المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرقمية ومضات صعاليك المالكي


عباس باني المالكي
10-10-2012, 08:56 PM
الرقمية ومضات صعاليك المالكي

الناقد علوان السلمان
جريدة المشرق

القصيدة الشعرية مغامرة الشاعر لحظة امتلاكه الوعي واتقاد وجدانه الذاتي المقترن بحركة الزمن من اجل اختراق الأفق بصيغة دينامية لتحقيق التجاوز بالتمرد على المألوف من مرتكزات التقليدية الرتيبة بثوابتها وإعادة صياغة الوجود والموجودات..
والشاعر عباس باني المالكي في مجموعته الشعرية(الصعاليك يطرقون أبواب النهار) بقصائدها الإحدى والعشرون الصادرة عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر/2011.. والتي توزعت ما بين القصيدة والقصيدة القصيرة المقطعية الومضية بارقامها الشاهدة وعنواناتها التي اعتلتها.. فيها التعبير الشعري ينزع الى تحقيق ذاته وجماليته المتوخاة.. والتي هي احدى ضربات الشعر الحديث التي نشأت بحكم التحولات الفنية والفكرية المتميزة بتكثيفها وغناها بالايماء والرمز والانسياب والتدفق .. اذ انها( دفقة شعرية تتناسب مع تسارع حركة الاشياء..) فكانت نصا شعريا متحركا يعيد تشكيل بؤرته في كل لحظة..
اما عنوانها الذي طرز غلافها الاول والذي ينم عن اولئك الذين عاشروا الليل.. طرقوا ابواب النهار .. انهم الصعاليك فكانت النتيجة المعكوسة قد سبقت المقدمات التي توالت دلالاتها وايماءاتها مع توالي تحولات دراما النص وجمالياته..
استدير قمرا
في رحم الرصيف
لاغفو في بيت
لاجدران له
ارمي المارة
بحلم كرات البرد
انتظرالصباح
استبدل اغطيتي
بدفء ضجيج الشارع /ص109
فالحدث الشعري انبعاث ضوئي صوب الوطن الكوني والذوبان في الاخر.. ينمو بشكل تصاعدي مشحون بطاقات انفعالية وتاثيرية مكثفة الدلالة يكشف عن تمرد الشاعر على التشرنق في فضاء المألوف وينتهي عند الانزياح وسيلة لاثراء تجربة الشاعر الابداعية مما يخلق نصا مشحونا بالايماءات والرموز..
حين يفقد الحلم
هجرته
تنتهي الفصول
وتصبح الذاكرة
شرفة
في متاحف الحجر /ص24
ففنية النص وتشكلاته في صعاليك المالكي تعتمد على مستوى التركيب والدلالة والصورة والايقاع بشقيه الداخلي والخارجي .. ففي قصائده المقطعية التي يشكل فيها المقطع كيانا شعريا يقترن بكيانات ..عبر الفكرة والاطار الفني العام.. فهي ومضات شعرية تتشكل من لحظات مشهدية او احساسات شعرية خاطفة تخترق المخيلة فتنسج ذهنيا نصا شفيفا يدغدغ الذاكرة بتفرده ووحدته وايماءاته واقتصاد لغته وصوره وافكاره..

في المنفى
حين يغادرنا الوطن
محملا بحقائب احلامنا
نسقط كغصن متيبس
في مواقد الغرباء /ص56
فالنص الومضي في صعاليك المالكي يعتمد على ملفوظية محددة تسعى الى التكثيف والاختزال بفكرة محققة للدهشة .. كونها شكل من اشكال الحداثة التي تجاري العصر الذي وسم بعصر السرعة ومسايرة تطوراته وتحولاته الفنية والفكرية .. عبر اللغة التي تشكل هاجسا مقلقا يسعى الشاعر من خلاله الى تآلف بنية التركيب اللغوي مع مستوى الدلالة والاشارة مع وحدة عضوية متداخلة في الفعل الشعري والاستدلالي ومن ثم الانفعالي الشعوري..
علمتك ان تطير
بلا اجنحة
وحين عبرت مطارات
العالم
رميتني بصخرة سيزيف /ص73
وهنا تناص والبيت الشعري..
اعلمه الرماية كل يوم ولما اشتد ساعده رماني
فالبناء المعماري عند المالكي ينهض على الحركة المقطعية التي فرشت روحها مسيطرة على النصوص بعنواناتها التي لا تسمح بالانفراج الدلالي للنص لانضغاطها التركيبي واعتماد عنصر المفاجأة.. لذا فهي ضرب من التقنية في القدرة على ايجاد بنية شمولية في بضعة اسطر.. وهذا يتطلب قدرة على التركيز وحساسية متميزين للمعنى واللغة.. اذ ان قصيدة الومضة تتميز باختزالها للالفاظ واكتنازها الدلالي وعمقها الفني وشعريتها التي تخلق صورها التي تتسم بالتكثيف مع ميل الى بناء صوري فني ينقل موقفا شعوريا بعاطفة منطلقة من الذات مع انبعاث موسيقي تركيبي دلالي كما يقول الدكتور سمير الخليل في كتابه الحضور والغياب في شعرية النص الادبي.. كون فاعلية الرؤية عند الشاعر فاعلة في ادراك الذات والاشياء ومستوى البناء الفني.. اذ اعتمد الشاعر على المقومات المرئية كالتنقيط الذي هو تقنية تتجسد عبرها لغة الصمت ذات الدلالات الموحية التي تعبر عن انفتاح الكون الدلالي على الكثير من الدلالات المسكوت عنها.. اضافة الى انها باب لدخول المتلقي عوالم الشاعر كي يسهم في البناء الشعري ..
حين جاء الفجر
بلا مطر ...
ويوسف حصد
السنابل السبع...
رموا انفسهم
الى غيابة الجب...
ليتسلقوا الملك
بخزائن الارض /ص8
فالشاعر هنا يوظف الرمز الديني مع افادة من التعابير القرآنية ودلالاتها.. اضافة الى استثماره المعطيات الدلالية للسور كسياقات ادانة للواقع عبر خطاب مكتنز ببنية الدلالة واشعاع الايماء والمشهدية التصويرية التي اخترقت الطبيعة الساكنة وحركتها..
البحيرة
تسقي اشجار الحافات
بموج الحزن
ترضع القمر
من حلمة النعاس
تفوح رائحة الانثى
حين تسبح النجوم
على جسد الماء /ص84

فالشاعر يستخدم ادواته التكنيكية الفنية ليحقق الايماء الشعري عبر ومضيته التي شكلت وحدة تميزت باستقلاليتها وعالمها الذي يمثل نسقا جماليا يسعى الى تحريك الخزانة الفكري للمتلقي.. باعتمادها الايقاع الداخلي المنبعث من جسد نسجها اللغوي المتسم بالاقتصاد والتركيز الهادف الى تحقيق الذات الشاعرة في تشكل موضوعي قائم بذاته.. عبر وحدة موضوعية يحققها الشاعر برؤاه الكونية التي تمكنه من النفاذ الى الذاكرة واعتماد التركيز والتكثيف المستخلصين من حالة تأملية معرفية مكتنزة بالايحاءات والرموز بوساطة لغة شعرية جمالها عمقها.. لتحقيق تاثيرها على فضاء العين الراصدة..

وقار الناصر
10-10-2012, 09:08 PM
نسقط كغصن متيبس
في موقد الغرباء
ليس هذا فقط ، بل ونلعن لاننا غرباء ونزاحمهم الرغيف .يحق لهم ان كانت مواقدنا اطفأها
دم ولاة امرنا البارد .

عباس باني المالكي
10-11-2012, 09:56 PM
نسقط كغصن متيبس
في موقد الغرباء
ليس هذا فقط ، بل ونلعن لاننا غرباء ونزاحمهم الرغيف .يحق لهم ان كانت مواقدنا اطفأها
دم ولاة امرنا البارد .


الشاعرة القديرة وقار
نعم هي هكذا نسقط كالغصن المتيبس في مواقد الغرباء ...ووطنا يعيش الرماد.. تقديري