عمر مصلح
11-10-2012, 04:30 PM
إنطباع عن رواية فيرجوالية للروائي العراقي سعد سعيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ رائدة زقوت ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ماذا لو حصل ... ؟
قراءة غير نمطية في رواية غير منطقية " فيرجوالية " للروائي العراقي " سعد سعيد "
عندما بدأت في قرأتها أصبت بالصدمة، هذه ليست رواية! هذا جنون مؤكد، لو لم أكن قد قرأت للروائي العراقي " سعد سعيد " من قبل لقلت أن هذا العبقري، مجنون ليكون بهذه الجرأة، في رمي هذه القنبلة على الساحة الأدبية وبكل هدوء، ثم يجلس مبتسماً يستمع ويقرأ وربما يستمتع بردود الفعل على ما اقترف من حقائق!
ماذا لو تحققت نبوءته؟ هل سنجلس لنتحسس رؤوسنا و ننتظر أن يقوم هذا المأفون بفتح سجلاتنا الخفية؟ ماذا لو تمردت هذه الآلة التي طوعناها لتحتمل كل ما يفيض بالنفس البشرية التي وجدت نفسها فجأة تتجول بسرية " نظنها " تامة في قرية صغيرة، بكبسة زر؟
لن أكتب قراءة نقدية اعتيادية عن رواية لم ولن تكن عادية، هذه رواية إن خضعت لمنطق العادية في التقييم فستفقد سمتها الحداثية، وفكرتها المتسلسلة التي تخضعك لمنطقها " اللا منطقي " إن بحثت عن العقدة والنمطية لا تقرأها أيها القارئ بل اتركها من البداية، لأنك في ظاهر السرد ستجد حوارات بين البطل وعدة شخوص تمت من خلال نافذة هذا العالم الافتراضي، أما إن أردت أن تسبر غور المحادثات لتعرف أين تقف فلا بد أن تحكم عليها وعلى العمق الذي أصابه الروائي من خلال سردية غير عادية لحدث قد أكون أنا وأنت و الملايين من رواد هذه الفسحة الافتراضية من قام وما زال يقوم به.
عندما بدأت في القراءة صرخت في أعماقي ماذا يفعل هذا المجنون؟ ثم وجدت نفسي أرتجف خشية! من ماذا، لا أعرف، فلست من هواة الحديث عبر المسنجر أو الشات، ولكني ارتجفت عندما قارنت بين ما كشفه " الكاتب " وبين ما قرأته أكثر من مرة من فضائح جرت وما زالت تجري وتنتشر ككشف لمستور العلاقات بين رواد هذه الفسحة وخاصة بين أديب- ة، وبين معجبين- ات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة .
توغلت في الرواية، أضحك مرة وأبكي مرات، على ما وجدت نفسي في خضمه من محادثات ليست كالمحادثات، العلاقات بين الذكر والأنثى في ظاهر الأمر لها النصيب الأكبر وكأنها كما الواقع تشرح لنا معضلة الحياة الشرقية بين المسموح به عبر عادات القوم وبين الممنوع بمجمل تلك العادات والتقاليد أيضاً، لتجد الأنثى على سبيل المثال لا الحصر نفسها أمام رجل آخر غير ممنوع عنها أن تحدثه وتغازله وتعيش معه حياة أخرى اختارتها ولم تفرض عليها، ولا قانون يحملها على أن تقدم كشف حساب للعالم حولها عنه، تحب على السجية الأولى كنمرة هربت من قفص الصياد لتختار الجبل الذي تلوذ به حتى لو كان هذا الجبل افتراضي، لا يمدها إلا ببعض ما تحلم به مما ترغب به من سعي لأن تكون البادئة أحياناً في التعبير عن رغبات كانت وما تزال من ضمن المحظورات بحكم العادة.
من ظن بأن مأساة العراق وما تعرض له، وما تعانيه النساء العراقيات في العراق وخارجه، ليست من الأفكار الرئيسية في هذه الرواية يكون قد ظلم الروائي والرواية معاً، كنت أشم وراء المحادثة روائح الحزن الشفيف لما تعانيه تلك النسوة، ومدى الأثر العميق الذي تركته الهجرة من العراق عليهن، ورجال العراق أيضاً والأدب والثقافة في بلد الرشيد، كيف لا وشارع المتنبي يقفز لك عبر محادثة شامخاً يطالب بعودته لما كان عليه ؟
سرت مع البطل بتسلسلٍ ليس بريئاً ولا محايداً، ولم يكن رفاهياً بالطبع زجه باسمه في رواية بهذا العمق في غورها رغم تبسطها ظاهرياً لأعيشنا جميعاً بعد هذه الثورة التكنولوجية، ولأعرف كيف استخلصنا منها بسردٍ بينه وبين ما أطلق عليه " SSR 2981957-TS " وهو وحدة معالجة في جهاز الحاسوب قررت أن تكشف للعلن ما يقوم به البطل من مغامرات عبر الدردشة، قام بتخزينها رغم حذف البطل لهذه المحادثات من الجهاز.
عندما نقرأ الرواية سيتحسس كل واحدٍ منا بريده، ثم يعود للجهاز ليطالبه بحذف محادثاته، وقد يلجأ البعض ممن غرقوا في وحل العلاقات الافتراضية لإغلاق حساباتهم، وكسر الأجهزة قبل أن تتسلل تلك الوحدة " SSR 2981957-TS " من جهازه شاهرة سيفها في وجهه مهددة إياه بنشر كل ما استأمن عليه الشبكة الالكترونية وجهاز الحاسوب، على الملأ في هبة من هبات الجنون اللامنطقية التي قد تحدث نتيجة خلل الكتروني بحت!!
" سعد سعيد ".. هذه المرة الضربة حداثية بطريقة لم اقرأها سابقاً رغم أنني قرأت الكثير من الروايات والنصوص التي تتحدث بخجل مبطن عن هذا العالم، ومن تجرأ وكتب أكثر ركز على الحب والعشق وربما أزجى المديح لهذا العالم، ولم يشأ أن يعريه بهذه الطريقة، ربما خوفاً من ردود الفعل، ولكنك فعلت وعريت هذا العالم بطريقة لم ولن يسبقك أحد لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ رائدة زقوت ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ماذا لو حصل ... ؟
قراءة غير نمطية في رواية غير منطقية " فيرجوالية " للروائي العراقي " سعد سعيد "
عندما بدأت في قرأتها أصبت بالصدمة، هذه ليست رواية! هذا جنون مؤكد، لو لم أكن قد قرأت للروائي العراقي " سعد سعيد " من قبل لقلت أن هذا العبقري، مجنون ليكون بهذه الجرأة، في رمي هذه القنبلة على الساحة الأدبية وبكل هدوء، ثم يجلس مبتسماً يستمع ويقرأ وربما يستمتع بردود الفعل على ما اقترف من حقائق!
ماذا لو تحققت نبوءته؟ هل سنجلس لنتحسس رؤوسنا و ننتظر أن يقوم هذا المأفون بفتح سجلاتنا الخفية؟ ماذا لو تمردت هذه الآلة التي طوعناها لتحتمل كل ما يفيض بالنفس البشرية التي وجدت نفسها فجأة تتجول بسرية " نظنها " تامة في قرية صغيرة، بكبسة زر؟
لن أكتب قراءة نقدية اعتيادية عن رواية لم ولن تكن عادية، هذه رواية إن خضعت لمنطق العادية في التقييم فستفقد سمتها الحداثية، وفكرتها المتسلسلة التي تخضعك لمنطقها " اللا منطقي " إن بحثت عن العقدة والنمطية لا تقرأها أيها القارئ بل اتركها من البداية، لأنك في ظاهر السرد ستجد حوارات بين البطل وعدة شخوص تمت من خلال نافذة هذا العالم الافتراضي، أما إن أردت أن تسبر غور المحادثات لتعرف أين تقف فلا بد أن تحكم عليها وعلى العمق الذي أصابه الروائي من خلال سردية غير عادية لحدث قد أكون أنا وأنت و الملايين من رواد هذه الفسحة الافتراضية من قام وما زال يقوم به.
عندما بدأت في القراءة صرخت في أعماقي ماذا يفعل هذا المجنون؟ ثم وجدت نفسي أرتجف خشية! من ماذا، لا أعرف، فلست من هواة الحديث عبر المسنجر أو الشات، ولكني ارتجفت عندما قارنت بين ما كشفه " الكاتب " وبين ما قرأته أكثر من مرة من فضائح جرت وما زالت تجري وتنتشر ككشف لمستور العلاقات بين رواد هذه الفسحة وخاصة بين أديب- ة، وبين معجبين- ات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة .
توغلت في الرواية، أضحك مرة وأبكي مرات، على ما وجدت نفسي في خضمه من محادثات ليست كالمحادثات، العلاقات بين الذكر والأنثى في ظاهر الأمر لها النصيب الأكبر وكأنها كما الواقع تشرح لنا معضلة الحياة الشرقية بين المسموح به عبر عادات القوم وبين الممنوع بمجمل تلك العادات والتقاليد أيضاً، لتجد الأنثى على سبيل المثال لا الحصر نفسها أمام رجل آخر غير ممنوع عنها أن تحدثه وتغازله وتعيش معه حياة أخرى اختارتها ولم تفرض عليها، ولا قانون يحملها على أن تقدم كشف حساب للعالم حولها عنه، تحب على السجية الأولى كنمرة هربت من قفص الصياد لتختار الجبل الذي تلوذ به حتى لو كان هذا الجبل افتراضي، لا يمدها إلا ببعض ما تحلم به مما ترغب به من سعي لأن تكون البادئة أحياناً في التعبير عن رغبات كانت وما تزال من ضمن المحظورات بحكم العادة.
من ظن بأن مأساة العراق وما تعرض له، وما تعانيه النساء العراقيات في العراق وخارجه، ليست من الأفكار الرئيسية في هذه الرواية يكون قد ظلم الروائي والرواية معاً، كنت أشم وراء المحادثة روائح الحزن الشفيف لما تعانيه تلك النسوة، ومدى الأثر العميق الذي تركته الهجرة من العراق عليهن، ورجال العراق أيضاً والأدب والثقافة في بلد الرشيد، كيف لا وشارع المتنبي يقفز لك عبر محادثة شامخاً يطالب بعودته لما كان عليه ؟
سرت مع البطل بتسلسلٍ ليس بريئاً ولا محايداً، ولم يكن رفاهياً بالطبع زجه باسمه في رواية بهذا العمق في غورها رغم تبسطها ظاهرياً لأعيشنا جميعاً بعد هذه الثورة التكنولوجية، ولأعرف كيف استخلصنا منها بسردٍ بينه وبين ما أطلق عليه " SSR 2981957-TS " وهو وحدة معالجة في جهاز الحاسوب قررت أن تكشف للعلن ما يقوم به البطل من مغامرات عبر الدردشة، قام بتخزينها رغم حذف البطل لهذه المحادثات من الجهاز.
عندما نقرأ الرواية سيتحسس كل واحدٍ منا بريده، ثم يعود للجهاز ليطالبه بحذف محادثاته، وقد يلجأ البعض ممن غرقوا في وحل العلاقات الافتراضية لإغلاق حساباتهم، وكسر الأجهزة قبل أن تتسلل تلك الوحدة " SSR 2981957-TS " من جهازه شاهرة سيفها في وجهه مهددة إياه بنشر كل ما استأمن عليه الشبكة الالكترونية وجهاز الحاسوب، على الملأ في هبة من هبات الجنون اللامنطقية التي قد تحدث نتيجة خلل الكتروني بحت!!
" سعد سعيد ".. هذه المرة الضربة حداثية بطريقة لم اقرأها سابقاً رغم أنني قرأت الكثير من الروايات والنصوص التي تتحدث بخجل مبطن عن هذا العالم، ومن تجرأ وكتب أكثر ركز على الحب والعشق وربما أزجى المديح لهذا العالم، ولم يشأ أن يعريه بهذه الطريقة، ربما خوفاً من ردود الفعل، ولكنك فعلت وعريت هذا العالم بطريقة لم ولن يسبقك أحد لها.