مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / رياض شلال المحمدي
عواطف عبداللطيف
12-09-2012, 12:26 PM
على بركة الله أبدأ
تدوين قصائد الشاعر
رياض شلال المحمدي
عواطف عبداللطيف
12-09-2012, 12:28 PM
مهداة إلى الأديبة عواطف عبد اللطيف :
**(( مرساة حبّي ))**
أعِـرْ فؤاديَ تيماً لستُ أنساهُ =واستأنِ في مدْمعٍ نجوايَ منجاه
ثمّ ابتسمْ ضاحكاً بالغيثِ مؤتنساً =ليس التمتعُ بالأنّاتِ مبناه
روضُ المعاني من الألحاظ معدنه =والقلبُ رونقُهُ والثغرُ ذكراهُ
حفيفُ ما ضيك في النسرين أرقبُه =وكلّ ما قيل أصداءٌ وأفواهُ
حمّلته نفحات الآس فانبجست =تلك الظلال ، وما للبين إلاهُ
كــأعينٍ في عيونٍ شاخ موردها =توهي الشواطيء في أشواطها الآهُ
أطِلْ وقوفاً على تبري ورابيتي =أم أنت تجهل كالأهلين مرقاهُ ؟
وانزعْ إلى المُزن من دنياي هاطلة =واشربْ بكأس الهوى ما طاب ريّاهُ
شــأوي وشــأني من الخلاّن أوله =وليس آخــرَه ما أنت تهواهُ
أجلْ سمعنا أطعنا والورى غفلوا =ومنتهى المجد يا هـــذا عـشقنــاهُ
لما ارتقينا عروش الشمس بازغة =من قبل أن يــأفل المضنى ونـنـعــاهُ
عشنا بنينا جمالَ الزُهر أروقة =كي يهتدي الليل والساري وليلاهُ
كنا نهيم ولا زالت عواطرنا =محطّ أنـظار مَــن شاخت مراياهُ
نـقـتـات من أعين الأطيار قافية =ننسى الزمـــان وإن جادت عـطاياهُ
نوشّح الشعر بالآمــال نمنحه =قــلادةً نــورُها فـجـراً رقبناهُ
لم نغفل القلب لم تهدأ أضالعنا =لكن طربنا .. وللعلياه أنـزاهُ
فاقــرأ على اللوح أسماءً تليق بنا =وامنحْ صباك ضياءً من مسمّاهُ
شيعتُ وجدي وما باحت لطائفه =غدوتُ كالبلبل الشادي بدنياهُ
رجعت أنظم ما ظلت تبعثره =هذي الهموم وما كنا ورثناهُ
عانقت جيدَ الثريّا غيرَ ملتفتٍ =إلا إلى رقة الجادي محيّــاهُ
يا واهب الخلد يا أنغام غازلها =زهوُ الهيام الذي لاحت سناياهُ
أيقظت لحنيَ سارت أنجمي طربا =ترتاد وحيك حتى أشرق الجاهُ
ضجّت به أحرفٌ ما كان يسبقها =ذوقٌ وفهمٌ وتمييزٌ عبرنــــاهُ
وكيف لا وبدور الشرق أجملها =في مقلتيك .. وأنت النورَ تهواهُ
فالفكر واعٍ وعين القلب والهة =وهالة هــالها ســـرٌّ بـثـثـنـــاه
عواطف عبداللطيف
12-09-2012, 12:31 PM
نمارق الروح
إنـيّ جـعـلـتك نورا في مـتـاهـــاتــي=لأســتـدلّ على شـوطي .. مـسافاتي
نــوراً تـزاهـى يـضاهي كلّ داجـيــةٍ=لأســتـعـيد بــهِ مافـــات من ذاتـــي
مُــخـيّراً أتــعاطى الصــفوَ مــتحـــداً=بـعـالَمـي دون أكــدار الجــراحــاتِ
أســتـقـبـل الزُّهـر والأزهـار محتملا=مـاكـان بـيـنـهـمــا مــن مــدمـعٍ آتِ
وأن أعـيـش مــحـبّـاً للـحـيــــــاة كما=عاشت على مهجتي والقلب آهاتــي
نـعـم .. جعلتك نورا غـير محتجــبٍ=حتىّ ولو عـكــر الواشــي بـداياتـي
فليس يبقى سوى نجواك يـــا أملـــــي=وكم فنى لاهيــــا من عاذلٍ عـاتــي
وما نقشت بــأحلامي ســوى غـــزلٍ=إليك مـنك لـــه تخـتــال تائــــاتــــي
شدوت دهرا بــــه والفجر مستمــــعٌ=وأنت غُـــرّتــهُ توحــــي المــودّاتِ
بُــلغـتُ فـيه دراري الفضل مؤتـنـسا=كــأنّ بــدر الدجى دار القـصــيداتِ
أنــأيــتـه فــتـباكـت روحُ أخـيُــلـتــي=أدنـيـتـه فازدهــت أشواق ليلاتــــي
حــال المدى فاستحالت أعـيُــني أدبا=شـعاعـه في النوى عـيـنُ المـسرّاتِ
مـعـنايَ هـيـبـتـه مغــنــــايَ جـنّــتــه=لــذاك أحــبـبـتـه رغــم المعــانــاتِ
عـذبٌ ، رفيعٌ ، قحٍ ، زاهٍ بمطلعـــــه=دومــا يـقـبّـلـــــه وردُ الخــمـيــلاتِ
ســوّيتـه ونـفـخت المسك في لـغـتـي=جعلت أقـبس من أنوار ســـاداتــــي
صـرّحت عنهم وما غاليت مُـقـتـبـسا=ماكـــان يظهر في لوح الإشـــاراتِ
حتىّ التـقـيـنا فـأنـشـأنا الهوى فُـسحا=طابت مناحيه فانسابت مناجـــاتـــي
أنـــهارُهُ من فـرات الخلـد رائـــقــــةٌ=يـروقـني رشـفـهـا قبل النهـــايـــاتِ
أنيّ حـمـلـتـك كــأســا دونـمـا ريــبٍ=فـلو حملت إلى الـعـشّـــاق كاساتـي
كي يـفـقـهـوا لــذة الأسلوب ما نزلوا=حمى الطريف وطافوا عــند أبـياتي !
عواطف عبداللطيف
12-09-2012, 12:32 PM
جراح محرم
زمـَــنٌ يمـــــرُّ ... حــــيالُك الأرواحُ
شـوقاً تـــميـــدُ ... وتـــســألُ الأدواحُ
أيــــنَ الذي مــــلأ الخلودَ عبيـــــــرُهُ
وهــــوايَ منه مـــدى الهيامِ وشاحُ ؟
أيـــن ابنُ بنتِ النــورِ ، كيف مـحـرّمٌ
يـنســـاه ... أم للذكريـــاتِ جـــراحُ ؟
طـيفاً يطـوفُ الطــفُّ ينحِتُ خاطري
فـــإذا البــــيانُ مـــــدادُه الأتـــــــراحُ
وإذا أمــــانـي العاشــقـيـن ســــــوابحٌ
كـــالـغـيــثِ يحـــمله إلــــيّ أقــــــاحُ
أو تــســتقي الفلوات منــــه وتغتــدي
آيُ الربـــيع ، وحسُّـــــها الصــــيداحُ
ضـدّان في الزمـكان ما اجتمعا سوى
لمن ارتــــوى من مـقـلتــــيه الـــرّاحُ
لاريبَ يا غـــدقَ الفراتِ ســـــلبـتـني
عــبــقَ الشــــباب ، لأنـّــني الســبّاحُ
*****
زمـــــنٌ يمــرّ فما عليــــــه جُــــنـاحُ
باســــمِ الشــــــهيد فضــــاؤهُ فــــوّاحُ
ويـــهــمُّ أن يــفنى لــيطــوي حــزنَه
لكــــن تـــأنـّــى يــعــتريـــه نـُــــواحُ
يـــهبُ المدائــــنَ ثــورةً لا تـنـــتــهي
حــتّى يـــــؤوبَ الزاهـــــرُ الوضّـاحُ
يــــحـكي المصـابَ وفي الفؤاد حفيدُه
وحــــــنينُ بَضـــــعــته لـــهُ ملتــــاحُ
يا ابن التـي أحـــــيا أبوهــــا أمـّـــــةً
مــهــلاً ... هــــواك لجنّــتي المفتـاحُ
ولــــئن عـطفتَ إلى الريــاضِ مـكلّلا
بالغار ، آلـُــك بالمـحـــبّة بـــــاحـــوا
ولســــوف تكتمل البدورُ ونرتــــــقي
رتبَ الخـــــلاص تــحــفّنا الأفــــراحُ
ولســــوف يبقى المجدُ عنك محــــدّثا
وتنيــــر دربَ الثائريـــــن طـِـمــــاحُ
ياســــيّدي : بي غــصّةٌ من بعـــد أن
هبّتْ على الوطـــــنِ الجريــــح رياحُ
فالشام أدمـاهــا جـبابـــرةُ الخــنــا
حيرى تـنـادي ، هل يؤوبُ صـلاحُ ؟
وعلى حمــى الأهـلـيـن غــزّة عزّنـــا
جـارَ الطـغــاة .... ولليـهــود نــبــاحُ
تـبـّـاً لهم ، ذبحـوا الطـفـولة ، فالمدى
بــاكٍ .. لــهُ فرط الوجــــاع بَــواحُ
عادوا وركبُ العــار يـنـفـثُ حقدهم
وبنوا الـعمـومــة بالخطــابة صـاحوا
هذي دماؤك يا حسينُ فهل درَت ..
ريحُ الخــؤون بما تــفــوه سَجَـاحُ ؟
ريحٌ تـقـضّ مـضـاجـعــاً أودى بها
ليلُ التـبـذّل والـحـشا المِلـواحُ
هـــي عاتيـاتٌ حين أذكـــت فتنـةً
فـتعـكـّــر الإمســـــاءُ والإصـــباحُ
وعــسى يــــمنّ بلطــــفه ربُّ الورى
وبـحــــبّــكم عـــهـداً بــــه نـرتـــــاحُ
ويطيب كلّ المـتـقـيـــــن بنهضـــــــة
تــــروي القلوبَ ... لــتعـمرَ الأرواحُ
ويـــــزيح داءَ الأمّــــــعاتِ بهـــــاؤنا
إذ ذاك يـفـنــى زيـفُــها الأشـــــــباحُ
وتسير للأقصى الجريح جــحـافـلٌ
تـحـيـا الـقـفـارُ بــروْحـها ، والواحُ
عواطف عبداللطيف
12-09-2012, 12:33 PM
جراح وجراح
يا جـرحَ بغداد : ماذا تنظمُ المقلُ ؟؟
لو عاينتكَ .. وفكـــري مسّـــــه شللُ ؟
تهمي .. تعاتــبُ .. والأيام حــائـــرة ؟
أم إنّـــها بتراب الوجـد تـغـتسـلُ ؟
هــــا شــيبُ قلبي قبيل الرأس مشتعلٌ
فـأيّ آلامنا - ياجــــرحُ - نحـــتملُ ؟
نغصّ بــالآه فــــرط الآه لا ســــــلمت
يــدُ الذي بعــذاب الناس يحـتـفـلُ
يـدُ الذي بغراب البين مبتهــجٌ
يبتاع بالدّيـن وهو الخانع الوجلُ
يـدُ الذي أحرق البنيان يحســبه
ثـأرا لـهُ – وهو بالأحقاد يـعـتـمــلُ
يـدُ الذيـــن استباحوهـا بلا شـرف
فـلـلـبـلاد أنيـنٌ بالغٌ جَـلـلُ
وهـم جـــلاوزةٌ جاؤوا على أمـلٍ
أن تنتهي الروح والأمجـاد والمثلُ
لكنّهم خسـئوا فاللطفُ منهمــرٌ
به الحكايا الى كـلّ الورى تصـلُ
ياجرح بغداد فاض الدمعُ منذهـلاً
ماذا نعلّل ؟ من يصغي لمن ذهـلوا ؟
ماذا نعـلّل ؟ أيّ العذر ينجدنا ؟
وهـل ستجدي خرابَ المنزل العللُ ؟
وهـل هناك بـقايا في جوانحـنا
بـه نداوي ، لــيشفى ذلك الأمـلُ ؟
( وا ضيعة الأرض ان ظلّت شوامخها
تهوي ، ويعلو عليها الدون والســـفـلُ )
بـــغداد .. بــغداد مــاذا يكتب الثملُ ؟
قـد مات منـتحرا في بابك الغزلُ !؟
لــم يـبـــق غير نشـــيج جـفّ منطقـــه
يرسـو بدجلة تــيما ثمّ يـبـتـهـلُ
دقـّـات وجـدانـه ما انـفـكّ يسـألها
عـن الرشـيد ومــن في حبّه شـغلوا
عــن المـعـلّــق والزوراء عن فســـــح
ما زال رونـقها فـي الشـعر ينهملُ
عن الحمى عن أبــي نوّاس هل زحفت
له الوحوش الضواري حينما دخــلوا ؟
أين اليمــــام بباب الطاق نعرفـــــــه ؟
وكـيف أمـركه السـرّاق واقـتـتـلوا ؟
ياجرح بغـداد لاتطـلـق أعـــنّـتـها
فالسيف مـنـثـلم والحال منـجـدلُ
واصبر لها فـغــــدا تطوى غـياهــــبها
ويسـتحيل هـباء جـور مـن عـذلوا
واصـبر فبضع سنـين سوف ندركها
ولن يـردّ شـآبـيـب الردى دجـلُ
ولـن تعـود لنار الغرب جذوتها
ونـورنا يومها بالحقّ مـكـتـمـلُ
بـه يــزلزل أمـريكا وجوقـتها
عصـفٌ رهيبٌ وهم عن وعده جهلوا
لم يبــق منها سوى أطلال شــقـوتها
وذكـريات ظلام بـثـّه الجدلُ
والمؤمـنون بـنصر الله قـد فرحوا
نصر سـتعـلـنه الآفاق والسـبلُ
إذ ذاك والله يصـحو المسلمون وكلّ
واحدٍ منهم في سـوحها بطـلُ
يسـود من سـاد قبل الآن مفتخـرا
والفجر يحدو وأهلُ الله والرسلُ
هـناك تدنو من الأقـصى ركائبنا
هـناك جرحك يابغداد يندمـلُ
عواطف عبداللطيف
01-01-2013, 12:22 AM
بلسم وشفاء
أوَ تذكرين ، وقد نادتكِ أعماقي ؟
أوَ تذكرين جمـالاً مـلءَ أحـداقــي ؟
يا أنتِ ، يا بهجةَ الماضين ، يا ألقي
يا مَن هــواكِ جــلا في سـيلِ آمـاقي
يا مَن فؤادي لها يحبو على أملٍ
بأنْ يشـمّ عـبيراً ذكــــرُهُ باقـــي
تمضي المدامعُ عن ذكراكِ سائلةً
وعن حكــايا الليالي بين أوراقــي
ما كنتُ أبغي من الأشعار منزلة
سـوى التي أزهــرتْ في حبِّها الراقي
عسى تمنّ علينا في ابتسامتها
فينجلي السُّـهد عـنّـا غِـبّ إرهـــاقِ
فأنتِ من ســؤددِ الريحان أوّلهُ
وأنتِ أنتِ – حــنانُ الله – تريـاقـي
يا بنتَ خير أبٍ جادت مكارمُه
وخير أمٍّ ، نــداهــا هــزّ أشواقـي
طوبى لمن نال من عينيكِ أغنية
بها تـردّدُ طــول الدهـر آفـــاقــي
دفءٌ وذوقٌ وما أبديتِ من ولـهٍ
ومــن حـنانٍ وإيـثارٍ وإشــفاقِ
ومــن حروفٍ كــأنّي شِـمْـتُها عسلاً
ومــن عـهــودٍ وآمــــالٍ وميثاقِ
إليكِ من درر الإحسانِ قافيةً
بل فيضُ عاطـــفةٍ من دون إمـــلاقِ
تذكّــريها غــداً إن بانَ لي خبرٌ
أو كنتُ مـرتـحلاً ، والساقُ بالســاقِ !
ضعي فؤادك وابقِ العمرَ ضاحكة
تــرينَ فــي خافقاتي شــهــدَ أذواقِ
وكلّما أقبل الساري تملّكني
سحرُ البيان ، فــأبكى زهــوَ إشراقي
سكبته فــإذا ما انساب رائقه
حملتِ يا حــلوةَ الأنظـــار أوفــاقي
سكبته من جَناني الغضّ منتظراً
أنــباءَ ســـعدكِ مــحمــولاً بــأحــداقــي
بأن تصوغي من الذكرى ومنزلتي
أحـــلامً عاشــقةٍ تـاقت إلى الساقي
علّي أرى في بقايا الروح عافية
ويسعف الصبر يا معنايَ أرمـــاقي
ضعي فؤادكِ ، تحناني يلاحقني
وأنتِ فيه ، فهــل عاينتِ أعــمــاقــي ؟
عواطف عبداللطيف
01-20-2013, 08:21 AM
في ذكرى المولد الشريف
أعظم بمنزلة الصلاة على الهدى
نور مـن الـقـيّـوم صــافحــه الـنـــدى
الله صلىّ حيث حضرة قدسه
فـهو الحبيب المجتـبى عِــطر المــدى
فـإذا الملائكة الكرام تنافسوا
كــي يـبـلغـوا رتـب الوداد تــعــبّــدا
كي يفقهوا معشار قدر نبيّنا
لـمّـا اصــطـفـاه الله عـبــداً ســـيّـــدا
عـبق تعانقه القلوب تضـوّعا
طــوبى لمن صــلىّ ونــال الـسـؤددا
هيَ خيرُ وِردٍ للهـداية واجبٍ
وبــه تـنال الأعــطـيات لـمن شــــدا
تُـقضى بها الحاجات خير وسيلة
للـعابــدين ومن أحــبّـوا الأمـجـــدا
إنّ الصلاة على الأمين شعيرة
بالحب عـظــمـهــا ووقّـــر أحــمــدا
حتى تنال شفاعة في يوم أن
تـرد الحياض ، حياض مَـن مـدّ اليدا
وتنال كوثره ورحمة قلبه
فهو الرؤوف بمن يصون الموردا
قل : ألف ألف صلاة ربي دائما
وســلامه تصــل السراج مــحــمّـدا
عـدّ البريّــة عـدّ أزهار الدنا
عــدّ النجـــوم وكــلّ طــيـرٍ غـــرّدا
هي نعمة عينُ الصلاح نميرها
ومــدادهــا أغــنى الأنـــام وأســــعـــدا
لا ريب يسمعها الرسول وإنّــه
مـســتــغــفـرٌ أبــداً لكلّ مــن اهتــدى
فانهض أخـا الإيـمان روحا صادحاً
هي أصــل باب الـخــيـر وهــي المبتدا
ربّــاه فارحمنا بها وبنورها
أكـــرم قـلوب الـصـــادقين مــؤيّــــدا
عواطف عبداللطيف
01-31-2013, 08:42 AM
فلوجة الشهداء
روحي فـداؤكِ والأشـــعار والحكــمُ
روحي فداؤكِ حتى يعجــــز القلـــمُ
يامن ســرى أسمك الميمون مخترقا
أرقى المراقي ســـموّا ليس يُــتـهــمُ
حُــبّـيك أيّـتها الشهلاء ما شــــهقـت
نفسٌ وما هـزّنــي من ثغرك الكـرمُ
حُـبّـيك ياعبق التـــأريخ مـا عـذبـت
عـين الفرات ومنها تزدهــي الشـيمُ
تــنـهّـدي زهرةً واســتمتعي بفمـــي
إنّــي عشـقـتك صــبّا والهوى نـغـمُ
روحي فداؤك لـم أســمع بوادعـــــة
تـهدي الســلام وفيها العزم محتــدمُ
في كــلّ باديــة بل كــلّ حاضـــــرة
أنت الحديث وهل بعد الفـدا كـــلمُ ؟
أنت العــراق ومــا إلاكِ مســــبعــة
أنت الربيـــع غــداة اهتزّت القيــــمُ
أنت الجوامع والايمان فاســـتمعـــي
تكبير مَن آثروا الفردوس فاقـتحموا
أنتِ الزمان على ريّــاكِ معتكـــــفٌ
نعم .... جمالك بالفاديــن ينســـــجمُ
مــحـط أنــظار أهــل الله قــدوتــنــا
وللحبيـــب عبيــرٌ فـيـكِ مُـلـتـحــــمُ
فــلوجتــي إنّــني لا زلت منـتـــظرا
منك البشارات كيما تحتفي الأمـــــمُ
فغاصب الأرض بالطغيان معتضــدٌ
فكيف لو سايـس الطغيان منهــزمُ ؟
باع الخلـــود بدولارٍ فمـــا ربحـــت
يـــوما تجــارتــه .. فلتكتب الذمـــمُ
يالعنــــة الله صُــــبّي دونما أجـــــلٍ
فوق المجانين ما عسّوا وما خدموا
والكاتبيــن على الأوصــــال أنّــهــمُ
رهـن الأوامر مــمّـن بالخنا فطمـوا
والســـارقين ملايــيـنـا بــــلا عـــددٍ
بـحجّة الشعب والإعـمار لا سلموا
فلوجــــــة الشرفاء اليوم زاهيـــــــة
مهما تباكــــت على أيّـــــامها القممُ
للعزّ والمجد .. للإنسان ســـــاريـــة
غـــدا نُــذكركم ، والنصــر مرتسِـمُ
قولي لمن شـــوّه الأخـــلاق مرتزقا
يُــهادن الغدر .. أضنى قلبَــه السقمُ
هـــذي مقاومتي ... هذي ملاحمــها
وتلك قافيــــة الأبـــطال تــضــطرمُ
أرهبتُ فيها عــدوّ الله مـقـتديـــــــــا
بالسابقين الالــــى في حبّــهم نعموا
ياليت شعري بقايا الناس لو نهضوا
ماذا سيحدث للطغيـــان ياعلــــمُ ؟؟
عواطف عبداللطيف
03-01-2013, 08:01 AM
حنبن قبل الآوان
متى نمضي .. وينفضّ العنـــــاءُ ؟؟
ويســـبـقـنا الى الحـجرات مـــــاءُ ؟
تودّعـــــــنا النســــــائم والروابــــي
ويتبعــــنا الترحـّـــــم والثــنـــــــــاءُ
تُـنـهـنـه بالضــــحى ذكرى الرواقي
كــــثكلى راح يؤنســــــها البــكـــاءُ
تــبــنـّـاهــــا الوصـــــال بلا اشتكاءٍ
إلـــى أن قام يرثـــــيها القضــــــــاءُ
فيــــا دنيــــا لحـــى الله التجــــــافي
يـــــروّع بالـفـؤاد بمـــــا يشــــــــاءُ
جـــعلناهــــــــا ظـــلالا ليـــس تفنى
مـقاصـــــدها يـغـازلـــها البقـــــــاءُ
بــَـزَزتُ ذوي الحـــنان على جناح
مــن الســــــلمى تملّكــــــــه الصفاءُ
كـــما ظلّت تظـلـّـلني عظــــــــاتي
وقـــــد أغنت مغانيــــــــنا الســـماءُ
عَــنَـنـتُ الى الزواهـــر فرط حـــبّ
وكـــم أهــــوى فيغبطـــني العــلاءُ
رويت ندى الفصـــول .. ولي يراع
علــى جنبيه ينهمـــــــر العطـــــــاءُ
فمــــا أبقيت للمضــــــنى مـــــــلاذا
وموكــــب هــمّتي فيــــه الغـَــــــناءُ
فيا من ســــــرّه أدب العوالــــــــــي
وأســرى في الزمـــان لــــه ســـناءُ
(( اذا صفت المودّة واســـــــتقامت
فـــــلا تجزع وان بعد اللقـــــــاءُ ))
(( وان يكن الزمــان أغاب وجــهي
فــلم تغب المحبــّـــــة والصـــفاءُ ))
(( ولم يزل الثـــناء عليك منّــــــــي
مـــــع الســاعات يتبعــــه الدعاءُ ))
وهبنا للصفات بريـــــــــق مجــــــد
ليحيا فــــــي معانيـــها الظـِـــــــماءُ
لأنــّـــي مـــانسيت عبير قومـــــــي
كــــذلك يرفع الأمــــــمَ الوفـــــــــاءُ
وأســـــفار الغـــرام لنا عــــــــــلاج
تناهـــــى في عــــواطــــرها الشفاءُ
فكانت للأنام صــــــــروح فخـــــر
بهـــــا للشعر ذوق وازدهـــــــــــاءُ
نزيد بطيّــه النفحــــــــات نشـــــرا
لينشــــــره المـــدى والأصـــــــدقاءُ
تـــردّده المنابــــــــر والفيافـــــــــي
لـــذلك طـــاب للســـــاري الحُـــداءُ
ودان الفجر يلـــــــثـمه طـــــــروبا
وعـــانـق وحـــيه الزاكــي المســـاءُ
عواطف عبداللطيف
03-31-2013, 12:32 AM
ذوق وعرفان
أُحبّكَ ، قلتيها ، وحسُّكِ مرهفُ
بين السطور قــرأتُها تـتـأنّــفُ
أنِـــداءُ : عهدي والمحبّةُ لوعةٌ
وصــبابـةٌ توهــي الحشـا وتأفّــفُ
ما كنتُ قبلُ أجيد سبكَ خواطرٍ
حتى رمقـتـكِ فاستفاقتْ أحــرفُ
ونهضتُ أستبق الضحى عينايَ
تهتف بالهوى الزاكي اللطيف وتغرفُ
شمّرتُ عن عزمي ودمعيَ واجمٌ
والليل يرقص ، والغواني تعزفُ
ورأيتُـني – حُبّيكِ – حولك طائفٌ
أستجمع العبَرات ، فكري يـنزفُ
فــإذا الزمان على ظلالكِ عاكفٌ
من كـــلّ معنى للترافـــة يرشـفُ
وإذا المكـــان برَوْحِ ذوقكَ غارقٌ
تطويـــهِ روحٌ بالهـــداية تـهـتـفُ
يا أنسَ عاطفتي ، وكهف سعادتي
وهـــدير قــافيةٍ بهـــا أتـزلّــفُ
وحملتُ قلبي يا نداءُ هـــديّة
وهــــو المتيّمُ مــــا اعتراه تــكلّفُ
مسراه في جوّ السماء يقول لي
هـــذا عبيرُكَ يا ريــاضُ مهفهفُ
هذي عيونُ جنان عشقك أسفرت
ترنو إليك ، فمـــا ســـواك مــعرّفُ
الساهرون على ضيائك أيقنوا
أنّ الحقيقةَ منحــــةٌ ، لك موقــفُ
والطيّبون تعلّقوا بالودّ بينا
كــلّ مَن هــجر الشـــذا يـتـعـسّــفُ
والسائرون إلى الهيام مروءةً
ربحوا ، ومَن نشدوا العواذل أسرفوا
قسماً ستحملنا الطيوبُ ، وحولنا
دررُ اليواقيت الحِسان تـرفرفُ
لنصــوغ للتــأريخ أجملَ قصّة
من بعضِ ذكــــرى للوفـــا تـتـألّفُ
من بعض ما أوحى اللقاء وإنّـــه
أغــنى وأقـــنى يوم بــان تـعـفّــفُ
ولكم رسمنا للحنين قصــائداً
والمرجـــفون مع السراب تـمـسلفوا
أنِـــداءُ : صــفوُ قريحتي ما قد ترين ،
وصفتُ فـــي ملكـــاتها ما لا يوصفُ
عواطف عبداللطيف
04-11-2013, 05:34 AM
ألقيت في مهرجان الجواهري السابع للشعر العربي في بغداد
صورة خارج المرآة
لا لن أضـــحّي قد ســـــأمتُ كــــلامـا
عشــــرونَ عامـــاً والأسى يــــترامـى
لا الدينُ لا الأعرافُ تــــجدي سادتــي
لا لن أضــــحّي قد كــــفى إيـــهامـــــا
نصــــبوا الهياكـــــلَ والضـحايا أمّـة
والصـــــامتون اســـتعــذبوا الآلامـــا
والضـائعون على الدروب .. تجرّعوا
الســــمّ الزعـاف ، وشــيّـعوا الأرحاما
ان ناحت الثكلى تداعت حــــــــولهـــا
صــــحف الريــاء تــمــسْلف الأوراما
تصـــغى الزعيــــق بعُجـــره أو بُجره
لــــو زلزلت دورٌ فصــــرْن حطـــاما
حتـــــى اذا لَعـــنَ الزمـــــــانَ مثـقّـفٌ
قــــالوا عميــــلٌ شــــوّه الإســـــــلاما
مجد الحياة بــــأن تـــكون منافقـــــــــا
أو تـــحــتـسي من مقلـــــتيك مـــــداما
لا لن أضـــــحّي فالدنى أضــــــحوكة
كـــــخيال هـــــاو لا يجيد ختـــــامــــا
فاهجــــر جحافلك الزحـــــامُ أضاعها
واحمــــل جــــواك تمــــرّدا يتســـامى
مدنـــــيّــة حار الحليـــــــم لـــزيفـــهـا
تــــوهي اللبيب ، وتمــــسخ الأفهــامـا
أم ذاك آخــــــرُ آخــــــرِ الزمــن الذي
نـــفض اليديــــــن يــــودّع الأيّــــــاما
ولـــذا تهادى نحـــــو أســـماع الدنــى
قلبٌ جــــــــريحٌ يبعث الأنغــــــــامـــا
مــــاكان يرجــــو مــــنّـــة لكـــــنّــــه
يشــــفي بها الأخـــــوال والأعمـــــاما
يستذكر اللائي أحـــــــالوا نبضـــــــه
عــــذبا .. نقيّــــا.. رقّـــــة وهيـــــامـا
فهــــم متى أرخـــــى الظـلام وهـزّهم
وجـــــع التنائـــــي ، أشــــرقوا إلهاما
طـــفقوا إلى ســــحر العروج يـــحفّهم
روحٌ يبثّ محـــــــابراً ووئــــــــامــــا
فانــظــم لــهــم مـتـيـقـّـنا فـجــمالــــهم
يـــذر الشكوك يحطّـــــــم الأوهـــــاما
ليلايَ : وا أســــــفاه دهـــرٌ ينقضــــي
فـــكـــأنّــــما فيه الأنــــــــام نـــدامــى
وهــــــواك فانٍ في بريـــــــق مدامعي
أغريتــــــه فاستغرب الايـــــــــلامــــا
فــــدعي الكـــلام ومــــتّــعي أنــظارنا
فالصــــمت أبلغ ، قــــد ســئمت كلاما
عواطف عبداللطيف
05-25-2013, 10:46 PM
محبة
أرجـــوك هبني من جمالك مطلعا
ومـــن الطـــيوب لــدى حـــيائــــك بُــــرقــــعــا
أرجـــوك بلّــغني زمانك شاديــــــا
أو فــــاسقني وهـــــج الحــنــاجــر مــنــبــعــا
أرجـــوك خـــذ فِـــكَــرَي رسائل أعينٍ
بين الهـــــوى والـــدمــع يــــرقى مَــــن دعـــا
أرجــــوك لا تهجر شتات مُــهيجتي
دع كـــــأس صـــــبرك للــمــتــيّـــم مــشــرعا
أرجــوك بارك بالعناق صبابتي
قلبي أتــــــــاك مــولــهـــا .. بل موجـــعــــــــا
أرجـــوك ياعبق الغرام تولّني
بـــك مســـك ذوقي لــــم يزل مـــترعـــرعـــــا
أرجـــوك عِـــظني بالرقائق واجتذب
لحظـــــاتِ عـــمرٍ أدمـــنــتـــك تــــطـــوّعــــــــا
أرجـــوك ... آلامي تــدفّق غيثها
فوحـــــقّ آهـــاتــــي عرفــــتـــك مــسرعــــا
أرجــوك أودعني حناياك التي
تـــجــني الوفـــــاء فــــأنت أنقى مَــن سعى
أرجــوك أوزعـني بـأن أرِدَ الضحى
نَـــهَـــراً تراقــــص سلســـبــيــــلا مــتــرعـــا
أرجـــوك تصحبني ظلال حبائبي
فـــبها اســـــتــفاق شذايَ والذكــــرى معــــا
والآن ... أرجوك الصلاة مكبّــرا
وعـــلى رفــــاتـــي تــفــتــديـنــي أدمـــــعـــا
واكتب بلوح الخالدين قصاصة
أخــــضــلُّ فـــيـــها كــــي أعـــود مــودّعـــــــا
يـــخـضــرّ تـــبياني فـــأنهض منشدا
أرجــــوك هَـــبني من جـــمالك مـــطـــلـــعــا
عواطف عبداللطيف
06-17-2013, 12:19 AM
أطايب الرّيان
ندبتُ طيوبي وافترشتُ فؤادي
وهبتُ سجايا الشعر بوحَ مدادي
بحبّ جنان الأنسِ بَـدء صبابتي
أقولُ هي الأخــرى فهاك ودادي
ترنّـم وأطرب واستـفـزّ خواطري
أخا الشــعر إنيّ ما حييتُ أنادي
تـعانــق آيـاتُ الرياحين خافـقي
لتجلو بـنـور الطـيّـبات ســهـادي
وهل في رياض الصوم غير معارج
من الحسن والإحســان طيب رشــادِ
ثقافة شرعٍ واجتباء عقيدةٍ
تهذب أخــلاق التـقاة بزادِ
فضاءٌ من الخيرات ليس تحدّه
سموات دهـــرٍ أو أثير وهــــادِ
فما سرّ وجدانٌ . صداه . سوى الذي
يخاطبه الريّـــانُ أنــت مـرادي
تـدارك حمى الفردوس عبداً متيّماً
فـذا رمضان اللـــه حــفّ بلادي
تجلىّ به الحــقُّ المغيث بلطفه
علينا ، إذا بالغيث يلثمُ ضادي !
ونــقِّ الهــوى روحاً ، فكلّ عبادةٍ
حنانيك دون الروح محضُ رمادِ
هو الرحمة العظمى أوائل خيره
وأوسطه الغفران ظلّ ينادي
وآخــره عِـتـق من النار فانهضوا
فــأنواره المثلى عـطـاءُ جَــوادِ
وفي ليلة القدر العظيمة تزدهي
مودّات ذكــرٍ وارتـقـاء أيادي
أمن يـقـظـةٍ تحكي الوئام أُميمةٌ
أمن أوبـــةٍ قــلـبي لدار معادِ ؟
لتغمرنا بدرٌ بعزّة نـصرها
فتخضرّ من حول الأراك بوادي
وتروي يفاع المجد صهوة صحوتي
ويوري زنــــــاد الأمنــيات جهادي
وتسمو ديار المسلمين بـأهلها
وتفنى على وقـــع الأزيــــز عوادي
عواطف عبداللطيف
07-14-2013, 12:54 AM
هداهد
\
ولأنتَ في صَفوِ الضَمير ضَميـرُ
..... تهبُ الـبـشـــاشــةَ ، والفــؤادُ عـبـيــرُ
إن كانَ مِــن وجَـــعٍ فحسّــك بُــرؤهُ
..... أو كــان مـن صُـــورٍ فأنتَ شعــورُ
أسـقـيــك دمــعاً لا يـلـيــق بــــآخـَـرٍ
..... فالكــلّ إن ذكـــرَ الوفــــاء أخـــيـرُ
يــهـنـيـك أنهــــارُ المــودّة إنّـهـــــــا
..... أبـــداً لهــا مـن مــقــلـتـيك خــريـرُ
يــاذاكــري أدبـــاً بـشــفع نـســـيـبـه
..... مـهــلاً ، ثــنائــي لــؤلــؤٌ مـنــثــورُ
جــرّبتُ من وحــي المعالي أضـرباً
..... فــإذا قِــبـــابـُـك للأديـــب بــحـــورُ
وإذا سُــلافــك للبـــديـــع مــرقــرقٌ
...... وعــليك مــن مُـهج الجِـناس بــدورُ
وإذا الحــداثـة أنت عــين قريضـهـا
...... والمـُحــدثـاتُ بريـــقــها مــهـجـورُ
فـافــخـرْ بواحــدة البلاغــة بـاذخـــاً
...... إنـّـي وحــق بـــلاغتـي مــبـــهــورُ
وانـقـشْ على لوح الخــلود حــمامـةً
...... عـصــماءَ بالأمــل النــديّ تــطـــيرُ
لـمّـا الـتـقــيـنا في الخـورنـق حـفّـنـا
...... لُــطفٌ إلى الذوق الـتــلــيد يــشــيرُ
يــاذكرَ ذاكــرتي وذكرى بــهــجـتي
...... هــلاّ تـصــبّرني .. هـواك صــبورُ
عــانـق بــنات الشــعر قـبّــل حسنها
...... فـالعَــودُ أحــمــدُ ، والخـيال أمـــيرُ
والليل يــندبــنا وفجــرُك ضـــاحـكٌ
...... والصــافــنات عِــنانـــهــنّ أثــيـــرُ
مـازلتُ تـســكبني الحــياة عـوارفــاً
...... واقــرأ جــراحي ..ما لهــنّ نـظيرُ
فــأنا وقــلبك توأمــان ، غــذاؤنــــا
...... ســحرُ البــيان ، وغــيرنـا معــذورُ
ولنــا بــذكر الأســودَيــن مــلاحـــمٌ
...... وهــلال شــوق بـــالهــدوء يــثــورُ
وبــهاء تــأريــخ يــلوذ بــدوحــنــــا
...... وجــمالــنــا للـطــيّـبـــيــن نـــــذورُ
فـأرِحْ ركــابكَ يــا سليلَ مكارمـــي
...... فــلأنــت في صـفو الضمير ضميرُ
عواطف عبداللطيف
07-31-2013, 12:29 AM
حفيف الحناجر
أيُّ عـيـدٍ وأنتَ عــنّــا بعـيـــــدُ ؟
يا حــبـيـبـي وصــــالك الـتـعـيـيـدُ
أيُّ عـــيدٍ وللهوى ذكــريـــــــاتٌ
أنتَ فــيـها وأنتَ مــنـهـا البريـدُ ؟
فاذكــرونــي ولـو بطيــفِ فــؤادٍ
أو نســـيمٍ يــزفّـّـــــهُ الــتـغريـــــدُ
واسمعوني متى بـثـثْـتُ شِــكاتـي
فالتــنائــي لــهُ الفــؤادُ يـَـمـيـــــــدُ
يـا حبيبي : ســألتُ عنك الحنايـــا
والحكـــايا ، وقــد نعاها الصدودُ
لســـت أنسى وحــقكم أعــطيـاتٍ
حــول هــذا الحشـــا بكاها الوريدُ
ومحـــالٌ بــأن يميــــــــلَ ودادي
فالتصابــي في مَــن تـناهى تـليــدُ
ويميـناً بـــأنّــني طــولَ عــمـري
أبــديءُ الذكرَ عنــكـمُ وأعـيـــــــدُ
والتــلاقي أراه بابَ الغوالـــــــي
كـــلُّ مِـسْــكٍ بغـيـــره مـفـقـــــودُ
كــــلُّ حــالٍ إليـــه يــعدو صـفاءً
واســـألِ الليلَ فهو مثلي عميـــــدُ
واســـألِ الفجـرَ إذ نماني بــشوقٍ
كـــم تغنىّ على شــذاه الشهيـــدُ
أيُّ عــيــدٍ وأربُـــعي شاحــبــاتٌ
وافــتــقاري إلى الورود شـــديـدُ ؟
والنَّدى مــؤنسي ولاتَ رحــــيقٌ
مستحيــلٌ بـــأن تــمــنّ الورودُ !
بل عيونُ المها تــــلوم صـــنيـــعي
والتيــــاعي لكلّ وعـــدٍ وقــــــودُ
إي حبيبي : وأنت عيدٌ كبيـــــرٌ
أنت والعيد رقــّــــــــةٌ وســـــعودُ
وترانــي أطيل وصفي ، أغالي
هـــكـذا الذوقُ بهـجـــةٌ ثـــمّ جـودُ
هــكـذا الذوقُ من أديب الفيافـــي
إي وربـّـــي أنا الفتى المـــكــدودُ
فــأنـــا للمدى نــحرتُ شـــعوري
كـــي يرانا بــــأفــقه التــجـــديـــدُ
وأنا بالجمــــال أروي حـــديــثـي
خـاطري عـنهُ شــاهــدٌ مــشـــهودُ
أنتَ والعيد (غِــنوتي) زادُ فكري
بـــك والله قــــد تــباهى القصيـــدُ
لست أنساك مـــا تـنـفّـسَ صبــحٌ
هـــذه ترتــــجي ضـــياك الــقدودُ
وبـــذلنا ، وسرّنــا يا حياتــــــي
أنّ داءَ النّــــوى بـــكم لا يســــودُ
هـــو عـــيدٌ وحسبنا مــنذ عـــهـدٍ
نــذكرُ الــعهــدَ غـــيرةً ونُــشــــيدُ
نحمل الأمنيات زهـــوَ حـيـــــــاة
نـتـناخــى ، وللـــمنى تــجــريــــدُ
عواطف عبداللطيف
08-14-2013, 01:10 PM
وفــــــــاءً لمن علّمني ...
صَنعْـتـني شاعراً ، هيهات أنسـاكا
يا بهجــةَ القلبِ مــا وافى مُــحـيّــاكـــا
وهـبْـتـني من نعيمِ الجاهِ أجملـَـه
ومن مــعــين ســمـوٍّ فيضَ نجْــواكـــا
إذا الفـؤاد يـصـوغ الشوق مفـتـقراً
حـاكـيتُ فـيــه أثـيرَ المـجـدِ إدراكــــا
وكنتَ للصفو كـاسـاتٍ معتّـقـةً
ما كــان يـفـقـه سـؤل الروح إلاّكــــا
كنسْمةِ الفجرِ تُشجي كلّ ذي ولهٍ
معنى الغـوالـي تـنـامى مـن مُـسمّـاكا
صنعتني شاعراً ، أهديتـني طُـرَفا
الآن أشـتـمّـهـا تـحـكـي ســجـايــاكــا
إيهٍ حبيبَ دموعي شدوَ ذائقتي
هـواك أيـقـظـنـي فاشتـقـتُ ذكـراكــا
شــذاك ألهمني الذكرى وما حملت
للـدين تـزهـرّ ، للـدنــيـا وأخــراكــا
قضيتُ في ظلك الروحيّ أزمنةً
مبنايَ مستغرقً فـــي ســحر مــبـناكــا
وهل على مَن رقى العلياءَ من عتبٍ
إنْ رام حُسْـنــكَ أو تِـريـاقَ ريّـــاكـــا ؟
فاهـنـأ بمجـدك إنّي العمرَ تحملني
رؤى الوفــاء ، فما أسلو مـرايـــاكـــا
يا رائع الحبِّ يا مسرى خرائدنا
إنّــي حبـبْـتُـك ، هــلاّ ذقتُ مـســراكــا ؟
كيما يعانقني الـتــأريخُ ، تغبطني
حـورُ الجــنان ، ومَـن بالفكر صافاكـا
ناديتني : ولدي ، صبراً ستجمعنا
أرائكُ الوصــل ، فاهجرْ شجوَ دنــياكا
واكتبْ عن الزُّهـر والأزهار ذا شغفٍ
فالنورُ والنـَـوْرُ منها ارتاد مــغــناكـــا
كفى ذكرتَ طيوب الأمس مـدّكراً
عهـدَ الحبـائبِ ، تـستـهدي حـنايـــاكــا
إنّي صنعتك علّي شِمْتُ بارقـــةً
من التلــيد بها تـشــدو عــطايـــاكــــا
فاسلمْ وشِعْركَ مـزهــوّاً بلغتَ به
ما كـنتُ يومــاً أُمنّــي الـقـلبَ ذيّـــاكــا
واقرأ على الأهــل والأحباب موهبتي
غِــبّ الســلام ، ولا تـغـفـلْ سنايــاكـــا
إني صنعتك موهـــوبــاً على ثـقـةٍ
أنّ الذي راقـنــي لا ريــبَ وافـــاكـــا
عواطف عبداللطيف
09-06-2013, 08:06 AM
ذكرى ، وذاكرةٌ ، وعزفُ وصالِ
أهـديـتُـها مَنْ عـطّـروا آمـــالي
من آلِ نبعٍ للعواطفِ ، أزهرتْ
خطراتُـنـا بهمُ ، فرفَّ نوالـــي
يا ثلة الأدبِ الرصينِ : تمهّلوا
حتى ترونَ رقــائقَ الأحــــوالِ
من شاعرٍ غنّى بوصفِ حماكمُ
يشري البهـــاءَ بنـبـضـهِ والبالِ
صلةُ الوفــاءِ عظيمةٌ نَـعماؤها
تحكــي أصــالةَ ومضــةِ الآصالِ
يهب الربيعَ جِنان فكرٍ ، حسنُها
ما زال مـيّــالاً مع المــوّالِ
يهدي ويستهدي بنات شعورِه
دررَ البيان ، حـلاوةَ السلسالِ
ذكــرى تطوفُ على الشواعرِ هالــةً
وعلى رؤى الشعراءِ زهوَ هــلالِ
لتقول للأيّــام هــا هم صفوةٌ
جادوا على المـلكــاتِ كالأبـدالِ
يتحـضّـنون ثـقـافـةً شرقـيّـةً
يستعلمــون جواهـرَ الإقــبالِ
رغم الزمانِ وما أفاض على الجوى
من حـسرةٍ ومـرارة الـبَـلـبـالِ
رغم الجراحِ وما استشاط من الأسى
كــانوا زواهــرَ رفعــةٍ وجـمــالِ
طوبى لهم طابت معانيهم وكم
صــدقوا مع الأعمــام والأخــوالِ
حتى تـسامى بالأقاحي المـنتـدى
تهفو إلــيه روائـــعُ الإفضــــالِ
حتى تمـلّـكـني الجميل فشعشعتْ
أبـيـاتُ أخيُـلــةٍ لخيرِ رجـــــــــالِ
فمحمّدُ الذيبُ الرفيعُ بيانُـه
وجـمـيل داري الصابرِ المِـفـضالِ
ذا ناظمٌ معَ أسعدٍ مع شاكرٍ
سكبوا الوداد وبـهـجـة الأفـعالِ
يا خالد الصبر المؤثل ذوقـه
وكـــذاك عـوّادٌ حـمـيدُ خصالِ
مع جودت الأنصار مع حسن العلي
وقصيّ محمودٍ ، عــيونُ غوالي
وذكرتُ سولاف الأديبة بعدها
ديزيّــةً وســـفـانــةَ الإدلالِ
وحمامة النبع الكريمة كوكبٌ
يا دعــدُ غيرُ ذوي العلاليَ ما لي
ولأشرفٍ دانت قطوف مودّتي
وكـــذا حـســـام ، والفريـد بـبـالي
واذكــرْ عـطـافــًا وازدهـــارَ تـكـرّمــًا
وهــيام صبحي دونــمـا إقــلالِ
ولعلّ في مسك الختام عواطفٌ
في لـطـفـها فاقـت طــيوبَ مقالي
والعذر كل العذر إن حــاد الفتى
عن بعض أصحابٍ وأهلِ منالِ
وعسى بــذكر بقيّة الأدبــاء مَنْ
يـدنو القريض بأبلغ الأمثالِ
عواطف عبداللطيف
11-29-2013, 11:05 PM
نِداء إلى النفس
كفى يا نفسُ قد طالَ العِتابُ
وبُغـيـتـنا يؤاخيها السَرابُ
تـغـيّـركـلّ شيءٍ في حياتي
وأنتِ كما أراكِ ولا جوابُ
كأنّــي والفؤاد ، بغـيـرذنبٍ
على طـرَفَـي نـقيضٍ نُـسـتـتابُ
أمانينا قُـبـيـلَ العـيـد تـتـرى
فلو ولّى تـلـقّـفـها الضبــــابُ
كأنّي ، والزمان بلا وفـــاءٍ
على كبدي لتحتربَ الحـــرابُ
كفى يا نفسُ فالماضي عصيّ
وحاضرنا تُـتـعـتعــهُ الذئـــابُ
تلاحـقــنـا النوائب حالكاتٍ
وتـشكو من تـداعـيـنـا الهضــابُ
نراوح في مجاهيل التمنّي
حيارى ليس يدركنا الصوابُ
ونغفو حول أطياف المآسي
وقِـدْمـًا قـلـد الحجْلَ الغــرابُ
فما الإيـثـار قـلّدنـا وشاحــًا
ولا صَببُ الدموع لـه ثــــــــوابُ
كفى يا نفسُ فالمعنى تعرى
وقلبي إن فـقهـتِ بـه الثوابُ
لأن شغافه عند التجلي
فـضاءٌ منه تأتـلـقُ الشهـــــابُ
يزفُّ إلى حماك سنى ضياءٍ
أنـيـقـــًا لا يـطـاولــه حجــابُ
وأنتِ بغيره محضُ اغترارٍ
ووهـمٌ من مثالـبه الخـــرابُ
رجوتك فارحلي عني بعيدًا
دعيني قبل أن يفنى الشبـــابُ
وإلّا فاطمئـنّي لا ترائي
حديـثـــك كـله سـمٌ وصــابُ
وإلا أين قافـيـتـي وحـبّـي؟
وأين ثـقـافـتـي أيــن الكتـابُ ؟
كفى يا نفسُ أدبني ودادي
بأهل الذوق يعرفني الصحابُ
أعالج من عواطرهـم سَقامي
فيطربني مع الدَّلـه الشـرابُ
يقول محدّثي وهو المعافى
لثمتُ هواهـمُ فــنما اللبابُ
رأيت النورَ متصلَ الأيادي
إلى المختار يحدوه انتسـابُ
رأيت جمالهم في كلِّ عينٍ
وعين القلب في الجُلىّ طِــلابُ
وهم صدر المحافل ، لا أبالي
إذا ما غافص البعضَ اضطــرابُ
ضحى الآمال نبراس الليالي
بهم تزكــــو الينابيــع العــــذابُ
بهم شــرُفَ الزمـان فراح يشدو
ألا هـــــذا المـكــرّمُ يا قِـبـابُ
فهل من منصفٍ هل من لبيبٍ
يـمـدّ يـديــه تـغـبـطـه الركابُ
عـهــودٌ بالبشير لها نوالٌ
وصــالٌ بالمـعـارف يُستطابُ
وليس بنافع الأغيار شعرٌ
وفـي قـســماتـه يــبدو اغترابُ
ولن تبقى الأزاهـر باسمات
وفي الدخــلاء يستذري السِّبابُ
تـباهوا بالجنون فيا لفكرٍ
مع الحسرات تـقـتـلـه الرغابُ
ويا تعس النفوس بلا حياءٍ
على كــلّ الجهـات لها انقـلابُ
كفى يا نفسُ وارتقبي نهوضي
إذا ما اشتقتُ والأحباب آبـــوا
سيقرض بالشرايين القوافي
ويرتجل القصيد ولا يهابُ
يبعثر كــلّ أركان التجافي
ويسمـق لامعــًا مـنـه الخطابُ
وينشد للكبار لــهُ نشيجٌ
يعاتبهم : لقد طال الغيابُ
لقد ناحت حمائم منتدانا
وكــم ذا عِــزّةٍ أبكــى العذابُ
وكم من عاشق هجر المغاني
ومن دمـعـاتــه التطــم العُـبابُ
كفى يا نفسُ وادّكري بياني
ولا تـنسين ما فعل المصــابُ
إذا لم تحسني الغايات دهرًا
وما وافاك يا أنتِ المتابُ
فــإنّـك طالقٌ مـنّـي ثلاثـًا
ومــا بعــد الثلاث لنا إيــابُ !!
عواطف عبداللطيف
01-09-2014, 11:53 PM
شهد المياسم
يا آهـــةً لبسَتْ لظاكِ مشاعري
وتزيّـنتْ للناظرينَ غَرامـــــــــــــا
من ألفِ بيتٍ والحبيبُ معاتبٌ
فمتى سيفقهُ عُمْريَ الأحـلامــــــــــا ؟
فخذي بقايا النعْشِ كأسَ رفاهـــةٍ
وعسى تنالينَ الوصالَ سـلامـــــــــا
يا مَن فـتـنـتِ الساهرينَ على الطِّـلا
ما ذقـتُ قبلَ إيابكِ الإلهامـــــــــا
قولي ولو حرْفـــًا يجبُّ متاهتي
إنّي مللتُ الشِّعرَ والآلامــــــــــــــا
كوني على صدر ِ الجمال مفاعلنْ !
وعلى السـخاء زواهرًا وغمامــــــــــــا
متفاعلنْ تبقى رهينة مدمعي
والعاذلونَ اسّـاقطوا أوهــــــــــامـا !
هل كنتِ ترضين المكوث قصائـدًا
مـعَ حــيرةٍ تستعبدُ الأفـهـامــا ؟
أم أنتِ تسترقين ثغرَ مروءتي
لتصــفّـفـي من نـزوتي الأعوامــا !؟
أوّاه ســيّدةَ المكانِ ترفّـقي
إنّ الزمــانَ عن الأديبِ تـعـامـى
قـد أحدثَ المجنونُ شرخــًا في الحـَيا
فاسّــاءلَ الجـنّـانُ كيف تـنـامى ؟
وتلعثمت سُبُلُ الرياض فأحجمتْ
عن كــلِّ مـبتـذلٍ نعى الأرحامـا
يستهجنُ الأملَ التليدَ مغـفّــلاً
بل لامني بطــرًا ، فكان لِـزامــا
أن أبعثَ الخطراتِ سيـلاً طامـيـًا
وأطــوفُ فردوسَ العروجِ هـيـامــا
يا معدنَ البَـوحِ الذي لا ينقضي
مهــلاً ، فـقـلـبكَ حـطـّم الأصـنامـا
واثبتْ مكانكَ بالوفاء مشرّقــًا
لا تجعـلِ السِّحرَ الحـلال حـرامـا !
واكتبْ على ورَقِ اللُّجينِ قصائـدي
لتزيحَ عن ألــقِ النشــيد لـِثـامـا
يا ليتني أمضي جوار حبائبي
أستنطق العَــبـــراتِ والأقــلامـــــــا
لتعود أنفاسُ الحياةِ قشيبةً
وَتَـــرًا ، ولَحــْنـــًا فاتـنـــًا ، ومَــقامــــــا
وتسير قافلةُ الودادِ ، هـتافها
في الخافقين ، يُـنــاغــم الأنـغـامـــا
يتحضّنُ النفحــاتِ ، لا يسلو فمــًا
بل لا يقــولُ لـذاتــه حـتـّامـــا
بل ينشرُ الومضاتِ إرثــًا خالدًا
ويبث حول عِراقــِه الأنـســامــا
عواطف عبداللطيف
01-27-2014, 12:23 AM
بلا عنوان
لا تسلها ، جمالُها في قصيدٍ
يخلبُ اللبَّ سامقًا في تأنّي
ينشر العِطرَ رفعةً وسموّا
سابرًا ومضَ فكرتي دون إذنِ
فالمباني تشرّفت بالمعاني
فتلاقى الهوى وربّ التمنّي
وارتقينا سحائبًا ، وارتقبنا
مِسك غيثٍ يجبّ قحط التجنّي
إيه قلباه – والمها تتلهّى –
لا تسلها ، قد اكتفيت ، وإنّي
جاعلٌ ذكرياتِ دمعي خليجًا
تتراءى به جراح ابنُ جِنّي
حيثما عادني رويتُ شجونًا
وعزائي مهجّرٌ منذ قرنِ
يا لَعيشٍ يهشّ وزرَ الخطايا
مسرفٌ مُرٌّ غارقٌ فيه دِنّي
يا لَعُمْرٍ قضيتُه في اغترابٍ
كيف أسلو ، وقد قتلتك ظنّي ؟
لا تسلها ، شواردي تتبدّى
وأسانا مطوّحٌ فيه ذهني
لات منجىً من الدروب اللواتي
تتعرّى ، بها تسربل حزني
تلك خمسون ما فقهت رؤاها
ملء شرح الجوى تواجد متني
قيل صبرُ اللبيبِ ما كان يفنى
قلتُ قهرُ الوجيب يمحقُ شأني
قيل ذكرُ القلوب مشفى العوادي
قلتُ مهلاً فما تباعد عنّي
فاكظم الغيظ يا أثير القوافي
وانظم الحال ، بالعوارفِ عِظني
وارسمِ الآن مهجتي من يراعي
واجتذبْ آهتي ، شآبيبَ مُزني
لا تسلها ، فما هجرتُ سماها
تلك يا صاح من مثابات فنّي
يوم أن دالت دولتي فحملنا
راية الشِّعر فوق ظهر المِجَنِّ !!
وشكوتُ الخلاصَ ذعرَ الليالي
علّه ينجبُ اللقا ، قال دعني !
فجراحي من المدى مترعاتٌ
وزماني بلا حياءٍ يغنّي !
عواطف عبداللطيف
03-05-2014, 12:35 PM
ألق الضحى
تغازلني صباحاتُ العراقِ
فيهمي خاطري إثرَ المـــآقي
مــؤرّجــــةً تشاطر بالغوالي
نثيثَ الطلّ ، أو عبق السواقي
تغازلني ، فــأفرش جُنح قلبي
لتحملُهُ إلى السبع الطباقِ
هيامًا ليس يدركه الأناسي
وشوقًا غير مسبوق العناقِ
تغازلني ، فــأترع من ضحاها
نهايات المودّة والمراقي
وأصبو حامــــلاً مجد الأوالي
وراياتٍ يسامرها اتلاقي
فــأقدِمْ ياعراق ، هنا تناخت
جموع الأكرمين إلى التلاقي
وأقدِم لا حياة بلا غرامٍ
وأسّسْ للورى قيم الوفاقِ
لتجتث الردى من كلّ وادٍ
فتستذري بواقيها البواقي
وتبــًّا للذي يلهو بصبري
وتبــًّا ثمّ تـبّــا للنفاقِ
غـــدًا تحتار من درري المعالي
وتنساب المحبّـــة يا رفاقي
غــدًا بالعزّ تحتفل الروابي
ومن بغداد ينبعث انطـــلاقي
غـــدًا نروي الهضابَ الخضرَ عزمًا
ويـــا قُـدســـاه قــومي للعنــــاقِ
سيحدو كلّ مِــقدامٍ أصيلٍ
ويشدو كلّ طيرٍ فـــي الرواقِ
أجــــل ، طابت بشاراتُ افتخاري
وأحـــيــتــني صباحاتُ العراقِ
عواطف عبداللطيف
03-23-2014, 10:49 PM
قِـــــــــلادة
لكِ الحبُّ – قبل الآن – يا ريمُ ساجدُ
ومَـيْـلُ حناني ، والغِنى ، والتواجــدُ
...
وعزفُ يقيني في جمالك سابحٌ
لذاك غنائي – يا حبيبةُ – خالدُ
...
دعيني وآمالي الحِسان فــإنّها
على الـقـدّ – ما دام الغرام – قلائـدُ
...
تروم حمى ريّــاك ، أشهى وصالهِ
وهـل أنتِ إلا للعليل الفوائــدُ ؟
...
أمرّغ في عينيكِ رمشي ومـقـلتي
وأصبو إلى مغناك ، والثغرُ واعــدُ
...
فطوبى لوَرْدٍ لامسـتـكِ طيوبُه
ودون شــذا الأحباب تـنـأى المقاصـدُ
...
ولولاكِ – يا سؤلي – تفرّق شملنا
ولم تسعف التــأريخ يومــًا مواردُ
...
ولا سارت الركبان تـلـتـمس الصَّـبا
ولا في الحمى – يا ريم – غنّى الأماجـدُ
...
فجودي بما يهوى الفضاءُ حـقـائـقــًا
ليعبقَ حالٌ ، ثـمّ ينساب واردُ
...
فما يقتل الملتاع إفــكٌ مـنـمّـقٌ
ولا يسلب العِرفانَ بالوهم حاســدُ
...
ولي عند صرح المخبتين عواطرٌ
ولي حول مسرى الطيّبين مشاهدُ
...
وقلبيَ مخمومٌ مدى الروح ساطعٌ
تـعانـقـه باسمِ الرُّقيّ المحامـدُ
...
أهيمُ على شوق البهاء ثـقـافـةً
بعزمي من الإيمانِ قامت معاهـدُ
...
فلو مال ركــنٌ يبذل الصبرَ واثـقــًا
وإن شتّ وعــدٌ ، تـفـتـديه سواعـدُ
عواطف عبداللطيف
04-05-2014, 12:22 PM
موطني موطني
سوى الأطلالِ لم يُبصرْ فؤادي
فلا دامت شجونُكِ يا بلادي
...
أعودُ ظِلالَكِ التعبى حزينًا
فتصفعُني الدروبُ بلا أيادِ!
...
تُماهي مُقلتي نزفَ المعاني
عسى يتّقي العبَراتِ صادِ
...
فأسمعُ من جسورِكَ بَوْحَ ثكلى
تواسي بالضِّفافِ وبالنِّجادِ
...
فلا من عُدّةٍ تخفى عليها
ولا عددٌ يلوحُ مع البعادِ
...
يناشدني ، يُبرّحُ بالمباني
فضاءُ الذكرياتِ : أمِن مَعادِ
...
إلى صفوِ الوئامِ ندى الغوالي
وحاضرةِ القوافي والودادِ
...
أما قالت مباهجُ أمنياتي
بأنّك سيّدي بلدُ السَّوادِ ؟!
...
تباكت شهرزادُ بألفِ جُرْحٍ
وأمسى شهريار بلا حوادي !
...
إلى أربيلَ تهفو أغنياتي
تحاكي والسفوح هوى سُعادِ
...
فتأسى البصرةُ الفيحا لحالي
ففي عشّارها يزكو مُرادي
...
ولا جفّتْ عيونُ الصبرِ يومًا
متى ما زارها كرمُ الرَّمادي
...
ويا بغدادُ ، يا بغدادُ : لطفًا
تعالي نقتفي سوَرَ السَّدادِ
...
كبَتْ فِكَرُ المراقي والتلاقي
ولكن ما كبا أبدًا جَوادي
...
أبو نوّاس أبقى لي كؤوسًا
تنادمها معلّقةُ الرشادِ
...
تلقّفها الرشيد وراح يشدو
لدجلة منطقًا في كلّ وادِ
...
سنبقى للزمان رواقَ أنسٍ
وإن عصفت بنا لغةُ الحدادِ
...
سنمضي يا عراقُ إلى مُنانا
بحبّ حضارتي نادى المنادي
...
ونَشْعُرُ للمدى أحلى القوافي
صداها الآن في السَّبْعِ الشِّدادِ
...
أما والله ، والسّبْع المَثاني
وما حملت بنا بيضُ الأيادي
...
سنبقى للزمان رواقَ أنسٍ
وإن عصفت بنا لغةُ الحِدادِ
عواطف عبداللطيف
05-03-2014, 11:16 PM
سَنَةُ الوصالِ سِنَة !!
على أيّ فجٍّ في الحياة نسيرُ ؟
على أيّ جُـنحٍ يا سماء نطيرُ ؟
...
نعدُّ الليالي في اغترابٍ كأنّنا
بغير شعورٍ ، والبقاءُ شعورُ
...
ونمضي نقوتُ الهمّ وهو مبرّحٌ
وزادُ التنائي بالأنينِ يحورُ
...
وفي القلبِ نـقـرٌ يسْتثيرُ مدامعي
على إثره للذكريات حضورُ
...
إذا فـتُّها قام الضميرُ مؤنّـبــًا
وإن بتّ أحياها فلاتَ نصيرُ
...
تُخلّفُ آهاتٍ يطولُ عذابُها
كــذا غُصَصــًا حول الفؤاد تـغـورُ
...
وتُبدي معانيها الصبابةً تارةً
وفيها هوىً للساهرين مَريرُ
...
فلو جَزعَ المحزونُ يا قلبُ من له
وكم غافصتْـهُ في الوداد أمورُ ؟
....
وكم ساءه نحسُ الزمانِ فلو رأى
ظلالَ المنى قالوا عليه كثيرُ
...
رجوتُ ضِماداتِ الوصالِ لعلها
على وجعي وقتَ الفراقِ تشيرُ
...
حملتُ إشاراتِ الغرامِ تذللاً
فإنّي بها لو يعلمون جديرُ
...
وعدتُ إلى نــور البصيرة ثائرًا
وقد يسعف الصبِّ المعذّب نورُ
...
فما قلت شينــًا بل ظلـلتُ مُـقـيّـدًا
وما جاءني رغم الدموع بشيرُ
...
إلامَ ثواب العاشقين يسيرُ
وليس لهم بين الأنام نظيرُ ؟
...
بأيّ صنيعٍ يُحرمون من الندى
وكلُّ مناهم يا زمان عبيرُ ؟
...
أعيبُ زماني ، أم ألوم تكاسلي
أم الملتقى ، إنّ الجواب عسيرُ ؟؟
عواطف عبداللطيف
05-16-2014, 01:33 AM
من ذكريات مسابقة النبع 2013
أملي هواكَ ، فكن لقلبيَ ساقيا ** حبّاً ، وشعراً خالداً ، ومعانيا
أملي هواك ، فلو رضيتَ محبّتي** ورفعتَ للقلبِ الحنونِ شغافيا
يا عاشقَ الزيتون في ألقِ الضحى ** يهمي ودادُك ما عشقتُ عِراقيا
من أين أبدأُ أشتهيك " جنابداً " ** من أين أختمُ ألتقيك قوافيا
يا ذكرَ فكري ، يا عبيرَ قرائـحي ** أقبلْ إليَّ فكم عهدتك وافيا
وعهدتكَ الفاني بكلّ فضيلةٍ ** فغدا المحبُّ برَوْح عطرك فانيا
وتنسّمتْ منك الغوالي رفعةً ** تغني الخلودَ وتستحيلُ أقاحيا
عانـقْـتُها فازداد تـيْماً منطقي ** والذوقُ عانقني فرحْتُ مباهيا
وسكبتُ أشواقي كؤوسَ روائعٍ ** ترجو بحضرتك الجمال الزاكيا
تزجي يواقيتَ القريض مهابةً ** ولعلها تبغي رؤاك تفانيا
ياصاحب القلب الكبيـر : تحية ** من شاعرٍ ملأ الزمانَ أمانيا
حتى إذا وافاك راح مغرّداً ** قد نلتُ يا أمل الشبابِ مراميا
فاجعلْ لدمعك منهلاً من أعيني ** إنّي وهبتك – ياحبيبُ - مآقيا
واذكرْ فؤاديَ في حنينك مخبتاً ** فلقد عرفتك للوفاء سواريا
ولعلني أقررت عينكَ أن ترى ** نورَ الشباب بودّ حبك زاكيا
أو أن ترى زهرَ الربيع مقشّباً ** بهوى العراق متيّماً متناميا
يا صاحبَ القلبِ الكبيـر : يروقني ** أن أبــذل الومضاتِ عنك مباهيا
أن أحتسي من راحتيك خواطرًا ** أن أستقي من مقلتيك دراريا
أملي هواك ، لذاك فاهت صبوتي ** هذا رحيقُ الشمس حلّق عاليا
هذا رحيقُ الشمس روّى مهجتي ** فاحملْ جَناني - يا عراقُ - مُناجيا
واحضنْ هنائي بالحنايا إنّني ** أتحضّن الريحانَ منك تدانيا
أفنيتُ عمري - والوداد مشاعرٌ- ** بالحب أستجْدي سماءَك راجيا
ألّا يُـغـيّـب عن سناها خاطري ** حتى أنيل الأصفياءَ مراقيا
فأنا الغرام ، أنا الهوى ، حتّى وإن ** سلبتْ سمومُ الغادرين ذراعيا !!
تبقى تزغْردُ للحياة فصاحتي ** يبقى شعوري مستنيراً صافيا
ولكم بثـثـتُ على القلوب عوارفي ** ولكم تركت على الشفاه شفاهيا
خبر " بثينةَ " يا عزيز بأنّـني ** كالزهر أغفو حين أخسر مائـيا
خبّرْ جموعَ الصابرين مبلغاً ** لا لن أكون لغير أهلي ساقيا
وانثرْ على الأمصار حسنك شافيا ** فلقد سرى منك الإباء غواليا
وانهضْ على درب الجهاد مكافحاً ** قدر المنافح أن يعيش معانيا
أملي هواك فكن لقلبي ساقيا ** إنّي ألِفتُ هواك فيَّ سواقيا
إنّي ألِفتُ نداك فيَّ مسافراً ** يقضي بحقٍّ ما حببْتُ تلاقيا
إنّي ألِفتُ شذاك عنّي سائلاً ** يسقي صبايا الجُلّنار معانيا
وأرى الزمان ، وإن قستْ أدواؤه ** لا يرتضى إلّا سناك تداويا
ناداك والأفُقُ الرهيبُ مِجنّـةٌ ** يا واعدَ البسماتِ : كنْ لي راعيا
كنْ لي مُجيراً ، كنْ لقلبيَ واحةً ** يا واهبَ العزماتِ أدركْ حاليا
واكتبْ بلحنك للمدى مقطوعة ** إنّي رأيتك بالخلود مباهيا
لا تخْشَ من ظمأٍ يُـحاك لأمّتي ** ما دام غيثك للعروبة هاميا
لا تخشَ من وجعٍ يميدُ بريبةٍ ** ما دام عزّك للبريّة هاديا
ولسوف تبقى الأعطيات سخيةً ** ما دمتَ يا محبوب حـيّـاً باقيا
فالقدسُ ترجو من سمائك مِنحة ** والقدس ترجو من سُراك تدانيا
يا ملتقى الأحباب هذي قصّةٌ ** منّي تطول وقد أطلت هتافيا
لا أجتدي التصفيق من مُسْتعطفٍ ** قلبي يصفّـق مذ رآني شاديا
بغدادُ قلبي مذ سموتُ وقادني ** مددٌ ينيل الثائرين مواضيا
فأنا العراق ، أنا العراق وهمّتي ** مُلْـكٌ لصبٍّ يستحقّ ثـنائـيـا
وأنا العراق حمى الحسين وعطرُه ** يوم النزال لكم نحرتُ فؤاديا
( صُبّتْ عليَّ مصائبٌ لو أنّها ** صبّتْ على الأيّام صرنَ لياليا )
عواطف عبداللطيف
05-22-2014, 11:49 PM
أجبتُ على الأساتذة الذين مرّوا على قصيدتي ( سَنةُ الوصال سِنة )
بما جاد الخاطر من المشاعر وكانت كل الردود على قافية واحدةٍ
فأحببت أن أضعها بين أيديكم وحسب أسبقية الردود :
تأخّر الردّ حتى ضجّتِ الصُّحفُ
فجئتُ بالحرفِ ميّالاً به الشغفُ
***
شكرًا لقلبك ما جاد الصفاءُ بهِ
يا من بمعناه يحكي صدقَهُ الهدفُ
***
جمالك البلسمُ الرقراق تعرفه
راوئع الحِلمُ ، والأشواقُ تزدلفُ
***
فاسلمْ محبًّا رقيقَ الشدو نابضة
به الطيوبُ ، يُماهي باءَه الألِفُ
***
حضورك العذب أحيت ومْضَه الطُّرَفُ
باسم العواطف يسمو ، أين مَن يصفُ ؟
***
كي يسكب الناي ألحانًا على دَعةٍ
أو يبذل الشكر بالعِرفان يلتحفُ
***
دام العناق ، ودام الحُسْنُ واللطَفُ
ومن سمائك وحي الفكر يغترفُ
***
وفيتَ - تالله - فاهنأ تلك خاطرتي
آبتْ وعند سناها الحبُّ معتكفُ
***
وما أنا غير تلميذٍ بحضرتكم
ويشهدُ اللهُ ، والمعنى ، ومَن عرفوا
***
لا زلت أحبو إلى الآمال تحملني
مواسمُ الفكر ، والأحلام ، والطُّرَفُ
***
يا سعدَ مَن جاور الأحباب مصطحبًا
نجوى الفؤاد ، حيال المنحنى يقفُ
***
فالشوق أحرقه ، والحب أقلقه
والدرّ عانقه ، مُذ أطرب الصَّدفُ
***
لله درّ مُحبٍّ ظلّ ملتمسًا
عَرفَ الوصال ، يناجي ذوقَه الترفُ
***
حتى إذاغمرت أطيابه وطنًا
غنّى الهَزار ، وهامت باللقا الشُرَفُ
***
هي الحياة ، مريرٌ همسُ حائطها
فالصبح مغتربٌ والليل لي كنفُ
***
فاحفلْ بحرفٍ حسينيٍّ يعانقنا
في ودّه عامرٌ ، طابت به الغُرَفُ
الرد كان لكل من
1-2 علي التميمي
3-4-اسعد النجار
5-6-عواطف عبداللطيف
7-8-ناظم الصرخي
9-10-محمد ذيب ساليمان
11-12-سعد السعد
13-14-خالد صبر سالم
15-16-عامر الحسيني
عواطف عبداللطيف
10-01-2014, 02:08 AM
في وداع شقيقتي
طوبى لقلبِكِ يا أُخْتاهُ فاحْتملي
شكوى الفراقِ ، وحتّى ينقضي أجلي
.......
هناءُ : يا بسْمةَ الماضي وما حملتْ
روائــحُ الودّ للأحبـــــابِ والأهَــــــــلِ
........
طوبى لضَعْنٍ بهِ الأنوارُ سابحةٌ
صافي السريرةِ ، أنقى من ندى المُقلِ
.........
في لحظةٍ عندها ودَّعتِ مجلسَنا
مشتاقــــــةً لرحيــــقِ الخــــلدِ والنُّزلِ
.........
غريبةَ اللّحْدِ والتهجير ، صابرةً
قــــد أنزلـــوكِ ، ففاضتْ أعيُنُ الحَجَلِ
........
واحْمرّ أفقٌ ، وأرخى الليلُ غربتهُ
ولا أبٌ أو أخٌ فـــي الموْقــــفِ الجَلــلِ
........
لكنّما الروحُ يا أختاهُ سائحةٌ
لا بُعدَ يطوي سماها فانهضي وصِلي
.........
ستلتقين بأمّي ، قبّلي يدَها
وبلّغيها ســـــــلامًا صـــــــادقَ القُـبَــلِ
.........
هناءُ : يبقى وفاءُ الروحِ موردَنا
بـــه نطـــوفُ علــــــى مأواكِ ، فابتهلي
..........
أن نأتسي دونما بَيْنٍ يفرّقنا
وأن تطيــــــبَ معانينــــــا بـــلا عـمـــلِ
.........
يا أمّ أحمدَ : لن تخفى مباهجُها
عهـــودُ بيعتِـــكِ الكبْــرى مــــع الرُّسلِ
.........
ذكرًا وفكرًا ، وعِرفانًا ومنزلةً
تزهــــو مداركُـــها فـــــي أجمـــل الحُللِ
...........
هناك تزدلف الخيرات يحملها
جناح رضـــــوان ، يلقيها علـــــى مَهَــلِ
.........
روحي فداؤك ، والأشعارُ ما بلغتْ
عيونُ راحتها الشِّعرى ... إلـــى زحــــلِ
........
يا أمّ فاتن صبرًا أسعفي أرقي
ليـــــلُ الوداعِ طويــــــــلٌ بالــــغُ العِلـــلِ
..........
وليرحم اللهُ مَن طول الدنا صحبت
أدواءَ قلبٍ رقيقٍ مُشْــــــــرِقِ الأمَـــــــــلِ
.........
ودّعتُ رَسْمكِ لكنّي على ثقةٍ
بأنّ روحَـــك قربـــــي أيقظـــت جُمَلـــــي
عواطف عبداللطيف
10-13-2014, 08:51 AM
إلى أبي تمام
ذرفـتُ عـلـى غِـيـدِ الـتَّــثَــنّي جَـدَائِـدي
ووافـــــى أغـــاريــــدَ المــُروءةِ ســــــاعِـــدي
.....
فــما تـَبـْزغُ الأســحارُ إلاّ بــهـمّـتـي
ومــــا تــفــقـــــهُ الآصــــالُ إلّا عَــقـــائـــــِدي
.....
ومـا كُنْتُ عُــريــانــًا يــخوضُ كـغـيرهِ
يــَعُــبُّ سُـــلافـًـــا فـــي صُـــواع مُـجــــاهـــدِ !
.....
يُــقـلِّـبُ أضــغـاثَ الأمــانــي لـعـلـَّـهُ
يُــصــيـبُ بــهــا جـــاهًـــا وسُــحــتَ مـَوائـــدِ
.....
يــروغ لـيـسْــتـخْـذي وليس بـعـالـمٍ
بـــــــأنّ زمـــــانَ الـلــهْـــو زادُ الجـَــرائـــــدِ !
.....
ســَفـاسِـفُ آدابٍ يــنــوءُ بــحـمـلـهـا
مــن النــَّاسِ جُــهّـــالٌ بــغـــيــر مــقــاصــــدِ
.....
أقـولُ – ومـَن يـدري – لعلّي مـُقـصّرٌ
حــفــيــفــي زَيــانُ الخُــلــدِ ، إبـــداعُ واعــــــدِ
.....
ومـُرْتَــبَـعُ الأحـبـابِ سِــفـرُ مَـلاحـتي
يُــســاعــفـُـهُ بـالــرَّنـْـدِ جــيـدُ الخَـرائـــــــــــدِ
.....
جُـمانـي البـديـعُ الـفَـرْدُ مـحـض ثـقـافـةٍ
عــلــى كـــــلّ ذوّاقٍ نــثــرتُ قــــلائــــــدي
.....
مــتـى نـطـقـت أمّ الزمـــان عــوارفـي
فــآمـــاقــهــا بــاتــت حـصون الأمــاجــــــدِ
.....
فــمـا أفــلـتْ عـنّـا لعمرُكَ بـهـجـة
ولا أغــفــلــت ظــمــأى القــلوب روافــدي
.....
ولـم تـبـتـغِ الأطـياب غـيـر بـدورنـا
ولــن تــســعـف الأوطــار غــيـر فــراقـدي
.....
عـلى كــل أفــقٍ – يارفاق بصيرتي
نــقــشـتُ أصـولاً مــن عُــذيـب المـعـاهــدِ
.....
فــلـم تــكـتـرث بالعابثين محابري
ولا نــفــدت وقــت اليــقــيــن مــحـامـــدي
.....
تـســمّـع أبـا تـمّـام عـشّــاق أضربٍ
ومــن نــثــروا حــولــي لـحــون المـعـابــدِ
.....
حـنـانـيـك زنّــار الهــداهــد ساءني
ولــو أســبـلـت بــوح الوجـــاع هــداهـــدي
.....
شـهـودٌ عـلى التأريخ نـبـض خواطري
بــهــا كــثـرت نــشـد الطـريـف شــواهـدي
.....
ذرفـتُ أقــاحـيـها رقــيــق عواطفٍ
ومــن مِــعــطــفي فــاهــتْ قِــراب القــَصــائـدِ
.....
تـســمَّـعْ أبــا تــمّـام : فكري مـُبَـلـبَـلٌ
وأخْـيُــلــتـــي ضــاقـــتْ بــنــارِ الحَــواســــــدِ
.....
تــداركْ مــن اســتـغــنى بواسع صَـدْرهِ
وإن عـــاش مَــزهـــــــوًّا حــيــالَ الـتــَّواجـُــدِ
.....
ذرفــت عــقــيـقـي يا " حبيبُ " بـحـبّ مَـن
أظـــلَّ غــيــوثــي فــاســتَــفــاقــتْ جَــدائــِـدي
عواطف عبداللطيف
10-19-2014, 01:38 PM
قيثارة فلسطين
والآنَ ، من أينَ تُتلى أسْطرُ الأدبِ
ووازعُ البَيْنِ أبكـــــــــى وازعَ الطَّربِ ؟
......
والآنَ ، باتتْ حِسانُ الحيِّ واجِمةً
" سميحُ " فارقَها يا دوحــةَ النُّجُبِ
.......
يا ابنَ العَناءِ : جَلالُ الرُّزءِ آلمنا
فهل تركــــــــتَ لنا شيئًا من العِنبِ !؟
.......
أم هلْ ربحتَ رِهانًا للمُنى عبقت
به الحدائقُ والأحداقُ في الحِقبِ ؟
..........
أم ربّما أفلتتْ عن آهِ فِكرتِها
طيوفُ مُحتسبٍ في الشِّعْر منتحبِ
.........
يا ابنَ العَناءِ : كلانا فرط أدمعهِ
أصابه القحطُ يرجو فضلةَ السُّحُبِ
.........
فعُدْ إلى ظُلَلِ الزَّيتونِ مُبتسمًا
الآنَ أيقنتَ فيمَ اسْتسْلمتْ هُدُبـــــــي !
.........
وَانْسُجْ عَبيرَكَ ، وَانْثُرْ سِرَّهُ وَلَهًا
يُناغِمُ " الرَّامةَ " الحَيْرى على كَثَبِ
........
وانزِلْ ، متى شئتَ ، طُفْ تلقاءَ مَقدسِنا
وصِفْ - حبيبَ هواها – أشــرفَ القُبَبِ
..........
الآن ، أنتَ قريبٌ من مَحاجِرها
فحسْبُ مَغْناكَ يدري مَن هوَ العَربـــي !
.........
أنّ الأرائــــكَ منقـوشٌ بـهالتهــا
روائعُ الشُّـــهدا لا بُهــــرجَ الخُطَـبِ
.........
رحلتَ فاسْتذكَرَ الإبداعُ رائدَهُ
يَزيــنُ قامتـَـهُ صفوٌ من الشُّهُـــــبِ
...........
ما طال قمّتهُ مستغربٌ نزغٌ
فـأنتَ أنتَ ربيعُ المشْرقِ الذهَبـــــي !
..........
رحلتَ فانتهضتْ والحورُ أروقةٌ
لها مع الزهْوِ أسبابٌ ولي سبــــبـي
.........
سميحُ ، يا زَهْرَ أشواقٍ تسوّرها
ليلُ العناءِ ، أما للوصــلِ من كُتبِ ؟
..........
تشكو البلابلُ ذكراها وما علمتْ
بأنّ منطقَ أهــــلِ الذوقِ لم يغبِ
..........
تبقى تئنّ عيونُ الطيرِ ما حملتْ
روائحُ الحيّ أجبـــــالاً من العَتَبِ
..........
فليس يُغني هِضابَ الصَّبرِ بعضُ منىً
شابت ، وقد باءتِ الآمالُ بالعطَبِ
..........
ولن يَمرَّ صدى التأريخِ مَن عدموا
معنى الحضارةِ ، واحتالوا على النَّسَبِ !
..........
فاهنأ بنجواكَ في الأشعار خالدةٌ
هذا شذاها سقانا ، فانجلت كُرَبـــــي
..........
لُطفًا ، وحسْنًا ، وإيثارًا ، وموهبةً
من واسعِ الجود لا من سالفِ الطَّلبِ
..........
جادت علينا بنسْماءٍ معطّرَةٍ
فخاطـري عن قِراهـــا غيـرُ مُـتَّـئِبِ
........
واستنطقتْ من لذيذ البَوْحِ أرفعُهُ
فكيف تسـلو كبيـــرَ الشِّـعْر والحَسَبِ
...........
فكلَّ حِسٍّ تساخـــى في محبّتِهِ
كيما تباهـــي المعانــي أسطرَ الأدبِ
عواطف عبداللطيف
10-25-2014, 04:20 AM
على أعتابه
من قصائد المجموعة الشعرية " غيث الفؤاد " بغداد 2010
.......................................
خَلا الرَّسْمِ لَمْ أُبْصِرْ هُناكَ حَبائِبا ... وَأطلالِ ذكرى خِلْتَهُنَّ مَضارِبا
نُسيماتِ أنْسٍ لا عَدِمْتُ عَبيرَها ... عَهِدْتُ بها القلْبَ الرَّؤومَ مُعاتبا
فَإنْ زارَني الطَّيفُ المُسَلِّمُ خِلْسَةً ... وَجَدْتُ بها الرُّوحَ المُخَضَّبَ دائبا
فطوبى لمشتاقٍ رآها مَشَارقًا ... وَطوبى لمأسورٍ رآها مَغاربا
يجيءُ وَيغدو كالنَّسيم مُهَفْهِفًا ... مثالُ نَداهم ، يَسْتَشِفُّ الرَّغائبا
لِذا عاش نَسّاكًا ، يطوفُ بحَيِّهم ... إذا شَفَّهُ تِحْنانُهُ صارَ راهبا
كهاتِفِ وَحْيٍ في سَماءِ نُبوَّةٍ ... لأصْدائهِ أصغى المتَيَّمُ آيبا
يُناجي بأهلِ الذَّوقِ قوموا فَإنَّنا ... سَنمضي إلى لُقيا الحَبيب كواكبا
وَنَعْدو إلى الماضي بغير تَأوِّهٍ ... نَلمُّ أمانينا الكبارَ جَلاببا
وَنذرو شَتاتَ الدَّمْعِ وَهْوَ يقودُنا ... عسى يأتسي بالدمع مَن عاش نادبا
سَنمْضي ، وَتبقى الرِّيحُ حول دمائنا ... وَتُمسي نهاراتُ الوجودِ شَواحِبا
هَيَا جَنَّةَ الخِلاّنِ لستُ براحلٍ ... وَحتَّى أنال الأعطياتِ مَوَاهِبا
إلى أن أنيلَ الظاعنين صبابتي ... وَأحيا مُحِبَّا ، للجَمالِ مُواكِبا
أماهِي على درْبِ الجهادِ أحبَّتي ... لكيلا أقَضّي الّيلَ أشكو النَّوائبا
لِئلاّ تمرُّ العادياتُ وَجُرحنا ... تليدٌ طريفٌ يشتكي البينَ ثائبا
........
خلا الرَّسْم لم أبصرْ هناك حبائبا ... يُنادي : حسينًا ، كيق أسلو الرَّكائبا ؟
ينادي حسينًا لا هَجَرْتَ ربوعَنا ... وَأنت السَّنا تزجي المودَّةَ ساكبا
فديتك إلْفًا أين منّي مشاعرٌ ... بحبّك هَلّت ، فاستهَلّت سَحائبا
فديناك إذ رَوَّت دماك عراقَنا ... ومنها ربانا أنبت الزَّهْرَ ذائبا
فَديناك كم أروت دماك بلادَنا ... فكيف يطيق السَّائرون مراكبا ؟
رأيناك تهوى النَّيّراتِ مغازلاً ... عهدناك تحدو في السَّماءِ الكتائبا
وَرَفَّت على الوجدان منك لطائفٌ ... روائعُ حَرْفٍ لا تطيق مَصائبا
وَكنتَ مداد القلب – والقلب موجَعٌ – ... وَكنتُ الأديبَ المُسْتَفزَّ المصاحِبا
وَمَا لي سِوى رِيَّاكَ إن جاءَ خاطِرٌ ... فَأوقِظُ أسْطارَ البَلاغَةِ كاتِبا
........
وَطُفْتَ ببيتِ اللهِ – وَالفجْرُ نائمٌ – ... كأنَّ الدُّجى يُلقي التَّحيَّةَ شاخبا
وَطُفتَ ببيتِ اللهِ تدري بأنّه ... وَداع مُنيبٍ ظَلَّ يرجو الجَنائبا
ظَننْتُكَ تعنو للديار مُرَدِّدًا ... أمِنْ أوْبَةٍ – رَبَّاه – تطوي الغياهبا ؟
وَيا جَدِّيَ المختارَ هل من تحيّةٍ ... عساني بها أنسى الزَّمانَ المُحاربا ؟
مَضيتَ بآلِ الهاشميّ لموعدٍ ... به الغيبُ حاكى النَّائباتِ مُواربا
أبَرُّ الورى ، أوفى الخلائقِ منبتًا ... وَأوْصَلَهم من أهلِ بيتك هائبا
مَضيتَ بآلِ الأبطحيّ ، وَزينبٌ ... تُمَنّي حَشاها أن تؤوبَ مُغالبا
مَضيت بهم سبعين من غير ريبةٍ ... عسى قلبك الحاني يصُّدُّ الحَرَائبا
فما ترك الَّيلُ القَطا دون آهَةٍ ... ولا نامت العينانِ ترنو الرحائبا
رأيتَ رَسولَ اللهِ في الطيفِ داعيًا ... يُناجيك : أقبِلْ يا حُسينُ مُطالبا
فَإنَّكَ آتٍ يا حبيبي بجنبنا ... فصَبرًا إذا واساك جَدُّك نادبا
........
وَدارت رحاها ، والرَّدى مُتلهِّفٌ ... ليقطِفَ أرواحًا ، وَيرفع حاجبا
وَدارت ، كأنَّ الأنبياءَ شهودُها ... لتسقي خيارَ النَّاسِ كأسًا مُغاضبا
كأنَّ مَغاني كربلاء مَقاصِلٌ ... وَكثبانَها تبكي الرِّجال شواحبا
أيا ابنَ زيادٍ لا رأتْك جهنَّمٌ ... فيزدادَ فيها القيحُ منك مخالبا
ألا تسمع اللائي ملأنَ زماني ... عويلاً ، وَهُنَّ الطَّيباتُ نجائبا
ولكن ... وَتَبَّا يا لئيم حسبته ... متى أظلمت أعماقُهُ عاش حاطِبا
...........
وَيا جَنَّةَ الخِلاّن عودي لذكرنا ... حُسينُ ينادي ، والهوى آبَ واثبا :
أمِن عاشقٍ للخلد ، هل من مُغاورٍ ؟ ... يُسامر في الفردوس ورْدًا وصاحبا
رَحَلتُ ، بساطُ الكون ينعى أزاهري ... وَتروي قصيدات الرثاء عجائبا
رَحلتُ ، وَآلُ البيت رَهْنُ أنينهم ... وبات لظى الأكباد في النَّاس لاهبا
خلا أمّيَ الزهراءِ كانت سعيدَةً ! ... لأنّي إليها سِرْتُ عَفًا مُحاربا
أعانقُها ، أشتمُّ عطرَ حنانها ... وَأبقى وفيًّا ، بالمكارم دائبا
أتيتُ إليها ، والفؤادُ مُتيّمٌ ... وَلو أنّني خِلْتُ الحبيب معاتبا
أنا سَيّد الأبطالِ أمّاه فاسمعي ... لقد رَقّت الآماق صِرْنَ مراكبا
أنا سَيّد الأبطال يا أهل عترتي ... ظَللْتُ نَقيًّا ، أحمل العهدَ واجبا
ويا جَدّيَ المختار جئتك ظامئًا ... فكن ساقيًا للمستغيث مصاحبا
لقد طاف روحي في الجنان مغرّدًا ... ونلتُ من الرحمن أنسًا مُخاطبا
فدعْ ذلك الجاني يطوف برأسنا ... فرأسٌ بغير الروح ما كان هائبا
فطوبى شهيد الكَرْبِ ذاك بلاءُ مَن ... تفانى فأهدى الثائرين مناقبا
وطوبى شهيد الطّفِّ ما زلت حاضرًا ... بعقلي وَذهني تسْتحثُّ المَواهبا
......
..........
عواطف عبداللطيف
11-07-2014, 09:31 AM
في برزخ الصدر
رَتْـقـًا جراحُكَ كانتْ ، والمَدى عُــرُسُ
مَـنْ لي بفَـتْــقٍ بــهِ الأفـــراحُ تُخْتَلَسُ ؟
.......
رَتْـقـًا جراحك ، دامت ، والطِّــلا سـبـبٌ
مـن لي بفتــق بــه الأوتادُ تنبجسُ ؟
.....
مَن لي بزَورقِ آمــــالٍ أطـوف بـــه
يــمَّ الصَّباحاتِ ، كـي لا يَغـرقَ الغلـسُ
.........
كي يبحر الأدبُ الــ تزهو مناظرُهُ
ومنه تزدهرُ الأسـيافُ والتُّرُسُ
.......
لم أنسَ .. لم أنس دنياك الـ شُغفْتَ بها
وتُرْجُمـانــًا بـــه يسـتـمـتـع النَـفَـسُ
......
رتـقــًا جراحك كانت ملءَ أزمنــتــي
ملءَ المكان الذي يلهو ويحتـــرسُ
.......
صادٍ تبعثر بالأمواه عاطفتي
لعلها تـتــقيـنا عــهــد ننْدرسُ
........
لعلنا نرتوي حِـسّــًا بلا هَــوَسِ
ولست أنساك يا من وِرْدُكَ الهَوَسُ !
.......
فكم سقيتك أحلامــًا مغرّدةً
وما عرفــتك آهــًا شفّـها الهمَـسُ
......
وتستجيش ، وتنسى الليل خاطرتي
ونستجيش ، ويُطـمي طيفــنا لبَـسُ
........
سِيّانَ عنديَ ، والأزهار مغمضـــةٌ
إن نَـمَّ عِـطري ، أو استشرى بيَ الحَدَسُ
........
رتـقــًا جراحُك دامت والهوى لغــة
بها المعاناة فرط الحبِّ تـنغـرسُ
.......
في برزخ الصَّدْر أشواقٌ لك انـتـثرت
كــذاك قلبي نمـــاهُ العشقُ والأنَــسُ
.......
إثـنـان من عبقِ الماضي ورقّـتـــهِ
لــي يوحــيان بريـــقــًا مـنه أقـتــبسُ
.......
قد يوحيــان لأهل الذوق قافيـــة
على روائع ريّـاهــا الوَرى درَسوا
......
فما أنــا فاعـلٌ والوحي منطلقٌ
ومـا أنــا فاعـلٌ والمجد لي قبـــسُ ؟
........
ولم أجـدْ مثل رُوعي في تبخترهِ
ولم أذقْ مثل رَوْعي حين ألتمسُ
.......
بل كلما مرّت الصَّهباءُ في طرُقي
لها الحشا ينحني ، والفكـرُ مؤتـنِـسُ
........
لأنّـني في زحافاتِ الرُّؤى ثـقـــةٌ
وإنّـها يوم يفنى المنتدى جَرَسُ
......
أخا المشاعر فاسألْ عن شواردنا
أنت الوديع وفيها القَطْرُ مُحتبسُ
........
أنت الملاك ، ولا قاضٍ ينادمـــنا
ورزقنا يتدلّى ... كيف نحترسُ ؟
.......
فسارق الليل منه الخطو مُـتـئـدٌ
وحامل البدر بالأصداء يفترسُ
.......
والرأيُ أوّلــهُ ما جاءَ مكـتملاً
فكيف آخرُه المَرْجُوّ يـبـتـئسُ ؟
.......
ذاك الزمان الذي دالت سوالفه
تالله دوماً له تـــشتاق أندلـسُ
........
فانـثرْ بطيبِ المدى إبداعـنا وعسى
تـفـنى جراحك ، والدنيا ، ومَن مَرَسُوا
.........
فالجورُ ماضٍ ولن تبقى دياجيه
والصبر حلوٌ ، وليلُ الحبِّ ، والعرسُ
عواطف عبداللطيف
11-27-2014, 09:04 AM
أسَفي على الأيّامِ غابَ سناها
واستسْلمتْ للشامتين رُؤاهـــا
.......
وغفتْ يُعاتـبُها الأنينُ ، وتنحني
لغـــةٌ ، نواحُ أخيلتي أبـكــاهــــا
.......
وتربّعتْ تبكي على القلب الجريح -
شــواطيءُ الماضي الشفيفُ أساهـا
.......
من منطقِ الحسَراتِ بثّي مترعٌ
مُــذ رصّعتْ منّي الخطوبُ جباهـا
.......
واهــًا أخا الخُلَصاء كيفَ سلبتْـني
وهَـجَ الأمــاني ، بلْ كتمْتَ صِــباهــا
.......
فترنّـحتْ هِيفُ المشاعرِ وانزوى
عبقُ العيون ، فلم تـــدعْ ليَ فاهــا
.......
نأسى حيارى بالفُـتات ، نجبّ عن
أكــبادنا ما قـــد يـفـتُّ عُـراهــــا
........
وتطاولُ الشمَّ الجبال همومُنا
ماذى جــرى ، عبراتُـنا تـتـباهى ؟
.......
حتى شكتْني للحمى عُصفورةٌ
جَــدْبُ الخِــــلال لـعـلّــــةٍ آذاهـــا
.......
أسفي على زيفِ الحياةِ وبُهرجٍ
لم يغنِ مـتــبولاً ويـفـقـه جاهــا
.......
ولكم تعاهدني المباهجَ هدهدٌ
لـكنّـه فرط اللغــوب نـفـاهــــا
........
فاهّـابـط الدمع السخينُ على الثرى
واصّاعدت سُحُبٌ ، وجـلّ صـداهـا
.......
خـبّر جُهينة يا حبيبُ : مروءتي
هي موردي ، والحِـلمُ فيّ تــناهــى
.......
والنورُ زادُ بصيرتي ، لا كالذي
يُزجـي القوافي ، غافـلاً مـعـناهـا
........
أو راح يجتلبُ النفوس مصـفّــقـاً
والنفسُ توحي ، خاب مَن دسّاهـا
........
إن كان من صفوِ الوئام بقـيّـةٌ
فلعلّ مَــن وسَـمَ الحَـيـا واسـاهــا
........
أو رامَ شَــهْـدَ الأوَّلَيْنِ مُصابرٌ
أغنى الحضارةَ لم يخنْ فحواها
........
هاتيك نجوايَ التي ما أنجبت
إلا يسيراً من أنين رَحـــاهــا
........
تعنو إلى ذكــرى الرَّفاهة والصِّبا
علّ الزمـــان بلطفـــه أغـنــــاهـا
.......
قلباه : لن يجدي التأسّف فانتهضْ
واقـــرأ على روحي سلامَ حماها
.......
أسفي ، ويرْأفني الجَمادُ ، وغيره
يسْتاف من زفـــراتــنا تــيّــاهـــا
........
باللهِ قل لي يا ابنَ ذيّــاك المدى
من أيّ فـــجٍّ بهجتي ألـقــاهـــا ؟
عواطف عبداللطيف
12-16-2014, 11:21 PM
جموع الشموع
نَذْرِفُ الدَّمْعَ – بعدَكم – والحَنينا
كي نَواســي الدُّروبَ صَبرًا دفـــينا
........
يا أعــزَّ الرجــالِ : طبْتم ، سلامًا
وأعــزَّ النِّســاءِ روحــًا وديـــنــا
..........
مَنْ نُسمّيهِ ؟ والفضاءاتُ غصَّتْ
بالغوالـي التــي تـــرقُّ عــيونـا
............
مَنْ نُسمّيهِ ؟ والميادينُ باتت
تــتـلاقـى ، فما تــرى تــأبـيــنا
..........
كــجفونٍ تلعْثمتْ في خُطاها
إذ رأت عِلْــيَـةَ الديــارِ جَـــفونــا
.........
في سماءٍ تسمَّرَ الغيثُ فيها
أو مضــى يُخـبرُ الحبــائبَ حينا
...........
لَهْفَ ضَعْنٍ تدافعَ الشوقُ فيهِ
يلثم النُّورَ حــولـه ، والضُّـعونا
.........
لَهفَ قلبٍ مع السَّحائب يلهو
حـول آهـاتهِ أقام رَهــينـا
.........
يا شبابَ الجِنانِ يا صبحَ عمري
ســـوف أمضي للذكــرياتِ حزينا
..........
كيف أسلو وظلكم في فؤادي
يتماهــى مـع البريقِ شــؤونـا
..........
تلكَ أحـلامُكم كبيرٌ مَداهــا
بَثُّـها يمْـلأُ الدُّنـا ياسمينــــــــــا
...........
تلك أنفاسُكم ، وشدوي فِداها
عانـقــتْــنـي عواطـرًا وغصــونـا
..........
وستعدو الجِراحُ ملءَ فضائي
تمنحُ الزائــرَ القصـيَّ سَفيـنــــــا
............
تجعلُ المَـنْـطقَ القديـمَ سِراجًا
مُدنَفَ البَوْحِ يســتحيلُ غصـونـا
............
كفَّنَ الصَّبرُ بالوداد شعوري
فغـدا الصَّـمْتُ للحيـاءِ قرينا
...........
إيه يا دهرُ : كم ختمْتَ نفوسًا
عَيْنُها شَكــْـرى ، تستغيث الأمـينـا
...........
إيه دنيايَ – والنَّشاوى تداعَوْا –
فانشُري الطّلَّ أكـؤسًا ، أو دعــينا
...........
لوّني للنّديمِ سُؤلَ المعـاني
قشِّبي مُلتقـى الأسـى تلوينـا
..........
مُقلتي عَبرى ، والحياةُ فناءٌ
وخـلودي مع الهـوى يـأتــيــنـا
...........
نذرفُ الشِّعر بعدكم والتحايا
نفحـاتٍ تردَّ دمعي سـخيـنـا
............
فانزِلوا أشرفَ المنازلِ فخرًا
شـهداءً إلى العُـلا سائرينا
..........
شرِّفوا أهلنا وكلَّ غيورٍ
منحَ الفجرَ عزمَـهُ والحـنينا
عواطف عبداللطيف
12-22-2014, 09:36 AM
الزيتونة
أتيهُ كنجْمٍ في عيونكِ مُغرَما
وأروي بناتِ الشِّعْرِ حُسْنًا مُنغّما
........
وأبسطُ قولي بالمودّةِ حالمًا
لعلّي على رؤياكِ أصحو منعّما
........
رأيتكِ في دربِ المفاوز بيرقًا
وتيجانَ فخرٍ تجتني الفجرَ بلسما
.........
لثغركِ في دنيا الجمالِ مباهجٌ
يحطّ عليها الإيكُ يرجوكِ مَغنما
..........
فما أنتِ إلا للفؤاد حياته
تجاذبكِ الأحلامُ إرثًا مكرَّما
..........
وما أنتِ إلا للغريبِ حواضنٌ
تجلّلكِ الآمالُ تعنو إلى السَّما
..........
فيا تونسَ الخضراء أفديكِ مهجتي
وأنفاسَ قلبٍ يحملُ الشوقَ مَعلما
...........
تهزّ المعاني ضفّتانِ وشاطيءٌ
فينسكبُ الدرُّ النضيدُ متيّما
..........
أبو القاسم الشابيّ يعلم كنههُ
لذلك أهدته المعارفُ مَوْسِما
...........
ويشهدُ عن ريّاهُ " زيتونةُ " الحمى
غداةَ أتاهُ بالمحبّةِ مُسلما
............
فضاءُ سخاءٍ ، وابنُ زيدونَ كفُّهُ
فكانَ سحابًا للحضارةِ سُلّما
...........
أما والذي أبكى الدروبَ رحيقُه
وظلّ على الأعماقِ طوباه مُنعِما
..........
سنقبى على نَوْر الفجاجِ منائرًا
رفاقَ بهاءٍ ، للمكاره علقما
............
نمرُّ سنا قرطاج نحكي شجونَنا
وفي سحره الخلاّب أجثو مسلّما
..........
على الساحلِ الشرقيّ يهمي شعورُ مَن
يبثُّ يواقيتَ الهوى متبسّما
..........
معالم آثارٍ ، عوالم نهضةٍ
تؤرّخُ للإنسانِ مجدًا عرمْرما
...........
وبابُ جنانٍ ينثر الدمعَ حاملاً
لجوهرةِ الصحراءِ طيبًا وحوْجَما
.........
ينابيع رأسِ العينِ يروي غِراسَها
هنا " توزر " الأحباب مفخرة الحمى
...........
ولا تنسَ لطف القيروان فعقبة
يحاكي الحنايا عن لياليه مُلهَما
..........
وعند رباط المنستير مشاهدٌ
تعيد لنا الماضي طريفًا مُلثّما
..........
وفي دوحة المرسى قصورُ سعادةٍ
بها الليلُ يستجدي الهنا مترنّما
..........
فيا تونسَ الخضرا دعي متولّهًا
يهيم كنجمٍ في عيونك مغرما
..........
فحسبكِ نبراس المروةِ رأفةً
تواسين مكلومًا وتروين مُعدما
عواطف عبداللطيف
01-11-2015, 03:25 PM
شكوى الفؤاد
خذلوك يا قلبي فكيف تؤوبُ .. لتشمَّ ثوبك إن نعاهُ الذيبُ
ما أنصفوا ، علموا بأنك أوحدٌ .. في النائبات ، وما سواك غريبُ
فتجاهلوا الماضي ، وألحن سعيهم .. فبكت على الوقت الثمين طيوبُ
يا ربما تحكي المدامع أنفسٌ .. لكنّ قلبيَ في الهوى يعقوبُ
أسفي عليك ، وليس من أسفٍ على .. مَن ضيّعوك ، وغالهم ترهيبُ
عدموا مقامات البلاء وأنت مَن .. قلتَ اصبروا ، إنّ الضمير رقيبُ
فهناك فرقٌ أن يحبك بُلبُلٌ .. أو يملأ الرأيَ المَعيبَ نعيبُ
لا يُضرحُ القبرُ اليتيم وحوله .. وعدٌ يكفكف لحدَهُ عرقوبُ
خذلوك فاقبض يا فؤاد بلحيتي .. لو عاد من قيم الوفاء نصيبُ
عُدْ عَلَّ تبسم للحياة مداركٌ .. عُدْ لا عليك – أخا الأسى – تثريبُ
حتى وإن غاب الحسود منازلي .. أو راح يهزأ بالبيان كذوبُ
فالحسن أنت ، زيانُ كل خريدةٍ .. يحنو على فمها الشذيّ نسيبُ
ولأنت بَدء بلاغتي مع حكمتي .. في كل حال للكبار ربيبُ
تفنى جراح الراحتين بلمحةٍ .. وكلوم قلبي ما لهنّ طبيبُ
خذلوك يا قلبي متى ستؤوبُ .. هل ترتجي الهمسات حين تغيبُ ؟
للسِّلم أهلٌ ، ليس يفقه كنهه .. إلا أديبٌ شامخٌ وأريبُ !!
أم أنت تنسى ما يقول فرزدقٌ .. في يوم أبرق والسحاب كئيبُ ؟
والبحتريّ ، وأخطلٌ مع حافظٍ .. وابنُ المعرّة إذ نعاهُ حبيبُ
هم كلهم رزقوا الصَّبابة والعنا .. فتملّك الوجهَ النديَّ شحوبُ
حتى تبسّم للبديع مُدامُهم .. فهفا إليهم مخلصٌ ولبيبُ
إيقاعهم ينفي الهدوء كأنه .. صخب الربيع ولطفه المحبوبُ
خذلوك يا قلبي علامَ نعيبُ .. شظفَ الخريفِ ، وينحني التهذيبُ
جوّ السموات اكفهر ملوّحًا .. للظاعنين ، فهل عساه يخيبُ ؟
ترتاد أجناسَ العتابِ جماجمٌ .. ويشفُّ راوية اللقاء لغوبُ
والأمر دُبّر بالنهار وحسبه .. لِفَمِ المرارة ذوقه منسوبُ
أمرٌ إذا قيس الظلام بوهمه .. فلقال عنه محيّرٌ وعجيبُ
فاسألْ نواعيرَ الهموم متى انتهى .. دفْق الدماء ، ليستفيق نخيبُ ؟
هل سايرَ الأملاكَ شكٌّ خلسةً .. أم في اليقين مجاملٌ شِرّيبُ ؟!!
هذي وتلك ولا ستار لمسرحٍ .. إن مرّهُ هزلٌ هجاهُ خطيبُ
قلباه وعدًا لن أعود مغازلًا .. سكينَ معتكفٍ بكتْه ذنوبُ
كي لا ترى الخذلانَ يعزف تارة .. أخرى ، ويشقى بالُكَ المنهوبُ
فاعدلْ فديتك عن درابين المَها .. فالعدلُ عذلٌ ، والقريبُ غريبُ
عواطف عبداللطيف
02-01-2015, 02:24 AM
ثقافة بلا حدود
ثَقافتُنا تختالُ ما بينَ حَالِمِ * وَبَينَ دَخَيلٍ مُغرمٍ بالدَّراهِمِ
قدِ اجْتَمَعَا،فَاغتَرَّ يَبْغي وَجَاهةً * مُسَيْلَمَةٌ ، وارتَدَّ أفْقُ الضَّياغمِ
رأوْا بِذْلَتي الخَجْلى فسَاروا تهكُّمًا * ولم يلحظوا يومًا غزيرَ المعالِمِ
فَلا تَلْبِسوا الحقَّ الصُّراحَ بِباطِلٍ * وَلا تَنْكثوا عَهدًا تليدَ العَظائمِ
تُرى أينَ آفاقَ الأصالةِ حينما * عيونُ هُداها رَفْرفتْ بالمكارمِ؟
رَحيقَ زَمانٍ لمْ تَنَمْ وَمَضَاتُهُ * ولا أبِقَتْ منها مُتونُ الرَّواسمِ
وحَدِّثْ عنِ الدُرِّ المُضيءِ وَلمسَةٍ * بها الحُسْنُ جَلاّبٌ ظِلالَ البراعُمِ
فديتُكَ نبضَ القلبِ إحساسَ صادقٍ * إذاغبتُ عنهُ صانَ ذكرى عَوالمي
فما يجْحَدُ المعروفَ وجدانُ طيّبٍ * ولا قتلَ الإنصافَ توصيفُ عالِمِ
ولافَقِهَ الإيثارَ ميزانُ غافلٍ * يعيشُ رياءً في امتداحِ الحمائِمِ
فَأحْسِنْ لمَنْ جَهْلاً أساءَ بظنِّهِ* لكي تَرْتَقي الإحسانَ حُبًّا بلائِمي !
لأنّي - وَعَينُ الطيرِ تقْفو مَوائدي - * عشِقْتُ حياءَ الجاهِ قبل العَزائِمِ
فؤادي تناهى بالعطاءِ مُغرِّدًا * ومَاكان يسْتعْطي لحونَ الغمائمِ
وخلفي مَجاهيلُ الحَياةِ تركْتُها * عَجِلتُ إلى الأخرى نقيَّ المواسِمِ
فلا تنسَ أصدافي غداة نظمتُها * قلائدَ ودٍّ من ربيعِ المَكارمِ
فلا ريبَ تفنى الكائناتُ فلا ترى * بيوم ورود السَّامقينِ مغانمي
حيال جَمالٍ رائقٍ ومُرقْرقٍ* بهِ نَطَقَتْ باسمي سماءُ المياسمِ
وَهذا أنا ، فاجعلْ هواكَ مُثقَّفًا * من الشَّرْقِ إذ يجني بهاءَ النسائمِ
وهذا أنا ، فاحملْ جراحَ عواذلي * تعلَّقْ بزيتونٍ ، وواحِ الرَّوائمِ
ونخلِ الحمى مَعْ ياسمين مروءةٍ * بهاالحالُ مبهورٌ ، شفيفُ المباسمِ
وَلا تلتفتْ إلاّ لشِعْر أُمَيْمَةٍ * ثقافتُها تاقت لوصف التقادمِ
إذاالليلُ تاهت في الربوع دموعُهُ * وطالت معاناةٌ ، فكن خير ناظمِ
ففي ملتقى الإيمانِ فيض دلالةٍ *وومْضِ إشاراتٍ ، وإفضالُ راحمِ
عواطف عبداللطيف
02-13-2015, 10:58 PM
هذيان
هُروبًا نحوَ أقبيةِ العَذابِ * وَدهْرًا ليس يَسْمحُ بالتِّصابي
وعَوْدًا للعيونِ سِوى المعاني * دُموعًا جَارياتٍ في الخِطابِ
سَلا آرادَ روْنقِها مكانٌ * يُجاهرُ بالخطيئةِ والعِتابِ
إذا الآمالُ سَكرى دون وعيٍ * تُنادمُ ظلَّها ريحُ التَّبابِ
ألا هل ترتجي ليلى رضابًا * وقد داسَ الغريبُ على الرِّضابِ ؟
غذوتُكِ يا جراح صِلي كؤوسًا * مُعتَّقةً تناجي بالإيابِ
تخاطبَ منطقَ الماضي وداعًا * وترفعُ في السَّما ذكرى الشبابِ
هروبًا ليس ينفعهُ اعتكافٌ * وترقيعٌ يُقشِّبُ بالكتابِ
وَإلّا ما الحَياةُ سوى غُرابٍ * يَمُجُّ نَعيقَهُ لَحْنُ الغيابِ
وَما ظُلَلُ الدُّجى إلّا ضَلالٌ * تُعانقُ سوحَهُ صورُ العذابِ
وَما عُتبى القريضِ ، رؤى القوافي * تفُكُّ قيودَ مُنزلقِ الرَّوابي
وَليس بمدركِ العَثراتِ شدوٌ * إذا ما طال ينعاهُ اغترابي
حَقيقٌ بالمواقفِ صَاحِ تَصْفو * ولا تلهو ، فتعبثُ بالشِّهابِ
هجوْتكَ يا زمانُ أكنتَ تبغي * بتقبيلِ اللِّحى غيرَ السَّرابِ ؟؟
فعُدْ أحلامَنا أملاً بفتوى * تُصحِّح مَرَّةً ذوقَ القِصابِ
ولا تنزلْ من العَبَراتِ قصْرًا * لكي لا تزدهِي عِبَرُ السِّبابِ !!
فحسْبكَ بالأنا أسَّسْتَ بُرْجًا * يُضاهي بالبروجِ وَبالحِرابِ !!
أليثَ الغابِ ، لا تعبثْ ، تسمَّعْ * حِذارَ حِذارَ من لحظاتِ صابِ
ولا يغْررْكَ من أدبِ العَذارى * مَقالةَ فاقعِ الألوانِ ، نابِ !
فبعضُ السُّمِّ من دَسَمٍ تَأتّى * وهذا دَيْدَنُ الخُلُقِ المُحابي
وما أنا غيرُ مُفتقرٍ وَصولٍ * بأهلِ الرُّوحِ يكتملُ انتسابي
عواطف عبداللطيف
03-01-2015, 10:29 AM
يامغرب الشوق
أسرجْ فؤادكَ إنّ الفكرَ وَضّــاءُ
واعـدِلْ إليها ، فــمنهـا الوَجْـهُ مِـعـطـــاءُ
...
أطربْ بعالَمِها ، وارقبْ مباهجَها
هـــذي ( الرِّبــــاطُ ) بـهــا للـذوق آلاءُ
...
هيَ الرباط ( رباط الفتح ) نعرفها
للـذاكــريـــن بــحــبّ اللـــه ســـــــرّاءُ
...
هذي التي غمرَ العرفانُ دوحتَها
فاسـتـرسـلـتْ لبنــي الأعـمـــامِ أنـــداءُ
...
واستضحكتْ حِكمٌ ، واستبشرت هممٌ
إذا القريض مــــع الأنســــام غــنّــــاءُ
...
راحت خواطرُ أشواقي تعانقها
فالزَّهــرُ محــتـفلٌ ، والدار بــيـضــــــاءُ !
...
ما أجمل الفجر يستهدي شواطئها
وللأصـــيـلِ مـن التــهــيـام أجــــــواءُ
...
أدرك خطاك متى عاينتَ وجنتَها
غيــثُ الربــيعِ ســـقـاهــا فـهــو لألاءُ
...
أدركْ خطاك فداكَ العمر ما نزلت
طيوبُ حسْــنـك فـيهـا فهـيَ حــســـناءُ
...
أسرج فؤادكَ عانقْها ، هنا سطعت
للـبــاذلــين مــن الــتــأريــخ نَــعمــاءُ
...
وانظرْ إلى طارقٍ مادت مودّتــهُ
بــذكــره تــنـتــخي للآن أصـــــــداءُ
...
يهفو لأنــدلسٍ يهوى زواهرَها
فــكان ما كــان حـيـث العزّ مـشّــــاءُ
...
بالحبّ والمجد أغشاها ، فلو نطقت
لهــزّ أروقـــــــة الأعـصـــار قُــرّاءُ
...
تسري على فلك الآمال مترفةً
كـمــا سرى للـشـــذى الجـادي ألـبّـاءُ
...
واذكــر شواعرَها حــبّـاً ومكرمةً
لهــنّ بين قــوافي الوصــف إطـــراءُ
...
وأعـينٌ ( للعيون ) اليوم شاخصةٌ
عــينُ الكــرام ، وللــزوّار غـــيــداءُ
...
أو شئتَ مستعلماً فاســألْ بلا وجلٍ
وادي المخـــازن ، عـــنهُ أدبــر الداءُ
...
أنا العراقيّ جئت الشعر ممتدحًا
مَن زان أيَّامها زهوٌ وأضواءُ
...
يا أيها العاذل النائي على عجلٍ
( عرفتَ شيئاً وغابت عنك أشـــــياءُ !)
عواطف عبداللطيف
03-13-2015, 03:31 AM
وفاءَ لها
نَـدبْـتُكَ يا زيتون ، تلكَ جداوُلي
متى رَيْتَ دمعَ الأرضِ فاظْـفرْ جدائلي
..
فكم راءَ بالحِـنّـاءِ دفءَ نزيفِها
وكــم مهجــةٍ حرّى أبـلّـتْ مـناهـلي
..
رعى اللهُ ذاك الرسْمَ عهدَ تقاصرتْ
شـوارعُــهُ فـانـبـتّ لحـنُ الأوائــلِ
..
وأثمـلْـتُ ذكـرى الربْعِ حين تماثلتْ
مرابعُهم ، تعنو لِـســؤلكَ ســـائلي
..
أما شِمْتَ آهــاتٍ سمَتْ زفراتُها
وعَـرْفَ الغـوالي من أديمِ الفســائلِ ؟
..
وهل لُـذتَ بالتقوى أم الليلُ مسرفٌ
فما عُدْتَ تقوى عن مجاراةِ كـــاهلي ؟
..
فِـدىً لضمير العُـرْبِ نصفُ حُشاشتي
إذا بـــانَ مـنـهـم ســـاجـــعٌ لشــواغلي !
..
فإنْ كــفّـنوا أعماقَـهم دون وازعٍ
فــإنّي وهبتُ الصـــبرَ حزمَ الأصائلِ
..
وإن بعثروا أحــلامَنا وتطاولوا
أشــحْتُ بــآمــالِ الــحــنينِ الأطـــاولِ
..
وإن يكُ ذنــبي أن جعلتُ روائمي
تطــوفُ حماهــم ، فالسـُّـها بات ســاحلي
..
ندبتكَ يا زيتون هــذي كواكبي
تــأوّدَ مـغـنــاهــا فــأغـنـتْ شــمائـلـي
..
نَـلـمُّ شتاتَ الوجْدِ والوصلُ راحلٌ
حــيالَ نـــدى الأقصى تـجـفّ غـوائلي
..
فنحضنُ مرآهــا نطيلُ حديثنا
نـعـبُّ سُـــلافــاً من هضابِ الفضائلِ !
..
ويا جيرةَ الأخـــلالِ هام فؤادُنا
وآبــتْ إلى لُـقـيـا الغر ام غـلائلي
..
فـبُـثّـي حديثَ الروحِ ، ما كنتُ سالياً
ولكن رمــتْـني بالســهام عواذلي
..
ولا تنْسِني فالقلبُ منّا متيّمٌ
بـحسِّ أزاهـــيرٍ وشــدوِ خمائـلِ
..
ولا تهجري شجوَ المحبِّ حكايــةَ
يرومُ بـقــاياها بــذكــر المنازلِ
..
نقشتُ عليها كـــلّ وعدٍ ، وبلسمٍ
يُنادي : صلاحَ الدينِ أين دلائلي ؟
..
أخا الهضباتِ الخُضْرِ طال عزاؤنا
فــزُمّ جـراحــاتي ، أعــزّ معاقلي
..
فما لي – وقـد أنشأتُ – غيرُكَ فكرةٌ
ومــا لي ســـوى حُـــبّي ونَوْحِ ثواكلِ
..
فيا فارسَ الهيْجاء والعزُّ وارفٌ
ويا فارسَ الهيجاء أدركْ رســائلي
..
حنانيكَ إنّي بالقريض مقصّرٌ
حـنانيْكَ عــذراً ما تراختْ أناملي
..
وصلِّ على المختار ربّاه دائماً
صــــلاةً بها تــحـيا نفوسُ الأفاضلِ
..
على آلـــه الأطهار والصحبِ كلهم
علينا بهم ، ما سحّ عِطرُ الجداولِ
عواطف عبداللطيف
03-23-2015, 12:26 PM
اللاذقية
تحارُ ليلايَ بينَ التِّينِ والعنَبِ
كما يَحــــــــــــــــــــــارُ بلثْــــمِ الوَجْــــــــــــنتينِ صَــــــــبـــــــــي
فتنثني شغفًا ، أو ترتقي لهَفًا
تصـــــــــــــــــــــوغُ لي طُرَفًـــــــــــــــــــا في زيّـــــــــــــــــها العَربي
إيهٍ أنيسةَ نجوى الروح : شرّفني
نميرُ قَـــــــــــدّكِ مَشــــــــــــــبوبًــــــــــــــا بــــــــــــــــــــــلا طـــلَبِ
أو نبعُ ذكرى يُماهي مُهجتي فإذا
عيونُ شوقي تُماهــــــــــــــــــــــــــــي طارفَ الرُّتبِ
تستذكر الليلَ ، تروي بعضَ قِصَّتهِ
للظاعنيــــــــــــــــــــــــن ، وفيها راتـــــــــــــــــــــــــــعٌ عتبــــــــــــــي
إيهٍ أنيسةَ حاراتي وخاطرتي
عودي فقد عادني معناكِ ، وارتقبي
ركائب الصُّبْح إن آبت مُحمّلةً
بالتَّهنئــــــــــــــــــــــاتِ ، ووصْــــــــلٍ تائــــــــقٍ لأبـــــــــــــــــــــــي
غاباتُ عُمْركِ ملءَ العُمْرِ شاخصةٌ
مع البســـــــــــــــــــاتين إذ تاقت إلى الطَّربِ
وفي " الصُّلَيبةِ " يستلقي الربيع معانقًا -
جمــــــــــــــــــــــــالاً تنـــــــــامى زاهِــــــــــــــــيَ القِرَبِ
يا حائط الغيدِ لوما عدتَ تذكرني
تبقى لياليك قصْـــــــــــــــد العاشــــــــــــــــــــقِ الأربِ
بذلك العهد " سلمى " رقَّ ناظرها
فراق للزُّهـــــــــــــــــــــــر بَـــــــــــــــــــوْحٌ بــــــــــــــــــــــــــــــــاذخ الأدبِ
جلا نسيبًا به أنسامُنا احتفلت
وما ســـــــــــــــــــــوى طرْفــــــــــــــــها للبــــــــــــدر من نسبِ
وفي " العُوَيْنَةِ ، دورين " الهوى سَفَري
أو في " المُرَيْج " تجلّتْ أجملُ الهُدُبِ
بها التغزّل خلاّبٌ تداعبُهُ
أفنانُ زيتونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــةٍ تعنوإلى الصُّــــــــــــــــحُبِ
رَيْحانةَ الشَّرقِ لا ذقتُ الهنا أبدًا
إن مال قلبي ، وجاش الصَّــــــــــــــــــدر بالتَّعبِ
تلك الغرابيب خضراءٌ تشاطرنا
زهوَ الزمــــــــــــــــــــــــــــــان ، وما أهـــــــــــداه من كُرَبِ !
قلاعُ مغناك بالنُّعمى تذكّرنا ،
كمــــــــــــــــا ترقْــــــــــرق شــــــــــــــــــــــــــلاّلٌ مَــــــــــدى الحِقَبِ
لمّا التقتْ أبيضَ الأمواه فانبسطت
سواحلٌ همسُــــــــــــــــــها يدنو بــــــــــــــــــــــــــــــــــلا صَخَبِ
يا " ضيعة " حولها الذكرى وذاكرة
بالدمع ضائعــــــــــــــــــــة تهــــــــــــــــــوي إلى العُشُـــــــــــــبِ
تشتمّه كي ترى الدنيا تنادمها
أو علّها تلتقـــــــــــــــــــــــــــــــي الوادي مع السُّــــــــحُبِ
تسائل الشوح عن مرقى " قُنيْصَ " بل
عن رَوْحِ أرْزِ الرَّوابي والنَّـــــــــــدى العذبِ
فاللاذقيّةُ يا مَن رُمتَ قافيتي
عروســــــــــــــــــــــــــــةٌ تفتنُ السّــــــــــــــــــــاري بـــــــلا سببِ
مِدادُ عيني " بعين التمْرةِ " انسجما
" والشيخُ ضاهر " جـــــــــاهٌ ظاهرُ الحَسَبِ
من يوم أن صافح الشطآنَ بيرقُها
والنهرُ من ثغرها يصطاف وا عجبــــــــــــــــــي
فاقرأ عليها سلامَ الرُّوحِ يتبعه
شوق الفؤاد ، وحِسٌّ من حمى النُّجُبِ
عواطف عبداللطيف
04-12-2015, 01:26 PM
قصة قصيرة
الزَّهْرُ يُصْغي لشكْوى الرُّوح ، أحيانا -- يثوبُ ، ينْدى معَ الأشذاءِ رَيَّانا
يُقبُّلُ النَّغَمَ العبَّاقَ ، يغبطُهُ -- مؤسِّسًا في زوايا الوَصْـــــلِ ألحانا
كَأنَّ مَيسَمَهُ ما آبَ من وَلَهٍ -- ومن هُيامٍ همى ذَوقًا وعِرْفانا
الزَّهْرُ يُصْغي ، فيُشْجي صَرْحَ عاطفةٍ -- تاقتْ إلى لُقيةٍ أثرَتْ مرايانا !
وَقَلْبُكِ الجاحِدُ المَغْرورُ سَيّدتي -- ما عادَ يعْزفُ غيرَ الصَدِّ عُنوانا
ولمْ يكنْ مانحًا إلا النَّوى ، فمتى -- رجَوْتُ قُرْبًا ، يُهيلُ الآهَ بُرْكانا
أبكي ، وَتَنْسُجُ عَيْنايَ الهوى جَلَدًا -- فإنْ سَكنْتُ ، تركْتُ الرُّوحَ هَيْمانا
وَتَضْحكين ، تقولين الهوى لعبٌ -- ما شأنُهُ وَالصَّبايا ، وابنُ مَنْ كانا ؟
ألوذُ بالشِّعْر ، عَلَّ الشِّعْر يَنصفني -- وَكم تحدَّثَ عن خَدَّيكِ نشوانا
رَسَمْتُهُ مُبدعًا من غير فلسفةٍ ! -- يرْوي المَحاجرَ ، يَسْتسْني برؤيانا
وتحرقين قصيداتي ، مواهبَها ، -- لتقرئينَ مجلَّاتٍ ، وَإعلانا !!
تَأمَّلي : هل ترينَ الآنَ من أملٍ -- بهِ تلوذين ، مُذ أحزنْتِ نَجْوانا
بلْ أنتِ في لهوكِ الفَتانِ حائرةٌ -- فما حفَظتِ لنا عهْدًا وَأيْمانا
تذكّري ، إنّني لم أنسَ حادثةً -- وَأمسياتٍ بها طابت حكايانا
لم أنسَ ضاحيةَ الزَّوراء تجمعنا -- حول الورودِ ، وَظلُّ البُرْجِ وافانا
وَفي الجَزيرةِ ، في أقصى حدائقِها -- دون الأنام نخال السَّعْدَ يهوانا
هذي الفضاءاتُ ، والأفنانُ ، شاهدةٌ -- أنَّا بنينا من الآمال أركانا
أنَّا رَسَمْنا على الأقمارِ أشرعةً -- مِدادُها الحبِّ تجلو غَمَّ دنيانا
كم بهجةٍ بهجةٍ خجلى على شَفَتي -- أبقَتْ على شفَتيك الغيث هتّانا
كم رحلةٍ حلوةٍ وَقتَ الأصيل بها -- طفنا على مركب الأشواق بُغدانا
وَكم ، وكم ، ودموعي ويحَ فاتنتي -- قد أرَّختْ لضمير الفجْرِ ذكرانا
تذكّري ، فغدًا تُنعى ركائبنا -- وقد نكون جوارَ اللهِ جيرانا
ولي حسابٌ على ما سَحَّ من وجعٍ ، -- ولي عتابٌ يذيبُ الصَّخْر ألوانا
فَأيُّ عُذرٍ به يا أنتِ ناطقةٌ -- ولم تكن لغة الأعذار برهانا ؟
الزَّهر يُصغي ، ولكن أنت هامدة -- ماذا جنيت ، أكان الوهم مسعانا ؟
لقد فقدتُ اليدَ اليُمنى ، وذا قدري ، -- فهل جزاؤك أن أضرمتِ نيرانا ؟
نأيتِ – والنَّفس تشكو الظلم متعبة – -- وما رأى خاطري في النّاس إحسانا
فقبّلي الثَّغرَ يا أيامُ ، وانتبهي -- ظلالنا أصّلتْ رَوْحًا وريحانا
وإنّني أعيُن الفادين تتبعني -- أجيء أذهب بالأشعار حسَّانا
وللفراديسِ جَرْسٌ باتَ يرقبني -- هناك قلباه كم ليلى ستلقانا ؟
وكم يدٍ ، كم يمينٍ سوف تحملني -- إلى نعيم الأقاحي حيث مسرانا
هناك يوحي الصَّدى عن كلِّ ذي شغفٍ -- داوى الأضالع لطفًا ثمَّ أبكانا
أبكى الجنان أصيلاً في مشاعره -- يا ليته يوم طال العهد واسانا
يا ليته شنَّف الأسماع مرتقيًا -- فالروح تصغي ، وعطر الزَّهر حيَّانا
عواطف عبداللطيف
04-21-2015, 01:14 PM
شجون وشؤون
دَمٌ طاهرٌ يَجْري ، ويَجْري ، وَمَا ترى
بَصيصًا من الآمالِ بالقُرْبِ حاضرا
فديتُكِ يا بغدادُ شابَ فؤادُنا
لهولِ الرَّدى ، والصَّبرُ باتَ مُحاذرا
هُنا أتلفَتْ ريحُ الحِمامِ منازلاً
وراحَ حَمامُ الدَوْحِ بالنَّوْحِ كافرا
تلفّتَ دمْعُ الجاهِ يرنو مَواسِمًا
بها يأتسي ، حتى استحالَ سَواترا
وَجَفّ فراتُ العِينِ ، والليلُ واجمٌ
ولا أحَدٌ يهوى العَطاشى مُصَابرا
تناهتْ خُطوبٌ والنّفاقُ يلزّها
لتستعرَ الأيّامُ شجْوًا مشاعرا
وتشتجرُ الآهاتُ ملءَ فضائِنا
تصارعُ أكبادًا هجرْنَ الزَّواهِرا
ويصفعُ خدَّ الحُسْنِ حَرُّ جَهالةٍ
يُبعثر ماضينا ، وينهَشُ حاضِرا
فما حلَّ سِرَّ الدينِ غيرُ مُغفّلٍ
يتيهُ على الأضغاثِ يشري السَّرائرا !
إذا شفّ طيفَ المنتدى باطنيّةٌ
فليسَ بعيبٍ أن تكون مُقامِرا
فِدًا لهوى بغداد جرحُ مشاعري
فيا ليتَ تبقى تبعثُ الوصفَ ساحرا
ويا ليتها الزَّوراء تقفو مباهجي
زهورًا ، وأحلامًا ، ونايًا ، وطائرا
مُعظّمُها يُوحي البشاشة مُغرمًا
وكاظِمُها بالحبِّ يجبر خاطرا
رعا اللهُ أحبابَ المُعلّقِ ما بدا
لدجلة ظبيٌ يمنحُ الصَّفْوَ آسِرا
ويا ربُّ : أدركْ ، يا كفيلُ مُعذّبًا
عِراق كبارِ القوْم يدعوك ناظرا
بأنْ يبتدي للأنسِ عهْدٌ ومعهدٌ
ومرْسى أمانٍ ليس يَنسى مُسافرا !
عواطف عبداللطيف
04-26-2015, 04:47 AM
لستُ أنا ...
........................
طالَ شَجْوي ، أهبْتُ بالنُدّامِ
والحَيارى مَدى الدُّروبِ
واتّقاد الجَوى بغير رَقيبِ
وبلا لهفةٍ تنيرُ القلوبَ
تسلبَ الروحَ نزعةَ التِّهيامِ
تتشظَّى حروفُها الأمنياتُ
حيث لا مبنى ، لا ربيعٌ يقاتُ
لا دواءٌ خـــلا الهروبِ
نحو ذكـــرى تردُّني للغروبِ
فكياني مشتَّتُ الأقلامِ
ليس يرضى بربقة الأحلامِ
آهِ أيّامَ لوعتي يا عتابي
هل ستلقى حمائمي من إيابِ ؟
فاحملي آهتي بواحَ ضميرِ
كجناحٍ مدى الدُّروب كسيرِ
لملمي من عواطفي همْهماتِ
كي ترقّيني من نحيبِ الغَمامِ
سائلي عن روائح الغابرينَ
ودماء الأهلة النازحينَ
رْجْرجي همّتي فما لي متاعُ
يمنح الدفءَ أو يقينٌ يُباعُ
إنّها تمتماتُ بوح الحيارى
حاملاتٌ أرجوحــــةَ الأوهام
فهي حبلى ولا وميض رجاء
إنما نزف وحشةٍ كالعَماء
أمطرَ الفجر سارقاً دعواتي
مستفزّاً يراعتي ودواتي
عله يترع السهاد فؤادي
ويحث الخطا بلا أقدامِ
سوف أبقى ليفقه الليل ذاتي
سوف أمضي ولن يؤوب رفاتي
منهلي روح باللطائف تحدو
حيث أطوي بها مسافات حزني
ثم أسقيها من دموع العذارى
والحيارى مدى الدروب حيارى
عانقوا خاطري ومسك ختامي
عواطف عبداللطيف
05-11-2015, 11:42 PM
سلافتي
تشظّى بريقُ الرَّاحِ رَوْحًا وبلسما
فراحَ أسيرُ الليلِ بالزُّهْرِ مُغرَمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــا
يُشاغلُ بالتطريبِ صهباءَ روحِه
ليرتاحَ في ذوقِ الطِّـــــــــــــــــــــــــــــــــــلا مُتبسِّمــــــــــــــــــــــــا !
فكم شبّ مَوْهوبُ السُّلافِ بكدّهِ
لِذا شـــــــــــــــــــــــــابَهُ عِطرُ المشيبِ مُســـــــــــــــــلّما
وكـــــــــــــــاد يُمنّي المُعْرقينَ بمجلسٍ
بلا موعــــــــــــدٍ يُرخي الرخائصَ مَـغـنـــــمـــــــــــــــــــــا !
ليرشفَ مسكوبَ الدِّنانِ مولّهــًا
ويشْري طيوفَ المُحسناتِ تكرّمــــــــــــــــــــــــــــــــا
يُباكـــــــــــــــــــــرُها صــــــــــــــبًّا من الشرقِ رأيُهُ
لديه مزاجٌ يبسط الكَــــــــــرْمَ مَعـجـمـــــــــــــــــــــا !
تمايلَ شِرِّيبًا من الأنسِ مُسرفًا
كما لــــــــــــــــــــذّةٍ نبّــــــــــــــاذةٍ تمــــــــــــــــــــــــــــلأُ الحِـــــــــــــــــــــــــــمى
تنادمــــــــــــــــــه همسًا ظِباءُ جنائبٍ
غِناءُ هواهــــا يسحر الجِنَّ في السَّــــــــــــــــما
إذا جئتُ أُصغي تقتفيني وساوسًا
وإن رحتُ ألهو لا تمَلُّ تهكّــــــــــــــــــــــــــــــــمـــــــــــــ ــــــا
فيجعلها صِرْفًا مُضيءٌ حَبابُها
يودّ التزامـــــــــــــًا ، يمزجُ المــــــــــــاءَ بالدِّمــــــــــــــــــــــــــــا !
فيا لائمي عتّقْ وأغرقْ رقائقي
جراحي من الوجدانِ أهدتكَ أنجمــــــــــــــــــــــا
تداويتُ من سُكر المصائبِ بالهوى
فلا الأخذُ واسى لا العطـــاءُ تكلّـمــــــــــــــــــــــــــــــا
وأجهدْتُ أحوالي بوئدِ سفائني
مَسيري من الإيثار يمتاحُ سُلّمــــــــــــــا
ولا الريحُ تشكو والنَّدامى تسوّروا
ونالوا ارتياحًـــــــــــــــــــا ثمّ وهْنًـــــــــــــــــــــــــــــا وعلقما !
فهذا صريعٌ في فؤادي مُدامُهُ !
وذاك عبيرٌ سائلٌ مُقلتـــــــــــــــــــــي فمـــــــــــــــــــــــــــا
على عتبات الشِّعر فكري مُبلبلٌ
متى عُدته قد عادني الحِسُّ مُحْرِما
تعلّلَ دهرًا في اصطحابِ رفاهتي
فلا كان لبّاسًـــــــــــــــا ولا بَــــــــرَّ مُقســِــــــــــــــمـــــا
إلى ملتقى ريفِ الحنينِ يردّني
فأبكى حروفي ثمّ أورثني العَمــــــــــــــــــــا
تشظّى حزينًا وَيْكأنَّ مُقامَنا
بغير مَقامٍ يسلبُ العقلَ مَعْلمــــــــــــــا
رأى رؤيةً فيها سموّ خِلالِهِ
فبات على الإيقاع يعــــــــدو مُنغِّمــــــــــــــا !
تناسى بأنّ الكأسَ بَدْءُ شواردٍ
وغير بعيدٍ تجعلُ الوَرْدَ أبكمـــــا !
وأنَّ زمانَ اللهوِ ليس بنافعٍ
حصيفًا ، وإن أوهى المكارهَ مُلهَما !
[CENTER]*****( 2014 )*****
عواطف عبداللطيف
05-24-2015, 01:21 PM
باسمِ الشَّتاتِ ، وباسْمِ دينِ أسافلِ
أستنطقُ العبَــــــــراتِ ، دَفْقَ رســــائـــلي
باسمِ المَتاهةِ حين ينضحُ بؤسُها
من كـــلّ كـــفٍّ بالضَّــــلالِ مُجـاملِ
باسمِ التبرّمِ حيث سالَ لُعابُهُ
إذ ينفثُ الغُمّــــــــى حيــالَ مناهــــــلي
باسم الدُّنا الرَّعْناءِ عهدَ تجمّلت
للعابثيـــــن الســـارقينَ شــمائـــلي
باسمِ الهمومِ الرَّاسيات ، ولوْعةٍ
يقتاتُ منها كــلُّ أبلهَ باقِـــلِ
وَبها الشحوبُ وزيفُ أخــــلاقِ الورى
والمُقلـــةُ العبْرى ، وعزفُ الباطــلِ
والليلُ حين البَرْقُ يخطَفُ مُقلةً
شَكرى ، يُرجْرجُـها بريــــــقُ السَّائِـــلِ
عن ضعْنِ أهلِ الدَّلِّ والذلِّ الذي
مـــلأ الكــــــؤوسَ ، فجاش نبضُ غوائلي
تبَّت يــــــدُ الغَرْثى وقد جهلوا القِرى
عثراتـــُــــــهم – يا ريــــحُ – أدمت كاهلي
ويكاد داعِ الموتِ يُنكرُ طَرْفَــــــــــه
لــــــمّــــا أتـــــــــتْــــــــه مع الخـــــرابِ جحافلـــــي
ما كان ينأى عن أثامِ دفاتري
هُــــــــــــــــــــوَ آخـــــــــــرُ الفلتاتِ ، سِبْطُ أناملــــــي
ما عاد يدنو ساسةً ، فالأمْرُ أنْ
يبقوا كِرامـــــــــــــًا في ارتيـــــــــــــــــــــــــادِ مزابلـــــــــــــــــــــــــــي
لتحــــــوم فوق مصائري غربانُ مَنْ
عشقَ الرذيلةَ والفسادَ العائلـــــــــــــــــــــــي
فتمتّعـــــــــــــــــــــوا ، بالكاد مأوى لؤمكم
في قعر هاويــــــــــــــــــــــــــــــــةٍ وويْــــــــــــــــــــــــــلِ حبائــــــــــلِ
وتمتّعـــــــــــوا ، فشريعةُ الدجّــــــــــــــــــــــــالِ بانت -
كي تنالـــــــــوا بعضَ خِــــــــــــــــــــزْيٍ آجِـــــــــــــــلِ
لم يبقَ غيرُ الخَسْفِ فانتظروا ولا
تتعجّـــــــلوا ، فغــدًا تضجُّ منازلـــــــــي
باسمِ الثكالى واليتامى والحيارى
والأيامـــــــى وازدهـــــــاءِ نوازلــــــــي
باسمِ الطفولةِ والبراءةِ واشتهاءِ
مُهجَّــــــرٍ تغـــريدةً مــــــن عاقــلِ
باسمِ العمالةِ والحثالةِ والحِرابةِ
والرّياسةِ والزمــــــــــــــــــــــــــــــانِ القاتـــــــــــــــــــــــــــلِ
باسمِ المسيحِ وصـــــــــــــــالحٍ ومحمَّدٍ
باسمِ الشَّـــــــــــــــــــــــــــــــهيدِ وأمِّـــــــــــــــــــــــــــــهِ والسَّاحــلِ
باسمِ الذين تسنَّنوا وتشيَّعوا
وتأفّفوا وتزيّلــــــــــــــــــــــــــــــــوا لعواذلـــــــــــــــــــــــي
باسمِ ابنِ ثابتَ وابنِ حنبلَ أوّلاً
باسمِ الكُليني ثانيًا ، والوائلـــــــــــــــــــــــــــــــي
باسم الجوامعِ والمساجدِ والكنائسِ
والصوامـــــــــــــــــــــــــــعِ وانهمــــــــــــــــارِ جداولـــــــــــــــــــــــــــــــي
باسمِ الفراتِ ودجلـــــــــــةٍ والمنحنى
لمّا اشتهى حورانُ لثمَ فســـــــــــــــــــــــــائلـــــــــــي
باسمِ العراقِ وفيه مِسْكُ ختامنا
وحـــــــــــــــــبيبتي بغداد دار أفاضـــــــــــــــــــــــــــــــــلِ
أرَّخْــــــــــــتُ للأعصـــــــــــــــــــار مغزى حظوتي
أنْ عِشتُ في زَمَـــــــــــــــــــنٍ بغير دَلائِــــــــــــــــــــلِ
عواطف عبداللطيف
06-15-2015, 02:03 AM
هديتي لها
فِدًا لِعُمْركِ مَن جاؤوا وَمَنْ ذَهَبوا
فِدًا لعينيكِ عُمْرٌ منكِ يُكتَتَبُ
يا صَفْوَ بالِ الحيارى حيثما نُسبوا
بكِ ازدهارُ الأماني والهَوى العَذِبُ
يا تُرْجمانَ المعاني عِزَّ أفئدةٍ
متى أتتْكِ تزاهتْ حولها الهُدُبُ
يا حُسْنَ مأثرةٍ ، يا رَوْحَ أروقةٍ
يا طيبَ مُلهمةٍ تشدو لها الحِقَبُ
في ذكركِ الفكرُ يا ما بات منتشيًا
وَصَفَّقَ الشِّعْرُ بَسَّامٌ له الأدبُ
وهزَّ جذعَ الثريّا هائمًا دنِفًا
فكانَ بَدْءُ الحَيا ، واسَّاقطَ الرُّطَبُ
نهضتُ ألتمسُ الإبداعَ منهمرًا
وهلْ بغيركِ تحكي الومضَةَ الشُّهُبُ ؟؟
يا أمَّ أهلِ النُّهى ، يا أختَ مَن عشقوا
فأنتِ أنتِ - وَمَهْما زَوَّقوا - ذَّهبُ
أسَّسْتُ باسمكِ ملأعماقِ حَرْفنةً
يشْتَمُّهُا وتَدٌ ، يمتاحُهُا سَببُ
وعانقَ المنطقُ الرَّاقي نَميرَ يــــــدٍ
عطاؤها كالغوالي حين تنسكبُ
اللهَ اللهَ يا أنسي ومعرفتي
لولاكِ آدم لم يسكنْ له عَتبُ
لولاك ما غمَرت أجيالنا منحٌ
ولا تراقصت الأنجام والحجُبُ
تاقتْ إليكِ ورود الكون واقتبست
من ناظريك الهنا ، واستعذب النَّسَبُ
كوني لبهجتنا ، كوني لغربتنا
كوني لنهضتنا ، ما جارت النُّوَبُ
كوني الحضارةَ باسم الشرق هاتفةً
فدونما الشَّرقِ زيفٌ ما له حسبُ
وأنكري " الرُّوجَ " إحسانًا ومنبهةً
دمُ الشهيد هو الأولى هو الأرَبُ
تخضَّبي بشذاه العمر صابرةً
واستلهمي إرثَ مَن تعنو له السُّحُبُ
حتى وإنْ شفَّ بَوْحَ الملتقى سَفَرٌ
أو شبَّ حولكِ من وَعثائهِ لهبُ
مِدادُكِ العِفَّةُ البيضا يُزيّنُها
طيبُ الفؤادِ وما أهدت لهُ الرُّتبُ
أسفارُ مجدكِ ملء الأفق زاهرةٌ
حُسْنُ المُقامِ يناجيها : هنا العربُ
هنا النجائبُ باسم النُّبْل ناطقةٌ
هنا الشرائفُ من أخلاقها نثبُ
هنا أميمة ، والخنساء ، فاطمةٌ
ومَن بلثم علاها هزَّني الطَّربُ
يبقى اليراع بأمرٍ منك تغبطه
أحلى اليواقيت ، فيه التِّبْر والأرَبُ
حتى لَتنهضَ في ذكراك رؤية مَن
نَحَوْ إلى دَوْحِك الغنَّاء ، ما اغتربوا
تقبَّلي أحرفًا جاءت مذهَّبةً
ترجو معانيك من عينيكِ تأتشبُ
عواطف عبداللطيف
06-29-2015, 06:37 AM
ارهاصات
طُفْ بالوُجودِ مُفَتِّشًا عن أيِّ ثغرَةْ
وذَرِ التَّواجُدَ ، وافتراضاتِ المَجَرَّةْ
لكَ هالةٌ تحكي النَّواةُ غبارَها
ما كنتَ تعدمُ حُسْنَها مثقالَ ذرَّةْ
مُتجانساتٌ طَيَّ مَرْآها الرَّقائقُ –
والحقائقُ وانثيالاتُ الأسِرَّةْ
طُفْ حولها واقتلْ شكوكَ تغافلٍ
تلِدُ الهمومَ وللحلومِ سمومُ عثرَةْ
ليس اليقينُ حداثةً ، أنا موقنٌ
فأنا وإيقاني وُجدْنا محضَ فكرَةْ
نتجاذبُ النَّجْديْنِ إمّا قاتلٌ
أو بَوْحُ مقتولٍ يميدُ الشِّعْرُ إثرَهْ
لا النَّفسُ لا الفكرُ الوثيرُ مدادُهُ
تغنيك عن قلبٍ أحبَّ النُّورُ ذكرَهْ
فاخترْ – هديت – فإنَّني لكَ ناصحٌ
أم إنَّ نصحيَ في دروب الشُّحِّ حسرةْ ؟
دَعْ عنكَ مخلوقًا تواترَ غَيّهُ
فالذوقُ منزلةٌ لها في النَّثر نبرَةْ
هوَ لم يكن سَرْدًا وقصَّة مولعٍ
بشوارد التَّزويقِ يوحي البَرُّ بُرَّهْ !
قُلْ لا مِساسَ ، مُودِّعًا زيفَ الطِّلا
لا تكترثْ إن أحضروا للمَسِّ إبرَهْ
طُفْ بالوجودِ مُيَمِّمًا عبقَ الصَّبا
أنصِتْ إلى " السيكاه " ، والثمْ فيضَ عطرَهْ
عِشْ فانيًا ، ثوّرْ جَنانَكَ مُخبتًا
واكتبْ عن الفردوسِ بالأشعار ثورَةْ
وانهضْ نقيًّا لا يخالطُ حرفَهُ
أو ظنَّهُ – وقت الهوى – وَسَنُ المعرَّةْ
أحلامك الغرّاء تغذو جيلها
آمالك اللاتي منحنَ الوصلَ عِبْرَهْ
يا عَيْنُ : والتهجيرُ غربةُ موطنٍ
زُمّي جراحَ الحائرينَ ولو لمرَّة
فالليلُ والأتراحُ والوجعُ الموثّلُ -
في الحنايا أودعوا الوجدانَ جمرَةْ
نأيٌ وحرمانٌ تباكى نايُهُ
عن أهلِ ذاك الحيِّ عن ذكرى المسرَّةْ
عن مجلس الأحبابِ تلقاءَ الضُّحى
وبيادرٍ من شوقها لم تُخفِ بذرَةْ
وأرائكِ الإيثار والتحنان والودِّ –
البَهيج غداةَ أهدى العمر بدرَهْ
يا عَيْنُ : فالتمسي حروف تصبّري
صورًا تؤرّخ للضمائر جورَ فترَةْ
بالله ، واحتفظي بوِرد مروءةٍ
لا لم يَعقْهُ عن النَّدى تغريدُ سَوْرَةْ
عواطف عبداللطيف
07-11-2015, 03:21 AM
أذرعُ النَّخيل
في ليلةِ العيدِ عُمْري غادرَ البِشْرا
يَخشى على القلبِ يمضي يمقُتُ الصَّبْرا
يا مُعْصراتِ همومي ، صوتَ مَن زفروا
هَـــلاّ تركـــتِ لباقــــي مُهجتـــي قَطْـــرا ؟
يا ليلةَ العيدِ عُودي دمعَ أجنحتي
أو فاتركـــي للفتــــى بينَ الهَنـا شِـبْرا
مُري صَداكِ يُداوي قيْحَ حَشْرجتي
عسى الأمانــــي تُهادي أيكتــي جِسْرا
عسى الشَّواطِىءُ تنعى قيظَ أوْردتي
ولا تَـؤوبُ عيونُ الملتقــى حسْـــــــرى
أترعتُ منكِ دُخانًا ، وانحنى حَدَسي
لأنّـه مُـنْــذ ألفٍ بايـعَ القَهْــرا
المفرداتُ عصيّاتٌ مصادرُها
والحالمونَ علــى إسْقاطـــها أسْرى
والطيّباتُ نسى الوجدانُ حائطَها
بحالها قلقــي – يا موطنـــي – أدرى
فلو ترَقْرَقَ بؤسٌ شفّ ساريتي
سفائنـــي عنـدهُ طولَ المدى حَيْرى
هي الحياةُ هزيلٌ بَوْح منطقِها
تغفو فتســلبــَـــنا الأحـلامَ والشِّعْرا
ترجرجُ الزيفَ من أضغاث بُهرجها
وَعَلَّــهُ يمتطـــي إيهامُها الشِّـــعْرى
هو الفراتُ حزينٌ نخْلُ أذرعهِ
في ضفّتيـــهِ جراحاتُ المَها تـتـرى
فارجعْ إلى برزخي يا عيد منتظرًا
ركائبَ الجاهِ ، واسْتوْصِ السَّما خيرا !
ولا تلُمْ عاشقًا تستافُ لوعتُهُ
من كلِّ بِئرٍ سَـــــــــــــرابًــا في الدُّجـــى يُشرى
عذرًا لمن هنّئوني لستُ مُدّكرًا
رسائِـــــلاً ، كي أُمَنّـــــي شوقَهــــم سطْرا
فإنّهم خيرُ مَن صانوا شواردَنا
وخيــرُ مَن قَـدَروا للمبتلــــى عُـذرا
ما كنت أعلمُ – والرَّمْضا لها غُصَصٌ –
بأنّنـــــي بالغٌ فــي ظِـــــلِّــهــــا الفِطْـرا
إليك عنّي أخا الأعياد ، تعرفني
أنا الشَّجــــيُّ ، وذي فلّوجَــــتـــــي المَسْرى
أنأى وتسْحَرُني ، أدنو وتحْمِلُني
ملءَ الحنايـــا شعـــورًا يَسْحـــرُ الذكرى
ناجيتُها فتزاهى شوطُ قافيتي
وراح مِن حِكمــةٍ يسْــــتـنطـقُ السِّــــــحْرا
إيهٍ حبيبةَ أسفاري ستذكرنا
طيوبُ ريّـــاكِ يومًا ، فاحملي البُشرى
وعانقي حينَ يحنو الصَّبرُ عافيتي
قد كِدتُ أفنــــى متى أهْـدَيْـــتِـــنـــي عِطرا
وحينها تنشر الآفاقُ قِصَّـــــــتَــــــنـــــا
والعيدُ ينسُــــجُ مِن أوراقِـنـــا عُـمْـرا
عيد الفطر 1435- 201
عواطف عبداللطيف
07-22-2015, 04:51 AM
من القصائد القلائل التي نظمتها وأنا أبكي ، إلى بنتي وفاء
حيث منذ أكثر من ستة عشر شهرًا هُجّرنا نحن إلى أقصى الشمال ، وهي مع زوجها وطفليها إلى أقصى الغرب ، بل في مكان ليس فيه إيّ وسيلة اتصال .!!
...........
وفاء
طالَ انتظاري ، فلا طيفٌ ، ولا خبرُ
ولا سبيلٌ إلى رؤياكِ يُبتَكرُ
ولا رسولٌ يواسي فيضَ باصرتي
يجبُّ عنّا همومًا ليس تنحصرُ
وفاءُ : يا فلذة الأعماقِ ، يا عبَقًا
متى يُهفهفُ يفنى الحزنُ والعَبَرُ
رفقًا بقلبِ أبيكِ اليومَ ، أتعبهُ
طول البعاد ، وآه الصبر ، والحذرُ
ناشدتك اللهَ هل للوصل بارقة
فلست أدري متى يغتالنا العمُرُ ؟
أرنو السَّماء ومَن وافى رفارفها
عسى تمُنُّ ، فيأتي دارَكِ القمرُ
مبلِّغًا عن معاني الشوق ، ما برحت
تعنو إليك ، تناجي شعرَها الدُّرَرُ
وفاءُ : جار النَّوى ، والليل موحشةٌ
أنحاؤهُ ، وابتلانا النَّوح والكدرُ
بُنَيّتي – وافتقار المرء مرحمةٌ –
أتسمعين نشيج الصَّدر يستعرُ ؟
فيَمِّمي شطرَ أحلامي التي نزفتْ
من فرط ما تفتري الأبواقُ والهذرُ !
وسائلي عن بنات الفكر هل نضبت
شؤونها ، فشجوني ملؤها الفِكَرُ
عليك يا بهجتي حلوَ السَّلامِ وما
أهدى الشُّعور ، وما قد تبعث الصُّوَرُ
عسى يحين اللقا من بعد فرقتنا
وَيأذن الله ، يصفو ماؤها الغدُرُ
وتستعيد أماسي الودِّ رونقها
حيث الظلال التي تبكي وتفتخرُ
ولا أرى الغول باسم الدين يغدر بي
من ضفّتيه ، وينسى الأعيُنَ السَّهرُ
بنتَ الأديبِ : خذي همسي وقافيتي
وردّديها لكي لا يعتبَ السَّحَرُ
قولي لعترتنا هذا أبي وذهِ
أغلى الغوالي ، نماها اليُمنُ والظَّفَرُ
****(2015)****
عواطف عبداللطيف
08-03-2015, 12:43 PM
( أسمال ) القصيدة الفائزة بالمركز الثالث في مسابقة النبع 2015
ما كانَ يُخفي غَداةَ الحَرْثِ مُنزلقَهْ
يسْتمرأُ الَّلهْوَ يجري حاسدًا طُرُقَهْ
وغيرُ مُكترثٍ إن شفّهُ سَقمٌ
أو راح يشتمُهُ مَن أدمنَ السَّرِقهْ
وَيْلُمِّهِ ، كيفَ يسْتخذي بلا سَغبٍ
يعبُّ بالوهمِ كأسًا نادبًا أرَقَهْ ؟
من يومِ أن صاحبَ الإنكارُ حائطَهُ
يدعو ثبورًا ، فما يدنو الحَيا عُنُقَهْ
ميزانُه مائلٌ من فرط سَفسَطةٍ
ودربُه موحشٌ ، أوّاهُ يا خُلُقَه !
آذى القِصابَ ، قِبابُ الدمعِ تخبرُني
أنَّ الذي خانَها لم يفقهِ العَلَقَهْ
لم يروِ منطقَهُ إلا سماسرةٌ
لم يغترفْ أدبًا ، لم يدرِ مَن خَلَقهْ
يُشاطرُ الجِنَّ بالآراءِ يتبعُهُ
زيفُ الأقاصيصِ مَسًّا ظلّ مُسْترقَهْ
ويحَ الذي يمتطي الأهواءَ هذرمةً
إذا بهِ ناشرٌ بعد القذى قلقَهْ
هوّنْ عليكَ فلا زالت حمائمُنا
ملء الفضاءِ ، وما أخفى الهَنا طُرُقَهْ
هوّنْ عليك فما الأرواحُ باليةٌ
أو عَزفُ باليةٍ يهوى الصَّدى مِزقَهْ !
لا تعْطِ للفكرِ كُمًّا خيطَ من سَفهٍ
خالِ الوفاض ، إذا جَنَّ الدجى سرَقَهْ
أدركْ معاني المواضي غِمْدَ روْنقها
فلم تعد حوْمَةُ الفرسانِ مُختلقَهْ
عساك تلثمُ من إيقاعها وطنًا
يوحي الحنانَ ، ويشفي نورُها حُرَقَهْ
فقال دعني ، غلوّي لستُ تاركهُ
حتى ولو شِمْتُ عيْنَ النُّصحِ من ورقَهْ
لا تُتْعبِ الحالَ في حَرْفٍ بلا شِفةٍ
هذي نواتي مع الأشباهِ منفلقَهْ !
وقد تبنّيْتُ رأيًا سالفًا بدمي
لمّا تبيّنتُ أنّ العذلَ قد سبَقَهْ !
فقلتُ ، واليأسُ أوهى النصْلَ موقدُهُ
يا قومُ : وافقَ شَنٌّ في الأسى طبَقَهْ !!
عواطف عبداللطيف
08-11-2015, 06:18 AM
رسالة إلى جسر " ذي الطابقين "
-------------------------------
" للطابقيْنِ " حكايةٌ ، تُخفي حكايَةْ
منها البريءُ ، وَجُلُّها يوحي الغوايَةْ !!
تتلقَّفُ المعْنى احترافًا ، رُبَّما ،
أو تفرشُ الطُّرُقاتِ ذكرىً عن هوايَةْ
أو تمسحُ الدمْعاتِ عن لغةِ المَها
قَصَصًا ، وَأحلامًا ، بها بَدْءُ الروايَةْ
لمَّا التقينا ، والحَوادثُ جَمَّةٌ
نَرِدُ الحَنينَ مُغرّدينَ بلا نهايَةْ !
لمّا نقشْنا تحتَ آفاقِ العَنا
أحلى الحروفِ ، تحفُّنا صورُ العنايَةْ
وتَرٌ مع الأحبابِ ينبضُ بالهنا
أو جِلسةٌ ركزوا بها الإيثارَ رايَةْ !
أو كَرْكراتٌ أزبدت قربَ الضِّفافِ
مدادُها طُرَفٌ لأهلِ الشوقِ غايَةْ
حينًا يُسابقُ بالنَّوارس عمرُنا
أو كان يرسم قاربًا بفم الدِّعايَةْ !!
كم من لُقىً تاهتْ حيالَ رسومها
حتَّى استرقْنا يا صباها كلَّ آيَةْ
واليوم ترنو " الطابقين " حُشاشةٌ
وَتخطُّ بالعَبراتِ قافيةَ النِّهايَةْ
يَتحَدَّر الدَّمُ حَوْلها من دهشةٍ
فكأنّما الأجواءُ مَيْدانُ الرِّمايَةْ !!
يا ويحَ غُفْلٍ عن حمائمِ نبعِنا
لم يذكروا الزَّيتونَ أو ألقِ الهدايَةْ
حتى مَضَوْا قبل الأوان فما بكتْ
تلك السَّماءُ عليهمُ فرطَ الشكايَةْ
آثارُهم ، أمُّ الزَّمانِ تمجُّها
والليلُ والقُرْبى وحاضرةُ الولايَةْ
" للطابقين " بعثتُ شدوَ قريحتي
أمَّلْتُها دَهْرًا بأنْسامِ الدِّرايَةْ
وعسى يلوحُ بعيدها وَطنُ الهنا
وتباركُ الأيام أطرافُ الحكايَةْ !
عواطف عبداللطيف
08-19-2015, 12:31 PM
خُذِ الأنَاملَ منّي ، واتركِ الوَتَرا
فالرُّوحُ - يا دهر - تغني اليوم مَــن عـثرا
تكلم الناس لم تبخلْ محاجرُها
تـحاورُ النورَ ، والعلـيــــاء ، والحــجـــرا
خـذ الأنامل ليس الوهم راحلتي
ولم أكــن حول ظــل الشك مـعـتـمــرا
بل لم تكن لغة الأبطال قاصرةً
كي أرتضي النثر ،أو أستعطفَ الدُّررا
فكل من لازم الماضي على أملٍ
أن يفقه البعض إرثاً ظـــل مُـحـتَـقــرا
فغير لبسٍ خميسُ الحب يغبطه
من مُـقـلـتـيـه يـنـال الخلد والوطــــرا
شتَّان أن يسلك العرفان ذو أدبٍ
يصــوغ من قلبه آيــاتـــــه الـغُـــررا
وبين أن يبتدي الشرقيُّ مغترباً
فينتهي وهو يزجي الوهنَ والهَـــذرا
يا حاديَ الركب : هلّ الفجر واتضحت
كل المســـــالك ، لم ينسَ الضــحى أثــراً
تذكر العهد مـــا جـــادت نسائمه
تـروّح الـنـفـس والأوتــــار والفِـــكَــرا
واحمل أصيصاً به للذكريات صدىً
وفيه يومًا غرســـت الورد مــدكـــــرا
عصراً لعترتنا صانوا مودتنا
وأغرقــونا بوصــلٍ جــاء مـنــهــمــرا
وعُـج على جنّــةٍ وا فرحتي صدحت
فيها العقيق ، تـنـاجـي مَـن بكـى ســـحـرا
وسل محجّــبةً في القاع مـترفة
تستقبل الليلَ بالأشـــواق ، والقــمـــرا
أم ذا عبيرٌ يحجّ المستهام لـــه
متى تــولىّ ..... أذاع الآه مـســـتــتـرا
أمن مدامةِ تـحنانٍ مـعـتـَّقــةٍ
لِـعـلـةٍ يـسـتـقـيــها يـقــتـل الـكــــدرا ؟
أمن لحــونٍ بعَرف الضاد مفعمة
تـعـيد مــن ســالف الإيـقــاع ما انـدثرا ؟
يا حاديَ الركب كاد النقد يقتلني
مــمـن يــضجّ إذا ألـقـمـتـــه حـــجــرا
مــمـن أراهُ بــلا أينٍ بلا جـهـةٍ
يهين جانبه ، أو يـطـعــن الشــــعرا
يشبه الفعل بالمفعول تورية
يخرب اللفظ ، والأسلوب ، والصورا
لا غروَ أن يضحك الواشي ، قد انفصمت
عُـرى الضــمير ، وكـان الفكر مـنحــدرا
الى الحضيض ، فلا بانت مروءته
فــي لـهــوه نــال مـن أصنائه الـقـتـرا
والعذر ينفع لو كان الفتى لبقــاً
أو كان فيما يقول البعض مـعـتـبــــرا
لكــنها سُنَّةُ الأيام ، قافيةٌ
تموت غِــلاًّ ، وأخــرى ترتمي حــذرا
نعم ، وأخرى بما أفضت غلائلها
تغازل النور ، والـتـأريخ ، والـقــدرا
وترتدي الزَّهْــر أفوافاً مقشّــبة
تــعانـق الزُّهـر حــتى تـلـثم الســحرا
بعرســها تـتـخـطى كــل نازلــةٍ
فــلا ترى عــوجــًا فـيـهـا ولا وضـرا
ما زلت أعـزف باليمنى ولا عجبٌ
فـللـخـوارق عــاداتٌ غــدت غـــررا
وللـحـقــيـقـة غنت أطــربت فرحًا
حِـسان شـــوق تـحـيل النـظـم مـزدهـرا
أعـيـذها بالمنى من كل طــارقة
أو همس جـارحـــة تـسـتـنزف العُـمُـرا
ســتذكرون – يمينا – مـا أقول لكم
هيا اجمعــوا الأمـر ثــمّ استنهضوا البشرا
عواطف عبداللطيف
08-28-2015, 07:03 AM
بلاغُ الشعور
" كَرَّادةَ " الَّليلِ : هَلْ للحُسْنِ ألوانُ ؟
أم أجْفَلتْ لنذير الشُّؤمِ بُغدانُ !؟
وَهَلْ شُتُولُ الهَنَا جفَّتْ مَواسِمُها
فلم يعُدْ يَسْألُ الأَنْداءَ جَنَّانُ ؟
فما " الكُرودُ " هنا تَسْقي أزاهرَها
ولا انْجَلتْ عن " أبي نُوّاس " أشجانُ
مَا صَانَ حائِطَها ناطورُها ، فغدَتْ
تَعنو إلى القَدرِ الوَرْديِّ شُطآنُ
أرى سَحائِبَكِ انداحتْ ، يُشاطرُها
شُواظُ نائبةٍ ، يُذكيهِ جيرانُ
يا سَاحِلَ الودِّ في شرقيِّهِ التَمعَتْ
ضِفافُ دجلةَ ، حيثُ الحُورُ والجَانُ
إنّي عَتبْتُ زَمانَ الأدعياءِ ومَن
أوهتْ رؤاهُمْ بيوم القَحْطِ أضغانُ
لا " الجادريّةُ " عادَتْني ابتسامَتُها
لا " الرَّاهباتُ " ، ولا الجُدرانُ جُدرانُ
( قصورُكِ السَّبعُ !) لم تفتأْ تنوحُ على
ذكرى الضُّيوفِ ، فَنَام الآسُ والبانُ
كرَّادةَ الَّليلِ : كَمْ لِلَّيلِ من وَجَعٍ
ومن فؤادٍ نَعَتْهُ الآنَ " سوزانُ "
روحي لتَرْقبُ تلقاءَ الدُّروبِ دمًا
يَنْزو ، أما لبَيانِ اللُّطْفِ أعوانُ ؟
إن قلتُ صَبرًا رَماني الصَّبرُ ، وانسَفَحَتْ
آهاتُ ذي وجَلٍ أبكتْهُ أضعانُ
تذكَّري من صَدى الماضي براءَتَهُ
غَداةَ عانقَ طيبَ الفَجْرِ وَسْنانُ
تذكَّري لغةَ الأحبابِ فاتنةً
فإنَّ بُلبُلَها - لا ريبَ - فتَّانُ !
تذكَّري واسألي وَحْيَ العُيونِ وَمَا
قد ضمَّهُ الوَعْدُ ، إنَّ الدمعَ هتَّانُ
تذكَّري العُمْرَ باسْمِ اللهِ ناطقةً
ما كان يُوحيهِ إنجيلٌ وَقُرآنُ
يا ثغرَ قافيتي ، يا زهوَ عاطفتي
بل أنتِ شاعرتي ، والنُّونُ برهانُ
صُبّي على كتفِ الآمالِ حَرْفنةً
عسى تؤوبُ " لنادي " الأُنْسِ أركانُ
عسى تلمُّ شذا الأعراسِ أفئدةٌ
كي تستقي منكِ بالأفراحِ ألحانُ
عسى أزور " زوايا " النَّخْلِ تحملُني
رسائلُ الأهلِ ، والقُرْبى ، ومَن كانوا
يعانقونَ بآياتِ الهَوى أدبًا
وفي حَدائقِهمْ للحَرْفِ تحنانُ
عليكِ منهم سلامُ الله يتبعُهُ
شلاّلُ صَفْوٍ ، وشوقٌ فيهِ عِرفانُ
وليحفظِ اللهُ أهلَ الخيرِ قاطبةً
ومَن لهم في ذرى مَرقاكِ جيرانُ
عواطف عبداللطيف
10-01-2015, 11:45 AM
محازن اليقين
ذكرى الربيع ، وأطياف المنى وطني
لم يبقَ منها سوى الدمعات والشجَنِ
تفنى ، ويقفو خُطانا غيرَ ملتفتٍ
سِــرٌّ تـباكى على الأطــــلال والمننِ
يـمـرّ عــيدٌ فما الأنسامُ مدركــةٌ
حــظّ المحبِّ ، ولم تسكنْ رحى الزمنِ
وينتهي آخــرٌ ، والقرح راحـلة
وهـل هنــاك مكــانٌ غير ذي حَـزنِ ؟
وَهَلْ هُناكَ عَبيرٌ فيهِ بــارقــةٌ
منَ الحَنانِ ، لكي يَصْفو بـــه فنني ؟
وهل يجــود المدى ، فالغيث محتبسٌ
بكــلّ وادٍ نـعــاهُ داعــي الوســـنِ ؟
أقــول للصبر بلّغ كــلَّ مـتّـثـقٍ
بــأن يصون الهوى ســرًّا وفي العلنِ
وأن يفتش في أعماقـنـا أبــدًا
بـحـثـًا عن الدرّ ، أو جـريــًا مع السفنِ
لأنَّـنـا حين يحكي المجد عن غــدنا
مـســافرون بــأرواحٍ بـــلا بــدنِ
لــذا تـذوب الروابي وهي شامخــة
وقت التجليّ ، فما تـبقى ســـوى الدّمــنِ
فكيف بالقلب إذ تصفو سريرته
فرط الجـــلاء ، عروجــًا غير مرتهـنِ
حتى إذا الروح غنّت وارتقتْ ولهًا
والحال مـبـتهـجٌ ، نادى مع الزَّمنِ
لا ، لست أبغي ، وطول البين أرّقني
إلا لقــــاءً بـــــه أنجـو من الفـتـنِ
وإن بـــدا خاطري يلهو براحته
كمثلِ مُـبـتـدعٍ يروي عن السُـنَـنِ
فـقـد بذلت المعاني فيهمُ طربــًا
فــانظرْ فـؤاد الفتى طيفـًا أبا الحَسِنِ
عواطف عبداللطيف
10-19-2015, 08:33 AM
فاء الطف
أصالةً عن ضميري الآنَ أعترفُ
فلتَسْمعوا شاعرًا أعماقُهُ تَصِفُ
عن كلِّ مَن بَرَّحوا أحداقَهم عتبًا
أو كلِّ مَن بارحوا الإنصافَ وانصرفوا
كيما تَرَوْنَ الحَشا عن أيِّ سابقةٍ
يحكي ، وكيفَ بها الأرواحُ تأتلِفُ
كيما تروْن الذي ما راءَهُ بشرٌ
منّا ، لِذا جنَّتاه الذوقُ واللَّطَفُ
يا أيها الــ يتباهى : حوبتي نهضت
لينهضَ الحبُّ ، والتأريخُ ، والسَّعَفُ
وما جزعْنا ، فنور البدر ملهمُنا
وعند أعتابنا يستدرك السَّلَفُ
بهم – وحقِّ المعاني – تبتدي قصصي
تشدوا انبهارًا ، وفيها يصدق الهدفُ
بهم – وحسبي عراقيٌّ أخو قيَمٍ –
أزجي التراتيل ، لا دمعٌ ، ولا أسفُ
أبري المعاناةِ ، منها مهجتي برئت
وما أبرِّيءُ من أودى به التَّرَفُ
فسُلَّ سيفَكَ باسم الفاتحين وقلْ
فِدًا لعاشور من ساروا ومن وقفوا
فِدًا لطفِّك يا عاشور أمتنا
كفى زمانَك أن شابت به النُّطَفُ
كفْكفْ دموع الثكالى صارخًا بهمُ
واحملْ بعطفك بدرًا ليس ينخسفُ
مناديًا مَن عليه الروح نادبةٌ
وكل من جهلوا الآجالَ أو عرفوا
وقلْ لهُ : يا ابنَ بنتِ النُّور والهةٌ
بك القلوبُ ، فهل للقرب منعطفُ ؟
في الخلدِ ألمَحُكَ الميَّادُ خاطرُهُ
وحسبك الآن ترجو وصفَك الغرَفُ
شذاكمُ تسحر الأخرى هوامعهُ
والكون من ألقِ الأنوار يغترفُ
فأنت أنتَ نماك الحُسْنُ أرفعُهُ
وعندك الرائعانِ العزُّ والشَّرَفُ
تمهَّلوا إخوتي : ما الحزنُ مدَّكرٌ
والسَّعدُ للشهدا ضاءت به الصُّحُفُ
تمهَّلوا ، خبروا الآتين عن قمرٍ
هوايَ من نوره الوضَّاء يلتحفُ
فاخلدْ حنانيك ، فالأيام دونكمُ
الآه تأسِرُها ، والخوفُ ، والسَّرَفُ
ذي كربلاء سخَت في حبِّ سيّدها
وعن أبيك حكى ريحانُها النَّجَفُ
**(( 2010 ))**
عواطف عبداللطيف
11-09-2015, 01:00 PM
عبدالرزاق في ذمة الرزاق
أرثيكَ ، أم أدعُ الأيّـــــامَ ترثيني
يا قِبلةَ الشِّعْر ، يا عِطرَ الموازينِ ؟
يا شاعرَ العزمِ ، والقَرْنيْنِ ، يا أرَجًا
تحبّهُ – كالنّدى – أزكى الرياحينِ
حكيمُ لفظٍ يزمُّ الجُرْحَ منطقُهُ
يحكي طلاوةَ تِبيانٍ لمحْزونِ
يا صبرَ أيوبَ ، يا نبراسَ مَن عشقوا
عزمَ المروءاتِ ، في صدق التلاحينِ !
مَيْسانُ حائرةُ الأطلالِ مشفقةٌ
تُسائِلُ الفجْرَ عن أغرودةِ التِّينِ
عن النخيلِ ، وما جادت فسائلُهُ
من الحكاياتِ ، عن ليلى ونَسْرينِ
عن الذي في الهوى ما انفكّ يسحرُها
يشتاقها ذاكرًا صفوَ البساتينِ
ولهى معانيك ، إذ تجري ، تبلّلها
عيونُ صبْـركَ ، تحكي كالبراكينِ
هذي المنصّةُ جُرْمٌ أن تفارقَـــــها
مَن ذا يُشنّفُ أسماعَ الشَّواهينِ ؟
مَن ذا لها ، والحبيبُ الفرْدُ غادرَها
مُخلّفًا عندها شكوى الثَّمـانينِ !؟
ترنو لبغداد أعوامًا ، وما أزفت
للمُبتلى أوبةٌ بين الدَّرابينِ
يا لهفةَ العمر إذ يمضي ، وما حملت
آمالُه غيرَ إيقاعِ السكاكينِ
مهلاً ، فروحُك يا طيرَ العراقِ هفت
تطوف بالحيّ ، تسري في الشرايينِ
في " الطابقين " لها أنسٌ تتيه به
غداةَ أن هزَّهُ صَوْتُ الحَساسينِ
بكى الفراتَ هواكَ الثرُّ منتدبًا
عبيرَ دجلة ، هيّا كي تواسيني
فهل تركتَ وداعًا في شواطئنا ؟
أم هل رجوتَ شِراعًا دون تأبينِ ؟
وهل سألتَ حِسانَ الحيّ قافيةَ
ذكرى جواها تضاهي بالمضامينِ ؟
فاهنأ أبا خالد الميفاء خاطرُهُ
كفى ستذكـرك الدنيا مدى الحينِ
يحفّكمْ خالصُ التحنانِ ، تحمله
قلوب أهليك أبناء الميامينِ
كفى لكم ألقٌ في مُقلتَيْ وطني
به يُذاكرُ أجيالاً ، ويرويني
مدادُه الباذخانِ : الصبرُ ، يتبعهُ
غِنى فؤادٍ ، بعِطر الشيحِ مسكونِ
يا أمّ خالد صبرًا فاللقاءُ غدا
كقاب قوسين ، مشبوبَ الأفانينِ
هيَ الحياة أويقاتٌ ، وتحملنا
شعائرُ البَيْنِ بين الطينِ والدينِ
كفاكِ فخرًا ، فتى بغداد ، من شغفٍ
أحيا مَعانيكِ فَيْضًا غيرَ مَوْهونِ
أرثيكَ أم أدعُ الأيّامَ ترثيني
أيا كبيرًا شذاهُ الآنَ يُشجيني
أنّى لمثلي بأنْ تدنو صنائعُهُ
مُثـقّـفًا إرثُهُ مِلءَ الميادينِ
لكن ، وتعرفني الآفاقُ لي قلمٌ
باسم الوفاءِ تساخى فرطَ تمكينِ !
إيهٍ فقيدَ العراقيّين قاطبةً
ومَن تزاهى بحبّ الضَّادِ والنّونِ !
رزاقُ ، ناديت ، أدنتْني له ظُللٌ
أحيت عروقَ الصَّبا ، بالودّ تسبيني
وأجهش الزَّهرُ بكّاءً على نُزُلٍ
ما زال يرتادُها طُهرُ المساكينِ
مَررْتُها مُخبرًا مَن زار أيكتَها
دمعي لمثواك ، دمعٌ بالملايينِ !
عواطف عبداللطيف
11-25-2015, 11:35 AM
قرارة الألوان
هُوَ الوَفَاءُ يَبُثُّ الشِّعْرَ ألوانا
ذَوْقًا ، وَشَوْقًا ، وَأزهَارًا ، وَألحَانا
...
فَانْسُجْ من الدُرِّ ما تحْلو مَنابِعُه
وَاسْكُبْ ، وَثُبْ ، وَاقتربْ ، أطْرِبْ حنايانا
...
أطلِقْ هَواكَ وَقد ألهَمْتَهُ ألَقًا
يَوْمًـــــا يَهيمُ ، وَيَرْوي الفِكْرَ أحيانا
...
فللقريضِ عيونُ القلبِ سَاجدةٌ
ترجو رضاهُ ، تباهي الكونَ تِحنانا
...
وَللزمانِ أُويقاتٌ بها بزغت
شمسُ اليواقيتْ ، تُحيي الآسَ نَشْوانا
...
هذا أنا ، لغتي ، أحلام أخيُلتي
وهذه سارياتي ، واللقا حانا
...
هاتيك فرشاة روحي ، لونُها ثقتي
بالمِسْكِ ترسمُني للحور إنسانا
...
تلزُّ خيلَ قصابِ الشرقِ مُترفةً
لتملأ الساح أورادًا وريحانا
*******
عواطف عبداللطيف
12-04-2015, 07:17 AM
رواق العراق
نَمْشي ، نُهادي بالقريضِ رفاقا
نَتَحَضَّنُ الذكرى هوىً عَبَّاقا
...
أو نمنحُ التأريخَ معنى صحبةٍ
تَذرُ الأنا ، تستنطقُ الأشواقا
...
كي لا يعودَ الودُّ محضَ هوايةٍ
تقضى ، وتبتدرُ الظنونَ فراقا
...
كي تذكرَ الأزمانُ زهوَ مداركٍ
لم تتخذْ إلا الوئامَ رواقا
...
أمشي ، بناتُ الفكرِ رهن رقائقي
هيَّا انشري أَلِفَ الوَفا إطلاقا
...
ثمَّ اسكبي المَلَكَاتِ جَرْسًا ساحِرًا
وتنعَّمي ، كوني لهم تِرياقا
...
واستعْذبي دربَ اليقينِ ، تعذّبي
بهوى القلوبِ ، ولو نأتْ إشفاقا
...
صوني هداياكِ العتيقةِ وابتني
لمن ارتقى ، حولَ العيونَ عراقا
...
فمنَ الحَيا رَفَّتْ عرائسُ أحرفي
مَن ذا يُعانقُ باسمها الأعماقا ؟
...
مَن ذا يبادلها التَّلاقيَ كاملًا
من مقلتيهِ ، مبارَكًا غيْداقا
...
يَشدو بحرفنةٍ تتيهُ على المدى
من كلَّ عطرٍ يخلبُ الأذواقا
...
نمشي نهادي بالبديع سويّةً
ندع الجمال على الضِّفافِ مراقا
...
فالأعسرُ المعطاء دون حميمهِ
لا ، لن يصفّقَ كفُّهُ إطلاقا
...
لن يستسيغَ الفجرُ لثمَ عروجِهِ
مهما سما أو لامس الآفاقا
...
إنّي نقشتُ على الغمام رسالتي
ما اعتاد نبضي يحمل الأوراقا
...
وزجرت نفسي عن عتاب أحبّتي
بل زدتُ في أمداحهم إشراقا
...
أهديتهم ممّا تيسّرَ مقطعًا
يشفي الزهور ، يزيدها إيراقا
...
كالياسمين إذا تبتّل فالنَّدى
متراقصٌ يهب الدُّنا أرزاقا
...
كالجُلَّنار وقد توسَّد ظلَّهُ
حبقٌ من الريحان لذَّ وراقا
...
فكلاهما يهوى الربيع رفاهةً
يستمطر الدَّهر العجيب وفاقا
...
نمشي حيالهما نفوز بلقيةٍ
وسع الجنان تكفكف الآماقا
...
فاظفرْ بمنزلة التواصل مخلصًا
وابثث قريضك مبدعًا خلَّاقا
عواطف عبداللطيف
01-10-2016, 11:22 PM
عرش الصبا
نَصَبَتْ على عرشِ الفؤادِ المَنزلا
إذ ليس من لَبَسٍ رأتني الأوَّلا
وَتَلَفَّعَتْ بشَذا الشُّغافِ طروبةً
لمَّا سَقاها ذاتَ أنسٍ صَنْدلا
شَّرقيَّةُ النَّفحاتِ يهتِفُ نَوْرُها
يا ياسمينَةُ : هلْ ذرفتِ المَنهلا ؟
واليومَ تسْألني حَياءً : مَا الذي
جَعَلَ السَّقامَ بمُقلتيكَ مُهَرْولا ؟
أنتَ الذي أحيا فراتُكَ فرحَتي
والغيثُ من لُطفٍ يُماهي الجَدْولا
شاكي السِّلاح ، وقد ظفرتَ بخاطري
وهزمتَ باسمِ العاشقينَ الجَحْفلا
قلتُ اسألي مَن ظلَّ يتَّشحُ الأنا
أو راحَ يَمرحُ بالرِّيا مُتَطفِّلا !
من كلِّ لوْنٍ يغزلُ اللذَّاتِ مُنتَشيًا
ودونَ الكأسِ يَنسى المِغزلا !
لي ضِفَّتانِ ، وَمِلءَ أعماقي الهَوى
والأفقُ بالدُّرر العَجيبةِ رتَّلا
يَصَّاعدُ الأدبُ التَّليدُ مُعانقًا
إرثَ الإبا ، بالخالدينَ مُقبِّلا
حتى إذا مَسَّ البيانُ صروحَهم
يهَّابطُ الدَّمعُ السَّخينُ مؤثَّلا
أوَ بعد هذا يستلذُّ بغَيْبتي
حَبْرُ الرُّعاعِ ، لكي يؤوبَ مُغفَّلا !؟
أوَ تنهبُ العَبَراتُ صفوَ مَدائني
وقريضُ أهل الحَيْنِ عادَ مُرَفَّلا ؟
أغرابُ " غرب الحَيْنِ" ينعِقُ مُترفًا
وحَمامُ بابِ الطاقِ باتَ مُكبَّلا ؟
يا ياسمينةُ : قد رحلتُ بهَيكلي
وتركتُ روحي حولَ أروقةِ العُلا
لم أبتدعْ ، لم أنسَ ذكرى عِترتي
بل ظِلْتُ بالآهاتِ صَبًّا مُثقلا
وحفلتُ بالإيثارِ مَحضَ مُروءةٍ
أبكي وأضحَكُ حالَ أفئدةِ الألى
ليلي وهمّي ، واضطرابُ شِكايتي
من زفرتي الحَرَّى المُقَطَّمُ زُلزلا
واستخْبري السَّرَواتِ عن أحلامنا
عمَّن رأى حَبَقَ الحَنينِ مؤصَّلا
يا حلوةَ الأنفاسِ يا عبَقَ الوفا
خلِّ التساؤلَ والتعاتبَ مُجْمَلا
فلنا مَعَ الأنوارِ أحلى لُقيةٍ
وَهناكَ نشْدو بالبديعِ مُفَصَّلا
وَهَناك لمَّا لا " هناك " تحُدُّنا
نبني على عَرْشِ الخلود المنزلا
عواطف عبداللطيف
02-04-2016, 01:40 PM
ماذا تريدين ؟ نَسيبي صفوُهُ كدرُ
أم أعتلي الوصفَ بالآهــــاتِ أبتدرُ ؟
أيقنتُ بالودّ من أعماقِ شاعرةٍ
لا طرفُ فاتنـــةٍ ينتابــــه الحَـــورُ
مهـلاً فلستُ أحبُّ الشعر سيّدتي
أحــبّني هــو فاحلولت بـــــه الفِـكَــرُ
جنودُ وحــيكِ لم أعلمْ لها سُرُجـًا
فـأين مَن قُتلوا ؟ بل أين مَن أسِــروا ؟!
بل كم إلى كم تـنادينا لطائفُهُ
وشــائجُ اللـطـف من دنــيايَ تـُبـتـكـرُ
قـد شمَّ لــكـنّـه لمّـا يذقْ أبــدًا
غير المتاهي ، يحاكـي جرسه الحذرُ
مَن راوغ اللفظ بالمعنى بلا هدفٍ
يفنى ولو كان بالجــوزاءِ يعتمرُ
إن كنتِ يا أنتِ بالأوهام مولعةً
فلي يقـيـني وما جادت بــه العُـصُـرُ
ليلايَ هــلّ ثـمّ شيءٌ في خواطرنا
يوهي المحاسنَ ، كي يـنـأى بنا القـدَرُ ؟
ماذا دهاك عن الإنصاف لاهــيةٌ
إنّي الأريب الذي تاقت لــهُ الصُّـورُ؟
أمِ المشاعر خجلى فرط غربتها
ولـيـلـها راكـدٌ فــي دنّــهِ الـكـدرُ ؟
أم العيون عيون الشعر واجمـةٌ
لـذاك يـظـمـأ عن إتـيانـهـا الوَطَــرُ ؟
وإنني الشاعر المطبوع تعرفني
زواهر الغيد ، للإبداع أنتصــرُ
ندى فلسطين أحيتني لطائفه
مُـذ كنت غضّاً ، إلى أن رقّــت الغُــدُرُ
ووثبتي من رحيق الذوق مبعثها
فهل شممْتِ الشذى أم شفّك الحــذرُ ؟
أُحلّ للمغرم الظمــآن جنَّته
حباً وشوقاً كما قد جاءت السُّـــوَرُ
عواطف عبداللطيف
03-03-2016, 01:35 PM
حديث الورود
هَجَرَ الورْدُ ما رآهُ ذبولا
وانحنى يرشُفُ الهنا سلسبيلا
باعثًا في الحياةِ روحَ رحيقٍ
علّهُ يجتني الخلودَ سبيلا
حاملاً عن أفنانِهِ عبْءَ ليلٍ
موحشٍ يرسم العناءَ طويلا
إيه يا بهجةَ الحدائقِ : قلبي
لم يذقْ إلا مقلتيك قتيلا
تلك أفياؤنا وطيبُ غناها
ذكرياتٌ تعمْلقت تبتيلا
إيه يا منطق التواجد : تبقى
منحة الورد ، حِسّها مأمولا
فانتهض ، عِظني ، وادّكرْ ياسمينًا
فجنود السماءِ تهوى الأصيلا
منذ هامت قريحتي ، وفؤادي
يبتني من حبائبي الإكليلا
سائلاً عن عروج أهل التلاقي
أقحوانًا جعلته موصولا
وبهاء الدموع ، رمز انكساري
يرتجي أشذاءَ الغرام رسولا
يوم أن أشرق الزمان فأهدى
للحيارى معالمًا وفصولا
وتراءت مع المعاني مبانٍ
تخلبُ الكونَ تنشر التأصيلا
تبسط الجاهَ حول أرقى المراقي
تورد الحائر الشجيّ القَبولا
قَبَّلَ الورْدُ وُدّها فتزاهى
أحمرًا أصفرًا جميلاً جميلا
تَقسِمُ الراحةَ العزيزُ قِراها
صفوةً آثرتْ فُراتًا ونيلا
حبّذا العُمْر يستفيق يُماهي
من حديث الورود جَرْسًا خجولا
يتأسّى مُغرّدًا بحروفي
تاركًا منها ما يراه دخـيلا !!
عواطف عبداللطيف
04-04-2016, 11:42 AM
تداركــــــــــــني
أبْـــرَقْـــتُ إلـــيـــهِ وَأبْــــــرَقَ لـــــــي * يــا طـيــبَ بـشــاراتِ الأمَـــلِ
ألْـصَـقْـتُ بـــهِ فـكــري شـغـفًـا * فــــتـــــراءتْ آيــــــــــاتُ الـــمُـــقَــــلِ
وَحَــفــيـــفُ الـــــــرُّوحِ تَـمَـلَّـكــنــي * بـــلــــقــــاءٍ فَـــــيَّــــــاضِ الـــــغَــــــزَلِ
فــحــبــيــبـــي عَـــلَّـــمـــنـــي أثــــــــــــرًا * فَـطَــفــقْــتُ أُنـــاجــــي بـالــمُــثُــلِ
أفــديـــهِ الــعــمْــرَ عـــلـــى ثـــقـــةٍ * أنْ يـحـجُــبَ مُـفـتــرقَ الـغــيَــلِ
أنْ ينـصِـفَ شـوقـيَ يمنـحُـنـي * صِــلَـــةَ الآمـــــالِ بـــــلا أجَــــــلِ
وَبِــحُــسْـــنِ الـــحِــــسِّ يُـجَـمِّــلُــنــي * مِـن بَعـضِ جَمـالٍ يبعـثُ لــي
أســـرابًــــا مــــــــن مــعـــنـــى أدبٍ * أو يــســقــيــنـــي سِــــــــــــرَّ الأُوَلِ
طــوبــاك فــــؤادي فــــي أُنُـــــسٍ * قد غضَّ الطَّرْفَ عـن الزَّلَـلِ
لــو كــان تـصَـوَّفَ خـاطـرُنـا * وَمَــــضــــى غَــــنَّـــــاءً بــالــعَــمَـــلِ
لــــــــــــــــــرأى الآلاءَ تُــــقَــــبِّـــــلُـــــهُ * من دونِ زُحافاتِ الجُمَلِ !
فــحــبــيــبـــي عـــلَّـــمـــنـــي أثــــــــــــرًا * أنْ كُــــنْ عَـــــوَّادًا كـالـحَـجَــلِ
أعَميدَ القَوْمِ بكَ انتَهَضَـتْ * مَلَكـاتُ الحُـبِّ مــن الأهَــلِ
نــــادَتْــــكَ وكــــانــــتْ مــؤمـــنـــةً * باللهِ تــــعــــال انــــظـــــرْ نُــــزُلـــــي
فَـنـثــيــثُ الــغــيـــثِ يُــغــادرُهـــا * وَأنـيــنُ الــطَّــلِّ عــلــى الـطَـلَــلِ
والــصَّــبْـــرُ يُــــحَــــرِّقُ وَجْــنَــتــهــا * قـــد طــــالَ وأوْهــــى بـالـظُّـلَـلِ
هَـــلاّ فـــي الأفــــقِ مِــــدادُ يَــــدٍ * كـي يُنـعِـشَ أرمــاقَ المِـلَـلِ؟
ومـــتـــى نَــمــتــاحُ نَــمــيـــرَ نـــــــدىً * يُنجينا من مَنْحـى الحِـوَلِ؟
ســـاءَلْــــتُ وَإنّــــــــي مُــلــتَــمــسٌ * جاهًـا يشـدو بحمـى الـرُّسُـلِ
فَــحَــبــيــبـــي عـــلَّـــمـــنـــي أثــــــــــــرًا * لــــولاهُ لــمــا ضــــاءتْ سُـبُــلــي
أيــقَــنْـــتُ بــقــرْبِـــكَ مُـلـهــمَــنَــا * أدْمَـنْــتُ عَـبـيـرَكَ فــــي الـحُـلَــلِ
عـانَـقْـتُ حـضــورَكَ لا وَلَــهًــا * فــالــرُّوحُ مُـنــاهــا فـــــي الـقُــبَــلِ
بَــــــلْ مَـحـفــوفًــا بـــهـــوى نَـــظَـــرٍ * أغـــــنـــــى لُــقــيـــانـــا بــالــعَـــسَـــلِ
وَالــيُـــمْـــنُ حَــــــــلاوةُ مُــفــتَــقـــرٍ * بــــغــــنـــــى إيــــــمـــــــانٍ مُـــبـــتَـــهــــلِ
فَسَقى وَرَقى ، وَحَكا وَبَكا * يـعــنــو لـلـفَــجْــرِ بــــــلا كَـــلـــلِ
تَــهْـــفـــو لــلــمــاضــي أدمُــــعُــــهُ * لــلــعــهــدِ الـــخـــالـــدِ لــلــشُّــعَـــلِ
أعـــمــــيــــدَ الـــــقــــــوْمِ تــحــيَّــتـــنـــا * لــك يَحْمِـلُـهـا صَـفْــوُ الـرَّجُــلِ
ضَــمَّـــنْـــتُ هــــواهــــا عَــبْــرتَــنــا * مَــــعَ غَـيْـرتِـنـا فـاحـمِــلْ حُـمُــلــي
فــحــبــيــبـــي عـــلَّـــمـــنـــي أثــــــــــــرًا * فـيـه الإخــلاصُ مــنَ العَـمَـلِ
حـــتـــى خـــاطـــرْتُ بـخـاطــرتــي * أبْرَقْـتُ إلـيـه ... فَـأبْـرَقَ لــي
لقلوبـــــكم الفــــرح
عواطف عبداللطيف
04-28-2016, 01:09 PM
من الوفاء ، بعد طول مسير ، أن نذكر مَن كان لهم علينا كلَّ فضل وجميل ، تربيةً وتعليمًا ،
روحًا وفكرًا وشعرًا ، إنه الشيخ الدكتور العلامة عبد الله بن مصطفى بن أبي بكر بن محمد الهرشمي
من علماء كردستان العراق ، ففي مثل هذه الأيام من عام 2000 ، توارد إلى سمعي نبأ انتقاله إلى عالم الآخرة ، فكانت هذه
الأبيات ، والعذر كلّ العذر إن طال بنا المُقام هنا قليلاً :
لا الدَّمعُ يُغني ، وإنْ وافاكَ هامرُهُ * ولا الأنينُ ، وما جاشتْ مشاعرُهُ
ولا الزَّمانُ الذي جارتْ نوازلُهُ * فأحزنتْ مهجةَ الصَّابي مصائرُهُ
ولا القصيدُ ، ولا الأفكارُ مسعفةٌ * أنتَ المُسجَّى ، وأنتَ الفكرَ ناظرُهُ
سَميتُ باسمكَ إبني ، وهي تذكرةٌ * مدى الحياةِ تعزّيني نواظرُهُ
جمّلْ خطاكَ ، لقد وافيتَ حضرتَهُ * وكم تناهى بهِ الوجدانُ عامرُهُ
وكم تناهيتَ بالتَّوحيد معرفةً * حتَّى أنِسْتَ ، فأبكتكم مناظرُهُ
تحكي المعارفَ بالإرشاد مفتقرًا * هذا الزَّمانُ تُحيّيكم أكابرُهُ
كم التقينا ، وذي " أربيل " شاهدةٌ * أنَّ الوصالَ شذيّاتٌ بصائرُهُ
بل تلكَ والهةٌ بغدادُ باعثةٌ * دمعَ الوَفاءِ الذي تَيْمًا تعاصرُهُ
ماذا يكونُ لو استأنيْتَ يا ثقتي * كيما نراك بطرْفٍ جالَ آخرُهُ
حتَّى تؤوبَ إلى الأحبابِ مُلتمسًا * جمالَ قلبٍ تغشَّتْنا محابرُهُ
ماذا يكون لو استأنيْتَ يا أرجًا * نداه في الرُّوح تحنانًا نشاطرُهُ
قد انتظرْنا ودادًا ملء أفئدةٍ * ما كنتُ أعلمُ أن ينأى مسافرُهُ
كم انتظرْنا إشاراتِ الهَنا وهوىً * إلى عبيرِ الضُّحى حنَّتْ عواطرُهُ
أجَلْ ، أبا فائقٍ ، ما الصَّبْرُ يُدركنا * لمَّا رحلتَ تناجينا جواهرُهُ
فهل رضيتَ عن الماضي وحاضرنا * عن مقصدٍ للورى مالتْ بوادرُهُ
أم غافصَ القلبَ منكم نبضُهُ دلهًا * وأنت ترنو وداعًا غاب شاعرُهُ
أم الكلومُ كُثارٌ ، ويحَ مَن جهلوا * آلامَ خلٍّ كثيراتٌ نوادرُهُ
هل الحديثُ حديثٌ في مسامعكم * أنت المُسَجَّى ، ولي شدوٌ يؤاصرُهُ
وأنت أنتَ ، ولا أبغي سوى أدبٍ * مع الرثاءِ تُمنّيني بواهرُهُ
يعيدُ للآهِ ذكرىً شابَ ذاكرُها * أوهتْ مُحبًّا لكم تهفو شعائرُهُ
فالذكرياتُ أبا الخلاّن تندبني * تقول لي أيُّهذا مَن نذاكرُهُ
مَن ذا نُجانسُهُ إن صحتُ وا ألمي * ولا جليسَ تحاكينا أواصرُهُ
مَن ذا نناديه ، قد كلَّتْ عواطفنا * وأنت مُذ كنت ما كلَّتْ خواطرُهُ
الليلُ عسْعسَ ، والأزهار حائرةٌ * والفكرُ من وجعٍ عزَّتْ زواهرُهُ
لمن سأقرأ ، والآمال ، ما حملتْ * إلاك يا أملاً تسعى مصادرُهُ
رغم الوداع أرى الأنظارَ حاضرةً * أنظارَ متَّبعٍ شعَّتْ محاضرُهُ
رَوْضَ الحبائبِ لا عاشت لنا جمَلٌ * غِبَّ الإمامِ الذي ناحتْ مَقادرُهُ
بعد الإمام الأب الحاني ببسمته * محبَّةً أثمرت فينا مفاخرُهُ
روضَ الحائب يا أربيل بهجتِنا * هذا فؤادي ، وأنفاسي تؤازرُهُ
كأنَّما نفحاتُ الأنسِ ترقبنا * منها تنسَّمَ عِرفاني وخاطرُهُ
أجلْ أبا فائقٍ روحي الفداء لمن * روَّى القلوبَ ، لذا قمنا نُسامرُهُ
يا سيَّدَ الشِّعْر لي عذرٌ بقافيةٍ * رحيقها يوم ترحالٍ أناظرُهُ
ماذا يكون لو استأنيتَ في جلدٍ * ورأفةً بالذي شاخت سرائرُهُ
كيما نؤوبَ إلى عهد الذرى شرفًا * عهد السَّعادةِ تهواكم منابرُهُ
حتى ترى المسجدَ الأقصى وقد زحفت * له القلوبُ ، ونادتكم عساكرُهُ
لتبصرَ القدسَ تزهو في مباهجِها * في حومةِ المجدِ ما لاحتْ مظاهرُهُ
فيا حبيبُ وداعًا ، خافقي دنفٌ * هذا المدادُ ، وقد حيَّاكَ شاعرُهُ
أرثيكَ ، تسألني الأعماقُ طائفةً * مَن للمُنيبِ الذي نمَّتْ عواطرُهُ
هواك أخيُلتي ما عشتُ بعدكمُ * قصيدُكَ المُنتقى دومًا أحاورُهُ
طوباكَ يا ابنَ " كمال الدين " مُلتحقًا * بخيرِ ركْبٍ توَلَّتْكم مآثرُهُ
طوباك يا ابن " كمال الدين " منزلةً * رضوانُ تخدمكم فيها محاجرُهُ
طوبى لكلِّ المغاني إذ مررْتَ بها * وملتقىً لم تزلْ تندى بشائرُهُ
طوبى لكلِّ فؤادٍ قد بذلتَ لهُ * لِذا نعاكَ بما ضمَّتْ محاورُهُ
خلَّفتَ للقومِ بالإرشاد كوكبةً * شعارُها الصَّفْوُ أغنى الفهَمَ ناظرُهُ
منهم أصيلُ المعاني عِطرُ روضتنا * لإنّهُ " فائقٌ " ضاءتْ بواهرُهُ
فيا أبا فائقٍ أهديك عاطفتي * فاذكرْ منانا الذي طالت معاذرُهُ
لعلَّنا الكوثر الرقراق نشربُهُ * قربَ الأحبَّةِ تروينا مصادرُهُ
ولا أقولُ ختامًا غيرَ قافيةٍ * بالأمسِ جاد بها المعنى هوامرُهُ
( أحببْتُ وجهَ الثرى إذ أنتَ زائرُهُ * وقد رحلتَ فمَن يبقى أسامرُهُ )
عواطف عبداللطيف
06-09-2016, 11:27 AM
لِذكْرِ الحُور قلبي يسْتريحُ
وتغبطني الملائكُ وهي روحُ
...
فأرقى للسَّماء ولي دموعٌ
يُجانسها بلا طمعٍ طموحُ
...
وتتبعني الأضالعُ في خطاها
وتسألني ، فتنهملُ الجروحُ
...
إذا نطقتْ ترى الآهات سِفرًا
على أصدائها نَفَسي طريحُ
...
وإن صَمتتْ فيا ويح ابنَ جنبي
سيبقى واجمًا فيه الفصيحُ
...
لِذكري يطمئنُّ نسيمُ ذكرى
غداة اليُتْمِ غافصهُ وضوحُ
...
فيبلغَ سمعنا عتبٌ عجيبٌ
مدى الآفاقِ من زمنٍ يصيحُ
...
أنا الشلاّلُ يا وجعَ القوافي
شواهدُ منطقي أدبًا تفوحُ
...
أنا المتواضعُ الحاني فؤادي
أطايبُ إثرتي بانٌ وشيحُ
...
ففيمَ يعذّبُ الوجدانَ وجْدٌ
يُسامرُ وحشتي ، ولهُ فحيحُ ؟
...
علامَ تلاحق البلوى مُقامًا
فما أجدى المَقامُ ولا المديحُ ؟
...
تلاقى والأسى كبدي فأمسى
يُشاطرُني معاناتي المسيحُ
...
تلاحيني تلقّفها أنينٌ
على الطرقاتِ وا أسَفا يلوحُ
...
فلا بَوْحُ الطريفِ أنارَ حرفًا
وفي شرفاته قلقٌ يبوحُ
...
ولا عبقُ التليدِ أزاح ليلًا
ولي وطنٌ بأحلامي يزيحُ
...
ألا فاجمعْ شتاتي يا حياتي
فآخرتي لها تهفو الشروحُ
...
خذِ الآهاتِ واتركْ لي يقينًا
أُروّحُ فيه صبري إذ أروحُ
...
إلى الفادين ترفعني المعاني
يُبلّلني من السَّلمى نضوحُ
...
لعلّي ساعفي منهُ ضِمادٌ
فما غيرُ اليقينِ لنا صروحُ
...
وما فقهتْ دروبُ الودّ إلا
صَبورًا ليس تتعبُه القروحُ
...
سلامًا يا ربيعَ الحور ، يبقى
بذكرك يحتفي القلبُ الذبيحُ
...
لنمضي للحقائقِ في اعتدادٍ
ويجمعُنا بها المغنى الفسيحُ
******
عواطف عبداللطيف
07-01-2016, 07:34 AM
من قصائد المجموعة الشعرية " بيان الروح " والتي طبعت في القاهرة 2013 :
__________________________________________________ _
أفديكَ عمرًا ، وهو قلبٌ شاعرُ
أفديك فكرًا ، وهو غضٌّ ذاكرُ
...
أفديك وعدًا لم تغب آماله
وهو النَّشيد متى تغنَّى الطائرُ
...
أفديك حسًّا مرهفًا ، ومضاتُه
من مقلتيك ، فكلّه لك ناظرُ
...
أفديك عِرفانًا يتيه بيانه
إذ يلتقيك ، فما حوته دفاترُ
...
أفديك حبًّا لا يليق بآخرٍ
يهَبُ النَّفائسَ ، والوفاءُ مشاعرُ
...
أفديك أنَّك يا حبيبي مخلصٌ
في كلِّ صرحٍ للمعاني حاضرُ
...
أفديك من لهجوا بحبّك ذادةً
والشوق منك إلى غناهم سائرُ
...
أفديك لا أفدي سواك لأنَّني
منك ارتويت ، وللحنين مصادرُ
...
لم أبصر التأريخ إلا صورةً
ولأنت منها أو إليها صائرُ
...
فإذا الزمان معانقٌ عتباتنا
وإذا هدايا العاشقين عواطرُ
...
وإذا بزهو المغرمين مشعشعٌ
وإذا بآمال الديار زواهرُ
...
وإذا بأحلام الرباب حقيقة
تحدو ، تنادي ، تستغيث ، تكابرُ
...
أفديك من عبقٍ وفيٍّ باذلٍ
فرط التواضع بالكبار يسامرُ
...
لله درّك يا حبيبي إنَّنا
عشنا ، فأغنتنا الغداة محابرُ
...
لك من مواهبنا السَّلام ، ومدمعٌ
يهوى جمالك ، فهو سيلٌ هادرُ
*******
عواطف عبداللطيف
07-21-2016, 09:16 AM
على لسان المنصور
أنشأتُ صرحكِ أمَّ الخيرِ مشتاقا
كيما يظلَّ هواكِ العمرَ سبَّاقا
...
أنشأتُ صرحكِ ما ظلَّت تراودني
هيفاءُ عشقٍ تبثُّ الحسن خلاّقا
...
عاشت تصاحبني مُذ كنت مرتقبًا
جمال دجلة ، لاقى منك ما لاقا
...
دار السلام ، ومغنى كل ذي أدبٍ
أنت الرُّواء ، وكم عانقتِ عشّاقا
...
يا بنت قلبي : هل للذوق أشرعة
عساه يسعفني لو شمْت إغراقا
...
فأنت قِبلة دنيانا التي أنفت
معنىً سواك يردُّ الفكر ذوّاقا
...
دار الخلافة ، بل عزّي وحاضرتي
كوني لمن يرتجي العلياء آفاقا
...
هذي الأزاهير من خدّيك مترعة
تالله كونكِ للتأريخ ترياقا
...
يا بنت دجلة ، يا داري ومملكتي
لوما رقيت ، ليرقى القلب تواقا
...
أهديتكِ الشمس مذ جاءت مدوَّرةً
وأنت عنها بذلت النور أرزاقا
...
وأنت منها إشاراتٌ منمَّقة
كالروح تنشر للأجساد أخلاقا
...
أسوار مجدك أغشى البدر هيبتها
عمّرتُها فزهت جيدًا وأحداقا
...
لذا بنيتُ من الأبواب أربعةً
تحكي عن الزمن المزهو إشفاقا
...
لذا جعلتُ لواك الآن مرتفعًا
أمانةً بيد الأهلين خفّاقا
...
علّي أراهم وقد صانوا روائعه
وأسَّسوا لزمان الوصل ميثاقا
...
أو أن أرى للأماني الخضر رونقها
ونأتسي في الهوى وصفًا وإغداقا
...
شذاك أسرى ، فراح الفجر منتشيًا
يغازل القاع والجوزاءَ عبّاقا
...
ما مرَّ خلٌّ على الأفياء يحسبها
ظلّ الجنان ، وإلاّ ازداد إشراقا
...
وإلف ليلتنا لا زال منظرًا
لـــليلةٍ منك تروي الحبَّ إشراقا
...
بغداد : يا أرج الفردوس ضاحكةً
ناشدتك الله لا تنسين ميثاقا
...
تذكّرينا إذا شابت مراكبنا
واعشوشبت لغة الأحفاد إيراقا
...
تذكّرينا ، فلا زالت تذاكرني
تلك المجالس من عينيكِ أذواقا
-----------
**(( 2009 ))**
عواطف عبداللطيف
08-17-2016, 02:37 PM
أواخر العهد
أجْلى هموميَ عنْ شذى أوراقي
كيمَـا يُـؤجَّـلَ عـنْ هـواهُ شِـقـاقي
...
أو يرتدي ، يبني جدارًا عائمًا
يشـدو بـه وقـتَ ارتيادِ زقـاقي
...
مُتصَرِّفًا بالمُمْكناتِ كأنَّهُ
والرُّوحُ ، صِيغا من شهيّ مَذاقي
...
ما ضرَّهُ لو فاهَ باسمِ مَداركي
يرقـى بعـاطفـتـي ، بلا إملاقِ؟
...
يستنكرُ العَبَراتِ إن عصَفَت بنا
يـرنـو إلــيَّ بأبسطِ الأشـواقِ
...
يشتقُّ من جوريَّتي نفحاتِهِ
فَكــأنَّــهُ حوريَّـــةُ الأعمـــاقِ
...
ويُـضـَمِّدُ الوجدانَ يوهي بالأنا
ينسى بأنَّــا أفقــرُ العشَّـــاقِ !
...
أجلى الهمومَ وما أرانيَ لوعـةً
طافت شواخصُهـا علـى الآفــاقِ
...
قلتُ اصطبرْ فالحالياتُ سلبْنني
وَهَجَ الجَمالِ ، ومَا انتفتْ أحداقي
...
وتَأوَّد السِّحر الحلالُ معانقًا
نبضَ الحياةِ ، وَسَلْ رحيقَ رواقي
...
والتينُ أينعَ ، والبلابِلُ غرَّدتْ
والفجرُ يشهدُ ، وَالنَّسيمُ الرَّاقي
...
منذ الطفولةِ ، عند أوَّلِ فكرةٍ
والوَعيُ يشحذُ حَبَّةَ الأرزاقِ
...
بل قبلها من يوم قد قالوا بلا
وَتفتَّحتْ قِبَلَ المنى أغلاقي
...
كنتُ الحقيقةَ وابتداءَ مواسمٍ
ومنارةَ التهيامِ والإشراقِ
...
وتجمَّعت في راحتيَّ شمائلٌ
منها اجتنيتُ روائعَ الأخلاقِ
...
فانقُشْ على ورَقِ اللُّجينِ حكايةً
لا جنّ فيها ، جَنةٌ ومراقي
...
ما المسكُ ، ما الرَّيحانُ ، ما ألقُ الحَيا
إلا بقايا نبعِنا الرَّقراقِ
*****
عواطف عبداللطيف
08-23-2016, 08:32 AM
أسلمَ الرُّوحَ إلى المعنى مَلَكْ
قالَ دَعْها والتمسْ مَن أوصَلكْ
...
فابتدا السرُّ يناجي أوبتي
وحفيفُ الدَّمْعِ طُورَ الخدِّ دكْ
...
لامسًا جَوْهرَ شَوْقٍ مُشتهىً
يا لَجُرْحِ المُنتهى ما أنبَلكْ!
...
فاسمعنّي : صَفْوُ بالي مُنتقىً
لا ترُمْ غيرَ الذي قدْ دلَّلَكْ
...
فالهوى بَسْطُ المعاني ، والسَّنا
سِبْطُ فكرٍ بالأماني طوَّقَكْ
...
وحنيني حيثما شاءَ القِرى
لرموزِ الخَيْرِ والإقبالِ فكّ
...
إن تر المصباحَ واسى جنَّتي
فالزم المشكاة أدركْ منطقَكْ
...
وانثرْ الدرَّ بصدري كوكبًا
أبدًا ما خاب جَرْسٌ أمَّلكْ
..
عاشقَ النَّوْرِ تأمَّلْ نورَ مَنْ
يومَ ذقتَ الرفْقَ حُبًّا رافقكْ
...
كم حملناهُ لأيامٍ خلتْ
وحنايا الكونِ تهوى خافقَــكْ
...
أسلمَ الرُّوحَ ففاهتْ مُقلتي
يا عظيمَ الجاهِ فكري قبَّلكْ
...
صوّبِ الثغرَ إلى قافيتي
واجمعنّي مَعَ وحيٍ صَدَقَكْ
...
كلما واسى هزارًا منطقٌ
راح يشدو في الحمى ما أشوقكْ
***
2016
عواطف عبداللطيف
08-31-2016, 12:37 PM
جنان الجنان
أحببْتُ عبيرك مجتهدا ** وحملتُ ودادك متئدا
فرأيتُ معينك يلثمني ** وتكاد الرُّوحُ تمدُّ يدا
يا من أرَّخْتُ بهِ ألقـــــي ** أهديتك قلبـــــــــــي والولدا
ومعارجَ عِرفانٍ سمقتْ ** تهواك فلم تذكرْ أحدا
في روحِ الكونِ وغرّتهِ ** في أقصى وجدانٍ شهدا
يا فائق عمري يا أملي ** ما زال الفجر لكم غردا
تجلوك من الماضي لغتي ** لتعيد المنجدَ والسَّندا
تبني بجمالك أروقةً *** وتبيح النُّور لمن سجدا
أهواك ألا فارحمْ رجلاً *** يأتمُّ بحسنك منفردا
واكتب بلقائك لي أملاً ** يا لذةَ شعري مُذ وجدا
آنِسْ بفؤادك غربتَه ** كي يرقى باسمك متحدا
يا فائق عمري يا ثقتي ** ما زال الفجر لكم غردا
آمنْتُ بجنَّةِ ذي كرمٍ *** يُزجي لمن استهدى مددا
يروي الآمالَ بلا كللٍ *** بدعـــاءٍ رفَّ مع الشهدا
ذاكرْتُ جميل مروءتهِ ** فتذكَّـــرني وطنُ السُّعدا
وطفقْتُ أرومُ بصيرتَه *** بمثالٍ جَـــدَّ بما وجَدا
اللهَ اللهَ بدمعتنا *** لحنينك ما عرفَتْ أمــدا
ها قد جاءتكَ عواطفُنا ** بربيع وصالٍ عنك شدا
لا ريب خواطرُها التمعت ** من فيض عيونكَ لي أبدا
بك دهشتنا لك أوبتنا ** ما بعدك يروي الحرفَ ندى
يا فائق عمري يا أدبي ** ما زال الفجر لكم غردا
وغدًا في الخلد لنا فسَحٌ ** نمتاح مع السلمى الشهدا
ننسى الآهات وواردها ** في عهد قضيناها جلدا
تأتي الغرفاتِ تقبُّلها *** أرواحٌ لم تألفْ جسدا
وحياةٌ طيَّبةٌ عذبت *** نحيا فيها أبدًا رشدًا
وهنالك أنشد مبتهجًا ** أحببت عبيرك مجتهدا
عواطف عبداللطيف
09-13-2016, 12:47 PM
بين الثرى والثريا
جعلتُ أصبو ، فلا عيناكَ تهواني
ولا تنسَّمَ معنىً عنك واساني
ولا تزاهى إلى علياك ذو ولهٍ
يتيه أوَّلُه كي يغرب الثاني
وما اعترفتُ ، ولكنْ راقني وجعي
أجلْ ، صدودك طــول الآه أبكاني
ندبتُ ما كان من بِشْرٍ ومن بشَرٍ
ومن رغيدٍ بصفو العيش أغراني
حتى سمعت نشيجًا جال مبتئسًا
حول الطلول ينادي أين خلاني؟
أين التي عبقت منا ملاحتها
جمالها يا فضاء الشعر أغشاني
أين الحنان الذي ما عشتُ أبعثه
للعاشقين حديثًا دون أحزانِ
جعلت أصبو ، ولي في الحبّ سابقة
تهوى النَّفائسَ من ذوقٍ وعرفانِ
بها تسيَّدَ حرفُ الصدقِ مفتخرًا
واستنفر الكون من إنسٍ ومن جانِ
عسى الوفاء يناغيها ولو نفَسًا
فيأتسي بالأماني وحيُ ألواني
ونتَّقي بالتداني رسمَ عاديةٍ
ويحملُ الشوقُ للآتين تبياني
به رأيت نسيم الفجر ألهمني
أغلى الغوالي أمينًا من شذى البانِ
أغنى فغنَّى له طير الحمى فرحًا
هيَّا إليَّ أحيبابي لألحاني
وبلغوا الوالهين الآن أغنيتي
فيها التلاقي ، ومنها طيب وجدانِ
كالياسمين تسلينا لطائفه
عهدُ البشاشة فيهِ كالنَّدى الحاني
هذي أمانيك يا أيام رائقة
خضراء منطقها بالود صافاني
يا منيتي : فاذكري الهيمان وارتشفي
من مقلتيه الهنا ، فالغيث حياني
جعلت أصبو وما لي غير عاطفةٍ
مالت فأملت على مغناكِ أشجاني
تبقى تحبك ، ماذا أنت فاعلة
لكي ترفرف أحلامي وشطآني
حبّيك نبض الثرى ما زال يرقبنا
حبيك زهو الثريَّا تاج أفناني
يا منيتي : رقتي في رحلتي انتثرت
وأنت من بعضها طوَّقتِ بستاني
عواطف عبداللطيف
09-21-2016, 12:52 AM
سلاماَ لقلبك
لجميلِ ذكركَ بسمةٌ وبهاءُ
بل حسبُ قلبك شاكرٌ ميفاءُ
...
جاءتك من شيمِ الأحبَّةِ ومضةٌ
وعسى يحفَّكَ بالصَّفاءِ دعاءُ
...
يا أيها الرَّجل الكبيرُ فؤادُهُ
صبْرًا إذا الجسدُ اعتراه الداءُ
...
فالرُّوح منك مع الجمالِ تطوف في
أملٍ شذيٍّ يجتبيه عطـــــاءُ
...
ومدادُ نبعك بالعواطفِ عامرٌ
وعلى يديك تَراقصُ الأنداءُ
...
ولأنتَ بالصَّبر الجميلِ مغرِّدٌ
لإيابِ رسمكَ يَرقبُ الخلصاءُ
...
فاسلمْ وقلبكَ عمدةَ البيت الذي
لولاك ما طربت به العلياءُ
...
واهنأ بقلبك يا عميدُ مؤيَّدًا
بالطيّبين ، فللزَّمانِ عناءُ
...
هذي وتلك ، وللمشاعرِ نظرةٌ
واللطفُ يمنحُهُ الغداةَ نقاءُ
...
رباه فالطفْ بالسَّلامةِ مغدقًا
كيما تطيبَ حيالنا الأنباءُ
...
فالحبُّ ، والتحنانُ رمزُ جوارها
والأمنياتُ بها يبوحُ لقاءُ
عواطف عبداللطيف
10-02-2016, 10:24 AM
بنت الكرام
على جنح الدجى يجد الغريبُ
فكان السهد والتمع النخيبُ
....
تمثل للهوى فبنى قصورًا
من الزفرات زينَها اللهيبُ
....
وأخوف مايكون لمثل هذا
من الحسرات عرّفها اللبيبُ
....
يُجازى بالنَّوى ويموت عذلًا
ولا أملٌ من القربى يجيبُ
....
ويشتاق الأنين متى تولىَ
كما يشتاق للصب الحبيبُ
....
يرى ما راءهُ خِـلٌّ ولكن
لــذاكَ مـلـذّة ، ولــه نحيبُ
....
ومن را مـثـل عِـلتـه تـفانى
كما أفنى الصباحات المغيبُ
....
فقومي يا ابنة القوم اسعفيني
فـؤادي هدّهُ النزغ الرهيبُ
....
وإنّي والقـوافي شاحباتٌ
عليلٌ خفَ عن فكري النسيبُ
...
هبيني عاجزٌ أو كنت ألهو
فلي وعـدٌ صدوقٌ لايخيبُ
....
فهل سنؤوب ، هل للدهر عَـوْدٌ
إذا فضح المعطرة المشيبُ ؟
******
عواطف عبداللطيف
11-03-2016, 10:23 AM
عتابُ العتابا
عَرْبِدْ فما فقِهَ الهدوءَ بيانُكْ
والجُبْنُ أقربُ ما اشتهاهُ جَنانُكْ
...
والصَّبرُ يلتمسُ الخلاصَ ، عزاؤهُ
أن ليس يهوى مُقلتيه مكانُكْ
...
فانسَ الأحاديثَ التي ما أنجبتْ
غيرَ التياعٍ ، بعضُه ألحانُكْ
...
فالورد يأنفُ مسرحًا يهجو الضحى
به أسبلت طعناتها أفنانُكْ
...
والصبح أبعد ما يكون ضياؤهُ
عن فسحةٍ فيها استكان هوانُكْ
...
عن ذي رياءٍ ما استساغ ظلالَنا
فمضت تجادل بالحَيا أشجانُكْ
...
ومسارب الدمعات منك خطيئةٌ
مُذ بارح الأدبَ التليدَ لسانُكْ
...
يا بائع الهفواتِ : لستُ بآبهٍ
إن مسَّ حرفيَ لاهيًا وجدانُكْ
...
أو بات ظنُّك لاهثًا خلف النَّوى
ليراوغَ النَّفَسَ المشرّقَ شانُكْ
...
فاعبثْ بآيات المعاني ضاحكًا
فالغافلون يحبُّهم بنيانُكْ
...
هي هكذا حُرَقُ الزَّمانِ لمن هوى
بل هكذا تُطمي الوَفا غِربانُكْ
...
هل كنت تسلبُني يقينَ حَدائقٍ
أو تسعفُ القلبَ الرَّؤومَ دنانُكْ
...
لا والذي يهب الحياة ، جمالُنا
ملء الوجود ، وما استبان رَوانُكْ
...
فعلى نواياك السلام مع العفا
حتى ولو سرق الشراع رهانُكْ
...
أو زدتَ فذلكةً بغير مشاعرٍ
أو زاحمَ الذهَبَ الأصيلَ جُمانُكْ
عواطف عبداللطيف
11-24-2016, 11:21 PM
ثالث النهرين
بصَفاءِ دجلةَ والفراتِ * كُنْ أرْيحِيًّا في الصِّفاتِ
واكِبْ حنانَ رسائلي * مُسْتفتحًا باســـــــــمِ الصِّلاتِ
واعزفْ على الوتر الذي * طافت عليهِ أغنياتي
بكَ أرتقي فلك الهنا * ليسحَّ عطرُ الأمنياتِ
في بؤبؤ الأحداقِ في * أعماق روح الكائناتِ
أبصرْتُ حسَّكَ مخبتًا * يحكي ابتهالات الشَّتاتِ
فإذا الدموع قصائدٌ * تنسابُ من سُحُبِ الشِّكاةِ
وإذا معابر عَبرتي * قد قطَّعت سبلَ النجاةِ
يا قبلة الأزهــــــار والنفحات يا عبقَ الرُّواةِ
دعني أناجي لحظةً * في ذوقها ابتسمت حياتي
إيهٍ عطاءَ مداركي * ونقاء ومض الممكناتِ
هلاّ اجتبيت ثقافتي * طوَّقتني بندى الثِّقاتِ ؟
أوراق حبك لم تزل * ذكرى طيوب السَّالفاتِ
أوراق حبك أثمرت * ريحانها ملء الرُّفاةِ
فإذا أردت حشاشتي * حسبي بها أحلى الدياتِ
وإذا أتيت مع الهوى * عَرْفًا يعانق كركراتي
فالوعد أن نرد الوفا * ونهيم بالوصل المواتي
بصفاء دجلة والفرات * كُن راعيًا صَدَفَ الثباتِ
فالدرُّ أنت بريقه * لمَّا دعا شيمَ الأباةِ
نتعاهد الأملَ العريق * مُردِّدين مع اللِّداتِ
أن لا سواك حقيقةٌ * تردي شكوك الطالحاتِ
فارقُبْ تلاحين الصَّبا * فبها نعيم الخلد آتِ
صحِّحْ معاني فكرتي * إن حاد منطقُ معطياتي
فالسُّحر أنتَ ، تجمّعت * بحبورهِ أبهى اللغاتِ
تتراقص الملكات ، تستبق القلوبُ مع الحداةِ
فاقرأ معاني عاشقٍ * لم ينسَ أروقة الهداةِ
فالآن أرفع رايتي * فيها نقشتُ سنا الدُّعاةِ
كي يبصرَ الفضلاءُ قصَّتنا ، وبعضُ الفُضْلياتِ
يا سيّدي : أملي منايَ لقاءُ مرقى الخالداتِ
لنعيد سبكَ مقاصدٍ * جَلَدًا يتيهُ معَ السُّراةِ
من تالدٍ يصفُ الرؤى * وطريفِ نجوى الطيّباتِ
عواطف عبداللطيف
12-07-2016, 12:37 PM
مهداة إلى الأستاذ الشاعر والناقد الوليد دويكات
مَالَتْ يُحَدِّثُ بالجَنانِ نَعيمُها
غَيْداءَ لم يَدَعِ البَيانَ نَديمُها
...
هَيْفاءَ تَسْتَوصي الأزاهرَ رقَّةً
فإذا تُحاكي الخَافقَينِ نجُومُها
...
وَتَكادُ تَسْتَرقُ المشَاعرَ خِلسَةً
وَأكادُ من وَضْحِ البُدورِ أرومُها
...
نَطَقَتْ ، فأغْشاني الغَمَامُ تحيَّةً
هيَ كالمَرايا ، وَالبَريقُ غريمُها
...
أو نفحةٌ قِبَلَ التَّظاهرِ أبرقتْ
ذكَرَتْكَ كيما يُستطابُ نسيمُها
...
لا والذي صانَ الخدورَ بديعُهُ
أجدى بنورِ الأمنياتِ قدومُها
...
عَذُبَتْ على نِعَمِ الرَّجاءِ وَطاوَلتْ
هذي يَواقيتُ القَريضِ رسُومُها
...
تَهَبُ الجَمال لكلِّ مَنْ يَهوى النَّدَى
مَلَكاتِهِ ، رَقَّى المحبَّ وَسيمُها
...
فَأنِخْ على العَتَباتِ سَلْ حِدَقَ المَها
أينَ العُيونُ السَّاحراتُ سُجُومُها
...
هل عندَ ركبانِ الشآم بقيَّةٌ
لسلافةٍ في القُدْسِ ذابَ شَميمُها
...
قل للمَآذنِ كيفَ أضناها النَّوى
وَجَعًا ، وكبَّرَ بالجِراحِ مُقيمُها ؟
...
هل ذاكرَ الزَّيتونَ قُدَّاسُ الهَوى
أمْ غالبتْ أنفاسَهُ تهويمُها ؟
...
أم شَقْشَقَاتُ لحونِهِ - يا مهجَتي
الحرَّى – يُغازلُ بالأنينِ كليمُها ؟
...
بلِّغْ رَياحينَ " الوَليدِ " حِكايةً
ما زالَ يَنتظرُ المَخاضَ عقيمُها !
...
أسْرِرْ لهُ أنْ قد دَنْتْ من سوحِهِ
أندى البَشَائر ، بَلَّنا تسنيمُها !
...
حتَّى استحَالتْ في اليَقينِ مَبَاهجًا
والصَّبْرُ - لو عَلِمَ الأَديبُ - رَقيمُها
...
وَهناكَ نَبْتَدِرُ الأراجيزَ التي
بحمى الأحبَّةِ يَهتدي ترْنيمُها
...
وهناك نزجي التَّهنئاتِ تَحفُّنا
صورُ الأهازيج النَّقِيُّ صَميمُها
...
شكرًا أخا الفُصْحى مَدى دَعَواتِنا
ما أطرَبتْ باسْمِ الإخاءِ علومُها
...
لا ريبَ تُعجِزُنا يَراعَةُ طيِّبٍ
لمَّا استهلَّ معَ الوَفَاءِ كَريمُها
...
جُرحي وَجُرحُكَ في السَّما التَقَيا لِذا
جَادا بما تُوحي الشُّجونُ غمومُها
...
وتأرَّجَت بهما أقاحي حِكْمَةٍ
فإذا المعاني زاهرٌ مفهومُها
...
سَلِمَتْ يمينُكَ يا ابنَ خيرِ مَدائني
ما شعْشَعتْ قيَمٌ وسادَ عظيمُها
*****
مع كثير ودٍّ وتقدير
*البحر الكامل
عواطف عبداللطيف
12-29-2016, 03:23 AM
زهرة الحُسن
عِشتُ انبهارًا بها ، وازددتُ تحليقا
مُذ أظهرتْ ميسمَ التحنانِ تشويقا
.....
أرْخَتْ أناملَها من تحت نُمرقِهِ
تبدي رفاهةَ ورْدٍ يسحرُ الريقا
.....
قالت بهمْسٍ تعال اسكبْ لنا كرمًا
بعضَ الرَّحيق ، وزِدْ بالذَّوق تعشيقا
.....
فالحالٌ مستعرٌ ، والوصلُ مقتمرٌ
والليلُ مزدهرٌ ، حيّاك تصفيقا
.....
كُنْ أريَحيَّ عناقٍ دونما كللٍ
مَزِّقْ – فُديت – رسومَ البُعد تمزيقا
.....
لطفًا تحنَّنْ على روحي بعافيةٍ
إنّي كتبتُ على مَسْعاك تعليقا!
.....
إنّي اتكأتُ على شعرٍ يُقبِّلُني
أقدُّ بالسَّرْدِ تحنانًا وتزويقا
.....
مهلاً معذّبتي ، فالجيدُ معتركي
والشَّهد - كالعطرِ - حاكى القلبَ توثيقا
.....
خذي حفيف فؤادي دون تقدمةٍ
لو رُمتِ من لغةِ النَّشوان تصديقا
.....
ما كنتُ بالغزل الشرقيّ مبتدعًا
أروم فذلكةً في النَّاس تسويقا
.....
لكن تحضَّنْتُ مسكَ الصَّبر متخذًا
ممّا وهبتِ لنا نورًا وتحديقا
.....
هممتُ نحو رضابٍ هزَّ قافيتي
فبُحتُ بالآه تشبيبًا وتحقيقا
.....
أدنو أكفكفُ بسَّامًا بناصيتي
أنأى مخافة يفنى الزهوُ تشريقا
.....
يا كأسَ ساحرةٍ ، يا كفَّ وادعةٍ
إلاكِ في الود ظلَّ الباب مغلوقا
.....
كيما يدوم التداني رغم غربتنا
ولا يعودَ جِناسُ الحُسْنِ مسروقا
.....
لا فُضَّ فوك فقل شيئًا يذكّرني
عذبَ اللقاء ، فما آليتُ تفريقا
.....
فَقُلْتُ وَالفَجْرُ قبلَ النَّاسِ يَرْمُقُني
عِشْتُ انبهارًا بها ، وازدَدْتُ تحليقا
(( البسيط ))
**(( 2015 ))**
عواطف عبداللطيف
02-10-2017, 12:58 PM
سيمائية
وِسَادةُ البَدْوِ ، أم إيقونةُ الحَضَرِ
خُيّرتَ فاخترْ ، حذارَ الخَوْض في السَّيَرِ
...
سِيَّانَ إنْ أُحرقتْ أسفارَ ذي ريَبٍ
أو سُوَّدتْ صَفَحاتُ الوَصْفِ بالسَّفَرِ
...
هذانِ خصْمانِ ، والتَّأريخُ محكمةٌ
وَلَيسَ عن مُلَحِ الإعجازِ من خَبَرِ !
...
هَيْهَاتَ هَيْهاتَ وَعْدٌ شابهُ قلقٌ
وأمنياتٌ يُعاصيها صَدى القَدَرِ
...
جُنَّ الزَّمانُ فلم يفقهْ نَميرَ هوىً
وَصَفَّقَ الحَيْنُ مُختالًا على الصُّورِ
...
لا ليس تغني خميسَ الرأي بارجةٌ
عَتادُهُا الخُلَّبُ المعتادُ في الحَذَرِ
...
إذا ارتديتَ مع الجلبابِ مفتخرًا
بُرْنيطةَ الجِنِّ ، قالوا : واسع النَّظَرِ
...
ولو غدوتَ تناجي الرَّمْسَ ذا شجنٍ
دَعْ ناظريكَ ولا تسألْ عن الظَّفَرِ
...
فَرَأسُ مالكَ للأوقاتِ مضيعةٌ
كرأسِ " مالكَ " مجبولٌ على الهَذَرِ
...
حتى إذا غفلةً أشركتني ، عقمت
أمُّ النُّبوغ ، وَشاهتْ أذرعُ الشَّجَرِ
...
سَرابُ ظنِّك يأبى الخَطْوَ مُتَّثِّقًا
وَالغيثُ يأنفُ دومًا مَظهرَ المطرِ
...
سَلْ مَن تشاء بما شاء الضمير عسى
لدى الطيوف ضميرٌ غيرُ مُسْتترِ
...
لدى المروءات أشياءٌ متى اتلقتْ
تستوقف البالَ حَيْرى حال مفتقرِ
...
كم لُمتني واسترقتَ الحَرْفَ ما وجدتْ
إلى رُواءِ الحمى عيناكَ من أثرِ
...
أنا المُليمُ لأنّي دونما سُفنٍ
خضتُ العُبابَ الذي أدناك للحُفَرِ
...
قلتُ التمسْ شفقًا ، أو فضْلَ غاديةٍ
إياك تلمسَ نجوى المَنِّ بالبطَرِ
***
*****(2015)*****
البسيط
عواطف عبداللطيف
03-25-2017, 11:34 AM
قالوا الربيع
ماذا جرى ضجَّ في أوجاعه الحالُ ؟
وعكَّر الصفوَ حتى لم يعدْ بالُ؟
...
فانهضْ فما تنفع المكلوم قافيـــــــة
كلا ، ولا لهوى الإيقاع أسمالُ
...
أخا الفرات : وجاعُ الليلِ مُترفةٌ
والزُّهْرُ مُسفرةٌ ، فالآهُ أحمالُ
...
قالوا الربيعُ ، فقلتُ الوجدُ روّعني
وسائِلوا دوحتي عن دائِها ، قالوا :
...
تفنى عيونُ التجافي ، يسقُط الغُرَبا
وحولنا من أقاحي الصَّبر أجبالُ
...
لوِ اكتفيتَ ، تليدُ الشِّعرِ عاتبَنا
وإن أطلْتَ فلن تهواك آمالُ!
...
يا فُسْحةَ العمرِ ، يا أحلامَ رابيةٍ
أوهى مَداها الأسى ، تحدوه أغلالُ
...
قولي لنا : كيف بات النهرُ مُنحسرًا
عن الربوعِ ، أما للطيف أخوالُ؟
...
أما تراءى لأهل السَّفحِ من مُقلي
بعضَ الرسائلِ ، فالإيهامُ قتّالُ؟
...
أما رقبْتُمْ غيوثي وهي باكيــــةٌ ؟
عنها الملائكُ – قبلَ الأيكِ – سُؤّالُ؟
...
حسبي أشرتُ لقوسِ اللهِ ممتدحًا
فقال أبشِرْ ، إذا الأشواقُ تنهالُ
...
تُغري المودّاتِ ألوانًا معارفُها
منها الفؤادُ مع العشّاقِ أكَّالُ
...
ماذا جرى زاحمَ الترصيعَ ذو ولَهٍ
له البلاغةُ رغم القهرِ مِنوالُ؟
...
في سبْقهِ مُلَحٌ ، في ذوقِهِ فسَحٌ
في حَرفِهِ طَمَحٌ ، في خدِّهِ خالُ
...
غداة أن مدَّ تلقــــاءَ النَّـــدى يــدَهُ
فالجودُ ظِلٌّ ، ومِسْــــــكُ الروحِ موّالُ
...
وعانـقـتْـــهُ من الجمهور فلسفــــةٌ
وحِكمــةٌ مَتنُها ترويـــه آصـــــــالُ
...
لم يتخذْ من خيالاتِ الدُّجى طرُقًا
فأجملُ الودّ أقوالٌ وأفعالُ
...
حتى أتتْهُ المراسي وانجلى دَخَنٌ ،
إليهِ من دهشةٍ أهلُ القِرى مالوا
...
فراحَ يتلو رويًّا من محاجرِهِ
مؤسّسًا ما نماهُ الصَّحبُ والآلُ
عواطف عبداللطيف
04-20-2017, 01:34 AM
من قصائد المجموعة الشعرية ( بيان الروح ) ، القاهرة / 2013
*****
أيقظْ ودادك بالوفاء أبيّا * وانشدْ ينابيعَ الكمال سخيّا
أيقظْ هواك ، فللوصال عواطرٌ * تدع اللباب المستفيض نقيّا
واكبْ عبير الطيبين مفاخرًا * أبصرْ على عرش الزمان حفيّا
فسنا البدور على يديك بيانها * إذ غافصت بالأقحوان يديّا
وانهضْ بفكرك ذاكرًا مستذكرًا * من ظلّ في نبض البصائر حيّا
من عاش يحتمل الوجاع لأنّه * أحيا معانيه العِذابَ صبيّا
قفْ بالخشوع مقبّلاً متأدّبًا * ذكرى الديار الحاليات مليّا
أو مَن سما بين المنازل نوره * متحضّنًا بالزائرين شجيّا
قِفْ بالخشوع فليس يبلغ قدره * شدوٌ يعانق بالشذى شفتيّا
بل لم تجد درر اليواقيت التي * ضاءت ، له وصفًا يكون وفيّا
قد كرّم الربُّ المهيمن وجهه * وحباه من دون الصحابة ريّا
روّاه من بيت النبوّة حكمة * وجلال فكر بالعلوم زكيّا
لا والذي خلق الأنام ، وحسبُه * أثرى الحقائق شامخًا وأبيّا
فاكتبْ على ورق اللجين مبلغًا * إنّي عشقت أبا الحسين عليّا
ذكرى الأحبّة ألهبت عبراتنا * لمّا بها جُزتُّ الغمام نجيّا
عذرًا أمير المؤمنين يروقني * أن أبذل الومضات عنك غنيّا
كيما أراك هناك تشفع للذي * غنّى لآلِ الهاشميّ فتيّا
عذرًا ، فما لي غيركم في غربةٍ * توهي الذي يرد السقام رضيّا
ما زلت منتظرًا أقاحي وثبةٍ * أو نهضةٍ تهوى الفتى الشرقيّا
تهوى ضياك وأنت أصل مروءةٍ * من بعضها أضحى الزمان غنيّا
عذرًا أبا الحسنين فالماضي خبا * وبدا المكان بأهله غربيّا
من كلّ نازلةٍ تقضّ مضاجع الــكرماء ، أو جوْرٍ يمور جليّا
ولحدّ أن تتلفّت الثكلى فلا * والله غير الصمت لم ترَ شيّا
ولحدّ أن بات الكذوب منعّمًا * وسواه يستجدي البقاء شقيّا
سيّان عند الليل من يصمُ الربا * كذبًا ، ومن يذر النهى عِنديّا
حتى إذا أفل الهناء وجدتهم * مِزَقًا يصلّون الغداة عشيّا
عذرًا أمير المؤمنين وقد ترى * بلد السواد بك استغاث بريّا
آذاه طغيان الطغاة وحوله * زمرٌ تطبّل لليهود سويّا
مرّت عقودٌ والمواجع زادنا * والغرب يذبح بالزهور فريّا
هذي بلادك يا إمام ودار من * نال الشهادة ثائرًا وأبيّا
كهف الرجال الصالحين وقبلهم * ذاك الذي نزل الشمال نبيّا
فانهض أمير المؤمنين وكلّ مَن * عشق الفراديس الحِسان وليّا
في كل يومٍ تنتخيك حرائرٌ * ذلتْ على درب الشتات بكيّا
في كل يومٍ للمذابح رنّة * تعوي ، وتسمع للأنين دويّا
فاحملْ على أهل الضلال الغادرين * بذي الفِقار مقاتلاً وفتيّا
أقبلْ لأبواب المظالم داحيًا * أقبلْ وآلك للهضاب مضيّا
أقدمْ على كلّ الفجاج مجاهدًا * أقدم فقد نادى الجميع : عليّا
يا آل طه والحنين يقودني * أفنيت عمري بالثناء تقيّا
آلَ العَبا طاب القريض بذكركم * فإذا به يهب السماء حُليّا
فالقلب عنكم بالجمال معطّرٌ * والبال يشدو بالوصال خليّا
طوباك يا نجف المحبّة بالذي * ملأ الحياة مع المكارم ضيّا
بالأمس جئنا والدموع غزيرة * نرنو بهاءً زاهرًا أبديّا
نلقي السلام على الفدائيّ الذي * صحب الحبيب مباهيًا ووفيّا
حتى قفلت وللفؤاد أطايبٌ * أغنيت فيها خاطرًا ومحيّا
فسلام ربّي ما حييت على الهدى * وعليك حتى ألتقيك مليّا
الكامل
عواطف عبداللطيف
06-01-2017, 11:50 AM
رأي من رأي
بالرُّوحِ سافرَ أم بالرُّوحِ والجَسـَدِ = حتى رأى النُّورَ يرجــو سِدرةَ الصَّمَدِ؟
وَهل أُحــدِّثُ عن إسرائــــه أدَبًــــــــا = وَكيــفَ يُـنـقــشُ تِسْـــئـــالاً على الخلدِ؟
في يومِ أمَّ حبيبُ القلبِ إخوتَــــــهُ = وكـــان ما كــان من لُطْفٍ بــــلا أمَـــــدِ
والآنَ أصبـــح أقصـــــانــا بغربتـــــه = يعنـــو لأمّـتـــــــه يحكـــــــي عـــن النَّـكَدِ
إم إنَّ معجــــزةَ المعراج ناطقــــــةٌ = بفضلِ خيــر الورى في ســــابـقِ السَّنَدِ؟
فاحملْ هُديتَ بهاءَ المتنِ مدَّكرًا = صفوَ الشُّروحِ ، تذكَّرْ ومضــــةَ السَّدَدِ
ما بينَ فجرِ الهدى المعلومِ مقصدُهُ = وبينَ حُبِّ المعانــــي فُسْحةُ المددِ
القلبُ والنَّفسُ والأفكارُ عالمُها = هذي قُوى الرُّوح مَرقى الحُسْنِ فاعتقدِ
والودُّ والشَّــوقُ والتَّحنانُ ما نطقتْ = خِــلالُ عُمْركَ باسمِ الواحِـــدِ الأحَــــــدِ
ومـــا سوى العلمِ للعِرفــــــانِ منزلــــــةٌ = بذاك آمَــــنَ بَـــــــوْحُ البُـلبُــلِ الغَــــرِدِ
غــداة غـــازلَ طيبَ الفجـرِ منطقُــــهُ = دمــــوعُ مُبتهــلٍ فـي الخدِّ في الخُدَدِ
دنـــا تدلَّـــى إلى المقصـــود مُـفـتـقــرًا = وَقابَ قوسين تروي مِعـصــمًـا لِيـدِ
فكيف أن راح يدنو فاستــوى شــرفًــا = يعـــــانــقُ المَــــلأَ الأعلــــى فلم يحدِ
أتـــى الكليــــمَ ولـــــم يفتــــأ يُراجعُـــــــهُ = لأنَّــــه مَـــا رأى مـــا لاح من رغــــــدِ
ومن رأى من رأى لا ريب رؤيتُـــــــهُ = بالقُربِ حاضـرةٌ فــي مُلتقـــى الرَّشَـدِ
سبحانك الله مـــا أهــديتَ من رتبٍ = ومــا رَفعْــتَ حبيـبَ الأنس لــلأبـــــــدِ
ومـــا جـزيتَ فــؤادًا ظــلًّ مرتـقـبًـــا = نعـمــــاءَ قـربــك بالإكـــــــــــــــرام والشُّـهُــدِ
فاسمعْ رفيقَ شعوري صِنْوَ عاطفتـي = عظِّــمْ محمَّـد لا تُـنْـصِـتْ لمُـنـتـقــدِ
عظِّمْ محمَّـــد كـي تحظــى بصحبتـه = في روضــة الخلدِ مأوى كلِّ مجتهدِ
ومن يعظـــمْ عظيــمَ الجَــــاه مُتَّبعًـــا = آيَ الإمـامِ ، فهــذا مُنتهـــى الرَّشَــــــدِ
******
2017
البسيط
عواطف عبداللطيف
07-01-2017, 02:17 AM
اطلالة العيد
بمن أهواه ينعقد الرجاءُ *** ومن أهواه شِرعته الوفاءُ
لذاك وهبته الأشواق عمْرًا *** فقال مباركًا : هذا الولاءُ
يعلمنا الوصال ولست أهلا * فكيف به إذا صَدُقَ انتماءُ
يقربنا وملء القلب نُعمى ******** ويوم أراه يبتدأ البكاءُ
يفيض النور في الأحداق مسكًا * وقد والله تغبطني السماءُ
به هامت بصائرنا ، فراحت * جوار الخلد يغمرها الصفاءُ
ويا كلَّ المنى : فاض الإناءُ **** أتيت إليك يحملني الحداءُ
أتيت إليك يجذبني بهاءٌ ****** على رحماته يخفى العناءُ
إذا بالفكر يتشح القوافي ***** وفي معناك ينساب الثناءُ
نهيم وللبديع بك ازدهاءٌ ******* يُشاطرُه شواغلَه العلاءُ
لينتهض الفتى قلبًا وعقلا **** فروحي والنهى فيكم سواءُ
أصوغ من الهوى ملكات حبي *** وفيها كيف أكتبها ارتقاءُ
شذاها منك يعبق في خيالي *** لذاك الشعر عانقه الرُّواءُ
فأنت مداده وبكم تغنَّى ******** وأنت دواؤه وبك الشفاءُ
ولولا عطفك المأمول فينا ****** لما طاب الموشح والغناءُ
ويا كلَّ المنى : حكم القضاءُ ***** فأين ملاذنا ، ومتى اللقاءُ
نقول غدًا ، نمني النفس صبرًا * عسى رب الورى بغدٍ يشاءُ
وإنا في النوى نحصي الليالي ** ونبكي ، ثم يصحبنا الدعاءُ
فما جاء الغد الموعود لكن * تمادى الكرب وانصدع الإخاءُ
ومن عجبٍ يحفُّ الصبرَ صبرٌ * فما هدنا ، ولا انكشف البلاءُ
على مُرّ الفراق أطلَّ عيدٌ ******** وبالأعياد للناس احتفاءُ
وأسورةٌ يساورها سرورٌ *********** وأرجاءٌ يجاريها الرجاءُ
وحسبك موطني عيد اليتامى ** يناجي غيث خاطرك الهناءُ
فكيف بنا وقد طال التنائي ***** وكيف بنا وقد عزَّ اللقاءُ ؟
,,,,,,/ البحر الوافر /,,,,,,,,,,,,
**(( جعلَ اللهُ أيامَكم جميعًا سعيدةً في طاعته ))**
عواطف عبداللطيف
07-15-2017, 02:52 AM
أهديتها للأستاذ الأديب المفكر والصديق خليل حلاوجي أحد مثقفي أيسر الموصل أواخر عام 2014
نَهَضْتُ أسْتَبِقُ الخَيْراتِ إيذانا
بذكرِ مَنْ صَنَعوا للفكْرِ ألوانا
جَنَيتُ مِنْ أنَقِ الآياتِ مُلتمسًا
آفاقَ ذي ألقٍ أحيــــــا مَرايانا
وحيثُ تعنو زهيراتي لبهجته
تناغمُ النَّسَمَ الزاكي لأخرانـــا
وَتندُبُ المَنْطِقَ المَندوبَ أخيُلتـــــــــي
من جيرةِ الحبًّ تَجني الوَصْفَ ريحانا
ففي بهاءِ هواهُ الحِسُّ منطلِقٌ
وعندَ أعتابهِ المَعروفُ حَيّانــا
أروى الفضاءَ رَويًّا من ثقافتـهِ
ما كانَ يُدركهُ من عاش عُرْيانا
إيه خليلَ الندى لا إرثَ يعدل مَن
لدى مواقفــــــــــه تزكو سجايانا
فالجاه والنور والإدراك، لا شبهٌ
يدنو إليها ، لمن وافاك إنسانــا
يا ابنَ التي تركت في دجلةٍ خَبَرًا
نميرَ عاشقــــــــــةٍ يستفُّ نجوانا
شُغفْتَ من صِغَرٍ في روْحِ خاطرها
فكان أن ألبسَتْكَ الحَرْفَ تيجانـــــــا
في لبِّ ذاكرة الأجيال زاهرةٌ
فما أُحيلى صداها رَيْثَ يلقانا
فإنْ زمانُ العَنا أحنى شواطئَها
فلم تزل أيكةُ الحدبـــــاءِ تهوانا
متى رفعْتَ إلى أعماقها صوَرًا
فاستجْمع الدمع من ألطافها آنا
أو كنت مستحضرًا من ثغرها لُمَعًا
فادفعْ حناياك صوب الجسر تحنانا
واشتمّها، قل لها : يا أمُّ معذرةً
أين الربيعان ؟ أم غالتْكِ بلوانا؟
"تاج العروس "له في الوصل " جامعةٌ "
أثرى الحلاوة آمـــــــــــــالاً وألحانــــــــــا
لي كَرْكراتُ العطاشى يوم قبّلني
رضاب وعدك يمحو صابَ دنيانا
في " باب طوب " ، " وزنجلّي " وجيرتها
"دواســــــــة " الليــــل تستذري بنجوانــــــا
غداة واسى " أبو تمّـــــام " مجلسنا
وكان في فسحة " الغابات " ما كانا
تكاد تخفق " شلالاتُهــــا " فرحًا
وعند " عثمانها " التغريد وافانا
أكرِمْ بقلبِ أديبٍ زانَـــهُ خُلُقٌ
تهمي يراعتُهُ فَهْمًا وَعرفانا
إيهٍ خليلَ النّدى معنايَ تعجزهُ
مكارمُ الأدبِ الطائـــــيّ أزمانا
لكنَّ لي ومضةً من وحيِ ذي مقةٍ
قامت تحيّيـــكَ خِلّاً ليس ينسانــــا
فاعذر قصورَ المعاني فالهوى انتهضا
يقول بالود تصديقًـــــــــا وإيمانــــــــــا
**(( البحر البسيط ))**
عواطف عبداللطيف
08-05-2017, 01:20 AM
مهداة إلى الأخ والصديق الأستاذ الشاعر حبيب بن مالك
مِرآةُ ذكرايَ شاختْ ، مُدبرٌ غزلي
لكن أظنُّ مَرايا الرُّوحِ لم تَزُلِ
الصَّمتُ فتحٌ ، نعم ، قلبي مُكَوْكِبُهُ
فكيفُ يصبرُ مَن وافى حمى الأهَلِ؟
قلباهُ فانهضْ ، فراتُ الحُبِّ يجمعنا
عانِقْ طيوبَ معاني حيّهم وصِلِ
وَسَلْ عن الكُرَما في دوحةِ الشهدا
غرّدْ عن الشُّرفا ، صِفهم لنا ، وطُلِ
هي الجزائرُ دارُ الفكرِ أعلنها
لا ليس توريةً يسْتفُّها خجلي!
من بهجةٍ خُلقتْ آياتُ رَوْعتِها
محروسةٌ مُذ براها حُسنُها الأزلي
ترجو شذاها ثقافاتٌ وأفئدةٌ
كمِ ارتقى مُغرمٌ في أُنسِهــــا وَخَلِيّ
خليجُ أبيضِها تاقُ الأصيلُ لهُ
كما يتوقُ إلى مَرقى الحَبيبِ وَلي
واعشوشبتْ كالضُّحى غاباتُ أربعِها
طوبى لجوهرةٍ من نورِها حُلَلي
راووقُ أكؤسِها من نُبْلِ عِترتها
صافٍ بها الجودُ أصفاها على المِللِ
يهوى السَّحابُ أماليها فلو فترتْ
عنه المَقاديرُ أهداها ندى المُقَلِ
لو نابني أرقٌ في ليلِ فُرقتها
شَممْتُ رَيْحانَها في بارقِ الأمَلِ
تسْتنطقُ الشعرَ والشِّعْرى ابتسامتُها
فتبعثُ الشعرا من رقدةِ الكللِ
يُسَرُّ وجدانُنُا في لحن حاضرها
وللمآثر ناياتٌ من الجَذَلِ
حتى إذا اشتجَرت أسيافُ واقعةٍ
فالعزم عنها – حماها الله – لم يَحُلِ
لا كالذي أدمن الهجرانَ مُغتربًا
فما يفرّقُ بين النَّحْلِ والنِّحَلِ
قل لي بربك بن وهران متثقًا
هل ذقتَ قَطرَ الغوالي دافقَ المُثلِ
يا سيدي فأفِقْ مرقاك كانهما
كالمجد والعزّ ، والتأريخ والعملِ
بل السَلام مع الإسلام من زمنٍ
يرومُك الفرْدُ في علياءِ مُبتهلِ
ناجيتُ منطقَك الــ تشدو بلاغتُهُ
يا أيها العاشقُ الحاني على الجُمَلِ
إذا بفكري يهيمُ الغيثُ يَحملُه
هتافُ شاعرةٍ في أشرفِ النُّزلِ
وقفتُ في بابك الـ تهمي لطائفُه
إذا المدامعُ تُنسيني صدى العِللِ
وكيف لا والعراقُ اليوم توجعُهُ
طعناتُ مُلتثمٍ بالغربِ مُحتفلِ
وكيف لا وسوى بغداد تحضنُها
مواسمُ الفرحِ الجادي على السُّبُل
مِرآةُ ذكرايَ شاختْ حالَ مُفتقرٍ
تاهت لياليه بين الوَرْدِ والقُبَلِ
ناشدتك الله طيرَ الودّ تذكرني
إذا مررْتَ بني إلياس ، وامتثلِ
وقل لهم شاعرٌ أودى الحنينُ بهِ
حاكى البديعَ صبورًا حالَ مُرتجِلِ
تذكّروه إذا عزَّ الوصالُ ، فما
يدري يُعانقُ بالأوراسِ والظللِ
وهل يُلامسُ منه الذوقُ في شغفٍ
جِنانَ أهلِ الهوى مَعْ زمرةِ الحَجَلِ
وهل لهُ أوبةٌ في حِضنِ أندلسٍ
يا تلمسانَ النّدى والكَرْمِ يا شُغُلي
وهل يَمرُّ على عنابةٍ سحرًا
يتيه يلثم بالعنّابِ في عجَلِ
متى تزاحمت الأشواقُ تلفحُهُ
نيرانُ وجدٍ بجَوف الرُّوح مُعتملِ
لِذا أهابَ بأنسامٍ مؤرّجةٍ
من فجر باسمةٍ تحنو على السُّبُلِ
أوصى الزهورَ وواديها ومن حضروا
ملءَ العيون ، بوصْلٍ غامرٍ هَطِلِ
يا أسعد الله لُقيا بين أروقةٍ
تضجُّ بالصدق تِرحابًا على مَهَلِ
إن شِئتَ بين ظلالِ النَّخلِ ترقبُها
أو رحتَ ترسمُها في أيمن الأثلِ
تقلُّبُ القلبَ ألوانًا بحائطها
وبعضُ تِرياقِها قارورةُ العسلِ
ولستُ أنسى ضفافًا طاب ناظرُها
رقَّت مناظرُها للصَّفوةِ الأُولِ
هذي حبيب حبيبِ الرُّوح أخيُلتي
وومضُ خاطرةٍ من مُسرفٍ ثَمِلِ
ها يا ابن مالكَ والذكرى التي شهقتْ
لمّا ذكرتكَ ، فاسمعْ نَوحَ مكتهلِ
كم في المودات إقبالٌ أهابَ بنا
ما كان يُنكرُهُ إحجامُ مُرتحلِ
وَسَلْ معاني النَّشاوى عن سرائرنا
وَسَلْ حمامَ الحِمى عن ثورةِ الزَّجَلِ
لا ريب ينبيك أنّا في تجلّدنا
ورغم ما كان نهوى شاعرَ الغزلِ
فكن بخير شقيقي دائمًا أبدًا
عسى تزفُّ لقانا أمَّةُ الرُّسلِ
**(( 10/7/2017 البسيط ))**
عواطف عبداللطيف
09-23-2017, 02:44 AM
عانق هواكَ حياله الجَوْزاءُ
بمدينةٍ يشتاقُها الفُقَراءُ
...
قبس الجمالِ وسُدَّةُ الأملِ الذي
لولاهُ لم يَحفَلْ بنا الأبناءُ
...
سَلْ عن مَعانيها القِلاعَ ولا تني
في وَصْفِ مَن غنّى لها الكُبَراءُ
...
وانسُبْ لريّاها الرَّفاهةَ منشدًا
فالحبُّ دينٌ ، والإباءُ رداءُ
...
كركوكُ : يسْحرُني البريقُ ، تمهّلي
هل للأريبِ – مع الجوار – بهاءُ ؟
...
قبّلْتُ حسنكِ واستزدتُ من الحَيا
فإذا ودادك كلّهُ أشذاءُ
...
كوني لآمالي الوقاءَ من العَنا
وترفّقي ما زارك الأدباءُ
...
ألقُ التآخي في ربوعك منحةٌ
يا بنتَ عمري لن يفيك ثناءُ
...
فاستقبلي دررَ الأديب كرامةً
في ذكرك الميمون طاب حُداءُ
...
ولأنت أسمى من حفيف مشاعرٍ
تاقت إليك ، قريضُها مشّاءُ
...
تهفو المواهبُ نحو نُعماك التي
تُغنى الرَّبيعَ ، فغرّدَ الميفاءُ
...
رقراقةٌ شرفاتُ غيثك حيثما
أجدى على الفُرُشِ الحِسانِ فضاءُ
...
تهواك أروقة البيانِ طروبةً
فعيونها أبد الهوى سَمحاءُ
...
لله درك يا أنيسة مقلتي
إن شئتِ رَوْحًا ، فالزَّمان يشاءُ
...
" ألماسُ " تكتبُ " والمصلّى " بعدها
" قوريّةٌ " للعاشقينَ غَناءُ
...
" وإمامُ قاسمَ " ثمّ " تسعين " النَّدى
" والواسطيُّ " الإرثُ " والخضراءُ "
...
أو عينُ " ئازادي " ، " وشاطرلو " ومَن
" دوميز " ترفل حولها الآلاءُ
...
أو " ساحة الطيران " ذكرى بهجةٍ
يهفو إلى نفحاتها " الشهداءُ "
...
والباقيات على الفؤاد نقشتها
كي لا يلوم مداركي الخلصاءُ
...
كركوك يا طوباك ما دام الهنا
وتشرّفت بعبيرك الأجواءُ
...
هذا بياني فاقبليه تفضّلاً
حتى يباهي باسمك الفقراءُ
****
**(( الكامل ... 2015 ))**
عواطف عبداللطيف
10-07-2017, 04:43 AM
في ذكراها العاشرة
عاشتْ تنامُ على الحَصيرْ * في ليلِ وحشتنا المَطيرْ
حتى إذا انتبهتْ لنا * بالدفء تمنحُنا الكثيرْ
لا الشوقُ يعرفُ سرَّها * والذوقُ منطقُها الوثيرْ
لا البالُ وافى قدرَها * والعُسرُ في يدها يسيرْ
تحيا .. متى ناديتُها * آمالُ خاطرنا الكسيرْ
لولا ارتشافُ نعيمها * ما طاب مسعانا الكبيرْ
قالت .. وقد عذُبَ الهوى * أبنيَّ .. عُمْري .. يا أميرْ
أنتَ الخلودُ لمُهجتي * لو فرّق الشملَ الأثير
أنتَ الوفيُّ مدى الدُّعا * وبكل مَكرُمةٍ جَديرْ
فحذار تنسى ، والتمسْ * قيمَ الوصالِ مع الهَجيرْ
وانقشْ على بند الحشا * إفضالَ قلبي المُستنيرْ
خبِّرْ حفيدي أنَّني * أشتــاقُ مَبسمَهُ النَّضيرْ
أمَّـــاه : ما انعدمَ الوَفـــا * يا مَن بها افتخرَ العَشيرْ
أم كيف أنسى والنَّدى * منكِ استقى ، وصفا الغديرْ
يا أمُّ بَعدك لم نجدْ * إلا السَّقامَ المستطيرْ
كثُرتْ سكاكينُ المَدى * من يوم أنْ وقعَ البعيرْ
فالليلُ ينعى ذاتَـنا * والصبحُ محتجبُ الضَّميرْ
والمجدُ ولىّ فجرُه * مُستسلمًا ، وغفى السَّميرْ
شابتْ قلوبٌ لم تذقْ * قِبَلَ الهنا شروى نقيرْ
والرَّاحةُ الكبرى لنا * لمّا إليكِ غدًا نسيرْ
فادعي النَّجائبَ أثّثي * بيتَ الأديبِ بلا حصيرْ!
وعليك خيرُ تحيّةٍ * وسلامُ أحبابِ البشيرْ
وعليك ما اتلقَ الضُّحى * رَحَماتُ مولانا القديرْ
***(( مجزوء الكامل – 2017 ))*****
عواطف عبداللطيف
10-27-2017, 01:04 PM
على ذكر الأنا
من قصائد المجموعة الشعرية (غيثُ الفؤاد – بغداد 2010 ص 18 )
سهلٌ وممتنعٌ رحيقُ قصائدي
هيهات يدركه خيال حواسدِ
أنا مَن رقيتُ مَراقيَ العِرفانِ -
محمولاً على كتِفِ الجَمالِ الواعدِ
أنا ماثلٌ بين الخواطر والسَّرائرِ -
والهوى الزَّاكي عبيرُ محامدي
أنا كهفُ أمَّاتِ القريض ، ومَوطنُ
العزماتِ من وحي الوصالِ التالدِ
أنا بُلبُلُ الحَضراتِ أهتف بالمعاني
دون وهنٍ ، أو سقامٍ سائدِ
وأنا .. أنا التيَّاهُ فيضَ حقيقةٍ
عبقتْ حيال مُتيَّمٍ مُتواجدِ
أنا لم أزل فرط الوفاء أعاقرُ
الشعراءَ بالمجد الطريفِ الصَّاعدِ
أنا ومضةُ القربى ، ومن رام الخلود -
وبهجةٌ مُثلى لكلّ مباعدِ
أنا ذوقُ ذائقةِ الكرام ، ومنبت
الرَّند المؤثّل باليقينِ الرَّائد
أنا عِقدُ جيد النيِّـرات ، عرينُ
آساد الشرى ، غنّى القِرى لموائدي
أنا مَن عجبتُ لمن تعجَّبَ بالكلام
كأنّه الحيرانُ دون مقاصدِ
وأنا الأريب أخو الأديب المغرم
الحادي لكلِّ مجددٍ ومجاهدِ
أنا تعلم العلياء حدَّ وميض زهوي
من بهاء مصادري ومواردي
أنا تاقت النفحات لي ، والحب مُلكُ
قريحتي بعد الحنان الخالدِ
سهلٌ وممتنع سُلاف قصائدي
لا تمتري لو ذقتَ شهد شواهدي
أنا أريحيّ الرُّوح نَقشيٌّ صفا
فكري ، فصوفيَ بالبيان الراشدِ
أنا من يقول ضميرُه أنّ التظاهر
بالوفا غير الفؤاد الناهدِ
أنا كالضحى ألقًا ، أبث روائع
الأسلاف ، ما فقه الزمانُ عقائدي
أنا تاج ( مِحْمَدَ ) من بني ( قحطان )
ذي الحسب النديّ المستطيب الماجد
أنا شاعرٌ أحيا العشير تفقهي
بمشاعري مثل الأديب الواحد
أنا رغم هذا موقنا أهب التواضع
شاكرًا ، لا كالعذول الجاحدِ
وأنا السخيّ المستفيض مبارك
الخطوات ، لم يترك عِناقًا ساعدي
وأنا سأبقى صادحًا ملء المدى
سهلٌ وممتنعٌ رحيقُ قصائدي
**(( الكامل – 2002 ))**
عواطف عبداللطيف
12-03-2017, 11:37 AM
شاهد وشهد وشهيد
يا حَبيبًا تحبُّهُ الرَّحماتُ
وَشهيدًا مِدادُهُ العَزَماتُ
لكَ باسمِ الحياةِ ضجَّتْ ضلوعٌ
ولنا في الخلودِ تشدو الحَياةُ
هوَ عُمْرٌ وَهَـبْـتَـهُ تَتَأسَّى
بسنا مَوطنٍ ... وَغيرُكَ ماتوا
لك آبَتْ مع الخِلالِ دموعٌ
فَاشتياقُ الحِمى سَقتْهُ العِظاتُ
يا فَقيدًا نَقشْتُه في ضميري
فاستفاقتْ لذكــــرهِ التَّائاتُ
دونَ مَنٍّ توسَّدتْ كلُّ نُعمى
في سماها .. فأنتَ أنتَ الصِّفاتُ
أنتَ لا ريب بيننا ، إنَّما -
رَيْنُ فؤادي ، وما تبثُّ الشِّكاةُ
أنتَ مِشكاةُ نهضةٍ .. لا تبالي
لو تداعتْ على الرُّبا العَبراتُ
فالأسى يخبو، والدَّواهي ، وتبقى
سُورةُ النَّصْر يقتفيها الأباةُ
أنتَ لا ريبَ بيْننا فيْضُ نورٍ
بهِ مهما سجى الدُّجى نقتاتُ
إيْ وربّي شهيدَنا سوفَ نمضي
حولَ مسراكَ زادُنا الدَّعواتُ
كي نُهادي منازلَ الرُّوح روحًا
وطيوفًا تزفَّها الضَّحكاتُ
وعيونًا تجولُ بين الأقاحي
رَيْثَ ذكراك يَصطفيها الهُداةُ
فالهوى ، والنَّدى ، وضوءُ الأماني
واقتباسُ الجَمال ، والنَّفحاتُ
ثمَّ نجواكَ للنَّشيدِ سَلامٌ
وتحاياً شرقيّةٌ ، وأناةُ
مَوْطني .. مَوطني .. سقتك الغوالي
موطني .. موطني .. رؤاك النَّجاةُ
فاحفظِ العهدَ بالوفا تتسامى
وانثرِ الوَرْدَ يوم يزهو الثَّباتُ
واكتبِ المجدَ فوق جيد العوالي
وانظم العزَّ ، فالفضا آياتُ
إنَّه الشَّهْدُ في معاني شهيدٍ
تتزاهى حيالهُ المَلكـــاتُ
ما فنى قطُّ ، بل تفانى عزيزًا
خالدَ السَّعيِ أمُّــــــهُ الصَّالحاتُ
به هلَّتْ على الرُّبوع غيوثٌ
به ولَّت عن القُرى العادياتُ
**(( الخفيف - 2017 ))**
عواطف عبداللطيف
12-09-2017, 12:02 PM
غيث الحنين
مُنذُ سِتّينَ ، والهوى مَغدورُ
مُنذُ ستّينَ لم يعــدْ لـــي مصــيــرُ
كلُّ شيءٍ يُديمُ زخمَ المآسي
والخطـــــايــا ، ويستمــرُّ الشخيرُ
كلُّ شيءٍ يصيحُ ، يندبُ ليلي
يتأسّــــــــى ، حتى الدمُ المهدورُ
يا فلسطينَ لوعتي وحنيني
وجراحــــــي ، وما تلتْهُ العصورُ
يا معاني الصُّدور ، بؤبؤَ قلبي
هل إلى نخـــــــــوةِ الضَّمير صدورُ ؟
تتماهى مع الدروبِ شجوني
حبّذا صـــــاحِ يستـفـيـقُ الضَّــميـرُ
حبّذا يلتقي العطاشى حبورًا
في حِمى الأقصى ، والشتاءُ مَطيرُ
وتزفّ العيونُ أحلى الدراري
يتغنّـــــــــى على الرُّبا الشُّحْرورُ
يا فلسطينُ : والصِّبا ، والمعاني
كركـراتٌ بها هواكِ يمورُ
علّمَتْنا أنْ يوم تدنو المغاني
لكِ نحـدو ، كي يهتفَ التحريرُ
ثمّ نغدو مُكبّرين ، وفينا
شـهداءُ الضُّحى الجريحِ حضورُ
مُنذُ سِتّينَ نرقبُ الوعدَ صبرًا
كلُّ جيلٍ لمن تـلاه يُشـيـرُ
وتمرُّ الدهورُ عجلى ، ويبقى
سائـلاً عن طيوبِ ليلى الأثيرُ
وعسى يُنشد الأديبُ لتصغي
هضباتٌ حيالـه وثغــورُ
ليس يدنو مضارعٌ للمواضي !
عهد يغــفـو بحومتي المجرورُ
عهد يرنو إلى السفوح صلاحٌ
بفـــؤادٍ يحــفّـــه التـقـديــرُ
يشرحُ اللهُ للنعيم صدورًا
يا حبيبي ، فليسَ تخفى السطورُ
فادّكرْ بَوْحَ مُهجتي واشتياقي
رُبّما نمضي ، يسْلبُ الروحَ نورُ
حينها تذكرُ الرياضُ وفائي
فرطَ نُعمى تُــقـبّــلُ الشِّعْرَ حــورُ
يوم تبتلُّ في العِراقِ عروقي
والهوى حولَ خافــقـي مَأســـــورُ
**(( الخفيف - 2014 ))**
عواطف عبداللطيف
01-20-2018, 12:04 PM
لهم البُشرى
أغرودةُ النصرِ قد لاحتْ بشائرُها
وبهجةُ العزمِ يتلو المجدَ آخرُها
فانهضْ أخا الروح ، زهوُ الفجرِ موعدُنا
روايةُ العمرِ سُرَّ الآن ناظرُها
كنْ رافعَ الرأسِ ، وافخرْ حين عودتنا
نحو الديار التي ضجّت منائرُها
نحو الديار التي ما انفكّ خاطرُها
يهوى الأمانَ ، ويُحيي الزهرَ شاعرُها
نحوَ الديار قريبًا باسم بارئنا
ركائبُ الشوقِ أبكتْني بوادرُها
أغرودةُ النصرِ لاحت أيّها النُّجبا
طوبى لمن ظلّ بالمعنى يُشاطرُها
يروي عيونَ الليالي كأسَ رفعتِه
حين انتخت قلبَ أهليها زواهرُها
بنتَ الحَمولةِ هيّا أسمعي الشهدا
هلاهلاً ، دوحتي غنّت حناجرُها
ثمّ اهجري عَبرةَ اللقيا بل احتفلي
مدائني أينعتْ صبرًا أزاهرُها
نقشتُ في عنق التأريخ ملحمتي
كيما تعانق أحفادي بواهرُها
من بعد صبر مضتْ تشدو منابرُه
هذي أكاليلُه تحكي عواطرُها
من بعد نهضةِ حرفٍ هزّ منطقها
عرشَ الطغاة ، وما غابت مآثرُها
حتى تعهّدها الباري عنايتُه
فكان أن أطربت فيها عساكرُها
حتى أذلّتْ دعاةَ الحقدِ وانفتحتْ
سُبْلِ الوئامِ وأغشتْنا أواصِرُها
واسّابقتْ لجنانِ الخلد أفئدةٌ
تاقت إليها ، لذا جادت محاجرُها
وأشرقتْ في سماءِ الروحِ قافيتي
كأنّها سُحُبٌ هامت هوامرُها
فعلّموا الجيلَ يا أبناءَ جِلدتنا
هذي طيوب الفِدا ، هذي شعائرُها
طوباكِ بغداد ، قومي هلّلي فرَحًا
عيْن القلادةِ ما اهتزّتْ مقادرُها
آنَ الأوان ، فضاءاتُ الهوى انفتحتْ
ملءَ العراقِ ، وما ضمّت سرائرُها
ملءَ العراقِ أغاريدًا ملوّنةً
هذي عواطرُها ، ها هم أكابرُها
***(( البسيط - 2015))**
عواطف عبداللطيف
02-23-2018, 01:35 PM
روحي فداؤكَ يا مَنْ نحنُ في بالِكْ
دَوْمًا ... وتُكرمُنا مِنْ نور أحوالِكْ
في قلبِ ريّاكَ فُقتَ القومَ قاطبةً
فرحتُ متشحًا آنداءَ أفضالِكْ
إذا الجِنانُ شذيَّاتٌ جَنائنُها
تاللهِ أرقبُها وَحيًا بإقبالِكْ
فالحُسْنُ والطيبُ بالإشراقِ مَعرفةً
تعاقبا بفؤادي سَيّدي المالِكْ
والصَّبر خيرُ مُقامٍ راق مقصدُهُ
والشكرُ للرُّوح لم يذكرْ سوى آلِكْ
واليوم حرفيَ كالوجدان مُحتفلٌ
لمّا استقى الأريَ ممزوجًا بآمالِكْ
واليوم فكريَ بالتَّحنانِ مُنتَهضٌ
تفصيلُ بهجتِهِ يرنو لإجمالِكْ
روحي فداؤكَ أشذاءُ الرَويُّ سَمَتْ
تروي الحكاياتِ عن (شوقي) وعن (مالِكْ)
" فاءٌ " تناهى فلاحًا وهو مُفتخرٌ
فاهَ الجمالُ به ، نادى على السَّالِكْ
وبعدَهُ ( أَلِفٌ ) من أُلفةٍ ونقا
و (همزةٌ ) في سَناها ومْضُ إكمالِكْ
حتّى إذا ( القافُ ) حَيّا الصَّبَّ متَّصلاً
نسجتَ لي ألقًا من خير مِنوالِكْ
يا صاحِ ذا ( فائقٌ ) تعنو الزُّهور لهُ
لثمتَ فيه الهوى يا عذبَ سَلسَالِكْ
فالزمْ حماهُ صدوقًا واثقًا رَجُلاً
في حِلِّكَ العزمُ مَندوبٌ .. وتِرحالِكْ
لا تغفلنَّ ... ففي ذكراه وارفةٌ
دلائلُ البِشْر تقفو صفوَ آصالِكْ
لا تغفلنَّ .. بريقُ الزُّهرِ يندبُنا
به يزولُ العَنا في ليلِنا الحالِكْ
بهِ ترقُّ معاني الذكر ذاكرةً
أغلى العناوين تستسني بأمثالِكْ
فاطوِ المسافاتِ من مرقاه مقتربًا
عِشِ انتسابَك لا تعثرْ بأذيالِكْ
بعضُ الأماني رحيقُ الورد مَبعثُها
فانقشْ قصيدًا يُناجي عِطرَ أجيالِكْ
وهمسُ أزمنةِ العشّاقِ مُختصَرٌ
وفي اليقينِ ترى إحسانَ أفعالِكْ
عانِقْ بلُطفٍ ندى الإرشادِ مُفتقرًا
عهدُ السَّعادةِ شادٍ باسمِ إجلالِكْ
كم قيلَ ما قيلَ لكن لستُ ملتفتًا
فلا تدعْ مُسْرفًا يوهي بأقوالِكْ
وكم تنطَّعَ غُفلٌ دون تجربةٍ
فلا تضعْ غافلاً في كُمّ سِربالِكْ
قُمْ سِر ببالكَ مُرتادًا مرابعَنا
مرابعُ الأنسِ تاقتْ رسمَ إدلالِكْ
والهَجْ بقافيةٍ تُربي القلوب ولا
تركنْ لذي جدَلٍ لم يدر ما ذلِك!
فالعلمُ موهبةٌ ، والصدقُ مَكرمُةٌ
والحبُّ منزلةٌ في شرعِ أخلالِكْ
وملتقى المجدِ بالتجديدِ ذو فسَحٍ
ما كان يدنو لها من باقلٍ هالِكْ
هاتيك موعظةُ التأريخ يا ثقتي
ترومُ قيّمةً أعماقَ سؤّالِكْ
فاعزفْ على الناي غرّد عن ثقافتهم
هم الحبائب نجواهُم بموَّالِكْ
وليس كلُّ مرامٍ صحَّ مبعثهُ
كي يُنكرَ الأفقُ يومًا إرثَ أطلالِكْ
هويّة المرءِ أن يحيا بلا وجلٍ
فانهضْ صديقي وحطِّمْ كلَّ أغلالِكْ
حتى إذا مرَّ ذو ذكرٍ بخاطرتي
مُسائلاً بالضحى عن سرّ إقبالِك
فانشدْ له مسمعًا أرجاءنا دلهًا
روحي فداؤك يا من نحن في بالِكْ
**(( البسيط - 2018 ))**
عواطف عبداللطيف
03-25-2018, 10:26 AM
مهداة إلى الأديبة ليلى أمين بن صافي ، من وحي قصَّتها ( في رحاب الأندلس ) :
أضْفَتْ عَلى الرُّوحِ بالآمالِ نَسْرينا
كأنَّها من عُيونِ الصَّبرِ تَروينا
واستَجْمعَتْ من قِواها كلَّ فاتنةٍ
تُقري الرَّبيعَ ، تُسَاقي بالمحبّينا
قالتْ وقد سَافرَ الوجدانُ مُنتقلاً
بين العُهودِ ، أمِنْ خلٍّ يُواسينا
هل للوَفاءِ حضورٌ في مذاهبِكم
أم غالهُ الدَّهرُ في أغلالِهِ حينا
هل في المُقامِ هُدىً ، أم إنَّها سِنةٌ
في عِليةِ القوم ندّتْ عن أمالينا
هل للغوالي بَقايا عندَ من رشَفُوا
ماءَ الخلودِ ، أم الإيهام يُردينا
يا بنتَ أندَلسٍ ضَاقَ الفؤادُ بنا
ما عاد يفقهُ للماضي تلاحينا
لا الزَّهرُ مزدهرٌ ، لا الهمُّ مُندثرٌ
مُذ أدبرتْ غدُرٌ عن قلبِ وادينا
يحكي البَقا كغثاءِ السَّيلِ أولُنا
والآن آخرُنا أبكى الملايينا
فلا البَواحُ غَداةَ البينِ سَاعَفَنا
ولا النَّواحُ تخلى عن بواكينا
ولا الحنانُ إلى الأقداسِ مُلتفتٌ
إذا زَمانُ العَنا أبكــى فلسْطينا
ولا حفيفُ المها واسى الفَتى فإذا
" طوقُ الحَمامةِ " في همسٍ يُناجينا
ناشدتُكِ الله قولي للمَدى سَحَرًا
أنّا اغتربْنا فلمْ تصدُقْ شواطينا
أنّا هجَرْنا قِبابَ المجْدِ وارفةً
وغادرَ الشِّعرُ من خوفي الموازينا
وَعطَّلَ الوجعُ الهَتانُ أفئدةً
إذا الموشَّحُ يُقري الوَردَ مَحزونا
" وَلاّدةَ " الذوقِ غابَ الغيثُ عن فِكَرٍ
فهل أتيتِ لتسْتَهدي حَواشينا
ومُزّقتْ شرُفاتُ الوَصْلِ وانتحَرتْ
أمُّ الحضَارةِ ، وانجابتْ أقاحينا
عسى البشاشةُ باسمِ الفجرِ ضاحكةٌ
والأريحيَّةُ نَسْقيها وَتسْقينا
حيالها الرَبَواتُ الخضرُ ناظرةٌ
بالحسنِ آونةً روحَ الهَوى فينا
تُهدي الطريفَ تليدًا غيرَ مُنقَطعٍ
فالجرحُ مندملٌ ، والنورُ يغشينا
والعَبقريَّةُ فَخرٌ مِن روائعِها
بلاغةُ الفَهمِ بالعِرفانِ تحيينا
يا بنتَ أندلسٍ رقَّ القريضُ ولم
تفتأ به سبُلُ الإلهامِ تُدنينا
طالتْ ثقافتُهُ السَّبعَ الطباقَ ومَا
مالتْ خَمائلُهُ لم يَهجرِ الدينا
جلائلُ الودِّ فيه العمرَ ناطقةٌ
قلبًا وشوقًا وإشراقًا وتمكينا
واليومَ أزلفتهُ ذكرىً لمن فَقِهوا
مَعنى الثناءِ فلم ينسَوا مضامينا
كالآخرينَ لها رُشدٌ ، ومعرفةٌ
توحي التَّمامَ ، وكم أحيتْ ميادينا
أديبةٌ يغمرُ الإحسانُ مَنطقَها
يعنو لها النَّبعُ مزهوًا يُماهينا
فالودُّ منها صَفا عن كلِّ شائبةٍ
من آلِ " صافي " تغنَّتْ عن تصَافينا
حَظُّ الجزائرِ أنْ تحكي زواهرُها
عن ذاتِ منزلةٍ تُشجي الحَساسينا
جَنانُها لحِمى الثوَّار منتَسبٌ
لِذا استقلَّتْ بآدابِ الوفيّينا
طوبى لحرفِ عِراقيٍّ يقولُ لها
هذي المشاعرُ يا ليلى ، تهانينا
والعذرُ إن قصُرتْ آفاقُ أخيُلتي
أو باعَدتْ عن سَنا المعنى أغانينا
***(( 2018 ))***
عواطف عبداللطيف
03-31-2018, 10:47 AM
لغز الحناجر
في حنجرتي
لغزٌ يتماهى فوق حدود اليأس
وحول خدود الوصف
وفي همسي تغفو ألحان الماضي
يوقظها قلبٌ لا يعرفُ سوى ومضاتِ
بدايةِ من حملوا اليقطين شعارًا
في حنجرتي ..
ينساب غناءُ تواريخ النّاياتِ
يلبّي ما أجفى عن حاضرة المعنى
أو يمنحُ خاطرتي زهو الأيامِ بريقًا
يعشق ما ولىّ عن بوح جراحاتي
يا ليل تداركْ من أحلام ربيعي أطوارًا
يا ليل أنلْ أصوات الريح بقايا أشرعةٍ
كي نفقه كنه وجود الفجر
وآياتِ الوصل خشوعًا يرفعني
كي نحمل شيئًا من أعماق البحر
نمنّي النَّفس بأنَّ البين قريبًا مرتحلٌ
كي تبقى حنجرتي ..
تروي للناس حكاياتي
وتصدَّ رياحًا لم تعبأ بجمال إراداتي
في حنجرتي ..
لحنٌ بالخلد تناهى
واسأل عنّا أدمعنا
وهوى الذكرى
******
( من الخبب )
عواطف عبداللطيف
03-31-2018, 10:51 AM
بين المُقام والمَقام
... وطوى البهاءَ مع السَخاءِ
يروم أطيافَ الحداثةِ ،
حاملاً عِبءَ التفكّر ،
ينثر الأفنانَ والأذهانَ حول روائحِ العِرفانِ ،
لكن دونما إتقان فلسفةٍ تبينُ سميَّهُ ،
فإذا اختلافُ الرأي حول أرائكِ الأعرابِ دون مساحةٍ ،
وإذا الشحوبُ يلفُّ خِدْرَ دلائلِ الظمآى ،
تُجمِّلُ بالقنابلِ والظنون الخاتلات رسومُها التعبى ،
وتنهض من هناك تقولُ لي( ..... )
فاكتبْ لنا عن عهدِ صفو سالفٍ ،
لا تكترثْ إن قيل أنك دون روحِ حضارتي ،
أو مازجوا بين ارتياد السحر في سبل القِرى ،
مع فَوْرةٍ للذهنِ تُنبي عن مَهايع غفلةِ
، قُم حدّث المغنى عن الذكرى الشذيّ زمانُها ،
في يوم أسلمنا الفؤاد لأقحوان الحارةِ
، وتنسَّمت بالود ألحانُ العفافِ مع الوصالِ المُرهفِ ،
وترى العيون المترفاتِ تنيلُ حِسَّك زهو آمال الهوى ،
وتكاد تحتضن المواسم ريثَ تنقش ما يلوح على المشاعر من حفيف مودةٍ وحفاوةٍ ،
وهنا ارتقى الوجدان يخبر مَن مضى أو مَن أتى :
أقرارة الأحزان يا جُبّ الأسى ،
ضاعت فراشاتي وجفَّ عليّ قطرُ المنتدى ،
وتطايرتْ لحظاتُ ناياتِ النَّديم تلومني ،
أن عشتُ مرتادًا ظِلالَ ضلالةٍ عفويَّةٍ ،
أن كان يهمس في حشايَ من الطيوف بقيَّةٌ ،
أن يُتَّمتْ سورُ الحقائقِ في قوافي قصتي ،
حتى إذا مال البريق عن الحمى
ناجيتُ خِلَّ مَدائني ......
عواطف عبداللطيف
04-10-2018, 12:02 AM
رجلٌ ترك التدخين سنوات عدَّة ، ثم عاد إليها يمتطي صهوة الشوق والعشق ،
حتى إذا تناول منها النَّفَس الأول قال :
أنا في الغرامِ أميرُها = ونديمُها ، وضميرُها
أنا في الحياة حياتها = وأنا الشَّهير أسيرُها
أنا عِطرها وهي التي = دكَّ الهمومَ عبيرُها
بل إنَّها من دوننا = ضاعت ، وساء مصيرُها
وبها القريضُ لقاؤه = يحلو ، يهيم جريرُها
يا ويح نفسٍ إن نأت = فرط الغلاءِ خدورها
فنميرها يغري المها = حين استبان ، ونورُها
ومعي يطيبُ حضورها = وقليلها ، وكثيرُها
يا ألتي بأناملي = بعد الشَّراب أديرُها
سهرًا وما بين اللما = لثم الشفاه سريرُها
أفديك وجدي والعنا = يا من أتتني حورُها
عجبًا يعزُّ لقاؤها = يا قومُ أين نظيرُها
أتُراكِ صنتِ عهودنا = إني الزمان نصيرُها
مهما القصور تكاثرت = فلأنت أنت سديرُها
مهما الرفارف رفرفت = فلأنت أنت وثيرُها
أصديقتي ، أسِكارتي = أنتِ الرياضُ زهورُها
للشاي أنت قريبة = للنيّرات حبورُها
في كل وقتٍ نلتقي = نروي النفوس ننيرُها
كم للأماسي روعة = فيك استفاق سرورها
كم في العصور منازل = مغناك ظلَّ يجيرُها
سرطان حبك بلسمٌ = للذكريات هديرُها
قطرانُ ودك ساحرٌ = بالمهلكات خبيرُها
لك من دموعي قبلةٌ = لك لوعتي وشعورها
بل أنت سرُّ مقالتي = لمّا استقام يسيرُها!
**( مجزوء الكامل )**
عواطف عبداللطيف
04-12-2018, 10:26 AM
وهمٌ آخر
إن كنت تبغي " للثـقافـة " مكسبا
غادرْ مع السُمَّار وافتح مكـتـبا
واجعلْ من الفتياتِ حولك زمرةً
وعلى يـمـيـنـك مَطـعـمًا أو مَشربا
للحبّ واحدةٌ ، وخمسٌ للذي
مـن بعده يُـضـفـي عـليك المذهـبا
واحرصْ متى كان المُدام مُعـتّـقا
ألاّ تـرى فـيـهـنّ بِـكـرًا فـي الصِّبا
كي لا تطالك وَيْبَ عُمرِكَ فِريةٌ
ويـعـود مـكـتـبُك العـتـيـد مُخرّبـا
وادعُ الحبائبَ لا تدع ذا حاجةٍ
والبائسـيـن جـمـيـعَهـم والأقـربـا
خبّرْ ذوي الأعمال هذا مكتبٌ
وتـجـارةٌ قـد فـقـتُ فـيـها الأجـنبا
إن شِـئـتـموا بعنا ، وإلا فابعثوا
مَـن كـان فـيكم طـيّـبـًا مُـستـعـذبـا
وتعلّموا منّا ولا تستغربوا
ما فـــاز من طلب الحَيا مستغربا
ثم اعلموا أنّ " المباحَ " مرادُنا
لـم نـدّخرْ مـالاً حَرامًا أو ربـا
لسنا نقلد في الحقيقةِ راهبًا
لـكـن جـعـلنـا الشرقَ حقا مغربا
ولـذا وهبنا " للثـقـافـةِ " عمرَنا
ولــذا هـجـرْنا الأهـل أحلامَ الصِّبا
حتى الصداقةَ والمدائنَ والقرى
وشوارعَ الذكــرى وأنسام الصَّبا
حتى الحدائقَ والمزارعَ والقرى
والنـهـر والنادي وأزهارَ الربى
حتى الملاعب والحبيبة والفلا
لـم نـحـتـرمْ أمًّا تـباكـتْ أو أبـــا
حتى الحياءَ ، وعهدَنا وصِلاتَنا
وتجــارب الماضــي وقد ذهبتْ هبا
من أجل ذلك كله يا خيبتي
رحــنـا مع الأتباع نشري مكـتـبا
من الكامل ...
عواطف عبداللطيف
04-22-2018, 12:55 PM
مُهداة إلى الأستاذ الشاعر ناظم الصرخي ، من وحي قصيدته ( ألوان الطيف ) ، مع التقدير :
نَصَعَتْ ، فَجَادَتْ غَيْرَةُ النَّفَحَاتِ
تَسْتَصْحِبُ الآمالَ والدَّعَواتِ
وَتَوقَّدَتْ قُدُمًا ، يُضيءُ جَمالُها
رُتبَ البَيانِ ، وَفرقدَ الوَمَضَاتِ
عِبَرٌ تزيَّا بالرَّشادِ بَواحُها
وتزيَّنَتْ بروائحِ السَّرَوَاتِ
لُمَعٌ مِن الإحسانِ حيكَ فؤادُها
لمَّا أطلَّتْ مِن حِسانِ عِظاتِ
شَرُفَتْ بذكرِ الخالداتِ مِن الحمى
وَمكارمِ العظَماءِ في الشرُفاتِ
من سالفِ الحَسَبِ الأثيلِ صباحُها
وَمَساؤها مُتَجَمِّلٌ مِن آتِ
لتلائمَ القلبَ الصَّدوقَ فلم يَلُمْ
طِيبَ المَعاني طَيِّبُ الخَطَراتِ
دَعها فَديْتُكَ تنهلُ النُّعمى فقد
أجريتَ فيها رائعَ الهمَسَاتِ
وَبها تهيمُ أصائلُ الوطنِ الذي
ما اعتادَ غيرَ نَسَائمِ الرَّحَماتِ
تَرِدُ السَّناءَ حَضارةً ، فكأنَّما
مَا اسْتعْذبَتْ إلا نَدى الحَضَراتِ
فَمِنَ الشِّمالِ حُبورُها وَعيونُها
وَمن الجنوبِ تَجــودُ بالبَسَماتِ
شرقيَّةُ العِرفانِ ترسُمُ ثَغرَها
دارُ السَّلامِ بأشرفِ الغاياتِ
فمضَتْ تُعانِقُ بالمشـاهدِ تارةً
أو تمنحُ الظمآى عيونَ فراتِ
فإذا ظِلالُ السِّحرِ بعضُ بيانِها
وَإذا القريضُ يضجُّ بالقُبُلاتِ
وإذا الأديبُ مُتيَّمٌ بعبيرها
شِعرًا وَذكرًا رائقَ المَلَكــاتِ
هو " ناظمُ الصَّرخيُّ " شاعرُها الذي
صَحِبَ الكبارَ وَنَخْوةَ المَهُجاتِ
يَسْتَبشِرُ الإبداعُ حينَ يزورُهُ
في جَلوةِ الإيقاعِ والخطَواتِ
يُعنى برَيْحَانِ البَديعِ رَواحُهُ
ليُقشِّبُ التَّرْصيعَ في الغدَواتِ
وَشهادتي مَجْروحةٌ في حَقِّ مَن
لمّا تُحِطْ بوفائهِ عَزَماتي
نُبْلٌ ، وإحساسُ الرَّحيقِ ، وَرؤيةٌ
وَسَريرةٌ بَيْضا ، وَطولُ أناةِ
حتى إذا انبثقتْ بدورُ شعورِهِ
عَذُبتْ لأهلي صورةُ التائاتِ
واليومَ فزتُ بذكــرهِ فتعطّرتْ
بنقاءِ أحبابِ الكبار حياتي
وعسايَ أنصِفُ في غنائي شاعرًا
تهفو إليه صبابةُ النَّاياتِ
أوَ ليسَ نَبْعيَّ الشَّمائلِ نِسْبةً
في دَوْحِهِ اتلفتْ جموعُ ثِقاتِ
هذي ، وتلك ، وفي القريضِ بقيَّةٌ
لا ريبَ يَجمعُ لونُها أشتاتي
**(( الكامل – 2018 ))**
عواطف عبداللطيف
04-22-2018, 12:58 PM
عودة الى ضبط المصنع
خليلةَ الأشواقِ : كيف ، مَتى اللقا
أيَّانَ نجتلبُ الهَناءَ مُموْسقا
نُسقى حِكاياتِ النَّوى فإذا انجَلتْ
آبتْ مع العَبَراتِ قافيةُ الشقا
وتكادُ في الأطلالِ تهمسُ للقَطا
ذكرى الودادِ: أما رأيتِ الشيِّقا
أَنَسيتِ أوصافَ الوصالِ ومِنحةً
ظلتْ مَدى الإنصافِ تهتفُ بالنَّقا
أوَ حين جادَ الغيثُ تغفو زهرتي
ويحَ ابنَ جنبي كيفَ لي أنْ أنشُقا
حتى إذا اتقدَتْ حميَّةُ مُهجتي
وَالدمعُ يوكِزُ بالفؤاد مُرقرَقا
طافت بكأسِ الذكرياتِ ذخيرةٌ
وعلى نشيجِ الآهِ صَدري أطبقا
أوَ تستحيلُ رؤى العتابِ أزاهرًا
بحمى النَّشاوى ، ليس تفقهُ مَنطقا
ويقومُ يرتجلُ الملامةَ شاعرٌ
بكتابه عَوزُ المداركِ أبرقا
أخليلةَ الأشواقِ : والآن ابتدا
عزفُ الجراحِ فلا تلومي مَوْثِقا
واستقبلي ، أو قبّلي ، وتقبّلي
ما تبعث النايــاتُ ، فالبالُ ارتقى
من بَوحِ عاطفةٍ ، وما حبقُ النَّدى
إلا مداها المستفيضُ تعشُّقا
من سارياتِ المجدِ صرحِ مكانتي
ممَّـا تألَّقَ بالهـوى وتأنَّـقا
من روح حَرفنةٍ يتيه بديعُها
حول الزَّمان مُتيَّمًا مستوثقا
من مقلتيَّ وقلبيَ اليقظان من
وطنِ النجاد وفيه فجري أورقا
بل كلُّ ما تهبُ الشواطىء حسُّها
عَدلاً وصَرفًا تستميلُ المشرقا
لا الشكُّ ينفيها ، ولا هوسُ المدى
كــلا ولا الإسفافُ حين تزوَّقا
زهوي على قلبِ الرُّواءِ مُسيطرٌ
والبال بالمدد التليد استنطقا
ليقولَ يا صفوَ الخليلةِ عُدْ لنا
أقدمْ على الوجدانِ عطرًا مُشفقا
أسِّسْ من النفَحاتِ ركنَ حَفاوةٍ
قبلَ الفَواتِ ، وللتداني مُلحقا
إن تعطلَ الأفكارُ عن خلُقِ المـها
فبأي توصيفٍ يهيمُ الأصدِقا
لا يأهلُ اللحنُ الطريفُ من الحيا
حتى يؤوبَ مع العِظاتِ مُشَـقْـشِـقا
لن يمتري غدقُ السَّحابِ حدائقي
أنّى اتجهتُ ، وما تهيَّب مُـذ سقى
لن يَسأم الرَّوضُ الأريضُ مباهجي
ما كنتُ إلا للمكارم بيرقا
فترفَّـقي بنتَ الحَياءِ بمغرمٍ
فالحُسْنُ للغيداءِ باتَ معتَّقا
وَالماسُ من عينيكِ يذرفُ زاهيًا
يا ويحَ مَن غزلَ الظنونَ وسوَّقا
***((الكامل - 2018 ))***
عواطف عبداللطيف
04-22-2018, 01:02 PM
حصار
وجاءني الأمس ضيف أيها الناس
فاحتـرت فـي أمـره وانسرّ إحسـاسُ
وليس في القرب غير الماء واسغبي
وبـعـض خـبـزٍ بـه الأحراش أجناسُ
أحضرت شايا لعلّ الضيف يعذرنا
وقـد تـضـيـق على المـكدود أنـفـاسُ
حتى إذاهـفـهـفـت أطياب صنعته
قالـوا بـلا سُكّـرٍ واسـتـفـحـل الياسُ
قصدت للجار أستجدي معونته
فالأمر صـعـبٌ وقــد يستغرب الكاسُ
هِيْ ورطة ويح نفسي من قساوتها
حين اعـتـرى لغة التـرحاب إلباسُ
وسرّني العون موفورًا على عجلٍ
وانجاب عن خاطر الأهلين وسواسُ
باسم الحصار سأبقى العمر مرتجلا :
قـد جاءني الأمس ضـيـفٌ أيّـها الـناسُ
عواطف عبداللطيف
04-22-2018, 01:32 PM
في الانتظار
سَأسَمّيكَ جعفرْ ...!
يا أصيلاً
من عذاباتِ فراتٍ قد تحدَّرْ
تحمدُ الرَّبَّ
تناجي بالعطاشى
والضَّنا قربكَ حقًّا يتلاشى
ليس يروي حبُّه إلا عراقيًّا تنوّرْ .
وإذًا .. أنت جعفر !
فاسقيَنَّي من هَناءٍ ، وأمانٍ عَنكَ يؤثرْ
فجراحاتُ هِضابي
مثل دمعي دون مَعبَرْ
وهمومي مَعْ غمومي ...
أبيضُ الشطآنِ أغشاها وأدبرْ .
إي وربّي ،
يا سليلَ الخير والذكر المُعطَّرْ
لك عهدٌ ،
لك وعدٌ يمنح الآمالَ قِدْما
وَخلاقٌ من تليد الزهوِ كالأقمار تمَّا
يا ابنَ أجدادٍ
لهم في الصَّبر إيقانٌ ومنبرْ
لك دربي ناظرٌ
علَّ الدُّجى يا صاح يقصُرْ
وإذًا ... أنت جعفرْ !
فاكتب التأريخ منكبًّا على السِّفر المجيد
موطني موطنُ آياتِ الهوى والمجدُ عيد
يا سنا بغداد حيَّاكَ الوليد
خبِّروا دجلةَ أن آبتْ إلى الدَّوحِ الورود
وانجلى عنَّا العَنا والنُّور أسفرْ
قد أتى حامي حمانا والغضنفر
قد أتانا يحملُ الأنجام جعفرْ
عواطف عبداللطيف
04-29-2018, 01:42 AM
أهديتها للأستاذ الشاعر ناجي إبراهيم رئيس الإتحاد العام للأدباء والكتاب فرع الأنبار، بمناسبة
إصدار مجموعته الشعرية ( ذاكرة وامرأة وجرح ) :
للجُرحِ ذاكرةٌ ، وطيفُ أغاني
ودموعُ قافيةٍ ، ونايُ أماني
وَلهًا أتاها العَندليبُ فغرَّدتْ
للرُّوحِ ذائقةٌ بغير زَمَانِ
هوَ هكذا خُلُقُ الحَوادثِ ، كلَّما
جادَ الجَمالُ ، تفرَّدَ القَمَرانِ
هيَ هكذا نُهُرُ الحياة سخيةٌ
لمن ارتمى في رَفرفِ الإحســـانِ
بل هكذا الهممُ الكبارُ ، متى انتخى
عبَقُ الهوى ، أروَتْ حمى الوجدانِ
فَرَحًــــا ووجــــدًا لا يكَلُّ مَرامُها
واسألْ رسولَ الحُبِّ والرَّيحانِ
شرقًــا وَغربًـــا يستفيضُ بهاؤها
تحكي عِناقَ الخاطِر الفَيْنانِ
قد أيقظ الليلَ الطويلَ نشيجُهُ
لمَّا رأى الإبداعَ في الألوانِ
وتَعملقتْ بين البَديعِ نُجيمةٌ
لتَصوغَ دهشتُها عيونَ حَنانِ
وَيُداعبَ الحِدَقَ انبهارُ فؤادِها
من فيضِ حرفنةِ الفتى الولهانِ
تشتقُّ راويةُ البيانِ رحيقَـــــهُ
ويتيـــه ذوقُ الحرف بالعِرفـانِ
فالـثُــمْ أبا نورٍ تواضعَ مُغرمٍ
لمَّا التقى بضميره النُّونانِ
سُقيا لرائعةِ السناء مع السَّنا
نفحاتُ فكــرٍ شاخصِ الإيقانِ
وأقِلْ عثارًا للشوارد رفرفتْ
مُذ زاحمَ الجُرْحَ العميقَ جَناني
وَاشرُفْ على ترفِ الفراتِ مُفاخرًا
شرّفْ نواعيرَ التليد الحاني
لا ريبَ خالـــــدةٌ شؤنك عنده
تهبُ الحبورَ لسَوْرةِ الشطــآنِ
ذكــــــرى وذاكرةً يظلُّ هتافها
باسم اليقينِ يَطــوفُ بالألحــانِ
حتى تؤوبَ لدوحتي سبُلُ الهَنا
وتطيبَ فيها مهجــــةٌ ومعانِ
وتجـــول حول الخافقين رقائقٌ
في سحرها يتمايلُ المُتفاني
لتخاطبَ الأجيال قائلةً لهم :
للجرح ذاكرةٌ وطيفُ أغاني
***(( الكامل ))***
4/ 9 / 2017
عواطف عبداللطيف
04-29-2018, 01:45 AM
بواكير
طال شجوي ..
وأدمعُ النُدّامِ والحيارى
مدى الدروبِ
واتقاد الجوى بغير لقاء
وبلا لهفةٍ تنير القلوب
تسلب الروح
نزعةَ التهيامِ
تتشظى حروفها الأمنيات
حيث لا مبنى ،
لا ربيع يقات
لا دواءٌ خـــلا الهروب
نحو ذكـــرى تردني للغروب
فكياني مشتت الأقلامِ
ليس يرضى بغير ربقة الأحلامِ
إيه أيّام لوعتي والعتاب
هل إلى حمائمي من إياب؟
فاحملي آهتي .. بواح ضميرٍ
كجناحٍ
مدى الدروب كسير
لملمي من عواطفي همهمات
كي ترقيني من نحيب الغمام
سائلي عن روائح الغابرين ودماء الأهلة النازحين
رجرجي همتي فما لي متاع
يمنح الدفء أو يزيح الضياع
إنها تمتمات بوح الحيارى
حاملاتٌ أرجوحــــةَ الأوهام
فهي حبلى
ولا وميض رجاء
إنما نزف وحشةٍ كالعَماء
أمطرَ الفجر سارقاً دعواتي
مستفزّاً يراعتي ودواتي
عله يترع السهاد فؤادي
ويحث الخطا بلا أقدامِ
سوف أبقى ليفقه الليل ذاتي
سوف أمضي
ولن يؤوب رفاتي
منهلي روح باللطائف تحدو
حيث أطوي بها مسافات حزني
ثم أسقيها من دموع العذارى والحيارى
مدى الدروب حيارى
عانقوا خاطري ومسك ختامي
**(( الخفيف ))**
عواطف عبداللطيف
04-29-2018, 01:50 AM
معهد فني
ضاع الصواب تكاثرت أصفاري
لـمَـا قـبـلـتُ بمعهد الأنـبــــارِ
جعلوه في أقصى الديار لعلةٍ
قـرب القـبـور ، وشـارع الثـرثـارِ
يا ويح حاسوب القـبـول أما درى
أنّ المكــان يـضـيـع فـيـه غـبـاري
ثـمّ الزمان يُخـيـف كـلّ معـذّبٍ
أضنى على فلك الهوى أفكاري
يا ليت أمّـي لـم تـلـدنـي إنّـنـي
أنىّ اتجـهـت عـثـرت بالأحجـــارِ
وسنُ العما يا حسرتي في خاطري
فمتى تـــؤوب رقائـق الأبصارِ
ضاع الصواب تدهْـورت أحلامنا
ونـعـيـم طيفٍ وادعٍ مِـعـطــار
أين المها ؟ أين الظـبـاء وجــؤذرٌ
ألحاظـها سـمـقـت على الأقــمـارِ
أين القلوب الحانيات ونسمة
منها استغاثت بالردى أشعاري
هو " معهد فني " ولست بعالم
أيــن الفـنـون وومضــة الآثـارِ
بل أين تيجان البيان وهمّة
تـرنـو إلى الماضـي بـلا أسـوارِ
كم جيئة للبيت بعد تأخّــرٍ
مـشـيـااً على الأقدام معْ أنصاري
وعلى يسارك للشياه مرابعٌ
من دون راعٍ ، والوحوش ضواري !
ضاع الصواب فكيف أقضي رحلتي
مضت السنــون بـدون أيّ قــرار
ومراكبُ الأيّـام دون هـوّيةٍ
يعدو بعيدا بالهموم قطاري
يا تـكـنـلـوجي بالرسوب مفاخـرٌ
لا تعجبنْ واذهـب مـع التـيّـارِ
فالعصر " أمريكي " وتلك مصيبة
وقـضـيّــة طـالت بـغـيـر حـصـارِ
فـتـشْ عن السُـمّار دون قراءةٍ
فـالعـيـش مـضطربٌ بـلا سُمّارِ
لا تـنس أنّـك فـي غــدٍ تنسى المنى
مـن بـعـد دهـرٍ مـوحـشٍ بـتّــارِ
وتـروح تـبـكي ذكريات دراسةٍ
غرُبت تـنـوء بـدمـعـها المـدرارِ
ضاع الصوابُ وليس لي من حيلة
إلا الســلام على فتى الإيـثـارِ
قضّيت عمرك بالدراسة مجهدا
حـتـى قـبـلـت بـمـعـهـد الأنـبـارِ
عواطف عبداللطيف
05-12-2018, 04:53 AM
بين النداء والندى
يُخاطبكَ الماضي وعهدُ مَحابرِ
وتندبكَ الأزمانُ يا ابنَ الأكابرِ
فلولا أتيتَ الآنَ فالدَّهرُ موحشٌ
وَقَدَّتْ فضاءَ الرَّوضِ ريحُ الدَّوائرِ
وأرَّقَ أنفاسَ الأصيلِ مُغرّبٌ
وأروقتي ترنو شروقَ البصائرِ
وترتقبُ الأزهارُ مِنحةَ إلفِها
وتاقَتْ إلى ريَّاكَ سُحْبُ المشاعرِ
فللدمعِ في جوِّ الحَضَاراتِ موعدٌ
وَيأسى لما يلقاهُ سِفرُ المُسافرِ
وما ألِفَتْ إلا السُّهادَ حواضري
يُقلُّبُ عينيها مَخاضُ المَصَائرِ
وما كان يخفى عنكَ دفقُ شجونِها
وحسرةُ أفكارٍ .. وشكوى زواهرِ
مَشينَ على جَمرِ النَّواحِ نَجائبٌ
وأوهى لظى الأكباد قلبَ الحرائرِ
وأسلمَ لليل الطويلِ مُهنَّدٌ
وقد بلغَ الطوفانُ رُوعَ الحناجرِ
إذا القدسُ قبل الشامِ شاب فؤادها
ولاحت جراحٌ من حَمام المنائرِ
وباتت مغاني الأولياء حزينةً
فلا من نسيماتٍ ولا همسِ زائرِ
وفي قلبها دار السلام قبابها
أهابت بذكرى من كرام الأواصرِ
ونادى فؤادُ الكونِ والقومُ والحِمى
ومن قبلِ هذا فيضُ صبرِ الضَّمائرِ
أنلنا أبا الأحباب يا خيرَ مُرتجى
دعاءً به تهمي غيوثُ البشائرِ
وعزمًا به الأنظارُ تشفي صدورَنا
ورَوْحًا ورَيْحانًا سخيَّ المَصادرِ
فأنتَ لها ما إن وثبتَ بسوحها
تُباركُ مَغناها غيوثُ المقادرِ
وأنت لها كالأولين مكارمًا
به تحتفي الجُلّى وعينُ المفاخرِ
نداك اليدُ البيضاءُ ترسم نبعَه
لذا منطق الأمجاد زادُ العساكر
وليس سوى مرقى الخلود قصيدةٌ
يرتلها بالحب ناي الخواطرِ
أنلها أبا العِرفان بالحسن ومضةً
وبالوصل زلفى وانتصار مُسامرِ
عواطف عبداللطيف
05-20-2018, 05:49 AM
من الماضي القريب
أحببتُـه مُـذ كـنتُ غـضّا مُغـرمـا
أهديتُه قـلبي فطاب ترنّـما
أغنى فؤادي لطفُـه حتى إذا
رقَّ الهوى ناجـيتُه مُتبسّما
وطفقتُ أسأل عنه أنسام الصَّـبـا
لـمّا بثثنَ أريجَه مِلء الحمى
هــلاّ رأيتنّ الحبيب فــإنّــه
ما زال يحكي بالجفون مُـسـلّما
مازال يهوى العاشقين جماله
ولكم تجمّـل بالوصـال مُكرّما
مازال يسترق القلوب بحسنه
وأراه يسمو كلما غيثٌ همى
يضفي على الأعماق أمتع نغمة
ويغازل الأخرى يطاول بالسما
لم أنس أنّـي طالما حاورته
فإذا الدموع تردّني مستسلما
لم أنسَ يا روحي لياليه التي
بالحب والحسنى هوين الأنجما
رمضانُ دعني في هواك مغرّدًا
ها قد سريتُ إليك صبّا مسلما
ما كنت أصدى والحساب ذخيرتي
بنداك أهفو للجنان مُـيـمّـمـا
عذري يضيق إذا جفوتك لحظة
لمّا عشقتك قد عشقت المُـنـعِـمـا
بك صُـفّـدَ العذّال واحتفل الملائك
ذاكـريـن الحقّ وامتلأ الحمى
رُدّيتُ دونك يا أعـزّ مسافـرٍ
فاسألْ لنا التوفيق واذكر مُعـدما
لمّا يجدْ في الأرض غيرَ مكارهٍ
ومظالـمٍ في الناس تردي الأشأمـا
أبهجتَ كل موحّــدٍ مُـتـيـقّـنٍ
ورفضتَ من جعل العبارة مَرسما
رمضانُ كم ضاق الفؤاد بهمّـةٍ
فرددته بعد التجمّـل مُغرما
أرجٌ لعيش المؤمنين ورفعة
للصائمين ولم تزلْ مُـتـنـعّـما
نفسي فداؤك إذ أتيت بليلة
عصماء فيها القدر كان معظما
أحييتُها والنور ملء جوانحي
في روضة الأحباب شِـمْتُ المَـغنما
تالله شرّفنا الحبيبُ بروحـــه
قال اذكروا حتى بلغنا الأنجما
رمضانُ هذي ذكريات محبتي
فابعثْ لنا الشوق المؤيد مُغرما
هاك القصيد ومن سنائك وشيه
فاحفظ عليه بهاءه متبسّما
***(( الكامل ))**
عواطف عبداللطيف
05-20-2018, 06:01 AM
قبيل المواجهة
طيوبُ المَعاني مِنْ نَوالِكَ تُطلبُ
فطوبى لحَرفٍ عَن جَمالك يُسهبُ
وَحيّا عيونُ الفكرِ حينَ تبثُّها
حِسانُ بناتِ الشِّعر فالحبُّ مَذهبُ
يُجَمِّلها قصْدٌ رفيعٌ قصيدُهُ
لذا الوصفُ في دَوْحِ الكبار مُحبَّبُ
متى جادَهُ صِدقُ الفؤادِ رأيتهُ
إلى رفرفِ العلياءِ بالرُّوح يَكتُبُ
هوَ الأدبُ المِعطاءُ تصفو كؤوسُه
بهِ تنهضُ الآمالُ يَصحو المُغرِّبُ
فللنَّاسِ إقدامٌ ، وللفجر مِنحةٌ
فيا طيبَ مَن في قربِه المُزنُ تَسْكبُ
فكلُّ أديبٍ في هواه مُغرّدٌ
وَشِعرُ المَغاني في النَّدى يَتَقلَّبُ
فمَا عَرَفَتْ إلاهُ للخَيْرِ ذاكرًا
لذاكَ تناهتْ بالمحبَّةِ أضرُبُ
أبا هاشِمِ الميفاءِ : بالعزم تُقتَدى
" وللصَّدرِ " رَيْحانُ المَكارم يُنسبُ
خَطوتَ على آثارهِم مَحضَ همِّةٍ
فأنتَ الوَريثُ الفَرْدُ تالله والأبُ
نهضتَ حَسيبًا يَستقي المجْدَ وارفًا
وَعشتَ نسيبًا منكَ تَمتاحُ يعربُ
فَحيَّتْكَ آرادُ المفاخِرِ سَيَّدًا
وَبيَّاكَ من نَسْلِ الحَبائِبِ طيّبُ
فأشرقَ مسعىً واستضاءتْ مداركٌ
وعمَّ مع العِرفانِ عَطفٌ يُرحِّبُ
حنانيكَ والأوطانُ عهدٌ وذمَّةٌ
لمن راح في " حَنّانةِ " الفضلِ يرقبُ
عراقَ عليٍ والحسين وآله
وكلِّ حَبيبٍ بالجراحاتِ يشخَبُ
أتيتكَ يا نجلَ الإمام وساءني
من الأهل ما يوهي الحشا ويعذّبُ
أتيتكَ والإفسادُ يفتكُ بالحِمى
فلا سائلٌ ينجو ولا يتجنَّبُ
فكيفَ لركنٍ يستقيمُ بناؤهُ
ووازعُ وجدانِ البنينَ مُغيَّبُ
وكيفَ على الآفاق تشمخُ دولةٌ
وفيها صَدى الثكلى يَجيءُ وَيذهبُ
فهذا خؤونٌ ليس يُعرف ودُّهُ
وذاك بأحلامِ العقيدةِ يلعبُ
وأسفارُ أقمارِ المَواسمِ أجدبتْ
فلا آبَ مَحزونٌ ، ولا صحَّ مركبُ
وبغدادُ يا بغدادُ شابَ فؤادُها
وكاظمُها فرط المعاناةِ يعتبُ
أبا هاشمِ الميفاءِ أقدِمْ مُلبيًا
جُموعًا تداعتْ باسم جدّك تندبُ
وَحقّقْ طلابَ السَّائرين إلى العلا
فلم يبقَ صبرٌ واللئامُ تحزَّبوا
لسوفَ ترى الأرواحَ تهتفُ بالفِدا
وتبصرُ آياتِ الحقيقةِ تخطبُ
وسوف ترى الغيث الهتون كما القنا
إلى كلِّ ساحاتِ اللقاء يُصَوَّبُ
فأنت فتى الميدانِ عدلاً وغيرة
إذا ما اشتكتْ بنتُ النَّجائبِ يغضبُ
فأقدم رعاك الله في كل خطوة
بها الحق يزهو كي يغورَ المخربُ
فقد أخبرَ الأسيادُ : صونوا بلادكم
وَكلُّ دعيٍّ كاذبٍ لا يجرَّبُ
وهذا ختام المسك والشعر واللقا
فطوبى لحرف عن جمالك يسهبُ
**((2018/5/8 - البحر الطويل ))**
عواطف عبداللطيف
06-03-2018, 02:43 AM
حروف الضاد
ألفٌ وباءٌ ، والفراقُ وباءُ
وكلاهما في حبِّه غنَّاءُ
ألفٌ يهيم مُقبلاً شيم الوفا
والباءُ من صورٍ عليه بهاءُ
يتنافسان إذ الحقائق تنجلي
شوقًا ، وفي ظللِ الربوع حياءُ
حتى إذا هام الأديبُ تبعثرا
وغدًا تقضُّ المهجةَ الأنباءُ
والتاءُ تيمٌ في تهاويمي نما
ثوبُ الثراءِ مثوبةٌ ، والثاءُ
والجيمُ جَوْناءٌ تجبُّ تأرّجي
كالحاء حين تحبُّه حوَّاءُ
والخاء في خد الخلود مؤرخ
والدال دالت عنده الأدواءُ
والذال ذودٌ عن ذمار ذوتنا
رأيٌ به راق القِرى ، والراءُ
كالزاي زهوًا زانَ زيّ زواهري
والسينُ سبقٌ للسخيّ سماءُ
والشين شيمته الشجون مشتتٌ
صفو الصبابة صاده معطاءُ
ضربٌ أضاء الضاد دون ضريبةٍ
والطاءُ طبُّ طرائفي الميفاءُ
يا ظبية الظلماء يظمأ ظاؤها
والعين : عونٌ ، نعمةٌ ، ودعاءُ
والغين غاياتٌ يغيب غناؤها
والفاء فيروزٌ لنا فيفاءُ
والقاف قلبٌ في القوافي مُقمرٌ
والكاف عندي " كاملٌ " بنَّاءُ
واللام يا ليلي الطويل يلومني
كالميم ماستْ باسمه الأسماءُ
والنون نايٌ عند أنبار الهَنا
والآه هاءُ هتافها هيفاءُ
والواءُ في وهجِ الولاء وعاؤه
والياء في يمِّ النَّقا غنَّاءُ
49 - 140 - 182 - 1052
1423 هـ
(( الكامل ))
العجز من البيت الأخير هو كتابة التأريخ شعرا أو ما اصطلح على تسميته " الطريقة الجُمَّيلية "
أي إن النص كتب عام 1423 للهجرة ( والياء 49 ) ( في يم 140 ) ... وهكذا .
عواطف عبداللطيف
06-16-2018, 10:58 AM
لغة الضاد
نديمةُ قلبي ، يا لَــقلْبي أمَا درى
بأنّي مَدى ذوقي أنادمُ بالذُّرى
رفيعة شأنٍ ، والجَمالُ رداؤها
تحِبُّ نسيبًا ليس يقربُهُ المِرا
تقولُ حَبيبي لو قصدتَ ظلالنا
نَمتْها مَعاني الأوفياءِ تدبُّرا
هُنا أطربتْ رُوحي برشفِ عبيرِها
وراحتْ تناجي الطيباتِ تأثُّرا
تعانق بالألطافِ حِسًّا وخاطرًا
فيسكبَ وجداني فراتًا وكوثرا
شعوري بها للآنَ ينهلُّ حُسنُه
ولولا نداها ما ارتقى العُمْرُ مِنبرا
زواهرُنا تشتاقُ آياتِ ودِّها
متى اقتَمَرتْ ناجيتُها متفكرا
هبيني نَدى الرَّيحانِ يعبقُ باسمًا
من الشرق يَسْتَسْني يرومُ تحضُّرا
دَعيني أماهي جَانبيكِ بلاغةً
هبيني وصالاً من عيونِكِ كي أرى
فعندكِ من رَوْحِ الإمامِ عَجائبٌ
به وَرْدكِ الغنّاءُ تالله أزهرا
به هامت العلياءُ ذكرًا ورحمةً
أبانَ الهدى لمَّا اصطفاكِ مُكبِّرا
وَتَحتفِلُ الأفكارُ حينَ أولي النُّهى
أتوكِ وصَانوا للمناهلِ مَصْدرا
تناهيتِ إبهارًا ، تساميتِ رفعةً
تليدًا طريفًا ظلَّ دَيْدَنُك القِرى
فما أنتِ إلا الخلدُ منذ عشقتُها
وما الحبُّ إلا من فؤادكِ يُشترى
أأيَّتُها الحسناءُ مــــــــا دام كوكبٌ
وما باسمكِ الرَّاقي المُتيّمُ أشعرا
ومــا آبَ إلفٌ يرتجيكِ مَحبةً
ومـــا صانَ مَبناكِ الزَّمانُ وثوَّرا
فديتُكِ أنتِ الضادُ تِرْياقُ أمُّةٍ
وكلِّ أريبٍ صَفوَ حرفِكِ آثرا
حنانيكِ أنت الرُّوحُ ، روحُ ثقافتي
سَحابُكِ أروى المُغرمينَ مُطهِّرا
كمالُ السَّنا في نقطةِ الباءِ حاضرٌ
ؤَعن كلِّ درْبٍ للحضَارة أخبَرا
أتيتُكِ مُشتاقًا ، وهبتُكِ منطقًا
لك الرُّوحُ تفدى ما ودادُكِ بشَّرا
وَهذا وَميضُ الرَّاءِ وافاكِ شاكرًا
لأنَّ رياضَ الشعرِ من فيكِ حَرَّرا
ترعرعَ لفظي في ربيعك منشدًا
وأهدى حَساسينَ المرابعِ أسطرا
لأنَّ اللَّبيبَ الفَرْدَ جُلَّ مُناهُ أنْ
يُناغمَ آفاقَ المعارفِ مُبصرا
أعيذُ مُقامًا من سبيلٍ جهلتُهُ
تــفـرَّدتُ روحًـــا يومَ غيري تعثَّــرا
فبَأوي وزهوي من هواكِ وإنَّما
صَفا سعيُنا باليُمنِ واللهُ نضَّرا
فيا قومُ سِحرُ الضادِ نادى عليكمُ
فلا تهجروا المغنى الجليلَ المطهَّرا
فما يذرُ الغيداءَ إلا مغفَّلٌ
فكنْ ما تشا ، مُستسلمًا ، أو غَضَنْفَرا
رعى اللهُ عهدًا فيه طابَ نميرُها
يظلُّ لأقباس التخاطبُ آسِرا
تغـنّت برياه البلابلُ حينما
زمانُ الهوى أهداه كأسًا مُعطَّرا
فهامت بأشذاءِ الوئامِ ، صفاؤها
بحبِّ الأقاحي يمنح الأفق مشعرا
أفقْ أيها الشادي وبلِّغ أميمةَ
قريضُ بنيها هزَّ أفئدةَ الورى
مآثرُ فخرٍ تقتفيها مأثرٌ
على أحرفي تنسابُ شهدًا مُعَبِّرا
***(( البحر الطويل - 2017 ))***
عواطف عبداللطيف
06-16-2018, 11:03 AM
مفاتن
يا زهرتي :
ماذا سيكتبُ للعيونِ الناعساتِ شويعرٌ متبولُ ؟
ومتى وفاءُ الذات نعشقه
فلا من لهفةٍ إلا التي
فمُها لهُ في فجر أروقة الهوى تأويلُ
لا ريبَ تلتمس المواهبَ روحهُ الحيرى
وتلثمُ بهجةَ في ظلها البشرى
تعانق رقّةً
ممن لها بين الجمالِ مرابعٌ
وروائعٌ يحكي بها الترتيلُ
مستذكرًا ما بثه يومًا فؤادٌ مغرمٌ
ماهى جناح الأمسيات وملتقىً به
من صبانا معلمٌ
ومردّدًا للروح أحرفَ نبضهِ
مستشعرًا زهرًا يراقصه الفنا
لحنًا يناغمه الأصيلُ مع السَّنا
ولِحــدِّ أن أحيته قافية الرَّجاءِ بلا كللْ
يستنطقُ الأحلامَ والطرقاتِ
من وجعِ الغناءِ
وهكذا هو منطقُ الوجدانِ في لغةِ الأملْ
يشدو عن الأحبابِ والألحانِ
بل هي هكذا الأرواحُ لو معنىً سألْ
يا زهرتي :
يبقى انشراح الوصل غنّاءَ الأدبْ
وبلا سببْ
تهمي الكؤوسُ من الحَبابِ مشاعرًا
من تينةِ الذكرى وأفياء العنب
مما يجول بخاطر الشعراء مثل زواهرٍ
من ومضِ أفلاك الحياةِ
من الطيوب السالفاتِ
من القبب
فاستعلمي يا زهرتي أنفاس أسرار الهنا
فالليل ولى واستفاق الصبح
نادى بالنّدى قم للمنى
عانقْ تراتيل الضحى
قلْ زهو قلبي ما امحى
حتى يؤوب من العيون الناعسات
جنى الوصال
مع الدلال ، يهزّه الترتيلُ
عواطف عبداللطيف
07-14-2018, 02:03 PM
حد السكوت
حَدَّ السُّكوتِ .. يفيضُ قلبُكَ موجَعا
سَبُبُ البقاءِ رأى الشقاءَ فأتبعا
ليلوحَ في يمِّ الضَّبابِ شعورُهُ
كيَتيمِ عُجْبٍ بالخطيئةِ رصَّعا
أو فارسٍ كفُّ العزيمةِ خانهُ
فاستنطقَ الحُجُراتِ يهجو البُرقعا
مُذ أغلقتْ طُرَفُ النَّشيجِ شغافَهُ
فمضى على حَسَراتِه مُتَربِّعا
يشري العذولُ أنينَهُ ، في ظنِّه
يرثُ الفصاحَةَ مُتخمًا مُتنطِّعا
حَدَّ السُّكوتِ .. فكيف ينطقُ خاطرٌ
أبكى وأضحكَ يستخفُّ الأدمعا
يا أبحرَ النَّزَواتِ يا كهفَ العَنا
أدميتِ مَن أنأيتِ لكن هل وعى
ذاك الزَّمانُ وعندَ ركنِ خيالِهِ
زحفَ السَّرابُ وما أبلَّ المَخدعا
ليعبَّ من وشلِ الشكوكِ مُشرَّدٌ
ظلاً فظلاً .. بالمراكبِ وَدَّعا
واسَّاقطتْ قدَمَاه في وَحلِ الأنا
من كلِّ كأسٍ للفراقِ تجرَّعا
فسلامة الإدراك عنه تفلَّتتْ
والشكٌّ موجودٌ يُماهي الأوكَعا
حدَّ السكوت ، فلا تلم متشاعرًا
قد ضاق ذرعًا بالزُّحافِ فأسرعا
صوبَ السحاب ليستقلَّ ثقاله
وعساه من برق الحداثة جمَّعا
لُمعًا يخطُّ المرجفونَ رِقاعَها
وغدًا يمزّقها المؤرّخ مولعا
أو يستحث صدى الخطاب مولولا
وموجَّهًا ، بالترِّهات تدرَّعا
والصامتون لهُ أقاموا مأتمًا
والأدعياء له أباحوا الأذرعا
فإذا أشار ، هناك قال كبيرهم
هذا الأديبُ الفردُ طابَ مُجَعْجِعا
فارتُجَّ من فرقٍ عليه ، فصفَّـقوا
عزفوا لحونَ الفِطر والأضحى معا
يا قصَّة الشعراء سَردي موجزٌ
يا ملة الأدباء صبري أينعا
إن تنكروا ماضي القلوب فأجمعوا
أمر الشوارد ثم صونوا المطلعا
حدَّ السكوت .. وإنما قال المدى
لا تصنعوا من عرفكم مستنقعا
بل شنفوا سمع الملائك في العلا
ثمَّ اجعلوا نظرَ الورى مستمتعا
صونوا حمى أهلِ البيانِ تلطَّفوا
كي تفقهوا مَن ودَّكم ومَنِ ادَّعى
ثمَّ اتركوا القلمَ العجيبَ مزغردًا
شعرًا نسيبًا ، بل حسيبًا مُشرعا
هل تعلمونَ وللغرائبِ ومضةٌ
كان البَواحُ مروِّعًا لا أروعا
***(( الكامل - 2018 ))***
عواطف عبداللطيف
09-01-2018, 09:00 AM
شمائل الجنوب
أَجَمرةٌ صاحِ بينَ القلبِ والهُدُبِ
أم ذاك طيشُ المدى في حومةِ اللهَبِ
أم سُمرةُ الفجْر في الخَدَّينِ ظاهرةٌ
فما اعتراها نشيجٌ من صَدى العَتبِ
بلا .. تناهى بحبِّ الأرضِ صاحبُها
يمحو بهمَّتِه حمَّالةَ الكرَبِ
تعنو الشمائلُ أشذاءَ الجَنوبِ عسى
يُشمّر العزمُ عن وحي الضَّنى السَّربِ
وَيَرسُمُ الدَّمُ آفاقَ الفِدا فرَحًا
وكم تحبُّ المغاني غارةَ الطرَبِ
قلتُ انهضي بسمةَ الأيَّامِ واحتضِني
ضميرَ أهلِ الهَوى الفيَّاضَ بالحسَبِ
فَرْضٌ على الكونِ أن يُصغي بصائرَهُ
وأن تطوف المعاني صفوةَ الأدبِ
فليس يُدركُ فقهَ المجْد ذو سَرفٍ
تاهتْ أمانيه حولَ الكأسِ والعِنَبِ
يا أهلَّ ودّ الحِمى ، يا زهوَ ساريتي
ما كان من غيرةٍ تشدو بلا نَسَبِ
فكيفَ لو وطنٌ ناداكمُ ولهًا
جِراحُه انفجَرَتْ كالغيثِ في الحِقَبِ
وكيفَ لو مسَّ طرفُ الليلِ ماجدةً
وعينُ فلذتِها تهجو رحى السَّغبِ
بالأمسِ كنَّا لها ... ما راعَنا ألمٌ
فالأمُّ داعيةٌ ، والصَّبرُ زادُ أبي
لكنَّما وأدَ الأغرابُ قافيتي
والرِّيحُ مُصفرَّةٌ تلهو بلا سَبَبِ
والهَجْرُ للعُرْب في التهجير علَّمنا
بأن نؤوبَ إلى الوجدان في النُّوبِ
وأنْ تلوذَ بعينِ الطير مائدتي
حتى ولو أحرَقوا إيقونةَ الرُّطبِ
أجمرةٌ يا ابنَ قلبي ، تيكَ عاطفتي
خُذها حَبيبي بلا منٍّ ولا ريبِ
خُذْ كلَّ صَبري .. فلا والله ما هدأتْ
أنداءُ بالي ، ولا أجفى سَنا شهبي
حتى نزفَّ إلى بغداد عافيةً
دارِ السَّلامِ ، نُحيّي شاعِرَ العَرَبِ
نحكي المودَّاتِ ، نسقي كلَّ متَّثقٍ
وارى المعاناة بين الطين والتُّرَبِ
نعانقُ الصَّفوَ في زوراءِ ذاكرتي
أو في دروبِ أقاحي دوحةِ النُّجُبِ
منها نُناجي الذي الفيحاءُ تغبطُه
وكانَ ما كانَ من سيَّابه العذبِ
أو نَركِنُ الظعنَ في ( الحَبَّوب ) ساحتِه
كبير حاضرةِ الإبداعِ والكتبِ
نزور مهد عليٍّ دون تقدمةٍ
فليس من مَثَلٍ وافاه بالرتبِ
يطيبُ في كربلاء الحُسْنِ منطقنا
وكيف لا وشهيد الحق في القببِ
ويا ربيع الغوالي من شمائلنا
عطر الصبا وغيوث الرِّوحِ يا أربي
هذا القصيد وهذا شطر خاطرتي
أمِن وصال يُماهي جمرة الغضبِ
**(( البسيط – 2018))**
عواطف عبداللطيف
10-05-2018, 11:13 PM
بين التصريح والتلميح
على أيّ ليلٍ يحملُ الفجرُ دينَهُ
ولم يُلفِ إلا الآه توهي سكونَهُ
توارى ، وأهدابُ الحياةِ تقلُّه
شجيًّا ، ودمعُ البينِ خطَّ لحونَهُ
وألهى – طريحَ البثِّ – نبضَ نديمه
يُهادي عيونَ الساهرين ظنونَه
وأيقظَ من خلف الطبيعةِ مُسرعا
طيوفَ الأماني ، واستحلَّ يقينَهُ
وباح النَّدى ، والوردُ شاهدُ لحظةٍ
بها المنطقُ الشادي أجاز متونَه
إذا انتهضتْ ترجو الخلود بصائرٌ
وألقى فؤادُ الدَّهرِ وَصْلا رَنينَهُ
وآبتْ حماماتُ الجمال وغيرُها
إلى منزلٍ شادَ الضميرُ فنونَه
إلى هالةِ المعنى الشذيُّ بديعها
ومن حولها نايٌ يزفُّ أنينَهُ
فلا ريب يحكي الفجرُ للقوم شأنَه
وَلا أملٌ إلا استعادَ سفينَهُ
فكيف لمعمودٍ يلوذ بظلهِ
وما أبصر الوجدانُ يومًا حُسَيْنَهُ
سوى نفحاتٍ من غوالٍ وحكمةٍ
وفكرٍ بأيامي أراقَ عيونَه
وطاهرِ ذكرى يستفيضُ مداركًا
وكم ألهمَ الشوقَ الدَّفينَ شؤونَهُ
مضاربُهُ تاقتْ للمْسِ نعيمِهِ
وأحلامهُ ترنو هناك جفونَهُ
ليستنطقَ الماضي الطريفَ : أما ترى
حيالَ المغاني مَن أحبَّ سنينَهُ
وهلْ هلَّ من رُوعِ الحقيقةِ هاتفٌ
لكي ترشفَ الأزمانُ فجرًا مَعينَهُ
وقل لي أما وصَّاكم العِطرُ في الضُّحى
أنِ استعلموا كالأولياءِ قرينَهُ
وَهَلْ صَحَّتِ الأنباءُ أم ذاك خاطرٌ
على الأمِّةِ الحيرى أهالَ جنونَهُ
فيا لغةً أجفى الصَّباحُ رَحيقَها
بعينيكِ بَوْحُ القلبِ ألقى حنينَهُ
ويا أحرفي التعبى وقلةَ حيلتي
سيبقى وميضُ الخلد يسألُ زَيْـنَهُ
وينقشُ في وجهِ القصيداتِ ذاكرًا
جميلاً من الإحسانِ زكَّى عرينَهُ
أما شِمتَ في ليلِ الوقيعةِ بارقًا
سخيَّ ابتهالٍ يستدرُّ أمينَهُ
فأدهشَ أربابَ الهَوى بحضورِهِ
وكم كان يهوى الطيبونَ جبينَهُ
عليه عظيمُ الحُبِّ أنْ كان بينَهم
يواسي بآياتِ الإمامِ وتينَهُ
لتمضي مَعَ الأقدار ما افتقرَ المدى
حِسانُ القوافي ترتَجي ياسَمينَهُ
هُنا قالتِ الأسفارُ والبالُ واجمٌ
على أيّ ليلٍ يحمل الفجرُ دينَهُ
**(( الطويل - 2018 ))**
عواطف عبداللطيف
10-05-2018, 11:19 PM
حمامة النبع
مهداة إلى الشاعرة هديل الدليمي :
في مَجمعِ الاذواقِ يلتقيانِ
نبعُ الوفا مَعَ أبحرِ العِرفانِ
فتكادُ بينهُما القلوبُ يَشفٌّها
خَفْقُ اللُّغاتِ بمَوْسِمِ التَّحنانِ
إن قلتُ وافاها الجمالُ تأنَّقَتْ
أو رحتُ أشدو .. أطربَ القَمَرانِ
قمرٌ من النَّفحاتِ مالَ وميضُه
ليُغادرَ الظَّمآى إلى الشطآنِ
والآخرُ الغنَّاءُ هلَّ مُغرِّدًا
يُضفي على المغنى حُبورَ جَنانِ
فأتيتُ بينهما أصوغُ قِلادةً
تعنو لها أغرودةُ الأزمانِ
وَأهيبُ بالصُّور النَّقيَّةِ يَمِّمي
صفوَ القريحةِ ومضةَ الإحسانِ
علَّ النَّجائبَ يَحتفينَ بحرفها
هُنُّ الأحقُّ بما يبثُّ بياني
هُنَّ الشَّواعرُ من تليدِ بلاغةٍ
وطريفِ موهبةٍ وحُسْنِ مكانِ
وَعيونِ سِحرٍ من روابي حِكمةٍ
مَعنىً ومبنىً باهرُ الألوانِ
لا ، ليس للخنساء رغمَ بهائها
من شِعرهنَّ سِوى ظِلالِ أغاني
بل ليس من شبهٍ بما باحَ المدى
إلا بقايا الغيثِ في الوجدانِ
ولِذا أتتْ آياتُ فكري تلتقي
بالمَكرُماتِ من النَّدى الهتَّانِ
وبكلِّ ما أهدى الضَّميرُ من الحَيا
وَحَنينِ حَنجَرةٍ إلى الرَّيحانِ
بنت الحضارة والقصيدُ مواهبٌ
يكفيكِ يهتفُ باسمِكِ الهَرَمانِ
يهنيكِ ما قد نلتِ من حُللِ السَّنا
وَعزائمٍ تحتجُّ بالإتقانِ
بنت الحضارةِ هذه خطراتُ مَن
خطَّ العِراقُ مسيرَهُ بتفانِ
أوَ لستِ من بلدي أميرةُ خاطرٍ
بقصائدٍ حيكت من الأجفانِ؟
ما كان يَخفى نورها ونميرُها
هي والبدورُ لمن وعى سِيانِ
طوبى لشاعرة الوفاءِ مع البها
طوبى لبغدادي بديع حنانِ
لِهديل : تحتفلُ المعاني روحها
وتطيبُ كلُّ معالمِ الأوطانِ
***(( الكامل - 2018 ))**
عواطف عبداللطيف
10-05-2018, 11:35 PM
قصة الخريف
وَيقومُ يفترشُ العِتابَ جَنانُهُ
يَتملَّكُ الوَصفَ انبهارًا بالذي قد لاحَ في مُقَلِ الرَّبيعِ
بلا شفيعٍ
يسرقُ اللحنَ المُقيمَ
فليسَ يسترقُ الشِّكاةَ كما يُبعثرُ بالأصولِ وَبالفروعِ
يلوذُ بالوطنِ القَصيِّ مَلابُهُ
يبتاعُ في سبُلِ الحديثِ بفرْوةٍ بيضاءَ أو صَفراءَ أو خضراءَ
كيما يبذرُ الكَرمَ الملوَّنَ دونَ تبذيرٍ على الأحلامِ
قاربُهُ يُتمتمُ بالغروبِ
يُسائلُ الشُّرُفاتِ عن ديمِ البقيعِ
يُصافحُ الخطراتِ في وهجِ الدروبِ الخالداتِ
عساهُ تلفظهُ المعاني صوبَ ألحانِ الشتاتِ
أغنُّ تعشقُهُ الحناجرُ والمناظرُ ...
والضَّمائرُ عشعشتْ في جوِّهِ نشدَ ابتهالاتِ الفراتِ
فكيف تسلوه العيونُ وليلُهُ يهبُ الشموعَ
وفيمَ تَهجرُ وردَهُ الأغصانُ لو هبَّتْ صباباتُ الهُيامِ
وَأينَ يَصفو بالأماني والمُعتَّقةِ المُدامِ
وكيفَ تجترحُ الملامَ مُهيجَةٌ تذرُ الخيامَ
عيونُها الغرقى على شفَةِ الحَيارى
كالنَّشاوى عهدَ يُختتمُ الكلامُ
إليكها يا صاحِ قافيةُ الخريفِ
تَشَمُّها عِلَلُ التَّمَعُّنِ في نهاياتِ الطيوفِ
تعاقرُ الأملَ المُنيفَ
تودِّعُ الذكرى وَساريةِ البينِ العتيقِ
تعانقُ الأقداسَ حيث هتافها شَقَّ الطريقَ
كما الحمائمِ حولَ أوكارٍ تُشَقشِقُ بالهَوى الحاني الطريفِ
بنايها تتَبَّتلُ الأفياءُ ما عزَّ الضُّحى
فبراءةُ اللقيا هنا ذَبُلَتْ وغالَ نَميرَها كأسُ الوُشاةِ
وَروْنقُ السَّلمى تَجافى مُذ تسوَّرُهُ الغلاةُ
رَحيقُ وجدانِ الأكابرِ هزَّهُ الشَوقُ الدَّفينُ
يقولُ لي : دَعْ عنكَ ما يذوي اليقينَ
مُغادرًا صَوبَ الحِسانِ من الخواطر في مداراتِ السَّحابِ
بلا عتابٍ
موقظًا ترفَ الحياءِ مع الحياةِ
حذار تنسى للأماسي همسةً فيها استطابَ الزَّيزفونَ
وَأطربَ الجوريُّ ينتدبُ الكناريَّ المُسافرَ بالصَّدى
وَيحَ المدى
هل كان يدَّكرُ الخلاصَ بيومِ أرهقه الرَّصاصُ
أمِ اعترتهُ عباءةُ الليلِ المطَرَّزةُ بالنَّشيجِ
أمِ ارتدى فرط الرَّدى نِحَلَ الحلولِ
فتاهَ يبتاعُ الظِّلالَ مع الضَّلالِ كمن يُعاصيهِ فتاهُ!
وَكم تشاكسهُ الجباهُ بغير جاهٍ
واجدًا في نفسِه سُدُفَ الأنا قبل الأناةِ
إناؤهُ وَشَلٌ وغيمُ الغمِّ مكتملٌ رؤاهُ
فليته ارتبكتْ خطاهُ
وليته ارتكبَ النَّدى قِبَلَ العفافِ
عسى يلوحُ الضوءُ من نَفَقِ الضِّفافِ
وَينهضُ النَّخلَ الحزينُ
وَيرسلُ الجنَّاتِ والأنهارَ ....
......
.......
عواطف عبداللطيف
10-05-2018, 11:45 PM
رخص وفرص
أراكَ تحبُّ انتهازَ الفُرَصْ
تُقضّي اللياليَ بينَ الحِصَصْ
وَتلهو بأضغاثِ طيفِ الطِّلا
لِئلّا يؤوبُ إليكَ المَغَصْ
أراك تحبُّ الفَلا وَالطَّلا ،
وَكم ضاعَ كُـمٌّ ، وَرأيٌ ، وَنَصّْ
فلولا هجَرتَ العَنا والسُّرى
وَغادرْتَ حينًا عَمَاءَ الغُصَصْ
وَأبقيتَ للأهلِ بعضَ الدَّوَا
لكيلا يُصيبَكَ داءُ البَرَصْ
نَصَحتُكَ فافقهْ ألا لنْ ترى
سِوى ضَنِكِ العيشِ في حَيْصَبَصْ!
فلا الحظُّ وافى رسومَ الخُطا
وَلم يلحظِ الطَّرْفُ غيرَ الرُّخَصْ
وَقالوا حكيمٌ بلا وِجهةٍ
فلو زرتَ شطَّ اللُّبابِ انتقَصْ
كسيرًا حسيرًا سَخيَّ الحَيا
أيجتمعُ الضّدُّ عند المِقّصْ؟
عواطف عبداللطيف
10-21-2018, 12:21 AM
حفل تخرج
إلتَقَيا في المدارسِ العالية ، حيث أرائك الدراسة الجامعية ، ولما أزف الوداع ، وفي حفل التخرج
كانت بينهما هذه المحادثة :
لُغَةُ الجَمَالِ تُهيبُ بالأَشواقِ
هَذا الهَوى اجتذبي عُيونَ عِناقي
فاليومَ يا ليلى الحَياةِ أظَلَّنا
أَرَجُ الوَداعِ ، وَمَنطقُ الإملاقِ
..............
مَهلاً أخا الشِّعرِ ، التَّلاقي مِنحةٌ
أم قَد نسيتَ روائحَ الأعماقِ
لا رَيبَ للذكرى حضورٌ مُفعمٌ
بالأمنياتِ ، وإنْ بَكَتْ آفاقي
...........
إنصافُ دَهري ما رأيتُ بريقَهُ
فالبينُ مُنبعثٌ ، يحبُّ لِحاقي
وَسِوى السَّقامِ أشكُّ في نَظَراتِهِ
فالآهُ تَعبثُ ، تَسْتحِلُّ رواقي
...........
رفقًا فللأيامِ نايُ مَودَّةٍ
ألحانُها عَذُبتْ بكلِّ زُقاقِ
واسألْ هوانا لائذًا بظلالهِ
وَبلابِلَ الشُّرُفاتِ في الإشراقِ
........
ما زلتُ محتفظًا بعطرِ المُلتقى
وَرَقائقٍ بالأقحوانِ دِهاقِ
لكنَّ للنِّسيانِ سِفرَ ستائرٍ
وَعِراقُ هذا العُمْرِ غيرُ عِراقِ
.........
وَإذًا تذَكَّرْ ما يجولُ بخاطري
مِن بَهْجةٍ سُكِبَتْ على الأوراقِ
وَغيوثِ ذاكرةٍ تَواترَ نُبْلُها
نَفَحاتُهُا تطفو على الأحداقِ
..........
أهديكِ من وَردِ المَواهبِ بَاقةً
ومِنَ الفؤادِ حَقائقَ استحقاقي
فلكم سَهِرنا وادَّكرنا أنجمًا
نَسقي اليَراعَةَ بالسَّنا الخلاَّقِ
نَهَبُ العَوالمَ من رَحيقِ عَزائمٍ
فإذا التَّصَافي زاهرُ الأخلاقِ
تَشتاقُنا القاعاتُ تَهوى رَسْمَنا
لمَّا الكَعابُ تبسَّمتْ بمذاقِ
لم تنسَ مِن صَفوِ المداركِ حَاجةً
طوبى لبَوحِ نجيبةٍ سبَّاقِ
فاسْتَخبري الماضي وَرائعةَ النَّدى
هَلْ في نداءِ الرُّوحِ وَحيٌ باقِ
نَسْتلهمُ العَبَراتِ مِن رَيْحانهِ
ليظلَّ يهتِفُ بالهَنا ميثاقي
............
يا واثقَ الخطوِ المُنيرُ شعورُهُ
روحي فِداؤكَ .. لو فَكَكْتَ وَثاقي
سَيَؤوبُ يَلتحِقُ الحُبورُ بركبِنا
وَتَرفُّ لو أزفَ االخِتامُ مآقي
وَنرى أساتيذَ الوصالِ كواكبًا
نهديهمُ البَسَماتِ بالإبراقِ
مُستذكرينَ أرائكَ الأملِ التي
لا ريبَ تحملُ وَمضَةَ الآماقِ
فاكتبْ فديتُك بالوَفاءِ مؤرّخًا
وامنُنْ على المَلَكاتِ بالإطلاقِ
تاللهِ أَمتَعْتَ القريضَ ولم تزلْ
تَروي حِمى الأُدباءِ بالأشواقِ
فعليكَ من وطنِ السَّلامِ تحيَّةً
وَثناءُ أهلٍ ، وامتنانُ رفاقِ
أجملتَ من فيضِ المكارمِ مُنشدًا
فإذا الرياضُ تهيمُ بالإيراقِ
........
شكرًا لقلبِكِ يا رفيقةَ أحرفي
وَلكلِّ ذي أدَبٍ طَريفٍ راقِ
شكرًا لأحبابِ المُقام وَمَن بهم
طابَ الحديثُ بأجملِ الأنساقِ
وكذاك للخُلَصاءِ أصحابِ النُّهى
إذ أرشَدوا الفُقراءَ للخلاَّقِ
**(( الكامل – 2018 ))**
عواطف عبداللطيف
01-26-2019, 11:55 AM
دنيا عتيقة!
عَفِتِ الدِّيَارُ فَهَلْ فَقِهْتِ غَرامَها
بِنتَ القَوافي ، أمْ سَلوتِ سَقامَها
مُذ كنتِ تستَرقينَ شَجوَ ظِلالِها
وَعَصرْتِ من نورِ البدورِ مُدامَها
تَتلَّفتُ الشَّكوى تَضُمُّ بهَمسِها
جُدُرَ الفؤادِ ، وكم جهِلتِ مَرامَها
وَتـفَلَّـتتْ وَالبَينُ ظِلُّ مَرارةٍ
توحي النشيجَ فلَو وَصَلتِ مَقامَها
فاستقبليها بالحَفاوةِ مَرَّةً
أو بالدُّموعِ عَسى تَرينَ سِجامَها
وَاسْتحْضِري الأشواقَ نُبلَ نميرِها
لا تفقِدي وَقتَ النَّوى أعلامَها
وَلعلَّ ما باحَ الضَّميرُ يحفُّها
سِربُ القَطا يردُ الغداةَ خيامَها
بنتَ القوافي ما النَّدى ما فجرُهُ
إلا أقـتـفاها رَاجيًا أيَّامَها
من بعدِ أنْ طالتْ أيادي غربةٍ
ألقتْ على دُرر الأديبِ حُطامَها
وَاصَّاعدتْ في الخافقين شِكايةٌ
من قلبِ أدعيةٍ تبثُّ ذمامَها
وَاهَّابطتْ نشْدَ الخلاصِ أميمةٌ
جَعلتْ أهاضيبَ النَّواحِ إكامَها
فإذا مراجيحُ التليدِ قصيَّةٌ
والعيدُ يأبى أنْ يسوسَ غرامَها
وَإذا صَدى الضَّحِكاتِ يلفحُ همَّتي
من حين أهدتْ للعذول زمامَها
أمَّا الطَّريف فما شَممْتُ مَلابَه
وَمُهيجتي خذل الشَجيُّ حَمامَها
يا جنَّة الجنَّاتِ يا ربعَ المها
إني أتيتكِ حاملاً أحلامَها
وَضلالُ نافلتي القديم يسوقني
يستفُّ ريجَ بصيرتي هِندامَها
رفقًا خذيني شاعرًا أو حاديًا
ردي على ذكرى السنين خُزامَها
هِيْ رفقةُ السَّنواتِ تلتمسُ االلقى
رفعتْ إلى راعي الحمى إلهامَها
نادته يا أملي أتتكَ شواردي
وعساك تبصرُ يا نقيُّ خِتامَها
شَاوِرْ حُبيَّبتي تغنَّ بحسْنها
أمسِكْ بحقِّ الأمنياتِ زمامَها
من ألفِ حرفٍ ترتجيكَ ضفافُها
تُهدي المنازلَ وَبْلَها ورهامَها
من ألفِ قافيةٍ يُراجعُها السَّنا
تشتقُّ من فِكَر الجَمال تمامَها
بنتُ القوافي آثرتكَ ولم تزل
تهبُ العيونَ وأسلمتكَ غمامَها
أدبًا ونايًا وابتكارَ مباهجٍ
ومحاسنٍ سمعَ الربيعُ بُغامَها
عشقتْ عراقَ الطيبينَ وَغرَّبتْ
للياسمين عسى تعانقُ شامَها
فالطفْ فديتكَ فالحياةُ مدى الهوى
ألقت على سبل الوصال سَقامَها
***(( الكامل ))***
29/12/2018 – 1440 الفلوجة
عواطف عبداللطيف
02-24-2019, 10:43 AM
عينان
أخشى من العينِ أن تُردي مَشاعرَنا
فليس تقرأ أشعاري الظبيَّاتُ
وَتستحيلُ قوافينا مشرَّدةً
وَهل سَيُجدي سُخامَ الحرفِ إخباتُ
نعوذ بالله من طرفٍ بلا وَرعٍ
تعطَّلتْ عند رؤياهُ الممرَّاتُ
يزورنا حَسَدًا زاغت بصيرتُه
تطويه من نفق الغاوين آهاتُ
لكنَّ عينَ فؤاي جُدّ صافيةٍ
تصدُّ من جاءَ تحدوهُ المُصيباتُ
بالخير والود والإشراقِ عامرةٌ
وَالنور فيها تناجيهِ الإشاراتُ
لأنَّ مقصدَها الأسنى على ثقةٍ
بمنبع الأنسِ توحيه الحضاراتُ
حضارةُ الشَّرقِ تغني كلَّ مفتقرٍ
اللهَ يا حُسْنها أحيتهُ آياتُ
يومًا تقبّلني ، حينًا تذكَّرني
عهدَ السَّعادةِ ، فانسابت قصيداتُ
لم تعرفِ ( الروج ) لم تهدأ عزائـمُها
إلى دم الشهدا تَعنو الشهيداتُ
هل كان في لغة الأيام فاتنةٌ
تفرَّدت بالهوى فالذكرُ جَنَّاتُ
وهل ترى سُحُبُ الآمال من سُبلٍ
تهمي عليها سواها يا مروءاتُ
ركائزُ الفتحِ منها فهي شاخصةٌ
مدى اليقينِ تناديها الحبيباتُ
فالفجرُ محتفلٌ ، والصَّبرُ متصِلٌ
وَالوردُ مكتحِلٌ والمجدُ ميقاتُ
يحدو لها نسبٌ ، يرقى بها حسبٌ
بديعُها ذهبٌ ، ما فيه عِلاتُ
وَأسفرتْ عن صَنيعٍ سُرَّ ناظرُهُ
تجمَّعت حولها للفكر هالاتُ
أخشى على مهجتي تنسى رسائلَها
وَتختفي في النَّوى روحٌ وناياتُ
يَستاقُها الليلُ لا تلوي على وجعٍ
بالوهمِ من زَجلِ الأغيارِ تقتاتُ
إذا اعترتها مجاهيلٌ فعترتُها
تسلُّ بالرأيِ تسلوها الرواياتُ
يقولُ أوسطها وَالمطْلُ يغبطُهُ
ما كان أكثَرها فينا الحكاياتُ
فليس من عجبٍ لو رحتُ متَّشِحًا
حلوَ اليواقيتِ كي تشفى الجِراحاتُ
أستفُّ من عينِ قلبي كلَّ واردةٍ
وكم تناهت من الوجدانِ خيراتُ
أنوبُ عن أهلِ ودي بسطَ مائدتي
طوبى لمن سَحَرته العمرَ كاساتُ
يلوذ بالعطر من تاءاتِ منقبتي
لو داهمتْ ركنَ معناهُ الصَّباباتُ
هناك تبصِرُ ليلى ظلَّ مَن صَدقوا
هناك تقرأ أشعاري الظبيَّاتُ
****((( البسيط ))****
عواطف عبداللطيف
03-30-2019, 12:31 PM
مهرجان الإخاء
خُذنـي بقلبكَ ، تَـدري كـمَّ أشواقـي
نحنُ الندامى وأنتَ الصَاحبُ السَاقـي
هذي ظِلالـي ، قَـصيداتٌ بـلا أمَـدٍ
أوتادُها مِنكَ ، والأسبابُ آماقـي
نَـحنُ الـحَبـيَـبانِ لولانا لـما اتـلَـقـتْ
عينُ العراقِ ولا جَوُّ الـهَنا باقِ
لأنَّــــهُ وَطنٌ لـم ترضَ دارَتُـــهُ
إلا الإخاءَ دَليــلاً للسَّنا الباقــي
طَورُ العتابَــــةِ وَالمشمومِ ما افـتَـرقا
غَربيُّه الآنَ يَـستسني بإشراقِ
خُذنــــي بدربِـــكَ لو زلّتْ بـنا قَـدمٌ
ما زلتُ أهواكَ يا تَـسْـنـيـمَ تِـرياقـي
خذنــي ضَـميرًا مُـحِبًا لستُ مدَّكـرًا
إلاكَ ذكــرى ، فَـهلْ عايـنـتَ أحداقـي
لـمَّا سهرنا مَــعَ العَـشار يَـحـرُسنا
سيَّابُ صَفوٍ تغنَّت عَنه آفاقـي
كـمِ انـتـخانا فُراتُ الذَّوقِ فانـبجَستْ
مَـنّا المناجاةُ ، وانسابَ الهوى الراقـي
وَالنايُ نادى على الحبّوبِ يَـسألهُ
كيفَ الرصافـيُّ هل وافاهُ إبـراقـي
فَـراح يَـهمـسُ لـلأيامِ فـي ثـقــةٍ :
أبـو خَـيالٍ مُـقـيــمٌ بَـيـنَ أرماقـــي
خُـذنـي أخَا الدَار كـي نَـبـنـي الـحَضارةَ مِن
فَيضِ الدموعِ ، وَنـنـسـى كـلَّ إرهاقِ
نَـوارسُ الـحُبِّ أبكـتْـنا مَـنائــرُها
وَدجلةُ الصَّبر يَـروي بعضَ أوراقِ
وكَـركَـراتٌ لـها الزَوراءُ خاشعةٌ
كَـما الحكاياتِ فــي إيـحاءِ عُـشَّاقِ
باسمِ الحُسينِ قَوافـي الرُّوح يَسمعُها
وَردُ المغانــي ، كَــوِردٍ فــيَّ غَــيداقِ
وَسَلْ مَواهبَ مَن درَّتْ محاسنُهُ
وَقتَ اللقاءِ ، وَسلْ يا صاحِ أذواقـي
خُـذنـي أسيرَ هَـوىً لـلآن مُنتظرًا
منك الـحَنانَ ، ألا فامننْ بإطلاقِ
أسَّستَ وَحـدكَ للعِـرفانِ أروقـــةً
فأزهـرتْ فــي دروبِ الـمجـد أخـلاقـي
حَـملـتَ عاطفـــةَ الـميـفاءِ مُـبـتـهـــلاً
فأثـمـرَتْ بالشفا للناسِ أرياقـي
تُـهـدي النَـخـيـلَ جَـمالًا غـيرَ مُنقطـعٍ
فَـعانـقَتْ نَـفَحاتــي طيبَ أعـذاقِ
جَنيتَ بالأقحوانِ النبلَ فاتضحتْ
للعابريـنَ فَضاءَ الشِّعر أنساقــي
أنا وَأنت ، وَإلا لن يَــرى غَـدُنا
أيامَ بغدادَ ، أو آساسَ ميـثاقِ
عليكَ منا سَلامُ اللهِ يـتـبـعُـــهُ
وَصلُ المشاعر يـتـلـو عِـزَّ أعراقِ
**(( البسيط ... 2019 ))**
عواطف عبداللطيف
05-04-2019, 10:56 AM
وصايا الى ولدي
أبُنيَّ أُوصيكَ : حاذرْ وَانتبِهْ
مِـمَّا يبثُّ الفَتى المُستغربُ
مُسْتَشرقٌ .. إنِّـما مَلَكاتُهُ
في كلِّ ضَرْبٍ عَـقيـمٍ تُـعرِبُ
يَستَوحِشُ النايَ تَهوى " الجازَ "
دَهشةُ حرفهِ مُذ دَعاهُ الأكذبُ
حتى تشظَّى بـما بين الطِّلا
وَطِلاءِ مَغرورةٍ تَـتَـذبذبُ
يَعتدُّ بالوهمِ ، يفخَرُ بالصَّدى
وَعتادُه - يا ابنَ جَنبيَ - خُلَّبُ
وَلدي : وتدري كم الشَّرق ابتلى
فانهضْ حَنانيكَ ، قلبي يشخبُ
لا تنسَ ماضي الأُلى في إرثهم
نثرتْ جَـمالَ المعاني يَعربُ
ما قلَّدوا .. بل أقاموا في الذرى
بيتَ القصيد ، فطابَ المشربُ
فالذكـرُ دومًا رفيعٌ قصدُه
وَالبَوحُ بالنفحاتِ مُـقَـشَّـبُ
أبنيَّ: شتانَ بين مُشرّقٍ
وُمغرّبٍ بالحداثةِ يَلعبُ!
أبنـيَّ:كُن أريحيًّا شاعرًا
متواضعا بالحيا تتقلبُ
مُسترشدًا بالسَّنا لا تدَّعي
ما ليس فيكَ ليمضي المركبُ
فهناك فكرٌ وذكرٌ واجبٌ
وَهنا فديتكَ قلبٌ أوجبُ
لا تلتفتْ لحديثِ حَضارةٍ
شوهاءَ باسم الخنا تَـتَمذهبُ
أنفاسُها في الغوايةِ أطربتْ
وَضميرُها بالمغاني يُـرهِبُ
منها تـفـرُّ المعاني إنما
في لؤمها يشتهيها المذنبُ
وَالنفسُ داهيةٌ مَن جاءها
لا ريب يا ولدي يـتـحزّبُ
إيهامها ما لهُ أمٌّ .. ولو
شَقَّ النواةَ بلا وجلٍ أبُ
أبنيَّ لا دجلٌ يُغني المِرا
كلا ... ولا جدلٌ يُتكسَّبُ
للفجر أبرأ من نَهبٍ وَمِن
سَلبٍ به يستلذُّ مُـخرِّبُ
وَلدي: وتعرفني ما صحَّ لي
في الضاد إلا التليدُ الأعذبُ
وطريفُ موهبةٍ تندى به
صورُ الحنين التي لا تغربُ
وَكبار قومٍ نمتهم رقةٌ
وَإذا أهابَ الجَمالُ توثَبوا
أبنيَّ فاكتبْ على أنساقهم
ذَكِّـرْ متونَ الذين تعجَّبوا
أنَّ اللُقى في اللقاءِ كثيرةٌ
وَضياؤها للأديبِ مُحببُ
فالحُسنُ والوصفُ معْ عِـبَـرِ النقا
ورياضُ عاطفــــةٍ تَـتَـرقَـبُ
ما بالُ أهلكَ قَـد هلكوا هنا
يا ذا الغريبُ .. وكيف تَـغرَّبوا
عن كل فاتنةٍ هم أدبروا
مَقصودُهم في الطلولِ تَسيُّبُ
أبنيَّ هذي أماني دَوحتي
وَحِسانُ حرفنةٍ تَـتَـهـيَّبُ
هيَ غَـيْـرةُ الأملِ الجادي لنا
فاقرأ بقلبكَ ما لكَ يُنسَبُ
**(( خارج نطاق بحور الخليل ... متفاعلن فاعلن متفاعلن ))**
عواطف عبداللطيف
05-04-2019, 11:18 AM
عدس
خَذَلتَنـي ، بـبقايا العمر تَـختلِسُ
وَهَبتَـنـي البؤسَ ، لـم يَصدُقْ بكَ الـحَدَسُ
حَتى أقامَ العَنا فـي قَلبِ أدمعِنا
وَملَّنا الفَجرُ ، وَالأحلامُ ، وَالقَبسُ
وَعَـدْتَـنا ... فإذا الأوهامُ موعدُنا
وَعُدتَ بالقحطِ فرطَ القَهرِ تَـلتمِسُ
فكيفَ تَـعنو إلـى النُعمى حَناجرُنا
وَهل سَيُجدي أنينَ المهجةِ العَدَسُ
بناتُ بحركَ قبلَ الآن أنكَـرَها
قيظُ الزَمانِ ، وَضاع السيفُ والفَرسُ
تـبًا لمن أفسدوا ، تـبًا لمن سَرقوا
فالبَـرُ مُستوحِشٌ ، وَالبِـرُ مُـحتَبسُ
يا ابنَ الفُراتينِ : هل للقلبِ بارقةٌ
هل للعجافِ رَواحٌ فيه تندرسُ
فالفكـرُ زادٌ .. وبعضُ الحزنِ يُـخبرُنا
مَن عاشَ يُـبصرُ كيفَ اللطفُ يَـنبَـجِسُ
عواطف عبداللطيف
05-25-2019, 05:05 AM
علائق القلب
يا قلبُ : رُوحـي لا تطيقُ مَلاما
فاقرأ على دنيا الوئامِ سَلاما
لم يبقَ من زَمنِ الهديلِ سِوى البكا
فعلامَ نستجدي الظِلالَ .. عَلاما
شابَ الرَبيعُ وما تنفّسَ خاطري
وَعهدتُـــهُ وَقتَ النزوحِ غُلاما
أوهـى الحِمامُ غَلائلًا ، حَتى إذا
أزفَ الهوى ، أَسَرَتْ خُطاهُ حَماما
عامًا تروادُنـي حَرائِـقُ مهجةٍ
وَتشرّدُ الوطنَ الخطيئةُ عاما
فكأنّـما أملُ الحِسانِ غوايةٌ
مَن جاءَها التأريخُ عنه تعامـى
والسَاهراتُ خَلا الزواهرِ لـم تجدْ
تستنطقُ الليلَ الطويلَ : إلاما
يا قلبُ : وجدي والشجون تعاضدا
وَاستأثرا بالأمنيات غَراما
وَأواصرُ الخطراتِ شفَّ نسيبُها
لـمّا تذقْ إلا العناءَ مقاما
فإذا ارتدتْ بعضَ الهدوءِ ، تفلّتتْ
عنها الحقائـقُ ، تسكبُ الإيهاما
ذَنبـي بأنّـي والأزاهرُ ههنا
كـنا وُلدنا نـبـتـنـي الأحلاما
وَتسوَّرَ العهدَ النقيَّ وصالُـنا
بالمسكِ ننقشُ للورودِ خِتاما
نذرُ الجِراح ، فَـما فقهنا لَـحظـةً
أنَّ الوفاءَ يزيـدُها إيلاما
فَالطيبونَ عَنِ الأرائكِ أدبروا
وَالعاذلون مَدى الدُموعِ نَـدامـى
وَالسائلونَ عَن الـمداركِ ما رَعَوا
حَـقَّ الأديبِ ، فَـحَـرّقوا الأنغاما
أسّسْتُ مِن وَجعِ الحياةِ روايةً
حَتى استحالتْ فـي الظنونِ حُطاما
يا قلبُ : عِظني ، لُبُّ حسنِكَ ينقضي
فَـمتـى يُشرّفُ وحيُنا الـهِنداما
هَل مِن سَبيلٍ للـحضارةِ يُـرتـجـى
نَـهوى بــه الفردوسَ وَالإلـهاما
أم وَدَّع الـحَضَراتُ شُرفةَ بَوحِنا
فتعذّرَ الكـأسُ الفراتُ وَصاما
هذا زعيـمُ القَصر يُـوصـي رَهطهُ
يَـتـنـكَّـبُ الإفسادَ والآلاما
إن رُمتموا جاهَ الخلاصِ فغيّروا
وجهَ الثقافــةِ ، غَادروا الإسلاما
فانهارتِ الـحُرماتُ ، وافتقدَ الحيا
وَتشتّتْ أنهارُنا استسلاما
تَـمشـي مَعَ المتشبهاتِ نَـواظرٌ
وَتقولُ هاكـم بالنّـهُـود سَلاما
فكأنَّ كاسِرةَ الحياءِ قصيدةٌ
يشدو قوافيها الشَبابُ قِـياما
وَكأنَّ إرثَ ذوي البَلاغَـةِ سُبَّةٌ
ما عادَ يَـمنَـحُ للـجليسِ مُـداما
يا قلبُ : حنظلةٌ مذاقُ زماننا
وَالعيبُ في مَن أمَّروا الأقـزاما
لا طيفَ سَوسنةٍ يـمـرُّ على الحمى
حَتى تناثرتِ الصُروحُ خياما
غاضتْ مروءاةٌ ، فَلا من مقصدٍ
فـَقِهَ البناةُ ، ولا الضَمير تَسامـى
وَاستفحلَ الخذلانُ يَـهزأُ بالرؤى
فإذا الخؤونُ يُعانقُ الأصناما
قلباه وعدًا لستُ أنسى غُربتي
سَأعطرُ الـحَدقاتِ وَالأقلاما
سأفوز بالماضي لأربح حاضري
أروي العطاشَ أباركُ الأفهاما
=========
**(( الكامل ---- 2019 )**
عواطف عبداللطيف
05-25-2019, 05:10 AM
بدايات ونهايات
بدايات ، ونهايات
...................
عَزَفتُ عَنِ التَوابلِ وَالدُهونِ
وَأضنى خافـقـي داءُ " القُلونِ "😢
وَلـم أفـتأ أمَـنّـي النفسَ صَبرًا
وَيفضحُ مَقصدي قاعُ الصُحونِ🙂
مَـلذاتٌ ، وَآهاتٌ ، فَأنّـى
يُـغادرُ خَاطري هَـزلَ السنينِ🤔
إذا النُّـعـمى بكَ انقلبتْ وبالاً
فَـلا تَسألْ لِـمَ انحدرَتْ شجونـي✍️
فَـبيتُ الداءِ مَعروفٌ ولكن
تُـخاتِـلـكَ الوَساوسُ فـي الظنونِ🤭
فَـللإبـداعِ قلبٌ .. ثُـمَّ نَفسٌ
فَـحاذرْ مِن شِعاراتِ الـحَزينِ🙏
كَـما أردتكَ يومَ " الزَحفِ " ذكـرى
سَتَـحملكُ الـعيونُ مَع اليَـقـيـنِ🌺
وَيحتفلُ الشروقُ بلا شرودٍ
وَتـصبو للقوافـي ذا حَنيـنِ
عواطف عبداللطيف
07-12-2021, 09:21 AM
بين العاشق والمُشفق
دارَ الحبائبِ قد مَررتُ فهالني
عِطرُ الصِّبا ، وَالوخزُ في الأكبادِ
ذكرى العَواطفِ وَانسجامُ عهودِها
في رقِّةِ الأشجانِ وَالأعيادِ
ما بينَ جُوريٍّ تمايلَ عَرفُه
وظِلالِ توتٍ سَابقِ الإرفادِ
نهضَ الشُعورٍ بعَبرةٍ مَكلومةٍ
هزَّ البَنانَ مُناديًا بالحادي
جُدْ لي بما تحكي الخزامى وُدَّهُ
مُستفتحًا بصبابةِ الإنشادِ
هذي دروبي ، هذهِ أنفاسُنا
آثارُ قافيتي ، وَ شهْدُ سُهادي
غرّدْ بأنظارٍ توسَّدتِ الحشا
لا ترحلنَّ ، عَسى تؤوبُ سُعادي
إنْ أوصَدَ البابَ الربيعُ فأربُعي
غيثُ الفؤادِ ، لسانُ كلِّ مُرادِ
يا دارُ دُليني عن الوَلَهِ الذي
أودى بدمعِ العاشقِ المِجوادِ
أو خبِّرينا عن أراكِ حَبيبتي
وأقاحِ قلبٍ للهَوى عوَّادِ
فزمانُ أشواقي تبدَّلَ حِسُّهُ
وَالزَهرُ مَلَّ حَرارةَ الأصفادِ
عافَت مَياسمُهُ إشاراتِ المها
وَتلفَّعتْ بمعالمِ الأجوادِ
واستحسنتْ شأنَ الشُؤونِ استرسلتْ
بوميضِ طَيفٍ من صَميمِ الوادي
نظَرُ الحِسانِ وجاهةٌ ، في إثرِها
كَرَمُ الكؤوسِ ، وَنشوةُ الميعادِ
سُقيا تُساعفُها روائحُ جَنّةٍ
حكمتْ بوصْلٍ رائحٍ أو غادِ
وهيامِ وِردٍ من مَذاقِ حقيقةٍ
رُوحًا تُصافي شاهدَ الأجسادِ
فإذا تمكَّنتِ المشاعرُ سَاقها
نحو المعارجِ مَذهبُ الإرشادِ
يا دارُ فارتقبي إيابَ لطيفتي
فالذكرُ قصدي والفضيلةُ زادي
تُبدي الحنينَ مواهبٌ شرقيةٌ
وَتعيدُ بالإقبالَ شوطَ ودادي
لا تهجرُ الإشراقَ بل تئدُ النوى
في سِرّها أو سَيْرِها المعتادِ
من بعضِها الأملُ الشذيُّ وَرحلةٌ
تهمي على الأيامِ بالإسعادِ
من سُنَّةِ العشّاقِ تغزلُ فجرَها
تحدو بوجهٍ أبيضٍ وأيادي
أذِنَ الحبيبُ فشادَ زهوَ متونِها
كي تَرفعَ النُعمى نوالَ بلادي
وَ تغادر النَكَباتُ أفنانَ الحمى
وإذا بإلفي زاهرُ الأمجادِ
يُلقي بأحمالِ اللُّقى مُستغرقًا
بالحُبِّ والرُحمى مع الأولادِ
من بحر الكامل
*(( 2 / 4 / 2021 ))*
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir