سمير عودة
12-02-2013, 12:37 AM
بدوي الجبل
محمد سليمان الأحمد
1905-1981
نشأتي
ولدتُ في قرية ديفة - محافظة اللاذقية - سوريا عام 1905 .ونشأت في قرية (السلاطة) . و"بدوي الجبل" لقب أطلقه عليَّ المرحوم يوسف العيسى صاحب جريدة "ألف باء" الدمشقية في عشرينات القرن العشرين.
ووالدي هو العلامة الجليل الشيخ سليمان الأحمد ،عضو المجمع العلمي العربي بدمشق ـ كان فقيهاً معروفاً وأديباً كبيراً وشاعراً ، وصاحب طريقة صوفية حيث جعل منزله الريفي البسيط مدرسة مفتوحة لطلاب العلم ، وعشاق اللغة والأدب ، والفقه الإسلامي .
كنت أكبر أبنائه الذكور ، وقد توفيت والدتي وأنا في الثانية من عمري ، ولم أفتقد وجودها لأنني ما احتفظت منها بذكرى وأنا في تلك السن ، ولأن زوجة أبي كانت طيبة القلب ، رحيمة شفيقة بي .
دخلت كتّاب القرية حيث تعلمت القراءة والكتابة والقرآن الكريم على غرار أبناء ذلك الجيل . ثم درست على يد أبي وحفظت القرآن في سن مبكرة . كما قرأ أبي عليَّ شعر قدامى الفحول .. وكانت لي صحبة ممتعة مع كتب الأدب .. وأمهات مصادر التراث العربي ، علاوة على كتب فقه اللغة ، والفلسفة العربية والإسلامية ، وعلم الاجتماع ، ومؤلفات " غوستاف لوبون " المترجمة للعربية.
حياتي
أتيتُ إلى هذه الدنيا في زمن تحولات وقلاقل كبرى، وهو زمن أفول الإمبراطورية العثمانية، وتفتح وعيي على الحرب العالمية الأولى، وكانت النهضة العربية الفكرية في ذروتها. وشهدت أحداثاً جساماً مرت على بلادي، وأصابتها في الصميم، فمن اتفاقية (سايكس، بيكو) إلى وعد بلفور، إلى الاحتلال الفرنسي والبريطاني والإيطالي للبلاد العربية، وسلخ لواء اسكندرون عن سوريا، وضياع فلسطين، وإجهاض مشروع النهضة العربية.
كل هذه الأحداث جعلتني، مثلي مثل غيري من الشعراء، ليس مجرد شاعر يصدح بالقصائد ويتغنى بالجمال، بل كائناً سياسياً يتفاعل مع ما يجري حوله. ، وربما بسبب طموحي وتربيتي، رميت نفسي في الخضم، وخضت في السياسة حد الغرق.
وإن كنت قد بلغت بالسياسة مراتب عالية، فقد فزت أربع مرات في المقعد النيابي، وفي الوزارة مرتين.
إلا أنني حصدت منها السجن مراراً، والمطاردة، والنفي، ثم العزل ومحاولة الاغتيال. وقد امتزج شعري بمواقفي السياسية، حتى صار من الصعب التمييز بينهما، وأيهما كان السبب فيما لحق بي من عذاب، هل هي قصائدي أم مواقفي؟ ، أم الاثنان معاً؟ . وكانت المرحلة الوطنية الأولى في حياتي السياسية من بداية المقاومة للاستعمار الفرنسي، ومن ثم مرحلة التعاون مع الفرنسيين، تلتها المرحلة الوطنية الثانية من 1936إلى 1956 وفي النهاية مرحلة التشرد والاضطهاد.
تعاملتُ مع الاحتلال الفرنسي وأمعنتُ في ذلك، ثم تبتُ . وقد عرَّفني يوسف العظمة على الملك فيصل، وصرتُ صلة الوصل بين فيصل والشيخ صالح العلي الثائر على الفرنسيين في الساحل السوري , وحكاية هذا المنصب ( صلة الوصل ) أنه
في الحادية عشرة من عمري نقلني والدي إلى مدرسة إعدادية في اللاذقية ، وأسكنني غرفة في منزل عائلة كان يثق بأفرادها ، حيث اعتنى بي متصرف المدينة آنذاك المرحوم (رشيد طليع ).وفي عام 1920م دخلت القوات الفرنسية اللاذقية ، فترك المتصرف مقره والتحق بالملك ( فيصل الأول ) بدمشق فعينه متصرفاً على مدينة حماه.
وذات يوم فوجئنا بعسكري يزور والدي موفداً من قبل (رشيد طليع ) وحاملاً استدعاءً لي إلى حماه ، كي يعود ويرسلني إلى دمشق لإنهاء دراستي.ونزل والدي عند رغبة صديقه، فانتقلت إلى دمشق حيث التحقت بمدرسة عنبر وفيها بدأت أنظم الشعر ، على أن بقائي في هذه المدرسة لم يطل ، فقد عين الملك فيصل "رشيد طليع" وزيراً للداخلية ،فيما كانت ثورة الشيخ صالح العلي في بدايتها ،وقد صدرت إرادة ملكية بإرسال وفد حكومي إلى الشيخ العلي يفاوضه حول خطورة ثورته ومداها.فتألف الوفد من وزير الدفاع (يوسف العظمة ) ومن (نسيب حمزة ) أحد أقطاب الكتلة الوطنية بدمشق . لكن ( رشيد طليع) نصح الملك (فيصل الأول) بأن لديه غلاماً لأبيه منزلة كبيرة لدى الشيخ (صالح العلي)..فإذا ما رآه في رفقتنا سيسر به ويأنس إليه. وافق الملك فيصل على هذا الطلب وانضممت إلى الوفد .. ركبنا القطار حتى حماه.. ثم ركبنا عربة خيل نقلتنا إلى بيت الشيخ الجليل (صالح العلي) ، الذي أبدى ترحيبه بالوفد بعد أن عرف اسمي وكان جوابه حول المهمة :
" أبلغوا الملك فيصل أنني لا أبتغي المال ، إنما أريد استبقاء هذا الفتى لدي!! وعاد الوفد إلى دمشق ليطلع الملك فيصل على ما جرى من تفاصيل ، وقال له الوزير (يوسف العظمة) :
(لا حاجة بك إلى إرسال أي كان إلى الشيخ (صالح العلي) سوى هذا الغلام..وأشار بيده إليّ).
وبعد أن خمدت ثورة العلي، واستشهد يوسف العظمة في ميسلون، وكان وزيراً للدفاع آنذاك، ورحل الملك فيصل عن سوريا، وأصبح الجنرال الفرنسي غورو حاكماً للبلاد، أصبت باليأس، ورضخت للأمر الواقع، لا بل تعاونت مع الفرنسيين وأمعنت في تأييدهم . وعينت في المجلس التمثيلي للدويلة الساحلية، وكنت من الداعين لانفصالها عن سوريا. إلا أن هذه الفترة التي تعد وصمة في تاريخي لم تدم، فمع تعالي أصوات الوطنيين باستقلال سوريا التام، استعدت وعيي الوطني، وانضممت إلى صفوف الوطنيين الذين عرفوني في دمشق شاعراً صداحاً منذ صباي، واحتضنوني وغفروا لي زلتي، وصرت في النسق الأول إلى جانب إبراهيم هنانو، وفارس الخوري، وشكري القوتلي، وغيرهم من الداعين للاستقلال، حيث انضممت إلى حزب الكتلة الوطنية، التي كانت تضم النخبة الوطنية السورية آنذاك. وعن تلك المرحلة التي تعاونت فيها مع الفرنسيين،فلقد قاومت وقاومت حتى تعذرت كل عناصر المقاومة والنضال، فاعترفت بالأمر الواقع عن يأس وقنوط، وغمرني التيار، فما أنكر أنني أسأت وأخطأت. وهذا ضعف أعترف به .
ويبدو أن هذا التحول قد أغضب الفرنسيين فطاردوني، وفررت إلى العراق عام 1939، وشاركت في حركة رشيد عالي الكيلاني ضد الإنجليز عام 1941. وأثناء وجودي في العراق سقطت باريس في يد الألمان النازيين، وتجول هتلر في شوارعها طرباً، فكتبت هناك قصيدتي الشهيرة: (إني لأشمت بالجبار(.
غادرت العراق بعد فشل ثورة الكيلاني في 18 حزيران/ يونيو 1941 إلى دمشق، ثم إلى اللاذقية، وتم اعتقالي ساعة وصولي قبل أن ألتقي أحداً من أسرتي، وتوفي والدي وأنا في السجن دون أن أراه. وإن كنت من أعلام الاستقلال، وانتخبت نائباً في البرلمان الوطني، ووزيراً لمرتين، إلا أن حياتي لم تكن على أفضل حال بعد الاستقلال.فقد هربت إلى بيروت عام 1951. وعدت إلى دمشق سنة 1954 مشاركاً في الوزارة، ولكن لم يطل بي المكوث، فهربت ثانية إلى بيروت في 1956 إلى أن طردتني السلطات اللبنانية إثر محاولة انقلابية فاشلة قام بها حزب تربطني صداقة مع بعض قادته. وأثناء وجودي في بيروت حضرت عدة جلسات من جلسات خميس (مجلة شعر) التي كان يرأس تحريرها الشاعر يوسف الخال، وتضم رواد الحداثة الشعرية، ومن بينهم: أدونيس، وأنسي الحاج، وفؤاد رفقة، وشوقي أبي شقرا، وعصام محفوظ، وآخرون.
وبعد خروجي من لبنان مكرهاً زرت اسطنبول وتونس وروما وفيينا، واستقر بي المقام في منفاي في جنيف خمس سنوات. وأثناء غيابي في المنفى أعلنت الوحدة السورية المصرية، وكان لي موقف من الرئيس جمال عبد الناصر، وحين حصل الانفصال عام 1961 حاولت العودة إلى سوريا لكنني منعت من ذلك، وعدت إلى دمشق في العام التالي، إلا أن متاعبي لم تنته، بل بدأت آلام جديدة أشد وأعتى، فبتاريخ 25 آذار / مارس 1963 اعتبرت شاعراً رجعياً وانهزامياً، وصدر مرسوم، فرض عليَّ بموجبه عقوبة «العزل المدني» ويعني حرماني من ممارسة أي عمل حكومي أو تربوي، ومن امتلاك صحيفة أو رئاستها.
هجرت السياسة إلى الغزل . وبعد هزيمة حزيران /يونيو 1967 وبعد قصيدتي: ( من وحي الهزيمة) التي هجوت بها الاستبداد الحاكم، وحملته مسؤولية هذه الهزيمة في سوريا ومصر، تعرضت لاعتداء آثم كاد أن يودي بحياتي. وبعدها عشت بقية حياتي صامتاً، مبتعداً عن العمل السياسي، لائذاً بالشعر وحده، متعمقاً في الغزل والقضايا الإنسانية العامة، ومسائل الجمال. لكنني بقيت في كل مراحل حياتي شاعراً لا حدود لكبريائي، مكافحاً ضد الطغيان الخارجي (الاستعمار) والداخلي (الاستبداد) , حتى توفيت يوم 19 أغسطس سنة 1981.
قصة اللقب
لذلك قصة واردة في مقدمة ديواني حيث تقول : ( كان الشاعر في صدر يفاعته يرسل شعره إلى جريدة "ألف باء" الدمشقية ، ولم يكن على قدر من الشهرة تناسب رفعة شعره ، وحدث أن هز العالم نبأ المناضل الأيرلندي ماك سويني ، محافظ مدينة كورك الذي قاوم الإنكليز في بلاده صياماً حتى الموت ، وسبك صلاة لبني وطنه يرتلونها في كنائسهم ثم قضى صائماً ، فنظم شاعرنا تلك الصلاة بالعربية وبعث بها إلى "ألف باء"مع تحية شعرية لروح الشهيد ، وفي اليوم التالي ، رأى قصيدته مذيلة ب(بدوي الجبل) فسعى إلى صاحبها الأستاذ (يوسف العيسى) يسأله عن السبب ، فأجابه قائلا: " إن الناس يقرؤون للشعراء المعروفين ولست منهم ،وهذا التوقيع المستعار يحملهم على أن يقرؤوا الشعر للشعر وأن يتساءلوا : من ذا يكون هذا الشاعر المجيد ؟ وأنت في ديباجتك بداوة ، وأنت تلبس العباءة وتعتمر العقال المقصب .. وأنت ابن الجبل .
وتوالت قصائد البدوي ونقلتها صحف في بيروت شادية بها ، والناس يتساءلون : عمن يكون؟؟ ... إلى أن دعا صاحب الجريدة نخبة من الأدباء ،وأعضاء المجمع العلمي إلى احتفال قدم فيه الشاعر قائلاً :
هو ذا بدوي الجبل ،إنه محمد بن سليمان الأحمد، وراح البدوي يشدو ، وهم في نشوة مما يستمعون ( .
شعري
يمثل شعري السقف الأعلى في الشعر الكلاسيكي من حيث تحقيق التوازن بين الخيال والفكرة، ومن الناحية الروحية تأثرتُ شعرياً بجدي المكزون حيث إنعكست بعض الإشارات الصوفية في ثنايا شعري.
ويُعَدُّ شعري السياسي المقاوم للاستعمار الفرنسي صالحاً اليوم لمقاومة الاستعمار الغربي.وكان شعري الجميل دليلاً على أن الشعر العربي مطبوعٌ وليس مصنوعاً إلاّ لدى الشعراء المتكلفين، كما أُعَدُّ علماً في عالم الشعر العربي .فقصائدي الجميلة فذة تفيض بالمعاني وجمال الكلمات.
وقد أُعتُبرتُ والأخطل الصغير وعمر أبو ريشة والجواهري رموزاً للشعر العربي الكلاسيكي ، ورغم كثرة الدراسات عن شعري حتى الآن ، فإنني لم أنصَف بشكل مناسب ، فقد كنتُ وما زلتُ مدرسة من مدارس الشعر العربي.
أنتمي إلى الطائفة الإسلامية العلوية ، وأنا ربيب بيت ديني عريق حلق في سماء الدين الإسلامي الرحب فقلتُ في ذلك:
• مسلمٌ كلما سجدت لربي..................فاح من سجدتي الهدى والعبير.
وكنتُ أعتز بعروبتي حيث قلت:
• عربيٌ فلا حماي مباحٌ................عند حقدي ولا دمي مهدور.
ومن أجمل قصائدي: اللهب القدسي, الكعبة الزهراء, البلبل الغريب, ابتهالات, خالقة, شقراء, حنين الغريب, من وحي الهزيمة.
تأثرت بالمتنبي شعرياً حتى قيل عني إنني (متنبي القرن العشرين).وقد كتب عني العضيمي دراسة تحت عنوان "هذا هو بدوي الجبل" وهي دراسة متحاملة عليَّ، وتفتقر إلى الموضوعية.
أمثلة من شعري
أنا لا أرجّي غير جبّار السماء ولا أهابُ
بيني وبين الله من ثقتي بلطف الله بابُ
أبدا ألوذ به وتعرفني الأرائك والرّحابُ
لي عنده من أدمعي كنز تضيق به العيابُ
يا ربّ: بابك لا يردّ اللائذين به حجابُ
مفتاحه بيديّ يقين لا يلمّ به ارتيابُ
ومحبّة لك لا تكدّر بالرّياء ولا تُشابُ
وعبادة لا الحشر أملاها عليّ ولا الحسابُ
وإذا سألت عن الذنوب فإن ّ أدمعيَ الجوابُ
هي في يميني حين أبسطها لرحمتك الكتابُ
إنّي لأغبط عاكفين على الذنوب وما أنابوا
لو لم يكونوا واثقين بعفوك الهاني لتابوا
أبنائي هم: الاستاذ منير، الاستاذ أحمد، الأستاذ عدنان، ولي بنت واسمها جهينة توفاها الله وهي عذراء في مقتبل العمر.
من مؤلفاتي
أبدعت وسطرت أجمل الكلمات والقصائد، وحلقت بين أبيات قصائدي في سماء الخيال والواقع، ومن مؤلفاتي وأعمالي:
• البواكير - شعر 1925.
• الأعمال الكاملة - 1979.
وغيرها الكثير.
ومن الجدير ذكره أن الشاعرة فتاة غسان هي شقيقتي . والإعلامي منير الأحمد (الذي عرف ببرنامج مرحباً ياصباح في الإذاعة السورية ) هو إبني ، وأن الإعلامي الأستاذ محمد منير الأحمد المدير العام للمؤسسة العامة للسينما السورية هو حفيدي الذي قلت فيه قصيدتي المشهورة:
وسيمٌ من الأطفال لولاه لم أخف
على الشيب أن أنأى وأن أتغربا
قالوا عني
1. أدونيس
)كان بدوي الجبل الصّدرَ الذي يحتضن جسد الشعر العربيّ ، ويعيد تكوينَهُ في اللغة وبها ، أنيقاً ، مترفاً ، بهيّاً . عرفتُ في شعره كيف تكونُ الذاكرةُ ذِكْراً ، وكيف تتداخل فيها أصواتُ الشعراء القدامى وتتآلف ، قريبةً بعيدة ، في صوتٍ واحد . وعرفت فيه كيف يصير الماضي حاضراً ، دون أن يلبس الثّاني ثوب الأوّل ، ودون أن يدير الأوّل ظهره للثّاني . وعرفت كيف يكونُ الشعر سلكاً ينتظم فيه العقلُ والقلبُ ، الغضب والحبّ ، المرارة والطّمأنينة . كان بدوي الجبل جبلاً ، لكنّه كان في الوقت نفسه موجاً (
2. نزار قباني
( السيف اليماني الوحيد المعلق على جدار الشعر العربي . في حنجرته ألف لبيد ، وألف شريف رضي ، وألف أبي تمام .. لا تستطيع إلا أن ترفع قبعتك وتنحني باحترام أمام عبقريته (
3. محمد مهدي الجواهري
"أكبر شاعر في هذا العصر بدوي الجبل .. وشاعر آخر !! " .
4. أمين نخلة
( بدوي الجبل أمير الشعراء ..وأوفى الأوفياء(
5. الأخطل الصغير ( بشارة الخوري)
( علم الشعر العربي في هذا العصر)
6. الأديب شاكر مصطفى
( هذا سيد شعراء العرب دون منازع، إنه الحجة الوحيدة الباقية في يد الكلاسيكية(
7. الشيخ عبد القادر المغربي ، عضو مجمع اللغة العربية في دمشق
) إنه الشاعر الذي تمرد على أسلوب التدرج، ولو أن الأصمعي القائل في شعر أبي العتاهية (( إنه كساحة الملوك يقع فيه الخزف و الذهب)) استشف ما سيبدعه بدوي الجبل لقال : هذه ساحة لا خزف فيها : إنها سوق للذهب واللؤلؤ و المرجان(
محمد سليمان الأحمد
1905-1981
نشأتي
ولدتُ في قرية ديفة - محافظة اللاذقية - سوريا عام 1905 .ونشأت في قرية (السلاطة) . و"بدوي الجبل" لقب أطلقه عليَّ المرحوم يوسف العيسى صاحب جريدة "ألف باء" الدمشقية في عشرينات القرن العشرين.
ووالدي هو العلامة الجليل الشيخ سليمان الأحمد ،عضو المجمع العلمي العربي بدمشق ـ كان فقيهاً معروفاً وأديباً كبيراً وشاعراً ، وصاحب طريقة صوفية حيث جعل منزله الريفي البسيط مدرسة مفتوحة لطلاب العلم ، وعشاق اللغة والأدب ، والفقه الإسلامي .
كنت أكبر أبنائه الذكور ، وقد توفيت والدتي وأنا في الثانية من عمري ، ولم أفتقد وجودها لأنني ما احتفظت منها بذكرى وأنا في تلك السن ، ولأن زوجة أبي كانت طيبة القلب ، رحيمة شفيقة بي .
دخلت كتّاب القرية حيث تعلمت القراءة والكتابة والقرآن الكريم على غرار أبناء ذلك الجيل . ثم درست على يد أبي وحفظت القرآن في سن مبكرة . كما قرأ أبي عليَّ شعر قدامى الفحول .. وكانت لي صحبة ممتعة مع كتب الأدب .. وأمهات مصادر التراث العربي ، علاوة على كتب فقه اللغة ، والفلسفة العربية والإسلامية ، وعلم الاجتماع ، ومؤلفات " غوستاف لوبون " المترجمة للعربية.
حياتي
أتيتُ إلى هذه الدنيا في زمن تحولات وقلاقل كبرى، وهو زمن أفول الإمبراطورية العثمانية، وتفتح وعيي على الحرب العالمية الأولى، وكانت النهضة العربية الفكرية في ذروتها. وشهدت أحداثاً جساماً مرت على بلادي، وأصابتها في الصميم، فمن اتفاقية (سايكس، بيكو) إلى وعد بلفور، إلى الاحتلال الفرنسي والبريطاني والإيطالي للبلاد العربية، وسلخ لواء اسكندرون عن سوريا، وضياع فلسطين، وإجهاض مشروع النهضة العربية.
كل هذه الأحداث جعلتني، مثلي مثل غيري من الشعراء، ليس مجرد شاعر يصدح بالقصائد ويتغنى بالجمال، بل كائناً سياسياً يتفاعل مع ما يجري حوله. ، وربما بسبب طموحي وتربيتي، رميت نفسي في الخضم، وخضت في السياسة حد الغرق.
وإن كنت قد بلغت بالسياسة مراتب عالية، فقد فزت أربع مرات في المقعد النيابي، وفي الوزارة مرتين.
إلا أنني حصدت منها السجن مراراً، والمطاردة، والنفي، ثم العزل ومحاولة الاغتيال. وقد امتزج شعري بمواقفي السياسية، حتى صار من الصعب التمييز بينهما، وأيهما كان السبب فيما لحق بي من عذاب، هل هي قصائدي أم مواقفي؟ ، أم الاثنان معاً؟ . وكانت المرحلة الوطنية الأولى في حياتي السياسية من بداية المقاومة للاستعمار الفرنسي، ومن ثم مرحلة التعاون مع الفرنسيين، تلتها المرحلة الوطنية الثانية من 1936إلى 1956 وفي النهاية مرحلة التشرد والاضطهاد.
تعاملتُ مع الاحتلال الفرنسي وأمعنتُ في ذلك، ثم تبتُ . وقد عرَّفني يوسف العظمة على الملك فيصل، وصرتُ صلة الوصل بين فيصل والشيخ صالح العلي الثائر على الفرنسيين في الساحل السوري , وحكاية هذا المنصب ( صلة الوصل ) أنه
في الحادية عشرة من عمري نقلني والدي إلى مدرسة إعدادية في اللاذقية ، وأسكنني غرفة في منزل عائلة كان يثق بأفرادها ، حيث اعتنى بي متصرف المدينة آنذاك المرحوم (رشيد طليع ).وفي عام 1920م دخلت القوات الفرنسية اللاذقية ، فترك المتصرف مقره والتحق بالملك ( فيصل الأول ) بدمشق فعينه متصرفاً على مدينة حماه.
وذات يوم فوجئنا بعسكري يزور والدي موفداً من قبل (رشيد طليع ) وحاملاً استدعاءً لي إلى حماه ، كي يعود ويرسلني إلى دمشق لإنهاء دراستي.ونزل والدي عند رغبة صديقه، فانتقلت إلى دمشق حيث التحقت بمدرسة عنبر وفيها بدأت أنظم الشعر ، على أن بقائي في هذه المدرسة لم يطل ، فقد عين الملك فيصل "رشيد طليع" وزيراً للداخلية ،فيما كانت ثورة الشيخ صالح العلي في بدايتها ،وقد صدرت إرادة ملكية بإرسال وفد حكومي إلى الشيخ العلي يفاوضه حول خطورة ثورته ومداها.فتألف الوفد من وزير الدفاع (يوسف العظمة ) ومن (نسيب حمزة ) أحد أقطاب الكتلة الوطنية بدمشق . لكن ( رشيد طليع) نصح الملك (فيصل الأول) بأن لديه غلاماً لأبيه منزلة كبيرة لدى الشيخ (صالح العلي)..فإذا ما رآه في رفقتنا سيسر به ويأنس إليه. وافق الملك فيصل على هذا الطلب وانضممت إلى الوفد .. ركبنا القطار حتى حماه.. ثم ركبنا عربة خيل نقلتنا إلى بيت الشيخ الجليل (صالح العلي) ، الذي أبدى ترحيبه بالوفد بعد أن عرف اسمي وكان جوابه حول المهمة :
" أبلغوا الملك فيصل أنني لا أبتغي المال ، إنما أريد استبقاء هذا الفتى لدي!! وعاد الوفد إلى دمشق ليطلع الملك فيصل على ما جرى من تفاصيل ، وقال له الوزير (يوسف العظمة) :
(لا حاجة بك إلى إرسال أي كان إلى الشيخ (صالح العلي) سوى هذا الغلام..وأشار بيده إليّ).
وبعد أن خمدت ثورة العلي، واستشهد يوسف العظمة في ميسلون، وكان وزيراً للدفاع آنذاك، ورحل الملك فيصل عن سوريا، وأصبح الجنرال الفرنسي غورو حاكماً للبلاد، أصبت باليأس، ورضخت للأمر الواقع، لا بل تعاونت مع الفرنسيين وأمعنت في تأييدهم . وعينت في المجلس التمثيلي للدويلة الساحلية، وكنت من الداعين لانفصالها عن سوريا. إلا أن هذه الفترة التي تعد وصمة في تاريخي لم تدم، فمع تعالي أصوات الوطنيين باستقلال سوريا التام، استعدت وعيي الوطني، وانضممت إلى صفوف الوطنيين الذين عرفوني في دمشق شاعراً صداحاً منذ صباي، واحتضنوني وغفروا لي زلتي، وصرت في النسق الأول إلى جانب إبراهيم هنانو، وفارس الخوري، وشكري القوتلي، وغيرهم من الداعين للاستقلال، حيث انضممت إلى حزب الكتلة الوطنية، التي كانت تضم النخبة الوطنية السورية آنذاك. وعن تلك المرحلة التي تعاونت فيها مع الفرنسيين،فلقد قاومت وقاومت حتى تعذرت كل عناصر المقاومة والنضال، فاعترفت بالأمر الواقع عن يأس وقنوط، وغمرني التيار، فما أنكر أنني أسأت وأخطأت. وهذا ضعف أعترف به .
ويبدو أن هذا التحول قد أغضب الفرنسيين فطاردوني، وفررت إلى العراق عام 1939، وشاركت في حركة رشيد عالي الكيلاني ضد الإنجليز عام 1941. وأثناء وجودي في العراق سقطت باريس في يد الألمان النازيين، وتجول هتلر في شوارعها طرباً، فكتبت هناك قصيدتي الشهيرة: (إني لأشمت بالجبار(.
غادرت العراق بعد فشل ثورة الكيلاني في 18 حزيران/ يونيو 1941 إلى دمشق، ثم إلى اللاذقية، وتم اعتقالي ساعة وصولي قبل أن ألتقي أحداً من أسرتي، وتوفي والدي وأنا في السجن دون أن أراه. وإن كنت من أعلام الاستقلال، وانتخبت نائباً في البرلمان الوطني، ووزيراً لمرتين، إلا أن حياتي لم تكن على أفضل حال بعد الاستقلال.فقد هربت إلى بيروت عام 1951. وعدت إلى دمشق سنة 1954 مشاركاً في الوزارة، ولكن لم يطل بي المكوث، فهربت ثانية إلى بيروت في 1956 إلى أن طردتني السلطات اللبنانية إثر محاولة انقلابية فاشلة قام بها حزب تربطني صداقة مع بعض قادته. وأثناء وجودي في بيروت حضرت عدة جلسات من جلسات خميس (مجلة شعر) التي كان يرأس تحريرها الشاعر يوسف الخال، وتضم رواد الحداثة الشعرية، ومن بينهم: أدونيس، وأنسي الحاج، وفؤاد رفقة، وشوقي أبي شقرا، وعصام محفوظ، وآخرون.
وبعد خروجي من لبنان مكرهاً زرت اسطنبول وتونس وروما وفيينا، واستقر بي المقام في منفاي في جنيف خمس سنوات. وأثناء غيابي في المنفى أعلنت الوحدة السورية المصرية، وكان لي موقف من الرئيس جمال عبد الناصر، وحين حصل الانفصال عام 1961 حاولت العودة إلى سوريا لكنني منعت من ذلك، وعدت إلى دمشق في العام التالي، إلا أن متاعبي لم تنته، بل بدأت آلام جديدة أشد وأعتى، فبتاريخ 25 آذار / مارس 1963 اعتبرت شاعراً رجعياً وانهزامياً، وصدر مرسوم، فرض عليَّ بموجبه عقوبة «العزل المدني» ويعني حرماني من ممارسة أي عمل حكومي أو تربوي، ومن امتلاك صحيفة أو رئاستها.
هجرت السياسة إلى الغزل . وبعد هزيمة حزيران /يونيو 1967 وبعد قصيدتي: ( من وحي الهزيمة) التي هجوت بها الاستبداد الحاكم، وحملته مسؤولية هذه الهزيمة في سوريا ومصر، تعرضت لاعتداء آثم كاد أن يودي بحياتي. وبعدها عشت بقية حياتي صامتاً، مبتعداً عن العمل السياسي، لائذاً بالشعر وحده، متعمقاً في الغزل والقضايا الإنسانية العامة، ومسائل الجمال. لكنني بقيت في كل مراحل حياتي شاعراً لا حدود لكبريائي، مكافحاً ضد الطغيان الخارجي (الاستعمار) والداخلي (الاستبداد) , حتى توفيت يوم 19 أغسطس سنة 1981.
قصة اللقب
لذلك قصة واردة في مقدمة ديواني حيث تقول : ( كان الشاعر في صدر يفاعته يرسل شعره إلى جريدة "ألف باء" الدمشقية ، ولم يكن على قدر من الشهرة تناسب رفعة شعره ، وحدث أن هز العالم نبأ المناضل الأيرلندي ماك سويني ، محافظ مدينة كورك الذي قاوم الإنكليز في بلاده صياماً حتى الموت ، وسبك صلاة لبني وطنه يرتلونها في كنائسهم ثم قضى صائماً ، فنظم شاعرنا تلك الصلاة بالعربية وبعث بها إلى "ألف باء"مع تحية شعرية لروح الشهيد ، وفي اليوم التالي ، رأى قصيدته مذيلة ب(بدوي الجبل) فسعى إلى صاحبها الأستاذ (يوسف العيسى) يسأله عن السبب ، فأجابه قائلا: " إن الناس يقرؤون للشعراء المعروفين ولست منهم ،وهذا التوقيع المستعار يحملهم على أن يقرؤوا الشعر للشعر وأن يتساءلوا : من ذا يكون هذا الشاعر المجيد ؟ وأنت في ديباجتك بداوة ، وأنت تلبس العباءة وتعتمر العقال المقصب .. وأنت ابن الجبل .
وتوالت قصائد البدوي ونقلتها صحف في بيروت شادية بها ، والناس يتساءلون : عمن يكون؟؟ ... إلى أن دعا صاحب الجريدة نخبة من الأدباء ،وأعضاء المجمع العلمي إلى احتفال قدم فيه الشاعر قائلاً :
هو ذا بدوي الجبل ،إنه محمد بن سليمان الأحمد، وراح البدوي يشدو ، وهم في نشوة مما يستمعون ( .
شعري
يمثل شعري السقف الأعلى في الشعر الكلاسيكي من حيث تحقيق التوازن بين الخيال والفكرة، ومن الناحية الروحية تأثرتُ شعرياً بجدي المكزون حيث إنعكست بعض الإشارات الصوفية في ثنايا شعري.
ويُعَدُّ شعري السياسي المقاوم للاستعمار الفرنسي صالحاً اليوم لمقاومة الاستعمار الغربي.وكان شعري الجميل دليلاً على أن الشعر العربي مطبوعٌ وليس مصنوعاً إلاّ لدى الشعراء المتكلفين، كما أُعَدُّ علماً في عالم الشعر العربي .فقصائدي الجميلة فذة تفيض بالمعاني وجمال الكلمات.
وقد أُعتُبرتُ والأخطل الصغير وعمر أبو ريشة والجواهري رموزاً للشعر العربي الكلاسيكي ، ورغم كثرة الدراسات عن شعري حتى الآن ، فإنني لم أنصَف بشكل مناسب ، فقد كنتُ وما زلتُ مدرسة من مدارس الشعر العربي.
أنتمي إلى الطائفة الإسلامية العلوية ، وأنا ربيب بيت ديني عريق حلق في سماء الدين الإسلامي الرحب فقلتُ في ذلك:
• مسلمٌ كلما سجدت لربي..................فاح من سجدتي الهدى والعبير.
وكنتُ أعتز بعروبتي حيث قلت:
• عربيٌ فلا حماي مباحٌ................عند حقدي ولا دمي مهدور.
ومن أجمل قصائدي: اللهب القدسي, الكعبة الزهراء, البلبل الغريب, ابتهالات, خالقة, شقراء, حنين الغريب, من وحي الهزيمة.
تأثرت بالمتنبي شعرياً حتى قيل عني إنني (متنبي القرن العشرين).وقد كتب عني العضيمي دراسة تحت عنوان "هذا هو بدوي الجبل" وهي دراسة متحاملة عليَّ، وتفتقر إلى الموضوعية.
أمثلة من شعري
أنا لا أرجّي غير جبّار السماء ولا أهابُ
بيني وبين الله من ثقتي بلطف الله بابُ
أبدا ألوذ به وتعرفني الأرائك والرّحابُ
لي عنده من أدمعي كنز تضيق به العيابُ
يا ربّ: بابك لا يردّ اللائذين به حجابُ
مفتاحه بيديّ يقين لا يلمّ به ارتيابُ
ومحبّة لك لا تكدّر بالرّياء ولا تُشابُ
وعبادة لا الحشر أملاها عليّ ولا الحسابُ
وإذا سألت عن الذنوب فإن ّ أدمعيَ الجوابُ
هي في يميني حين أبسطها لرحمتك الكتابُ
إنّي لأغبط عاكفين على الذنوب وما أنابوا
لو لم يكونوا واثقين بعفوك الهاني لتابوا
أبنائي هم: الاستاذ منير، الاستاذ أحمد، الأستاذ عدنان، ولي بنت واسمها جهينة توفاها الله وهي عذراء في مقتبل العمر.
من مؤلفاتي
أبدعت وسطرت أجمل الكلمات والقصائد، وحلقت بين أبيات قصائدي في سماء الخيال والواقع، ومن مؤلفاتي وأعمالي:
• البواكير - شعر 1925.
• الأعمال الكاملة - 1979.
وغيرها الكثير.
ومن الجدير ذكره أن الشاعرة فتاة غسان هي شقيقتي . والإعلامي منير الأحمد (الذي عرف ببرنامج مرحباً ياصباح في الإذاعة السورية ) هو إبني ، وأن الإعلامي الأستاذ محمد منير الأحمد المدير العام للمؤسسة العامة للسينما السورية هو حفيدي الذي قلت فيه قصيدتي المشهورة:
وسيمٌ من الأطفال لولاه لم أخف
على الشيب أن أنأى وأن أتغربا
قالوا عني
1. أدونيس
)كان بدوي الجبل الصّدرَ الذي يحتضن جسد الشعر العربيّ ، ويعيد تكوينَهُ في اللغة وبها ، أنيقاً ، مترفاً ، بهيّاً . عرفتُ في شعره كيف تكونُ الذاكرةُ ذِكْراً ، وكيف تتداخل فيها أصواتُ الشعراء القدامى وتتآلف ، قريبةً بعيدة ، في صوتٍ واحد . وعرفت فيه كيف يصير الماضي حاضراً ، دون أن يلبس الثّاني ثوب الأوّل ، ودون أن يدير الأوّل ظهره للثّاني . وعرفت كيف يكونُ الشعر سلكاً ينتظم فيه العقلُ والقلبُ ، الغضب والحبّ ، المرارة والطّمأنينة . كان بدوي الجبل جبلاً ، لكنّه كان في الوقت نفسه موجاً (
2. نزار قباني
( السيف اليماني الوحيد المعلق على جدار الشعر العربي . في حنجرته ألف لبيد ، وألف شريف رضي ، وألف أبي تمام .. لا تستطيع إلا أن ترفع قبعتك وتنحني باحترام أمام عبقريته (
3. محمد مهدي الجواهري
"أكبر شاعر في هذا العصر بدوي الجبل .. وشاعر آخر !! " .
4. أمين نخلة
( بدوي الجبل أمير الشعراء ..وأوفى الأوفياء(
5. الأخطل الصغير ( بشارة الخوري)
( علم الشعر العربي في هذا العصر)
6. الأديب شاكر مصطفى
( هذا سيد شعراء العرب دون منازع، إنه الحجة الوحيدة الباقية في يد الكلاسيكية(
7. الشيخ عبد القادر المغربي ، عضو مجمع اللغة العربية في دمشق
) إنه الشاعر الذي تمرد على أسلوب التدرج، ولو أن الأصمعي القائل في شعر أبي العتاهية (( إنه كساحة الملوك يقع فيه الخزف و الذهب)) استشف ما سيبدعه بدوي الجبل لقال : هذه ساحة لا خزف فيها : إنها سوق للذهب واللؤلؤ و المرجان(