الوليد دويكات
05-17-2013, 10:26 PM
رحلة السفر خارج فلسطين
عندما يفكر أي شخص في السفر من بلده لخارجها ، ما عليه سوى أن يحدد موعد سفره ، وحزم حقائبه ، والسفر . ولكن إذا فكر الفلسطيني في السفر خارج فلسطين ، عليه أن يخطط جيدا ، ويُعد ّ نفسه جيدا لرحلة من العذاب .
ونقطة العبور الوحيدة للفلسطيني عبر جسر الملك حسين ، دخولا للأردن ، وعليه أولا أن يصل إلى استراحة أريحا ، وهي المدينة التي تقبع في أكثر مناطق العالم انخفاضا ، وفي الصيف تكون درجة حرارة الجو لا تطاق .
عندما يصل المسافر ، يذهله منظر الأعداد البشرية ، وهناك يبدأ رحلة مقيتة من الإنتظار ، وتكاد تنفرج أساريره عندما يصعد للحافلة ( الباص ) ، الذي يقوم بنقل المسافرين من مدينة أريحا إلى جسر يهود ، وقبل الدخول لجسر يهود ، ينتظر من الوقت ما ينتظر وهو داخل الحافلة ، وهنا يقوم سائق الحافلة بإطفاء التكييف توفيرا للطاقة ، ويزداد ُ الوضع سوءا ً إن كان في الحافلة أطفال صغار أو رجال طاعنين في السن ، فبين صراخ الأطفال وأنين الكبار ، تكون حالة القلق والتذمر تنتشر في أرجاء الحافلة الملتهبة بحرارة المكان ...
ويكاد ُ المسافر ُ يتنفس الصعداء حين يؤشر الجندي الإسرائلي معطيا إ اشارة السماح بالمرور للحافلة ، بعد مئات الأمتار ، تكون نقطة التفتيش الأولى ، يجب على كل المسافرين النزول من الحافلة ، والخضوع لأول محطة تفتيش ، بعدها يتم صعودهم للحافلة من جديد ...
ثم ما هي سوى مئات أمتار ، حتى تتوقف الحافلة ، وينتظر من في الحافلة إشارة من مجندة حتى يتم النزول من الحافلة ، وهنا تتم عملية تفتيش أخرى ، بعدها ، يتم الإصطفاف في طابور من المسافرين ، والخضوع لعملية تفتيش أكثر دقة من المرحلتين السابقتين ، حيث عليك أن تخلع كل شيء ممكن أن يحمل معدنا مثل خاتم ، ساعة ، سنسال ، حزام ...الخ .
بعدها ...يتوجه المسافرون للوقوف مجددا في طابور أمام شباك الجوازات والتصاريح ..وبعدما يأتي دورك ، تكون قد انتهيت وفرغت من قراءة ما شاء الله لك أن تقرأ من أدعية ، أن لا يكون اسمك من ضمن الممنوعين من السفر ، بعد ذلك ، تذهب لطابور آخر تصطف فيه حتى تقوم بتسليم ضريبة المغادرة ، وضريبة المغادرة ، يدفعها كل مسافر ، رضيع أو صبي أو شاب أو رجل أو شيخ كبير ..لا فرق ، وهي ثقيلة على رب أسرة قوام أسرته أربعة أطفال وزوجة ، حيث يدفع عن كل فرد مبلغ ( 150 ) شيكل ، بعد ذلك ، يتوجه المسافر صوب حافلة تنقله لموقع آخر ، وعندما يصل ينزل من الحافلة ، ويبدأ رحلة التفتيش عن حقائبه بين أرتال من الحقائب ملقاة على الأرض بطريقة مبتذلة ...وعند نجاحه في الحصول على متاعه ، يتوجه لطابور أخر للحصول على تذكرة للصعود في حافلة أردنية تنقله لجسر الأردن ، وبعد وصوله لجسر الأردن ، عليه أن يدخل قاعة كبيرة ينتظر رقمه للوصول لشباكه ، وختم جوازه ، من ثم يتوجه مغادرا ويدفع مبلغ عشرة دنانير أردنية عن كل فرد ...وربما الفلسطيني الوحيد في الدنيا الذي يدفع ضريبة مغادرة ( 150 ) شيكل تعادل حوالي ثلاثين دينارا أردنيا ، وضريبة دخول مقدارها عشرة دنانير ...بعدها يتوجه لقاعة بحثا عن متاعه ...يحمله المسافر ويخرج صوب سيارات للتوجه صوب المدينة التي ينشدها في المملكة ...
هذه الرحلة تستغرق في بعض الأحيان يوما كاملا ، وفي البعض الآخر من ست إلى ثمان ساعات ...
هذا عن رحلة الذهاب من داخل فلسطين صوب الأردن ، وليس الحال بأقل منه في حالة العودة ...
واقترب الصيف ...واقتربت الإجازة المدرسية والجامعية وإجازات الموظفين ، الأمر الذي يجعل السفر محطة من محطات الإنتحار في صيف الأغوار اللاهب ...
لكل مسافر حكاية ، ووراء كل حكاية معاناة ، تختلف من شخص ٍ لآخر ...ويبقى سؤال يدور في خلد الفلسطيني ، متى سنشعر أننا جزء من هذا الكوكب ، لنا ما لغيرنا من حقوق وحرية .
الوليد
عندما يفكر أي شخص في السفر من بلده لخارجها ، ما عليه سوى أن يحدد موعد سفره ، وحزم حقائبه ، والسفر . ولكن إذا فكر الفلسطيني في السفر خارج فلسطين ، عليه أن يخطط جيدا ، ويُعد ّ نفسه جيدا لرحلة من العذاب .
ونقطة العبور الوحيدة للفلسطيني عبر جسر الملك حسين ، دخولا للأردن ، وعليه أولا أن يصل إلى استراحة أريحا ، وهي المدينة التي تقبع في أكثر مناطق العالم انخفاضا ، وفي الصيف تكون درجة حرارة الجو لا تطاق .
عندما يصل المسافر ، يذهله منظر الأعداد البشرية ، وهناك يبدأ رحلة مقيتة من الإنتظار ، وتكاد تنفرج أساريره عندما يصعد للحافلة ( الباص ) ، الذي يقوم بنقل المسافرين من مدينة أريحا إلى جسر يهود ، وقبل الدخول لجسر يهود ، ينتظر من الوقت ما ينتظر وهو داخل الحافلة ، وهنا يقوم سائق الحافلة بإطفاء التكييف توفيرا للطاقة ، ويزداد ُ الوضع سوءا ً إن كان في الحافلة أطفال صغار أو رجال طاعنين في السن ، فبين صراخ الأطفال وأنين الكبار ، تكون حالة القلق والتذمر تنتشر في أرجاء الحافلة الملتهبة بحرارة المكان ...
ويكاد ُ المسافر ُ يتنفس الصعداء حين يؤشر الجندي الإسرائلي معطيا إ اشارة السماح بالمرور للحافلة ، بعد مئات الأمتار ، تكون نقطة التفتيش الأولى ، يجب على كل المسافرين النزول من الحافلة ، والخضوع لأول محطة تفتيش ، بعدها يتم صعودهم للحافلة من جديد ...
ثم ما هي سوى مئات أمتار ، حتى تتوقف الحافلة ، وينتظر من في الحافلة إشارة من مجندة حتى يتم النزول من الحافلة ، وهنا تتم عملية تفتيش أخرى ، بعدها ، يتم الإصطفاف في طابور من المسافرين ، والخضوع لعملية تفتيش أكثر دقة من المرحلتين السابقتين ، حيث عليك أن تخلع كل شيء ممكن أن يحمل معدنا مثل خاتم ، ساعة ، سنسال ، حزام ...الخ .
بعدها ...يتوجه المسافرون للوقوف مجددا في طابور أمام شباك الجوازات والتصاريح ..وبعدما يأتي دورك ، تكون قد انتهيت وفرغت من قراءة ما شاء الله لك أن تقرأ من أدعية ، أن لا يكون اسمك من ضمن الممنوعين من السفر ، بعد ذلك ، تذهب لطابور آخر تصطف فيه حتى تقوم بتسليم ضريبة المغادرة ، وضريبة المغادرة ، يدفعها كل مسافر ، رضيع أو صبي أو شاب أو رجل أو شيخ كبير ..لا فرق ، وهي ثقيلة على رب أسرة قوام أسرته أربعة أطفال وزوجة ، حيث يدفع عن كل فرد مبلغ ( 150 ) شيكل ، بعد ذلك ، يتوجه المسافر صوب حافلة تنقله لموقع آخر ، وعندما يصل ينزل من الحافلة ، ويبدأ رحلة التفتيش عن حقائبه بين أرتال من الحقائب ملقاة على الأرض بطريقة مبتذلة ...وعند نجاحه في الحصول على متاعه ، يتوجه لطابور أخر للحصول على تذكرة للصعود في حافلة أردنية تنقله لجسر الأردن ، وبعد وصوله لجسر الأردن ، عليه أن يدخل قاعة كبيرة ينتظر رقمه للوصول لشباكه ، وختم جوازه ، من ثم يتوجه مغادرا ويدفع مبلغ عشرة دنانير أردنية عن كل فرد ...وربما الفلسطيني الوحيد في الدنيا الذي يدفع ضريبة مغادرة ( 150 ) شيكل تعادل حوالي ثلاثين دينارا أردنيا ، وضريبة دخول مقدارها عشرة دنانير ...بعدها يتوجه لقاعة بحثا عن متاعه ...يحمله المسافر ويخرج صوب سيارات للتوجه صوب المدينة التي ينشدها في المملكة ...
هذه الرحلة تستغرق في بعض الأحيان يوما كاملا ، وفي البعض الآخر من ست إلى ثمان ساعات ...
هذا عن رحلة الذهاب من داخل فلسطين صوب الأردن ، وليس الحال بأقل منه في حالة العودة ...
واقترب الصيف ...واقتربت الإجازة المدرسية والجامعية وإجازات الموظفين ، الأمر الذي يجعل السفر محطة من محطات الإنتحار في صيف الأغوار اللاهب ...
لكل مسافر حكاية ، ووراء كل حكاية معاناة ، تختلف من شخص ٍ لآخر ...ويبقى سؤال يدور في خلد الفلسطيني ، متى سنشعر أننا جزء من هذا الكوكب ، لنا ما لغيرنا من حقوق وحرية .
الوليد