سعدون جبار البيضاني
02-02-2010, 10:56 PM
قـــــــــــــراءة فـي
محنة العصفور الأخيرة
سعدون جبار البيضاني
تتفاعل خيالات اللاوعي عند القارئ عندما يتفاعل مع العمل الأدبي وفي الوقت ذاته تتحرك دفاعات الوعي ضدها فيصبح العمل ممتعا لأنه من خلال وسائل شكلية ملتوية يتحول القلق والرغبات الى معان مقبولة اجتماعيا وهذه بدورها أي عملية تفاعل الخيالات بين القارئ والمدونة الكلامية يحصل لها عملية تنشيط ذهني فتشعر بان المادة دراماتيكية من خلال جو التناقض والتعارض المشحون بالتوتر والقلق ، وأنت تقرا ليلة العصفور الأخيرة –المجموعة القصصية للقاص عبد الامير المجر الصادرة عن دار الشؤون الثقافية 2001 –بغداد- تشعر بتحويل القيمة الانفعالية لحركة الزمن الى قيمة تعبيرية من خلال انفتاح الزمن على وجدان القاص لذا ترى المجموعة مشوبة بالشعور بالقلق والاضطراب والاغتراب والنكوص أحيانا فالراوي العليم يعكس حوار الذات مع االاشياء فتجد ثيمة الانكسار ملازمة لأغلب قصص المجموعة ، انه انكسار من نوع خاص لايعني الهزيمة بل انحناء للزمن او الحياة (كانت أمي تسجر التنور ،حنت رأسها وقالت بتبرم عبارة سحلت رأس أبي الى الأسفل ص 8) هذا يعني هناك تشوش واضح بمعطيات الحواس من خلال المسافة القائمة بين الاستعارة التمثيلية ودلالتها وهذه استعارة غير مقصودة أو تأثر باسلوب رولان بارت عند دراسته للقصة –اية قصة – حين يطلق عليها القانون الإيمائي الذي يتعلق بالمعاني الضمنية للأشخاص والأماكن والأشياء (المدن إناث أسوارها ملابسها تزينها وتسترها وحين تتعرى تستباح ، حنى رأسه وأجهش بالبكاء ص8) وهذا يعني ان القاص يشتغل ضمن منطقة التوتر بين الطبيعة والإنسان باعتبار كل منهم يريد الإطاحة بالآخر لينتصر عليه من خلال تجليات تعبيرية يوظفها للخروج من الانكسار الذي اشرنا اليه في البداية عند البطل والذي يصل حد الانحناء وخاصة انحناء الرأس التي تكررت كثيرا (عندما حنى رأسه أحس ان صواعق السماء كلها نزلت على سطح البيت ص19) ان لغة عبد الامير المجر المكثفة والعذبة طغى عليها حزن مفتعل أراد ان يؤكد من خلاله انه مستمر في سعيه في إيجاد خصوصية تطغى عليها الشعرية في جانب مهم منها حتى لاتكون البنية الحكائية لديه مستهلكة ، ان مسحة الحزن والألم لها ما يبررها في القص العراقي جراء معترك الحياة الخاصة بالكاتب العراقي والتي دار اغلب محاور قصص المجموعة حوله واقصد الحرب والحصار فقلما يفلت كاتب من هذه المأساوية وان الألم مسوغ ايجابي يضفي على القصة روحا هلامية خاصة وكما يقول سيجمون فرويد –إننا محصلة الكبت الهائل للعناصر التي عملت على تكويننا –لذلك عمل القاص عبد الامير جاهدا للخروج من دوامة الانكسار بالعمل على اغناء المشهد القصصي بالشعرية أعني شعرية اللوحة من حيث التقطيع والفواصل والفراغات بلغة ذات بعد تشكيلي ، اللغة التي تعتمد على الإنشاء التصويري خاصة في مشاهد الأبوة المرادفة لحالة الحزن والقلق في اغلب القصص (فيما كان أبونا وقد هدت جسده الإمراض يحتضننا بيد وممسكا باليد الأخرى بندقية نال من حديدها الصدأ والسنين ص 30)البندقية الصدئة غير ذات جدوى لصاحبها ،او (فيدير أبونا وجهه صوب الجدار متدثرا صمت المكان ولما يلتفت نحونا نحني رؤوسنا ونرسم لأخينا على التراب صورة من دموع ص32) قصة حديث الذكريات .
، ان اللغة هنا في ليلة العصفور الأخيرة هي عملية زمنية حيث اختلفت فيها الصور والشرائح ولا يوجد تحديد واضح للشخصيات وان البنية المكانية عند عبد الأمير المجر متشظية لاتستقر على رؤية محددة وهذا ليس أشكالا ًفعلى رأي جاك دريدا – ان مفخرة النصوص العظيمة هو افتقارها الى التحديد وهو يعني ان الكتابة تتضمن غياب المؤلف وليس حضوره فهي سجل غير كامل بالضرورة لأفكاره وإغراضه التي يجب ان تركن القارئ إليه قبل ان تصبح ممكنة التفسير .. وهذه بعض حالات الحزن والانكسار التي وصلت حد الاغناء (ليتواروا كتل الحديد الا ان أيادي أمهاتهم الراجفة طوقتهم عادت تسحل بهم نحو بيوتهم كالخرق المبللة ص 44) (تمنى لو رآها تضحك ملء فمها ولو مرة واحدة ص46) قصة زيارة أثيرية (حينها حنيت رأسي ودفعني الخجل ومهابة المقام من ان أقول له ان بابل دمرت وحرقت ذات يوم ص 57) الاوركي الصغير ، (ان أشياء كثيرة تساقطت من خلالها فغدت حكايات يتناقلها الناس ،صار يستحي منها الزمن نفسه ..(رفع المعلم نظارته وزاح بإبهامه حبات عرق تناثرت فوق جبينه ص62) الدرس الثاني .
ان القاص عبد الأمير المجر الذي عاش حالة الحرب بكل تفاصيلها واعقبتها حالة الحصار قد وقع تحت وطأتها كثيرا عند حالة الكتابة واستطاع بمثابرته ان يخلق له مناخا ً قصصيا خاصا به جسده بصدق ووعي مستعينا بطاقته المعرفية التي وظفها جيدا بكتابة قصص احتملت التأويل الفني والتخلص من بؤرة السرد السرد الروتيني بالرغم من ان بعض قصص المجوعة تشعر بأنها رواية قصيرة جدا ان جاز التعبير .....
ن
محنة العصفور الأخيرة
سعدون جبار البيضاني
تتفاعل خيالات اللاوعي عند القارئ عندما يتفاعل مع العمل الأدبي وفي الوقت ذاته تتحرك دفاعات الوعي ضدها فيصبح العمل ممتعا لأنه من خلال وسائل شكلية ملتوية يتحول القلق والرغبات الى معان مقبولة اجتماعيا وهذه بدورها أي عملية تفاعل الخيالات بين القارئ والمدونة الكلامية يحصل لها عملية تنشيط ذهني فتشعر بان المادة دراماتيكية من خلال جو التناقض والتعارض المشحون بالتوتر والقلق ، وأنت تقرا ليلة العصفور الأخيرة –المجموعة القصصية للقاص عبد الامير المجر الصادرة عن دار الشؤون الثقافية 2001 –بغداد- تشعر بتحويل القيمة الانفعالية لحركة الزمن الى قيمة تعبيرية من خلال انفتاح الزمن على وجدان القاص لذا ترى المجموعة مشوبة بالشعور بالقلق والاضطراب والاغتراب والنكوص أحيانا فالراوي العليم يعكس حوار الذات مع االاشياء فتجد ثيمة الانكسار ملازمة لأغلب قصص المجموعة ، انه انكسار من نوع خاص لايعني الهزيمة بل انحناء للزمن او الحياة (كانت أمي تسجر التنور ،حنت رأسها وقالت بتبرم عبارة سحلت رأس أبي الى الأسفل ص 8) هذا يعني هناك تشوش واضح بمعطيات الحواس من خلال المسافة القائمة بين الاستعارة التمثيلية ودلالتها وهذه استعارة غير مقصودة أو تأثر باسلوب رولان بارت عند دراسته للقصة –اية قصة – حين يطلق عليها القانون الإيمائي الذي يتعلق بالمعاني الضمنية للأشخاص والأماكن والأشياء (المدن إناث أسوارها ملابسها تزينها وتسترها وحين تتعرى تستباح ، حنى رأسه وأجهش بالبكاء ص8) وهذا يعني ان القاص يشتغل ضمن منطقة التوتر بين الطبيعة والإنسان باعتبار كل منهم يريد الإطاحة بالآخر لينتصر عليه من خلال تجليات تعبيرية يوظفها للخروج من الانكسار الذي اشرنا اليه في البداية عند البطل والذي يصل حد الانحناء وخاصة انحناء الرأس التي تكررت كثيرا (عندما حنى رأسه أحس ان صواعق السماء كلها نزلت على سطح البيت ص19) ان لغة عبد الامير المجر المكثفة والعذبة طغى عليها حزن مفتعل أراد ان يؤكد من خلاله انه مستمر في سعيه في إيجاد خصوصية تطغى عليها الشعرية في جانب مهم منها حتى لاتكون البنية الحكائية لديه مستهلكة ، ان مسحة الحزن والألم لها ما يبررها في القص العراقي جراء معترك الحياة الخاصة بالكاتب العراقي والتي دار اغلب محاور قصص المجموعة حوله واقصد الحرب والحصار فقلما يفلت كاتب من هذه المأساوية وان الألم مسوغ ايجابي يضفي على القصة روحا هلامية خاصة وكما يقول سيجمون فرويد –إننا محصلة الكبت الهائل للعناصر التي عملت على تكويننا –لذلك عمل القاص عبد الامير جاهدا للخروج من دوامة الانكسار بالعمل على اغناء المشهد القصصي بالشعرية أعني شعرية اللوحة من حيث التقطيع والفواصل والفراغات بلغة ذات بعد تشكيلي ، اللغة التي تعتمد على الإنشاء التصويري خاصة في مشاهد الأبوة المرادفة لحالة الحزن والقلق في اغلب القصص (فيما كان أبونا وقد هدت جسده الإمراض يحتضننا بيد وممسكا باليد الأخرى بندقية نال من حديدها الصدأ والسنين ص 30)البندقية الصدئة غير ذات جدوى لصاحبها ،او (فيدير أبونا وجهه صوب الجدار متدثرا صمت المكان ولما يلتفت نحونا نحني رؤوسنا ونرسم لأخينا على التراب صورة من دموع ص32) قصة حديث الذكريات .
، ان اللغة هنا في ليلة العصفور الأخيرة هي عملية زمنية حيث اختلفت فيها الصور والشرائح ولا يوجد تحديد واضح للشخصيات وان البنية المكانية عند عبد الأمير المجر متشظية لاتستقر على رؤية محددة وهذا ليس أشكالا ًفعلى رأي جاك دريدا – ان مفخرة النصوص العظيمة هو افتقارها الى التحديد وهو يعني ان الكتابة تتضمن غياب المؤلف وليس حضوره فهي سجل غير كامل بالضرورة لأفكاره وإغراضه التي يجب ان تركن القارئ إليه قبل ان تصبح ممكنة التفسير .. وهذه بعض حالات الحزن والانكسار التي وصلت حد الاغناء (ليتواروا كتل الحديد الا ان أيادي أمهاتهم الراجفة طوقتهم عادت تسحل بهم نحو بيوتهم كالخرق المبللة ص 44) (تمنى لو رآها تضحك ملء فمها ولو مرة واحدة ص46) قصة زيارة أثيرية (حينها حنيت رأسي ودفعني الخجل ومهابة المقام من ان أقول له ان بابل دمرت وحرقت ذات يوم ص 57) الاوركي الصغير ، (ان أشياء كثيرة تساقطت من خلالها فغدت حكايات يتناقلها الناس ،صار يستحي منها الزمن نفسه ..(رفع المعلم نظارته وزاح بإبهامه حبات عرق تناثرت فوق جبينه ص62) الدرس الثاني .
ان القاص عبد الأمير المجر الذي عاش حالة الحرب بكل تفاصيلها واعقبتها حالة الحصار قد وقع تحت وطأتها كثيرا عند حالة الكتابة واستطاع بمثابرته ان يخلق له مناخا ً قصصيا خاصا به جسده بصدق ووعي مستعينا بطاقته المعرفية التي وظفها جيدا بكتابة قصص احتملت التأويل الفني والتخلص من بؤرة السرد السرد الروتيني بالرغم من ان بعض قصص المجوعة تشعر بأنها رواية قصيرة جدا ان جاز التعبير .....
ن