نظرية البراءة أو طهارة حيث بنت فكرة النص ( الموضوع /والثيمة ) على مستوى عالي من حركة هذه الثيمة التي أرادت أن توصلها الى المتلقي ومستندة على حركة ثيمة الماء في كل الأماكن وفي كل الأزمان
فجعلت في الماء هو اليقين في الصعود الى طهارة لكل الأشياء وهي هنا تجعل من هذا الماء غير مايراد له في الفلسفة الدينية من أنه هو المطهر للاجساد كي تشعر الأرواح بالطهارة ولكنها هنا عكست هذه الاعتقاد المألوف فهي من جعلت من الماء هو المطهر للأرواح قبل الجسد أي أنها أمتدت برؤى الطهارة من الداخل الى الخارج لأن الروح هي الأرتباط بالعلو و السماء ، عكس الطهارة التي تأتي من الخارج الى الداخل من خلال الأستشعار بطهارة الجسد بعد أن تغتسل بالماء وفق تنظير الديني ، جعلت من الماء المطهر الأرواح وهذا طبعا بعد أن تتطهر الأرواح تتطهر الأجساد ، فحققت رؤيتها الفلسفية بعيدا عن الذهنية الدينية المتوارثرة بالأعتقاد بأن الطهارة تتحقق من خلال طهارة الجسد ، فالقاصة فجرت رؤيا جديدة برمز الماء فهو القادم من السماء ولايمكن أن تحدث الطهارة إلا بماء السماء والروح هي يقن السماء على الأرض بهذا تتطهر الروح بكل شيء قادم من السماء . و أخذت تمتد بهذه الرؤيا في جميع قصص المجموعة حيث نلاحظ أنها تريد أن تؤكد من خلال هذه المجموعة قيمة الطهارة تبدأ من داخل الروح وما الجسد إلا علامة الخارجية لطهارة هذه الروح وهي هنا تريد أن تؤكد مهما اختلفت الأجساد باللون أو العرق أو الانتماء تبقى الروح لجميع البشر أي من الممكن الكل تستطيع أن تصل الطهارة .
وكما تؤكد أن هذا الماء بقدر ما هو رمز الطهارة هو رمز الطيبة التي هي المرافقة دائما مع الماء ، والطيبة لديها هو أن تعطي دون أن تأخذ بالرغم الأوضاع المتغيرة في الحياة حيث يبدأ مجموعتها بالعبارة التالية (الماء وحده هو الذي يحفظ سيرة الحقيقة ولذلك كتب عليه الرحيل أنى كان )وهي هنا تمازج بين الماء و حقيقة الحياة تمازج جدلي حيث تثبت أن هذا الماء هو سيرة الحقيقة في الأماكن والأزمان ، وبهذا من الممكن أن تحصل الأرواح على طهاراتها أنى كانت ،برغم أن الحقيقة التي هي دائما غائبة والغياب هنا هو الرحيل المستمر في منهجية الحياة وألوانها المتغيرة بالرحيل لكن طالما الماء هو الوجود في كل تفاصيل الحياة يبقى هو الحقيقة في رحلة الحياة منذ الأزل والى الأبد كتفسير ليقين الطيبة الباقية في نفوس جميع البشر و التي لا تعرف حدود العطاء وفق ذائقة أنتظار ما يأول عطائها في الحياة بل تعطي دون التفكير بالنهاية لهذا العطاء ، والقاصة هنا توجد فلسفة جديدة مغايرة لما هو مألوف ومعاش وقيمة هذه الفلسفة أنها تصنع رؤى كالنبوءة بأن الطيبين هم ماء السماء في الأرض حيث نلاحظ في مقطع ص11 (قلبه ماء السماء، طاهر ومبارك من الرب لم تمسه يد بشر أو جان ...مكانه في العلياء لأنه لا يعرف إلا الخيروالعطاء والبذل) وهي بهذا تؤكد من خلال هذا الإنسان حيث رمزت إلى الماء هو الطهر وكذلك هو الخير والعطاء والبذل أي ان الماء والمتطهرين به روحيا هم قيمة هذه الحياة وحقيقتها الأبدية أي من الممكن أن يوجد هذا الماء الطاهر على الأرض من خلال الأرواح الطهارة وهذا يعني قد يكون ماء الطهر هو حقيقة الوجود في الأرواح ، بهذا أستطاعت أن ترتقي برؤاها من خلال التمازج الحي بين العطاء في الأنسان والماء وقد أكدت هنا على قيمة الطهارة من خلال العطاء الغير محدود وكما في المقطع التالي ص 12(إذ رأى روحه تحمل ببرد الماء وتسعى نحو مستقرها الأبيض الأزلي في السماء ) أي أن الماء هو التجاذب الحقيقي بين الأرواح والسماء ، و جعلت من الطهر هي الحقيقة الشمولية على كل الأرض وبهذا خرجت القاصة من أقليمة الطهر وأدلجتها ضمن مبادي والقيم المحددة بل جعلتها شمولية في كل الأزمان والأماكن دون تحديد الى قيم هذا الطهر فهو موجود في كل العالم طالما هناك ماء وأرواح تسعى الى الطهر بهذا حققت شمولة رؤائها الفكرية وقناعاتها الواسعة في الحياة بعيدا عن أدلجة فكرها ضمن قناعة محدد من الرؤيا الدينية أو الفكرية .
كما أنها تمتد مع الماء بكل أشكاله من البحر الى النبع وهي بهذا تريد أن تؤكد أن الماء من الممكن أن يأخذ أي شكل وفق تبعية الأماكن الموجو فيها أي أنه عنصر الحياة ، أي أنها وجدت السر في طهر الأرواح وهي هنا عكست مقولة باولو كويلو (نحن بحاجة لأن ندع الحياة تقودنا إلى السر عوضا عن أن ندفعها باتجاهه) فهي من حدد هذا السر في الحياة وكيفية الحركة بأتجاهه وفي نفس الوقت ضمن مفهوم الأدب وهو واقع الصورة مع تأويل الأماكن التي تجدفيه ثيمتها ( الماء )، كما حددت ذائقة السرد كي تتفاعل شخوصها على إيقاعات يوتوبيا السرد كما نجد هذا في ص 27 (وحاصرت رهطا من الناجين منهم في الجزر وفي أعشاش السواحل ، وهددت بإغراقهم والشواطئ إن لم يعط مولانا الماء بغيته من الدماء )
وهنا يجب أن نحدد الحقيقة التي تملكها القاصة و قدرتها على خلق الرؤيا التي تبعدها في الوقوع في مطبات اليوتوبيا المفرطة بل هي تدرك عملية التجانس ما بين ما تريد أن توصله الى القارئ من معنى وحقيقة الحياة التي تريد أن تؤشرها من خلال قصصها حيث يبقى المعنى هو الذي يجعل من السرد لديها عبارة الخوض في نسيج الأحلام من خلال الرؤى متعددة كي تجسد لنا استعارات أبهى من الحقيقة التي ولدت منها أي أنها تتمسك برؤاها بعيدا عن اليوتوبيا الجانحة الى الغموض المفرط الخالي من المعنى ، ويمتد الخيال لديها من خلال نظاجة من ذائقة أن النص لا يحتاج حقيقة بل هو الذي يولدها ولكي لاتكون هذه الحقيقة غير مترابطة مع الواقع .
تسعى القاصة إلى أعطاء قصصها البعد الأسطوري، الحكائي وتشكل من العالم الذي حولها مفاهيم الإنسان بكل فصوله ومراحلة لكي تصل الغاية التي تريد أن تصل إليها ، فتخوض في فرضيات المعنى الجمالي في الميثولوجيا وامتدادها في طقوسها الشعبية حيث تمنحنا إياها بعيدا عن ممارسة طقوس الديانات .
فهي تريد منا أن نرى في أبعاد ثيمتها في القيم الفنية في تشكيل أوهامنا وأحلامنا التي تساعدنا على التأمل وتحفيز تصوراتنا الممكنة لأجواء الطهر في الحياة وكما في المقطع التالي ص 28 (مازال يحمل بعض صفاته الطاهرة التي كان يملكها عندما كان سحابا أو غيوما) حيث تؤشر هنا حتمية الطهر في الماء بأشكاله عندما يكون في العلو وهي بهذا تريد أن تقول أن الطهر في الماء لأنه يمتلك خاصية بالتحليق والعلو فوق الأرض وبهذا سوف يبقى رمز الطهر، هنا يكمن السر الذي تريد القاصة أن تبني عليه ثيمتها الفكرية ولابد لهذا الرمز أن تقدم إليه التضحيات كما في المقطع ص29 (وهامت أرواح النساء الأضحيات في البحار والأنهار ) وهنا جعلت من الأضحيات المرأة كي تمازج ما بين طهر الماء والمرأة التي هي في مقدمة من تقدم التضحية والعطاء من أجل الآخرين أي أن الطهر الكامل لا يحدث إلا من خلال تضحية المرأة له ، والقاصة هنا لاتفسر بل توضح حقائق الكثير من العادات المرتبطة بالحكايا حيث تسعى الى أنسنة الماء و تحديد الكثير من هذه العادات وكيفية تم وجودها ضمن ما هو متوارث في حياة الشعوب ، وترتقي المرأة هنا الى مستوى الرمز في الطهر حيث حين يغيب الطهر في المرأة يغيب كما أن المرأة لايمكن أن ترتقي الى مستوى الطهر إلاأذا أدركت ذاتها تمسكت في حياتها في ص ( الى أن قابلها في صومعة متنسكة في قلب الصحراء ، كانت كاهنة في محراب عشقه ، عرافة تسبر الماضي وتتنبأ بالمستقبل بيسير مائه ) وتكون هذه المرأة حاضرة في كل الأزمان ، وتمازج بين أنسنة الماء كي تعطيه الدور التاريخي في فرضيات الإنسان ومستوى المعرفة التي تحتويه ، أي تريد أن تقول أن الماء قد ينظم من خلال الإنسان ومعرفته بمرور جميع الأزمان عليه ، فهي تمازج بين الإنسان والماء إلى حد تبادل المعرفة بينهما في جميع الأحداث والأزمات . أي أن الماء هو الحقيقة الجوهرية في الإنسان والمحرك الحقيقي في حياة البشر . مع هذا يبقى الإنسان الذي يعطي أو يكتشف المعرفة في الكون وكما في ص31 ( طوى مولانا حقبا وأزمانا ما عاد يستطيع أن يحصيها ، لولا زوجته العرافة لأخفق في أن يتذكر كثيرا من الأحداث والوقائع ، وكثيرا ما سخر من جهله ،فأنى له أن يجهل مقدار الزمن ، وهو الزمن نفسه ) . فالماء متشابه في كل الأزمان وليس هناك تغيرا في هذه الزمان إلافي الإنسان أي أن الطبيعة متشابه بكافة مراحلها والمتغير فيها هو الإنسان ص33 ( وأدرك الناس أن الأزمان تتشابه إن أرخت بالماء ، فالماء متشابه في كل مكان وزمان ).
وفي القسم الثاني س .ص.ع لعبة الأقدام
هنا تحاول القاصة البحث في صفات المسندة الى الشخصيات الثلاثة بغض النظر ما يربطها لكنها كائن بشري في صورته العادية ويوحد بينها الحرمان من لعبة في زمن الطفولة وكيف بقى هذا الحرمان يتناسل داخلهم محددا الكثير من هواجسهم أتجاه الحياة حولهم ، وهذا النمط من البناء القصصي تتوحد فيها الأنا أتجاه لعبة لم يستطيعوا أن يلعبوها في طفولتهم وما تشمل هذه اللعبة من محرمات تبقى تشد الذاكرة إليها كأنها المقدس و كما تقول ص 37 ( في كل المتع شيء ممنوع ملعون ،ولهذا هو مقدس ) تبقى تتناسل صورة هذه اللعبة في مخيلتهم وتتداخل مع الصور الجوهرية التي يعيشوها كبريق محفز من أجل المشاركة في لعبها ، والقاصة هنا أقتربت كثيرا من تكوين الهاجس النفسي الحدثي والذي بقى المسيطر على هولاء الثلاثة مع أن كل شخص يختلف عن الأخر بطريقة حرمانه من هذه اللعبة ولكنهم يشتركون كلهم في الحرمان مع أختلاف الأسباب .وقد كان النمط الفصصي هنا على الكشف النفسي لأرتباط الإنسان بزمن الطفولة وما تخلف هذه الطفولة من تحريك في المستقبل في بناء القناعات لكل إنسان ( س . ص .ع ) التي ترحل مع ذلك الزمن الراحل دون أستئذان ، وأسمه الطفولته وبواكير الصبا )، كما تحدد هنا قيمة الشراكة الأجتماعية في تكوين العلاقات الإنسانية حيث توسع هذه العلاقة الى أن فقد أحد عناصرها لا يمكن أن تتم كل الأفعال داخل أي مجتمع ، وهنا بقدر ما كنت المسافة بين هولاء الثلاثة متناقضة ولكنها مشتركة بصفات الأجتماعية المعاشة حولهم والقاصة أستطاعت أن تأسطر الحكاية القصصية من خلال توحيد المعاناة وأختلاف الزاوية التي تحدد هذه المعاناة لكل واحد من هولاء وكيفية تؤثث الكون الإنساني العادي فالشخص الأول في القصة الأولى لم تستطع اللعب بسسب العرج ص 38( مرت عشرون عاما من الأنكسارات والأحزان وتاريخ مدم من العرج يعلوه صوت خطوتها غير الرتيبة التي تملك تتابعا شادا )والشخصية الثانية في القصة الثانية هو الشخص الصامت الذي لا يستطيع أن يعبر عن ما في داخلة لهذا هو لم يستطع أن يصل الى حبيبتة التي أحبها كثيرأ (لا يعرف الكثير من كلمات العشق ، وتخونه الكلمات وتذله ملابسه القديمة ) وطبعا هذا عودج أخر حين لا يملك الإنسان القدرة التي يستطيع بها أن يعبر ما في داخله وتتحول عدم القدرة هذه الى هم كبير ومعاناة كأنها العوق في الروح ،أما الشخصية الثالثة الأم التي فقدن أبنتها وهي تلعب في الطريق ص 41( هي تخشى الظلام تخشى كائنات الموت ، وتخشى كذلك ذلك الصمت المطبق الذي أسمه الموت ، لذلك فقد أثرت أن تسلم نفسها لحزن أبدي وجنون دورس أسمه طيف أبنتها الحبيبة التي كانت حديثة عهد بمتع الطفولة واللهو )وأخيرا تجمعهم كلهم في الرقصة التي كانت السبب الرئسي في خلق معاناتهم ولكي تفرج عن كل طاقة الكامنة في روحهم والتي تناسلت فيهم بمرور الزمن كي يؤدوا الرقصة الجماعية والتي قاربت بينهم كثيرا الى حد الجنون والتوحيد الكامل ص 43 ( تعانقت الأكف الستة ، بدأت رقصة لعبة س.ص .ع )وبهذا أستطاعت القاصة أن توحد الظاهرة الدلالية وتقودنا الى تجاوز الحدود الفاصلة بين الشخصيات التي رسمتها لتحقق الشكل التعبيري وبهذا حققت ما تريد أن تقوله بأن لا يقوم المجتمع إلاعندما يقوم بأنتاح نفسه على ترابط الشكل التعبري الموحد بعيدا عن حالات النكوص والمعاناة الفردية وهي تلزم هنا بأن توجد حالات تعبيرية مشتركة توحد كل هموم المجتمع ولكي يتم الأنفرج عنها بهذه بطريقة التعبيرية المشتركة ولكي يتم المقاربة في كل الظزاهر الإنسانية في المجتمع الواحد.وهي بهذا تريد أن تقول أن سبب الحرمان في أي مجتمع هوحالة الأنعزال وعدم التوحد بين أفراده ، هنا أستطاعت أن تحقق الأستعارة الكاملة في الحدث المعنوي للحرمان وكيفية معالجة هذه الحرمان من قبل الأشخاص نفسهم من خلال توحد هولاء الأشخاص .
القسم الثالث ( سفر البرزخ )
تبتدئ هنا بقولها ص47 ( فخلق آدم من أديم الأرض ، ثم خلق من ضلعه زوجة حواء، وكانت الخطيئة البشرية الأولى ) والقاصة هنا تريد أن تؤكد على أن الخطيئة جاءت مع آدم بعد خروجه من الفردوس وبعد أن خلقت من ضلعه حواء وهذه الخطيئة التي على ضوئها تحددت الكثير من مصائر البشر على الأرض حيث تقسمت البشرية إلى ظالم ومظلوم حيث البعض يتمتع بكل نعم الأرض والأخر محروم منها .. والقاصة هنا تؤثث وتعيد النسق الذي تعيشه البشرية وفق أن الخطيئة وما يتبعها من أخطاء ما هي أن انعكاس إلى خطيئة آدم حيث نلاحظ كل ما يحيط بنا وما نراه من سيرة الإنسان في الأرض حيث نشعر أن هذه الخطيئة هو الذي أبعده عن ناموس الحياة الحقيقة في عدم استغلال الإنسان إلى أخيه الإنسان .. وهي تظهر الحلم وتحد المعوق لهذا الحلم بان يتساوى البشر فما بينهم وكما خلقهم الله وتوحي لطريقة كيفية تحقيق هذا الحلم وفق مجرات الحياة دون ت أن تدخل في طريقة السرد القصصي فيه أي تشعرنا أن كل ما تطرحه هو موجود في هذا العالم ومستمر بأنساقه في الحياة هي فقط تستعير الحلم الذي يقربنا من حلمنا بأن تكون الحياة أكثر عدالة وأن كل المصائر التي تحدث لكل البشر ما هو إلا انعكاس إلى الخطيئة الأولى فقد هي تخترق المألوف أو الواقع الظاهر من أحداث المكاشفة وفق عالم الشخوص والأحداث وما هو متواري خلف الحقائق الإنسانية
فبقدر ما ترجع الخطيئة إلى الفعل الأول ترجع إلى الناموس الذي يستند عليه البشر من أجل كسب الحقوق و الحرية في التساوي بينهم في ص 48 ( لا عبيد عند عبد الله ، فكان الغضب ، وكانت الثورة التي عصفت بقلوب العبي ، وملأتها بنور سماوي ) أي تدعوا إلى الثورة على كل الظلم موجود في الأرض (إن قد الله جعل الظلم محرما على نفسه ، فرددت الأرض ، الحرية طريق العباد إلى الله ) أي بقدر أن الإنسان من الممكن أن يصحح الخطيئة الأولى من خلال الطريق إلى الله لأن الأرض ما هي إلا شبيه إلى الجنة الأولى ، ولكن القاصة هنا قد أخفقت في عناصر التكوين إلى مسيرة الإنسان في الأرض حيث تؤكد على الخطيئة الأولى ترجع في نفس الوقت و أنها حددت الصراع والمواجهة وترجع بعد هذا مبشرة بأن الحرية مضمونه من قبل الله فهو الراعي إلى الأرض ص ( بعد أن شق تشكيل على شكل إنسان يقود العبيد إلى النور ، ويعلمهم أنهم مستخلفون في الأرض ، لا عبيد عند الله ) بهذا هي حققت يوتوبيا النص لاختلاط جميع المساحات السردية لديها دون محور السرد الامتداد له وفق معاير التزامن في ذائقة توارد الأحداث في خط السرد حيث هنا يتصاعد السرد لديها ومن ثم ينخفض في جذب انجاز السرد أي أنها تدود في الفكرة نفسها دون امتداد بالسرد ضمن الفكرة أي أنها تكرر أو تناقض ذاكرة السرد الخيالية أي يضيق التوتر في مسارات السرد .. مع أنها استطاعت أن توصل الفكرة دون مكاشفة عن طريق السرد القصصي
القسم الرابع (المفصل في تاريخ أبن مهزوم وما جادت به العلوم )
تبتدئ القاصة ص 53 ( التاريخ يكتبه المنتصرون ، وأنا منتصر وبمعنى ما ، إذن من حقي أن أكتب التاريخ كما أشاء ، وها قد شئت ) هيمن هنا متن السخرية حيث قلبت أحداث التاريخ حسب رؤاها وقد قامت بمنطقة السرد حيث نجد هذه العبارة تتناقض مع عنوان هذا القسم فنجد التناقض بين عنوان هذا القسم والعبارة في بداية هذه المجموعة من القصص وهذا التناقض ما هو إلا سخرية تريد أن تبين التناقضات الفاضحة لكثير من القصص الشعبية في المورث الذي أنشاء هذه القصص حيث أرادت أن تثبت الأبعاد الحقيقة إزاء المواجهات أو التحديات التي جاءت بهذه القصص في الموروث الشعبي لتبين كيف تم صياغة هذه الأحداث في المصير الإنساني ففي القصة الأولى الموسومة ( أبن زريق لم يمت ) ونلاحظ أن القاصة لم تؤكد على الأحداث بقدر ما رصدت فعلها في حركة السرد القصصي ، وهي بها استطاعت أن تجرد الحدث من حقيقته كي تعطيه بعد تريد أن تجعله يواكب الذهن القصصي في السرد وفق ذائقة نظرية الانعكاس أي تحاول أن توصل ما يحتاجه الواقع في انعكاس مظاهره وما يمثل هذا الانعكاس من وجود في النص القصصي ، وهي بهذا أوجدت منفذ جديد ضمن فكرة السرد القصصي حيث جعلت من عنوان النص القصصي عكس ما يحدث في تسلسل السرد القصصي وهذه لعبة استطاعت أن تقودها بإتقان واعي لشروط هذا النوع من ذائقة السرد وهذا ما نجده في ص 62 ( فأصبح مجرما في عشية وضحاها ، وغدا مسرورا المجرم بعد أن كان يرفل ببركات أسم مسرور السياف الموفق الدائم للسلطان الذي لا يعرف سوى لغة الدم المسفوح ، والرقاب المهاجرة ، والأجساد المطعمة للنار ) أي أنها قلبت الأحداث في الحكايات الشعبية وجعلت السياف هو السلطان بعد أن تعلمه شهوة القتل ( مولاه السلطان هو من علمه شهوة القتل ، وهو من وضع السيف في يديه أول مرة ) وهذه الشهوة التي علمته القتل دون رحمة جعلته يقوم بقتل السلطان نفسه لصبح هو السلطان ( يستل سيفه الملقى على لأرض متهما منبوذا مثله وبضربة نجلاء يقطع رأس السلطان ) أي فعل الحركة اتجاه الآخرين قد تنقلب ضد أرادت التوجيه كفعل منفرط من الالتزام بهذا التوجيه فهنا أرادت توجيه والمنفذ لهذا أرادة ، وحين تصل الفعل في التنفيذ إلى لحظة فقدان المبرر لهذا التوجيه بعد أن يصل إلى المرحلة المتقدمة من إشباع هذه الإرادة تنفرط له لديه عملية الألتزام إلى حد ينقلب على هذه الإرادة وذلك لانعدام الفعل الحسي لهذا الإشباع وهنا تصبح الرغبة بالقتل حتى اتجاه أرادة هذا الفعل ، حيث يحول كل هذا إلى انفعال في طقوس القتل التي كانت تمارسه الإرادة والمنفذ لهذه الإرادة، وها تريد القاصة أن تقلب الصورة لكي تحدد الفعل العكس والأسرار التي أدت لهذا الفعل العكس لكي تحد الفعل الدلالي في اشتراطات للسر القصصي في كل المورث الشعبي أي أنها استنطقت الأساطير والحكايات النصوص الموروثة وتعيد صياغتها ، أي أنها لا تساير الفعل الحركي للدلالة في تحديد الحقيقة اليقينية في هذه الأساطير والحكايات في مبهم هي بهذا تريد أن تقول أن الكثير من حركة الفعل التي تأتي بالأحداث في الحكايات والأساطير ، وبهذا استطاعت أن تعاد سردها عكس ما تؤل إليه في الموروث الشعبي وبقية القصص في هذا القسم لا تتعدى المعنى والاختلاف في حقيقة ما أردت القاصة أن توصله سوى باختلاف الأحداث ولكنها بنفس الذائقة القصصية والمعنى الجوهري والسخرية في كل ما جاءنا من أحداث في الموروث والحكايات الشعبية .
وفي القسم ( حكاياتها )
ص 73(لا يستطيع الادعاء بأنه يحبها ، ولذلك سيقتل أي رجل يقترب منها ، كما فعل أخوه الذي قتل أخوه هابيل ليخلو له قلب أختهما راحيل ) هنا تضع المرأة ذلك الإنسان المغلوب على أمره في ثيمات المجتمع الذكوري وهي دائما في حالة خسارة في كل المعنى المتكون ضمن هذا المجتمع ، مع أن الفعل الذي يقوم به هو الرجل ولا تجد المرأة إلا الفعل المعكوس لهذا الفعل تعويضا على فحولته وتشبثه بالشرف الغارق بالوهم والازدواج في فعل الإنسانية لديه , وهنا ستنطق الفعل القصصي لتؤشر حقيقته الإنسانية لكي تؤكد الخسارات التي تتعرض لها حواء من فعل الأول في الأرض حين قتل قابيل أخوه هابيل ليس من أجل أن يفوز بقلبها بل من أجل إذلالها وكأن إذلال حواء كان في أول رحلة الإنسان على الأرض ص 73 (لكنه يريد أن يحصل عليها كي يمقت أنفها المتعالي ) وتؤكد أن هو المتسلط منذ بداية الخليقة و وحين تحاول حواء خروج على هذه السلطة يسبب لها كل الخسارات التي تعيشها ، باقي قصص هذا القسم لا يخرج عن نسق هذه الثيمة حيث تتحمل حواء كل أخطاء الرجل ومع هذا يحاول أن يبرر حفاظه على الشرف من خلال الاستبداد بحواء وكأن هذا الفعل الخط المتوازي في كل المجتمعات الذكورية حيث تخدم هذه المجموعة ( إذ تقول الحكاية دائما ....وهكذا خسرت شرفها والشرف المهدور لا يعوضه إلا الدم المسفوك .. فتسلل ذكر ما ، أسمه ...في ليلة معتمة .. وقتلها .. فغسل بدمعها شرفة الملطخ بالعار.. وسلم نفسه للقضاء والذي كان به رحيما ) وهنا يتم الكشف عن الكثير من المتوارث ما هو إلا أوهام حاكتها الخيالات عبر الزمن وما هي إلا محاكاة للتجربة الإنسانية وكما أكد عليه بول ريكو في كتابه السرد والزمن حيث يبن العلاقة بين السرد والزمن حين تكون المحاكاة التصور الذي يسبق العمل الأدبي أو السردي والذي يعتمد على الفهم المسبق للأفعال البشرية والتي تمثل مادة فعاله في المحاكاة أي أن الوجود الإنساني لا يمكن تخيله دون التراث والتقاليد والقيم الثقافية العابرة للأجيال والمرويات والتي تشكلت تحت تأثيرها التصورات في الحكايات والقصص في الموروث عند كافة الشعوب حيث يؤكد بول ريكو حول التأليف في التاريخ وفي القصص الخيالي على حد سواء والمحاكاة تكون هذه كلها وثيقة الصلة بالفهم السردي حيث أنها تسبق السرد وتحيط به وتبقى بعد أن تصل إلى خاتمته ، والقاصة تدرك هذا وتحاول أن تعيد نسق السرد في هذه الحكايات وتطعمها برؤاها ضمن حبكة محاكاة هذه الحكايات حيث تتصل بنظرية النص وتقع ضمن الميدان الواسع والذي يسميه ريكو التفسير ولكنها تعيد سرده وفق منظورها القصصي أي أنها لا تغير بالمعنى بل تغير بطريقة تحقيق الرؤيا ضمن هذه القصص وإعادة صياغة هذه الرؤيا ضمن نطاق فعالية التأمل الذي يعطي لهذه الحكايات فعل جديد حيث تختزل جوانب وتؤكد جوانب أخرى ولكنها لا تخرج عن المضمون الحقيقي لهذه الموروث ، أي أنها تعيد عملية فهم السرد ضمن القصص بفعالية جديدة تحقق شخصيتها الأدبية ورؤاها الفنية ضمنها أي وكما يقول ريكو ( أعادة التصوير ) بالزوايا المقتنعة بها أي تعيد تنظيرها وهي تهدف من هذا إلى تقديم وصف متكامل بمنهج أبداعي عميق ، وبقية القصص خاضعة كليا لهذه الذائقة القصصية مع تغير مجرى الأحداث واللقطات المستمدة منها لكي تلاصق الواقع من منهجية رؤاها دون أحداث تغير كبير في أنساق الحكاية أو القصة .. حيث تختم مجموعتها بالقسم الأخير ( مليون قصة حزن ) ص 131 (قبل رحيله الأبدي الأخير كان ما يزال يجهل أن قصة حياتها المختزلة في جمع أحزان الناس ، وتدينوها هي القصة المليون لرحلته المثقلة بالهم والضنك والحرمان ) وبهذا تؤكد أن القصص البشرية لا تنهتي وكما جاءتنا القصص من عابر الزمن من الممكن أن تذهب الى الأتي مانعيش من قصص يرتبها الخيال الإنساني لأي أن الكثير من أفعال البشرية تثبتها في ذائقة التاريخ هذه الحكايات و التتابع السردي فيها، في هذه القصة الأخيرة فالبرغم أنه أنتهت حياته لكن هناك مليون قصة من الممكن أن يدونها في أفعال الإنسانية ، والذي يميز القاصة أنها أستطاعت أن تعيدصياغة هذه القصص وفق أنساق ذائقتها المعرفية في التاريخ والفعل الذي أختلق هذه القصص ، حيث نشعر أن ترتيب القصصي جاء بترتيب هرموني بين الصعود والهبوط فمرة تصعد بأفعال البشرية الى غاية السماء ومرة تتنزلها الى الأسفل وفق حجم الأنفعال السيكولوجي داخل القصصة أي أنها تؤسس قاعدة جديدة وفق حبكتها القصصية حيث أنها تستند مرة الى تجربتها الذاتية في المعرفة ضمن التجربة الزمنية مرة تخضع أنساقها الى التجربة المكانية وحسب ما لايفترضه النص القصصي فهي تعطي الى القارئ التجربة القصصية الخيالة والخاضعة الى فلسفتها المعرفية ، ويأتي هذا من خلال تحكمها باللغة التي تقارب الرؤيا داخل النص، فهي تضع السرد ليس في الماضي فقط بل تحاول أن تحرره من زمنه وتضيف إليه ملامح أخرى من الممكن أن نميز الحقيقة من الخيال القصصي أي أنها لا تعيش الماضي المطلق بل تحاول أن تحرره من زمنه لتقارب الفعل الإنساني الحديث كي تقارب تصورنا الحديث حول كيفية أنتاج المثولوجيا في حكايات الموروث الشعبي أي أنها أبعدتنا عن أشتراط أنتاج الحكايات في عصورها لتعطينا الدلالات الفكرية في قلق الإنسان الأول وما يحتم هذا القلق من أنعكاس الخارج على نفسيته الداخلية ، فكانت هذه الحكايات ما هي إلا تأملاته وحكمته ومنطقة أسلوبه في المعرفة والتي التعطيه كيفية التعليل والتفسير في الوجود الذي حوله .