منوبية كامل الغضباني
03-15-2013, 11:47 AM
ظلّت أمّي تعتقد إلى هذا الوقت أنّ ما تحتفظ به من أشياء في خزانتها وفي صندوقها الخشبي كنوز نفيسة لا يمكن اتلافها ...
وكم كان غضبها يشتدّ وأنا لا أتراجع عن الحاحي لتتّخلص من بعضها كلّما زرتها بالبيت ...
لازالت إلى سنّها هذا حريصة على تعهدّها وصيانتها من التّلف ...تراقبني عند مساعدتها على ذلك وتصرّ على سرد تفاصيلها وتواريخها ....وتظلّ بياناتها تتقاذفني وهي تحدثني عنها وقد بلغت سعادة قصوى
ولأمّي قدرة فائقة تجعلني منبهرة مشدودة ومتابعة حتى أشعر أحيانا أنّي أهتزّ وأغرق وأستوضح وأصفّق وأعضُّ على شفتيّ حسرة...فلا أخفيها ألفة وحبّا لأشيائها وهي تحدّثني عنها...
في المطبخ تصفّف الجرار الفخاريّة كمهرجان إذ تذكّرها بزمن العولة والسّواعد المغناج التّي قد تفنّنت في اعداده ، والبخور يعبق والزّغاريد تملأ الجو وصحون الحمّص المقليّ المتوهّج يطوف على صويحباتها
و في القبو جلود وأنطعة وأواني من النّحاس وأصص مزركشة طارت عرى بعضها وبهت لون بعضها الآخر ومازالت تفوح منها نبتة الزّعتر الجبليّ والاكليل وستّ مريم والعطرشاء والحبق وفلّ الغدران تحتفل بها روحها وتتخفّف من أحمالها وهي تتوهم أنّ القمر يلقي وشاحه عليها ليدثّرها بحلم ما
مضى من حياتها
وفي ركن من أركان غرفتها صندوق خشبي من الخشب الرّفيع يفضح ويبوح بالأسرار
تشتاق أمّي إلى فتحه فلذكرياتها فيه مذاق...
هذا عقد من العنبر والمستكة والصّندل وعود القرنفل وكوكتال من العطور الخامة أهرمه النسيان بعد موت أبي
فلم يتدل على جيدها ولم يعد لرائحته أثر ...
وهذا عقد من الخرز الملوّن قد يحنّ قلبها وتبكي أذا رأته فتصير مترددّة في أن تهبه اليّ ...أو لا تهبه
وشمعدان ومكحلة متقادمة ...
وفوضى أخرى من الأشياء القديمة ....
وماذا عن كرسيّي كاد يدخل التّاريخ الأثّري بساقه المقطوعة..... ينتصب في السّقيفة في أبّهة من جلس عليه تحاصرها ذكريات وذكريات وهي تجلس قبالة أبي والجمر يولول في الكانون واعدا بدفء الحياة بينهما ....
لم أكن لأدرك عوالم السّعادة التي ترفرف هنا في بيتنا بأشياء قديمة...لولا توافدي المستمرّ على بيتنا وانصرافي لترتيب البيت وتنظيفه ...ولولا نبضها في نفسي بما نقلته أمّي بمعدنها الجميل البسيط لما كان الأنفلات هذا لحروفي رنّة وتر فجّرتها فيّ أمي وخوافيها الدّافئة
فكم أحبّ أشياءك يا أمّي.....
وكم كان غضبها يشتدّ وأنا لا أتراجع عن الحاحي لتتّخلص من بعضها كلّما زرتها بالبيت ...
لازالت إلى سنّها هذا حريصة على تعهدّها وصيانتها من التّلف ...تراقبني عند مساعدتها على ذلك وتصرّ على سرد تفاصيلها وتواريخها ....وتظلّ بياناتها تتقاذفني وهي تحدثني عنها وقد بلغت سعادة قصوى
ولأمّي قدرة فائقة تجعلني منبهرة مشدودة ومتابعة حتى أشعر أحيانا أنّي أهتزّ وأغرق وأستوضح وأصفّق وأعضُّ على شفتيّ حسرة...فلا أخفيها ألفة وحبّا لأشيائها وهي تحدّثني عنها...
في المطبخ تصفّف الجرار الفخاريّة كمهرجان إذ تذكّرها بزمن العولة والسّواعد المغناج التّي قد تفنّنت في اعداده ، والبخور يعبق والزّغاريد تملأ الجو وصحون الحمّص المقليّ المتوهّج يطوف على صويحباتها
و في القبو جلود وأنطعة وأواني من النّحاس وأصص مزركشة طارت عرى بعضها وبهت لون بعضها الآخر ومازالت تفوح منها نبتة الزّعتر الجبليّ والاكليل وستّ مريم والعطرشاء والحبق وفلّ الغدران تحتفل بها روحها وتتخفّف من أحمالها وهي تتوهم أنّ القمر يلقي وشاحه عليها ليدثّرها بحلم ما
مضى من حياتها
وفي ركن من أركان غرفتها صندوق خشبي من الخشب الرّفيع يفضح ويبوح بالأسرار
تشتاق أمّي إلى فتحه فلذكرياتها فيه مذاق...
هذا عقد من العنبر والمستكة والصّندل وعود القرنفل وكوكتال من العطور الخامة أهرمه النسيان بعد موت أبي
فلم يتدل على جيدها ولم يعد لرائحته أثر ...
وهذا عقد من الخرز الملوّن قد يحنّ قلبها وتبكي أذا رأته فتصير مترددّة في أن تهبه اليّ ...أو لا تهبه
وشمعدان ومكحلة متقادمة ...
وفوضى أخرى من الأشياء القديمة ....
وماذا عن كرسيّي كاد يدخل التّاريخ الأثّري بساقه المقطوعة..... ينتصب في السّقيفة في أبّهة من جلس عليه تحاصرها ذكريات وذكريات وهي تجلس قبالة أبي والجمر يولول في الكانون واعدا بدفء الحياة بينهما ....
لم أكن لأدرك عوالم السّعادة التي ترفرف هنا في بيتنا بأشياء قديمة...لولا توافدي المستمرّ على بيتنا وانصرافي لترتيب البيت وتنظيفه ...ولولا نبضها في نفسي بما نقلته أمّي بمعدنها الجميل البسيط لما كان الأنفلات هذا لحروفي رنّة وتر فجّرتها فيّ أمي وخوافيها الدّافئة
فكم أحبّ أشياءك يا أمّي.....