المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعريف الهزيمة في رواية الرّماد


كوكب البدري
11-07-2013, 08:45 PM
تعريف الهزيمة في رواية الرّماد

لستُ منّظرة اجتماعية ، ولا باحثة نفسية في شؤون الجريمة ، ولم أحاول أن آتي بتصريف جديد لأفعال" الخسّة "الخمسة ؛ والتي تشمل : (السلب ، والنهب ، والقتل ، والحرق وتدمير العراق) ، لكنني حين أكملتُ قراءة رواية " الرّماد" للقاص العراقي احمد الجنديل وجدتني أبحثُ عن تعريفٍ ملائم للهزيمة ..!!
قطعا لا أعني الهزيمة العسكرية ؛ فهذا أمر ٌ مفروغ منه ؛ حيث يندحرُ جيشٌ مقابل جيشٍ وتغتصب بلاد ، وينتهك قانون ويُزوّر تاريخ هو في الأصل لا يرحم ( المهزوم ).!! وإنّما قصدت ( الهزيمة الأخلاقية ) التي منينا بها بعد أن جاست مجنزرات الإحتلال خلال ديارنا ؛ والتي مثّلها ( فؤاد) في الرّواية خير تمثيل حين هب ّ مرتميا في أحضان المحتل تاركا زوجته أحلام في مواجهة القصف العنيف وحيدة في المنزل ، بعد أن أشبعها ضربا لمّا أرادت أن تمنعه من ذلك السّقوط الأخلاقي الذي تعاقبت صوره بطريقة جنونية ..
هذه الهزيمة الأخلاقية لم أجد لها سوى تعريف ؛ (بأنّها أقصر الدّروب الحادّة والمسننة التي تأخذ بيد الشّرفاء إلى مسارب الجنون )..
فلقد جنّ بطل الرّواية ( جابر ) الذي لم يهزمه ليل الاعتقال في عهد المملكة العراقية ، ولا موت والديه وهو رهن الاعتقال ، ولا اغتيال جنود الاحتلال لصديقه (عطشان) عندما قاد مظاهرة ضد الغزو الأمريكي للعراق ، لكن هزمته رصاصة جاءت في جبين بغداد التي أحبّ ..
فجبين بغداد كان وضّاءً في قلبه ، يمدّ الزّقاق (الجنوبي) الذي كان يسكنه في ( سبع الهور)بأنفاس السّلام المنتظر من قرون من الزّمان ، لكن يأبى السّلام أن يلقي تحيته وأساطيل الغزاة على مشارف الصّباح دوما ؛ فيقول لجاره في العمل : ( عندما تكون أمريكا حاضرة ينقلب السّلام إلى خرافة )
ولكن يبدو أنه ليس السّلام وحده مَنْ يعاني مِنْ بطش أمريكا وإنّما الحب هو الآخر لايمكن له أن يحلق بجناحي النّورس مادامت معارك النّسور تملأ زرقة السّماء ، وهذا نجده عندما يقول لجاره المؤذن عبد الله : ( عندما يشتد صراع النّسور أول من يسقط النّوارس).. فهي كما قال تُذبَح بمخالبها المتصارعة ، أمّا هو فقد ذُبِح جنونا عندما افتقد أذان الفجر الذي تعود جاره عبد الله أن يرفعه ؛ فحدثه قلبه بفاجعة تنتظره وعندما خرج مسرعا وجد عبد الله جثة مسجاة عند باب المسجد بعد أن نالته رصاصة مجهولة في جبهته لتتركه رقما مجهولا في طريق مجهول لمصير مجهول لبلاد اسمها بلاد الّرافدين .

كوكب البدري
11-07-2013, 08:48 PM
http://www.alnaspaper.com/inp/Upload/22102039_th198.jpg

حسن العلي
11-07-2013, 10:51 PM
أسجل إعجابي في قراءتك سيدتي ولامداخلة خاصة لي الآن فقط أضيف مايلي من خلال نشر خبر الرواية أنقله إلى هنا ..وسيكون لي إن شاء الله عوداً آخر لأكتب ملاحظاتي هنا ..

صدرت رواية حملت عنوان (الرماد) للقاص والروائي احمد الجنديل وهي الرواية الأولى له بعد خمس مجاميع قصصيةعن إحدى دور النشر السورية مؤخرا.
وقال الجنديل لوكالة (أصوات العراق) "صدرت لي عن دار تموز للطباعة والنشر في سوريا روايتي التي حملت عنوان (الرماد ) وتقع بنحو 146 صفحة من القطع المتوسط"، مضيفا "حاولت ان اؤرخ فيها مرحلة ما بعد الاحتلال عام 2003 من خلال شخصية جابر الذي كان محكوما عليه بالسجن في منطقة نقرة السلمان إبان النظام السابق".
وأضاف أن "الرواية قائمة على موضوعة كيف أن الإنسان بلا مواطنة يعد مخلوقا مزيفا، ومن هنا كان نسيج الرواية الذي طغى عليه المكان وهو قرية جنوبي العراق كمسرح لأحداث الرواية".
وأفاد "في الرواية ثمة زمنان متعاقبان الأول زمن السجن السياسي والثاني زمن السجن الاجتماعي"، منوها أن "الرواية محاولة لسبر أغوار التحولات التي شهدها العراق من خلال شخصية جنوبية قارعت النظام السابق إلا أنها وجدت نفسها في مجال آخر بعد الاحتلال ومعاناة لهذه الشخصية من جديد".
والجنديل عضو اتحاد الأدباء العراقيين والعرب وعضو نقابة الصحفيين العراقيين سبق له أن اصدر خمس مجموعات قصصية هي (الهذيان داخل حقيبة الموت) عام 2007، و(أنا وكلبي والصقيع) عام 2008، وكذلك (لا شيء سوى السراب) عام 2009، و(بيادر الخير) عام 2010، و(طقوس لا تعرف الحياء) عام 2011 وهو يعمل في الصحافة العراقية.

عالي تقديري إليك سيدتي

تسلمين

حسن العلي
11-07-2013, 11:04 PM
قرأت مقالاً حول رواية الرماد ودتتُ أن يكون ضيفاً علينا هنا لتسليط الضوء ومن وجهات نظر عديدة هنا ربما نعبر بها ضفاف الهزيمة التي جاءت منك في العنوان من أجل المزيد من مساحات أخرى ...

هنا..


هوامشٌ نقدية ٌعلى حواشي َّ ( الـرَمـاد ! ) - 1

صباح حسن ياسين الجمعة، 9 تشرين الثاني، 2012
( 1 – 2 )
صـدرت حـديـثـا ً روايـة ( الـرمـاد ) للـقـاص والـروائـي أحـمـد الـجـنـديـل مـن دار تـمـوز للـطـبـاعـة والـنـشـر والتـوزيـع فـي دمـشـق ، وهـذه الـروايـة الـمـحـزنـة هـي واحـدة مـن سـلســلـة مـن الـنـتاج الـثـر الـذي أطـلـقـه الأديـب ( الـقـاص ، والـنـاقد ، والـروائـي ) أحـمـد الـجـنـديـل بـعـد مـجـمـوعـاتـه الـقـصـصـيـة الـمتـنـوعـة : -
- الـهـذيـان داخـل حـقـيـبـة الـمـوت .
- أنـا وكـلـبـي والـصـقـيـع .
- لا شـيء سـوى الـسـراب .
- بـيـادر الـخـوف .
- طـقـوس لا تـعـرف الـحـيـاء .
وكـان الـقـاص والـروائـي ، الـصـديـق الـعـزيـز ، مـوفـقـا إلـى حـد ٍ بـعـيـد فـي سـرد روايتـه الـفـتـيــّة . ونـجـح أيـمـا نـجـاح فـي إيـصـال أفـكـاره الـسـلـسـة مـن خـلال مـفـرداتـه اللـيـنـة وجـمـلـه الـمـعـبـّـرة ، وعـبـاراتـه الـشـيـّـقـة إلـى قـرائه دون أن يـنـتـابـهـم الـضـجـر ، وقـد أبـلـى الـراوي بـلاءا ً حـسـنـا ً فـي تـقـديـم شـخـصـيـاتـه ، وشـخـوص روايتـه ، وشـخـصـيـتـه هـو َ ، بـكـل مـا تـحمــل ومـا تـجـمـع عـلـيـه ، وتـخـتـلـف فـيـه ، وكـانـت بـحـق بـاقـة ورد طـريــّة ونـديـة وفـوّاحـة ، عـلـى الـرغـم مـمـا تـحـمـل فـي طـيـاتـهـا مـن مـأسـاة كـان قـد اسـتـعـرض بـهـا الـروائـي حـقـبـة مـن الـزمـن لا تـتـجـاوز ( عـدة أسـابـيـع ) عـاش فـيـهـا ومـن خـلالـهـا مـع بـطـل روايتـه ( جـابـر خـمـيـس الـعـثـمـان ) وبـقـيـّة الـكـومـبـارس .
ومـن خـلال هـذه الـروايـة الـتـي أسـرتـنـي بـجـمـالـهـا ، ومـا تـحـمـلـه مـن مـحـاكـاة للأدب الـرفـيـع .
ولـرهـافـة مـشـاعـري الـريـفـيـة ، جـعـلـتـنـي أ ُوقـن أن هـذا الـرجـل ( الأديـب ) كـان قـد وضـع قـدمـه عـلـى أولـى عـــتبـات الـسـلـم الـطـويـل والـمتـعـرّج نـحـو الـعـالـمـيـة ، والـنـجـومـيـّة ، وبـيـنـه وبـيـنـهـا مـا لا يـصـنـعـه الـحدّاد ، بـل الـيـراع والـمـداد .
وعـلـى الـرغـم مـن أن الـكـاتـب أوصـد جـمـيــع الـنـوافـذ والأبـواب بـوجـه الـنـقــّـاد بـإحـكـام عـنـدمـا نـوَّه فـي مـستـهـل كـتـابـه بـأن روايتـه ( مـن صـنـع الـخـيـال ! )
وقـد تـمـكـن الـكـاتـب فـي أن يـسـرح بـخـيـالـه الـخـصـب عـبـر الأمـاكـن والأزمـنـة والـوجـوه ، واستـطـاع أن يـوظــّـف قـدراتـه ، ومـوهـبتـه الـمتـنـامـيـة مـن بـيـن ثـنـايـا الأحـداث لـيـلـهـب مـشـاعـر الـقـراء ويـشـدّهـم مـن خـلال وصـفـه الـرائـع للـمـواقـف التـراجـيـديـة ، والـولـوج فـي أدق الـتـفـاصـيـل وبـالأخـص الـعـاطـفـيـة مـنـهـا ، وجـعـل الـقـارئ مـرتـبـطـا ً فـي خـضـم الـحـدث ، ولـيـس مـتـفـرجـا ً عـلـيـه ، ويـوحـي إلـيـك عـنـدمـا تـقـرؤهـا بـأنـك فـي شـغـاف الـروايـة وأحـد أطـرافـهـا ! لـمـا تـحـمـلـه مـن عـمـومـيـة مـفـرطـة وخـصـوصـيـة مـشتـركـة ، وإيـقـاعـات مـتــنـاغـمـة ، يـشـدك الـكـاتـب بـرقــّة للـغـوص فـيـهـا .
ولأن أي مـبـدع لا بـد أن يـكـون قـد أسـتـوحـى خـلاصــة تـجـاربـه الإبـداعـيـة مـمـن سـبـقـوه وفـي أي مـضـمـار ، فـكـاتـبـنـا ( الـجـنـديـل ) لـم يـك ُ خـارجـا ً عـن سـيـاق هـذه الـمـعـادلـة ، وربـمـا كـان قـد تـأثـر بـواحـد ٍ أو أكـثـر مـن رواد الـقـصـة والـروايـة الـمـحـلـيـيـن والـعـرب والـعـالـمـيـيـن وانـصـهـر فـيـهـم ، وهـذا الـتـزاوج الـشـرعـي مـدعـاة لـديـمـومـة الـنـسـل الإبـداعـي عـبـر التـاريـخ .
مـلاحـظـات عـلـى حـافـة الـنـقـد :
بـيـد أن مـؤلـف روايـة ( الـرمـاد ) أخـفـق فـي تـجـريـد خـيـالـه مـن يـم الـواقـعـيـة ، أي بـمـعـنـى مـرادف أنـه اسـتـعـان بـالـمـكـان وباسمه الـصـريـح ، والـزمـان بـرمـزيـة دلالـيـة ، إذ أنـه ذكـر أمـاكـن مـحـددة وقـائـمـة بـذاتـهـا ومـعـلـومـة : سـجـن الـسـلـمـان ، الـسـمـاوة ، الـخـضـر ، بـغـداد ، الـمـوصـل ، راوة ، شـارع الـجـمـهـوريـة ، وغـيـرهـا، وأستـثـنـى (سـبـع الـهـور ) لـيـجـعـل الـقـارئ مـشـاركـا ً فـي الـبـحـث عـن هـذه الـمـديـنـة الـضـائـعـة والتـي لا تـبـعـد عـن السـمـاوة أكـثـر مـن ثـلاث سـاعـات ، فـبـطـل روايتـه (جـابـر الـعـثـمـان ) كـان قـد تـنـاول فـطـوره بـضـيـافـة صـديـقـه ( سـعـدون ) وتـجـاذبـا أطـراف الـحـديــث ، واسـتـعـادا ذكـريـات الـسـجـن وشـجـونـا ً أ ُخـر ثـم أطـبـق عـائـدا ً إلـى ( سـبـع الـهـور ) ووصـلـهـا قـبـل الـغـداء ، وهـيَ جـنـوب الـسـمـاوة قـطـعـا ً ، وهـذا الاستـنـتـاج نـاجـم عـن أن ذهـابـه إلـى بـغـداد للـبـحـث عـن ( عـطـشـان ) أستـغـرق مـنـه أكـثـر مـن هـذا الـوقـت بـكـثـيـر .
ورمـزيـة الـزمـان مـرتـبـطـة تـلـقـائـيـا ً بـمـخـاض ( مـيـسـون ) قـطــّة جـابـر وشـريـكـتـه بـالـمـكـان والتـي أراد الـكـاتـب جـعـلـهـا لـغـزا ً ( غـيـر مـحـيــّر ) كـمـا يـحـصـل لـحـد ٍ مـا عـنـد الـروائـيـيـن الـعـالـمـييـن أمـثـال مـاركـيـت مـيتـشـل فـي ذهـب مـع الـريـح بجزأيـه ، وفـرنـسـيـس هـودجـن فـي الـحـديـقـة الـسـريـة ، والـروائـي الـسـوري حـنـا مـيـنـا فـي أغـلـب روايـاتـه الـبـالـغـة إحـدى وأربعـين روايـة وقـبـلهـم أجـاثـا كـريـستـي ( أم الألـغـاز )
ودلالات الـروائـي الـزمـنـيـة غـيـر مـوثــّـقـة بـأي تـاريـخ ، ولـكـنـهـا واضـحـة وجـلـيـة مـن خـلال الـحـدث والـمـكـان ، فـخـروج الـمـعتـقـلـيـن الـشـيـوعـيـيـن مـن ( نـقـرة الـسـلـمـان ) كـان فـي مـطـلـع شـهـر أب مـن عـام 1958 عـنـدمـا أشـار إلـى ذلـك الـكـاتـب : - ( جـاءت سـيـارات الـخـشـب إلـى سـجـن الـسـلـمـان لـتـنـقـل الـمـعـتـقـلـيـن إلـى الـسـمـاوة ، بـعـد ثلاثـة أسـابـيـع مـن الانـقـلاب الـعـسـكـري الـذي قـام بـه الـضـبـاط الأحـرار )
كـرر الـكـاتـب فـي أكـثـر مـن مـوضـع بـروايتـه عـلـى أن بـطـلهـا ( جـابـر الـعـثـمـان ) كـان عـمـيـدا ً لـسـجـنـاء الـسـلـمـان ! وفـي هـذا الـقـول عـبـث ، ربـمـا يـكـون عـفـويـا ً لـمـجـريـات الـواقـع ، وجـفـوة قـد تـكـون غـير مـقـصـودة للـتـاريـخ الـمـعـاصـر ، إذ مـن الـمتـعـارف عـلـيـه أن عـمـيـد الـسـجـنـاء الـسـيـاسـيـيـن إمـا أن يـكـون أقـدمـهـم اعـتـقـالا ً أو مـن الـكـوادر الـمتـقـدمـة فـي تـشـكـيـلات الـحـزب ، وهـاتــان الـمـتـلازمـتــان لا تـتطـابـقـان عـلـيـه ( راجـع أدب الـسـجـون فـي روايـة – شرق الـمتـوسـط – للسعـودي عـبد الـرحـمـن مـنـيـف ) . و ( جـابـر خـمـيـس العـثـمـان ) دخـل الـسـجـن وعـمـره ثـمـانـيـة عـشـر عـامـا ً بـعـد أن أكـمـل دراسـتـه الإعـداديـة ، واعـتـقـل إثـر مـشـاركـتـه بالـمـظـاهـرات التـي اجتـاحـت الـعـراق إبـان الـعـدوان الـثـلاثـي عـلـى مـصـر ، وكـان الـراوي قـد أشـار فـي مـطـلـع عـام 2003 أي قـبـل انـدلاع الـحـرب بـأيـام بـأن ( جـابـر ) بـلـغ مـن الـعـمـر خـمـسـا ً وسـتــيـن سـنـة ، إي إنـه مـن مـوالـيـد عـام 1937 وخـرج مـن الـسـجـن وعـمـره إحـدى وعـشـرون سـنـة .
حـشـر صـاحـب الـروايـة لـيـث الـشـمـعـدان ( لـولـو ) حـشـرا ً مـقـرفـصـا ً فـي هـوامـش روايـتـه وأظـهـره كـأنـثـى بهـيـأة رجـل ، أو هـوَ رجـل ٌ مِـثـلـي ّ الـمـيـول ، لا لـشـيء ، ولـكـن لـيـقـول مـا بـسـريـرتـه فـي أخـر الـمـطـاف . ولـو اتـسـعـت أكـثـر أفـق الـكـاتـب لأخـرج ( لـولـو ) مـن أحـد ( الـسـجـون الـعـاديـة ) بـعـد أن يـنـهـى فـترة سـجـنـه بتـهـمـة جـنـائـيـة أو جـنـحـة مـخـلـة بـالـشـرف ( كـمـا فـعـل بـازدراء فـؤاد الانتهازي ) بـدلا ً مـن أن يـزج ( لـولـو ) مـع كـوكـبـة مـن الـمـنـاضـلـيـن ، وقـف الـتـاريخ أمـام بـطـولاتـهـم مـذهـولا ً .
وأنـا لا أجـرؤُ عـلـى الاعـتـقـاد بـأن الـكـاتـب قـد تـغـافـل أو لـم يــتـنـبـه ، وهـو روائـي كـبـيـر ، ولـه إلـمـام واسـع بـتـاريـخ الـعـراق الـقـديـم والـحـديـث والـمـعـاصـر ، بـأن سـجـن ( نـقـرة الـسـلـمـان ) كـان قـد خـصـص مـعـتـقـلا ً للـمـعـارضـيـن الـسـيـاسـيـيـن آنـذاك ، بـعـد أن كـان ثـكـنـة عـسـكـريـة بـريـطـانـيـة بـنـاهـا ( أبـو حـنـيـج ) ولـم يـــضـم بـيـن جـدرانـه أي سـجـيـن عـادي ، ولا حـتـى أي سـيـاسـي آخـر مـا عـدا الـشـيـوعـيـيـن ، إذ أن الـقـومـيـيـن والـبـعـثـيـيـن كـانـوا يـودعـون بـسـجـون ( 5 stars ) والأحـزاب الـديـنـيـة كـانـت لا تـزال فـي مـرحـلـة الـفـطـام ، فـوجـود ( لـولـو ) بـيـن سـجـنـاء الـرأي شـيء يـدعـو للـتـأمـل ، ويـثـيـر الـتـعـجـب والاسـتـغـراب ، وربـمـا الـغـثـيـان ، وأن الـكـاتـب أعتـرف بـأن هـذا الـسـجـن هـو لـخـيـرة رجـال الـعـراق ، وهـنـا أقـتـبـس مـا جـاء فـي الـصـفـحـة ( 75 ) مـن الـروايـة ، مـا يـلـي : -
((كـانـت الـصـحـف ُ تـشـّــن حـمـلـة شـعـواء عـلـى سـجـن الـسـلـمـان ، وتـصـفـه بـأسـوأ سـجـون الـعـالـم ، وكـانـت أول صـحـيـفـة وقـعـت بـيـد جـابـر ، كـُتــب َ عـلـى صـدرهـا بـاللـون الأحـمـر : الـسـلـمـان للـخـونـة والـمـجـرمـيـن ، ولـيـس للـمـنـاضـلـيـن الـشـرفـاء ))
وعـلـى وفـق هـذا الاعـتـراف ، فـهـلا ّ يـخـبـرنـا الـروائـي عـن سـبـب تـواجـد ( لـولـو ) بـيـن هـؤلاء الـمـنـاضـلـيـن ؟ أم أنـه أراد أن يـقـدم مـع هـذه الـطـبـخـة الـهـجـيـنـة بـعـض الـمـقـبـلات و المـخـللات و ( الـطـرشـي ) !!!
إن الـتـعـكـّـز عـلـى خـيـالـيـة الـروايـة لا يــُـعـفـي أي كـاتـب مـن تـهـمـة الـجـنـوح الـفـكـري إذا لـم يـكـن الأداء الـخـيـالـي امـتـدادا ً للـواقـع بـشـقـيـه الـزمـان والـمـكـان ، ومـحـركـهـمـا الإنـسـان ، وإلا ّ لـتـحـول هـذا الـنـتـاج الـمـتـقـن إلـى مـا يـشـبـه الـزيـف والـهـراء والـسـفـسـطـة ، فـلـيـس مـن الـحـكـمـة أن يـبـقـي الـكـاتـب ( الـمـسـكـيـنة ، مـيسـون ) عـاسـرا ً بـجـرائـهـا كـل هـذا الـزمـن الـطـويـل ، حـتـى رحـيـل ( جـابـر ، وأحـلام ) أو ربـمـا لـم يـدرك أن فـتـرة حـمـل وولادة إنـاث الـقـطـط هـي فـقـط ( واحـدة وسـتــون يـومـا ً ) ولا تـتـجـاوز هـذه الـمـدة بـأكـثـر مـن عـشـرة أيـام مـطـلـقـا ً ، و ( جـابـر ) كـان قـد أكتـشـف انـتـفـاخ بـطـن قـطــّـتـه ظـهـيـرة يـوم 19 / 4 / 2003 وهـذا يـعـنـي أنـهـا حـامـل قـبـل سـتــة أسـابـيـع عـلـى أقـل تـقـديـر ، ولـم يـبـق ِ عـلـى إنـجـابـهـا إلا ّ عـدة أسـابـيـع أخـرى ! بـيـنـمـا هـروبـه مـع ( أحـلام ) التـي قـضـت ( عـدّة الـحـداد ) عـلـى زوجـهـا ( فـؤاد ) والـبـالـغـة ( أربـعـة أشـهـر قـمـريـة وعـشـرة أيـام ) وهـي َ سـيـدة أربـعـيـنـيـة مـثـقــّفـة ، كـانـت قـد درسـت فـي كـلـيـة الـحـقـوق ، ولـم تـكـمـلـهـا ، ولا زالـت ( مـيـسـون ) فـي مـرحـلـة الـمـخـاض ، ظـانـا ً أن إنـاث الـقـطـط مـثـل إنـاث الـبـشـر ! وهـذه هـي َ الأسـابـيـع الـتـي أشـرت إلـيـهـا فـي الـديـبـاجـة ، وتـوخـيـت تـأكـيـدهـا فـي آخـر الـمـطـاف .
فـالـخـيـال الـجـامـح إذا فـلـَـت مـن عـقـالـه ، وأطـلـق الـمتـخـيـِّـل لـجـواده فـي الـفـيـافـي عـنـانـه ، حـصـد الـريـح ، وزرع الـوهـم .
وفـترة أحـداث الـروايـة هـي فـقـط مـا بـيـن عـبـارة ( أبـو سـعـيـد الـخـيـّـاط – إن الـسـمـاء مـلبــّدة بـالـغـيـوم - ) ومـخـاض ( مـيـسـون ) . ومـا قـبـلـهـا ومـا بـعـدهـا هـوَ سـرد مـتـواتـر لـــتمـتــيـن الـروايـة بـصـور بـيـانـيـة عـن حـالـة الـعـنـف ، وقـدرة الـكـاتـب عـلـى نـقـل سـاحـة الـقتـال مـن الـمـيـاديـن الـفـعـلـيـة إلـى أزقـة ( سـبـع الـهـور ) لـيـبـقـي الـقـارئ مـرتـبـطـا ً بـأجـواء الـحـرب وتـداعـيـاتـهـا ، وهـذه الـمـدّة أكـثـر بـقـلـيـل مـن أحـداث روايـة ( لـمـن تـقـرع الأجـراس ) لأرنـسـت هـمـنـكـواي ، عـن الـحـرب الأهـلـيـة الأسـبـانـيـة التـي امتـدت لـثـلاث لـيـال ٍ وأربـعـة أيـام .
لـقـد أجـاد الـكـاتـب تـطـعـيـم روايتـه مـا بـيـن الـحـوارات بأسلوب نـثـري مـدهـش ، وغـايـة فـي الـعـذوبـة والـوفـرة والإتـقـان ، وكـان أجـمـلـه فـي اللـقـاء الـحـمـيـم مـابـيـن ( أحـلام وجـابـر ) فـي غـرفـتـه وعـلـى سـريـره ، وهـو يـذوب فـي عـَـبـق أنـفـاسـهـا ... لـم لا ؟ فـالـكـاتـب هـو شـاعـر ًٌ رقـيـق ، قـبـل أن يـكـون قـاصـا ً وروائـيـا .
وللـحـديـث بـقـيـة قـادمـة .

تقديري ومودتي

تسلمين

كوكب البدري
11-08-2013, 09:48 AM
كل الشّكر لكَ أستاذي الفاضل
إضافات ثمينة لهذه الرّواية الجديدة والصّادقة ، فقد لاحظت أنّ الرّوائي أحمد الجنديل لم يهمل قضية الاحتلال وإنّما كان صوته صادحا بالرّفض له
ومؤكد أي عمل أدبي تتنوعُ الرّؤى حوله وتتعدد وجهات النّظر
لك الشكر والف سلام

منوبية كامل الغضباني
11-08-2013, 05:49 PM
أ.كوكب البدري
لا مراء أنّ رواية بهذا الحجم تلفت الإنتباه بفضل قيمتها فتحظى بالتّمحيص والتّدقيق من طرف النّقاد .
فرواية القاص أحمد الجنديل والتي تناول فيها حدثا هامّا يتمثل في فترة ما بعد الإحتلال حسب ما تفضلت به هي من صنف الروايات التي تبقى منغرسة في الأذهان وتيقى مستبدّة بالوجدان استبدادا يعزى الى القضيّة التي تعالجها .
ويبدو من خلال ما وضع الأستاذ حسن العلي من قراءة حول هذه الرّواية للناقدة صباح حسن ياسين أنّ الروائي قد وفّق جدّا في مساره السّردي والتّحكّم في تفريعاته
أشكرك جدّا أ.كوكب البدري لما تتيحين لنا من اطلالات على أعمال أدباء جديرين بأن نمرّ على أعمالهم من خلال ما تتفضلين به من حين لآخر هنا...
فشكرا لجهودك القيّمة ولإنفتاحك على أدب الآخر وتمريره إلينا بهذا الأسلوب الرّاقي الجميل ...
جزيل الشّكر أيضا لخويا حسن العلي لإضافاته القيّمة حول هذه الرّواية التي تشوّقت لقراءتها أيّما شوق

كوكب البدري
11-08-2013, 05:58 PM
الرّوائي أحمد الجنديل من الأصوات الوطنية في الأدب العراقي
لذلك جاءت روايته مفعمة بالصّدق الذي لامس الوجدان
لقد كتب مرة في إحدى الصّحف العراقية :
سوف اجعل من قلمي مدفعا ومن كلمتي قنبلة في وجه الاحتلال

الف أشكركِ سيدتي ، ولاأدري كيف أحصل لك على نسخة ... ولا كيف اصنع نسخة ألكترونية منها

تحيتي

منوبية كامل الغضباني
11-08-2013, 06:04 PM
.....شكرا يا كوكب .....
ولا عليك يا غاليتي فالادب الرّفيع آخذ طريقه نحو العالميّة...
فقد تكون نسخة منها مترجمة ...
أو أصليّة بين أيدينا أو أيدي أجيالنا القادمة ذات وقت....ذات زمن .....ذات يوم....
محبّتي وتقديري.

حسن العلي
11-08-2013, 06:40 PM
تحيتي لكما سيداتي وتقديري العالي لكما

تسلمان

كوكب البدري
11-08-2013, 09:31 PM
وسلمك الله
الف شكر

ناظم الصرخي
11-30-2013, 12:41 AM
قراءة مثمرة وممتعة أ.كوكب البدري
وبحق نحن بحاجة الى هكذا قراءات نقدية في النبع...
كما أن الإضافات التي نقلها الأخ أ.حسن العلي أغنت القراءة بتنوع الطرح
دمتما بهذا الأبداع والتألق
أعطر التحايا

كوكب البدري
11-30-2013, 09:23 PM
قراءة مثمرة وممتعة أ.كوكب البدري
وبحق نحن بحاجة الى هكذا قراءات نقدية في النبع...
كما أن الإضافات التي نقلها الأخ أ.حسن العلي أغنت القراءة بتنوع الطرح
دمتما بهذا الأبداع والتألق
أعطر التحايا

أهلا بك أستاذ ناظم وشكرا لهذه الإطلالة الجميلة
في جعبتي عدد من القراءات التي دونت بها هواجسي نحو كتب مختلفة ولكن ضيق الوقت وانشغالي بالدّراسة يخذلاني من طباعة تلك القراءات
أن شاء الله سأحاول طباعتها تباعا
الف شكر لك