مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / عبد اللطيف غسري
عبد الرسول معله
02-14-2010, 04:13 PM
ما زلتُ أشرُدُ في آثار رَاحِلتِي
شعر: عبد اللطيف غسري
م
منازلُ الدفءِ شتـَّى... كيفَ أحْرُسُهَا = والثلجُ تـَلـْبَسُهُ ليلاً وََيَلـْـبَسُهَا
أنـَّى مرَرْتُ بها اسْتـَشْرَفـْتُ طلـْـعَتـَهَا = في سَوْرَةِ الشـَّوْقِ حتى كِدْتُ ألـْمَسُهَا
يَشِفـُّنِي مِنْ رياحِ الوجْدِ ألـْـطفـُهَا = ومن رُؤى البَوْحِ أعْتاها وأشْرَسُهَا
تـُضيئُ بينَ ثنايا الحَرْفِ في لـُغـَتِي = قصائدٌ بتُّ أُذكِيهَا وأقـْـبـِسُهَا
حَوْضُ التـَّخَيُّلِ أوْرَاقٌ هَوَامِشُهُ = أكادُ في عَبَثِي أخْطو فأدْهَسُهَا
اِخْشَوْشَنَ الحِبْرُ في أفيَاءِ أسْطـُرِهَا = والمُفرَدَاتُ كفوفٌ لانَ مَلـْمَسُهَا
وأوْجُهُ العُمْرِ أرْوَاحٌ مُغـَيَّبَة ٌ = على جدَارِ الدُّجَى تـَرْتـَاحُ أنفـُسُهَا
تـُرْخِي الظلالَ عَناقِيدًا فأقـْـطِفـُهَا = وترسُمُ الضَّوءَ أفكاراً فأحْدِسُهَا
أكادُ ألمَحُهَا في كـَهْفِ ذاكِرَتِي = وقدْ جَرَتْ بـِفـُيُوضِ الدَّمْعِ أكـْؤُسُهَا
تـُرى أيَرْجـِعُ وَجْهٌ كانَ يَسْكـُنـُنِي = زنـَابقـًا في حُقولي كنتُ أغرسُهَا
وهلْ تعودُ مَرَايَا كنتُ أحْضُنـُهَا = يَجْْتاحُها الوَقتُ لكنْ ليْسَ يَطـْمِسُهَا
كانتْ تـُلاطفـُهَا أنسَامُ عاطفةٍ = يخطـُّهَا القـُرْبُ والنجْوَى تؤسِّسُهَا
تـُرى أتـُورقُ أشجارُ الحدائِقِ أمْ = يَظلُّ بَوْحِي قرَاطِيسًا أكـَدِّسُهَا
أبيتُ أنـْـقعُهَا في خلِّ شَدْويَ أوْ = في بـِرْكةِ الزمَنِ المَوْبُوءِ أغمِسُهَا
أعلامُكِ البـِيضُ يا أحْلامُ مِلـْـكُ يَدِي = تـُحَاولُ الخَفـْقَ لكِنـِّي أنـَكـِّسُهَا
ما زلـْتُ أشرُدُ في آثار رَاحِلتِي = أتـَجْأرُ الآنَ أمْ أرْقـَى فأنـْخسُهَا
أريدُهَا رحْـلـَة ً في جَوْفِ عاصفـَةٍ = هَوْجَاءَ لا نـَصَبٌ في القلبِ يَحْبـِسُهَا
وَلا احْتِرَاقٌ بـِجَمْر الوَقـْتِ مُسْتـَتِرٌ = يَطـْغـَى على جَرْسِهَا العَالِي فـَيُخـْرسُهَا
أو نـَظرَة ً لِذرًى حَرَّى تـَشَوُّفــُهََا = وفي زَوَايَا غـَدٍ آتٍ تـَفـَرُّسُهَا
تـَخْتـَالُ بـِي سَفـَرًا في بَعْضِ أفنيةٍ = لِلـْفـَجْر مِنْ دَرَنِ الأشْجَانِ أكـْنِسُهَا
المغرب
12/11/2009
//////////////////////
عبد الرسول معله
02-14-2010, 11:57 PM
سيف الملامة
شعر: عبد اللطيف غسري
البَدرُ لا تنتابُهُ الرَّعـَـــــــــــــــداتُ = أو يَعْتريهِ الخوفُ والرَّجَفــــــــاتُ
إلا إذا رَعَشتْ لهُ أجْفانـُهـــــــــــــا = أو أشرَقتْ مِن ثغرهَا البَسَمـَـــــاتُ
خَنساءُ أطرَبَها النسيمُ على الرُّبَــى = فتراقصتْ من شَعْرهَا الخُصُـــلاتُ
الليلُ في أهْدَابها طِفلٌ علـــــــــــى = كـَتِفـَيْهِ تعزفُ لحنـَها النسَمَـــــــاتُ
يغدو فيُرْبـِكـُهُ الحَياءُ كأنمــــــــــــا = طـُبـِعَتْ على وُجْناتِهِ القبُــــــــلاتُ
في مقلتيْها عندليبٌ دَأبُــــــــــــــــهُ = فوقَ الرُّموشِ تمَلـْمُلٌ وَسُبَــــــاتُ
ما البحرُ إلا نفحة ٌمِنْ عِطــــرهَــا = تعتادُني مِن صَوْبهِ القطـــَــــــرَاتُ
يَخْضَرُّ في عِزِّ الخريفِ طريقـُــها = فتدِبُّ فوقَ بسَاطِهِ الخُطـــــــــواتُ
وتغُضُّ عينيْها الغدَاة َإذا مَشـَــــتْ = حتى اخْتفتْ مِن لحْظِهَا اللفتــَـــاتُ
هامَتْ بها في الظلِّ رُوحي وانـْتشتْ = حرَكاتـُها بالعِشقِ والسَّكنـَــــــــاتُ
في مُهْجتِي منها ربيعٌ مُزْهِــــــــرٌ = زحَفتْ على أزهَارهِ اليَرَقــــــــاتُ
وتدَفقتْ ودْيَانـُهُ مَزهُــــــــــــــــوَّة ً = وضِفافـُها الآهاتُ والعَبــَـــــــرَاتُ
وأكادُ ألمَسُ ظِلـَّها فأجُسُّــــــــــــــهُ = لكنْ تقضُّ مَضاجعِي الجَمَـــــراتُ
قِيَمُ المَكان تغيَّرتْ حتى اسْتـــــوَى = قـُرْبٌ بـِبُعْدٍ مِلؤهُ الحَسـَــــــــــراتُ
تأبَى طيُورُ العشقِ تحْليقـًا كمـــــــا = يَأبَى النمُوَّ على الصَّعيدِ نبـَـــــــاتُ
ويَفرُّ من طرْفِ البَنـَان بَنـَانهَــــــــا = وتكادُ تصرُخُ في دَمي الرَّغبــــاتُ
وأظلُّ أرْقـُبُ في الزَّمان هُنـَيْهَـــــة ً = تجتاحُنِي مِن سِحرها الغـَمَــــــراتُ
لكنْ تحَاصِرُني سِيَاط ُالصَّمتِ، لـمْ = تفتأ تلاحِقنِي بهَا الضَّرَبـــــــــــاتُ
تقفُ العيونُ الناضِحَاتُ توَجُّســــًـا = مِن بينِنا والليلُ والهَمَســـــــــــــاتُ
سَيفُ المَلامةِ مُصْلـَتٌ وَمُسَلـــَّــــط ٌ = فوقَ الرِّقابِ وَغِمْدُهُ الهَمَـــــــــزات
خَرسَتْ شِفاهُ البوْحِ مِن ثغري وفي = أحدَاقِها لمْ تـَخْرَسِ النظـــــــــــرَاتُ
وَتلـَقـَّفتْ كلَّ الكلامِ مَسامِعـــــــــي = وَعلى الجَبينِ احْمَرَّتِ الكلِمَـــــــاتُ
فإذا رَجَعْتُ إلى مَغانِي القلــــبِ هَا = رَكبُ الخيَالِ تقودُهُ اللمَحَــــــــــاتُ
ورَأيْتُ في ضَوءِ المَشاعِلِ طيْفـَهـَـا = حَيًّا تـُحَدِّثنِي به الخطـَــــــــــــرَاتُ
ولمَحْتُ في خدِّ السماءِ رسالــَـــــة ً = نطقتْ بها الأفلاكُ والغيْمَـــــــــاتُ
قالتْ عصافيرُ الجـِنـَانِ غَريــــــرَة ٌ = ومكانـُها الأشجارُ والعَرَصــــــاتُ
لوْ كانَ رَبْعُ العَاشقينَ مُحَصَّنـــــــًا = تـُلقـَى على مِحرابهِ الصَّلــــــــوَاتُ
لشدَتْ على فـَنـَنِ الشموخِ وقدَّمــتْ = قربَانهَا فازْدَانتِ الفلـــَــــــــــــوَاتُ
لكنَّ أجنِحة َ الهُيامِ بجسمِهـــــــــــــا = مقصُوصة ٌأزْرَتْ بها السَّقطــــــاتُ
وكأنما شَوكُ القتادِ فراشُهــــــــــــا = تنبُو بها من وَخْزهِ الوُكـُنــَـــــــــاتُ
فأقِمْ على ظلِّ الرَّجاءِ ولا تكـُــــــنْ = كالغِرِّ تسبقُ خطوَهُ العثــَــــــــراتُ
وَسَمعتُ صوتـًا في الخَيَال يقولُ بلْ = عِقدُ الهَوى انـْفرَطتْ به الحلقــَــاتُ
والشَّوقُ عندَ الحُوريَاتِ مَتاهَــــــة ٌ = وََحَياتـُهُ فِي عُرْفِهنَّ مَمَــــــــــــاتُ
إنْ كانَ لونُ الجُرحِ فِي الدَّمِ واحدًا = فلدَيَّ مِن أسمَائِهِ العَشـَـــــــــــراتُ
عبد الرسول معله
02-14-2010, 11:59 PM
عزفُ الخيال
شعر: عبد اللطيف غسري
هذه معارضة ثانية لرائعة الشاعر د. جمال مرسي (نار وثلج) أضيفها إلى رائعة الشاعر عبد الرسول معله (جنة وأطيار)
زرتُ "القناديل" تغشى روحيَ النارُ = إن المُحبَّ لأهل الــــــــــــدار زَوَّارُ
أسعى لِقطفِ ثمارٍ من حدائقهــــــــا = يهفو لها شغفٌ في الروح فــــــــــوَّارُ
وأطلبُ النغـَمَ الراقي حثيثَ خُطـــــًى = يحدو فؤاديَ شوقٌ فيه جبــــــــــــــارُ
قضى برائعةِ المُرْسِي لـُبَانتـَـــــــــــهُ = وبدَّدَتْ ليلـَهُ بالفرْحِ أنـــــــــــــــــــوارُ
"نارٌ وثلجٌ" بـِيَمِّ الشعر لؤلــــــــــــؤةٌ = قد صاغـَها بخليج الشعر بَحَّــــــــــارُ
الحسنُ يحضنـُها بالعشقِ في كنــــــفٍ = لِلمجدِ فيه انطلاقاتٌ وأســــــــــــــرارُ
جزالة اللفظِ بعضٌ من محاسنِهــــــــا = كأنما لغة ُالإبداع أوتــــــــــــــــــــــارُ
عَزْفُُ الخيال بها أنغامُ أغنيـــــــــــــةٍ = لها تميسُ نباتاتٌ وأشجــــــــــــــــــارُ
قرأتـُها بخيال القلب مبتهجــــــــــــــًا = بيني وبينَ ربوع السحر أمتــــــــــارُ
أذكت لظى الشوق في أفنان ذاكرتي = لـَطالما أذكَتِ الأشواقَ أشعـــــــــــارُ
فيا جمالُ تجاوزتَ الذرى أدبـــــــــًا = لأنتَ نجمٌ بليلِ الشعر سَيَّــــــــــــــارُ
هذي قوافيكَ فاحت بالجمالِ شـــــذًا = كأنها في ربيع القول أزهـــــــــــــارُ
أكبرْتُ في شعركَ الراقي شموخَ رُؤًى = يصطادُها فارسٌ في الشعر مِغـــــوارُ
ودقة ًقي ابتكار اللونِ رقَّ لهـــــــــــا = من فرطِ رقتها صخرٌ وأحجــــــــــارُ
ليس اقترافُ المعاني غيرَ قلقلــــــــةٍ = لِجَرَّةِ الفكر، فالإبداعُ أطـــــــــــــــوارُ
ماذا أقولُ وهذي المُفرداتُ نــــــــــدًى = تساقطتْ منه أنواءٌ وأمطـــــــــــــــارُ
أقولُ طوبى لِمنْ أهْدَيْتـَهُ فرحــــــــــًا = يُزَيِّنُ الأفقَ مِنهُ اليومَ أقمـــــــــــــــارُ
عبدُ الرسولِ مَعِينٌ للقصيـــــــــــدةِ لا = تـَجـِفُّ أنـْهُرُهُ والشعرُ أنهـــــــــــــــارُ
في مسرح الشعر قالَ الحرفُ قولتـَـــهُ = وأسْدِلَتْ عن فـُضول القول أستـــــــارُ
عبد الرسول معله
02-15-2010, 12:01 AM
ذاكِرَة ُالمَسَاءِ
شعر: عبد اللطيف غسري
اِفـْرِدْ جَناحَكَ يَا هَزارُ تـَمَنـُّعَــــــــــا = لِلرَّفـْرَفاتِ نـَوَافذ ٌلنْ تـُشْرَعَــــــا
وَالهَفـْهَفاتُ لدَى الغصُونِ مَرَاتِــــبٌ = كـَفُّ النسِيمِ يَخُطـُّهَا مُسْتمْتِعَــــــا
لِلـَقالِقِ الشُّرُفاتِ عِندِيَ غـَيْضَــــــة ٌ = جَفنُ الغرُوبِ رَنـَا لها مُسْتطلِعَـــا
يَمْتـَدُّ فِي كـَنـَفِ الدُّجَى لبْلابُهَــــــــا = فِي جـِيدِهِ طـَوْقُ الأريجِ تـَضَوَّعَـا
أعتادُهَا مُسْتوْثِقـًا مِنْ صَبْوَتِــــــــي = فأجُوسُ مِنْ لـَهَفِي سَدِيمًا مُتـْرَعَـا
يَثِبُ الفـَرَاشُ الغضُّ بَينَ أصَابعِــي = يَجْتاحُهُ خَفـَرٌ يَشِبُّ تـَضَرُّعَـــــــا
فِي المِزْهَرِيَّةِ لاحَ زوْرَقـُهُ الـــــذي = هَجَرَ ابْتِهالاتِ الغرُوبِ وَوَدَّعَــــا
فـَلـَرُبَّمَا ذهَبَتْ غَمَائِمُهُ سُــــــــــدًى = إنْ كانَ بَدَّدَهَا الشرُوقُ وَضَيَّعَــــا
أنـَّي تـَحَرَّكـْتُ اعْتـَرَتـْنِيَ رَعْشَـــة ٌ = تـَئِدُ الشعورَ وَتـَسْتـَبـِيحُ الأضْـلـُعَا
كانتْ تـَرِفُّ على السُّجُوفِ يَمَامـة ٌ = شَهْلاءُ مِنْ زَمَنٍ أبَى أنْ يَرْجـِعَـــا
دَمْعُ التذكرِ فوقَ رمْشِيَ دَافِــــــــقٌ = ما كانَ لِي أنْ أسْتـَدِرَّ الأدْمُعَـــــــا
خفقتْ بذاكرةِ المساءِ غُلالــــــــــة ٌ = مِنْ بَعضِ مَا سَنَّ الشتاءُ وَشـَرَّعَــا
خضَعَتْ لها سُقـُفُ العَرَائِش بُرْهَة ً = والصمْتُ أطبَقَ والجدَارُ تـَصَدَّعَـا
أضَبَابُ أفـْـقِكِ يَا لقالقُ مُقـْـلِــــــــعٌ = هذا المسَاءَ كما أتاكِ مُقـَنـَّعَـــــــــا
لنْ يَحْجُبَ الشُّرُفاتِ عَنْ مُقـَلِ السَّنا = أبدًا فغايَة ُخَطـْوهِ أنْ يَظـْـلـَعَـــــــــا
المغرب
نونبر 2009
عبد الرسول معله
02-15-2010, 12:03 AM
ظبْيُ القصيدَةِ
شعر: عبد اللطيف غسري
إذا ظبْيُ القصيدَةِ صِيدَ حَيَّا = فقدْ شَبـِعَتْ مروجُ الفِكـْرِ رَيَّا
وقدْ لـَبـِسَ الخيَالُ ردَاءَ خِصْبٍ = زَكِيَّ الرَّوْحِ مُؤْتـَلِقـًا نـَدِيَّا
فهَلْ أعْدَدْتَ لِلكـَلِمَاتِ سَهْمًا = بـِلا قـَوْسٍ وسَيْفـًا مَشْرَفِيَّا
فتـُرْدِيَ شَاردَ النـَّجْوى قـَتِيلاً = وتـُصْمِيَ في الهَوَى كـَبـِدًا طـَريَّا
وهلْ أسْرَجْتَ خَيْـلـَكَ باقـْتِدَارٍ = إلى جَوْزَاءِ حَرْفِكَ وَالثـُّرَيَّا
وقـُدْتَ جَحَافِلَ النـَّبَضَاتِ طـُرًّا = بشِعْرٍ كـُنـْتَ فـَارِسَهُ الكـَمِيَّا
نـَعَمْ جُرُعَاتُ قـَلـْبـِيَ مِنْ رَحِيقٍ = وَكـَمْ مِنْ هَضْبَةٍ تـَنـْمُو لـَدَيَّا
فأقـْبـِلْ يَا وِشَاحَ النـَّّارٍ أقـْبـِلْ = وَأحْضِرْ كـُلَّ قـَافِيَةٍ إلـَيَّا
سَتـَحْمِلـُنِي إلى خُلـْجَانِ بَوْحِي = زَوَارِقُ كـُنـْتُ أرْعَاهَا مَلِيَّا
يُلاطِمُهَا عُبَابٌ في دِمَائِي = وَعَاطِفـَة ٌ تـَثـُورُ بـِمُقـْـلـَتـَيَّا
وخَفـْـقٌ يَمْتـَطِي صَهَوَاتِ قـَلـْبـِي = وَعَاصِفـَة ٌ تـُدَمْدِمُ فِي يَدَيَّا
وأصْوَاتٌ تـُوَلـْوِلُُ فِي يَرَاعِي = وتـَعْزِفُ في المَدَى نـَغَمًا ثـَريَّا
مَقـَامِيَ لا يَبُثُّ النـَّوْرَ إلا = إذا كانَ الضِّيَاءُ لـَهُ سَمِيَّا
يَزُمُّ العُمْرُ عَنْ غَدِهِ شِفـَاهًا = يَظـَلُّ رُوَاءُ مَبْسَمِهَا شَهِيَّا
وَحِينَ يَفـُورُ تـَنـُّورُ القـَوَافِي = يَعِيثُ رَمَادُهُ في النـَّارِ غَيَّا
وَيَقـْبـِسُ جَمْرَة ً في الفِكـْرِ حَرَّى = وَيَقـْدَحُ زِنـْدَ ذاكِرَتِي الخَفِيَّا
تـَظـَلُّ مَدِينـَة ُ الشُّعَرَاءِ أنـْثـَى = تـُقـَلـِّدُهَا أكـُفـُّهُمُ حُلِيَّا
لِتـُشْجـِيَ عَاشِقَ الوَرْدِ المُعَنـَّى = وتـُسْعِدَ مُطـْرِبَ الحَيِّ الشـَّقِيَّا
المغرب
03/12/2009
عبد الرسول معله
02-15-2010, 12:05 AM
تماثيلُ من طـَلح
(جاهلية القصيدة أم حداثتها؟)
شعر: عبد اللطيف غسري
ظـَلـَعْتَ وأنتَ الخِبُّ مُنقصِفُ العُــرَى = أتعْشو لِضوءٍ بعدَ أن كنتَ أعـــورا
وتخْـتـَتِلُ المشيَ انكِفاءً وخِلسَـــــــــــة ً = إلى جُزرٍ يُفضي إلى دَوْحِها الكرى
أتقفو ذيولَ الطيفِ في حُلـْم يقظـَــــــةٍ = حواليْكَ لوْحُ الحادثاتِ تشَــــــــذرا
وَترفعُ طرفَ الخوفِ من تحت حاجبٍ = تلفـّعَ في ثوبِ الكرى وتدثـَّــــــــرا
وأمْعَنَ في وَسْم السحابِ بنظــــــــــرةٍ = أحسَّ بها قلبُ الدجى فتوتـَّـــــــــرا
طفقتَ تجوسُ العشبَ حتى بَرَيْتـَـــــــهُ = وترْشُقُ سطحَ الماءِ حتى تكسَّــــرا
ظلعتَ على ساق التلكؤ مُتعَبًـــــــــــــا = فكيفَ تحاكي من خَطا متبختِــــــرا
تـُناظر في كـَدٍّ مرايَا صَقيلــــــــــــــة ً = وما عكستْ مرآتـُكَ اليومَ منظــــرا
بكفـِّكَ سِقط الزنـْدِ لانتْ قـُطوفـُـــــــهُ = وقالتْ لِيَ السمراءُ فيكَ تحيَّــــــــرا
أتحسَبُ أجفانَ المساءِ كليلـَـــــــــــــة ً = وقدْ مكثتْ في وجهِ عمركَ أعصُرا
تخبُّ بكَ الأفراسُ كلمَى عليلـَــــــــة ً = تحاولُ ضَبحًا مُبهمَ الجَرْسِ أغبَــرا
فيكتـُمُ عنها الصمتُ أجنحة َالصَّــدَى = وتكبو على سطح الرمادِ أوالثـَّــرى
تماثيلُ من طـَلح منازلـُكَ التـــــــــي = رفعْتَ على هام الضبابِ تذكـُّـــــرا
إذا رجَّها فـَيْحٌ تهاوتْ سُقوفـُهَــــــــا = فسَائلَ من عُقمٍ وقـَشًّا مُبعثـَـــــــرا
ألمْ تأتِكَ الأنباءُ من ثغر هُدهُـــــــــدٍ = عن الشُّرفاتِ القائماتِ على الـذرى
وكيفَ ابْتناهَا مَنْ سَلكتَ دروبَـــــــهُ = وسافرتَ في أفيائِهِ مُتنكـِّــــــــــــرا
فلاقيْتَ في كل الشعابِ مَهامِهًــــــــا = بها يَظمأ الظلُّ الجَسورُ إذا سَــرى
إذا الزمنُ الساري توَقفَ وانحنـَــــى = يُداعبُ أخدودًا بمائِكَ قد جَــــــرى
فحاذِرْ فتوحَاتِ الخيال وسحرَهَــــــا = وأن تركبَ الوهمَ القديمَ مُخـــــدَّرا
فلستَ إذا ما فاتـَكَ الركبُ ظاعِنـًـــــا = على هودج الغاياتِ إلا تذمُّـــــــرا
وأنتَ إذا شئتَ الغواية َمُــــــــــدركٌ = من البوح يَنبوعًا قريـبًا مُيَسَّــــــرا
جوانبُهُ مَرْجٌ كعينيـــــــــــكَ أزرقٌ = وإن بُدِّلتْ ألوانـُهُ صارَ أخضَــــرا
عليه قدِ اسْتـَلـْقى نِزارٌ ونـــــــازكٌ = ودرويشُ قـَرْمٌ مِن شذاهُ تعطـَّـــرا
وطوقانُ من أنسامِهِ تقطفُ الرؤى = وتصنعُ إكليلا وثوبًا ومِئــــــــزَرا
ومِن صَوْبـِهِ كمْ خاطبَ البدرَ شاكرٌ = شجونـًا وهمسًا دافقـًا وتأثــُّـــــــرا
إلامَ تبثُّ الشعرَ لهفة َعاشــــــــــقٍ = تجافاهُ صفوُ الملتقى فتكــــــــــدَّرا
تبتـَّلْ بمحرابِ القصيدةِ آكِـــــــــلاً = لـُهى الشعر أو مِن جُوعِهِ مُتضوِّرا
وجَاورْ نواطيرَ الحروفِ لـَرُبَّمـــا = إذا مَحضُوكَ النصْحَ عُدتَ مُؤزرا
المغرب
5/11/2009
عبد الرسول معله
02-15-2010, 12:06 AM
شياطين الماء
شعر: عبد اللطيف غسري
سِرُّ هَذا المساءِ يَأبَى الذيُوعَـــــــا = إنَّ لِلمُرْجـِفِينَ عنهُ هُجُوعـَـــــــــا
وَذهُولاً عَنْ ضَوْئِهِ وَشُــــــــرُودًا = وَانتهاءً إلى الكرَى وَنـُـزُوعَــــــا
قدْ خبَتْ جـِذوَة ُ الكلامِ بـِليْــــــــلٍ = ليْتَ لِلرَّاجـِمَاتِ فيهِ طلــُــوعَـــــا
لِشياطِينِ الماءِ فيهِ احْتِبـَــــــــــاءٌ = وَاخْتِبَاءٌ فِي الأيْـكِ يَطغـَى شُيُوعَا
أيُّ طيْفٍ هَذا الذي قدْ أتانِــــــــي = هَائِمَ الطرْفِ مُسْتهَامًا وَلـُوعَـــــا
مَرَّ فِي خاطِري سَحَابَة ضــــــوْءٍ = مَدَّ فِي جَيْبِ الليلِ كـَفـًّا وَكـُوعَـــا
بَعْدَ أنْ لمْ تـُمْسِ العَناقيـــــــــدُ إلا = حَلـَمَاتٍ قدْ صَوَّحَتْ وَضُرُوعَـــا
أفـَلـَتْ أنجُمَ السُّـلـُوِّ أفـُـــــــــــولاً = شَرَعَ القلبُ فِي الوَجيبِ شُرُوعَا
وَجَعٌ تـُدْنِيهِ القصيدة ُ مِنـّــــــــــِي = حِينَ أغْشَى مَنازلاً وَرُبُوعَـــــــا
ثمَّ تـُقـْصِيهِ سَوْرَة ُالحَرْفِ عَنـِّــــي = حِينَ يَنـْسَابُ البَوْحُ مِنـِّي دُمُوعَــــا
كـُلـَّمَا زُرْتـُهَا تـَلـَكـَّأتُ أرْنـُــــــــــو = لِذيُولِ الظلامِ تـُرْخِي قـُلـُوعَــــــــا
شَفـَّهَا فـَيْضٌ مِنْ جَدَاولِ فِكـْـــــري = ثمَّ أشْعَلـْتُ القلبَ فيها شُمُوعَــــــــا
خَفـَقـَتْ فِي دَمِي قنادِيلُ حَيْـــــــرَى = لمْ تـَعُدْ تـُذكِي أوْ تـُضِيئُ الضُّلـُوعَا
كـُنتُ أوْدَعْتـُهَا مَرَافِئَ رُوحِـــــــي = فـَتـَوَلـَّتْ عَنـْها وَشاءَتْ رُجُوعَـــــا
وَتـَدَلـَّتْ مِنْ أعْيُنِ الفجْر سَكـْـــرَى = شَجَرًا سَامِقَ الذرَى وَفـُرُوعَــــــــا
مَطرُ الذكرَيَاتِ يَنـْثـَالُ جَمًّـــــــــــا = وَفـُلـُولُ الحَنينِ تأتِي جُمُوعَـــــــــا
نـَوْرَسُ العُمْرِ اعْتـَلَّ... مَا ضَرَّهُ لوْ = تـَخِذ َالشدْوَ مُنـْصُلاً وَدُرُوعَـــــــــا
تِلكَ غابَاتُ الضوْءِ يَسْقـُطـْنَ تـَتـْرَى = ثمَّ يُبْدِينَ لِلظلالِ خُضُوعَـــــــــــــا
يَتـَمَنـَّيْنَ خَطـْبَ وُدِّ الليالـــــــــــــي = حِينَ يُخْـلِصْنَ لِلظلامِ الرُّكـُوعَـــــا
لسْتُ أدْري هَلْ أنهُرُ الأفـْقِ حُبْـلـَى = بـِغدٍ يَرْجُو أوْبَة ًوَسُطـُوعَـــــــــــا
ليْسَ يَكـْـفِينِي أنْ يَؤُوبَ شِرَاعِــــي = أنا مَا صِرْتُ بـِالإيابِ قـَنـُوعَــــــا
المغرب
يوليوز 2009
وطن النمراوي
02-20-2010, 12:02 AM
عيناكِ تـُفـَّاحَتـَانِ...
شعر: عبد اللطيف غسري
عيناكِ تـَجْتـَرحَانِ الرَّشْقَ بالخَفـَرِ = وَتـَجْرَحَانِ خُدُودَ الماءِ والقمَرِ
عيناكِ تـُفـَّاحَتـَانِ امْتـَدَّتـَا وَهَجًا = في قـَامَةِ الليْلِ أو في بَاحَةِ العُمُرِ
النـَّبْضُ إثـْرَهُمَا يَغْفـُو على شَغَفٍ = والقلبُ بَينـَهُمَا يَصْحُو على سَفَرِ
سَافـَرْتُ كَالشَّفـَقِ المُبْتـَلِّ صَوْبَهُمَا = مَا لِلبَنـَفـْسَجِ في عَيْنـَيَّ مِن أثـَرِ
أشـْتـَمُّ رَائِحَة َ الوقتِ المُرَاقِ على = ثـَوْبِ الطريقِ وفـَوْقَ العُشْبِ والصُّوَرِ
وأشْرَئِبُّ وكـُلـِّي للسَّنـَا ظمَأ ٌ = ظِلُّ الأمَانِي بـِسَاط ٌ قـُدَّ مِن شَرَرِ
يَمَّمْتُ شَطـْرَ التـَّبَاريحِ التي غَرُبَتْ = في أفـْقِ خَاطِرَةٍ مَشْدُودَةِ الوَتـَرِ
لا لـَوْنَ لِلبَجَعِ المَنـْحُوتِ في جَسَدِي = إنْ يَقـْفُ زِئبَقـَهُ يُصْلـَبْ على حَجَرِ
تـَرَنـَّحَتْ ذبْذبَاتُ الضَّوءِ فِي بَصَري = وَاسْتـَصْرَخَتْ شَهَقـَاتِ الطـَّيْفِ والمَطـَرِ
عَيْناكِ أنتِ إذا تـغـْشَاهُمَا سُفـُنِي = تـَمُرُّ فِي أفـُقٍ قدْ غـَصَّ بـِالحَوَرِ
تـَمْضِي فـَتـَمْخُرُ مَوْجًا يَسْتـَقِلـُّهُمَا = وَلا تـَؤوبُ عَنِ الأحْلامِ بالخَبَرِ
يَا طِفـْلـَة ً يَتـَعَرَّى الثـَّلجُ إنْ فـَتـَحَتْ = أزْرَارَ بُرْقـُعِهَا في هَدْأةِ السّحَرِ
ويَسْقـُط ُاللوْزُ مِنْ شُبَّاكِ ضَحْكـَتِهَا = وَيَسْتـَجـِمُّ النـَّدَى فِي ظِلـِّهَا العَطِرِ
وَيَرْتـَمِي الضَّوْءُ مَسْكونـًا بـِخَطـْوَتِهَا = وَيَشْرَقُ الوَرْدُ مِن ألـْوَانِهَا الكـُثـُرِ
لا تـَسْكـُبـِي حُلـُمَ الأزْهَارِ في قـَدَحٍ = لا يَفـْقـَهُ المَاءُ فيهِ رقـَّةَ الزَّهَرِ
مُدِّي يَدَيْكِ.. أقِيلِي عَثـْرَة ً جَأرَتْ = فِي غَمْغَمَاتِ الصَّدَى أو أعْيُنِ الشَّجَرِ
وأطـْلِقي عَوْسَجًا تـَذوِي بَرَاءَتـُهُ = وَهَدْهِدِي قـَمَرًا يَحْبُو على كِبَرِ
المغرب
يناير 2010
ـــــــــــــــــــــ
وطن النمراوي
03-03-2010, 08:06 AM
بطحاء مكة
شعر: عبد اللطيف غسري
بطحاءُ مكة َفي السعادةِ ترفـُـــلُ = وطيورها عن سفحِها لا ترحـــلُ
ونهارها بيد الضياء مطـــــــرَّزٌ = والليلُ في ثوب السنا متسربــــلُ
وبيوتها مشمولة بنسائـــــــــــــمٍ = مطرُ الجِنان بها عليها يهطــــــلُ
وقفَ الفطاحلُ من قريشٍ عند با = ب البيت صبحا ما تخلف فطحلُ
اِبنُ المغيرة فيهمُ والعــاصُ وابـْ = ـن أمية وأبو الزبير ونَوفــــــــــلُ
ما منهمُ إلا عبوس حائـــــــــــر =مثل الجبال لهزةٍ تتملمـــــــــــــلُ
يتساءلون ويعجبون لأمـــــــر نو = رٍ تخفِقُ الأيدي له والأرجـــــــلُ
مشكاتـُه بيتُ ابْن هاشمٍ الـــــــذي = باتتْ تحُفّ به النجومُ وتحفــــــلُ
حتى أتى الحبرُ الضريرُ يقــوده = عبر المفازة عبدُه المتمهــــــــــلُ
قال اسمعوني يا قريش فربمــــا = يأتيكمُ مني المقال الفيصــــــــــلُ
إني أتيتكمُ بما جاءت بــــــــــــه = توراة موسى والكتــــــاب الأولُ
قمرُ الرسالة قد أظلَّ زمانــــــــه = واليوم موعده وفيكم يُقبــِــــــــلُ
اليوم يولد بين أظهركمْ فتــــــــى = في الأنبياء هو النبي الأكمـــــلُ
ولئِنْ بقيتُ لِحينِ مبعثِـــــــــه سأفـْ = ـديهِ فأحيا دونهُ أو أقتــَـــــــــــلُ
في الحق أتبعه وأنصره وفــــــي = صدر الوغى أنا سيفه والكلكـــلُ
أسماؤه وصفاته محفوظـــــــــــة = في اللوح يعلمها الذي لا يغفــــلُ
يهدي به الله القلوب لدينـــــــــــه = فهُوَ الدليلُ إلى الهدى والمنهــــلُ
ويجدد الدين الذي بليــَِـــــــتْ عبا = ءته ولكن ليس يبلى المِغـْــــــزَلُ
بعبارة التوحيد إذ هِيَ مِحورُ الـ = إيمان يُعقدُ حولها أو يُفتـَـــــــــــلُ
يهفو له كل الأنام وينضـَـــوِي الـ = ـصلبانُ تحت لوائه والهيكـــــــلُ
وينزل الرب الحكيم عليـــــــهِ آ = يَاتٍ هُداها مُجْملٌ ومُفصـَّـــــــــلُ
سحرُ البيان بها يفيضُ بلاغـــــة = يرنو إليها القارئ المتأمــــــــــلُ
تعلو فتثمرُ في الصدور عقيـــدة = رب العباد بحفظها مُتكفــــــــــــلُ
ذاك الحبيب محمد شمـــس الهدا = ية والطهارة والأمين المرســــــلُ
سارت بمولده الركائب فـــــي البلا = دِ حثيثة ًوالصافنات الكُمّـــــــلُ
فأتى إلى هذا الوجود، جبينـُـــــــه = بسنا الخلود مُتوج ومُكلــــــــــلُ
إيوانُ كسرى في الغداة تصدعتْ = أركانُه وبلاطُه والمَعْقِـــــــــــــلُ
لهجتْ ثغورُ الكائنات بذكـــــــره = والكونُ دوما باسْمه يتغـــــــــزلُ
رب البرية خصهُ برسالــــــــــة = فيها خلاصٌ للأنام وموئـــــــــــلُ
من ربقة الأهواء والفتن التــــــي = تزري سلاسلها بهم وتنكــــــــــلُ
لتعيدهمْ للفطرة المثلى التـــــــي = جُبلوا عليها نَوْرُها لا يذبـــــــــلُ
وتجودُ سيرتُه بأعظمِ مــــــــورد = يُحصي نداه الواردُ المتمثـــــــــلُ
في حادثِ الإسراءِ أكبرُ عبـــــرة = للمُرْجفينَ ومن يشكُّ ويســــــــألُ
إذ جاءه عند المنام بجـــــوف ليـ = ـلٍ هاتفٌ من ربه مُتعجـــــــــــــلُ
ثم امتطى ظهرا ذلولا ناعمـــــا = رَوحُ الجِنان بعِطْفه مسترســــــلُ
نزل البراق به إلى الأقصى، ألا = كَرُم النزيل به وطابَ المَنـــــــزلُ
صلى بكل المرسلين جماعــــة = فهو الإمام ومَنْ سواه الأفضـــــلُ
ثم ارتقى نحو السماوات التــــي = فيها ملائكة الإله تهلــــــــــــــــلُ
فرحا بمَنْ معراجُه عبـَــــرَ السمـا = ءََ، بروجُها تشدو له وترتــــــــلُ
ولقد تفرّدَ عند ذي العرش الكريـ = ـم برتبة فيها العطاء الأجـــــــزلُ
ناجاه رب العالمين بســــــــدرة = للمنتهى، نعم المقامُ الأمثـــــــــلُ
وحباه فضلا، يا لكثرة مــــــا حبـا = هُ به الكريمُ الرازقُ المتفضــــلُ
يا إخوتي صلوا عليه وسلمــــوا = ما صاحَ شحرور وغردَ بلبـــــلُ
المغرب
أبريل 2009
ــــــــــــــ
وطن النمراوي
03-20-2010, 01:02 AM
أكـْفـَانُ العَتـْمَةِ مِلْءُ يـــــدي
شعر: عبد اللطيف غسري
لِخُيُولِ الفجْر المُنـْبَلـِــــــــــجِ = أطيَافُ رُؤًى مِثلُ السُّــــــرُجِ
البَهْجة ُتـَرْكبُ صَهْوَتـَهـــــــا = والضوْءُ يُعَرْبـِدُ في هَـــــرَجِ
حُبْلـَى تـَتـَحَسَّسُ سُرَّتـَهَـــــــا = أشـْـبَاحٌ صَادِيَة ُالمُهَـــــــــــجِِ
أَتـَقـَصَّاهَا في لـَهْوَجــــــــــةٍ = بـِرْذوْنِيَ يَهْدِفُ في عَــــــرَجِ
أَرْتـَادُ ذرَاهَا مُنـْفـَـــــــــــردًا = أرْتـَدُّ بـِدَمْعٍ مُخـْتـَلِـــــــــــــجِ
وَأذوبُ وَروحِيَ هَائمَـــــــةٌ = وَأؤوبُ بـِقلبٍ مُبْتـَهـِــــــــــجِ
أكـْفـَانُ العَتـْمَةِ مِلْءُ يـــــدي = وَشُجُونُ المُهْجَةِ في الـــدُّرُجِ
ِ
قـَمَري... مِشْكـَاتـُكَ مُثـْبـَتـَـةٌ = في يَاقـَةِ لـَيْـلِيَ... في الفــُرُجِ
اِرْقَ العَتـَباتِ وَسِدْرَتـَهـــــــا = هَلْ في اسْـتِشـْرَافِكَ مِنْ حَرَجِِ
وَتـَعَالَ فـَذقْ أُتـْرُجَّتـَهَـــــــــا = وَانـْهَلْ مِنْ مَبْسَمِهَا اللـّـــــزِجِ
وَتـَبَتـَّـلْ أنتَ بـِمَعْبَدِهَــــــــــا = وَأنا أعْتـَادُكَ بـِالصُّنـُــــــــــجِ
إنْ شِئتَ نـُزُولاً مُقـْتـَحِمـــــًا = في غـَوْر حَديقتِها الرَّهـِــــــجِ
فـَتـَحَرّ سَبيلَ فـَراشتِهَــــــــا = وَارْسُمْ آثارَكَ وَانـْـتـَـهـِـــــــجِ
أوْ شِئتَ الغـَوْصَ بـِأبْحُرهَـا = كـُنْ ذرَّةَ ماءٍ وَامْتــــــــــــَزجِ
لا تـَـشْغـَلـْـكَ الأسماكُ وكـُنْ = كالريح ِ...تـَقـَدَّمْ... وَانـْـــــدَمِجِ
إِمّا تـُرْهِـبْـكَ زَعَانِفـُهَــــــــا = فذر التجْدِيفَ وَلا تـَلِــــــــــــجِ
أتـُرَاكَ رَأيْتَ حَرَاشِفـَهَــــــا = فـَعَجـِـبْتَ لِمَنـْـظرهَا السَّمِــــجِ
لِخُيُول ِالفجر مُوَاثـَـبَــــــــةٌٌ = حَيْرَى بـِحَوَافِرَ مِنْ وَهَـــــــجِ
إنْ أَقـْـفُ صَهيلَ غـَـوَايَتِـهَا = تـُـزْهِرْ شُرُفــَاتِيَ بالفـَــــــرَجِ
فأنـَا المَوْلـُودُ على وَتـــــــرٍ = ما حاجة ُشـَدْويَ لِلـْـحُجَــــــجِ
المغرب
13/11/2009
من مجموعتي الشعرية....
ــــــــــــــــ
وطن النمراوي
03-26-2010, 10:36 PM
يُسعدني أن أنشر في هذا المنتدى الراقي الجميل هذه القصيدة المطولة التي هي مِن آخر ما كتبت...
مُعَلقة على أسوار الحب
عبد اللطيف غسري
نبَستْ مَفاتِنُها بما لم أنْبِسِ = قالتْ هنا حُسْنُ التجَلِّي فاجْلِسِ
وَامْلأ قواريرَ المسَاءِ مُدامةً = واسْقِ الفؤادَ قصيدةً واسْتأنِسِ
إن تاهَ صوتِي عن مسامِعِكَ اسْتمِعْ = أو غابَ عنكَ هِلالُ وجْدِيَ فاحْدِسِ
وانسُجْ على مِنوالِ همسيَ بُردةً = واصرُخْ إليَّ بِمِلْءِ صوتِكَ واهْمِسِ
هذي حديقتيَ الصغيرةُ فانتسِبْ = هذا غديري تحتَ رجْلِكَ فاغْْطِسِ
نامتْ على كتِفيْكَ ذاكرتِي التي = نظَّفتُها مِن ليلِيَ المُتكَدِّسِ
فتحَسَّسِ الوردَ الذي يعْتادُها = وعليهِ فَاحْنُ بكفِّكَ المُتحَسِّسِ
أتُراكَ أرْخَيْتَ الستائرَ جُملةً = ورَغِبْتَ يا صِنوَ الندى عن مَجلسي
خبَرُ التمَنُّعِ في يَديْكَ جَريدةٌ = مشؤومةٌ كصحيفةِ المُتلمِّسِ
هل أشتكيكَ لبَعضِ أنسامِ الدُّجَى = أم للشذا أشكوكَ أم للنرجِس
*****************
قلتُ اسْتريحِي فوقَ ظِلِّيَ والْبَسِي = أثوابَ قافيَتِي ولا تتوَجَّسِي
إنِّي إذا الشَّفقُ الْتَقَتْ أذيالُهُ = في وَجْنتيْكِ معَ الجَواري الكُنَّسِ
أهْفو وَتَشْتعِلُ القصيدَةُ بُرْهَةً = في خَدِّ ناصِيَتي الأسيلِ المَلْمَسِ
وأهُزُّنِي صَخَبًا فَتلْتَقِطُ الصَّدى = قِمَمُ الغَمائِمِ أوْ سفُوحُ الأطْلسِ
نامِي على أوتارِ عِشْقِيَ واسْبَحِي = كالطَّيْفِ في ملكوتِ صَمتِيَ وَانْعَسِي
ما خَطبُ قلْبِكِ بينَ كفَّْيْكِ اسْتوَى = مُتََضَرِّجًا بالقافِياتِ الخُنَّسِ
ودَمُ الكلامِ يسيلُ مِنْ شفَتَيْكِ .. لا = يَمْتارُ إلاَّ مِن غَمَامٍ أخْرَسِ
ما خَطْبُهُ... تتَأجَّجُ الكَلِماتُ مِنْ = جَمَرَاتِهِ في جَوْفِ لَيْلٍ أشْرَسِ
حَمِيَ الوَعيدُ على شِفَاهِ بَنَفْسَجٍ = وَاليَاسَمِينُ بِلَوْنِ حُزْنِكِ يَكْتَسِي
لا تشْتكي يا دُرَّةً تَحْتَلُّنِي = إنِّي لأبْحَثُ مِنكِ عَن مُتَنَفَّسِ
فيَضِيقُ أفْقٌ تمْكُثِينَ ببَابِهِ = وتضيقُ أقْفاصُ الدجى بالنوْرَسِ
هل تَحْسَبينَ حَريرَ حُسْنِكِ آسِري = مَزَّقْتُ أشْرِطَةَ الحَريرِ بِمَلْبَسِي
ما عادَ أنْسُكِ يَسْتبِدُّ بِوَحدتِي = فدعِي بَساتِينِي ولا تتَجَسَّسِي
إن كانَ بَعْضُ شذاكِ قدْ بَلغَ المدى = فَتَطيَّبَتْ مِنهُ أنوفُ الجُلَّسِ
فتذَكَّري أنِّي أجوسُ البحرَ في = لغَتِي ... حُدودُ حِمايَ صوتُ الهَجْرَسِ
***************
خَفَضَتْ جَناحَ الهَمسِ بعدَ تحَمُّسِ = وتنَهَّدتْ بتوَجُّعٍ وتوَجُّسِ
والليلُ مُعْتكِفٌ بمَعْبَدِ ثوْبِها = والأقحوانُ يَغُطُّ فوقَ السُّندُسِ
وأصَابِعُ الفَجْرِ الفَتِيِّ على المَدى = تدْنو فَتَرْقُبُ جَمْعَنا بِتَفَرُّسِ
وفَرَاشَةُ الشَّبَقِ القَريبَةُ تنتَشِي = فَتكادُ تَجْذِبُنا اشْتِهاءَ تَلَبُّسِ
وَتكادُ تسْحَبُنا فَيَبْلَعُنَا الدُّجَى = والجُبُّ يَمْتلِئُ امْتِلاءَ تكَدُّسِ
قالتْ أراكَ تجُسُّ نَبْضَ قصيدتِي = وتجُوسُ أرضَ قَريحَتِي بتحَسُّسِ
وتدُوسُ أخْتامَ الهوى بِطَلاسِمٍ = وتدُسُّ أمْشاجَ الأسى في أكْؤُسِي
كيْمَا تُطِيلَ مَدى الكلامِ بِشُرْفَتِي = فتُطِلَّ مِنهَا غَافِياتُ الأنفُسِ
يا نَجْمِيَ السَّيَّارُ في فَلَكِ الهوى = لِمَ لا تسِيرُ إليَّ مِلْءَ تَنَفُّسِي
هل سَيَّرَتْكَ ريَاحُ ليْلٍ عَابِثٍ = شُهُبُ الحُروفِ بهِ رَمادُ تجَسُّسِ
إنِّي أرى وثَنَ التجَنِّي يَرْتدِي = عَيْنَيْكَ صِنْوَ تحَنُّطٍ وتَكَلُّسِ
وأرى أكُفَّ النَّارِ تصْفَعُ أمْسَنا = فَامْنَحْ خُدودَ الشوقِ بَعْضَ تلَمُّسِ
والثلجَ مِن سحُبِ التمَنُّعِ والجَوى = يَجْتاحُ أفْنِيَةَ الأماني فاكْنُسِ
سَيَخُورُ جِسْمُ الشَّوقِ إنْ لم تَحْترِسْ = ويَخِرُّ صَرْحُ العِشقِ إنْ لم تَحْرُسِ
المغرب
18/03/2010
من مجموعتي الشعرية...
ـــــــــــــــــــــ
وطن النمراوي
04-05-2010, 09:22 PM
أنا الموْجُ...
شعر: عبداللطيف غسري[/color]
لِبَدْر الرُّؤَى نظرَة ٌسَاجـِيَـــــــــــهْ = تـُرَاقِبُهُ مُقـَلٌ وَانِيَـــــــــــــــــــــــهْ
يُبَادِلـُهُ الشفقُ الغـَمْغمَـــــــــــــاتِ = فيَشْرَبُ حُمْرَتهُ القانِيَــــــــــــــــــهْ
تُحَيّيهِ بالغمَزاتِ النجــــــــــــــومُ = وترْمُقـُهُ السُّحُبُ الجَاريَــــــــــــــهْ
تظلُّ سَمَاؤُكَ تَنثالُ يَـــــــــــــــــــا = فـُؤادُ رَذاذًا على الرَّابيَــــــــــــــــهْ
ومِنْ رَحِمِ الخوْفِ يرْتدُّ وَهْــــــــــمٌ = لِينـْخُرَ كالسُّوس في السَّاريَــــــــــهْ
يُصِيبُ القصيدة َفي مَقـْـتــــــــــــلٍ = ويَقـْضِمُ أطرافـَهَا العَاريَــــــــــــــهْ
يقول لغادِيَةِ الصُّبْحِ هَــــــــــــــــــا = بَياضٌ بأهدَابـِكِ البَاقِيَـــــــــــــــــــهْ
يُوَاري مَرَايَاكِ وَهْمُ الســـــــــــوَادِ = وَيَسْكـُنُ صَفحَتـَهَا الخَابيَــــــــــــــهْ
وَلكِنـَّنِي كُلَّ يومٍ مُقِيـــــــــــــــمٌ = على قِمَّةِ الهَضْبةِ العالِيَـــــــــــــــهْ
لأرْشُفَ مِنْ قدَحِ المُفــــــــــــرَداتِ = وآكـُلَ تفاحَتِي الغالِيَــــــــــــــــــــهْ
فظِلُّ الفرَاغاتِ لا يَحْتـَوينِـــــــــــي = ولا يَكـْسِرُ الحَوْضَ والجَابيَـــــــــهْ
سأحْمِلُ فوقَ ظـُهُورِ القوَافِــــــــي = سُرُوجًا لِقافلتِي الآتيَــــــــــــــــهْ
أنا الموْجُ... إن هِجْتُ فالبَحْـــرُ لا = تؤوبُ قوَاربـُهُ ناجـِيَـــــــــــــــــهْ
كـَتبْتُ تـَعَاويذ َلِلـْعِشقِ فـــــــــــي = جَبينِي وفي الصَّحْنِ والآنِيَـــــــهْ
وَسَافرْتُ في القوْسِ والمُسْتطِيـــلِ = وَبَينَ الدَّوَائِرِ والزاويَــــــــــــــهْ
أعَابـِثُ صَيْفَ المعاني فيَحْنــــــــو = وَأُشْرقُ في شَمْسِهِ الحَامِيَــــــــهْ
وأرسُمُ مِنهُنَّ عِشْرينَ ألفًــــــــــــا = على دَفترِ الأنجُمِ البَادِيَـــــــــــهْ
وأختارُ قطـْرَ الندى لِي شَرَابًـــــا = وأسْبَحُ فِي البـِرَكِ الصَّافِيَـــــــهْ
وَأطـْـلِقُ فِي هَضَبَاتِ الشعُــــــورِ = دَمِي وَفرَاشاتِيَ العَانِِيَـــــــــــــهْ
وأجْعَلُ مِنْ مَوْطِنِ الشِّعْرِ حُضْنـًا = وأرْتاحُ فِي كـَفـِّهِ الحَانِيَـــــــــــهْ
أفِي السَّفحِ ترْقـُدُ تِلكَ الأمانِــــــي = فتصْنـَعَ عَاصِفتِي العَاتِيَــــــــــهْ
تـُحَدِّدُ مَنطـَقة َالمُنحَنـــــــــــــــَى = وتضْربُ ضَرْْبتـَها القاضِيَـــــهْ
أفِي النهْر تخْتمِرُ الذكرَيَــــــــاتُ = فترْسِلَ خُبزًا إلى الناحِيَـــــــــهْ
أنا لا أرَى في نحِيبِ الأيَامَـــــى = نشيدًا لألـْسِنـَةٍ لاهِيَـــــــــــــــهْ
ولا أسْـتلِذ ُّعَبيرَ الخُزَامَــــــــــى = وَغيْري بسَاتِينـُهُ خالِيَـــــــــــهْ
أريدُ مُطارَحَة َالــــــــــــوَرْدِ وُدًّا = إذا احْمَرّ في القلبِ والضَّاحِيَهْ
وأوْرَقَ في أسْطـُحِ الــــــدُّورِ أوْ = بـِسُورِ المَدِينةِ والناصِيَــــــــهْ
وَغرَّدَ في يَاقةِ الفجْرِ يَنـْعِـــــــي = مَتاهَاتِ عَتـْمَتِهِ النائِيَـــــــــــــهْ
أريدُ مُحَاكاة َزَحْفِ الظـــــــلالِ = فتسْكـُنَ بـِي الأنْفسُ الصَّادِيَــهْ
وأرْغـَبُ أنْ أرْكَبَ الآنَ غَيْمًــا = شَفِيفـًا وَفِي المَرَّةِ التالِيَـــــــــهْ
أريدُ يَرَاعًا وَزَيتونــــــــــــة ًلا = رَغِيفـًا على سُفـْرَةٍ ذاويَـــــــهْ
أريدُ مَكانـًا على مِنبَـــــــــرٍ لا = فِرَاشًا على حُصُرٍ بَالِيَـــــــــهْ
لأنـْسُجَ أرْبـِطـَة ًللمَدى كَــــــــيْ = يَشُدَّ جَدَائِلـَهُ الوَاهِيَــــــــــــــهْ
وَلِلـْـبُلبُلِ الغَضِّ ضَمَّـــــــــادَة ً = لِبَعْضِ جـِرَاحَاتِهِ الدَّامِيَـــــــهْ
وَأبْعَثَ، يا شِعرُ، لِلـْـقاعِدِيـــــنَ = بِبَابكَ نُمْرُقـَة ًضَافِيَـــــــــــــهْ
وَمُتـَّكـَأ ًوَفـَتِيلاً وَشَمْعًـــــــــــا = وَمِسْكـًا وَمِبْخَرَة ًدَانِيَـــــــــــهْ
وَكـُرَّاسَة ًمِنْ جُذوعِ النخيـــلِ = وَريشًا وَمِحْبَرَة ًزاهِيــــــــــهَْ
من مجموعتي الشعرية
ــــــــــــــــــ
وطن النمراوي
04-15-2010, 10:39 PM
المُتكالِبونَ على رَغيفِ الوَقتِ
عبد اللطيف غسري
1
بُعدانِ يَحترقانِ في قيظِ الوجودِ
إذا خلا منهُ الوجودْ:
هذا التوَجُّسُ مِن سُعار الوقتِ،
والمطرُ الذي يمتارُ مِن ذاتِ الكتابةِ
هاتِها يا سَاقِيَ الأحلامِ
وائتِ بها مِن الغُرَفِ التي بُنِيتْ
هناكَ... على أديمِ الوجْدِ أو صخر الجُمودْ
2
آمَنتُ أنَّكَ قادِمٌ مِن وَشْوشاتِ الليلِ
مِن لغةِ الكآبةِ
مِن جَنوبِ الريحِ
مِن ريحِ المتاهَةِ والشرودْ
3
آمَنتُ أنَّ حدودَ خَطِّ الوشمِ في جَسَدِ الرتابةِ
أن تشِطَّ بلا حدودْ
أن تكسِرَ الوثَنَ الذي يَمتدُّ في صمتِ الإجابةِ
عن سؤالِ النهرِ حينَ يعودُ
أو حِينَ الإجابةُ لا تعودْ
4
حتى وجوهُ المُتعَبينَ الجالِسينَ على بِساطِ النارِ
تفتحُ بابَ ذاكرةِ الرَّبابَةِ
حيْثُما وَلـَّيْتُ وَجهيَ لا أرى إلا عُيونًا
تسْتحِمًّ بوابلٍ مِن تنْهِدَاتٍ يَخْتزِلْنََ
قصائدَ الأرَقِ المُجَفَّفِ
بالإنابَةِ
عن كلامٍ كانَ يَسْرقُ بَعضَ خُبزِ نهارهِ
مِن سَلَّة الوَجَعِ الكَنُودْ
5
يا أيُّها المُتكالِبونَ على رَغيفِ الوَقتِ
لا.. لا تَنقعُوهُ بِخَلِّ تلكَ الأمْنيَاتِ
وَجَفِّفُوهُ الآنَ مِن عَرَق الخَطابَةِ
كَيفَ يَصنعَ فيكُمُ سيزيفُ صَخْرَتَهُ
مِنَ الكلمَاتِ
والجبلُ الذي يَمتدُّ فوقَ رؤوسِكمْ
هُوَ ماردٌ مِن أُحْجِياتِ الذلِّ قامَ
ومِن حِكاياتِ الخمودْ
المغرب
11/04/2010
من مجموعتي الشعرية
وطن النمراوي
05-03-2010, 10:36 PM
تمُرِّينَ بي...
شعر: عبد اللطيف غسري
تمُرِّينَ بي... لكأنِّي الشُّجُونُ = وغَيْماتُها... أو كأنِّي السُّكونُ
أنا واقفٌ في زوايا اشْتِياقي = تعِيثُ بثوبِ ربيعي السِّنُونُ
أصَارعُ وَجْدِيَ في درْبِ صمتي = ويَصْرَعُنِي مِن شَذاكِ الفُتـُونُ
وأنتِ هُناك... تمُرِّينَ بدرًا = لهُ في سماءِ التجَلِّي كُمُونُ
ألمْ تسْتثِرْكِ الإشاراتُ يومًا = ألمْ تخْتمِرْ في رُباكِ الظنونُ
تمُرِّينَ... في وَجْنتيْكِ الأقاحي = يسَافرُ في لوْنِهِنَّ المُجونُ
وفي شفتيْكِ استِداراتُ وَرْدٍ = يكونُ لهُ الشَّوقُ أو لا يكونُ
إذا افْترَّتا عن بَيَاضِ الأماني = رَذاذ َالرَّجاءِ تُدِرُّ الجفونُ
ولكنَّ ثلجَ مُحيَّاكِ تُرْجَى = حياةٌ على دربِهِ أو مَنونُ
وَيا لـَطفولةِ عيْنيْكِ! كمْ ذا = بعَيْنيْكِ يَصْهَلُ مُهْرٌ حَرُونُ
نَظرْتِ فتاقتْ عُيونُ المرايَا = أحقـًّا؟ بلى! لِلمرايا عيونُ
وفِي جَنبَاتِ الطريقِ اخْضرَارٌ = أمَرْآكِ أنتِ الغمامُ الهَتونُ
وها يَنحَني الخَيْزُرَانُ انْتِشاءً = بِلـُقيَاكِ والسَّرْوُ وَالزَّيْزَفونُ
ورَكْبُ الصبايَا، حنانيْكِ !، يَلهو = بأطرافِ أقدامِهِنَّ الجُنونُ
وفِي أعيُنِ الكلِماتِ ازْورَارٌ = تـُحاوِلـُهُ ألِفٌ ثمَّ نونُ
تمُرِّينَ بي... والغواياتُ حولي = تـُحَاصِرُ ظِلِّيَ لَكِنْ تهُونُ
تتوهُ الرُّؤى في شِفاهِ القوافي = كأنَّ ظهورَ المعاني بُطونُ
ألـَمْلِمُهَا ويَدُ الليلِ تدْنو = أفِي جَسَدِ الليلِ صدرٌ حَنونُ
وعَهدُ الهوى بينَ دَفـَّاتِ شِعري = إذا لم تصُنْهُ فإنِّي أصُونُ
من ديوان (قوافل الثلج)
وطن النمراوي
05-22-2010, 09:22 AM
قلمٌ يَنِزُّ حُلـُما (لزوميات)
شعر: عبد اللطيف غسري
من ديوان (قوافلُ الثلج)
1
هَذي رُسُومِيَ أطيَافٌ وأشْيَاءُ = وأوْجُهٌ مُستطِيلاتٌ وأفـْيَاءُ
مُعْشوْشِبٌ قلمِي سُودٌ غمائمُهُ = تـَسُوقـُهَا ألِفٌ في إثـْرِهَا يَاءُ
شِعارُه خطـْـفة ٌ لِلضَّوْءِ مُبصِرَة ٌ = لا خُطـْـوَة ٌ في دُرُوبِ الظلِّ عَمْيَاءُ
لا يَبْرَحُ المُزْنُ في آفاقِهِ نـُزُلاً = عُرُوشُهَا كنـَوَايَا البَحْرِ عَلـْيَاءُ
2
لكنْ يُنـَازعُهُ في نـَزْفِهِ ضَجَرٌ = كمْ أمطـَرَتـْهُ بـِأفـْقِ البَوْحِ أنوَاءُ
يُغْريهِ بالوَثـْبِ في غاباتِ أحْرُفِهِ = وإنْ تـَغَشَّتـْهُ بالآهاتِ أجْوَاءُ
هذا امْتِطاءٌ لأفكارٍ تـُرَاوِدُهُ = دأبُ القـَصِيدَةِ إغْرَاءٌ وَإغْوَاءُ
والحُلـْمُ يخـْبـِط ُ في صَحْرَاءَ قـَاحِلـَةٍ = في عَتـْمَةِ البـِيدِ بعضُ النـُّوقِ عَشْوَاءُ
3
أوَّاهُ مِنْ زَمَنٍ يَغفو بضَيْعَتِنا = لا الرِّيحُ تـَجْرفـُهُ عنهَا ولا الـْمَاءُ
يَنـَامُ عنْ رَجْفـَةٍ تـَعْـلو بَلابـِلـَهَا = تـَدْنـُو فـَيَتـْبَعُهَا كالظلِّ إغْمَاءُ
لِلرُّوحِ فيه أرَاجـِيحٌ مُعَطـَّلـَة ٌ = وَلـَيْسَ لِلـْحُلـْمِ في كفـَّيْهِ إنـْمَاءُ
أوَّاهُ مِنْ وَتـَرٍ تـَرْتـدُّ صَرْخَتـُهُ = خَرْسَاءَ ليْسَ لـَهَا في التـِّيهِ أسمَاءُ
4
يا أيُّهَا القلـَمُ المَصْلوبُ في قـَمَرٍ = ناءٍ على كلِّ شِلـْوٍ منهُ أجزَاءُ
آلـَيْتَ أن ترْكـَبَ الهَمْسَ المُدَوِّمَ في = غُلالـَةِ الصَّمْتِ لا تـُثـْنِيكَ أرزَاءُ
عَزَّ اقـْتِفـَاءُ النجومِ السارياتِ فما = يَغْشَى مَدَارَاتِهَا إلا الأعِزَّاءُ
فاسْتـَشْرِفِ الضوءَ مِنْ وجْهٍ تـَهِيمُ بـِهِ = كأنَّ هَامَتـَهُ في الحُسْنِ جَوْزَاءُ
المغرب
01/12/2009
وطن النمراوي
05-26-2010, 11:13 PM
أنـَا شَبَحٌ يَخْتـَلِي بـِالمَرَايَا
(لمحة شعرية)
عبد اللطيف غسري
تُبَعْثِرُنِي وَلـْوَلاتُ الصَّدى = ولـَغْوٌ يَدُكُّ حُصُونَ المَدَى
فـَأرْتـَدُّ صَوْتـًا كـَوَجْهِ المَسَاءِ = يُلـََمْلِمُ أنـْفـَاسَهُ مُفـْرَدَا
صَحَوْتُ وَفِي الصَّحْوِ بَعْضُ قـُفـُولٍ = إلى خَبَرٍ يَنـْثـَنِي أوْحَدَا
إلى جَبَلٍ يَنـْحَنِي لِلرِّيَاحِ = إذا رَاحَ فِي جَوْفِهَا وَاغْتـَدَى
إلى أرَقٍ يَرْتـَدِي زَهْوَ نـَارٍ = وَظِلٍّ يُنـَازِعُهُ مَا ارْتـَدَى
رَعَتـْهُ الهَواجـِسُ حَتـَّى غَوَاهَا = وَأوْرَدَهَا شُرُفـَاتِ الرَّدَى
إلى وَتـَرٍ مَلَّ جَنـْبَ التـَّّأسِّي = وَأوْرَقَ طـَلـْحًا لـَهُ أنـْشَدَا
سَألـْتـُكَ يَا لـَيْلُ هَلْ فِي رُؤَاكَ = غَدٌ يَفـْتـَدِي يَوْمَهُ وَالغَدَا
وَهَلْ يَسْكـُنُ النـَّجْمُ بَرْدَ الظـِّلالِ = وَقـَدْ بَايَعَتـْهُ الرُّبَى سَيِّدَا
أنـَا شَبَحٌ يَخْتـَلِي بـِالمَرَايَا = فـَيَزْرَعُهَا قـَمَرًا أمْرَدَا
وَيُلـْبـِسُهَا صَبَوَاتِ الخَيَالِ = وَيُطـْعِمُهَا عَسَلاً أسْوَدَا
فـَإنْ تـَسْألـُوا البَحْرَ عَنْ وَقـَفـَاتِي = لـَدَيْهِ يَقِفْ مَوْجُهُ مُزْبـِدَا
وَإن تـَسْألـُوا التـِّيهَ عَن خُطـُوَاتِي = إلـَيْهِ يَعُدْ صَوْتـُهُ مُرْعِدَا
أخَبِّئُ فِي بَعْضِ هَمْسِيَ بَعْضِي = وَبَعْضِيَ فِي كـُلـِّهِ قدْ بَدَا
من مجموعتي الشعرية....
وطن النمراوي
05-29-2010, 07:50 PM
سَيفُ الكلامِ
عبد اللطيف غسري
سَيفُ الكلامِ أتانِي حامِلاً صَدَأَهْ = والليلُ يَنْفُثُ فِي أنفاسِهِ حَمَأَهْ
ألْقَى على جَسَدِي سِفْرَ الوَعِيدِ فَمَا = ألْقَى الفُؤَادُ لَهُ بَالاً ولا قَرَأَهْ
إنِّي أتَيْتُ.. صَهِيلُ الماءِ يَتبَعُنِي = فهَلْ يُوَاريهِ صَمْتِي إذ رَوَى نبَأَهْ؟
الهَمسُ زَوْبَعَتِي.. لَيْتَ الأنا بِفَمِي = رَعْدٌ يَقولُ فَيُنْهِي الهَمسُ مَا بَدَأَهْ
وَالليلُ جاثٍ على أنَّاتِهِ ضَجِرٌ = هَل ضَمَّدَ الصَّمتُ جُرْحَ الليلِ أمْ نَكَأَهْ؟
أحُومُ حَولَ خِبَاءِ الوَرْدِ يَجْذِبُنِي = رَوْحٌ يُعَرْبِدُ فِي قَلبِي إذا مَلأَهْ
والصَّمتُ يُطبِقُ مِنْ حَوْلي وَيَحْمِلُ فِي = جَنْبَيْهِ مَا يَحْمِلُ العُصفُورُ لِلْحَدَأَهْ
سَيفُ الكلامِ أتانِي حامِلاً صَدَأَهْ = ما صَدَّهُ نَزَقِي عَنِّي ولا دَرَأَهْ
وَالأَعْيُنُ الحُمْرُ خَلفَ البابِ تَرْصُدُنِي = لا يُصْلِحُ الوَقتُ فِي أهْدابِهَا خَطَأَهْ
مَهْلاً عُيونَ التماثِيلِ الكلامُ دَمٌ = يَخْضَلُّ فِي جَسَدٍ يَشْقَى بِمَنْ وَجَأَهْ
هُناكَ ظَبْيٌ على خَوفٍ يُطالِعُنِي = هَل يَتْرُكُ القلبُ في بَيْدائِهِ رَشَأَهْ؟
وكيفَ يَترُكُهُ وَالشَّوقُ صارَ لهُ = عُشْبًا يَنالُ بِهِ في لَحْظَةٍ كَلأَهْ
إنِّي هُناكَ! ولَكِنِّي أُقِيمُ هُنَا = وَمُنْتَهَى العِشْقِ أنْ أَخْتارَ مُبْتَدَأَهْ
لولاَ القصيدةُ مَا أمْسَى الفؤادُ على = نَبْضٍ وَلا حَكَمَتْ بَلْقِيسُهُ سَبَأَهْ
من مجموعتي الشعرية...
هكذا خرجت هذه القصيدة فلعلها تقع من أنفسكم موقعا حسنا، وإلا فاجلدوها بسياط النقد ولا تأخذكم بها رأفة أو رحمة!
وطن النمراوي
06-03-2010, 11:18 AM
هَجَرَ العِطرُ أقحُوَانـَة َقلبي
عبد اللطيف غسري
المُنى في عَيْنـَيَّ غابة ُأيْكِ = والأسَى في كـَفـَّيْكِ حُزمة ُشوْكِ
كلما آنـَسَ الهوى منكِ قربًا = صَدَّهُ عنكِ نظرة ٌذاتُ فـَتـْكِ
تـُوردُ العمرَ مَوْردًا ليسَ فيهِ = غيرُ تسهيدٍ أو مَعيشِةِ ضَنـْكِ
هل خِيامُ الدُّجَى بعينيكِ ظـَمْأى = لالـْتِئامٍ مَقـَدَّرٍ أم لِهَتـْكِ
يَسْتعيرُ الصُّدودُ فيكِ رداءً = من سَعيرٍ جَمْرَ التـَّوَجُّعِ يُذكِي
وحكاياتـُهُ بـِناديكِ شتى = ليتَ شِعري أيَّ الرواياتِ أحْكِي
هِيَ أنـْسُ السُّمارِ في ليلِ قلبي = وبـِثغرِ القصيدِ تـَحْظـَى بـِلـَوْكِ
أمْعَنَ القلبُ في طِلابـِكِ لكنْ = لمْ تـُجَاوِزْ شـُطآنَ بَحركِ فـُلـْكِي
تـَخِذ َاللهْوَ في مُروجـِكِ عِشقـًا = وَتـَدَاعَى كـَبَهْلـَوَانٍ بـِسِرْكِ
وَتـَشَظـَّى كـَأنهُ سهمُ ضوءٍ = قدْ رَماهُ قوسُ الأسَى والتـَّشكي
يا سِرَاجَ الروحِ الذي ليْسَ يَخـْبُو = كـُلُّ أخـْتامِ الليلِ بعدكِ مِلـْكِي
هَذِهِ أنـْهُرُ الصَّبابةِ عطشَى = لِرُوَاءٍ من فِيكِ يُذهِبُ شَكي
هَجَرَ العِطرُ أقحُوَانـَة َقلبي = كيفَ يَزْكـُو بـِعَنبَرٍ أو بـِمِسْكِ
فَخـُذِي أسبابَ الوِصالِ، تعالـَيَْ! = إنَّ أسبابَ البُعدِ أوْلـَى بـِتـَرْكِ
المغرب
26/10/2009
من ديوان (قوالُ الثلج)
وطن النمراوي
06-11-2010, 11:37 AM
تجليات معكوسة (لزومية)
تجريبٌ على التجريد... غواية الشعر أم غواية اللغة؟
عبد اللطيف غسري
تحتَ ظِلي تـُعَرْبـِدُ الألوانُ = أنا طيفٌ والوشمُ لِي عُنوانُ
بِيَدِي مِن ثوْبِ الشتاءِ سُجُوفٌ = لِيَ صِنـْوَانِِ الثلجُ والأقحوانُ
لـُغتِي عزفٌ في السُّكونِ لطِيفٌ = حَفِظ الكأسُ جَرْسَهُ وَالصِّوَانُ
لِيَ عِندَ الغروبِ همسٌ طفِيفٌ = مِنْ حُمَيَّاهُ يَسْكرُ الكـَرَوانُ
وعناقيدُ التِّيهِ عِندِي ألوفٌ = ما لِرَيَّاهَا في الوجودِ أوانُ
ألـَمُ الغصن خَفـْـقة ٌوحَفيفٌ = أنا مِنْ رَفـْرَفـَاتِهِ نـَشوانُ
ضمَّهُ مِن رؤيَا الخيالِ لفِيفٌ = ما لـَهُ عَنْ سِحْر الرُّؤى سُلوانُ
قـَدَحِي اليومَ يَعْترِيهِ وَجِيفٌ = دَمْعُهُ عندَ المُلتقى خـَوَّانُ
رَقدَ الوردُ فيهِ وَهْوَ شَغوفٌ = يزدَهي في إهَابـِه العُنفوانُ
وَثـَباتُ المساءِ فيهِ حُروفٌ = نـَسِيَ الوَثبَ إثرَها الرَّهوانُ
دَغَلُ الليل في دروبي كثيفٌ = غَيْضَةٌ لا يَرْتادُها الحيوانُ
أفـُقِيُّ الأبعادِ فجْري شفيفٌ = يَتلوَّى كأنهُ أفعُوَانُ
يَنثني والضياءُ منهُ نزيفٌ = من سَناهُ يَسَّاقط ُالأرْجُوَانُ
شُرُفاتُ الشروق فيهِ دُفوفٌ = تنتشي مِنْ إيقاعِها الأكوانُ
يَرْقصُ الظلُّ فيهِ وَهْوَ خفيفٌ = يَتـَثـَنـَّى كأنهُ بَهْلوانُ
سَعَفُ النخل في رُبَايَ كـُفوفٌ = دَافِقٌ في عُروقِها الرِّضْوانُ
بَلحُ الشعر مِنْ ذُرَاهُ قطوفٌ =عِزة ُالحَرْفِ فِي عُلاها هَوَانُ
المغرب
8/11/2009
من مجموعتي الشعرية...
وطن النمراوي
07-19-2010, 03:08 PM
قـَبَسَ العندليبُ مِنْ ألحانـِــــــــــكْ
شعر: عبد اللطيف غسري
قـَبَسَ العندليبُ مِنْ ألحانـِــــــــــكْ = نغماتٍ تـَرِفُّ في إيوانـِـــــــــــــكْ
أنا أرْسَلـْـتـُهُ لِيُخبر عنــــــــــــــي = حِمَمًا تـَسْـتـَطِيرُ مِنْ بُركانِــــــــكْ
أكـَلـَتْ خُضْرَةَ الوجودِ وأقـْصَـتْ = فجرَ قلبٍ يَهيمُ في أفنانِـــــــــــــكْ
أتـُرَاها قدْ أدْبَرَتْ بـِكِ عنــــــــــي = عن شهابٍ يَتيهُ في أكوانِــــــــــكْ
فاسألي المُفـْرَداتِ تـُخْبـِـرْكِ عني = أنا شـَدوُ المساءِ في أركانِـــــــــكْ
صَدَحَتْ ألـْـسُنُ القصيدةِ منـــــــي = بكتابٍ خَتـَمْتِهِ بـِبَنانِــــــــــــــــــكْ
أنا طـُهْرُ الترابِ في فـَلـَـــــــوَاتٍ = سوفَ تـُرْوَى بـِهمسةٍ مِنْ لسانِــكْ
نائِياتٌ حدائقي فدعينـــــــــــــــي = أعْصِرُ المُسْكِرَاتِ مِنْ رُمَّانِــــــكْ
وَخذيني إليكِ وردةَ بَـــــــــــــوْحٍ = أوْقـَعـَتـْها الأنفاسُ في أحضانِـــكْ
إنْ تـَوَلــَّى الربيعُ أنتِ اخْضراري = يَسْكـَرُ الوردُ مِنْ شذا ألوانِــــــكْ
ما تـَوَارَيْتُ عَن مُروجـِــــــكِ إلا = جَذبَتـْنِي الرُّبى إلى بستانِــــــــكْ
إنْ تـَرَيْنِي أهْرَقـْتُ دمعَ التدانــي = بصعيدٍ يَمْتارُ مِن أشجانِـــــــــكْ
فتعالـَيْ نـَقـْطِفْ فواكِهَ ليـــــــــلٍ = يَتـَدَلــَّى عُنقودُهُ في جـِنانِــــــــكْ
دَثــِّريني مِن عَثــْرة العُمر عُمرًا = خبِّئيني كالعطر في قـُمْصانِــــكْ
ما حياةٌ لِمُهْجَةِ الشعـــــــــــر إلا = بينَ ضِلـْعَيْنِ تحتَ صَدْر زمانِكْ
المغرب
02/10/2009
وطن النمراوي
07-21-2010, 11:38 AM
وصَال... !
عبد اللطيف غسري
هذا البياضُ الذي أرْقى فَأفْرِشُهُ = مُعَتَّقٌ، ماءُ وَجهِي ليسَ يَخدِشُهُ
أعلوهُ.. أسْكُبُ فِي ياقاتِهِ عَرَقًا = بِريشَةِ الوَهَجِ المكنونِ أنقُشُهُ
آهاتُ رُوحِيَ نَخْلاتٌ تُظَلِّلُهُ = تحْنُو عليهِ ولا تَنفَكُّ تُنْعِشُهُ
يُرَفْرِفُ الغُصْنُ في جَيبِي ... سأَغْرِسُهُ = هُنا لَعَلَّ نسِيمَ الذَّاتِ يُرْعِشُهُ
هَا نَبْضُهُ.. أُرْجُوَانِيَّ السِّماتِ بدَا = هَا دِفئُهُ.. بِرُؤًى حَمْرَاءَ أنْبِشُهُ
هَذا النتوءُ حُصُونٌ غَيرُ مُشْرَعَةٍ = مُزَخْرَفُ البابِ مَمْشاهَا مُرَقَّشُهُ
لكِنَّنِي بِجُنودِ القلبِ أفتَحُهَا = لَيسَ الشُّعُورُ سِوَى جَيْشٍ أُجَيِّشُهُ
أطِيرُ فِي لَذَّةِ المَعْنَى بِأجْنِحَةٍ = رِيشُ الدَّلالاتِ فِيهَا الجَهْدُ يَنْفِشُهُ
مَسَافَةُ الألْفِ حَرفٍ ليسَ تُعْجِزُنِي = وَمَنبَعُ البوحِ غَوْرٌ لستُ أنكُشُهُ
فِي البَدْءِ كُنتُ وَفِي عَيْنَيَّ خاطِرَةٌ = تَبُزُّ أيَّ كلامٍ قدْ أُوَشْوِشُهُ
(من مجموعتي الشعرية)
وطن النمراوي
07-25-2010, 04:23 PM
قدَرُ القصيدة
شعر: عبد اللطيف غسري
أنينُ الحَرفِ في السَّحَرِ انـْشِغالُ = بـِآلامِ القصِيدَةِ وَابْتِهَالُ
ولِلكلمَاتِ في وَصفِ اللآلي = جنوحٌ بالبَيَانِ لهُ اشْتغالُ
فإن صَدَحتْ قرَائحُنا ببَعضٍ = منَ الأشجانِ يرسُمُهُ الجَمَالُ
فما كنـَّا على وَترٍ وقوفـًا = ولا أغرى جوانِحنـَا الدلالُ
ولكنْ بَهجة ُ الشعراءِ في أن = يقولوا ما يَضيقُ به المَقالُ
فكيفَ نـُلامُ مِمَّنْ ليسَ تـُرْعَى = لهُ في الشِّعر نـُوقٌ أو جِمالُ
وكيف يُقالُ ليسَ لنا ذِمامٌ = وكيفَ يُقالُ فـُكَّ لنا العِقـَالُ
وإنـَّا لا نبَالي باعْتقادٍ = ولا مَا تستقيمُ به الخِلالُ
إذا عَنـَّتْ لنا بيضُ القوافي = على كثبٍ أوِ انـْفتـَحَ المَجالُ
لزرْعِ غيَاهبِ الأوقاتِ بـِشْرًا = فيُصبـِحَ للوجودِ بهِ اكتمالُ
وتلكَ مقالة ٌ لِلجَهل فيهَا = نزُوعٌ واحتِبَاءٌ واتـِّصالُ
قديمًا أبْرَقَ الجُعْفِيُّ قولاً = إلى مَن في مَدَاركِهِ خَبَالُ
"ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ" = فلا يَحلو لهُ الماءُ الزلالُ*
بـِزندَقةٍ قدِ اتـُّهِمَ المعَرِّي = ولمْ يكُ فِي الضمير لها احتمالُ
أدِينَ بمِثـْلِِها الحَسَنُ بْنُ هانِي = وقِيلَ لـَبـِئسَ قـَوْلـُكَ والخِصالُ
وبَعضُ النـَّاسِ ليسَ لهُمْ عقولٌ = فتـُدركَ ما يَقولُ به الرجالُ
فكيفَ إذا أتى الشعراءُ يومًا = بقولٍ لا يُحيط بهِ الخيالُ
ترَاهمْ يَنظرونَ إلى قـُشورٍ = لهَا عَن زُبْدَةِ المَعنى انـْفصالُ
ويَنتبذونَ عَن عَمْدٍ مكانـًا = قـَصِيًّا في الجَهالة لا يُطالُ
فـَذا قدَرُ القصِيدَةِ ليتَ شعري: = عروسٌ لا يَطيبُ لهَا الوصالُ
* إشارة إلى بيت المتنبي:
ومن يك ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ = يَجد مُرًّا به الماءَ الزلالا
الجعفي هو أحد ألقاب المتنبي
وطن النمراوي
07-28-2010, 08:39 PM
لـَذتِي الشِعْرُ...
عبد اللطيف غسري
مَرْكـَبي الحَرْفُ أرْتـَقِيهِ وأمْضـِـــــــي = فأجُوسُ البـِحَارَ طولاً بـِعَــــــــــــرْضِ
لمْ أزَلْ مُفـْرَدَ العَقِيرَةِ فــَــــــــــــــــرْدًا = في انطلاقاتِي وَالمَقامَاتُ عِرْضِــــــي
لـَذتِي الشِعْرُ والمَلـَذاتُ شتــَّـــــــــــــى = لِجُنونِي كـُلُّ المَتاهَاتِ تـُفـْضـِـــــــــــي
أسْبكُ الحَرْفَ لِلـْقِيَانِ حُلِيــًّــــــــــــــــا = أضْربُ المُفرَدَاتِ بَعْضًا بـِبَعْــــــــض
قـَبَسَتـْها قريحةٌ مُجْتبَاةٌ = تطلـُبُ الغَوْصَ في غـَيَاباتِ وَمْضِ
رَضِيَتْ هَمْهَمَاتـُها بانبـِجاسٍ = يَحْتـَويها وَإنْ يَكـُنْ غَيْرَ مُرْضِ
كـُلـَّما ضَمَّها وشَاحُ القوافي = أزْهَرَ البوحُ مِنهُ في كلِّ رَوْضِ
مُقـَلُ الضَّوْءِ إنْ تـَكـُنْ مُغـْمَضَـــــــاتٍ = عنْ رُبوعِي ما ضَرَّنِي بَعْضُ غمْضِ
هلْ يُوَاري منازلَ الشمس رَفـــــــــعٌ = لِسُدُولٍ في الليلِ أوْلـَى بـِخفــْـــــــــض
خَفـَقاتٌ بـِغـَيْضَتِي تتعالــــــــــــــــــى = لِعَصَافِير البوْحِ تشْدو بِنَبْضــِــــــي
وَفراشاتـُه يَثِبْن سَكـــــــــــــــــــــارى = فوقَ أوراق الأقحُوَان بأرضِــــــــــي
مَاكثاتٍ لـَعـَلـَّهُنَّ إذا مــــــــــــــــــــــــا = شئتُ يومًا يَنـْهَلـْنَ مِن بعضِ فيضـِـــي
واليَعاسيبُ يَلـْتـَمِسْنَ رَحيقـــــــــــــــي = ليتَ شعري أيَّ اللـُّباناتِ أقـْضِـــــــــي
لا تـَبيتُ الحروفُ عِنديَ حَيـْــــــــرَى = مَاؤُهَا دائمُ الخرير بحوضــــــــــــي
دَحَضَ الدِّفءُ في سمائي غُيومـــــــًا = تـُمْطِرُ الوَهْمَ أنـْهُرًا ذاتَ حِمْـــــــض
هِيَ في مَنطِق الغـَوَاياتِ لـَغـْــــــــــــوٌ = حُجَّة ٌلِلسُّكون أوْلـَى بدَحْــــــــــــــض
يا طيُورَ المَسَاءِ بالشدْو عـُــــــــودِي = يا نـُيُوبَ الضياءِ في الليل عُضِّــــــي
المغرب
08/10/2009
وطن النمراوي
08-06-2010, 07:18 AM
إلى البحرِ أطوِي كُلَّ مَوجٍ...
عبد اللطيف غسري
يََخُبُّ حِصَانُ الشَّمسِ والظلُّ واقِفُ = وَأنتَ على تشْذِيبِ حُلْمِكَ عَاكِفُ
وَأوْراقُكَ العَذْراءُ سِفْرٌ طَوَيْتََهُ = وَمِنْ شَجَرِ الإحْسَاسِ فِيهِ قطائِفُ
وَلِلماءِ أُخْدودٌ يَقولُ لكَ اقْتحِمْ = عُيُونَ الشِّتاءِ الآنَ.. هَلْ أنتَ وَاجِفُ؟
دَعِ القَلَمَ الوَرْدِيَّ يَرْسُمُ دَرْبَهُ = زَوَاحِفَ ضَوْءٍ ما لهُنَّ حَرَاشِفُ
وَكُنْ وَتَرًا لا يَسْأمُ الليلُ عَزْفَهُ = وَكُنْ خَبَرًا فِي جَوْفِهِ مِنهُ طائِفُ
أوِ اخْتَرْ وُقوفًا عِندَ ناصِيَة اللظى = هُنالِكَ جِسْرٌ نازحٌ بكَ عَارفُ
بِعَيْنَيْكَ فَجْرٌ أنتَ تَنْزِفُ طُهْرَهُ = فَهَلْ شَهِدَ الرَّاءُونَ ما أنتَ نازفُ؟
تجَلَّيْتَ فِي مَعْنى الحُضورِ وَإنَّمَا = حُضورُكَ طَيْفٌ فَي القراطِيسِ هَاتِفُ
ضِفَافُ الصَّدى تنزَاحُ.. أمْسِكْ ذُيُولهَا = إذا الصوتُ مَعْنًى لِلصَّدى وَمُرَادِفُ
على عَجَلٍ أبْحِرْ بِأشْرِعَةِ الأنا = لعَلَّكَ فُلْكَ الذكْرَياتِ تُصادِفُ
تركْتَ رَياحِينًا هُناكَ نَدِيَّةً = ـ أتذكُرُهَا؟ـ حيثُ الظنونُ عَواصِفُ
وحيثُ لِسَانُ الوقتِ يَجْرَحُ حَرْفَهُ = وحيثُ قُصَاصَاتُ السؤالِ صَحائِفُ
مَتَى يَشْرَئِبُّ النَّجمُ مِن شُرْفَةِ المدَى؟ = سُؤالٌ لِأسوارِ الإجَابَةِ ناسِفُ
وَنادَيْتَ عِشْتارَ القصيدةِ أنْ ضَعِي = نسِيغَكِ فوقَ الجِذعِ، فالغُصنُ راجِفُ
ألم تعْلمِي أنِّي عَصِيٌّ بنِينَوَى = وأنِّيَ طَوَّافٌ عَنِ النهرِ عَازفُ؟
إلى البحرِ أطوِي كُلَّ مَوجٍ وَطِئْتُهُ = أليْسَ لِأسْمَاكِي لديهِ زَعانِفُ
وإنِّّي لَمَوْلودٌ بِزاوِيَةِ الرِّضَا = وَلَكِنَّ ظِلَّ الحُلمِ في القلبِ وَارفُ
وَإنِّي لِفَتقِ الأمْنِيَاتِ لَرَاتِقٌ = وإنِّي لِنَعْلِ القافِيَاتِ لَخَاصِفُ
من مجموعتي الشعرية...
وطن النمراوي
08-09-2010, 07:35 AM
غَرَّبْتُ مَشْدودًا إلى زُحَلِ!
عبد اللطيف غسري
مِن شَرْقِكِ المَحْفُوفِ بالأسَلِ = غَرَّبْتُ مَشْدودًا إلى زُحَلِ
سَئِمتُ رَعْدًا فِيكِ صَيْحَتُهُ = تَغتالُ عُمْرَ الماءِ والعَسَلِ
وَضَحْكَةً حَيْرَى مُحَنَّطَةً = وَمَوْعِدًا لَمْ يُشْفَ مِن شَلَلِ
ونَظرَةً باتَتْ بَراءَتُهَا = تنامُ فِي أُرْجُوحَةِ الكسَلِ
مَسْكُوبَةٌ كالشَّمسِ أنتِ على = أثوابِ هذا الجِذعِ والطلَلِ
وَالليلُ فِي كَفَّيْكِ بُرْدَتُهُ = قد حَاكَهَا مِنْ سُترَةِ الوَجَلِ
رُدِّي عَليهِ لونَ شَهقَتِهِ = هَيهاتَ! لا عَوْدٌ عَلى أمَلِ
مَشْبُوبَةٌ كالبَحرِ أنتِ.. ألمْ = تصْرَعْكِ مِنِّي ثَورَةُ الغَزَلِ؟
مِن مَائِكِ الصَّادِي إلى شَبَهٍ = أصْدَرْتُ وَجْهِي خَشْيةَ البَلَلِ
وَمِن زَوَاياكِ التِي شَحُبَتْ = جَمَّعْتُ أشْيَائِي على عَجَلِ
عَلِمْتُ أنِّي دَفَّتَا خَبَرٍ = فَاخْتَرْتُ أنْ أُطْوَى بلا جَدَلِ
وأنَّنِي سَطْرٌ على طَبَقٍ = مِن فِضَّةٍ مُلْقًى إلى أجَلِ
فَاخْتَرْتُ أنْ أمْتَدَّ فِي زَمَنٍ = يُقِلُّنِي فِي ذِرْوَةِ الجَذلِ
مَضَيْتُ مَشْمُولاً بعاصِفَةٍ = مِن صَيِّبِ الآهاتِ والمَلَلِ
جِسْرٌ مِنَ الغَيْماتِ يَعْرُج بِي = إلى شِتاءٍ ذابِلِ المُقَلِ
الظلُّ يَسْعَى بِي ولا أثرٌ = إلاَّ لِمِشْكاةٍ على جَبَلِ
وَالشَّادِنُ المَنْفِيُّ فِي جَسَدِي = يثْغُو إذا أرْعاهُ بالقُبَلِ
لا تَسْألِي عَنِّي غَدًا ثَمِلاً = أوْ أيَّ يَومٍ شَبَّ في كَلَلِ
بَلْ فاسْألِي عَنِّي قُرُنْفُلَةً = حَمَّلتُهَا أُضْمُومَةَ الجُمَلِ
الوَقْتُ يَذرُوهَا بِلا أسَفٍ = والصَّمتُ يَتلوهَا على مَهَلِ
(السريع)
من ديواني الشعري الثاني
وطن النمراوي
08-22-2010, 02:23 PM
كْوَالْيَا... إضاءاتٌ على جِسر الألم
عبد اللطيف غسري
لا أرَى فِي حُشَاشَةِ الصَّدْرِ إلاَّ = وَجعًا فِي عُشْبِ الخَوَاطِرِِ حَلاَّ
كُلَّمَا عُجْتُ فِي الشرُودِ عَليْهِ = فَتَحَ الأخْتامَ العُلا وَأطَلاَّ
ذاتَ جُرْحٍ ألْفَيْتُهُ مُسْبَطِرًّا = مِن شَرايِينِ الذِّكْرَيَاتِ انْسَلاَّ
يَرْتَمِي فِي غُلالَةِ الرُّوحِ هَمْسًا = ثُمَّ يَرْتدُّ هَاجِسًا مُعْتلاَّ
مِن سِهَامٍ عليهِ ألفُ دَليلٍ = كَيفَ لِلقَوْسِ بَعْدُ أنْ يَسْتدِلاَّ
فِي رَذاذِ الشعُورِ يَلبُدُ دَهْرًا = ثُمَّ يَندَاحُ كائِنًا مُبْتلاَّ
أحَمامًا فِي فِكْرَتيْنِ تجَلَّى = أجْوَفَ الصدرِ وانِيًا مُضْمَحِلاَّ
أمْ بُغاثًا على جَناحيْهِ يَكْبُو = عَن دَمِ البَحْرِ نَبْضُهُ لَمْ يَكِلاَّ
كُلَّمَا احْتَلَّنِي توَارَيْتُ سِرًّا = فِيهِ حَتَّى دَمْعُ السِّراجِ انْهَلاَّ
تسْتوي أوْجُهُ المَسَافةِ عَندِي = بَينَ وَجْهٍ أتى وَآخَرَ ضَلاَّ
وأرَى أذرُعَ المَسَاءِ سِيَاطًا = تَجْلِدُ الضَّوْءَ مِن هِلالٍ أهَلاَّ
وأراني أسِيرُ فوقَ تلالٍ = مِن حُروفٍ تخِرُّ تَلاًّ فَتَلاَّ
أسْألُ البَحرَ حِينَ يَأكُلُ مِلْحِي = أشِرَاعًا لدَيْكَ دَرْبِي اسْتقَلاَّ
هَذِهِ مَوْجَةٌ تَوَلَّتْ وَهَذِي = مَوْجَةٌ فِي جِرَابِهَا ألفُ كَلاَّ
وأنا الجالِسُ المُنَمْنَمُ وَحْدِي = في يَدِي ثَوْبٌ بالأنِينِ اخْضَلاَّ
يا شِتاءً على الضلوعِ تمَطَّى = لَمْ تَدَعْ لِي مِنَ الأخِلاَّءِ خِلاَّ
أرَغَامًا نَثَرْتَ فوقَ جَبينِي = أمْ غَمَامًا بَثَثْتَ يَحْمِلُ ظِلاَّ
من ديواني الشعري الثاني
ذاتَ جرح: ذاتَ هنا بمعنى الظرفية، ذاتَ يوم، ذاتَ فجر... ذاتَ جرح.
وطن النمراوي
08-26-2010, 06:35 PM
كـُلِي ثـَمَرَ الفؤادِ
عبد اللطيف غسري
أرُشُّ القلبَ بالدمْعِ المُــــــــرَاقِ = فـَتِيهـِي فِيهِ يَا شبَقَ المَآقِــــــــــي
تـَهَادَيْ فِي مُرُوجِ الرُّوحِ إنـِّـــي = رَبيعُكِ حِينَ تـَسْـلوكِ السَّوَاقِـــــي
كـُلِي ثـَمَرَ الفؤادِ وَلا تـُبالِــــــي = بـِفاكهةٍ تـَطِيبُ على الفِــــــــرَاقِ
وَكـُفـِّي عَنْ مُرَافقةِ الدَّوَالـــــي = سِوَى الأغْصانِ مَا لـَكِ مِنْ رفـَاقِ
يُجَافِينِي التوَجُّعُ إذْ تـَجَلـَّــــــتْ = مَرَايَاكِ الرَّشِيقة ُفِي روَاقِــــــــي
وَهَذِي ذِكرَيَاتُ الحُزْنِ صَرْعَى = قدِ الـْـتحَفتْ بـِأنـْسِجَةٍ رقــــــــاقِ
سَيُلـْبـِسُهَا العَرَاءُ غدًا مُسُوحًـــا = وَيُلـْقِيهَا بـِأقـْبـِيَةِ الزقـَــــــــــــاقِ
فتأنـَفُ أنْ تـَطـُوفَ بها الحُبَارَى = وَترْمِيهَا بـِأحْجَارٍ دِقـــــــــــــاقِ
تنـُوءُ الرَّاويَاتُ بـِحَمْلِ شِعْــري = يَدِبُّ التـَّوْقُ فِي ظهْري وَسَـاقي
تـَمَلـْمَلَ خَلفَ قـُضبَانِ التأسِّـــي = وَأقـْلـَقـَهُ الحَنِينُ إلى انـْعِتـَـــــاقِ
نهَارُ البَوْحِ يَحْلـُمُ بـِانـْبـــــــلاجٍ = عُيُونُ الصَّقر تـَحْلـُمُ بانـْطِــلاقِ
وَعَاطِفة ُالعَنادِلِ غيْرُ حُبْلـَــــى = بـِفتـْحٍ وَهْيَ ترْزَحُ فِي الوَثــاقِ
يُطِلُّ البدْرُ مِنْ أطـُمِ الليالـــــي = وَيَخرُجُ فِي انـْبجاسٍ وَانـْبثــاقِ
وَيَنـْهَمِرُ الضياءُ بـِرَبْعِ قلبــــي = سُيُولاً مِنهُ وَاسِعََةَ النطـَـــــــاقِ
وَيُرْسِلُ خلفَ قافلةِ الأمَانـــــي = بَرَاذِينـًا تـَخُبُّ لدَى السِّبَــــــاقِ
فتعْقِرُ أضْرُعَ الأوهَامِ فِيهَــــــا = وَلوْ رَكِبَتْ على ظهْر البُــرَاقِ
تعَالـَيْ فامْسَحِي أثرَ التنائِـــــي = تعَالـَيْ فاغْسِلِي وَجْهَ التـــلاقِي
فقدْ شَربَ التـَّغـَضُّنَ ثمَّ وَلـَّــتْ = نـَضَارَتـُهُ بـِآثار احْتِـــــــــرَاقِ
المغرب
أكتوبر 2009
براذينا: جمع بِرذَون، وهو الحصان الهجين
وطن النمراوي
09-06-2010, 06:08 PM
أنتِ لِي...!
عبد اللطيف غسري
أنتِ لِي.. فَاحْجِزي بقَلْبِي مَكَانا = وَاصْنَعِي للشُّعورِ فِيهِ صِوَانَا
خَبِّئِي فِيهِ ما تشَائِينَ عَنِّي = مِنْ كَلامٍ أوْدَعْتِهِ الأجْفَانَا
وابْذُرِي فِي رََغَامِ لَيْلِيَ نَخْلاً = وَازْرَعِي فِي قِيثَارَتِي ألْحَانَا
حَطِّمِي ألْواحَ الجَليدِ بِرُوحِي = أيْقِظِي فِي جَوَانِحِي الإنسَانَا
فَتِّشِي لِي فِي الأفْقِ عَنْ ضَحِكاتٍ = شَارِدَاتٍ أضَعْتُهُنَّ زَمَانَا
فِي تضَاريسِ الذاتِ نَهْرٌ قَدِيمٌ = يَرْكُدُ المَاءُ دُونَهُ أحْيَانَا
قَرِّبي قُرْبَانَ اشْتِياقٍ إليْهِ = وَانْثُري فَوْقَ ضِفَّتَيْهِ جُمَانَا
كُنتُ صَخْرًا فَفَجِّرِينِي عُبَابًا = هَادِرًا نَسْتَحِمُّ فِيهِ كِلانَا
كُنتُ ظِلاًّ فَأَشْعِلِِينِي انْتِشَاءً = وَاجْعَلِي لِي مِنَ اللهِيبِ لِسَانَا
وَافْتحِي شُرْفَةَ الدَّلالِ وَألْقِِي = فِي يَدِي مِنْ شُبَّاكِهَا رُمَّانَا
كَمْ تَوَغَّلْتُ فِي الرَّتابَةِ حَتَّى = ضَجَرُ الرُّوحِ أطْفَأَ الألْوانَا
ليْسَ إلاَّ الرَّمادُ لِي شِبْهُ لَوْنٍ = يَملأُ الرَّاحَتَيْنِ والفِنجَانَا
رُبَّمَا هَذا النَّبْضُ نافِذةٌ لِي = نحْوَ أنْشُودَةٍ تَنِزُّ حَنانَا
أَشْرِعِيهَا وَلْيَنْفُذِ الشَّوقُ مِنهَا = فيَشِفَّ الجُذوعَ والأفنَانَا
ذوِّبِي مِنهُ فِي دَمِي نَرْجِسًا أوْ = يَاسَمِينًا إنْ شِئْتِ أوْ أُقْحُوَانَا
وَانْقُشِي وَجْهَ لَيْلَتِي قَمَرًا أوْ = أطْلِقِي لِلصُّبْحِ الأسِيرِ العِنَانَا
أنتِ لِي.. كُلُّ نَظْرَةٍ مِنْكِ سِفْرٌ = رَكِبَ البَوْحُ فِي ذُرَاهُ بَيَانَا
كُلُّ إِيمَاءَةٍ قِلادَةُ عِطْرٍ = نَفَثَتْ فِي جِيدِ الدُّجَى العُنْفُوَانَا
أنتِ لِي.. كَم أدْمَنْتُكِ الآنَ حَتَّى = صِرْتُ جَرَّاكِ أعْشَقُ الإدمانَا
كُنتُ بالعِشْقِ قدْ كَفَرْتُ وَلَكِنْ = شِئْتِ لِي أنْ أسْتَرْجِعَ الإيمانَا
من ديواني الشعري الثاني
عواطف عبداللطيف
09-26-2010, 12:24 PM
قالتْ مَقالتهَا.. والضَّادُ ضَيْعَتُهَا
عبد اللطيف غسري
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ إمَّا عَارضٌ عَرَضَا = أوْ هَرْوَلَ الضوءُ فِي السَّاحَاتِ أوْ رَكَضَا
أَرحْ أناكَ اتَّخِذْ رُؤْياكَ مِنْضَدَةً = أوْ فَافْترشْ فِي احْتِراقِ الحُلمِ جَمْرَ غَضَا
أَزِحْ ضَبَابَكَ ما أقْصَتكَ ذاكِرةٌ = إلاَّ لأنَّ النَّدَى عَنْ نَخْلتَيْكَ نَضَا
انْضُدْ أثاثَكَ فِي بَيْتِ الحَنينِ ولا = تَرُمْ عَنِ الزهْر أوْ أحْلامِهِ عِوَضَا
لوْ شِمْتَ بَدْرَكَ لاشْتاقَتْ نضَارَتُهُ = لوْ فُضَّ غَيْمُكَ عَنْ جَفْنيْهِ لانْتَفَضَا
لوْ شِئْتَهُ ضَاحِكًا بانَتْ نَوَاجِذُهُ = مِنْ كُوَّةِ الليلِ حتَّى وَجْهُهُ وَمَضَا
يا أنتَ! يا سَوْرَةَ الأنَّاتِ فِي ضَحِكِي = لولا اتِّقادُكَ قلبُ النار ما نبَضَا
لولا غُمُوضُكَ كانَ الصَّحْوُ مَزرَعَتِي = فَانْفُثْ برَمْضَائِيَ الحَرَّى نسِيمَ رضَا
آهٍ! ألمْ أتَوَضَّأْ مِن شَذاكَ أنا؟ = ألمْ أُصَلِّ بِمِحْرَابٍ بكَ انْتَقَضَا؟
إنِّي قَبَضْتُ هَوَاءً مِنكَ هَبَّتُهُ = حتَّى تَقَلَّصَ كَفُّ الشَّوقِ وَانْقَبَضَا
الأغْنِيَاتُ قدِ اخْضَرَّتْ على شَفَتِي = ظِلِّي على هَضْبَةِ الأحْزانِ قدْ نَهَضَا
أحْللْتُنِي فيكَ.. أنتَ الآنَ تُضْمِرُنِي = أعْلِنْ إيَابَكَ فِي أنشُودَتِي غَرَضَا
اجْدِلْ ضَفائِرَ أيَّامِي على مَهَلٍ = أسِرْ إليكَ إذا مَعْنى الضُّحَى غَمَضَا
قالتْ مَقالتهَا والضَّادُ ضَيْعَتُهَا = على المَمَرَّاتِ يَجْري هَمْسُهَا مَضَضَا
فقلتُ ألقِي تجاعِيدَ الأسى وَضَعِي = أوْزارَ حَرْفِكِ إنِّي فيكِ حُكْمُ قضَا
من مجموعتي الشعرية..
عواطف عبداللطيف
10-09-2010, 09:00 AM
أُرْجُوزَةٌ... بَعْثَرَنِي نِظامُهَا!
عبد اللطيف غسري
لا تسْألينِي ما اللظى وَلامُها = مُؤَثَّلٌ فِي غَيِّهِ ضِرَامُهَا
أُرْجُوزَةٌ مُسْتَعِرٌ كلامُهَا = أنا الذِي بَعْثَرَنِي نِظامُهَا
فِي مُهْجَتِي مَشْبُوبَةٌ أقلامُهَا = للآخَرِ الفَيْءُ وَلِي سَنَامُهَا
ما لَيلةٌ فِي حُضْنِهَا أنامُهَا = إلا مُنًى يَسُرُّنِي اغْتِنامُهَا
أوْ عَثَرَاتٌ فِي دَمِي اسْتِجْمامُها = تشُدُّنِي إلى الضَّنى ذِمامُهَا
غلالةُ الشَّوقِ أنا رَسَّامُها = وَلذَّةُ التَّوْقِ أنا خَيَّامُهَا
يا وَرْدَةً يَجْذِبُنِي اشْتِمامُهَا = عُرَاكِ في مِرْوَحَتِي أختامُهَا
ليتَ التِي يُشْهِرُنِي أُوَامُهَا = وَيَنْتضِينِي كالمُدَى هُيَامُهَا
مُعْشَوْشِبٌ مِنْكِ لها رَغامُهَا = وَمُسْفِرٌ عَنْكِ لها غَمامُهَا
وَليتَها تَحْمِلُنِي أنْسَامُهَا = إليكِ أوْ يَعْرُجُ بِي حَمَامُهَا
إلى متى يُشْعِلُنِي إلْهَامُهَا = لكِنَّما تُخْمِدُنِي أوْهَامُهَا
يا وَرْدَةً مُخْضَلَّةً أكمامُهَا = يُدْرَكُ فِي لَغْوِ الشذا قِيَامُهَا
هَلْ آبَتِ الرَّوحُ .. أظَلَّ عامُهَا = فَظلَّلَتْنِي فِي المدَى أعلامُهَا
وَأشْرَقَتْ مِنْ غَرْبهَا أيَّامُهَا = وأوْرَقَتْ أذرُعُهَا وَهَامُهَا
أمْ شَابَتِ الأرضُ، وَذِي أنْغامُها = مُمَزَّقًا يَشْعَبُنِي اقْتِحَامُهَا
آبِقَةً فِي جَوِّهَا سِهَامُهَا = يُنْقََضُ فِي كُلِّ يَدٍ إبْرَامُهَا
أنَّى لِأوْجَاعِ الرُّبَا الْتِئامُهَا = وَكُلُّ ما يُوجِعُهَا أحْلامُهَا
لا تسْألينِي ما اللظى وَلامُها = فَاضَ على شَوَاطِئِي قَمقامُهَا
أُرْجُوزَةٌ بَعْثَرَنِي نِظامُهَا!
من مجموعتي الشعرية..
عواطف عبداللطيف
10-17-2010, 01:10 PM
تعالَيْ وَحُطِّي على كَلْكَلِي!
عبد اللطيف غسري
أرَاكِ فأسْكُبُنِي مِنْ عَلِ = كشَلاَّلِ خاطِرَةٍ سَلسَلِ
وَتَسَّاقطُ الكلِمَاتُ الحيَارَى = رذاذًا بقارعَةِ الجَدْوَلِ
أرَاكِ فأظعَنُ مُسْتوْحِشًا = على هَوْدَجِ القلقِ الأوَّل
وَيَحْمِلنِي القُرْبُ فِي راحَتَيْهِ = إلى زَمَنٍ ضَامِرِ الهَيْكَلِ
تَعَوَّدَ أنْ يَسْتقِلَّ اللظى = ركَابًا وَيَمْتارَ مَنْ حَنْظَلِ
تَوَغَّلَ غَرْبًا وألْقَى الغِيابُ = نِصَالاً أصَابَتْهُ فِي مَقْتَلِ
إذا برياحِ المَدَى أخْتَلِي = أشِفُّ وَمَتْنَ الضَّنَى أعْتَلِي
على الطرُقُاتِ أتِيهُ احْتِرَاقًا = وهَلْ غَلَيَانٌ بِلا مِرْجَلِ؟
وَيغْتسِلُ الجَمْرُ مِن ماءِ حَرْفِي = وَمِن وَدْقِ قافِيَتِي المُنْزَلِ
غَزَلْتُ رداءَ الحِكاياتِ حتَّى = تَوَعَّدَنِي ضَجَرُ المِغْزَلِ
وهذَا الفؤادُ فلاةٌ بَرَاحٌ = بهَا غَيرُ خيْلِكِ لمْ تصْهَلِ
ألمْ يَخْتبِرْ فِيكِ غَيْظَ المَرَايَا = وَمَوْجِدَةَ الكأسِ والمِشْعَلِ؟
ألمْ يَغْفُ فِيكِ؟ ألمْ يَلْتَحِفْ = بِثَوْبِ نَضَارَتِكِ المُخْمَلِ؟
ولولا شُموعٌ بِكَفَّيَّ يَقْظَى = أفَاقَ قليلاً ولمْ يَعْجَلِ
فإنْ تسْألِي كَيفَ يَذوِي الرَّبيعُ = يُنَبِّئْكِ صَيْفٌ، وَإنْ تسْألِي
لِماذا هَوَتْ لَبِنَاتُ الأمانِي = تُخَبِّرْكِ ذاكِرَةُ المِعْوَلِ
وها أنتِ في نَزَقِ الياسَمِين = تعودِينَ بالعَبَقِ الأكْمَلِ
إلَيَّ فَعُودِي وَأَلْقِي إلَيَّ = بأجْنِحَةِ الخَبَرِ المُهْمَلِ
ألمْ تعْلمِي أنَّ يَوْمِي، إذا = توَارَيْتِ، فِي لَهَبٍ يَصْطلِي؟
إليكِ، أَقُبَّرَةَ القلبِ، أهفو = تعالَيْ وَحُطِّي على كَلْكَلِي!
من ديواني الشعري الثاني
وطن النمراوي
10-26-2010, 10:49 PM
فِي مُقلتَيَّ تشِيخُ أزمِنةُ الهَوى!
عبد اللطيف غسري
شَعَثُ الطريقِ إليكِ ما لَمْلمْتُهُ = حتى تَشَعَّبَ في المسَافةِ سَمْتُهُ
أمْضِي وَتَعْبَثُ فوقَ رأسِيَ قطرَةٌ = طوفانُها خَلفَ الغمامَةِ شِمْتُهُ
والليلُ تِمثالٌ على رُوحِي جَثا، = أفليْسَ مِن صَخْر الهَواجسِ نَحْتُهُ؟
شَحُبَتْ قناديلُ التَّشَوُّفِ فِي يَدي = فَمَتى العُبُورُ إليكِ يَأْزَفُ وَقْتُهُ؟
فِي مُقلتَيَّ تشِيخُ أزمِنةُ الهَوى = وَالعِشقُ يَسْكُنُنِي، فهَلْ أنا بَيْتُهُ؟
لوْ شِئْتِ قَيْسَ حِكايَتِي ألفَيْتِهِ = لوْ رُمْتِ مِنِّي شَهْرَيارَ لَكُنْتُهُ
ألدَيكِ لِي مِن شَهْرَزادَ بَقِيَّةٌ؟ = أمَلِي على شَفَتيَّ أزْهَرَ صَوْتُهُ
لغةُ الزهور إليْكِ مِنكِ تشُدُّنِي = وَشذاكِ حَبْلٌ لم يَسَعْنِيَ بَتُّهُ
طَلُّ النزوعِ إليكِ يَنْبُعُ مِن دَمِي = لوْ مَرَّ ظِلُّكِ مِنهُ أوْرَقَ نَبْتُهُ
أمْسَيْتُ سِفْرَ الشَّدْوِ إمَّا فاتنِي = سَمَرُ الأماكِنِ لمْ يَضِرْنِيَ فَوْتُهُ
فسَلِي غدِيرًا مِنكِ بَعْضُ رُوَائِهِ = يُنْبِئْكِ كَمْ، شَوقًا إليكِ، لثَمْتُهُ
وَحَضَنْتُ ضِفَّتَهُ وبُحْتُ لهُ بما، = فِي ماءِ وَشْوَشَتِي، تعَذَّرَ كَبْتُهُ
ضَجَّ الكلامُ على مرافِئِه، فلا = يَغْرُرْكِ فِي صَخَبِ الزَّوَارقِ صَمْتُهُ
هذا كتابُ التَّوْقِ فيكِ رَسَمْتُهُ = شَجَرًا بعُنقودِ السُّؤالِ خَتمْتُهُ
لا تعْجَبي مِمَّا أتيْتُ فإنَّما = صَقرُ الخيالِ يَمامةً ألقَمْتُهُ
من ديواني الشعري الثاني..
وطن النمراوي
11-06-2010, 08:11 PM
حَمَامٌ... ريشُهُ مِن نَجِيعِ الحَنايا
عبد اللطيف غسري
يَضحَكُ البَحرُ إنْ خَطَرْتِ وَيَصْبُو = ما بهِ؟ يَطْفُو نَشْوَةً، ما الخَطْبُ؟
ما لِهَذا الحَمامِ يَعْلُو هَديلاً؟ = يَعْترينِي سِرْبٌ فَيَتْلوهُ سِرْبُ
ريشُهُ بَعْضٌ مِن نَجِيعِ الحَنايا = وجَناحَاهُ مُقلتانِ وَقلبُ
رَفْرَفَتْ مِنْهُ الأغْنِيَاتُ ابْتِداءً = وتغَشَّاهُ مِن غَمَامِكِ صَوْبُ
قُلْتِ لي: أوْقِفِ الرَّبيعَ ببابي! = أنا آتِيكَ.. والمَوَاعِيدُ دَرْبُ
لِيَ فِي هَدْأةِ الأقاحِي هُجُوعٌ = ومِنَ الوَرْدِ لِي بكَفَّيْكَ تِرْبُ
وَأكُفُّ الرُّؤى إليَّ شِعَابٌ = فَادْنُ رُؤْيَا، إليَّ يَحْمِلْكَ شِعْبُ
أنا تَعْويذةٌ مِنَ البَوحِ وَلْهَى = بِفَمٍ مِنْ كأسِ التجَلِّي يَعُبُّ
دعْ مُحَيَّا اللقاءِ يَدنُو سبيلاً = دعْهُ مِن كُوَّةِ الرِّضا يَشْرَئِبُّ
والتَّمَنِّي.. قَدِّمْهُ نَشْرَبْهُ نَخْبًا = ما كَخَمْرِ الرَّجاءِ فِي العِشقِ نَخْبُ
اذكُري يَوْمَ جِئْتِ رَجْعَ ابْتهالٍ = لِخُيُولِ المُنَى حَوَاليْكِ وَثْبُ
يَوْمَ كُنَّا سُلافةً وشُعَاعًا = فوقَ صَدْرِ المَسَاءِ نَعْشُو ونَحْبُو
وإذا اهْتزَّ أو شَدَا مِنكِ جَنبٌ = رَجَّعَ الشَّدْوَ فِيكِ مِنِّيَ جَنْبُ
وَندَى الهَمْسِ يَرْتدِينِي حُلولاً = ولهُ في شِفاهِ ليلِيَ ذَوْبُ
ذلكَ العَهْدُ عَنْبَريُّ الليالِي = مَضْجَعُ الحَرْفِ مِن مَعَانيهِ يَنْبُو
يَضحَكُ البَحرُ الآنَ مَحْضَ ادِّكارٍ = كُلَّما عَنَّ مِنكِ فِي الرُّوحِ قُرْبُ
هُوَ مِنِّي انْتِباهَةً وانْبِجاسًا = والأناشيدُ مِنهُ شَرْقٌ وَغَرْبُ
والكلامُ المَخبُوءُ فِيَّ وَمِيضٌ = لم يزَلْ يَرْكَبُ الهَواءَ ويَكبُو
ويَرى ظِلَّكِ الشَّفيفَ فَيَنْأى = وَيُوَاري سَوْءَاتِهِ ثُمَّ يَخْبُو
وتمُرِّينَ طيْفَ حُلْمٍ فَيَصْحُو = وعلى رَبْوَةِ القصِيدَةِ يَرْبُو
من مجموعتي الشعرية
وطن النمراوي
11-28-2010, 06:26 PM
فُسَيفِسَاءُ الجُوع
عبد اللطيف غسري
1
عُيونٌ بأفْريقِيَا فِي سَعَهْ = مِن الدَّمعِ، أحْداقُهَا مُوجَعَهْ
جمارُ القبيلةِ ذِكرَى رمادٍ = تلوحُ مَرَاجِلُها في دَعَهْ
وأفياؤُها في انْبِعاثِ اللهيبِ = وِهادٌ مِنَ الجَمرِ مُسْتقْطعَهْ
2
وأينَ الرُّعاة؟ توَلَّوْا حُفَاةً = يَبُثُّهُمُ الليلُ ما رَوَّعَهْ
وشَطرَ المدينةِ قد يَمَّمُوا = يَخُوضُونَ بَحرًا بِلا أشْرِعَهْ
3
تِلالُ المدينةِ هَامَاتُ قَشٍّ = وأقبيَةٌ بالصَّدى مُتْرَعَهْ
طواحينُ شَتَّى... وحَشدُ الأيامَى = طوابيرُ... والسِّرُّ في الجَعْجَعَهْ
وَذا العُمدةُ الغِرُّ في كَفِّهِ = مِذبَّتُهُ تنْثَنِي طَيِّعَهْ
على كِرْشِهِ يَجْثُمُ البَبَّغَاءُ = ويأكُلُ مِن يَدِه المُشْرَعَهْ
4
نِسَاءُ القبيلةِ في العَتَبَاتِ = تماثيلُ مِنْ قَسَمَاتِ الضِّعَهْ
يُزِلْنَ القذارَةَ عَنْ صَحْنِهنَّ، = عن الشَّمْعَدَانِ المُسَجَّى مَعَهْ
وجَيْشُ ذواتِ الجَناحَيْنِ يُمْسِي = ويَغدُو فيَختَرقُ الأمتِعهْ
وَفِي الرُّكنِ يَرقدُ قِدِّيدُهُنَّ = ويَحْكِي لأنفَاسِهِ مَصْرَعَهْ
وأرغِفَةٌ في اسْودَادِ البَيَاضِِ = مُخَبَّأةٌ أسْفَلَ البَرْذعَهْ
يَقِفنَ على الجِيَفِ المُلْقََيَاتِ = هِضَابًا بأفْنِيَةِ المَزْرَعَهْ
يُقهْقِهْنَ... بينَ المَآقِي غُيُومٌ = بآثارِ عاصِفَةٍ مُشْبَعَهْ
تُظَلِّلُهَا نَظراتٌ حَيارَى = إلى الصقر يَجْثُو على الصَّوْمعَهْ
يَسَلنَ دُموعَ القناديلِ ماذا = رأى الطفلُ في كَنَفِ المُرْضِعَهْ؟
ربيعًا رَأى أم بَقايا خَريفٍ = تُداهِمُهُ ريحُهُ مُسْرِعَهْ؟
5
بكاكا تَرُشُّ على اللحْدِ خَلاًّ = وتحسُبُ أضْلاعَه الأرْبَعَهْ
هنالِك تدَّكِرُ الأمَّهاتُ = هياكِلَ في قُمُطٍ مُودَعَهْ
إلى الليلِ يَرفعْنَ صَوْتَ الأنينِ = وَهُنَّ مِنَ الصَّمتِ فِي مَعْمَعَهْ
يُسائِلْنَ أنجُمَهُ الآفِلاتِ = عَن البَدر، غابَ... فَمنْ شَيَّعَهْ؟
وأيُّ غَدٍ يُسفِرُ العُمْرُ عنهُ = فيُولدُ مِنْ رَحِمِ الزَّوْبَعَهْ؟
من مجموعتي الشعرية الثانية..
وطن النمراوي
12-09-2010, 11:39 PM
كعْكة الحب
عبد اللطيف غسري
قلقي فِي قُرْبِكِ ذو فَتْكَهْ = وَنَسيجُ رُؤَايَ بلا حُبْكَهْ
وكَأنَّ الرُّوحَ إذا انْتثَرَتْ = حِمَمٌ تسَّاقَطُ فِي بِرْكَهْ
مَرْآكِ يَفُضُّ جُيُوبَ دَمي = نجْواكِ تُعَلِّمُنِي سَفْكَهْ
فإذا الآهَاتُ مُضَرَّجَةٌ = كَغُروبٍ يُلبِسُنِي سُمْكَهْ
وإذا الكلمَاتُ مُصَفَّدَةٌ = وَلِسَانُ البَوْحِ بهِ وَعْكَهْ
مِن أينَ أتيْتِ على ثِقةٍ = تمشِينَ بأرْوقَتِي مَلْكَهْ؟
قد كُنتُ وَقَفْتُ القلبَ على = ذِكْرَى أزْمَعْتُ بهَا تَرْكَهْ
هل قَرَّ الآنَ بمَعْبَدِهِ = أم بَزَّتْ صَبْوَتُهُ نُسْكَهْ؟
لا بل تنْمُو الشَّهَقاتُ بهِ = ويَقِينُ التَّوْقِ يَلِي شَكَّهْ
نَزَقُ اللحظاتِ يُطاردُنِي = كيْ يَغْرزَ في كَبدِي شَوْكَهْ
يَتوَعَّدُنِي... يَتقَمَّصُنِي = يُجْري فِي أوْردَتِي فُلْكَهْ
أترَيْنَ نُزوعِي غَايَتَهُ = أترَيْنَ شُؤونَ غدِي مِلْكَهْ؟
أنا إن عَبَسَتْ أوقاتِيَ لي = لا أشْحَذ مِن فَمِهَا ضَحْكَهْ
فأمِيطِي الظِّلَّ أوِ الْتَئِمِي = كَغَمَامةِ سِحْرٍ مُنْدَكَّهْ
لا أبْرَحُ حتَّى أمْرَحَ فِي = مَمْشَاكِ وألْتَهِمَ الكَعْكهْ!
من مجموعتي الشعرية الثانية
وطن النمراوي
12-15-2010, 10:36 PM
القدسُ.. وَجَعٌ يُورقُ عصافِيرَ خضرَاءَ!
عبد اللطيف غسري
القوافِي نَزيفُهَا في امْتِدَادِ = مِلءَ جُرحٍ صَهيلُهُ في اطِّرَادِ
أيُّها الجُرحُ ما لِنَبضِكَ يَطفُو = فوقَ مَوجِ الكلامِ والإنشَادِ
مَقْدِسِيُّ الوَجيبِ أنتَ فَهَلاَّ = خَفَقَتْ مِنكَ أرجُلٌ وأيادِ
شُغِلَ القومُ عَنكَ بالنَّفسِ حتَّى = كبَّلَ الخَوفُ صَافِناتِ الجِيادِ
القِيَانُ ابْتِدَاؤُهُمْ والأغَانِي = مُنتهَاهُمْ وطَيِِّبَاتُ الزَّادِ
والليالي تَخِيطُ ثَوبَ الخَطايَا = وهْيَ تَحْبُو على حَشَايَا المِهَادِ
والفوانِيسُ إذ تضِجُّ احْمِرارًا = لا َتُسَجِّي هَياكِلَ الرُّوَّادِ
أيُّها الصَّادرُونَ أشباحَ ذِكرَى = تَحْمِلونَ الرَّدَى على الأجسَادِ
عُنفُوانُ الرَّبيعِ فيكُم تهاوَى = وَذوَى فِي أسِرَّةَ الإجهادِ
أخْجَلَ الياسَمينَ فِيكُمْ ذبُولٌ = فَتوَارَى فِي زَحْمَةِ الأنْدَادِ
هَمْسُهُ في المُروجِ فَوْضَى أنِينٍ = يَتهادَى على صُدُورِ الوِهَادِ
أيُّها الآكِلونَ خُبزَ التَّأسِّي = ذَهِلَ الضَّوءُ عَن عُيونِ الجَرَادِ
افْتَحُوا مَتْحَفَ الجِراحِ وَجِيئُوا = مِنهُ لِلسَّائِلينَ بالإمْدادِ
أينَ مِنكُمْ عمَامَةُ ابْنِ زيَادٍ = أينَ مِنكُمْ حِمَالةُ المِقْدَادِ
قُبَّةُ الصَّخرَةِ التي قد سَلَوْتُمْ = نَغَمٌ في ضَمائِر الأجدادِ
مِنهُ في تِلكُمُ القراطيسِ فَيْضٌ = مِن رَحيقٍ مُخَضَّبٍ بالمِدادِ
قُدسُنا مَوْثِقُ الوُجودِ إلينَا = مُذ وَطِئْنَا إليهِ ذَرَّ الرَّمَادِ
ما نَسِينَاهُ فِي ضُحَى اليَوْمِ لكِنْ = أثْقلَتْنَا عَنهُ الغُيُومُ الغَوَادِي
قُدسُنا صَرخةُ الوليدِ تعالتْ = فَوقَ مَهدِ البَراءَةِ الوقَّادِ
هَبَّةُ الكِبريَاءِ فِي عَينِ أنثَى = تَغْزلُ الرِّيحَ مِن نسِيجِ الفُؤادِ
وَجَعٌ فِي الضُّلوعِ قرَّ وَرَجْعٌ= مِن كتابِ الأذكار والأوْرادِ
تُورقُ الرُّوحُ مِنهُ بِذرَ نخِيلٍ = وَزُهُورًا تُظِلُّ هَامَ القتادِ
وَعصَافِيرَ فِي اخْضِرَارِ الأمانِي = تَرْزَحُ الدَّهرَ فِي دُنَا الأصفادِ
عَرَبيٌّ لهِيبُهُ ليسَ تَخبُو = مِنهُ في القلبِ جِذوَةٌ بالتمادِي
أيُّها الجُرحُ أسْبِلِ الآنَ وَدْقًا = أمْطِرِ الحُلْمَ فِي الغَديرِ الصَّادِي
أطْلِقِ الرُّوحَ مِن قُيودِ الترَدِّي = وَازْرَعِ النُّورَ فِي شَبا الأكبادِ
من مجموعتي الشعرية..
وطن النمراوي
02-16-2011, 05:25 PM
إلى أهلِ مِصرٍ... (تحية شعرية)
عبد اللطيف غسري
1
بِنَبضِ المعالِي مِصرُ يَحْيا جَنَانُها = ويَنطِقُ في سَمعِ الزمانِ لسانُها
بِأنَّ لِيَومِ الحقِّ شَمسًا تَوَهَّجَتْ = وللمَجدِ وِديانًا جرى فَيَضَانُها
وَأنَّ على أرضِ الكنانَةِ أمَّةً = عَلا الآنَ في الدنيا، كما كانَ، شانُها
إلى الثورةِ البيضاءِ هَبُّوا فَأسْقطوا = دِعاماتِ خَوفٍ طالَ فيهِمْ زَمانُها
وثارُوا على ماضٍ مِنَ الدهرِ كَمْ رَأوْا = صلاةَ الأماني فيهِ يُطوَى أذانُها
ويَخفتُ صوتُ الحقِّ حتى كأنَّهُ = نَحيبُ جِنانٍ قد قَضَى كَرَوَانُها
2
إلى أهلِ مِصرٍ جِئتُ أُزْجِي تحيتِي = على أبحُرِ التقدير يَطفو بيَانُها
هَبَبْتُمْ على دَربِ التحَرُّرِ هَبَّةً = على ثورَةِ الأحرار كانَ رهَانُها
وأوْقدتُمُ من جِذوَةِ الحق شُعلةً = ترَدَّدَ في فِكر الشعوبِ دُخَانُها
وَللظلمِ قامَتْ زُمرَةٌ لم يَضِرْكُمُ = تمَرُّدُها فِيكُمْ ولا شَنَآنُها
هنيئًا لكم حُرِّيَّةٌ طالَ حَجْبُها = وفي مَنطِقِ الأيَّامِ آنَ أوَانُها
كَذلكَ لَيلُ الظلمِ تَهْوي قِلاعُهُ = وَيَنبُو بغِربانِ الظلامِ مكانُها
المغرب
12/02/2011
عواطف عبداللطيف
08-20-2011, 02:25 PM
استهلالٌ من كتابِ العشق
عبد اللطيف غسري
أقولُ وبَعضُ الحال يُجْمِلُهُ القولُ = عَشِقتُ وبَعضُ العشق يزهُو به العقلُ
وكمْْ كنتُ أُذكِي في الخفاء قصائدي = وكمْ كنتُ أخشَى سَوْرَة العِشق من قبلُ
وكمْ قد كفاني أنْ أرُصَّ مشاعري = قراطيسَ منْ شِعرٍ يَضيقُ به النقلُ
وشِعري إذا عَزَّ القريضُ بذاتِهِ = عزيزٌ وما بالرَّاغبينَ به بُخلُ
كتبتُ على خدِّ البياض قصيدةً = مَثيلاتُها شَتَّى وليسَ لها مثلُ
لآنسَةٍ ضَوءُ الحكاياتِ تاجُها = تَشِفُّ لهُ الأنهارُ والجَدولُ الضَّحْلُ
كأنَّ لها يَرْفُو المساءُ رداءَهُ = كأنَّ إليها تَهْدِفُ الأنجُمُ الشُّهْلُ
خُرَافيةُ الإكليلِ، من مَفْرقِِ السَّنا = أتتْ، من حكايا شهرزادَ لها أصلُ
هناكَ على أُرجوحَةِ البدر بَيتُها = تَحُفُّ به الأنسامُ والشعرُ والليلُ
رَكِبتُ إليها كُلَّ جِسر مُحَلِّقٍ = تُسابقُني الأحلامُ، يَسبقُني الظلُّ
وقلتُ هُنا أرْعى الخريفَ أنا فهلْ = ربيعٌ هُلامِيٌّ لهُ عندَها شكلُ
لها في مَقام السحر أن تُبْطِلَ الرُّقى = وكلَّ التعاويذِ التي إثرَها أتلو
أرَى حَولَها نقعَ الأمانِي ولا رُؤًى = وأسمَعُ من حَولي الصهيلَ ولا خيلُ
حفرتُ أخاديدًا بذاكرة الوغى = لعلَّ لهَا من لهفتي يَعبُرُ السيلُ
فخُبِّرتُ كمْ صَرْعَى بساحتها قضَوْا = فما انْقضتِ النجْوَى ولا الْتأمَ الشمْلُ
على صَهْوَة الآهاتِ قدَّمْتُ أهبَتي = وجَرَّدتُ سيفًا من دمائِي له نََصْلُ
أنا الفارسُ المَفتونُ سَابحُهُ إذا = فُتِنتُ بشيْءٍ لم أُسَلِّمْ ولمْ أسْلُ
من مجموعتي الشعرية الثانية
عواطف عبداللطيف
08-27-2011, 06:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله
تلقيتُ- متأخرا جدا على ما يبدو - ببالغ الأسى والحزن خبر وفاة صديقي العزيز الأستاذ الشاعر العربي الكبير عبد الرسول معله. لقد نزل الخبر علي كالصاعقة لِما للفقيد من مكانة خاصة في نفسي ومن معزة ثابتة لا تريم في قلبي. أرجو أن يتقبل رواد النبع عذري في التأخر في تقديم فروض العزاء في فقيدنا الغالي.
ولم أجد خيرا من هذه الأبيات التي كنتُ قد رددتُ بها على أحد نصوص فقيدنا العزيز تغمده الله بواسع رحمته، فنقلتها أختنا الفاضلة وطن النمراوي إلى قسم أجمل الردود على الشعر العمودي. أنشرها هنا تحية مني إلى روح شاعرنا الكبير رحمه الله تعالى .
زُرِ المَجَازَاتِ ثُـمَّ ابْلُـغْ مَعَاليهَـا = فأنْتَ أشْعَرُ مَـنْ يَعْلُـو رَوَابِيهَـا
مَنْ لِلقصيدةِ يا عبـدَ الرَّسـولِ إذا = شَحَّتْ غَمائِمُها أو جَـفَّ واديهَـا
مَنْ لِلقوافِي سِواكَ اليَومَ إنْ هُتِكَـتْ = خِيَامُها صَلَفًـا أو جـاءَ ناعِيهَـا
أنتَ الذي بَيـنَ كفَّيْـكَ انْتِبَاهَتُهـا = وفِـي يَدَيْـكَ رُؤَاهَـا أو مَعانيهَـا
إنْ شِئْتَ تَحْبِسُها فِي حُضْنِ شَرْنَقةٍ = خَضْرَاءَ أو إنْ تَشَأْ أطْلَقْتَ عَانِيهَـا
مَنازِلُ الشِّعرِ أنتَ الآنَ حَارِسُهـا = وَطَيِّبَاتُ القوافـي أنـتَ حَاميهَـا
وَنَحْنُ في زَمَنٍ قلَّ القريـضُ بـهِ = وجَنَّـةُ اللُّغَـةِ اهْتَـزَّتْ رَواسِيهَـا
ودُكَّتِ اليَومَ مِن زِلـزالِ عَوْلمَـةٍ = وَمِـنْ تَوابِعِـهِ رُجَّـتْ أرَاضيهَـا
وأرْسَلَتْ سُحُبُ الإسفافِ عاصِفَـةً = على القصِيـدَةِ فارْتَجَّـتْ مَبانِيهَـا
مِنْ كُلِّ صَوْبٍ تَهَادَى الأدْعِياءُ وَمِنْ = أدْنى تُخُومِ التـرَدِّي أو أقَاصِيهَـا
فدَنَّسُوا سَاحَةَ الأشْعـارِ وابْتدَعُـوا = ما لمْ يَـدَعْ أبَـدًا فُرْسانُهَـا فِيهَـا
مَنْ لِلقصيدةِ يا صِنْوَ الجَـلالِ إذَنْ = سِواكَ فَالنَّفْسُ قَدْ شَحَّـتْ أمانِيهَـا
إنا لله وإنا إليه راجعون
عواطف عبداللطيف
08-28-2011, 12:35 AM
اِشْتِعالُ النَّدَى
عبد اللطيف غسري
رَقَصَ العِطرُ في ذِراعَيًَّ لَمَّا = فِي اشْتِعالِ النَّدَى ضَمَمْتُكِ ضَمَّا
وتجَلَّيْتُ فِي سمائِكِ أُفْقًا = برُؤَى البَرْقِ نَاضِحًا مُدْلَهِمَّا
وَتَدَلَّيْتُ فوق كِتْفَيكِ ظِلاًّ = وتدَفَّقْتُ مِلْءَ عينيْكِ يَمَّا
وشَمَمْتُ الحنانَ فيكِ عَبيرًا = وَتعَاليْتُ في اشْتِهائِكِ شَمَّا
هاجسُ النَّوْمِ بَينَ جَفْنيْكِ أدْنى = مِن حَدِيثٍ عنهُ ابْتِهَالِيَ نَمَّا
كلَّما بِنْتِ في انْطفَاءِ المرايَا= صارَ حُلمًا مُعَتَّقًا... صَارَ حُمَّى
كلَّما جِئْتِنِي تَفَتَّقَ صُبحًا = لاهِثًا... كلَّما دَنَوْتِ أَلَمَّا
وَإِذا ما تَلَقَّفَتْهُ الليالي = سادَ في شَهْقةِ الكلامِ وَعَمَّا
شَفَةُ الليلِ فيكِ تَفْنَى ابْتِسامًا = والمَواويلُ تملأُ الليلَ غَمَّا
حَدِّثِينِي عَنِ انْعِتاقِ الحكايا = كيفَ سالتْ على رُباكِ خِضَمَّا
فِيهِ يَرْبُو الفُؤادُ رَيًّا وفيهِ = ليسَ يأبَى الخيالُ أن يَسْتَحِمَّا
احْضُنِينِي... لولا الهوَى ما اعْتَرَتْنِي = مِن غُيُومِ ولا تَحَمَّلْتُ هَمَّا
اِرْفَعِي لِي سَلالِمَ الضَّوْءِ عَلِّي = أقطِفُ القافيَاتِ كيْفًا وكمَّا
لا اسْمَ لِي إنْ سألْتِ إلاَّ اشْتِيَاقِي = ليسَ بِي حاجةٌ إلى أنْ أُسَمَّى
إنَّنِي ماكِِثٌ بأرضِكِ أحيَا = وَأُحِبُّ الحياةَ حُبًّا جَمَّا
التِفافُ الحُروفِ أضْحَى انْبِساطًا = وَبناءُ القصيدةِ الآنَ تمَّا
ظَلَّ هذا القريضُ نَسْيًا كَأَنِّي = زُرْتُ مَوْتَى بهِ وخاطبْتُ صُمَّا
عَلِمَ العالمُونَ أنَّ شَذاهُ = للدَّوالِي ولوْ تَسَرْبَلْنَ سُمَّا
من ديواني الشعري الثاني
عواطف عبداللطيف
09-05-2011, 04:44 AM
وزَائِرتي.. كأنَّ بها انتشاءً !
عبد اللطيف غسري
أُطالِعُ في مراياها اعْترافَا = بأنَّ لها إلى وَهَجي انْصِرافَا
أنا النَّهرُ الذي تطفو شِراعًا = بصفحتِهِ وتلتئِمُ اغْترافَا
فَتسكُنُ في ثنايَا الماءِ مِنِّي = على عَجَلٍ وتفترشُ الضِّفافَا
هِيَ الخبرُ الذِي أنْبِئْتُ عنهُ = فلمْ ألهَجْ بهِ شِينًا وكافَا
هِيَ الألقُ المُعَبَّأُ في شِهابٍ = منَ الضَّحِكاتِ يَخترقُ الشَّغافَا
تجيئُ على بِساطٍ مِن رحيقٍ = تردَّدَ في بساتيني وطافَا
أُلَمْلِمُها إذا انْتثرَتْ ثِمارًا = بِضاحِيَةٍ سََمَوْتُ بها قِطافَا
أُدِرُّ بحقلِها مَطرًا أُجاجًا = أَصُبُّ بِكأسِها عَرَقًا زُعافَا
أُسَجِّيها بأنسِجَةِ الحنايَا = وقدْ فَنِيَتْ بأوْردَتي ارْتِشافَا
وتومِضُ في أناشيدِ الأماسي = إذا شِمْنا مِنَ الشَّفَقِ انْتِصافَا
كقِنديلِ تكَسَّرَ فوقَ ظِلَّي = شُفُوفًا - مِن ترانيمِ – خِفافَا
كمِشكاةٍ بنَبضِ الآهِ حُبْلى = إذا يَرْنو المساءُ لها انْعِطافَا
يُحَرِّضُنا على العَبَثِ المُثَنَّى = ضَجيجٌ في الأنا يَطْغَى انْحِرافَا
فنكتسِحُ المكانَ لهُ اكْتساحًا = ونقترفُ الجُنونَ بهِ اقْترافَا
وتحْمِلُنا على سُفُنِ التجَلِّي = أمَانٍ كُنَّ في زمنٍ عِجَافَا
أقولُ لها وقدْ نَشِطَتْ بِجَنْبي = تَحَرَّيْ في محاريبي اعْتكافَا
فإنِّي قاذفٌ في النار عِطري = فتَنضُجَ ثَورةُ العَبَقِ ارْتِجافَا
وإنِّي مُلْبِسٌ دَمِيَ اخْضِرارًا = لعلَّ لهُ مِنَ الرُّؤْيا لِحَافَا
كِلانا يَرْسُمُ الكلماتِ طَيْرًا = على الشُّرُفاتِ لا يَخْشَى اخْتِطافَا
وَوَرْدًا مِزْهَريَّتُهُ الأغاني = نُزَرْكِشُهُ فَيَأْتلِفُ اخْتِلافَا
وَنَعْلو قِمَّةَ الشَّجَنِ المُصَفَّى = نَعُبُّ فما ننالُ بهِ الكَفافَا
من ديواني الشعري الثاني
عواطف عبداللطيف
09-16-2011, 12:15 PM
اِستِـــــلاب... (1) عُبابُ الأسئلة
عبد اللطيف غسري
(من مجموعتي الشعرية الثالثة)
ضَبابٌ كرَأسِ الدُّجَى المُطْرقِ = كنَوْءِ الضَّنى الواصِلِ المُغْدِقِ
يُنازعُني جَدوَلَ القهقهاتِ = يَحُطُّ على قَلبِيَ المُشْفِقِ
أنا مَعْقِلُ الوجَعِ المُستطِيلِ = وَحَقلُ الأسى الغامِضِ الشيِّقِ
عَهِدْتُ إلى الحرْفِ بالأمْنِياتِ = أخذتُ على غَيْمِهِ مَوْثِقي
وما خانَ عهْديَ بلْ إنَّني = رَكَنْتُ إلى الضَّجَر المُحْدِقِ
تجَنَّبتُ كُلَّ المتاهاتِ حتَّى = توَغَّلتُ في دَرْبِهِ الضيِّقِ
توَضَّأتُ من مائِهِ المُسْتباحِ = تسَرْبلتُ في ظِلِّهِ المُحْرقِ
وأنفقْتُ فيهِ مِن الجَهْدِ حتى = إذا نَفقَتْ حِصَّةُ المُنْفِقِ
تلَفَّتُّ ناحِيَةَ الوقتِ أسْعى = على ساقِ مُغْتربٍ مُخْفِقِ
فاَينَ الطريقُ وَأينَ الجِهاتُ؟ = وأينَ بِخارطَتِي مَشْرقي؟
غُبارُ الرَّتابةِ لا ينْقضِي = يَهُبُّ على الزَّمَنِ الرَّيِّقِ
فتَشحُبُ في جَوْفِهِ كلُّ ذِكرَى = أحِنُّ إلى وَجْهِها المُشْرقِ
شَرِقْتُ مِنَ الصُّوَرِ الرَّاقِصاتِ = على العينِ والصَّدرِ والمَفْرقِ
ومِن شَهْدِ ذاكرتي المُشْتهى = ومن صمْتِ خاطرتي المُطْبِقِ
ومِن نَوْحِ هذا المساءِ الجَريحِ = ومن كَدِّ هذا الضُّحى المُمْلِقِ
أجِئتُ إلى البحر كيْ أستريحَ؟ = أمِ المَوجُ في لَهْوهِ مُقْلقي؟
أمِ الرَّملُ في بَوْحِهِ مُضْجري؟ = أمِ البَحرُ في لحظةٍ مُغْرقي؟
أعَابرَةٌ نَجْدَةُ القافِيَاتِ؟ = أمُجْدِيَةٌ لُغةُ المَنْطِقِ؟
وكيفَ يَلِذُّ أريجُ الخَواءِ = لِمُرْتشِفٍ مِنهُ مُسْتنْشِقِ؟
وكيفَ تُضيءُ النجومُ التي = تُطلُّ على أفُقٍ مُبْرقِ؟
يُتبع....
عواطف عبداللطيف
11-02-2011, 09:33 AM
welcome !
عبد اللطيف غسري
(من مجموعتي الشعرية...)
قالتْ: مَنِ الطارقُ المُسْتشْرفُ المُغْـرَمْ؟
إنْ جئتَ تنثُرُ ريْحانَ الرِّضا welcome !
أوْ جئتَ تُشْعِلُ في ثَوْبِ السُّكونِ لظًـى
فالشَّمعدانُ الذي يَفتَرُّ لي أسْلَمْ
قلتُ الخفافيشُ في لَيْلي مُكَبَّلـةٌ
لمْ تدْرِ ما قيمَةُ الذكْرَى ولمْ تفْهَـمْ
تَرَكْتُها.. حَسْرَةُ الأوقاتِ تَرْكَبُهـا
تَرَكْتُها في لَجَاجاتٍ وفي مَاْتَـمْ
وَرَتَّبَ الشَّوْقُ في قلبي حَقائِبَهُ
رَيَّاكِ وِجْهَتُهُ والكَلْكَلُ الأعْظَــمْ
إنِّي أتيْتُ وفي كَفِّي بَنَفْسَجَـة
فَوَّاحَةٌ لِجرَاحاتِ الهَوى مَرْهَـمْ
ما جِئتُ أفْجُرُ بُرْكانِي ولا حِمَمِـي
ولا لِنلْعَبَ دَوْرَ الظبْيِ والضَّيْغَـمْ
ولا مَشَيْتُ على أطرَافِ خاطِرَتِـي
أحْثو التُّرابَ على تِمْثالِها الأبْكَمْ
بَلِ العِباراتُ تَغْشانِي فَتَخْنُقُني
والصَّمتُ في مُجْتَلى عَيْنيُكِ لي مَغْنَمْ
أشِطُّ.. والبُعدُ عَنْ نَجْواهُما وَجَــــعٌ
لَكِنَّما الحُلْمُ في رُؤْياهُما بَلْسَـــــمْ
هَلْ تَقْبَلينَ كلامَ القلْب أسْكُبُـــــــهُ
شَهْدًا بثَغْرِكِ.. إنِّي الشاعرُ المُلْهَـــمْْ ؟
هَلْ تَقْبَلينَ حَريرَ العِشْقِ أغْزِلُــــــهُ
كالطِّيبِ حَوْلَ لَمَاكِ النَّابِهِ الأكْــــــرَمْ ؟
قالتْ: تَحَسَّسْتَ طُهْرَ الماءِ في قدَحـي
فاعْلُلْ بهِ ريقَكَ الصَّادي ولا تسْــأَمْ
عَلِمْتُ مِنْ غَيْثِكَ الآتي بَشَائِــــرَهُ
وما عَلِمْتَ مِنَ الأشْواقِ ما أعْلَـــمْ
وهَذهِ شُرُفاتُ الرِّيحِ مُشْرَعَـــــةٌ
تذرُو الغبارَ الذي في أفْقِنا الأفْخَــــمْ
اِلبِسْ شُفوفَ الشذا واسْكُنْ غُلالتَهـــا
واسْمَعْ حَفيفَ النَّدى مِن وَشْوشاتِ الفَمْ
وَارْعَ التُّراثَ الذي يَسْمو بأنْفُسِنــا
واحْرُسْهُ وافْتَدِهِ بالرُّوحِ أو بالــدَّمْ
آيت اورير – المغرب
25/06/2011
عواطف عبداللطيف
11-13-2011, 03:37 AM
كل عام وأنتم بخير..
رسالة العيد إلى حبيبتي الحاضرة في الغياب..
عبد اللطيف غسري
سأبحثُ في كُرَّاسةِ العُمْرِ عن غدِ = أسِيلٍ كوُجْناتِ الربيعِ مُوَرَّدِ
قشِيبِ الحنايا يُشْبِهُ العيدَ جِدَّةً = ويَفْضُلُهُ في الرُّوحِ والنَّفَسِ النَّدِي
يُدَلِّي على شُبَّاكِ عينيكِ ظِلَّهُ = ستائرَ نجْوَى مِنْ حريرٍ وعَسْجَدِ
تشِفُّ اشْتِعالاً مِنْ سناهُ أصابعِي = تُرَفْرفُ مِنْ رَيَّاهُ مٍرْوَحَةُ اليدِ
أسافرُ في هالاتِهِ كلَّ لحظةٍ = على زوْرقِ الذكْرَى أروحُ وأغْتدِي
أُعَطِّرُ مِنْ رَوْحِ الحنينِ حقائبي = وأصْنعُ مِنْ طَلْحِ المسافةِ مِقْوَدِي
تُرانِي إذا غامَرْتُ في البَحثِ أنتهِي = إلى شَبَحِ مُخْضَوْضِبِ الوَجْهِ أسْوَدِ؟
أمِ البَحْرُ يُخْفي في حَشَاهُ لآلئِي = ويُودِعُ حُلْمِي في خيالِ الزبَرْجَدِ؟
تُنازِعُني - في العيدِ - فيكِ نوازعِي = أفِرُّ إلى بَحْرٍ مِنَ الشوْقِ مُزْبِدِ
إلى لُغةٍ كأْداءَ بَعْثَرْتُ لَحْنَها = إلى وتَرٍ كَلِّ الجُفونِ مُسَهَّدِ
وحَوْلي حُداةُ العيدِ يَعْلو ضَجيجُهُمْ = بِتهْنِئةٍ تتْلو افْتِعالَ توَدُّدِ
وما العِيدُ يا زَهْوَ المرايا وحُزْنَها = إذا لم يُشَقْشِقْ بَهْجةً بكِ مَشْهَدِي؟
كتابُ وجودِي في غِيابكِ يَكْتسِي = سدِيمَ العِباراتِ الذي لمْ يُبَدَّدِ
وبَحَّةُ ناياتِي أضَلَّتْ فُتُونَهَا = وصامَتْ عنِ الشَّدْوِ العَصِيِّ المُرَدَّدِ
وما العِيدُ إنْ لمْ تسْتثِرْكِ مواجعِي = أنا النغمُ المَشْروخُ في صَوْتِ مُنْشِدِ؟
وما العِيدُ إنْ لمْ تفْتحِي عَيْنَ غَيْمةٍ = علَيَّ بِرَيَّا كَوْثرٍ مُتجَدِّدِ
إذا الليلُ صلَّى أنتِ أنتِ دُعاؤُهُ = وأنتِ ابْتِهالاتُ الضحَى المُتنهِّدِ
وأنتِ احْتِمالاتُ العُبُورِ وَلوْنُهُ = وأنتِ ابِْتِساماتُ الطريقِ المُمَهَّدِ
أمِيطِي عنِ الصُّبحِ الغريقِ عُبابَهُ = سَيطْفُو إذا ترْعاهُ لَمْسَةُ مُرْشِدِ
عليْكِ سلامُ اللهِ يا دَوْحةَ المُنَى = أثيرًا بوِجْدانِ الحمامِ المُغَرِّدِ
آيت اورير – المغرب
10/11/2011
عواطف عبداللطيف
11-18-2011, 01:37 PM
حُبَيْباتٌ إضافية لِطيُور الدهشة..
عبد اللطيف غسري
سَلوا عَنِّي انْفِعالاتِ الجليــــــدِ
وأنفاسَ اللظى في كُلِّ بِيـــــــدِ
تُخَبِّرْكمْ بأنَّ صَدايَ صــــــوتٌ
تدَجَّجَ باللهيبِ وبالوعيــــــــــدِ
أرابطُ فوقَ أرصِفةِ المعانــــي
أعَبِّدُها لقافِلةِ النشيـــــــــــــــدِ
ولكِنَّ الطريقَ يَفِحُّ تحتـــــــــي
كصِلٍّ مِن مكامِنِهِ طريــــــــــدِ
وفي الكلِماتِ تَزرَعُني ظنونـي
ضُحًى يَنْسَلُّ مِنْ لَيْلٍ كَنــــــودِ
وأهرُبُ من ظنوني مُستجيـــرًا
بما عَقَدَ الرِّضَا لِي مِنْ عُهـــودِ
وأخرُجُ من إهَابي كلَّ يَــــــومٍ
وأدخلُ في إهَابٍ مِن شُــــرودِ
وأبحثُ في زوايا الوقتِ عَنِّــي
فألقاني عَلِقْتُ على الحُــــــدودِ
أُلَمْلِمُ في دُنَا الرُّؤْيا شتاتــــــــي
أرَوِّضُ في غَيَاهِبِها فُهــــودي
أُبَعثِرُ لي قُصاصاتِ التحايــــا
ألَوِّحُ لي هُنالِكَ مِنْ بعيــــــــــدِ
أهِشُّ إلَيَّ مُبْتسِمًا لِأنِّــــــــــــي
عَثَرْتُ عَلَيَّ أبْعَدَ مِن وَريــــدِي
أؤثِّثُ لي فضاءاتِ الحكايــــــا
وأكْنِسُ لي فِناءاتِ الوجـــــــودِ
أطَرِّزُ لي سرابيلَ التَّجَلِّـــــــــي
وأنسُجُ لي عَباءاتِ الخلـــــــودِ
أهيِّئُ لي قِماطَ الحَرفِ وَحْــدِي
كَأنِّي فِيََّ أُولدُ مِن جديـــــــــــدِ
وتنطَلِقُ الخواطِرُ جامحَــــــاتٍ
تُسَرِّحُها عناوينُ القصيــــــــــدِ
يُسابقْنَ الكلامَ إلى حِيَــــــــاضٍ
مِنَ الوَهَجِ المُكلَّلِ بالوُعـــــــودِ
وَكم عُلِّقْنَ مِنِّي في الحنايــــــــا
وكم صُفِّدْنَ مِنِّي بالقيـــــــــــودِ
فإنْ تسْتأْثِرُوا بالضوءِ عَنِّــــــي
فإنَّ طُيورَ دَهْشَتِكُمْ شُهـــــودِي
آيت اورير – المغرب
27/10/2011
عواطف عبداللطيف
11-26-2011, 10:03 PM
صباحُ الخير...!
عبد اللطيف غسري
صباحُ الخير...! يَنقطِعُ السبيـــــلُ
إليكَ.. يَشِي بِلَهْفَتِهِ النخيـــــــــــــلُ
صباحُ الخير...! –قالتْ- أنتَ مِني
غَدٌ مِنْ غِمْدِ أيَّامي سَليــــــــــــــلُ
أسُوقُ إليكَ صُبْحًا كالسنونُــــــــو
يُزَفُّ على جناحَيْهِ الأصيـــــــــلُ
ترَجَّلْ عنْ غُموضِكَ وادْنُ مِنـــي
شُروقًا مِنهُ بَعضُ هَوًى يَسيــــــلُ
أزِلْ بَرَدَ الغَرابَةِ مِنكَ عَنـــــــــي
سَيَكْفينِي مِنَ الدِّفْءِ القليــــــــــلُ
ألمْ ترَ أنَّ أشْجانِي بَـــــــــــــرَاحٌ
بها بِرْذوْنُ عاطِفَتِي يَصُـــــــولُ؟
ألمْ ترَأنَّ خاتِمَتِي ابْتِـــــــــــــداءٌ
إليكَ وأنَّ إدْباري قُفُـــــــــــــولُ؟
نُضارُ الروحِ أن أقِفَ انْحِنــــــاءً
يُظَلِّلُنِي بِكَ الوَهَجُ الظليـــــــــــلُ
إليكَ تؤُولُ أشْرِعَةُ اشْتِهـــــــائِي
يُسَيِّرُها إليكَ دَمِي العَجُــــــــولُ
تُمَزِّقُني إليكَ نِصالُ ضَعْفِـــــي
وَتَشْعَبُنِي بَرَاءَتِيَ البَتُـــــــــــولُ
صَبَوْتُ إليكَ مِنْ رَيْحانِ هَمْسِي
عَبيرًا تنْْتَشِي مِنْهُ الحُقــــــــــولُ
قَطَعْتُ مَسافَةَ الأشواقِ مِيـــــــلاً
يَليهِ مِنَ النزوعِ إليكَ مِيـــــــــــلُ
أُسَائِلُنِي وأُشْفِقُ مِنْ سُؤالِـــــــــي:
أَلِي مِنْ رِحْلَتِي الظمْأَى وُصُولُ؟
فَرَشْتُ لها مِنَ الروحِ الحَنايــــــا
نَمَارقَ كم تَوَسَّدَها الجُفُــــــــــولُ
وأرْخَى الضوءُ أحْرُفَهُ علينـــــــا
ستائِرَ لا يُصادِرُها الأفــــــــــولُ
عَجِلْتُ إلى العِناقِ وقلتُ مَرْحى!
حَلَلْتِ وطابَ مِنكِ لِيَ الحُلُـــــولُ
رَشَشْتُ قصِيدَتِي قُبَلاً عَليْهـــــــا
لِشَهْقتِها على شَفتِي صَهيــــــــلُ
وأعْيانَا المَقالُ وقدْ ترَكْنـــــــــــا
جََلالَ اللحْظةِ الجَذلَى يَقــــــــولُ
مِنَ الأنفاسِ يُمْطِرُنا كلامًــــــــا
بهِ أفُقُ الحنانِ بنا يَميـــــــــــــلُ
من مجموعتي الشعرية..
عواطف عبداللطيف
12-06-2011, 10:45 PM
مُكاشَفَة...!
عبد اللطيف غسري
إذا أنا في اكْتِمالِ البَحْرِ أنتَصِفُ = يَرِقُّ لي مِنْ شَبَا نَخْلاتِكِ السّعَفُ
أنتِ انْتِباهةُ إحْساسي وغَفْوَتُهُ = والشوْقُ والشغبُ الخلَّابُ والشغَفُ
أغارُ مِْنْ شَفقٍ يُهْدِيكِ حُمْرَتَهُ = فيَشْتهِيكِ ويَسْتَشْري بهِ الكَلَفُ
أغارُ مِنْ شَجَرٍ أنتِ انْتِعاشَتُهُ = ينالُ مِنْكِ شذا النجْوَى ويَكْتشِفُ
"أهْواكِ" مُورقةٌ خَضرَاءُ في شَفتِي = بها القصيدةُ للأشْجارِ تعْترفُ
تهْواكِ مِنْ جَدْولي ناياتُ نَشْوتِهِ = عِلَّاتُها التوْقُ والإنشَادُ واللَّّهَفُ
زرَعْتُ في ضِفّتيْهِ القلبَ أشْرِعَةً = مِن خَيْزُرانِ الهوى بالضوْءِ تلْتحِفُ
نشَرْتُها فوْقَ شُطْآنِ الأنا فوَشَتْ = بِبَعْضِ وَشْوَشَةٍ يَغْتالُها الدَّنَفُ
"أهْواكِ" شَرْعِيَّةُ الإبحارِ في شَجَنِي = مِنْ مائِها المُشْتهَى الآهاتُ ترْتشِفُ
وما هَتفْتُ بها إلا مُشَاكسَةً = لِشَمْعَدَانٍ إليهِ القلبُ يَخْتلِفُ
لا تتْرُكِيني بوِجْدانِ الدُّجى شَبَحًا = مِنْ وَجْدِهِ الثائِرِ الأشْياءُ ترْتجِفُ
لا تتْرُكِيني بِشُرْيانِ الكلامِ رُؤًى = تشَابَهَ الفِكْرُ مِنها فيكِ والسَّخَفُ
شُدِّي على وَجَعِ الإحْساسِ أرْبِطةً = مِنَ الشعورِ لعَلَّ الجُرْحَ يَنْقصِفُ
صُبِّي عليْهِ شآبيبَ الحنانِ كما = تعَهَّدَتْهُ بظِلِّ الشَّهْقةِ السُّقُفُ
وشَيِّدي لفَرَاشاتِ الهوى غُرَفًا = مِن شاهِقاتِ الأمانِي فوْقهَا غُرَفُ
آيت اورير – المغرب
04/11/2011
عواطف عبداللطيف
12-13-2011, 11:11 AM
انسِلالُ الشوق
عبد اللطيف غسري
الشوقُ مِن عَينيكِ لا يَنسَــــــــــــــــلُّ = حتَّى يَرِفَّ بحاجِبَيْكِ الليـــــــــــــــــلُ
تتأجَّجينَ مِن التشَوُّفِ جِــــــــــــــذوةً = شَهْلاءَ مِنها الوشوشاتُ تُهِـــــــــــــلُّ
وتُنيرُ في سِفْرِ الهوى أوراقُـــــــــــهُ = وقوافِلُ الكلماتِ فيهِ تُغَـــــــــــــــــلُّ
وأَبِينُ عن نفسي بأمْكنة الـــــــــرُّؤى = وتضيقُ أزْمِنتي بها وتقِــــــــــــــــلُّ
وأراكِ في عَبقِ اللقاءِ وعِطـــــــــرهِ = بَجعًا بعاصفةِ النزوعِ يَحِــــــــــــــلُّ
مَن لي بِأُفْقٍ أحْتويكِ بظِلِّـــــــــــــــهِ = تتدَثَّرينَ فلا يُضيءُ الظِّــــــــــــــــلُّ
هيهاتَ! ترتبكُ المسافةُ مِنكِ مــــــــا = بينَ الدروبِ.. قِياسُها يَخْتــــــــــــــلُّ
حتى الجليدُ يعِجُّ منكِ بياضُــــــــــــهُ = وَهَجًا وتشتعِلُ الرُّبا والطَّـــــــــــــلُّ
وتضِجُّ في شَفتيكِ قهقهةُ اللظــــــــى = والصمتُ يَتعَبُ إِثْرَها ويَكِــــــــــــلُّ
هذا الشعورُ الغَضُّ مَكْسُوٌّ بهـــــــــا = والقلبُ مُسْتعِرٌ بها مُعْتَـــــــــــــــــلُّ
هل تنْظرينَ – بِخَلْوةِ الذكرى – إلى = عَهدٍ تساقتْ مِن طِلاهُ الخيـــــــــــلُ
أيَّامَ كُنتِ سُلافةً مكنونــــــــــــــــــةً = مِن شُرْفةِ النَّجوى شذاكِ يُطِـــــــــلُّ
تتفَتَّقينَ على الدفاتر غَيْمـــــــــــــــةً = منها رذاذُ قصيدتي يَنهَـــــــــــــــــلُّ
وتُدِرُّ فوق جوانحي مطرَ الرِّضــــــا = والحَرْفُ من زخَّاتِها يبْتَـــــــــــــــلُّ
وتشِفُّ في بَرَدِ الكلام نوازعـــــــــي = وتتوه عن غاياتِها وتَضِــــــــــــــــلُّ
وكأنَّني – والصمتُ يَشهَدُ – زورقٌ = أصبو فيَجْرِفني إليكِ السَّيـــــــــــــلُ
وأذوبُ في مَوجِ الشجونِ وأخْتفــــي = والبَعضُ مِنِّي يَحْتويهِ الكُــــــــــــــلُّ
وأهُبُّ فوقَ عُبابِ عشقِيَ طافِيًــــــــا = والبَحرُ في جَسدِ العراءِ يُشَـــــــــــلُّ
آيت اورير – المغرب
13/10/2011
عواطف عبداللطيف
12-18-2011, 03:23 PM
لا إلَهَ إلا اللهُ
عبد اللطيف غسري
أقْصِرِ الخَطْوَ أيُّها التَيَّاهُ = أيُّ شَيْءٍ يُرْضِيكَ في ما ترَاهُ؟
أرجالٌ في التيهِ يَجْرُونَ حتى = مُرِّغَتْ في الغُثاءِ مِنْهُمْ جِبَاهُ
ومَضَوْا يَذكُرُونَ رَبَّ البرَايَا = كُلَّ حِينٍ ويَعْبُدونَ سِواهُ
هَمُّهُمْ في الحياةِ مالٌ ولهْوٌ = هَمُّهُمْ في الوجودِ ذِكْرٌ وجَاهُ
وَتوَلَّوْا وفي القطيعِ ذِئابٌ = - مُسِخَتْ عَنْ إهَابِها - وشِيَاهُ
مِنْ صَدِيدِ الرياءِ يُسْقَوْنَ ليْلاً = وَضُحًى "غَيْرَ ناظِرينَ إِنَاهُ"
أمْ نِساءٌ جَنَحْنَ لِلوَهْمِ حتى = وُشِمَتْ مٍنْهُ أذرُعٌ وشِفاهُ
يَتساءَلْنَ في الظلالَ حَيارَى = كيْفَ تاهَتْ عَنِ العُيونِ المِيَاهُ؟
أقْصِرِ الخَطْوَ.. كلُّ أمْرٍ تجَلَّى = - بِحُدُوثٍ - مُؤَكَّدٌ مُنتهاهُ
وإلى اللهِ أوْبةٌ لِتَقِيٍّ = قانِتٍ صاحَ في الدُّجىَ: رَبَّاهُ!
وغَرِيرٍ بيْنَ المتاهاتِ يَعْدُو = تتهادَى على الخَواءِ خُطاهُ
غافِرُ الذنْبِ قابِلُ التوْبِ ما لمْ = يَلْهُ قلبُ المُنيبِ عنْ تقْواهُ
ليْسَ يَخْبُو عنِ الوجودِ سَناهُ = ليسَ تُحْصَى على الورَى نُعْماهُ
خُتِمَتْ بالرضا القلوبُ فهلاَّ = خُتِمَتْ بالضَّرَاعَةِ الأفوَاهُ
كُلِّلَتْ ألْسُنٌ بِنُطْقٍ فهلاَّ = هَتَفَتْ: لا إلَهَ إلا اللهُ
من مجموعتي الشعرية..
عواطف عبداللطيف
01-30-2012, 03:38 AM
نقشٌ على جِداريَةِ التوَقانِ
شعر: عبد اللطيف غسري
لنَا بابٌ ولِلتَّوَقَانِ بابُ = على عَتبَاتِهِ يَفْنَى الشبَابُ
نتُوقُ إلى الفراشاتِ اللواتي = يُطَيِّبْنَ الرحيقَ فَيُسْتطابُ
إلى لغَةٍ تُشِيرُ بِناظِرَيْها = إلى مَطَرٍ فَيَنِتفِضُ السحَابُ
يَعِنُّ لها مَعِينُ السحْرِ أدْنَى = مِنَ الشرُفاتِ.. أحْرُفُهُ عِذابُ
إلى لُغَةٍ تُغِيرُ على الحَكايا = بأسْئِلةٍ أعِنَّتُها حِرَابُ
تَخِرُّ لها قِلاعُ الرأيِ صَرْعَى = بأمْكِنَةٍ أجِنَّتُها قِبَابُ
على جَسَدِ العِباراتِ المُسَجَّى = يَقومُ بِظِلِّهِ الخبَرُ اليَبَابُ
يَثورُ النهرُ.. تشْتعِلُ السَّواقِي = يَمُورُ الوقتُ.. يَنْتحِرُ الجوَابُ
نتُوقُ كما يَتُوقُ الليلُ حتى = يُلَوِّنَهُ مِنَ الفَجْرِ الخِضَابُ
كما يَشتاقُ في الأشجارِ حُلْمٌ = توَضَّأََ مِنْ عُصَارَتِهِ السرَابُ
كما تصْبُو أحاسِيسُ الرَّوابِي = يُغَسِّلُها بأَدْمُعِهِ الضبَابُ
لنَا بابٌ ولِلتَّوَقَانِ بابٌ = كَذَا أفْتَى بأحْرُفِهِ الكِتابُ
فلا البَابَانِ يَلْتقيانِ يَوْمًا = ولا الفِرْدَوْسُ يُرْجِعُهُ الإيَابُ
أفِي عَيْنيْكَ – يا وَثَنًا تَمَطَّى = على الطرُقاتِ – يَنْكَفِئُ الخِطابُ؟
فيَشْرُدُ في المَدَى.. يُمْناهُ يُسْرَى = يُعَفِّرُ نِصْفَ جَبْهَتِهِ الترَابُ
أفِي كفَّيْكَ تشْتبِكُ الزوَايَا = متاهاتُ النزُوعِ بها شِعَابُ؟
لِقَحْطِكَ عِندَنا ثَغْرٌ / دَوَاةٌ = يُنَزَّلُ مِنهُما حِبْرٌ / رُضَابُ
لِنرْسُمَ فيكَ أجْنِحةَ التمَنِّي = يُبَلِّلُهَا مِنَ الأمَلِ انْسِكابُ
وعِشْتارٌ تَخِيطُ الضوْءَ مِنهَا = شُفُوفًا لا تُضاهِيها ثِيابُ
تُوَشِّيهَا بلَوْنِ الخِصْبِ حتى = يَلُوحَ كَجَنَّةٍ مِنهَا الخَرَابُ
لِنُطْفِئَ فِيكَ غُلَّةَ مُسْتهامٍ = بجَمْرِ لُهَاثِهِ اسْتَعَرَ العَذابُ
فأبْقِ على حَياةِ القلْبِ حتى = - بِبَعْضِ التَّوِْقِ - يَكْتمِلَ النِّصَابُ
مِنَ العَتمَاتِ تنْفَرِجُ الليالِي = مِنَ الأحْلامِ يَمْتلِئُ الجِرَابُ
آيت اورير – المغرب
03/01/2012
عواطف عبداللطيف
02-18-2012, 11:43 PM
المأتمُ الفلسطيني (أسرودة شعرية)
للشاعر عبد اللطيف غسري
فلسطينُ يا عُنفوَانَ الشجَنْ
ويا هَيْلمانَ الأسَى في البدَنْ
ويا وهجًا في الحنايا مُضيئا
يُراوغُ فيهَا شُحوبَ الزمَنْ
أما زال أفْقُكِ صِنْوََ الظلامِ؟
بِماذا يُضيءُ غدًا.. أو بِمَنْ؟
أما زال أهلُك في غُرْبَةٍ
يتيهونَ فوق كثيبِ الحَزَنْ
أما زال طفلُك يمشي وحيدًا
ويَبْحثُ مسْتوْحِشًا عنْ وطنْ
ويَحْسَبُ أن رياحَ الإباءِ
سَتجْتاحُ بَغدادَ حتى عَدَنْ
لِتسِْتأصِلَ الداءَ مِنْ جِذرِهِ
وتغْسِلَ بَعضَ دَمٍ مِنْ دَرَنْ
لِتْصْفُوَ أرْواحُنا مِنْ خمولٍ
وتخْلُصَ أبْدانُنا مِنْ وَهَنْ
بكلّ المزادات باعوكِ لكِنْ
بِأبْخَسِ ما أمِلُوا مِنْ ثَمَنْ
بأيديهمُ قطّعُوك وألْقوْا
بِطُهْرِكِ - يا جُرحَنا- لِلعَفَنْ
وفي طبَق الصبح قدْ قدَّموكِ
على نَمَطٍ واهِنٍ مُمْتهَنْ
لِكلّ لقيطٍ شريدٍ طريدٍ
يَحُث الخُطا باحِثًا عنْ سَكنْ
وفي غير ما مرَّةٍ قتلوكِ
ولفُّوك بينَ لَفِيفِ الكفَنْ
وصلّوْا عليك بغير وضوءٍ
كأن صَلاتهُمُ لِلْوثَنْ
أقامُوا سُرادِقَ يوْمِ العزاءِ
بذلِكَ أمْلَتْ جَميعُ السُّنََنْ
وجاء المُعَزُّون من كُلِّ حَدْبٍ
عظيمي البُطونِ عَدِيمِي الفِطَنْ
وقامَ الخطيبُ وزيفُ الكلام
يُغادرُ فاهُ جَليَّ النتَنْ
وجاءوا بمطربة الحيِّ "لُولا"
وبالراقِصاتِ ذواتِ الفِتَنْ
وأحْيَوْا مراسيمَهُمْ كلَّها
على القبرِ بالخمر لا باللبَنْ
أخي هل تشِيخُ الجِمال؟ لقدْ
تضَوَّعَ مَرْبَضُها بالعَطَنْ
المغرب
يناير 2009
عواطف عبداللطيف
03-02-2012, 06:11 AM
اِقرَأْ لي... سأقرَأ لكَ ! اِمدَحْنِي... سأمدَحُكَ !
عبد اللطيف غسري
اِقرَأْ – فَدَيْتُكَ !- بَيْنَنا عَهْدُ =اِِقرَأْ فأنتَ صَدِيقِيَ الفَرْدُ
اِقرَأْ - سَلِمْتَ !- فأنتَ لِي عَضُدٌ = وأنا الحُسَامُ وأنتَ لِي غِمْدُ
وأنا الذي أُلْقِي الكلامَ على = ثِقَةٍ.. بهِ أزهُو وأعْتَدُّ
لا جَهدََ لي في ما أقولُ ولا = يَعتادُنِي في قولِهِ الكَدُّ
وَلِمَ العَناءُ وكلُّ مُنتَسِبٍ = للشِّعرِ سَوفَ إليهِ يَرْتَدُّ؟
فَيَجِيئُني مِنهُ الثناءُ على = طَبَقٍ نَضِيرٍ مِلؤُهُ الحَمْدُ
وَلِمَ العَناءُ وتِلكَ حاشِيَتي = تقتَصُّ لي إن بَزََّني النَّقدُ؟
لم أرْعَ لِلأشعار مَكْرُمَةً = والنَّثرُ رُحتُ بهِ ولم أغْدُ
والنحْوُ والإملاءُ في لُغتي = ظِلٌّ مِنَ الإسفافِ يَمْتدُّ
فالفعلُ فيه مناطُ سَفسَطَةٍ = صوتُ التنطُّعِ فيهِ يَحْتدُّ
والفاعلُ الْتَحَمَتْ بضَمَّتِهِ = عِلاَّتُ نَصْبٍ هَمسُها رَعْدُ
والهمزةُ الشمطاءُ ناشِزةٌ = في غَزْوِها تعلو فتشْتدُّ
اِقرَأْ وقلْ أبدعْتَ مَلحَمةً ! = لا فُضَّ فوكَ ! كلامُكَ الشَّهْدُ
ارْشُفْ صَديدي ثُمَّ قُلْ عَسَلٌ = أو فَاشْتَمِمْهُ وقُلْ هوَ الوَرْدُ
اِقرَأْ.. سأقرَأُ - حينَ تَطلُبُ- ما = سَطَّرْتَهُ مِن قبلُ أو بَعْدُ
فَأُريكَ مِن صُوَرِ التمَلُّقِ ما = لا يَنتهي في عَدِّهِ العَدُّ
وأقولُ أنتَ البَدرُ في فَلَكٍ = وأقولُ أنتَ الليثُ والفَهْدُ
وأحاربُ السَّاعِينَ فيكَ بما = يُزْري بجَفنِكَ بَعدَهُ السُّهْدُ
وأزورُ صَفحَتَكَ "الجَميلَةَ" إن = عَزَّ المَزارُ وخانَكَ الوِدُّ
وأقولُ شِعرُك بَحرُ عاطِفةٍ = يَحتارُ فيهِ الجَزْرُ والمَدُّ
وأكونُ أوَّلَ مادِحِيكَ بهِ = وأعودُ حتى يُحْمَدَ العَوْدُ
آيت اورير- المغرب
20/9/2011
عواطف عبداللطيف
05-22-2012, 01:00 PM
اِستِـــــلاب... أنا وأنتَ وجمعُ الجَمعِ
عبد اللطيف غسري
1
ضَبابٌ كرَأسِ الدُّجَى المُطْرقِ = كنَوْءِ الضَّنى الواصِلِ المُغْدِقِ
يُنازعُني جَدوَلَ القهقهاتِ = يَحُطُّ على قَلبِيَ المُشْفِقِ
أنا مَعْقِلُ الوجَعِ المُستطِيلِ = وَحَقلُ الأسى الغامِضِ الشيِّقِ
عَهِدْتُ إلى الحرْفِ بالأمْنِياتِ = أخذتُ على غَيْمِهِ مَوْثِقي
وما خانَ عهْديَ بلْ إنَّني = رَكَنْتُ إلى الضَّجَر المُحْدِقِ
تجَنَّبتُ كُلَّ المتاهاتِ حتَّى = توَغَّلتُ في دَرْبِهِ الضيِّقِ
توَضَّأتُ من مائِهِ المُسْتباحِ = تسَرْبلتُ في ظِلِّهِ المُحْرقِ
وأنفقْتُ فيهِ مِن الجَهْدِ حتى = إذا نَفقَتْ حِصَّةُ المُنْفِقِ
تلَفَّتُّ ناحِيَةَ الوقتِ أسْعى = على ساقِ مُغْتربٍ مُخْفِقِ
فاَينَ الطريقُ وَأينَ الجِهاتُ؟ = وأينَ بِخارطَتِي مَشْرقي؟
غُبارُ الرَّتابةِ لا ينْقضِي = يَهُبُّ على الزَّمَنِ الرَّيِّقِ
فتَشحُبُ في جَوْفِهِ كلُّ ذِكرَى = أحِنُّ إلى وَجْهِها المُشْرقِ
شَرِقْتُ مِنَ الصُّوَرِ الرَّاقِصاتِ = على العينِ والصَّدرِ والمَفْرقِ
ومِن شَهْدِ ذاكرتي المُشْتهى = ومن صمْتِ خاطرتي المُطْبِقِ
ومِن نَوْحِ هذا المساءِ الجَريحِ = ومن كَدِّ هذا الضُّحى المُمْلِقِ
أجِئتُ إلى البحر كيْ أستريحَ؟ = أمِ المَوجُ في لَهْوهِ مُقْلقي؟
أمِ الرَّملُ في بَوْحِهِ مُضْجري؟ = أمِ البَحرُ في لحظةٍ مُغْرقي؟
أعَابرَةٌ نَجْدَةُ القافِيَاتِ؟ = أمُجْدِيَةٌ لُغةُ المَنْطِقِ؟
وكيفَ يَلِذُّ أريجُ الخَواءِ = لِمُرْتشِفٍ مِنهُ مُسْتنْشِقِ؟
وكيفَ تُضيءُ النجومُ التي = تُطلُّ على أفُقٍ مُبْرقِ؟
2
أنا أنتَ يا قلبُ ! لا نََتَّقــــــــــي = هسيسًا منَ الشجنِ الأعمَـــــــقِ
كِلانا على الأرضِ لا نَدَّعـــي = صُعودًا إلى عُنُقِ المَضْيَـــــــقِ
ولا نُسْتَثارُ ولا نُسْتَفَـــــــــــــزُّ = ولا نسْتقِرُّ ولا نرْتقــــــــــــــي
وهذي سرابيلُنا من سُكـــــــونٍ = ومن صخَبٍ خافتٍ مُطلَـــــــقِ
وهذي خُطانا على الدربِ ولْهى = تدِبُّ إلى المَهْمهِ المُلْحَــــــــــقِ
بأيِّ عُروشِ الرضا نسْتظِـــــلُّ = ومن أيِّ أنوائه نسْتقـــــــــــــي
أسيران نحنُ بسِجنِ الخطــــابِ = ومُجْتمَعِ الكَفِّ والمِرْفََـــــــــــقِ
لنا حَقُّ رأْبِ العباراتِ لكِــــــنْ = على شَرْطِ مُلتمَسٍ مُسْبَـــــــــقِ
ولا نتملمَلُ إلا احْترقنـــــــــــــا = براجمةِ العَـــــــــــــذَلِ الأزرَقِ
أسيرانِ في مَجْلِسِ الطاعَتيــــنِ = ومُنتجَعِ الكأسِ والمِنْطَــــــــــقِ
لدينا بزاوية الأمر رُكـــــــــنٌ = رقابُ الرُّؤى فيهِ لم تُعْتَـــــــقِ
نُهَيِّئُ ألوانَهُ المنتقـــــــــــــــاةَ = نُوَشِّيهِ وفْقَ هوى المُنْتقِــــــي
ونَسمَعُ صوتَ المُقِلِّينَ يَــأوي = إلى مخْدَعِ الحذر الأخْـــــرَقِ
وخلفَ زجاجِ الشتاءِ الكئيــبِ = نُجادِلُ في المطرِ المُهْــــــرَقِ
نُسافرُ في هَمسَةِ الحالميـــــنَ = وفي لَهَفَةِ العائدِ المُرْهَـــــــقِ
وفي ضَحْكَةِ الصِّبْيةِ العابثينَ = وفي أنَّةِ البُلبُلِ الأبْلَـــــــــــقِ
تُرانا فقدْنا احْتِدامَ الشـــــعورِ = كأنَّا لِذلِكَ لم نُخْلَــــــــــــــــقِ
قرأنَا الوجودَ فلم نَختَلِـــــــجْ = رأينا الجمالَ فلم نَشْهَــــــــقِ
عَبَرْنا الظلامَ فلم ننتشِـــــــرْ = شَربْنا الفراغَ فلم نشْــــــرَقِ
وما لِمُعانقةِ الشيءِ معنــــى = إذا انْسَلَّ من وَجعٍ أحْمــــقِ
3
أشِحْ بمُحَيَّاكَ... لا تفسُقِ = وغادرْ حصونَ الصَّدى وامْرُقِ
حَصا أمّ ِعيْنِكَ لا ترْمِهِ = زجاجَ الفوانيسِ لا ترْشُقِ
سُيوفَ المواعيدِ لا تمْتشِقْ = جيوبَ الفساتينِ لا ترْمُقِ
وكنْ طائرًا فوق جِذعِ الهوى = ورفرفْ على غصْنِهِ واخْفُقِ
وكنْ حطبًا للجَوَى واحْترقْ = وأسْبِلْ دموعَكَ .. لا تخْنُقِ
وألْقِ البَنفسَجَ عن عَرْشِهِ = وإن مدَّ أعْناقَهُ فاشْنُقِ
وحَرِّق رسائلَكَ الفاتناتِ = وتحتَ رمادِ الكلامِ ابْرُقِ
وبَعثِرْ هداياكَ فوقَ الطريقِ = وشَرِّد حُروفَكَ.. لا ترْفُقِ
وإمَّا سَألناكَ لا! لا تُجبْ = وإمَّا أجَبْتَ فلا تَصْدُقِ
فنحنُ بنو الريحِ والرَّاحِ كمْ = حمَلنا الهواءَ على الأينُقِ
ونِمْنا على وَشْوَشاتِ الرِّمالِ = ونجْوى الخفافيشِ للأعْنُقِ
ولم نصْحُ حتى تعرَّى المساءُ = فلم نسْكُنِ الضوءَ أو نطْرُقِ
من مجموعتي الشعرية الثانية..
عواطف عبداللطيف
06-01-2012, 01:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي الكرام..
في مساء السبت الماضي -26 - ماي 2012 - وبعد صراع مرير مع المرض فاضت روح والدي الطاهرة وصعدت إلى بارئها عز وجل.. إليكم هذه الأبيات التي أسعفني بها الشعر أخيرا.. هي أبيات أهديها إلى روح والدي تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته..
أبي ! دمعُ هَذا الجفنِ ما انْفَكَّ يَنْصَبُّ = وجمْرُ الأسى في القلبِ إثْرَكَ لمْ يَخْبُ
وهذي رُبوعُ الروحِ يَعلو أنينُها = رحيلُكَ عنها الحادثُ الجَلَلُ الكرْبُ
أتاني بليلِ البُعدِ نَعيُكَ عاجلا = تضِج بهِ المَوجاتُ* والألسُنُ الذُّرْبُ
إذا موجةٌ أهْوتْ عَلَتْنِيَ موجةٌ = بيَمٍّ كوجهِ الليلِ ساحلهُ رُعْب
فيَمَّمْتُ شطرَ الحزنِ والدمعُ زورَقي = وليلُ الأسى قد ضمَّني صدرُهُُ الرحْبُ
ومِجدافيَ الصبرُ الجميلُ.. فما طوى = بيَ البحرَ إلا صَوْبُهُ العَطِرُ العذبُ
رحَلْتَ وكل الناسِ - لا ريبَ - رُحَّلٌ = أفي الموتِ شكٌّ أمْ بسَكرتِهِ ريْبُ
وما كنتُ مِمَّنْ يجهَلُ الحقَّّ إذ بدا = ولكِنْ فراقُ الأهلِ مَوْردُهُ صَعْبُ
رحلْتَ فطيفُ الغَم بعدَكَ ماكثٌ = تعِزُّ به السلْوى.. يَجِلُّ به الخطْبُ
أوَيْتَ إلى رُكنٍ ببطنِ الثرى.. تُرَى = أيَعْرفُ من يُؤْوي بباطنه الترْبُ
كريمٌ تجلَّى في رضا الناسِ أصْلُهُ = وظلَّلَهمْ منهُ المودةُ والحبُّ
تقيٌّ بأكنافِ الدعاء مُقامُهُ = وفي روضةِ الأذكارِ يسعَى به الدرْبُ
وفي محْفل الخيراتِ طرًّا لهُ يدٌ = وبينَ جُموعِ الأتقياءِ له صَحْبُ
وللصدق في أقواله غايةُ المُنَى = وللخير في أفعاله المَرْتعُ الخِصْبُ
عليكَ سلامُ الله يا خيرَ والدٍ = وخيرَ صديقٍ لا يُمَلُّ بهِ القُرْبُ
إلى رحمة الله التي وُعِدَ الوَرَى = إلى جنة الخُلْدِ التي وَعَدَ الرَّبُّ
آيت اورير – المغرب
31/05/2012
*الموجات׃ ذبذبات الهاتف النقال
تحياتي إليكم جميعا
عواطف عبداللطيف
06-21-2012, 04:07 AM
سَفرٌ في أجْنحةِ الآهات
عبد اللطيف غسري
يا طيبَ أمْسِيَةٍ ببيْتِ تَلاقِ = أزْجَيْتُها بِصَبابةِ المُشتاق
بِدعابةٍ فوقَ الشفاهِ مَسِيلُها = وتذلل الأحداقِ للأحداقِِ
جاءتْ يَتُوهُ الوقتُ في خُطُواتِها = فيَميلُ بَعْدَ غِنًى إلى الإمْلاقِ
ويَكادُ يُوقِعُها الحياءُ أسِيرةً = أبدِيَّةً للصمتِ والإطراقِِ
عانقتُها وغزَلْتُ من أنفاسها = أنشودةً لفؤادِيَ الخفَّاقِ
وقطفْتُ لوْزًا يانعًا مِن ثغرها = وسَقَيْتُهُ بغمامةِ الأشواقِ
أشْفقْتُ مِن وَهجي على أجفانها = كيْما يَرقَّ لدمعها الرَّقراقِ
ورجعْتُ أذْكِي جمرَهُ، لكأنني = - من صَبْوَتي – أشْفقْتُ من إشفاقي
طفِقَتْ تُسافرُ في جَنَاحَيْ آهَتِي: = نَزَقِي وَرقَّةِ عِشْقيَ الخَلَّاقِ
تَنْأَى بفيْضِ الشوْقِ عني بُرْهةً = وتعودُ لي مُشتاقةً لعناقي
لا تنْثنِي إلا دَنَتْ فكأنها = لمشاعري مَشدودةٌ بوَثاقِ
حدَّثتُها أنْ كُلُّ هَفْهفةٍ لها = في الروحِ تعْدِلُ لوْحةً بروَاقِ
كُلُّ انْبجاسٍ للرضا بجبينها = يحيا الفؤادُ بشَهْدِهِ المُهْراقِ
كُلُّ اشْتعالٍ في حنايا القلبِ من = همساتِها يسْعَى إلى الإحْراقِ
والعمرُ يَجْري في مَمَرَّاتِ الهوى = كجَوَادِ سَبْقٍ في مَدَار سِبَاقِ
لم يَدْنُ من شَجَنِ اللقاء بلحظةٍ = إلا تَأجَّجَ مِنْ لهيبِ فراقِ
أنَّى لِهذا الليلِ مِنِ إشراقةٍ = أنَّى لِهذا الهَمِّ مِنْ تِرْيَاقِ
قالتْ لَأنْتَ العُمرُ في صَبَواتِه = وتجَلِّيَاتِ صَفائِه البَرَّاق
إنِّّي إليكَ هَدِيةٌ وَرْدِيَّةٌ = آتِيكَ في عبَقي منَ الأعماقِ
من غَوْرِ عاطفةٍ لنا وَثَّابَةٍ = لمْ يَبْلُها أحدٌ على الإطلاقِ
من مجموعتي الشعرية..
عواطف عبداللطيف
07-15-2012, 03:32 AM
فصولٌ مَنْسِيَّةٌ مِن مأساةِ النرجسِ ( 2 )
عبد اللطيف غسري
1
على كتِفِ النهرِ ها أنْحَنِي
أُقَبِّلُ وَجْنَةَ ماءٍ دَنِي
لِسانُ الضياءِ هنا يرْتمِي
فرَاشاتُهُ قُزَحُ الألْسُنِ
لِيَرْسُمَني مِثْلَ حُلْمٍ نأَى
كغَيْمَةِ شكٍّ لِمُسْتَيْقِنِ
وها تشْرَئِبُّ نوايا المكانِ
كما عُنُقُ الشبَحِ الأقْرَنِ
حَوَالَيَّ يَغْلي لُعابُ النهارِ
مِنَ البَوْحِ في مِرْجَلٍ أرْعَنِ
ولسْتُ سِوى بِدْعَةٍ للشتاءِ
بذاكِرةِ السُّحُبِ الهُتَّنِ
وصَلْتُ هُنا حِينَ لوْنُ الشعورِ
تثاءَبَ في الروحِ والأعْيُنِ
2
أُداعِبُ "نَارْسِيسَ" لمَّا جثا
على قَدَمَيَّ.. بهِ أعْتَنِي:
"قدِ اعْشَوْشَبَ الليلُ ممَّا نَثَرْتَ
مِنَ النفَسِ الليْلَكِيِّ السَّنِي
تظلُّ ترى في شحُوبِ الظلالِ
نصيبَكَ مِنْ وَهَجٍ مُمْكِنِ
ورأسُكَ مِنْ لعْنةٍ تاجُهُ
يتِيهُ بإكْلِيلِهِ المُعْلَنِ
إلى "أفْرُدِيتَ" بذنْبٍ تُساقُ
لِمِقْصَلةٍ عنكَ لمْ تجْبُنِ
3
وتفَّاحةً زُرِعَ الكونُ في
مُحَيَّايَ، بالزيْفِ لم تُحْقَنِ
منَ الجاذبِيَّةِ ألوانُها
تزيدُ عنِ الحُسْنِ بالأحْسَنِ
فلا شيءَ يُشْبِهُنِي إنْ بدا
ولا شيءَ يَثْبُتُ في مَوْطِني
4
أنا ! من أنا؟ أنا إلياذةٌ
سَتُورقُ كالفَرَحِ المُحْزِنِ
وما الكونُ إن لم أخََضِّبْ غَدِي
بِحِنَّاءِ عَطْفِي وَلمْ أحْضُنِ؟
5
حبَسْتُ سَنُونُوَتِي في دمِي
ومِنْ حَيِّزِ الذاتِ في مَكْمَنِ
وها قد نما عَوْسَجُ الوقتِ في
ذِراعِي وفي عَضُدِي الأيْمَنِ
وها قد صَحَتْ زوْبعاتُ الشتاتِ
بجِسْمِ على قلَقٍ مُدْمِنِ
وذا الكونُ يَخْلعُ أفكارَهُ
ويَدْخُلُ في العَبَثِ المُزْمِنِ
ولكنَّنِي في انْكِماشِي امْتدَدْتُ
نسِيجًا على نَسَقٍ لَيِّنِ
وكلُّ انْفِلاتٍ بصَيْرُورَتِي
بأُخْدودِ كَيْنونَتِي يَنثَني
من مجموعتي الشعرية..
عواطف عبداللطيف
08-12-2012, 01:39 PM
سيميائيا الضجيج
عبد اللطيف غسري
***=***
الضادُ مَحْضُ ضَحالَةٍ تَتَوَكَّأُ = عَفوِيَّةَ الماءِ التي تَتَبَوَّأُ
في سُلَّمِ الغَثَيَانِ ثمَّةَ ترْتقِي = ولها بشُرْفتِهِ هُنالِكَ مَخْبَأُ
عَمْرٌو يُوَلْولُ في تهاويمِ الصدى = في صَوْتِهِ صَخَبُ الرتابَةِ يَطْرَأُ
صَوتٌ يُحاكِي صَيْحَةَ الوَعَلِ الذي = يَرْتادُ حُنْجُرةَ النهارِ ويَلْجَأُ
ويَخَالُ أنَّ ثُغاءَهُ ينشَقُّ مِنْ = شتى أخاديدِ الكلامِ ويَنْشَأُ
يَحثُو هنالِكَ تُرْبَةَ المعنى التى = بِسَخَامِ بَعْضِ الحادثاتِ تُوَطَّأُ
***=***
زَيْدٌ يُشَرِّعُ شِرْعَةَ الضجَرِ الذي = منِ تُخْمَةِ الشكْوَى بهِ يَتجَشَّأُ
ويُسِنُّ ناموسَ انْفِعالاتٍ لِمَنْ = يَسْعَى لِرَأْبِ الصدْعِ أوْ يَتجَرَّأُ
تهْشِيمُ جُمْجُمَةِ السكونِ مُرَادُهُ = يَزْهُو بِمِطْرَقةِ الصراخِ ويَهْزَأُ
يَهتاجُ مِنْ وَهَجِ السِّبابِ ورَأسُهُ = عِندَ الطعَانِ منَ الجُفولِ مُطَأطَأُ
الجيمُ جَعْجَعَةُ انِفِعالٍ مِنْ رَحًى = هَوْجاءَ منها رأسُهُ لا يَبْرَأُ
تحْتدُّ لكِنْ مِنْهُ يَهِْزُلُ طَحْنُها = لا يعْتنِي أحَدٌ بهِ أوْ يَعْبَأُ
***=***
بيني وبينَكَ ما يُؤخِّرُ فِكْرَةً = لا تُوصِلُ المَغْزَى وَلا تتجَزَّأُ
بيني وبينَكَ غَفوةٌ آنِيَّةٌ = مِنْ عَيْنِ سِنَّوْرٍ تُضاءُ وتُطْفَأُ
الريحُ تسْتشْري بعَشْوَائِيَّةِ = في رَعْدِكَ الساري الذي لا يَهْدَأُ
تنداحُ أسْفَلَ.. ترْتمِي أعْلى.. فلا = تطْفُو ولا يبدو لبَحْرِكَ مَرْفَأُ
مهما مَنَحْتُكَ عُنْفُوانَ مَوَدَّتِي = بَرْدٌ شُعورُكَ ما بهِ أتدَفَّأُ
لا تفتعِلْ شَغَبَ المكانِ فإننِي = أقْفُو سَنايَ وَعنْ رَمادِكَ أرْبَأُ
عواطف عبداللطيف
08-30-2012, 02:17 PM
همساتٌ في آذان البحر ( 2 )
عبد اللطيف غسري
لِقلبِيَ أن يَحْضُنَ الموْجَ حتَّى = يُخالِجَهُ الماءُ نبْضًا وسَمْتَا
وأن يسْألَ الوقتَ كمْ بُعْثِرَتْ في = دروبِ النوَى مِزَقُ الروحِ شتَّى
وكمْ عدَدُ السمكاتِ اللواتي = تحَرَّيْنَ في عُنُقِ الماءِ فَوْتَا
ألِفْنَ مُصافحةَ البحْرِ حتَّى = تمَادَيْنَ فيهِ حياةً ومَوْتَا
مصَابِيحُهُنَّ صُكوكُ التمَنِّي: = عسى ولعلَّ وأنَّى وليْتَا
ولمْ أسْتطِعْ أن أضُمَّ اخْتيارًا = شِفاهَ التباريحِ جرَّاهُ صَمْتَا
فقلتُ تمَنَّيْتُ لوْ فيكَ يَوْمًا = أَزُفُّ منَ الزمَنِ الحُرِّ وقْتَا
فأنْثُرَ بينَ يديْكَ اعْترافي = حُبيْباتِ بوحِ ستخْضَرُّ نبْتَا
وتخْضَلُّ أرْوِقَةُ العِشقِ منها = ومِنْ زهْرها المُشْتهى حِينَ يُؤْتَى
وآتيكَ مُسْتشْرفًا كالسنونو = وأجْترحَ الشدْوَ لي فيكَ نَعْتَا
إناثُ البلابلِ يتْبَعْنَنِي قدْ = سَكِرْنَ بخَمْرِ لِقاءٍ تَأَتَّى
بأنشودةِ العِشْقِ مِنْهُنَّ ضَجَّتْ = حناجِرُ تعْلو على الجُرْحِ صَوْتَا
فكمْ حُلُمٍ أيُّها البحرُ أشْفَى = على المَوجِ في صَمْتِكَ العذبِ مَيْتَا
أتذكُرُ أنَّكَ كُنتَ انْبثاقًا = مِنَ الضوءِ نرْقَى بِرُكْنَيْهِ بَيْتَا
لِنَرْسُمَ قُرْبَكَ بَعْضَ الأمانِي = فلا نسْتحِلَّ مِنَ الحلْمِ سُحْتًا
ونخْلَعَ منْ شَبَقِ السوْءِ مِمَّا = تَلَبَّسَنَا فيكَ كَيْتًا وكَيْتَا
ونملأَ منكَ جِرَارَ انْتِشاءٍ = ونُهْرِقَ وهْمًا مَقَتْناهُ مَقْتَا
نُقبِّلُ مِنْ شَفَةِ الدفْءِ قلبًا = إلينا بآصِرَةِ الشوقِ مَتَّا
من مجموعتي الشعرية..
عواطف عبداللطيف
09-18-2012, 11:30 AM
عَرَائِـشُ الذاكِرَةِ المَسْقوفَة
عبد اللطيف غسري
اِفْــرِدْ جَـنـاحَـكَ يَـــا هَـــزارُ تَمَـنُّـعَـا
لِلـرَّفْـرَفـاتِ نَـوَافــذ ٌلـــنْ تُـشْـرَعَــا
وَالهَفْهَفـاتُ لـدَى الغـصُـونِ مَـرَاتِـبٌ
كَــفُّ النسِـيـمِ يَخُطُّـهَـا مُسْتمْـتِـعَـا
لِلَقالِـقِ الشُّرُفـاتِ عِـنـدِيَ غَيْـضَـة ٌ
جَفـنُ الغـرُوبِ رَنَــا لـهـا مُسْتطلِـعَـا
يَمْتَـدُّ فِــي كَـنَـفِ الـدُّجَـى لبْلابُـهَـا
فِـي جِيـدِهِ طَــوْقُ الأريــجِ تَضَـوَّعَـا
أعتـادُهَـا مُسْتوْثِـقًـا مِــنْ صَبْـوَتِـي
فأجُوسُ مِنْ لَهَفِـي سَدِيمًـا مُتْرَعَـا
يَثِـبُ الفَـرَاشُ الغـضُّ بَيـنَ أصَابعِـي
يَجْـتـاحُـهُ خَـفَــرٌ يَـشِــبُّ تَـضَـرُّعَــا
فِـي المِزْهَـرِيَّـةِ لاحَ زوْرَقُــهُ الــذي
هَـجَـرَ ابْـتِـهـالاتِ الـغــرُوبِ وَوَدَّعَـــا
فَلَرُبَّـمَـا ذهَـبَـتْ غَمَائِـمُـهُ سُـــدًى
إنْ كــانَ بَـدَّدَهَـا الـشـرُوقُ وَضَيَّـعَـا
أنَّــى تَحَـرَّكْـتُ اعْتَرَتْـنِـيَ رَعْـشَــة
ٌتَـئِـدُ الشـعـورَ وَتَسْتَبِـيـحُ الأضْـلُـعَـا
كانتْ تَرِفُّ علـى السُّجُـوفِ يَمَامـة ٌ
شَهْـلاءُ مِـنْ زَمَــنٍ أبَــى أنْ يَرْجِـعَـا
دَمْـعُ التذكـرِ فـوقَ رمْشِـيَ دَافِــقٌ
مــا كــانَ لِــي أنْ أسْـتَـدِرَّ الأدْمُـعَـا
خفـقـتْ بـذاكـرةِ المـسـاءِ غُـلالــة ٌ
مِنْ بَعضِ مَا سَـنَّ الشتـاءُ وَشَرَّعَـا
خضَعَتْ لها سُقُفُ العَرَائِـش بُرْهَـة ً
والصمْـتُ أطـبَـقَ والـجـدَارُ تَصَـدَّعَـا
أضَـبَـابُ أفْـقِـكِ يَــا لـقـالـقُ مُـقْـلِـعٌ
هــذا المـسَـاءَ كـمـا أتـــاكِ مُقَـنَّـعَـا
لنْ يَحْجُبَ الشُّرُفاتِ عَنْ مُقَلِ السَّنا
أبـــدًا فـغـايَـة ُخَـطْــوهِ أنْ يَـظْـلَـعَـا
عواطف عبداللطيف
01-02-2013, 03:03 AM
حفلُ زفافٍ سُرْياليٍّ (تجريب على التجريد)
للشاعر عبد اللطيف غسري
في بَعضِ أزْمِنةٍ لمْ تُطْوَ بالقِدَمِ = يَطْغَى اخْضِرارُ المدَى في الدَّوْحِ والأَكَمِ
الوقتُ مُنْكَفِئٌ عَنْ حَبْلِ سُرَّتِهِ = لمْ يَرْمِهِ رَحِمُ الأسْرَارِ والكَلِمِ
نظِّفْ مراياكَ وادْخُلْ طَيَّ يَقْظتِها = وارْصُدْ ربوعَ تُرابٍ عنْكَ لمْ تنَمِ
رُؤْياكَ تعْويذةٌ شَلَّاءُ تَصْرَعُها = دَعْوى الفراغِ على تعْويذةِ الزخَمِ
أيْنَ امْتلاءُ رُبوعِ الترْبِ؟ مَرْصَدُهُ = عِندَ الْتِقاءِ الرياحِ الهُوجِ و السُّدُمِِ
بَدْرانِ فوقَ جدارِ الفرْحِ نَشْرُهُما = يُغادرَانِ مدارَ الشك والتُّهَمِ
يُبَدِّدانِ جُموحَ الريحِ في خَجَلٍ = عنْ سِنْدِيانةِ عُمْرٍ جامِحِ الحُلُمِ
كفَّانِ منْ خلْطةِ الميعادِ وَشْمُهُما = يُطَرِّزانِ ربيعًا منْ شُواظِ دَمِ
هذا الترَقبُ تحت النار مِرْوَحةٌ = بها يُذبُّ ذبابُ الوقتِ والوَخَمِ
يا أيُّها الطارئُ الملفوفُ في سَعَةٍ = منَ البياضِ مُنِحْتَ الحَظَّ فاغْتنِمِ
حقٌّ لِمِثْلِكَ أنْ يَنْدَسَّ في ألِفٍ = تُغْري وفي هَمْزةٍ تُدْنِي إلى النِّعَمِ
تبُثُّ مِدْخنةُ الأصواتِ أبْخِرَةً = منَ التوقعِ تُهْدَى منِ فمٍ لِفَمِ
تنْأى حُوَيْصِلةٌ الأصداءِ عن دَرَنٍ = تُبْدِي انْفِراجًا كبَعْثِ النورِ في الظلَمِ
عنْ مشْبكٍ سُنْدُسِيٍّ للهواءِ وعنْ = تدافُعٍ هَنْدَسِيٍّ في ذرى النغَمِ
اقْطِفْ حِجاجَ انْزياحٍ نحوَ نَشْوتِهِ = - منِ انْفِعالِكَ- لا يُرْديكَ بالسقَمِ
بعضُ التحَفُّظِ في الأحْداقِ حَوْلَكَ قدْ = تُطْوَى مسافاتُهُ في راحةِ الندَمِ
ملائِكِيٌّ حُداءُ الليلِ حُقَّ لهُ = أنْ ينْفُخَ الروحَ في ترْنِيمَةِ السأمِ
الآنَ أمْسِكْ بأسْمالِ الإفاقةِ منِ = جُنونِ صَعْلكةٍ في أيْكةِ الرَّخَمِ
ذاكَ الترَنُّحُ -إنْ يَلْزَمْ جُفونَكَ- لا = تَشْغَلْكَ جِدَّتُهُ عنْ جِدَّةِ الألَمِ
انظُرْ حَوَاليْكَ.. هذا الماءُ يَنْفُرُ مِنْ = جُيوبِ وَعْيِكَ مسْكوبًا على قَدَمِ
وتلكَ دائرةُ التدليلِ في عجَلٍ = تُقامُ حولَ سِماطِ الجُوعِ والنَّهَمِ
هيَّا ابْرَحِ الألِفَ المَقْصورَةَ انْزَعِهَا = لَمْلِمْ شظاياكَ وازْحَمْها أوِ ازْدَحِمِ
ما زالَ وقتُكَ موْصولا بسُرَّتِهِ = لمْ يَرْمِهِ رَحِمُ الأسْرَارِ والكَلِمِ
الآنَ يُوغِلُ مَهْوَى الريحِ مُبْتعِدًا = يرْتجُّ مُلْتطِمٌ منها بِمُلْتطِمِ
يَلْقَى امْتلاءُ ربوعِ الترْبِ وِجْهتَهُ = يعْشُو فَيَخْبِطُ في أحلامِهِ البُهَمِ
تعودُ أنتَ إلى وهْمٍ كَلِفْتَ بهِ = فابْدَأْ تعاويذكَ الشَلَّاءَ واخْتَتِمِ
كأنَّما "دُنْكِشُوطُ" القرْمُ فيك بدا = مُجَرِّدًا سيْفَهُ الممْهورَ بالوَهَمِ
ملحوظة:
الوَهَم : الغلَط
آيت اورير – المغرب
15/07/2012
عواطف عبداللطيف
05-25-2013, 02:44 PM
ترانيم على وتر الرتابة...
عبد اللطيف غسري
لا شيْءَ في نَوْمي وفي سَهَري = يَرْتادُ بي أُرْجوحةَ القمَرِ
لا شيْءَ إلا همْسَةٌ نَضِجَتْ = تجْتابُ أنْفَ الليلِ بالشرَرِ
ثَوْبُ التوَقعِ قُدَّ مِنْ جَسدي = وأنا أرَقِّعُهُ على حَذَرِ
إنِّي لَخارطَةٌ تُرَمَّمُ مِنْ = وَجَعِ الكلامِ وأنَّةِ الخَبَرِ
ليلُ الرتابةِ لا يُمَزقُها = إلا إذا أشُفَى على خطَرِ
عَبثًا أُحاولُ أن أسافرَ في = نَقْعِ السكونِ وتُرْبَةِ الفِكَرِ
والكونُ يَلهَثُ في مَفازَتِهِ = خلْفَ الوجودِ الغامضِ العَسِرِ
فَتَّشْتُ عن "عِشْتارَ" تنْفُذُ في = نَزَقِ الربيعِ بِغَيْرِ ما أثَرِ
دمُها لِقاحُ العنكبوتِ إذا = تهْتاجُ بي ينْهَلُّ كالمطَرِ
كالأخْطبوطِ تمُدُّ أغْصُنَها = فِيَّ انْتِشارًا سَامِقَ الشجَرِ
وتبُثُّ في تجْويفِ لَيْلِيَ ما = يُذكِي خُصُوبَةَ ضوْئِهِ النَّضِرِ
أو عنْ "كِيُوبيدَ" انْتِباهَتُهُ = مِنْ ذكْرَياتِ الشيحِ والحجَرِ
يَتْلُو بِبَهْوِ الروحِ مِنْ تَشَوُّفِهِ = تعْويذةَ الأفراحِ في خَفَرِ
لا شيءَ يَكتُبُني سِوى لُغَةٍ = بَحَّ الترابُ بها مِنَ الضجَرِ
بعضُ النِّياتِ لدَيَّ أوْعِيَةٌ = فيها أُخَزِّنُ بَهْجَةَ الوَتَرِ
وفُتاتَ أحْلامِ اليمامِ فلا = أُخْفِي مَذاقَ الحُلْمِ بالبَطَرِ
ورُفاتَ أجْنِحةِ العُقابِ فلا = أهْوي طريحًا لحظةَ السفَرِ
والزئْبَقُ المسكوبُ ثمَّةَ في = مِحْرارِ هذا الوقتِ مِنْ قدَري
ما زلتُ ألْوِي مِلءَ ذاكِرتي = عُنُقًا لهُ أدْنَى إلى نَظَري
وأشِيرُ للقَمَرِ المُمَدَّدِ في = أرجوحةٍ ترْبُو على البَصَرِ
لا شيْءَ يَصْعَدُ بي إليهِ سِوى = لُغةٍ تفِيضُ إليْهِ عنْ وَطَري
وتظلُّ تكْتُبُنِي وتسْكٌُبُنِي = كالحُلْمِ في فِنْجانِها العَطِرِ
أأنا شِهابٌ مِنْ جُذوعِ لَظى؟ = أمْ خاطِرٌ فِي مُهْجةِ السحَرِ؟
لا ريبَ أنِّي في المدى خَبرٌ = سَطَّرْتُهُ في مُعْجَمِ النَّهَرِ
مَنْ يَفتحُ القِرْطاسَ.. يَفْردُهُ = فَيَرَى على صَفحاتِهِ صُوَري؟
في الصفحةِ الأولى سَيَقْرَأُنِي = ألَقًا يُرَى في أعْيُنِ البَشَرِ
من مجموعتي الشعرية...
عواطف عبداللطيف
11-10-2014, 01:12 PM
أنا عَرَبِيٌّ ... على رفِّ الوجع!
عبد اللطيف السباعي (غسري)
أنـــــا عَــرَبِـــيٌّ لـــــمْ تــــــزَلْ شُــرُفــاتِــي
تنـوحُ علـى مـا اغْتِـيـلَ مــنْ حُرُمـاتـي
رَفَـــلْـــتُ بِــسِــرْبــالِ الأنـــيـــنِ كــأنَّــنــي
عـلــى رفِّ أوْجـاعــي رَكَـنْــتُ حَـيـاتـي
إذا اجْتاحَـنـي لَـغْـوُ الطـريـقِ صَـدَدْتُـهُ
فــمــا افْــتَـــرَّ مــنِّـــي مَـبْــسَــمٌ لِـنِــكــاتِ
كـتـمْــتُ تـبـاريـحـي وأخْـفَـيْــتُ لـونَــهــا
عـلـيـهـا اسْــتَــدَلَّ الــنــاسُ بـالـنـظــراتِ
إلامَ أبُــــــــثُّ الــقــافــيــاتِ مـــواجـــعـــي
وقــدْ خَـرِسَـتْ فــي العالمـيـنَ لـغـاتـي؟
تُـقـطِّـبُ مـنِّــي هـامــةُ الــوعْــيِ كـلَّـمــا
بـبَـعْـضِ تهـاويـمـي اخْـتـلَـيْـتُ بــذاتــي
فَـتـرْمــي أبـابـيــلُ الــعـــراقِ قـصـيـدتــي
بــأخــتــامِ سِــجِّــيــلٍ تَـــفُـــضُّ دَواتــــــي
ويصْهَلُ جُرْحـي.. ليْتنِـي مـا رَشَشْتُـهُ
بــمــاءٍ جــــرى مـــــنْ دِجــلـــةٍ وفـــــراتِ
بـلابـلُ روحــي فــي دِمَـشْــقَ حَبـيـسـةٌ
بـأقــفــاصِ وقـــــتٍ داكـــــنِ الــغُــرُفــاتِ
هـنـاكَ يَـئِـنُّ الـسَّـرْوُ فــي كُــلِّ غُـوطـةٍ
ويَـغْـتــسِــلُ الـصـفــصــافُ بـالــعَــبَــراتِ
وفــــي كــــلِّ عُــــشٍّ لـلـنــوارسِ مــأتـــمٌ
وتـخـتــلــطُ الــنــجــوى بـــهـــا بــشَــكــاةِ
تَــرَى الـفـجْـرَ فـيـهـا يَسْتـجـيـرُ بِيُـتْـمِـهِ
ويــحْــمـــلُ تـصْــريــحًــا لـــــــهُ بـــوفــــاةِ
فـهـلْ نَـشَــرَتْ شَـــالَ البَنَـفْـسَـجِ رَبْـــوةٌ
عـلـى لـحْـدِ عُـصـفـورٍ بـهــا ورُفـــاتِ؟
وغَـــــــزَّةُ إكْــلــيـــلٌ بـــــــرَأسِ يَــراعـــتـــي
تــــضَـــــرَّجَ بـــالإشـــفـــاقِ والــــزفَـــــرَاتِ
تـخَـطَّـفَــهُ بُـــــومٌ "تـصَـهْـيَــنَ" صــوتُـــهُ
إذا نــعَــقَ اسْـتـعْــدَى وُحُــــوشَ فــــلاةِ
وهـــــذا الـــهـــوى أخْــتــامُــهُ قــاهِــرِيَّــةٌ
يـقـولُ لـبـحْـرِ الـتــوْقِ ريـحَــكَ هـــاتِ!
أَقِلْ في عُبابِ الشوقِ صوْبَكَ عَثرَتي
أنِـــلْ زوْرقـــي الـمـنْـفِـيّ مَــــوْجَ نــجــاةِ
طـرابْـلُــسُ شَـــــلاَّلُ الـحـنـيــنِ ومُــزْنُـــهُ
يَــعُـــمُّ بـــزَخَّـــاتِ الـــشـــرودِ سِــمَــاتــي
نــأى سَـعَـفُ الآفـــاقِ بـــي فوَجَـدْتُـنـي
أمُــــــتُّ إلــــــى نَـخْــلاتِــهــا بِـــصِــــلاتِ
هـنــالِــكَ أبْـــنـــاءٌ لـيَـعْــقــوبَ أثْــخَــنــوا
أخـــاهـــمْ بــسَــهْــمٍ نـــافـــذِ الـطـعَــنــاتِ
لَـجُـبُّ الـنـوى أوْلـــى بـأكْـفـانِ جُـرْحِــهِ
لـــوِ اخْــتــصَّ فِــعْــلٌ بـاحْـتِــدامِ نِــيَــاتِ
وصـنـعــاءُ تــعــدو أرْجُـوانِـيَّــةَ الـخُـطــا
كــمُــهْــرَةِ خَـــيَّـــالٍ بـــــــأرْضِ شَـــتــــاتِ
تُــــــراوغُ شَـيْـطــانًــا يُـــلاحِـــقُ ظــلَّــهـــا
يُـــمَـــزِّقُ ضَــبْــحًــا وَاهِــــــنَ الــنــبَــراتِ
ولــي فـــي قِـبــابِ الـقـيْـروانِ حَـمـامـةٌ
تــضِــجُّ سُــعـــالا أحــمَـــرَ الـصَّــرَخــاتِ
لَـكَــمْ بـــتُّ جَـرَّاهــا طـريــحَ هـواجـسـي
كـــأنِّـــي بــذكْــراهــا أحِـــيـــكُ سُــبــاتـــي
أنـــا عَـرَبِــيٌّ أضْــمَــرَ الـعـالــمُ اسْــمَــهُ
دليـلا - إذا يمْشـي - علـى العَـثَـراتِ
فــــلا نـهْــجُــهُ فـــــي حــاجـــةٍ لــدلالـــةٍ
ولا وجْــهُـــهُ فـــــي حــاجـــةٍ لـصِــفــاتِ
آيت اورير – المغرب
12/10/2014
عواطف عبداللطيف
11-23-2014, 08:46 PM
قراءة جديدة في أيام العرب
ذِلَّةُ الحالِ واقعٌ ملموسُ = عِبَرٌ مُسْتجِدَّةٌ وَدروسُ
أسْبَلَ الحُزْنَ منْ أساهُ يراعِي = في ندى الحِبْرِ حَرُّهُ مَحسوسُ
كلَّما رُمْتُ صَدَّهُ بالقوافي = خانني الحَرْفُ.. خاصَمتْني الطرُوسُ
كيفَ يشْدو بفَرْحَةٍ كرَوانٌ = بينَ أقفاصِ عِلَّةٍ محْبوسُ؟
نحنُ قومٌ بالنائباتِ عُرِفْنا = في الترَدِّي تاريخُنا مدْروسُ
حظُّنا منْ وجودِنا ثوبُ خِزْيٍ = ورغيفٌ في علْقمٍ مغْموسُ
ألنا في القتالِ مجْدٌ تليدٌ؟ = "داحسٌ" بعْضُ مجْدِنا و"البَسوسُ"!
إخْوةٌ دبَّتِ العداوةُ فيهمْ = بأسُهمْ بينهمْ شديدٌ ضَروسُ
غَزواتٌ تخَبَّطَ العقْلُ فيها = منْ زمانٍ كأنَّهُ ممْسوسُ
فإذا عَنَّ في دُجانا غريبٌ = في إهابِ العَداءِ جاءَ يَجوسُ
خرَّ في الصمتِ عَزْمُنا المُتداعي = ضَجَّ في الليلِ خوْفنا المهْموسُ
وأوَيْنا إلى مكانٍ قصِيٍّ = ضَمَّنا فيهِ مَخْدَعٌ وعَروسُ
كالنعاماتِ أوْضَعَ الرعْبُ فيها = فاخْتفتْ في الرمالِ منها الرؤوسُ
أمَّةٌ تحْسبُ الوهادَ جبالاً = في المهاناتِ أنْفُها مدْسوسُ
قائدٌ يُغْمِدُ السلاحَ انْقِيادًا = ورئيسٌ في حُكْمِهِ مرْؤوسُ
وشعوبٌ تثاءَبَ العزْمُ فيها = هَدَّها العيشُ.. أثْقلَتْها المُكوسُ
دَجَّنَ القهْرُ وعْيَها ليسَ تدْري = أبَشوشٌ مصيرُها أم عَبوسُ؟
وهَلِ الحُكْمُ بينهمْ مَحْضُ شورى = وهَلِ الشعبُ سائسٌ أم مَسُوسُ؟
كمْ زعيمٍ تقلَّدَ الأمْرَ فرْدًا = قمَرٌ حولهُ تدورُ الشموسُ
حدَّثَ النفْسَ قائلاً: أتُراني = أحْكمُ الشعْبَ أمْ عليهِ أدوسُ؟
مَرْجِعُ الأمْرِ لي وإنِّي لمُبْدٍ = منْ قِوَى الحزْمِ ما تهابُ النفوسُ
يُرْسِلُ الخُطْوةَ اخْتيالاً كما قدْ = تاهَ عُجْبًا بريشِهِ الطاووسُ
سِمةُ اليعرُبيِّ همٌّ قديمٌ = سَمْتُهُ فيهِ بائسٌ منْحوسُ
واقعٌ لا يُعيذنا - لو عَلِمْنا- = منهُ إلا المُهَيْمِنُ القُدُّوسُ
عواطف عبداللطيف
11-25-2014, 10:09 AM
فَزَّاعةُ الحب
عبد اللطيف السباعي
قلَقٌ أطلَّ بمُقْلتيْكِ طفيفُ = مُسْتشْرفٌ أفُقَ الوصالِ شَفيفُ
تتساءَلينَ عنِ الشراعِ بجدْولي = لمْ تبْدُ حتى الآنَ منهُ طُيُوفُ
هلْ أبْطأتْهُ عواصِفٌ فتكَتْ بهِ ؟ = عَصْفُ الترَقُّبِ في الضفافِ عَنيفُ
عنْ خُطْوةٍ مأمولةٍ أخَّرْتُها = حذَرَ السقوطِ كأنَّني مكفوف
عُكَّازُ عِشْقي منْ دمي أنْشأْتُهُ = والضرْبُ في طُرُقِ الهوى معروفُ
وأنا هَزَارٌ صادِحٌ بحنينِهِ = وَلَوِ اعْترَتْهُ منَ الزمانِ صُروفُ
أوْشَكْتُ أن أرْقى إليْكِ بصَبْوتي = فأعاقني دَغَلٌ لدَيَّ كثيفُ
العمْرُ أغْنِيَةٌ تكَسَّرَ نايُها = ينحو بها سُبُلَ النشازِ خريفُ
والقلبُ بالأوهامِ سالَ شِغافُهُ = وتناوَبَتْهُ جراحةٌ ونزيفُ
عشرونَ بحْرًا قرْمُزِيًّا بيْننا = والموجُ فيها بالردى محْفوفُ
والناسُ بينَ مُناكِفٍ يسْعى به = ظلٌّ على جمْرِ الغضا موْقوفُ
ومُراقِبٍ مُتوَجِّسٍ يرتاحُ لوْ = تنْفَضُّ بينَ العاشقينَ صُفُوفُ
مِثْلي إذا رَفَعَ العقيرةَ مُعْلِنًا = حُبًّا لهُ من جانِبيْهِ رَفيفُ
ضحِكوا وقالوا يا لنائِبَةِ الهوى! = كهْلٌ بَراهُ الحبُّ فهْوَ أسيفُ!
يسْتكْثرونَ على المساءِ نضارةً = يرْتدُّ منها لونُهُ المخطوفُ
يَتنَدَّرونَ بعَوْسَجٍ نزَحَتْ بهِ = أشواقُهُ للوردِ وهْوَ عَفيفُ
لا تسْألي عنْ نظرةٍ شَرَدَتْ بها = عيْنايَ.. إنَّ القلْبَ منكِ كَسيفُ
هاجرْتُ صُبْحَكِ.. لا سبيلَ لصُحْبةٍ = أعْيَى شراعيَ نحْوَها التجديفُ
آليْتُ أن أنأى بقِصَّتِنا التي = قدْ مزَّقَتْها أرْجُلٌ وكُفُوفُ
حَسْبي منَ اللقيا جِنانُ قصيدةٍ = تدْنو عناقيدٌ بها وقُطوفُ
آيت اورير _ المغرب22/11/2014
عواطف عبداللطيف
12-01-2014, 09:04 AM
الخيلُ والبِغالُ والحَميرُ
عبد اللطيف السباعي
لوحةٌ شَكْلُ وَجْهِها مُسْتطيلُ = جائزٌ في الوجوهِ أوْ مُسْتحيلُ
منْ ترابٍِ تجَسَّدَتْ في شُكولٍ = لمْ يُبَدِّدْ وُضوحَها التشْكيلُ
قدْ رأتْها بِمَرْسَمِ الدهْرِ عيْني = زَخَمًا ما لهُ بشيءٍ مَثيلُ
أفُقٌ يَسْتجِمُّ فيهِ سَحابٌ = وأديمٌ تَكِرُّ فيهِ الفصولُ
وأناسٌ تَفَرَّقوا زُمَرًا في = كلِّ فَجٍّ يَلوحُ منهمْ قَبيلُ
في يمينِ المَجالِ قومٌ تحَلَّوْا = في السَّجايا بحُلَّةٍ لا تزولُ
بالعطايا تصايَحُوا كجِيَادٍ = في تخومِ الندى لهُنَّ صَهيلُ
رَجُلٌ أبْلَقُ الجبينِ جَليلٌ = مُورِقٌ فوقَ هامِهِ التبْجيلُ
في التفاني أفْنى منَ العُمْرِ رَدْحًا = شَعَرٌ أبْيَضٌ وجَفْنٌ كَليلُ
واضِعٌ كَفَّهُ بكَفِّ يَتيمٍ = رأسُهُ فوق عاتقيْهِ يَميلُ
ورفاقٌ في المكْرماتِ تنادَوْا: = أيُّها الناسُ كلُّكمْ مسؤولُ
أسُؤالٌ سبيلُهُ تعْمِيَاتٌ = كسؤالٍ سبيلُهُ التعليلُ؟
ما حياةٌ تُطْوَى بغيْر عطاءٍ؟ = مُهْجةُ النهرِ خيْرُها مبذولُ
ثمَّ نَقَّلْتُ مُقْلتيَّ شِمالاً = فبدا لي خرائبٌ وطُلولُ
وجموعٌ منَ المُقِلِّينَ كُثْرٌ= أكْثَرُ الجَهْدِ منْ قِواهمْ قليلُ
كبغالٍ لها - إذا جاءَ حادٍ - = منْ جحودٍ حوافرٌ وذيولٌ
قوَّةُ الرَّأيِ في العنادِ لدَيْهِمْ = ليْسَ فيهِمْ إلا الغَضوبُ الجَهولُ
سَفَّهُوا حُجَّةَ المُجادِلِ حتى = ليسَ يُجْدي عندَ الحِجَاجِ دليلُ
لمْ يُقيموا لِقيمةِ الوقتِ شأنًا = جوْهرُ العيْشِ في رُؤاهمْ خُمولُ
دَبَّروا أمْرَهُمْ بحِسِّ جمادٍ = ورؤوسٍ قدْ فارقتْها العقولُ
موقفٌ لمْ يُبارحوا فيهِ أرْضًا = تحتَ أقْدامِهِمْ دَهَتْها السيولُ
أسْفَلَ الصورةِ انْزياحٌ لقومٍ = خطْوُهُمْ منْ مهانةٍ مَغلولُ
ساحةٌ أوْكَلَ الزمانُ إليْها = عبَثًا ماضيًا إليهِ يؤولُ
فكأنَّ التاريخَ صُفِّدَ فيها = فهْوَ في القيدِ عاجزٌ مشلولُ
سادةٌ عَرْبَدوا بها وعبيدٌ = دأبُهُمْ منْ أذى العناءِ العَويلُ
حُمُرٌ لا تحاولُ السيْرَ إلا = أثْقلتْها براذعٌ وحُمُولُ
ألْهَبَتْ منهُمُ الظهورَ سِيَاطٌ = في يدِ الدهْرِ بعْضُها محمولُ
أوْجُهٌ خيَّمَ الشقاءُ عليها = مُقَلٌ بينَها أناخَ الذهولُ
فُتِحَتْ فُسْحَةُ الغباءِ فقاموا = يتهادَوْنَ والطريقُ طويلُ
'زادُهُمْ' منهُ مُسْتمِرٌّ مَريرٌ = ولديْهِمْ بهِ تراثٌ 'أثِيلُ'
لوْحةٌ حينَ صافحَتْها شجوني = أدْبَرَتْ والفؤادُ منها عَليلُ
آيت اورير – المغرب
27/11/2014
عواطف عبداللطيف
12-12-2014, 09:17 AM
أحَدَ عَشَرَ كوكبًا.. والشمسُ والقمرُ
عبد اللطيف السباعي
إليكَ فؤادي هنا أكْتبُ = خطابًا عِباراتُهُ خُلَّبُ
عليكَ سلامٌ بدِيباجةٍ = لأجْلِكَ تُتْلى فتُسْتعْذبُ
وبعْدُ فإنَّ مَقامَ الكلامِ = أجَلُّ بأكْنافِهِ أرْحبُ
حياتُكَ فجْرٌ قريبٌ يَشِفُّ = ضياءً إذا راعَهُ غيْهَبُ
فَضاءُ شُعورٍ وأجْرامُهُ = كواكبُ في وصْفِها أُسْهِبُ
مُقيمٌ برُؤياهُ أوْ نازِحٌ = خصيبٌ برَيَّاهُ أوْ مُجْدِبُ
رأيْتُكَ في قلَقِ الأقْحوانِ = إذا الريحُ في عِطْفِهِ تلْعَبُ
إذا يَسْتخِفُّ الثيابَ النسيمُ = يَنوءُ بأحْمالِهِ المِشْجَبُ
رأيْتُك في ضَجَرِ العنْدليبِ = إذا لمْ يَصِلْ بوْحُهُ المُطْرِبُ
مِزاجُ السواقي مَلُولٌ ولوْ = بها باتَ قطْرُ الندى يُسْكَبُ
وقفْتَ على أملٍ كالبياضِ = قذالُ المساءِ بهِ أشْهَبُ
كأنَّكَ تُدْركُ أنَّ الزمانَ = عَجُولٌ وأيَّامُهُ قُلَّبُ
أيرْتادُكَ الحَرَجُ المُسْتميتُ؟ = خَيارُكَ طُولَ المدى أصْوَبُ
ستخْتارُ مَتنَ الرُّبى كُلَّما = تلَقَّاكَ مُنْحَدَرٌ مُرْعِبُ
وما ذلكَ الندمُ المُسْتحِيلُ؟ = بهِ نسَقُ العيْشِ يُسْتصْعَبُ
كسيرٌ زجاجُ الحنايا بهِ = وَكَسْرُ الجوانِحِ لا يُشْعَبُ
أمنْ رغْبَةٍ يَمْتطيها الأسى؟ = مَعِينُ الغواياتِ لا ينْضُبُ
تعَلَّمْتَ كيْفَ يُصانُ الحياءُ = فلا تأْسَ مِمَّا بهِ ترْغَبُ
تَجودُ بعَطْفٍ إذا موْقِفٌ = أساءَ لشَاةٍ بهِ ثعْلبُ
كذلكَ مَوْردُكَ المجْتبى = كذلكَ محْتِدُكَ الطَّيِّبُ
إلى الشَّكِّ تذهَبُ منْ فِطْنةٍ = ولِلَّيْثِ في حِذْرِهِ مذهََبُ
فإنْ داعَبَتْكَ رياحُ اليقينِ = هَشَشْتَ وأنتَ بها مُعْجَبُ
وللحزْنِ منْ سَقطاتِ الخريفِ = مدارٌ إليكَ بهِ يُنْسَبُ
بهِ تُسْتطابُ القوافي وفيهِ = تطيبُ الأعاريضُ والأضْرُبُ
وما العيْشُ إنْ لمْ يكنْ نَشْوةً = كزوْبَعةٍٍ في غَدٍ تضْرِبُ
تثورُ فلا النقْعُ فيها يُثارُ = بحالٍ ولا الوقْعُ يُسْتغْرَبُ
تهُبُّ فتسْفِرُ عنْ غِبْطةٍ = يَخِفُّ لها بَعْضُكَ المُتْعَبُ
تقَصَّيْتَها مذ صَحِبْتَ الفصولَ = يُقِلُّكَ في درْبِها مَوْكِبُ
كواكبُ - أحْصَيْتُها - عشْرةٌ = يسيرُ بأعْقابها كوْكَبُ
وهذا الجوى قمرٌ شاخِبٌ = يُشَامُ بعِشْقٍ إذا يُطْلَبُ
وشمْسُ الهوى فوقَ أكْتافِهِ = يَميلُ بها ظهْرُهُ الأحْدَبُ
يُدافعُها كشْحُهُ واليَدَانِ = ويدْفَعُها الرُّسْغُ والمَنْكِبُ
فهلْ أنتَ كوْنٌ منَ الهفْهفاتِ = بإغْراءِ حِسِّكَ يُسْتقْطَبُ؟
قدِ اسْتغْلقَ الأمرُ فيهِ عليَّ = وعندَكَ مِفتاحُهُ الأنْسَبُ
فقلْ لي بأيِّ المآقي أراكَ = لعلِّي إذا قلْتَ أسْتوْعِبُ
عليكَ سلامٌ بقيثارةٍ = سيَسْقيكَ منْ شدْوها صَيِّبُ
آيت اورير - المغرب
21/11/2014
عواطف عبداللطيف
12-18-2014, 08:42 PM
حوارٌ مع العقل..
عبد اللطيف السباعي
في ليلِ ملْحَمةٍ أهَلَّ فطالا = ألْقيْتُ من تعَبِ الأنا أحْمالا
ووضَعْتُ رأسِي فوقَ نمْرُقتي التي = طرَّزْتُها كقصيدتي مِنْوالا
لمَّا غفوتُ رأيْتُني مُتسَلِّقًا = كَتِفَيَّ أسْتسْقي الرؤى شلاَّلا
ورَقَيْتُ سُلَّمَ لحْظةٍ طَيْفِيَّةٍ = نحوَ انْبجاسٍ فوقَ رأسِيَ مالا
بابٌ منَ الأنغامِ تطْرُقُ مسْمَعي= خدُّ السحابِ بنورها يتلالا
ففتحتُهُ فإذا حوارٌ دائرٌ = أصْغِي فيُوغِلُ في دمي إيغالا
اَلذاتُ: تشْغَلُ في الجوارِ مساحةً = يا عقلُ نرْكُضُ صوْبَها أميالا
فارْفُقْ إذا أرنو إليكَ تَشَوُّفاً = أو عِندَما أدنو إليكَ سُؤالا
ما وجْهُكَ النَّمَطِيُّ؟ تجْريدٌ هَمَى = كالطلِّ منْ دِيَمِ الوجودِ وسالا؟
أمْ طَفْرةٌ مَرْئيَّةٌ مسموعةٌ = لا تستطيعُ عنِ المجالِ فِصالا؟
العقلُ: جوْهرُ نَسْمَةٍ هوَ أصْلُها = يبْقى إذا بَعُدَ الكيانُ وزالا
أنا منْطقُ الأشياءِ في إطْلاقِها = وبدونِ قنديلي تشِطُّ ضَلالا
فاسْتفْسِري عنْ عِهْنِ ذاكرةٍ إذا = فصَّلْتُ منهُ لجِذعِها سِرْبالا
أوْ نهْرِ عاطفةٍ إذا أجْرَيْتُهُ = فانْسابَ في عطشِ القلوبِ نوالا
أوْ أرْخبيلٍ للذكاءِ جمَعْتُهُ = في الأفْقِ أضْحى كوكبًا جوَّالا
البحرُ بي شَخْصِيَّةٌ أفُقِيَّةٌ = يَغدو أجاجُ الماءِ فيهِ زُلالا
والصخرُ منْ عَبَقي لسانٌ مزْهِرٌ = بالأقحوانِ إذا يَشِبُّ جدالا
اَلذاتُ: أحْيانًا تسِحُّ غَرَابةً = يا عقلُ حينَ تخاطِبُ الأطلالا
في شهْقتي البيضاءِ مسألةٌ طوَتْ = شكلَ التساؤلِ فاسْتوى إشكالا
ما بالُ صوتِكَ في الزوايا يرْتدي = كفَنَ الخفوتِ فلا يُحِيرُ مَقالا؟
العقلُ: غيمُ السحْرِ حَيٌّ وَدْقُهُ = يأبى على الأحجارِ أن يَنثالا
منْ هشَّ لي كنتُ الغِياثَ لحَقْلِهِ = ومَنِ اسْتخَفَّ.. عليهِ كنتُ وبالا
اَلذاتُ: تنتبذ التحولَ موئلاً = أرَضيتَ بالزمنِ الحثيثِ مآلا؟
أطبيعةُ الحِرْباءِ شيءٌ ثابتٌ = أم قد تَخوضُ مع الزمانِ قِتالا؟
العقلُ: تاريخُ الوجودِ مِثالُهُ = بدْرٌ بَدا بعدَ المحاقِ هلالا
خَزَّنْتُ في بَهْوِ السِّنونِ جواهِري = أكْوامَ تِبْرٍ ثاقِبٍ وتلالا
ما خفَّ وزْنًا منْ خزائنِ ثوْرَتي = وغلا بقيمتِهِ وعَزَّ مِثالا
وَزْنُ الحقيقةِ واحدٌ، في الكيْلِ لم = يَنْقُصْ لدَيَّ ولمْ يَزِدْ مِثقالا
آيت اورير – المغرب
19/11/2014
عواطف عبداللطيف
12-06-2015, 11:57 PM
مأساةُ الياسمين..
عبد اللطيف السباعي (غسري)
كنتُ في عتْمةِ الحنينِ سَجينا = لا أناجي غَيرَ الفراغِ خَدينا
في قطارٍ ينْسَلُّ منْ ذكْرياتي = أتمَلَّى شمْعاتِيَ الأرْبَعينا
أرْقُبُ الأفْقَ منْ زجاجِ شُجوني = وهْوَ يَعْدو إلى الوراءِ حزينا
فُتِحَ البابُ عنْ مُحَيًّا تجَلَّى = بيتَ شعرٍ لا يَقْبلُ التضْمينا
بدْعةُ الحُسْنِ فيهِ فتْحٌ جديدٌ = نُبْصِرُ الضوءَ إثْرَهُ إنْ عَمِينا
كلُّ لفظٍ يُرامُ في وصْفِهِ في = رَحِمِ العقْلِ ما يزالُ جَنينا
غادةٌ غَضَّةُ الملامِحِ وَسْنى = قدْ تَخَطَّتْ سِنونَها العشْرينا
أتْلفَتْني بنظرةٍ رَشَقَتْها = في تلافيفِ مهْجتي سِكِّينا
لمْ تذرْ لي بِساحةِ النبضِ إلا = شَرَيانًا مُضَرَّجًا ووَتينا
أتْبعَتْها بضَحْكةٍ مُشْتهاةٍ = أنْبتتْ في حُشاشتي يَقْطِينا
أخْرَجَتْ بَغْتةً لُفافَةَ تِبْغٍ = لَفَّ منْ طيبِ شَكْلِها الوعْيُ حينا
ثارَ ظنِّي ورُحْتُ أسْألُني هلْ = كانَ شكًّا ما عَنَّ لي أمْ يَقينا
حينَ مُدَّتْ يدي بعودِ ثِقابٍ = شَعَّ نورُ العِرْفانِ منها مُبينا
خِلْتُ أنِّي سَمِعْتُ للقُرْطِ جَرْسًا = كشَهِيقِي وللسوارِ رَنينا
أوْمَأتْ لي ببَسْمةِ الثغْرِ جذلى = ثمَّ أحْنتْ بالاِمْتِنانِ الجَبينا
أشْعَلتْها فأضْرمَتْ فِيَّ نارًا = قدْ خبَتْ من جِمارِ قلبي سِنينا
وتعَجَّبتُ.. إنَّ أعْجَبَ شيءٍ = ربَّةُ الحُسْنِ تعْشَقُ التدْخينا!
شَرِقتْ عَيْنُها بدَمْعِ كلامٍ = يحملُ الحرفُ فيهِ حُزْنًا دفينا
فتحَتْ شُرْفةَ الحديثِ فقالتْ = أوْشَكَ الهَمُّ فيكَ أنْ يسْتبينا
إنَّ في مُقْلتيْكَ موْجَ ادِّكارٍ = هاجَ في لُجَّةٍ تُقِلُّ سَفينا
أصْغِ لي.. إنَّ لي حكايةَ جرحٍ = سوفَ تُنسيكَ بالتأسِّي الحنينا
أنا يا شاردَ العيونِ سِراجٌ = أفَلَ الضوءُ منهُ حينَ أُهينا
في انْتصافٍ منَ الزمانِ قريبٍ = لمْ أجِدْ لي على البلاءِ مُعينا
عَضَّني فيهِ هِجْرِسٌ آدَمِيٌّ = يعْتلي في العَواءِ رُكْنًا رَكينا
نَطَّ في مِزْهَريَّتي غِبَّ يوْمٍ = مُكْفَهِرٍّ فمَزَّقَ الياسمينا
بعْدَها قدَّتِ الخطيئةُ ثوبي = نَصَبَتْ لي بكلِّ فجٍّ كَمينا
ليْتني في الهوى رَبَأْتُ بحظي = فيهِ منْ أنْ أُدانَ أو أنْ أُدينا
شَجَّني صَوْتُها الشَّجيُّ ابْتداءً = ثمَّ فاضتْ منهُ الحنايا أنينا
فتواثبْتُ للكلامِ عَجولاً = بعدَ أن كنتُ بالكلامِ ضَنينا
قلتُ إنَّ الحياةَ قدْ عَلَّمَتْني = في دُنا الرأيِ أنْ أكونَ أمينا
نحنُ في قبْضةِ القضاءِ، سَواءٌ = أأبَيْناهُ أمْ بهِ قدْ رَضينا
بُرْعُمُ الوردِ فيكِ مَوًَّالُ طُهْرٍ = كيفَ يرضى بذا الغثاءِ مَعينا؟
لمْلمي الجُرْحَ ما أصابكِ ولَّى = فعْلُ ماضٍ لا يقبَلُ التسْكينا
واظْعَني فوق هَوْدَجِ التوْبِ حتى = يسْكُنَ الروْعُ منْكِ أو يسْتكينا
آيت اورير - المغرب
02/11/2014
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir