سمير عودة
08-12-2013, 10:31 PM
إبراهيم عبد القادر المازني
1889-1949
أنا شاعر وناقد وصحفي وكاتب روائي مصري من شعراء العصر الحديث، عرفت كواحد من كبار الكتاب في عصري، كما عرفت بأسلوبي الساخر سواء في الكتابة الأدبية أو الشعر ، واستطعت أن ألمع على الرغم من وجود العديد من الكتاب والشعراء الفطاحل، حيث تمكنت من أن أوجد لنفسي مكاناً بجوارهم على الرغم من اتجاهي المختلف ومفهومي الجديد للأدب، فقد جمعت ثقافتي بين التراث العربي والأدب الإنجليزي كغيري من شعراء مدرسة الديوان.
نشأتي
ولدت عام 1889 م في القاهرة ، ويرجع نسبي إلى قرية " كوم مازن" التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية. وقد تطلعت إلى دراسة الطب وذلك بعد تخرجي من المدرسة الثانوية ،وذلك اقتداءً بأحد أقاربي، ولكنني ما إن دخلت صالة التشريح حتى أغمي علي، فتركت كلية الطب وذهبت إلى كلية الحقوق ، ولكن مصروفاتها زيدت في ذلك العام من خمسة عشر جنيها إلى ثلاثين جنيها، فعدلت عن كلية الحقوق إلى كلية المعلمين. وعملت بعد تخرجي عام 1909 مدرساً, ولكنني ضقت بقيود الوظيفة, وحدثت ضدي بعض الوشايات ، فاعتزلت التدريس وعملت في الصحافة حتى أكتب بحرية, كماعملت في البداية في جريدة الأخبار مع أمين الرافعي، ثم محرراً في جريدة السياسة الأسبوعية، كما عملت في جريدة البلاغ مع عبد القادر حمزة وغيرها الكثير من الصحف الأخرى، كما انتشرت كتاباتي ومقالاتي في العديد من المجلات والصحف الأسبوعية والشهرية، وعرفت ببراعتي في اللغة الإنجليزية والترجمة منها إلى العربية ، فقمت بترجمة العديد من الأشعار إلى اللغة العربية، وتم انتخابي عضواً في كل من مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجمع العلمي العربي بمصر.
أسلوبي الأدبي
عملت كثيراً من أجل بناء ثقافة أدبية واسعة لنفسي، فقمت بالإطلاع على العديد من الكتب الخاصة بالأدب العربي القديم ، ولم أكتف بهذا بل قمت بالإطلاع على الأدب الإنجليزي أيضاً، وعملت على قراءة الكتب الفلسفية والاجتماعية، وقمت بترجمة الكثير من الشعر والنثر إلى العربية حتى قال عني صديقي عباس محمود العقاد " إنني لم أعرف فيما عرفت من ترجمات للنظم والنثر أديباً واحداً يفوق المازني في الترجمة من لغة إلى لغة شعراً ونثراً".
وأُعدُّ من رواد مدرسة الديوان وأحد مؤسسيها مع كل من عبد الرحمن شكري، وعباس العقاد . وقد عشقت الشعر والكتابة الأدبية، وعملت في شعري على التحرر من الأوزان والقوافي ،ودعوت كغيري من مؤسسي مدرسة الديوان إلى الشعر المرسل، هذا على الرغم من أنه غلب على شعرنا وحدة القافية.ثم اتجهت للنثر وأدخلت في أشعاري وكتاباتي بعض المعاني المقتبسة من الأدب الغربي. وقد تميز أسلوبي بالسخرية والفكاهة، فأخذت كتاباتي الطابع الساخر، وعرضت من خلال أعمالي الواقع المعاش ، وتجاربي الشخصية ، وحياة المجتمع المصري في تلك الفترة، فعرضت كل هذا بسلبياته وإيجابياته من خلال رؤيتي الخاصة وبأسلوب مبسط بعيداً عن التكلفات الشعرية والأدبية. وتوقفت عن كتابة الشعر بعد صدور المجلد الثاني من ديواني في عام 1917 م ، واتجهت إلى كتابة القصة والمقال الإخباري. حيث أصدرت الجزء الأول من ديواني عام 1913 .
وقد كنت في طليعة أدباء العصر الحديث نقداً ،وشعراً ،وصحافةً، وقصصاً .
التعبير بالصورة
حين أستخدم الصورة في شعري "لا أستخدمها لذاتها، ولكن لأنها وسيلتي الوحيدة إلى ما أرمي إليه, وقد تضيق الصورة وقد تتسع, فتكون صورة جزئية تتأزر مع أخوات لها ومع غيرها من وسائل الأداء لإتمام العمل الفني، وحين أرسم صورة كلية، فإنني أحياناً أتخذ الرمز وسيلتي إلى مقصدي، وتكون الوحدة العضوية بارزة إلى حد ما بين أجزاء صورتي.
من أعمالي
قدمت العديد من الأعمال الشعرية والنثرية المميزة أذكر منها : إبراهيم الكاتب، وإبراهيم الثاني – رواياتان، أحاديث المازني- مجموعة مقالات، حصاد الهشيم، خيوط العنكبوت، ديوان المازني، رحلة الحجاز، صندوق الدنيا، عودٌ على بدء، قبض الريح، الكتاب الأبيض، قصة حياة، من النافذة، الجديد في الأدب العربي بالاشتراك مع طه حسين وآخرين، حديث الإذاعة بالاشتراك مع عباس محمود العقاد وآخرين، كما نال كتاب الديوان في الأدب والنقد الذي أصدرته مع العقاد عام 1921 م شهرة كبيرة، وغيرها الكثير من القصائد الشعرية، هذا بالإضافة لمجموعات كبيرة من المقالات، كما قمت بترجمة مختارات من القصص الإنجليزي.
مؤلفاتي
• حصاد الهشيم(في النقد).
• قبض الريح.
• صندوق الدنيا(في السياسة والاجتماع).
• خيوط العنكبوت.
• إبراهيم الكاتب.
• عود على البدء.
• في الطريق.
و من قصائدي المشهورة :
• ظمأ النفس إلى المعرفة.
• الإنسان والغرور.
• سحر الحب.
• الشاعر المحتضر.
• وصية شاعر (على مثال وصية الشاعر الألماني " هينى" ).
• كأس النسيان.
• ما أضعت الهوى ولا خنتك الغيب.
• أمطروا الدمع عليه لا الندى.
وقد توفيت في القاهرة في شهر آب من عام 1949 م.
قصيدة (الشاعر المحتضر)
فتًى مزّق الحبُّ المُبرّحُ قلْبهُ
كما مزّق الظلَّ الضياءُ أياديا
قضى نحْبهُ كالمزن فِضْنَ مدامعا
وخلّفن آثارًا لهنْ بَواديا
ولما دنا منه الحِمامُ، ورنّقت
منيّتهُ، نادى الصفيَّ المُصافيا
وكاشفهُ - والعينُ ينهلًّ ماؤها-
بما كان يُخفى من هوًى ليس خافيا
وقال وضمّ الراحتيْن على يد
كساها شآبيبَ الدموع الجواريا-:
بقيتَ، وبُلّغْتَ الذي بتَّ راجيًا
وإن كنتُ ما أُعطيتُ منك مُراديا
سيسقى الردى قلبي عن الحسن سلوةً
فلا بتّ حرّان الجوانح صاديا
ولا عجبٌ أن يُطفئ الموتُ غُلّتي
ويصبح داءُ العالمين دوائيا
كتمْتُكَ حبي، خشيةَ الصدِّ والقِلى
وحصّنْتُه حتى رمى بي المراميا
بعُدْتَ كماضي الأمسِ عنِّيَ غايةً
وأَقربُ شيءٍ أنت مثوًى وثاويا
أضرَّ بيَ الكتمانُ حتى عددْتُني
خليلا من التبريح والوجد خاليا
كأنيَ لم أحمل هواكَ. ولم أبتْ
أخا شُغُلٍ، يغري بصدري القوافيا
كأنّ قريضي لم تكن أنت سرَّه
وموحي معانيه العذاب البواقيا
مضى ما مضى، لم أدْر ما لذة الهوى
ولا ذقْتُها إلا بطرْفِ خياليا
إذا لجّ بي شوقي قنيْتُ حيائيا
وظلّت تباريح النزاعِ كما هيا
نجيِّي الصخورُ الصمُّ أركب ظهْرها
وأُفرغُ في أُذْنِ الظلامِ شكاتيا
وما بيَ حُبُّ الصخر والريح والدُّجى
ولكنّ حالاتٍ لهنَّ كحاليا
أرى في أديم الطوْدِ عاث برأسه الـ
خرابُ، وواراه الضبابُ مثاليا
وفي الظلمة الطخيْاء من ظلمة الأسى
مَشابهُ تدريها القلوبُ صواليا
إذا الليل واراني اطّرحْتُ الأمانيا
وكاد جمود الموتِ يُصْبي فؤاديا
وما كنتُ آبى الموْتَ سهلاً مذاقهُ
لو انّي إذا استأْويتهُ كان آويا
أرى الموت ظلّ العيش يبسط تحْته
فيغشى أدانيه، ويُخْطي الأعاليا
ألم تَر للأشجار، تمتدُّ تحْتها الـ
ـظلالُ، وتكسو الشمسُ منها النواصيا
فإن تُحتطبْ يومًا تُولّ ظلالها
وما إن يزيلُ الموتُ إلا الدياجيا
كذاك حياة الأفضلين فلا تلح
إلى الظلِّ، وانظر نورها المتراميا
فيا مرحبًا بالموت يُثلجُ برْدُه،
فؤادي، ويُنسيني طويل عنائيا
تموت مع المرء الهمومُ، ولن ترى
ككأس الرّدى من علّة العيش شافيا
ولستُ على شيءٍ بآسٍ، وإنني
لأهجرُ ظهر الأرضِ جْذلانَ راضيا
وما طال عُمري، غير أنّ لواعجًا
أَطلْن عنائي، فاجتويتُُ مقاميا
أهاب بنا داعي الردى، فترحّموا
وقولوا: سقى الله القلوبَ الظواميا
وقُم ودّع الأرضين عني، فإنني
بقيد الرّدى المحتوم، إلا لسانيا
وقل لجبالٍ عارياتٍ مخوفةٍ
تخال مواميهنّ للجنّ واديا
ألا أطلقي لي صوته والأغانيا
وغَذِّي بذكراها الشجونَ النّواميا
ألم تعِ عنه جنّةً عبقريةً
فقد كان يغشى مثلهنّ الفيافيا
وكيف تؤدي ما وعاهُ سماعُها
وما تُحسنُ الجنّانُ إلا التعاويا
وقل يا عيون الزهر غُضّي وأطرقي
قضى عاشق، أجلى العيون الروانيا
لقد كان في روض الجمال خميلةً
سقتْها دموع الحبّ، لا الطلُّ ساريا
فأعطشتُها حتى تصوّح عودُها
وأَلوْى بها عصفُ الرياح سوافيا
لقد أفردتْهُ نفسهُ بين قومه
فعاش خيالاً بينهم مُترائيا
وما كان إلا قوةً أحدقتْ بها
حوائلُ ضعفٍ أمرُها ليس باديا
فعاد، وما يسطيع حمْلاً لساعةٍ
فكيف بأيام حملّنَ لياليا؟
وما كان إلا كالسحابة أُفردت
وقام بها الرعدُ المجلجلُ ناعيا
وما كان إلا موجةً قد تحطمتْ
على ساحلٍ للعيش كم بات راغيا
وما غاله موتٌ، ولا هاضه كرًى
ولكنْ غدا من حُلمِ ذا العيش صاحيا
وما مات إلا الموت يا فجرُ فائتلقْ
وحوّلْ سناءً طلَّكَ المتلاليا
ولا غاب إلا في الطبيعة أُمِّهِ
وقِدْمًا أعارتْهُ الضلوعَ الحوانيا
فقوموا اسمعوا في هزْمة الرعدِ صوته
وفي سجْعةِ الغرِّيد ما بات شاديا
وفي حيثما تبدو لنا القدرةُ التي
دعتْهُ، فلبّاها، ولم يك عاصيا
أرى عيْنكَ اخضّلت، وعهدي بدمعها
عصيًّا، على ريْب النوازل، آبيا
لقد جلّ هذا الجفن عن عادة البكا
وقد قلّ فيضُ الدمعِ إن كنْتَ باكيا
تعزَّ ولا تُرخص لموتيَ أدمعًا
أُباةً على سوْم الغرامِ غواليا
سواءٌ علينا إن طوتْنيَ حفرتي
أبكَّيْتنَا أم بات قلبُكَ ساليا
بِحسبيَ أني سوف ألقى حِماميا
وأنت إلى جنبي تُراعي فنائيا
ولا تحسبوا أني قنِعْتُ تكرَّمًا
ولكنْ لأمرٍ ما عقرْتُ الأمانيا
وردّد أنفاسًا تردّدْنَ برهة
وحشرجْن حتى راح ما كان جاثيا
فخانَ الحبيبَ الصبرُ، فانقضّ فوقه
يُنادي مُرمًّا، لا يُبالي المناديا
1889-1949
أنا شاعر وناقد وصحفي وكاتب روائي مصري من شعراء العصر الحديث، عرفت كواحد من كبار الكتاب في عصري، كما عرفت بأسلوبي الساخر سواء في الكتابة الأدبية أو الشعر ، واستطعت أن ألمع على الرغم من وجود العديد من الكتاب والشعراء الفطاحل، حيث تمكنت من أن أوجد لنفسي مكاناً بجوارهم على الرغم من اتجاهي المختلف ومفهومي الجديد للأدب، فقد جمعت ثقافتي بين التراث العربي والأدب الإنجليزي كغيري من شعراء مدرسة الديوان.
نشأتي
ولدت عام 1889 م في القاهرة ، ويرجع نسبي إلى قرية " كوم مازن" التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية. وقد تطلعت إلى دراسة الطب وذلك بعد تخرجي من المدرسة الثانوية ،وذلك اقتداءً بأحد أقاربي، ولكنني ما إن دخلت صالة التشريح حتى أغمي علي، فتركت كلية الطب وذهبت إلى كلية الحقوق ، ولكن مصروفاتها زيدت في ذلك العام من خمسة عشر جنيها إلى ثلاثين جنيها، فعدلت عن كلية الحقوق إلى كلية المعلمين. وعملت بعد تخرجي عام 1909 مدرساً, ولكنني ضقت بقيود الوظيفة, وحدثت ضدي بعض الوشايات ، فاعتزلت التدريس وعملت في الصحافة حتى أكتب بحرية, كماعملت في البداية في جريدة الأخبار مع أمين الرافعي، ثم محرراً في جريدة السياسة الأسبوعية، كما عملت في جريدة البلاغ مع عبد القادر حمزة وغيرها الكثير من الصحف الأخرى، كما انتشرت كتاباتي ومقالاتي في العديد من المجلات والصحف الأسبوعية والشهرية، وعرفت ببراعتي في اللغة الإنجليزية والترجمة منها إلى العربية ، فقمت بترجمة العديد من الأشعار إلى اللغة العربية، وتم انتخابي عضواً في كل من مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجمع العلمي العربي بمصر.
أسلوبي الأدبي
عملت كثيراً من أجل بناء ثقافة أدبية واسعة لنفسي، فقمت بالإطلاع على العديد من الكتب الخاصة بالأدب العربي القديم ، ولم أكتف بهذا بل قمت بالإطلاع على الأدب الإنجليزي أيضاً، وعملت على قراءة الكتب الفلسفية والاجتماعية، وقمت بترجمة الكثير من الشعر والنثر إلى العربية حتى قال عني صديقي عباس محمود العقاد " إنني لم أعرف فيما عرفت من ترجمات للنظم والنثر أديباً واحداً يفوق المازني في الترجمة من لغة إلى لغة شعراً ونثراً".
وأُعدُّ من رواد مدرسة الديوان وأحد مؤسسيها مع كل من عبد الرحمن شكري، وعباس العقاد . وقد عشقت الشعر والكتابة الأدبية، وعملت في شعري على التحرر من الأوزان والقوافي ،ودعوت كغيري من مؤسسي مدرسة الديوان إلى الشعر المرسل، هذا على الرغم من أنه غلب على شعرنا وحدة القافية.ثم اتجهت للنثر وأدخلت في أشعاري وكتاباتي بعض المعاني المقتبسة من الأدب الغربي. وقد تميز أسلوبي بالسخرية والفكاهة، فأخذت كتاباتي الطابع الساخر، وعرضت من خلال أعمالي الواقع المعاش ، وتجاربي الشخصية ، وحياة المجتمع المصري في تلك الفترة، فعرضت كل هذا بسلبياته وإيجابياته من خلال رؤيتي الخاصة وبأسلوب مبسط بعيداً عن التكلفات الشعرية والأدبية. وتوقفت عن كتابة الشعر بعد صدور المجلد الثاني من ديواني في عام 1917 م ، واتجهت إلى كتابة القصة والمقال الإخباري. حيث أصدرت الجزء الأول من ديواني عام 1913 .
وقد كنت في طليعة أدباء العصر الحديث نقداً ،وشعراً ،وصحافةً، وقصصاً .
التعبير بالصورة
حين أستخدم الصورة في شعري "لا أستخدمها لذاتها، ولكن لأنها وسيلتي الوحيدة إلى ما أرمي إليه, وقد تضيق الصورة وقد تتسع, فتكون صورة جزئية تتأزر مع أخوات لها ومع غيرها من وسائل الأداء لإتمام العمل الفني، وحين أرسم صورة كلية، فإنني أحياناً أتخذ الرمز وسيلتي إلى مقصدي، وتكون الوحدة العضوية بارزة إلى حد ما بين أجزاء صورتي.
من أعمالي
قدمت العديد من الأعمال الشعرية والنثرية المميزة أذكر منها : إبراهيم الكاتب، وإبراهيم الثاني – رواياتان، أحاديث المازني- مجموعة مقالات، حصاد الهشيم، خيوط العنكبوت، ديوان المازني، رحلة الحجاز، صندوق الدنيا، عودٌ على بدء، قبض الريح، الكتاب الأبيض، قصة حياة، من النافذة، الجديد في الأدب العربي بالاشتراك مع طه حسين وآخرين، حديث الإذاعة بالاشتراك مع عباس محمود العقاد وآخرين، كما نال كتاب الديوان في الأدب والنقد الذي أصدرته مع العقاد عام 1921 م شهرة كبيرة، وغيرها الكثير من القصائد الشعرية، هذا بالإضافة لمجموعات كبيرة من المقالات، كما قمت بترجمة مختارات من القصص الإنجليزي.
مؤلفاتي
• حصاد الهشيم(في النقد).
• قبض الريح.
• صندوق الدنيا(في السياسة والاجتماع).
• خيوط العنكبوت.
• إبراهيم الكاتب.
• عود على البدء.
• في الطريق.
و من قصائدي المشهورة :
• ظمأ النفس إلى المعرفة.
• الإنسان والغرور.
• سحر الحب.
• الشاعر المحتضر.
• وصية شاعر (على مثال وصية الشاعر الألماني " هينى" ).
• كأس النسيان.
• ما أضعت الهوى ولا خنتك الغيب.
• أمطروا الدمع عليه لا الندى.
وقد توفيت في القاهرة في شهر آب من عام 1949 م.
قصيدة (الشاعر المحتضر)
فتًى مزّق الحبُّ المُبرّحُ قلْبهُ
كما مزّق الظلَّ الضياءُ أياديا
قضى نحْبهُ كالمزن فِضْنَ مدامعا
وخلّفن آثارًا لهنْ بَواديا
ولما دنا منه الحِمامُ، ورنّقت
منيّتهُ، نادى الصفيَّ المُصافيا
وكاشفهُ - والعينُ ينهلًّ ماؤها-
بما كان يُخفى من هوًى ليس خافيا
وقال وضمّ الراحتيْن على يد
كساها شآبيبَ الدموع الجواريا-:
بقيتَ، وبُلّغْتَ الذي بتَّ راجيًا
وإن كنتُ ما أُعطيتُ منك مُراديا
سيسقى الردى قلبي عن الحسن سلوةً
فلا بتّ حرّان الجوانح صاديا
ولا عجبٌ أن يُطفئ الموتُ غُلّتي
ويصبح داءُ العالمين دوائيا
كتمْتُكَ حبي، خشيةَ الصدِّ والقِلى
وحصّنْتُه حتى رمى بي المراميا
بعُدْتَ كماضي الأمسِ عنِّيَ غايةً
وأَقربُ شيءٍ أنت مثوًى وثاويا
أضرَّ بيَ الكتمانُ حتى عددْتُني
خليلا من التبريح والوجد خاليا
كأنيَ لم أحمل هواكَ. ولم أبتْ
أخا شُغُلٍ، يغري بصدري القوافيا
كأنّ قريضي لم تكن أنت سرَّه
وموحي معانيه العذاب البواقيا
مضى ما مضى، لم أدْر ما لذة الهوى
ولا ذقْتُها إلا بطرْفِ خياليا
إذا لجّ بي شوقي قنيْتُ حيائيا
وظلّت تباريح النزاعِ كما هيا
نجيِّي الصخورُ الصمُّ أركب ظهْرها
وأُفرغُ في أُذْنِ الظلامِ شكاتيا
وما بيَ حُبُّ الصخر والريح والدُّجى
ولكنّ حالاتٍ لهنَّ كحاليا
أرى في أديم الطوْدِ عاث برأسه الـ
خرابُ، وواراه الضبابُ مثاليا
وفي الظلمة الطخيْاء من ظلمة الأسى
مَشابهُ تدريها القلوبُ صواليا
إذا الليل واراني اطّرحْتُ الأمانيا
وكاد جمود الموتِ يُصْبي فؤاديا
وما كنتُ آبى الموْتَ سهلاً مذاقهُ
لو انّي إذا استأْويتهُ كان آويا
أرى الموت ظلّ العيش يبسط تحْته
فيغشى أدانيه، ويُخْطي الأعاليا
ألم تَر للأشجار، تمتدُّ تحْتها الـ
ـظلالُ، وتكسو الشمسُ منها النواصيا
فإن تُحتطبْ يومًا تُولّ ظلالها
وما إن يزيلُ الموتُ إلا الدياجيا
كذاك حياة الأفضلين فلا تلح
إلى الظلِّ، وانظر نورها المتراميا
فيا مرحبًا بالموت يُثلجُ برْدُه،
فؤادي، ويُنسيني طويل عنائيا
تموت مع المرء الهمومُ، ولن ترى
ككأس الرّدى من علّة العيش شافيا
ولستُ على شيءٍ بآسٍ، وإنني
لأهجرُ ظهر الأرضِ جْذلانَ راضيا
وما طال عُمري، غير أنّ لواعجًا
أَطلْن عنائي، فاجتويتُُ مقاميا
أهاب بنا داعي الردى، فترحّموا
وقولوا: سقى الله القلوبَ الظواميا
وقُم ودّع الأرضين عني، فإنني
بقيد الرّدى المحتوم، إلا لسانيا
وقل لجبالٍ عارياتٍ مخوفةٍ
تخال مواميهنّ للجنّ واديا
ألا أطلقي لي صوته والأغانيا
وغَذِّي بذكراها الشجونَ النّواميا
ألم تعِ عنه جنّةً عبقريةً
فقد كان يغشى مثلهنّ الفيافيا
وكيف تؤدي ما وعاهُ سماعُها
وما تُحسنُ الجنّانُ إلا التعاويا
وقل يا عيون الزهر غُضّي وأطرقي
قضى عاشق، أجلى العيون الروانيا
لقد كان في روض الجمال خميلةً
سقتْها دموع الحبّ، لا الطلُّ ساريا
فأعطشتُها حتى تصوّح عودُها
وأَلوْى بها عصفُ الرياح سوافيا
لقد أفردتْهُ نفسهُ بين قومه
فعاش خيالاً بينهم مُترائيا
وما كان إلا قوةً أحدقتْ بها
حوائلُ ضعفٍ أمرُها ليس باديا
فعاد، وما يسطيع حمْلاً لساعةٍ
فكيف بأيام حملّنَ لياليا؟
وما كان إلا كالسحابة أُفردت
وقام بها الرعدُ المجلجلُ ناعيا
وما كان إلا موجةً قد تحطمتْ
على ساحلٍ للعيش كم بات راغيا
وما غاله موتٌ، ولا هاضه كرًى
ولكنْ غدا من حُلمِ ذا العيش صاحيا
وما مات إلا الموت يا فجرُ فائتلقْ
وحوّلْ سناءً طلَّكَ المتلاليا
ولا غاب إلا في الطبيعة أُمِّهِ
وقِدْمًا أعارتْهُ الضلوعَ الحوانيا
فقوموا اسمعوا في هزْمة الرعدِ صوته
وفي سجْعةِ الغرِّيد ما بات شاديا
وفي حيثما تبدو لنا القدرةُ التي
دعتْهُ، فلبّاها، ولم يك عاصيا
أرى عيْنكَ اخضّلت، وعهدي بدمعها
عصيًّا، على ريْب النوازل، آبيا
لقد جلّ هذا الجفن عن عادة البكا
وقد قلّ فيضُ الدمعِ إن كنْتَ باكيا
تعزَّ ولا تُرخص لموتيَ أدمعًا
أُباةً على سوْم الغرامِ غواليا
سواءٌ علينا إن طوتْنيَ حفرتي
أبكَّيْتنَا أم بات قلبُكَ ساليا
بِحسبيَ أني سوف ألقى حِماميا
وأنت إلى جنبي تُراعي فنائيا
ولا تحسبوا أني قنِعْتُ تكرَّمًا
ولكنْ لأمرٍ ما عقرْتُ الأمانيا
وردّد أنفاسًا تردّدْنَ برهة
وحشرجْن حتى راح ما كان جاثيا
فخانَ الحبيبَ الصبرُ، فانقضّ فوقه
يُنادي مُرمًّا، لا يُبالي المناديا