المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من قصص الشعراء (الشاعر العباس بن الأحنف وفوز)


عواطف عبداللطيف
12-16-2012, 09:44 PM
أبو الفضل العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة الحنفي اليمامي . شاعر عربي شريف النسب ، أصله من بني حنيفة ، عاش في القرن الثاني للهجرة. نشأ في بغداد وفيها اشتهر. كانت علاقته بهارون الرشيد وطيدة وكان من ندمائه المقربين ، و كان يصحبه في رحلاته وأسفاره.
كان قريبا من بلاط القصر ومن حركة الحكام والولاة ، ومع ذلك خالف باقي الشعراء في استخدامهم الشعر مطية للكسب والثراء بمدح الحكام وهجاء أعدائهم ،وكان أكثر شعره الغزل والوصف لايتجاوزه الى باقي الاغراض الشعرية.

أشاد به المبرد في كتاب الروضة بقوله : " كان العباس من الظرفاء ولم يكن من الخلعاء ، وكان غزلا ولم يكن فاسقا ، وكان ظاهر النعمة ملوكي المذهب ، شديد الترف ، وذلك بين في شعره ،وكان قصده الغزل وشغله النسيب ، وكان مقبولا غزير الفكر واسع الكلام ولم يكن هجاءا ولا مداحا.."

وقد أيد المبرد آخرون فيما ذهب إليه ، وقال فيه الجاحظ: " لولا أن العباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاما وخاطرا، ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه ، لانه لا يهجو ولا يمدح لا يتكسب ولا يتصرف ، وما نعلم شاعرا لزم فنا واحدا فاحسن فيه وأكثر." وشهد له البحتري بأنه أغزل الشعراء.

من يقرأ شعر العباس يحسبه واحدا من الشعراء العذريين الذين امتلأ شعرهم في محبوباتهم بالتسامي والتطهر والبعد عن كل ما يشين ، ويجد فيه من صدق العاطفة ونقاء التعبير.

و يمتلئ ديوانه بالحديث عن محبوبته " فوز" ، وهو اسم اتخذه قناعا يخفي به حقيقة هذه المرأة التي أحبها ، ولم يكن يستطيع البوح باسمها ، واكتفى في شعره بإشارات وإيماءات لا تفصح ولا تبين . وقد اختلف المؤرخون والرواة فيمن تكون " فوز" ، وهل هي أميرة أم امرأة من عامة الناس، وحرة هي ام جارية من جواري القصور؟. حتى استطاعت الشاعرة العراقية عاتكة الخزرجي في رسالتها لنيل الدكتوراة أن تميط اللثام عن "فوز" وأن تثبت بالأدلة والبراهين والنصوص الشعرية أنها علية بنت المهدي أخت هارون الرشيد ، وان هذه الحقيقة هي التي حالت بين العباس والتصريح باسمها في شعره ، والاكتفاء بالاشارات والرموز .

ويقول العباس في هذا :

كتمت اسمها كتمان من صان عرضه = وحـــــــاذر أن يفشـــــو قبيـــــــح التســـــمع
فسميتـها فــــــــــوزا ، ولــو بحتُ باســـــــــمهــا = لسميتُ باسم هائل الذكرِ أشنــع!

*****

إنِّــــي وضعتُ الحـــــبَّ مَوضِعَه=واحتَلْتُ حِيلةَ صاحبِ الدنيا
و إذا سُئلتُ عن التي شَغَفَتْ =قلبـــــي وكلتُـهـــمُ إلـــى أخـــــرى
مــــا زِلـــتُ أكذبهـُـم و أكتُمــهمْ = حتى شُهــــرتُ بغيرِ مــــن أهـــوى

*****

أذا جاءني منها الكتـــــــــــــاب بعتبها = خلوتُ بنفسي حيث كنتُ من الأرضِ
و أبكي لنفسي رحمةً من عتابها = ويبكي من الهجران بعضي على بعضي
و إني لأخشاها مسيئا ومحســـــنا = وأقضي على نفسي لها بالذي تقضـــــي
فحتى متى روح الرضـــــــا لا يُصيبني = وحتى متى أيام سخطكِ لا تمضي ؟

*****

أُداري الناسَ عَمًّا بي = وأُخفيهِ فمــــــــــــــــــا يَخفَى
وأشتـــــاقُ فـــــــــــلا يَـــــعْلَـ = مُ إلا اللهُ مــــــــــا ألقَـــــى
إلـــــى مَـــــــن زَيّــــــَنَ اللهُ = بــــه في عـــــينيَ الدنيـــا
ومَنْ أهدى لي العَتْبَ = فأهديتُ لـــــــــــه العُتـــبَى
إذا ما غضب العاشـ = ـقُ فالغايــــــــةُ أنْ يَرضَى
ألا مَن يرحمَ الظمآ = نَ يَستســـــقِي فلا يُسقَى

*****

وما هجروكَ من ذنبٍ إليهـــــــــــــــم = ولكنْ قلَّ في الناس الوفاءُ
و غـــــــيَّر عهـدَهم مَـــــرَّ الليــــالي = و حان لمدةِ الوصلِ انقضاءُ
سرابيلُ الملوكِ لها جمـــــــــــــــــــالٌ = وليس لـــــها إذا لُبِست بَقاءُ
و إنَّ العطفَ بعد العَتبِ يُرجَى = و إنَّ المَـــــــــلَّةَ الداءُ العَيـــــاءُ
رأيتُ اليأسَ يُلْبسني خشـــــــــوعا = و أرجوها فيُطْغيني الرجاءُ

*****

قد تخوَّفتُ أنْ أموتَ من الشَّــــــــــو = قِ ولم يدرِ من هوِيتُ بما بِـــــي
يا كتـابي اقرأ السَّـــلام على مَــــــنْ = لا أُسَــــمِّي وقُلْ لـــه يـــا كتــــابي :
إنَّ كفّـــــــــَا إليــــــــــــــــكُم ُ كتبَتْـــــــــــــني = لَشـــــقيٌّ فؤادُهـــــــــــــــا في عــــــذابِ
فــــــــــإذا مـــــــــــــا قرأتموني فَحِنُّـــــــــــوا = وارحموا كاتبي ورُدَّوا جوابي

*****
إنِّي لأجحـــــــــــدُ حُبَّكم و أُسِــــــرُّهُ = والدمعُ مُعترِفٌ به لـــــــــــــــم يَجْحَـــــــــــدِ
الدَّمعُ يشهدُ أنَّني لكِ عاشـــــقٌ = والناسُ قد علِموا وإنْ لم يشـــــــــهدِ
فلئن رددتِ رسالـــــــــتي وشتمتني = فلطـــــــالما ناديتني يــــــا سيِّــــــــدي !
أيَّـــــــامَ يرصُدني أخــــــــوكِ بسيفــــهِ = والسيـــفُ يمنعُني وتمنعهُ يــــــــــدي
فَسَليِ فؤادكِ كيف عاصى بعد ما = قد كـــــــــان يتبعني ذليــــــــلَ المِقْــــــــوَدِ
قد شِبْتُ من كَمَدٍ عليكِ و إنني = لَمُوَرِّقٌ غُصني حديثٌ مولـــــــــــــــــدي


أزينَ نساءِ العالمين

أَزَينَ نِســــــــــــــــــــــــاءِ العالَمينَ أَجيبــي = دُعاءَ مَشوقٍ بِالعِراقِ غَريبِ
كَتَبتُ كِتابي ما أُقيمُ حُروفَـــــــــــــــــــــــــــهُ = لِشِدَّةِ إِعوالي وَطولِ نَحيبي
أَخُطُّ وَأَمحو ما خَطَطتُ بِعَبــــــرَةٍ = تَسُحُّ عَلى القرطاسِ سَحَّ غُروبِ
أَيا فَوزُ لَو أَبصَرتِني ما عَرَفتِني = لِطولِ شُجوني بَعدَكُم وَشُحوبي
وَأَنتِ مِنَ الدُنيا نَصيبي فَإِن أَمُت = فَلَيتَكِ مِن حورِ الجِنانِ نَصيبي
سَأَحفَظُ ما قَد كانَ بَيني وَبَينَكُم = وَأَرعاكُمُ في مَشهَدي وَمَغيبي
وَكُنتُم تَزينونَ العِراقَ فَشـــــــــــــــانَهُ = تَرَحُّلُكُم عَنـــــــــــــــهُ وَذاكَ مُذيبي
وَكُنتُم وَكُنّا في جِــــــــــــــــوارٍ بِغِبطَةٍ = نُخالِسُ لَحظَ العَينِ كُلَ رَقيبِ
فَإِن يَكُ حالَ الناسُ بَيني وَبَينَكُم = فَإِنَّ الهَوى وَالودَّ غَيرُ مَشوبِ
فَلا ضَحِكَ الواشونَ يا فَوزُ بَعدَكُم = وَلا جَمَدَت عَينٌ جَرَت بِسُكوبِ
وَإِنّي لَأَستَهدي الرِيــــــــــــــاحَ سَلامَكُم = إِذا أَقبَلَت مِن نَحوِكُم بِهُبوبِ
وَأَسأَلُها حَملَ السَــــــــــــــــــــــــــــامِ إِلَيكُمُ = فَإِن هِيَ يَومـاً بَلَّغَت فَأَجيبي
أَرى البَينَ يَشكوهُ المُحِبونَ كُلُّهُم = فَيا رَبُّ قَرِّب دارَ كُـــــــــلِّ حَبيبِ
أَلا أَيُّها الباكونَ مِن أَلَمِ الهَــــــــــوى = أَظُنُّكُـــــــــــمُ أُدرِكتُمُ بِذَنــــــــــــــــــوبِ
تَعالَوا نُدافِع جُهدَنا عَـــــــــــــن قُلوبِنا = فَنوشِكُ أَن نَبقى بِغَيرِ قُلوبِ

*******

ألم تعلمي يا "فوز" أني معـــــــــــــذب ُ=بحبكم , والحين للمرء يجلــــــــــــــــب ُ
وقد كنت أبكيكم بيثرب مـــــــــــــــــرة ً=وكانت منى نفسي من الأرض ِ يثـــرب ُ
أُؤملكم حتى إذا ما رجعتمـــــــــــــــــــو =أتاني صدود ٌ منكم ُ وتجنــــــــــــــــــب ُ
فان ساءكم ما بي من الصبر , فارحموا =وان سرّكم هذا العذاب , فعذّبــــوا
فأصبحت ُ فيما كان بيني وبينكـــــــــــم =أحدّث عنكم من لقيت ُ فيعجـــــــــــــب ُ
وقد قال لي ناس تحمل دلالهــــــــــــــا=فكل ُّ صديق سوف يرضى ويغضـــب ُ
واني لأقلى بذْل غيرك فاعلمــــــــــــي =وبخلك ِ في صدري ألذ ُّ وأطيــــــــــــب ُ
فاني أرى من أهل بيتك نســــــــــــــوة ً=شبين َ لنا في الصدر ِ نارا ًتلهــــــــــب ُ
عرفن الهوى منـّا فأصبحن َ حـُسـّـــــدا=يخبرن عنـّا من يجيءْ ويذهـــــــــــب ُ
واني ابتلاني الله منكم بخــــــــــــــادم ٍ=يبلغكم عني الحديث ويكـــــــــــــــذب ُ
ولو أصبحت تسعى لتوصل بيننـــــــا =سعدت ُ , وأدركت ُ الذي كنت ُ أطلب ُ
وقد ظهرت أشياء ٌ منكم كثيــــــــــرة ٌ=وما كنت منكم مثلها أترقــــــــــــــب ُ
عرفت ُ بما جرّبت ُ أشياء جمـّــــــــة ً=ولا يعرف الأشياء إلا المجــــــــرب
ولي يوم ٌ شيعت الجنازة قصـــــــــة ٌ=غداة بدا البدر الذي كان يـُحجــــــب ُ
أشرت ُ إليها بالبنان فأعرضــــــــت=تبسم ُ طورا ً ثم تزوي فتقطـــــــــب ُ
غداة رأيت الهاشمية غــــــــــــــدوة ً=تهادى حواليها من العين ِ ربــــرب ُ
فلو علمت " فوز ٌ " بما كان بيننــا =لقد كان منها بعض ما كنت ُ أرهب ُ
ألا جعل الله الفدا كل ّ حــــــــــــرة ="لفوز" المنى إني بها لمعــــــذّب ُ
فما دونها في الناس للقلب مطلــب ٌ=ولا خلفها في الناس للقلب مذهـب ُ
وان تك " فوز " باعدتنا وأعرضت=وأصبح باقي حبلها يتقضـّــــــــــب ُ
وحالت على العهد الذي كان بيننــا =وصارت إلى غير الذي كنت أحسب ُ
وهان عليها ما ألاقي فربمـــــــــــــا =يكون التلاقي والقلوب تـُقلـــــــــــّب ُ
ولكنني والخالق البارئ الــــــــــذي =يـُزار ُ له البيت العتيق المحجــــــب ُ
لاستمسكن َّ بالود ِّ ما ذر َّ شــــــارق =وما ناح قمري ُّ وما لاح كوكــــــب ُ
وأبكي على فوز بعين ٍ سخينـــــــــة ٍ=وان زهدت فينا , نقول ُ : سترغب ُ
ولو أن لي من مطلع الشمس بكـرة =إلى حيث تهوى بالعشي فتغــــرب ُ
أحيط به ملكا ً, لما كان عـِدلهـــــا=لعمرك .. إني بالفتاة لمعجـــــــب ُ

*****
أَمــيـرَتـي لا تَــغـفِـري ذَنــبــي=فَــــإِنَّ ذَنــبــي شِــــدَّةُ iiالــحُـبِّ
يــا لَـيـتَني كُـنـتُ أَنــا iiالـمُبتَلى=مِــنــكِ بِــأَدنــى ذَلِـــكَ الــذَنـبِ
حَــدَّثـتُ قَـلـبـي كــاذِبـاً عَـنـكُـمُ=حَـتّى اِسـتَحَت عَينَيَ مِن iiقَلبي
إِن كـانَ يُـرضيكُم عَذابي iiوَأَن=أَمـــوتَ بِـالـحَـسرَةِ iiوَالــكَـربِ
فَـالـسَمعُ وَالـطاعةُ مِـنّي iiلَـكُم=حَسبي بِما تَرضَونَ لي حَسبي

الدكتور اسعد النجار
12-19-2015, 09:03 AM
اختيار جميل لشاعر رائع

مودتي

بسمة عبدالله
12-27-2015, 03:24 AM
بحث رائع عن شاعر جميل

دمث الخلق و المعشر ، و قد جلا ذلك بوضوح في عدم

ذكر محبوبته ، وهذا من أخلاق العرب

بوركت جهودك سيدة النبع ، ووهبكِ الصحة والعافية

كل المحبة والتقدير