منوبية كامل الغضباني
04-17-2013, 07:25 AM
رؤية أدبية ناضجة أطلقها المبدعان فريد مسالمه والوليد دويكات لم أشأ أغفال التّعليق عنهاوتتمثل في تبادل نصوص شعرية في قالب رسائل أدبية وقد وددت أن أنوّه بهذه الرؤية الأدبية النّاضجة التي تخرج عن المألوف في المرور على ما نكتب من نصوص..لتمتدّ الى ردود أرقى وأعمق في شكل نصوص تتوالد من بعضها وتتلاحق لتشكل انموذجا قويّا في هذا النهج من الكتابة
ولعل من أهمّ مقومات هذه النّصوص المتبادلة أنها تتأسس على النصّ الأول والمنطلق والذي عادة ما يكون من الكتابات المضّادة التي لا تأنس لأطار من الأطر الجاهزة والتي تكون منفتحة على شتى التأويلات والدّافعة للأحتكاك والامتزاج بها ...بحيث تكون مضامين النص المنطلق منه لا تموت أثناء كتابتها بل ترتقي الى صنف الأدب الذي لا يخلو من قواعد تتبع ومحاكاة والذي يرفض ممارسة الأنضباط ليطرح التنوع والأختلاف وغنى الفكر وفسحة الرّوح
ولعل أساليب هذه النّصوص المنطلقات لميلاد نصّ تتطلب من كاتبها حرفية ومهارة بحيث تولّد لدى قارئها والمتفاعل معها استعدادا معيّنا تتمّ فيه عمليّة أستيعاب النّص والتفاعل معه الى منزلة أدبية رفيعة
فيستحيل النّص مع قارئه المتفاعل معه الى انسجام تامّ
بطريقة أخرى يمكن القول أنّ للنّص امتدادا في قارئه خرج به عن النّص الجامد على الورق والمخزون على الشريط الظاهر الى نصّ يحرك ويزعزع ويتعتع وليس انتهاءا وتلاشيا
وبذلك يولد النّصّ الثّاني لدى القارئ فيستحيل الى انبعاث جديد متجدّد ...يتلوّن ...يتبدل ويتشكّل الى حدّ ما بظروف قراءته
أنها رؤية أدبية رائعة ومتفوّقة جدا ترفض انغلاق النّصوص على نفسها ترفض الوقوف عند الشّرح والتّحليل للنّص ...أنها تحفز لمزيد الأبداع ولمزيد امتلاك القدرة على التواصل وخلق النصوص التي تلد على جسد ومن رحم نصوص .
وأورد هنا نصين في هذا المنهج للمبدعين فريد مسالمه والوليد دويكات
ثنائيتان تتراوح بين العمق والأرتفاع وتتنزّل بين المدّ والجزر بأسلوبيهما في الكتابة وانتقاء المفردات والمجازات والأشارات وحتى في مستوى توزيع الكتابة والكلام ...معان وأحاسيس ترنو الى أبعاد جدّ راقية وسامية
نصّ الفريد
في خاطري
عشرون َ شوق ْ
أولاهما
أني سألت ُ الليل َ عنك ْ
فأجابني قمر ُ التردد ِ ذات َ وعد ْ
ستعود لي
ثانيهما
أني أراك
رغم المسافة والحواجز والمنافي مثلما
كنا معا
نتقاسم ُ الأحلام َ في بيت القصيد ْ
والعاشرة ..
كانت تفاصيلي التي
قد كنت َ تعرفها تماما
في خاطري عشرون شوق
دعني أعيد لك النشيد
كي تستريح َ وأستريح
عنوان ُ بيتكَ أجهله
عنوان ُ قلبك َ لم يزل
في خافقي
فمتى تعود
كي أستعيد َ توازني
(الوليد)
_________________
مُنذُ سُقوط قدحِنا الأخير
ونحن نحتسي اخر الرشفات
في فراغنا المُطلق..
وجدتنا نهوي بلا قاعٍ
وها نحن الان نهوي بِلا قرار..
تبسط يدك اليّ
وأبسطَ شيئاً مِن ارتطام
امرأةٌ واحدةٌ نهوى
نهداً واحداً نتقاسم حلماتهُ
رُغم شعورنا أن شهوة الإقامة
ما بين القصيدة والنهد
هيَّ ذاتها تلك الشهوة المُبررة
لسد جوعنا لقافلة أبجدية
تتوزع بعدالةٍ بين نساء الأرض..
قدَرُنا مُبهمٌ يا صاااااح..
وحِملنا كبير
تنوء به الجِبال
وتموء به قطط الشعر
والمطر
والخفر
والشجر
بين راحتيها كنا نذوي..
فاغراً عُمري
وأنت أنت لا زلت تُفتش عن ملجأ..
(الفريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــد)
ردّ الوليد
هل حين يطوينا الحنين ُ سنلتفت ْ
هل حين َ يجذبنا الهوي
سيعيد ُ ذاكرتي لحلم ٍ قد مضى
من ْ قال َ لك ْ
أن ّ القرنفل َ لا يفوح العطر ُ منه
كم قلت ُ لك ْ
أن ّ التي أحببتها
رحلت ْ إلى وجه ٍ جديد ْ
لم ْ يبق َ لي
إلا بقايا ذاكرة
لم يبق َ لي
ألاكَ أنت ْ
يا أيها المعجون في
قلبي ونبضي والهواء
لو ألتقيك
في ذلك المقهى العتيق
حتى تشاطرني النشيد
هل حين َ تهجرنا المدائن ُ نلتقي
ونحطم ّ المجهول في دمع الكمان ْ
من قال لك
أن الكمنجة لا تغرد ُ كالطيور
من قال لك
أن ّ المخيم َ عاصمة
هل تحت رمشك َ صاحبي
لي مقعد ٌ
كي أستريح َ من التعب ْ
COLOR]
لا أبالغ أن قلت وأكدت أن هذه المبادرة الرّاقية هي رؤية أدبية ناضجة منحت الأبداع هنا سلطة بها استعلى وتفوّق ...منحتنا نصين نموذجين نخالهما في تواشجهما خمرة معتّقة ترسم عناقا لأعماق النّفوس في نقائها ...أو ليس الكلام ذاك السّحر الحلال ...
أو ليست هذه المبادرة مبشّرة بنصوص تتناسل من بعضها ...تقديري لهذين المبدعين وهنيئا لنبعنا بهما
ولعل من أهمّ مقومات هذه النّصوص المتبادلة أنها تتأسس على النصّ الأول والمنطلق والذي عادة ما يكون من الكتابات المضّادة التي لا تأنس لأطار من الأطر الجاهزة والتي تكون منفتحة على شتى التأويلات والدّافعة للأحتكاك والامتزاج بها ...بحيث تكون مضامين النص المنطلق منه لا تموت أثناء كتابتها بل ترتقي الى صنف الأدب الذي لا يخلو من قواعد تتبع ومحاكاة والذي يرفض ممارسة الأنضباط ليطرح التنوع والأختلاف وغنى الفكر وفسحة الرّوح
ولعل أساليب هذه النّصوص المنطلقات لميلاد نصّ تتطلب من كاتبها حرفية ومهارة بحيث تولّد لدى قارئها والمتفاعل معها استعدادا معيّنا تتمّ فيه عمليّة أستيعاب النّص والتفاعل معه الى منزلة أدبية رفيعة
فيستحيل النّص مع قارئه المتفاعل معه الى انسجام تامّ
بطريقة أخرى يمكن القول أنّ للنّص امتدادا في قارئه خرج به عن النّص الجامد على الورق والمخزون على الشريط الظاهر الى نصّ يحرك ويزعزع ويتعتع وليس انتهاءا وتلاشيا
وبذلك يولد النّصّ الثّاني لدى القارئ فيستحيل الى انبعاث جديد متجدّد ...يتلوّن ...يتبدل ويتشكّل الى حدّ ما بظروف قراءته
أنها رؤية أدبية رائعة ومتفوّقة جدا ترفض انغلاق النّصوص على نفسها ترفض الوقوف عند الشّرح والتّحليل للنّص ...أنها تحفز لمزيد الأبداع ولمزيد امتلاك القدرة على التواصل وخلق النصوص التي تلد على جسد ومن رحم نصوص .
وأورد هنا نصين في هذا المنهج للمبدعين فريد مسالمه والوليد دويكات
ثنائيتان تتراوح بين العمق والأرتفاع وتتنزّل بين المدّ والجزر بأسلوبيهما في الكتابة وانتقاء المفردات والمجازات والأشارات وحتى في مستوى توزيع الكتابة والكلام ...معان وأحاسيس ترنو الى أبعاد جدّ راقية وسامية
نصّ الفريد
في خاطري
عشرون َ شوق ْ
أولاهما
أني سألت ُ الليل َ عنك ْ
فأجابني قمر ُ التردد ِ ذات َ وعد ْ
ستعود لي
ثانيهما
أني أراك
رغم المسافة والحواجز والمنافي مثلما
كنا معا
نتقاسم ُ الأحلام َ في بيت القصيد ْ
والعاشرة ..
كانت تفاصيلي التي
قد كنت َ تعرفها تماما
في خاطري عشرون شوق
دعني أعيد لك النشيد
كي تستريح َ وأستريح
عنوان ُ بيتكَ أجهله
عنوان ُ قلبك َ لم يزل
في خافقي
فمتى تعود
كي أستعيد َ توازني
(الوليد)
_________________
مُنذُ سُقوط قدحِنا الأخير
ونحن نحتسي اخر الرشفات
في فراغنا المُطلق..
وجدتنا نهوي بلا قاعٍ
وها نحن الان نهوي بِلا قرار..
تبسط يدك اليّ
وأبسطَ شيئاً مِن ارتطام
امرأةٌ واحدةٌ نهوى
نهداً واحداً نتقاسم حلماتهُ
رُغم شعورنا أن شهوة الإقامة
ما بين القصيدة والنهد
هيَّ ذاتها تلك الشهوة المُبررة
لسد جوعنا لقافلة أبجدية
تتوزع بعدالةٍ بين نساء الأرض..
قدَرُنا مُبهمٌ يا صاااااح..
وحِملنا كبير
تنوء به الجِبال
وتموء به قطط الشعر
والمطر
والخفر
والشجر
بين راحتيها كنا نذوي..
فاغراً عُمري
وأنت أنت لا زلت تُفتش عن ملجأ..
(الفريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــد)
ردّ الوليد
هل حين يطوينا الحنين ُ سنلتفت ْ
هل حين َ يجذبنا الهوي
سيعيد ُ ذاكرتي لحلم ٍ قد مضى
من ْ قال َ لك ْ
أن ّ القرنفل َ لا يفوح العطر ُ منه
كم قلت ُ لك ْ
أن ّ التي أحببتها
رحلت ْ إلى وجه ٍ جديد ْ
لم ْ يبق َ لي
إلا بقايا ذاكرة
لم يبق َ لي
ألاكَ أنت ْ
يا أيها المعجون في
قلبي ونبضي والهواء
لو ألتقيك
في ذلك المقهى العتيق
حتى تشاطرني النشيد
هل حين َ تهجرنا المدائن ُ نلتقي
ونحطم ّ المجهول في دمع الكمان ْ
من قال لك
أن الكمنجة لا تغرد ُ كالطيور
من قال لك
أن ّ المخيم َ عاصمة
هل تحت رمشك َ صاحبي
لي مقعد ٌ
كي أستريح َ من التعب ْ
COLOR]
لا أبالغ أن قلت وأكدت أن هذه المبادرة الرّاقية هي رؤية أدبية ناضجة منحت الأبداع هنا سلطة بها استعلى وتفوّق ...منحتنا نصين نموذجين نخالهما في تواشجهما خمرة معتّقة ترسم عناقا لأعماق النّفوس في نقائها ...أو ليس الكلام ذاك السّحر الحلال ...
أو ليست هذه المبادرة مبشّرة بنصوص تتناسل من بعضها ...تقديري لهذين المبدعين وهنيئا لنبعنا بهما