المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدينة التي فرغت من شيخـها لا بد لها أن تجد شيخاً..


ايفان الدراجي
02-04-2010, 09:16 PM
" المدينة التي فرغت من شيخـها لا بد لها أن تجد شيخاً.. " *

وقفة قصيرة عند رواية (عنبر سعيد ) للأديب عبد الكريم العامري



هل نحن مخيّرون أم مُسيّرون؟

ولماذا نعيش دوما على فطرة النعاج المعصوبة العينين التي تُساق طوعا للمذبح قُربانا لشيوخنا ونيل بركاتهم؟!

" الجلوس معه يقرّبكِ من الله والإساءة إليه يدنيكِ من النار!" *

لماذا يُسلم الإنسان أمرا لقدره أصلا؟ قدرٌ يخّطه لنا الآخرون؟ ومن هم الآخرين كي يرسموا لنا ملامح خريطة حياتنا بذريعة القُرب من الرب؟

من الخطأ جدا الاعتقاد الثابت بأن غدا هو نتيجة حتمية لما نفعل اليوم وما فعلنا البارحة, 1+1 لا يساوي دائما 2.

الأقدار وحدها والتي يعتقدها الكثيرون مكتوبة سلفا هي التحصيل الحاصل لمعطياتنا القديمة, وكل ما يحدث دونها ودون سابق حسبان هو محض صدفة تنقلنا لبُعد آخر من حياتنا بمقدار 180 درجة عكس تيار خططنا له وسِرنا عليه مُسبقا.



إن العلاقة بين العبد والمعبود على قدر من الحساسية والشفافية والنقاء حيث لا تخول أيا كان ليتوسط فيها ويشفع, نحن وللأسف أناس روحانيون وعاطفيون لا يحكم من تصرفاتنا العقل والعمليّة إلا نسبة قليلة جدا, يحكمنا الهو:

( مجموعة العادات والتقاليد والأحكام الاجتماعية التي تُمثّل البيئة المحيطة) بسلبياته وايجابيته وتُبرمج عقولنا على أسس وضعها أناس لم يعرفوا الكتابة ولا القراءة وكانوا إذا (قضوا حاجتهم – عفوا- ) لا يغتسلون, وضعوها باسم التقاليد!

وهي كانت بالأساس تتناسب ومعطيات بيئتهم وحياتهم, على العموم هم ماتوا وشبعوا موت!

هل هو من باب التكاسل أم التبُجل بأمجاد الماضي ما يُخصي أفواهنا عن صرخة الـ (لا)؟

يلزمنا الكثير الكثير من....

لأجراء غسيل دماغ شامل وإعادة تنصيب أسس جذرية حسب اليوم وغدا, بل ما يُدهشني أن بعض الناس يأبى العيش عصفورا ويُفضّل البقاء ببغاءا!



تنبثق قضية جديدة من نافذة أخرى للرواية:

" غدت المدينة أمام عينيها عاريةً ، تراها ليس مثلما يراها الآخرون ، عارية تماماً بنسوتها ورجالـها .. تعرف ما تستره الثياب وتكشف ما تُخبِّئه الصدور .. عرفت المرأة لعبة الشيخ مثلما عرفت أسرار النسوة اللاتي كنَّ يترددنَ عليه ."*





لعبة قلب الأدوار, خلل نفسي يصيب الضحايا أمثال المرأة بالرواية يقوم بتحويل الألم والحقد والشعور بالظلم المخزون الذي تكتمه الضحية رغما عنها بسبب ظروف ربما تكون اجتماعية, نفسية, دينية أو حتى سياسية لتقمص شخصية المُعتدي أو المُتسبب بالأذى والتسبب للآخرين بنفس قدر المعاناة التي حصلت له ويُدعى حسب مفهوم علماء النفس (transform of reaction) كطريقة للانتقام والتعبير عن السخط المكنون.







على مقدار روعة رواية (عنبر سعيد) التي تتمحور على أكثر من محور, فضلا عن صياغتها اللغوية المُحكمة وصيغتها البُنوية المدوّرة للأديب العراقي عبد الكريم العامري, إلا إنها حملت الكثير من الدبابيس - غير الدبابيس التي تحدّث عنها الرواي - التي وغزت أماكن حساسة جدا بالبنية الاجتماعية والإنسانية للمجتمعات الشرقية عموما والتي لا تختلف كثيرا عما حدث أبان الزمن الذي دارت به أحداث الرواية.



















*العبارات مُقتبسة من رواية (عنبر سعيد) للراوي عبد الكريم العامري

وطن النمراوي
02-04-2010, 09:43 PM
أهلا بك مبدعتنا إيفان و بما جئتنا به هنا
موضوع يفتح الأبواب لحوار ضروري بقصد التصحيح و التصويب و وضع النقاط على حروف في كلمات باتت مبهمة و ما عاد بالإمكان قراءتها و فهمها...
للأسف هذا حالنا اليوم في العراق تحديدا بعد أن تلبست معتقدات خاطئة الملايين من بنيه و لم يكلفوا أنفسهم البحث عن الحقيقة التي طمرها من سبقوهم متأثرين بفكر غير عربي و غير مسلم
و لكن و بعد طول سبات بدأ الكثيرون يعون الخطأ الذي انقادوا له بدون تفكير و محاججة و سؤال
لنا الله و أصحاب العقول النيرة الذين سيسهمون في تغيير واقع الحال بإذن الله خدمة لمجتمعهم، لبلدهم، أمتهم، دينهم
جل الشكر لك و مية مرحبا بك و ألف أهلا و سهلا و :1 (23)::1 (23):

عواطف عبداللطيف
02-05-2010, 06:13 AM
بل ما يُدهشني أن بعض الناس يأبى العيش عصفورا ويُفضّل البقاء ببغاءا

هنا يكمن الحوار

الاستاذ عبدالكريم العامري كاتب متمكن من أدواته

ولكن للأسف لم يسعفني الحظ من قبل للأأطلاع على هذه الرواية

شكرا لك

دمت بخير

تحياتي

ايفان الدراجي
02-05-2010, 03:16 PM
شكرا لأطلاعكم اساتذتي على الموضوع
تنويه: الرواية ستصدر انشاءالله بشهر آذار

كوكب البدري
02-10-2012, 06:43 PM
لابد من البحث عن هذه الرواية

شكرا لك عزيزتي