مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / شاكر القزويني
وطن النمراوي
02-16-2010, 03:39 PM
على بركة الله أبدأ بتدوين قصائد الشاعر شاكر القزويني
وطن النمراوي
02-16-2010, 03:40 PM
رسالة الى "وطن"
تحية قلب
وبعد السؤال
وبعض القضايا التي قد تُقال
وبعض الظنون
فانّي على ريب ممّا أكون
لأن المـُحال ..
نما دائما فوق أرض الأمان
ببحر الأماني التي لا تُنال
وكل شواطئها اليابسه
عِنادٌ .. عناد
فيا "وطن" البسمةِ الحانيه
قديمٌ به يُستَبَدُّ الحِداد
قديمٌ أنا منذ عصر النذور
أُعلِّقُها في الدموع الطِوال
على دكّة القلب أوقدت حُلمي
وحِكْتُ من "الياس" عشقا خيال
وكانت شموعي التي لاتسير
برغم اهتياج الضياء الأليف
تطوف الى "الخضر"* فوق الرمال
فما برَحَتْ غير بعضِ الرماد
على وجنةِ الماء ظِلّاً أذوب
بقايا ..
فكنتَ العَطايا .. الهَباء
أواعد ليلي بطيف جميل
فما نلت غير السُهاد الكَذوب
يقلّبُني جَمرة للنهار
لأرعى سرابا بهذي القفار
يعاند كلّ الخُطا .. كالحصار
أكابد فيه انطفاءَ الوصال
وهَمْسَ الضياء الذي بالعيون
فاني أكاد
بهذا العناد
بلا دجلة شالَ تلك الطيوف
وتلك القُطوف التي لاتُطال
أُواعِدهُ بين حَنْوِ الحروف
ولمّا يَضُجُّ المعاني اكتمال
أُعانِقهُ صبح كلّ الغيوم
فأنت العراق الخَصِيب الجَمالــــــــــــــــــــــــــ
*شموع الخضر:طقس عراقي يقدم فيه النذور وابتهالات الدعاء لطلب الحاجة من الله،يوضع فيه على كرب النخل الجاف الياس والشموع ليلا لتطوف في النهر الجاري.
ــــــــــــــــــــــــ
وطن النمراوي
02-16-2010, 03:42 PM
عراقية
عراقية النسمة الحالمه
وحانية رغم حر الهجير ..
تلوذ به من صراخ السعير..
تحلّق أحلامها الهائمه
تقبل درب المنى الساكنات
وراء القصب..
فهور ذوى والنخيل انتحب..
وناحت بالغنا فاخته
هديل من الحزن فوق الشجر
هناك ترى طفلة كالقمر..
عراقية الأدمع الذابلات..
كوى ملحها القيظ لمّا انهمر
ـــــــــــــــــــــــــ
وطن النمراوي
02-16-2010, 03:44 PM
برز العراق فللتراب صهيل
أنا مُذ قـُتلْتَ أيا حُسينُ قتيلُ=ما مُتّ أنتَ وهَدّني التَقتيلُ
أنا في جـِراحِكَ أسْتَشيطـُ مِنَ اللـَظى=ويَنوءُ نَزْفـُكَ والطَريقُ طَويلُ
ووَقفْتَ تأتَزِرُ السُيوفَ كَأنـَّها=ثَوْبُ الزَفافِِ وَحَدُّها تَقْبيلُ
وأخَذتَ تسْتَهْدي الحُتوفَ إلى الرضا=فمُعانِقٌ ومُؤانِسٌ وخَليلُ
حَتّى نَمَتْ لِمَحاجِرِ الصَخْرِ الأَصَمِّ=نَواظِرٌ جَذلى تُدَفَّقُ نِيلُ
أَوْقَدْتَ صَدْرَ الأرْضِ جَذْوَةَ عاشِقٍ=فَيَفوحُ عِطْرٌ في الحَصى وهَديلُ
أنا يا غريبَ العِشقِِ فيكَ مُتيّمٌ=من غَيْرِ وَصْلِك هائِمٌ وعليلُ
قلبي كحلمِ رُقيّةٍ وكَشَوْْقِها=صُرِمَتْ حِبالٌ وانقضى تبتيلُ
وبحثتُ عن عَطـَشِ الحُسين وأرضَهُ=تاهَ الطريقُ وسامَهُ تبديلُ
والسامِريُّ يخيط ُ أثوابَ الدُجى=والناسُ ضوءُ دروبـِها تسميلُ
إنّي كهارونٍ أحاقَ بقومِهِ=في أربعينَ خُنوعِها تمْحيلُ
أنا في سِراجِ اللّيلِ أشعلُ لوْعتي=فيضيءُ من جوفِ الدخانِ عَويلُ
شَيْئاً فَشَيْئاً أَسْتَحيلُ لدَمْعةٍ=وبِبَحْرِ نَحْركَ أَرْتَمي فأَسيلُ
يا سيّدَ الحُبِّ النَبيِّ وسِفْرِهِ=قُرآنُهُ النَحْرُ التَريبُ سَبيلُ
وقرأْتُ نَحرَك وانْتَحَلتُ كتابَهُ=فَصُرِعْتَ حُبّا والنزيفُ عَليلُ
أنـّى أُقَلِـّبُ في طريق ٍ وِجْهتي=أَبقى غريباً والحُسينُ قبيلُ
وبِرَغْم أنّ خُطاهُ بين ضُلوعِنا=ما زِلتُ أَبْحَثُ والقفارُ تهيلُ
ورَفعْتَ رَأسَك والقَنا مَشْدوهة ٌ=وتَحُفّكَ المِشْكاة ُ والتَنْزيلُ
هذي رؤوسٌ ضاجعت أقدامَها=يُسْتَبدلُ الرُمْحَ الجميلَ تليلُ ؟
رَوَّعْتَ حتى الخوفَ فارْتَعدَ الردى=وارتابَ فيكَ السُوءُ والتَضْليلُ
ويظلُّ جُونُ إليكَ يمتشقُ الخُطى=فيصيرُ صوتـَك والخُطى التَرْتيلُ
وأبوك يفترشُ السَرادِقَ مَوكباً=جَمَعَ الصِحابَ فأزهَرَ القِنديلُ
وعلى شفاهِ النورِ أُجْلسَ مِنبرٌ=ودمٌ سيُحرِِمُ صارمٌ ونبيلُ
وعلى حياضِ الماءِ شُفْتَ أَكُفَّهُ=سَكَبَتْ مآقيَ فالفراتُ كليلُ
وطنٌ أبو ذرٍِّ توَهَّجَ مَوْقداً=عَرَفَ الجِياعَ فمالَ حيثُ تميلُ
يا كَوْثرَ الشُهداءِ جئتُك فازعاً=بين السَبايا قِبْلة ٌورسولُ
في دارِ أَحْزانِ الطُفوفِ تَباهلوا =بَرَزَ العراقُ وللترابِ صَهيلُ
وتَسَابَقتْ راياتُ ثأرِك وانتَضَتْ=أرضٌ تَفورُ بعشقِها ونخيلُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
وطن النمراوي
02-16-2010, 03:45 PM
الناسُ ضَلّوا وكانوا لِلهَوى خُلِقوا
ضَوْعُ الرَياحينِ بَسّامٌ بـِهِ أَرَقُ = يُراوِدُ الشَغَفَ الغافي ويَعْتَنِقُ
يَضُمُّ سَوْسَنَهُ النَعْسانُ من رَهَفٍ = ويَلْثُمُ القَمَرَ النائي ويَأْتَلِقُ
يُداعِبُ الفَجْرَ لَمّا الصُبْحُ باغَتَهُ = وأُسْكِتَتْ لُغَةُ الأَثْوابِ والمُحَقُ
تَماهَلَتْ في نُزولِ النَبْعِ لُؤْلُؤَةٌ = تَغَنُّجَ الشَمْس لَمّا نالَها الأُفُقُ
تُضيءُ حَتّى كَأِنَّ النارَ مَنْبَتُها = فَيَغْرَقُ الماءُ لَمْساً وَهْـوَ يَحْتَرِقُ
فَراشَةٌ مِنْ بَناتِ الضَوْءِ رِقَّتُها = يُبَثُّ مِنْ جَمْرَةٍ هَيْمانَةٍ شَبَقُ
تَراقَصَ الضَوْءُ في أَسْفارِ فِتْنَتِها = وبَيْنَ نَهْدٍ وَرِدْفٍ ضَلَّتِ الطُرُقُ
فَخِلْسَةٌ رانَتِ الأَشْجارُ مُغْرَمَةً = لِتَسْرِقَ التِبْرَ فَيْنانٌ بِهِ عَبَقُ
ومالَ كُلُّ جَميلٍ حَوْلَها طَرَباً = والطَيْرُ والزَهْرُ والأَنْسامُ والغَسَقُ
يَدّافَعُ الماءُ عَطْشاناَ لِمَشْرَبِها = يَلُوحُ في الجِيدِ لَأْلاءٌ لَهُ شَفَقُُ
فَكَوْكَبٌ حَوْلَهُ الأَقْمارُ سابـِحَةٌ = وعِقْدُها الشَمْسُ والأَطْيابُ تَنْغَدِقُ
تَمازَجوا كَمَشُوبٍ رائِقٍ عَذِبٍ = مِنْ خَمْرَةٍ ورَحِيقٍ باللُمى عَتِقُوا
وَدِيعَةٌ مِنْ جِنانِ النُورِ طَلْعَتُها = مَنِيعَةٌ كَعَرينٍ سَبْعُهُ حَنِقُ
حُورِيَّةٌ مِنْ رَحِيقِ العِشْقِ طِينَتُها = تَبارَكَ اللهُ صمْصاماً لَهُ وَدَقُ
أَمْسَكْتُ قَلْبي بِكَفّي وَهْوَ يُنْكِرُني = مُسْتَصْرِخاً بِنَعِيمٍ دَرْبُهُ قَلَقُ
أُطِيعُهُ ؟ وَكَأَن الهَوْلَ يَعْصُرُنِي = فالصَخْرُ مِنْ هَيَفِ الأَعْطافِ يَنْفَلِقُ
مَلِيكَةُ الجانِ إِنّي مَيّتٌ غَرِقٌ = مَتى سَتُحْيينَ قَتْلى بِالنَدى غَرَقُوا
يا سُورَةُ النُورِ هاتِ سِفْـرَ آيَتِنا = ورَتِّلِينِي مَحارِيباً لهَا مُـؤَقُ
إِنّي بَتُولٌ وكانَ الحُبُّ صَوْمَعَتي = والناسُ ضَلّوا وكانوا لِلهَوى خُلِقوا
وطن النمراوي
02-16-2010, 03:46 PM
داخل كرسي مدولب
من داخل كرسي مدولب
من خلف تلك الباب..
أحلم أنني عصفورُ
في أقدامه الريحُ..
الفراشةُ قَلْبَهُ
فيبث أسرار العناقات الخفية..
والمساءات الندية..
والزهور..
تدور عاريةَ النمير كقطرة نورٍ..
تقبّل بدرها المسحور..
ذاب تلامس الشفتين..
ثمّة ما يفيق الصَبْرَ..
فوق إنائي المكسور..
إذ تتلهّف الرعشات..
في جمراتها
تتلهَّب الوصل الندى
يسّاقط الشلال بين ضفافها البلور
شعراً فاض حمّاه هوى
بركان فاكهةٍ..
ستقذف ما يُسَعّر في الشذا..
خفقاته
في مهجة العَوَقِ القَصي
ليطير كالعصفور..
خلفُ حدودِ حافرِ خَطْوِهِ مَوْصودُ..
أَحْلُمُ أَنَّني أَمْشي..
كَمُخْتالٍ فَخُور..
مُصَعِّراً خَدّي الكسير..
بِلَحْظَةٍ
قَدْ لا أَعود..
لِتِلْكَ رِبْقَةَ ما أَئِنْ
مُسْتَنْقَعاتٌ مِنْ شُرودِ..
وازدحام الموت..
حول خيامنا
وسياط خوفٍ..
دائما أبدا تعود..
فمن سَيَرْتُقُ كِلْمَةً ؟
تسعى بأجنحة العبور..
ومن يفيق الفجر؟
في لَيْلِ الجليد..
ينام بالكرسي البليد..
دعاء آلهة الوهن
عجلاته من ألف عيد..
تُرَضِّعُ الآهات..
من جَسَدِ القُبور..
هناك تَنْتَظِرُ النُشور..
لعلّه بَعْثٌ مِنَ الحُلُمِ العَسيرِ..
وفوق أقدامٍ تسير..
أَظَلُّ أحْلم..
والنوافِذُ تَسْتَجيبُ..
الى المَغيبِ..
العالم العُلْوِيِّ..
شدَّ مسافتي
غَيْماً يعانده العبور..
ألوذ بالظلِّ المكبَّلِ..
في صفاتِي المقفرات..
تضيق أسرار المراكبِ والغياهبِ..
جانحاتُ الدربِ للقعرِ الغريقِ..
بأغنياتي ..
ضِحْكَةً
وهبوب تلك الريحِ..
في جسدي..
تعتق أمنياتي..
يركب الطوفانَ..
نوحٌ..
من رفاتي..
يبذر التاريخ..
فِيَّ..
لكي أعود
فيحلم الدولاب إنّي بئره
وعرائش العطش الأيادي..
عارياتٌ..
في دعائي..
جوف ذاك الحوت..
ضجُّ المظلمات..
فإِشتعالاتي هيامٌ بالهويّة..
كَيْفَ يأتيني بوجهٍ؟..
أو عيونٍ..
أو أيادي..
إنّني المدفون في صَهَواتُ جُرْحي..
لا أُكابِر..
إنَّني المُلْقى بأَشْلائي..
وذاكرتي..
وأَنْسى أَنْ أُسافِر..
إِنَّني الرَحَلاتُ أَنّى طِرْتُ..
لَمْ أَبْرَحْ بدائِرَتي الحَبيسةِ بالكراسي..
عُدْتُ لَمْ أَسْطَعْ دُخولَ..
حَضيرتي
المَلْأى..
ذُبالاتِ المَآسي..
تلْكُمُ الخَطَواتُ..
تَحْمِلُ غُرْبَتي
عَجَزي المُعََتَّقِ..
وانتِكاسي..
كُلَّما رَشَفَتْ حَواسي..
مِنْ كَآباتِ الجُدار
القاسي
ـــــــــــــــــــــــــ
وطن النمراوي
02-16-2010, 03:48 PM
رحيل ..
تَذَكَّرْتُ طِفْلاً
و(مَشْحُوفَ)* بالليلِ .. هَوناً يَسير
وقِنْديلَ زَيْتٍ
وَوَجْهاً حَزيناً
وماءً أليفاً.. سُكِبْنَ إليه
تَكَسّرَ دَرْباً يُريدُ الرَحيل
بطَعْنَةِ (مَرْدي)*
ولَيْلٌ طَويلٌ
بأُفْقٍ تَلاشى..
وَراءَ سَواتِر طِينٍ وبَرْدي
وذا القَصَبُ الرَطْبُ.. مرّ كَئيباً
تُحَشْرِجُ فِيهِ.. قَوافِلُ ريح
كَنايٍ ذَبيح
تَذَكّرْتُ دَوماً
فهَوراً رَقيقاً
نَسى كَيفَ يَمْضي
أَحَبَّ انتِظارَ احتِضارَ الأصيل
بِكَفّيهِ رِفْقاً تَلَمّسَ سُهْدي
يُرَقْرِقُ عِنْدَ انفِعالَ النَسيم
يَحِنُّ إلى جَوْقَةٍ مِنْ طُيُورٍ
يُهاجِرْنَ عِنْدَ انقِلابَ الفُصول
وتَصْرَخُ في الليلِ أسْرابُها..
رَحيلٌ.. رَحيل
تَخُطَّ على البَدْرِ وَشْمَ الطَريق
يَذُوبُ مَعَ الضَوءِ عِنْدَ الأُفُول
ويَطْبَقُ جَفْنَ الهَزيعَ الأَخير
أَوانُ الرَحِيلِ..
سَرابٌ يُحاصِرَ دَرْباً طَويل
وَوَحْشَةَ صَمْتٍ
يُؤانِسُها جُنْدُبٌ مُتَوارٍ
وَخَفْقُ جَناحٍ كَسيرٍ .. بَلِيل
على صَفْحَةِ الماءِ قَدْ ظَلَّ يَهْذي
يُنازِعُ إِخْفاقهَ في الرَّحيل
ــــــــــــــــــــــــــ
*مشحوف : زورق صغير ، ضيق رفيع ومدبب ، يستخدم في الأهوار جنوب العراق
*مردي : قصبة طويلة تستخدم لدفع المشحوف الى إمام من قبل قائده بغرسها بالهور
ـــــــــــــــــــــ
وطن النمراوي
04-05-2010, 09:18 PM
ما زلت أبحث عن "وطن"
بين الجدائل أستريح
وطني على تلك السطور ..
معاني الهمسات ..
والشغف الفصيح
لغة الشفاه ندى صريح..
على الخدود أفزّز الدمعات
والحزن القبيح
في عالم اللمسات أنشر رغبتي
وبكل عاصفة أصيح
قد جندلوني بالهوى
إذ تستباح الفلك للموج الشفيف
فهنا سألقي بالخريف
وستورق الكلمات أجنحة
وصبحا لا يكفّ عن الرفيف
عندي حكايات الصبايا الحالمات
ولديَّ جيشٌ من فوارس هائمين
نفثوا الجراح
ولم يبالوا
للغواية والتبغدد
والغناء يصبّ راحا من شفاهات قراح
تسقيه غيد الجنّ ..
جوقة ساحرات
لبست خلاخيلا منمنمة
وغطّى الورد آلهة الفرات
يلتف وهم الشعوذات
دخـّان في لهب الأنوثة
والرغائب تستفيق
كالماء يجري في متاهات الرعونة
لا يكل عن الصهيل
ألقوا تمائم هدهدٍ كيما يضل لهم معين
فتحوا العيون الواسعات
وتداً على الأفق البعيد
بحثوا عن الحبّ الغريب
في قلبه الطوفان يبتكر الحياة
في قاعه رست الصواري
والشراعات الشقية والدروب
ولديَّ آلهة الذنوب
سرقت كنوز الأرض والزهو المجيد
فزنودها السمر المضرجة الدعاء
ترعى صعاليك اليتامى والجياع
لبست أكفّ الخوف والقدم الرحيم
فتسدد الآهات بالليل السقيم
وليولد الجمر المعبأ بالعناق
هبّي إليه وطوّقيه
كيلا يفر الفجر لحظة إلتقاء
ولتكتبيه ..
على المحطّات النبيّة
في مسارات الوريد
ولتصنعي وطنا جديد
لا يرحل العشاق فيه
ولا الحدود
هذي مشيمة ألف شمس
فاربطيه
ودعيه يرتشف الحقول
من قبل آدم والعراء
عطشي يتيه
من قبل قاب القوس
كنت أنا هناك
أرعى ارتعاشات ارتمائيَ في الحريق
في لحظة التسبيح بالفتن الفصاح
أروي غوايتك المعتّقة الصباح
وأهيم في لغة الذهول
أصنام إعجازٍ تحكّم بالفصول
وتتيه فيها الشمس والغايات
والشبق الخجول
أنا جمرة ذابت
على شفة الجليد
أيّان لي لثم الورود
وقد نمت ما بين كفّي والشهيق
قبلات من زمن الخدود
في غفلة السجّان
أَعْتقتُ النمارقَ والسدود
بيني وبين الآلهات البيض
تكوين سعيد
وطنٌ من الرقص السجود
آياته الأثمار خصبٌ لايميد
غاثت سحائبه مناسكنا الحبور
ــــــــــــــــــ
وطن النمراوي
06-27-2010, 09:39 PM
علي طائر السعد
بمناسبة الذكرى العطرة لولادته الميمونة في "13" رجب
فإنّك الأديم
غايةٌ بمنتهى الحياة ..
تاركاً خُرافَةَ الرحيل مِحْنةً..
ببعثك النزيف في الصلاة..
لا حمام يحتويك..
أنت في الزيتونة السراج
إذ تضيء
من قطافك المباح..
حين ضجّ نورٌ..
عرشه رحيل جذوةٍ
"أبي تراب"
عسجد الدما
زنابق المحراب
حشرجاته الكمال..
يرتوي بلحظة السؤال
ماجت السماء
والجبال والطيور..
والحقول أَجْهشتْ
كما الرياحُ والصخور..
لجّةُ البحورِ
والشواطئ الأمان
تبرعمت مكامن التحنان
في حدائق الجمال..
من صفاتهِ البعاث للسرور..
في سفينه الغريق بالهدى
فيبحر الندى
والحبَّ للمدى
فـ "طائر السعدْ*"
يبدد الأحزان والدمع والدجى
لآخِرِ الأَبَد
حَلّقْتَ خاشعاً
وصادقَ الزهور..
بسمةٌ تفوحُ
من فؤادك المكسور
إذ تؤجّج الحياة
كي تعانق السرور
والنسيم والفرات
في حرّيّةٍ
جناحها الوحيد حقٌّ..
وجهةٌ تدور "كالعبّاد"
إذ تَدَلّهتْ عِشْقاً وكِبْرياء..
كالفراشة النقاء..
شدّها احتراقك المهيب..
أيّها الغريب..
والقهّار في رضاك..
ما سللت ذاك الصبح
قد جمعت مشرق الدُنا
وإن رغمت أنفها
تذللت إليك
تبتغي رضىً
للحالم المحلّق..
المغادر العصور..
مَنْ لذي اليتامى..
يسْجُر التنّور؟..
مَنْ يُضيء دمعتي؟..
ففي ظُلاْمة الهَباء..
قلبي كائنٌ
مطفؤٌ مهجور..
قد رجوت
أن تفك ربْقة الحصار..
ليبْعث الأمان
وجهك البهي
أسطورة الإله
في الإنسان..
إسمٌ أعظمٌ
يبدد السؤال
بابٌ تُُنْبؤُ الجواب
أَلْفَ باب
ــــــــــــــــــــــ
*طائر السعد : طائر أسطوري ، وبالموروث الشعبي "طير السعد" ، فحيث يحط هذا الطائر يعم الخير والسلام والرخاء ولا سيما من يملكه حينما يحط بإرادته على كتفيه .
وطن النمراوي
07-09-2010, 06:05 PM
"في ذكرى فجيعة جسر الأئمة"
فعانق عثمان نزف القباب
فزعتُ أنازع هولاً..
وماء
فمخنوقةٌ نسمةٌ..
بالهواء
وخرساء..
أقدام هذا النجيع
ومشلولةٌ..
آيةٌ للدعاء
فدجلة يسقي لنا العَبَرات
وقفت..
وكان الزمان رفاة
فصخت..
إلى أبعد ما يكون
سَمَعْتُ صِراخاً له..
حَشْرَجات
يدعُّ الخَليقَةَ للغمرات
فِطِفْلٌ هَوى
وَزَوجٌ رَبَطْنَ جِراحاتَهُ
بـِثِيابٍ.. بَقينَ عُراة
َحبُلْنَ بِنَزْفِهِ..
حَتّى المَمات
نُذُوري وَسِجّادَتي وَالدُعاء
وَأَشْياءُ مَسْمُومَة في وِعاء
يُقَدِّمُها "مُلْجَمٌ" لِلجُمُوع
طَفَتْ فوق زِنْزانَةٍ..
مِن دُمُوعٍ
أَضاءَ النَشيجُ..
مَكانَ الشُمُوع
وآلام للناس صبراً تفوح
بشبّاكه شدَّ خَيْطَ القروح
خشوعا يغيث القلوب..
اللواهج
بـِبابِ الحَوائِج
وَعُثْمانُ* رَدَّ القَميصَ..
وَرَدَّ البَهارِج
راحَ يُبادِلُ رُوحاً بـِروح
لِآخِرِ صُبْح
بـِجَرْحِهِ قَطَّبَ تِلْكَ الجُروح
حَتّى تَمَدَّدَ بَيْنَ الصُروحِ..
صَريعَ الرَباب
أَيا مَوْتَ كُف
بـِمُوسى تَوَسَّلْتُ..
هذي القُباب
عَصَرْتُ السُيوفَ وَعَتَّقْتُها..
بـِانْتِظارِ الجَواب
دَخَلْتُ الفَجِيعَةَ مِنْ كُلَِّ باب
أُوَزِّعُ جِسْمي بِكُلِّ العُصُور
أَفُرُّ إلى فِرْيةِ الاحْتِطاب
يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَيَّ التُراب
تَعالَ .. تَعال
عَقَلْتُ الرزِيَّةَ حَتّى..
بَلَغْتُ الضَريحَ السَحاب
تَدَلَّتْ إِلَيْهِ شِفاهٌ..
مِنَ العَطَشِ المُسْتَجاب
وَ(زُهْبَه)*
وجدّات يحملْنَ جنْحَ الكتاب
تواعد أحفادها كالسراب
قُبَيْلَ الذهاب
تَغَضَّنَ وَجْهُ الهَدايا..
وَذاب
مَناسِكُنا المُثْخَناتُ وُجُوه
تُبادِلُ بِالطَفِّ حَزَّ الرِّقاب
فَقامَتْ لَها كَرْبَلاءُ تَزُور
كَواظِمُها المُرْزَءاتِ الحُسُور
عَلى النَهْْرِ..
في ساعَةِ الانْعِتاق
فَيَزْمَعُ هَوْلُ الطُلوعِ
خُشوع
وَفَكَّ جَناحَيْهِ ..
جِسْرُ الأَئِمَّةِ ..
يَنْوي القُلُوع
ـــــــــــــــــــــــــــ
عثمان : الشهيد البطل ابن الأعظمية الذي كذّب مؤامرة أعداء العراق حينما منح حياته لإخوته العراقيين الغرقى وهو ينقذهم دون السؤال عن هويتهم .
زهبة : هدية المسافر عند عودته من السفر أو الزيارة ، وهي مفردة يستخدمها أهلنا في الجنوب أما في باقي مناطق العراق فهي "صوغة". وقد أستخدمت مفردة الجنوب لأن ضحايا جسر الأئمة أغلبهم من جنوب العراق.
وطن النمراوي
07-27-2010, 05:38 PM
"بردة الشعر" لشاعر العرب الأكبر "الجواهري"
قيامٌ لربِّ القوافي قيامْ = مَليكِ الحروفِ التي لا تَنامْ
عِراقِية ٌرُوحُهُ نَخْلَة ٌ = وَمِنْ عِذْقِِها سالَ شَهْدُ الكَلامْ
ظَفائِرُ للصُبْح ِصاغَ المُنى = بِحَرْفٍ يُطارِحُ شَمْسَ الغَرامْ
أَبو السَلْسَبيل ِالنَبيل ِالهَطولِ= وَخَصْمُ الطَوى المُسْتَبِدِّ الزُؤامْ
إلى دِجْلَة ٍزَفَّ عِطْرَ الهَوى= فَفاحَتْ شَناشِيلُهُ بِالهُيامْ
وَحَلَّقَ في جُنْحِهِ جَعْفَرٌ = فَفَضَّ المَغيبَ العَنيدَ الحِمامْ
وَصالَتْ طَلائِعُهُ لِلحُسينِ = جُنُودُ البَديعِ القُراحِ الكِرامْ
أَحاطَتْ سِواراً على مِعْصَمٍ= على رَوْضَةِ البَذْلِ حـُرَّ الأَنامْ
فَيا ساكِنَ اللَيْلِ سمُُّارَهُ = رُوَيْداً على الصَمْتِ يَوْمَ الفِطامْ
ويا أَيُّها العِشقُ تِرْحالُهُ = يَشُدُّ حِبالاً بِكُلِّ الغَمامْ
وَقَلْبٌ لَهُ تارِكٌ واحداً = بِجَنْبِ الفُراتَينِ صَبُّ الأَدامْ
فَما ناخَ بِالعِيْرِ غَرْبِيَّةً = وَشَرْقِيةً بِابنِ عَمِّ الكَلامْ
وَعَتَّقَ صَبْرَ عَناقِيدِهِ = بِقُمْقُمِ مِنْ أَلْفِ عامٍ وَعامْ
فَذي كَأْسُكَ الأَنْجُمُُ السافِراتِ = بِبَوْحٍ لِيُثْمِلَ حَتّى الرُخامْ
قَصائِدُهُ مِنْ بَناتِ الهَوى = تَعَرَّتْ لِحَدِّ انْقِضاءِ المرامْ
وفاحَتْ بِسِحْرِ اشْتِعالِ الجَوى = وجادَتْ بِشَهْدِ الرُضابِ المُدامْ
مَسَلّاتُكَ البِيضُ مِنْ بابلٍ = وَزَقـُّورَةٌ أَيْنَ شِئْتَ المَقامْ
فَيا أَوَّلَ الغَيْثِ عِنْدَ الظَما = وآخِرَ فَجْرٍ أَقَلَّ الحُطامْ
حَمَلْتَ العِراقَ الرُحى غُرْبَةً= بِقُطْبٍ يَلوكُ الطَريقَ الصَمامْ
كَأَنَّكَ حَجٌّ إِلى غايَةٍ = عَلى نَعْشِها طَوّفَ الإِضْطِرامْ
فُراتٌ وَسَاحَ عَلى عَنْبَرٍ = بِلا هَجْعَةٍ فَيْضُكَ المُسْتَدامْ
عِراقِيَّةٌ رُوحُهُ طِفْلَةٌ = وتاهَتْ بِطَفِّ فَجِيعِ الخِيامْ
فَيا طائِراً شَالَ مِحْرابَهُ = وَأمَّ البُحورَ العُبابَ العِظامْ
وَيا جُرْحُ تاهَتْ مَطاراتُهُ = ويا جُرْحُ يَأبى وُرُودَ السَلامْ
يَقِمْنَ النُزوفُ بِهِ شاطِئاً = شَغُوفاً عَصِياً على الالتئام
وغصنٌ بكى زهرُهُ ذابلاً = فسال القريحُ القراحُ السقام
ورائعةُ الأرضِ أطنابُها = فمٌ راحلٌ في محيقِ الشآم
فجفّ شدا البوحِ من منهل= وجفّ على الغصن شدو الحمام
وما طاله الرجم من أقزمٍ = فلا يُدرِكُ السيلَ سفحُ الغمام
بعيداً بعيداً علا كوكبٌ = يشعُّ ابتسامَ الشموسِ القسام
فليست به عتمةٌ أو دجى = فيخلِدُ صبحٌ لصبحٍ وئام
أنا أيها الروحُ لا مطلعٌ = يليقُ ببدرِ البيانِ التمام
ولا بردةٌ ترتقي أنجماً = سوى النورِ والحبِّ شعراً يقام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*إشارة لقصيدة ابن خاله الشاعر العراقي النجفي الكبير"علي الشرقي" التي ينصح الجواهري فيها بأن يتكلم بإبن عم الكلام إتقاء لشر الخصوم من قولة الصدق الصريحة
عواطف عبداللطيف
11-26-2011, 10:43 PM
هو العراقمنذ آلاف السنين قالوا أن من يحكم العراق يحكم العالم فمَلِكَه مَلِك الجهات الأربع
تخضَّبَ خلْدٌ مستثارٌ وسؤددُ = فأشرقَ موتٌ سرمديٌّ معسجدُ
وكان صهيلُ البيدِ كونا من المَدى = تُحيطُهُ أجرامٌ وشمسٌ ومَرقدُ
يُحاقُ بطغيانٍ كئيبٍ وقسوةٍ = بمحرابه دسّوا فصلّى المهنّدُ
وعانقَ قبل البَدءِ أصلابَ أمّةٍ = منَ الصُحُفِ الحمراءِ للعشقِ تَنشُدُ
إذا وَثَبَتْ ألقى حسينٌ نحورَهُ = وللمدنِ الثكلى سيسري محمّدُ
وإنَّ حروفَ الدَهْرِ أمّيةُ الهوى = ولولا نُبوءاتٌ لَما أزهرَ الغَدُ
على صخرةِ القربانِ سالتْ دِماؤهُ = وما سالَ رَمْلٌ في قفارٍ تُعَرْبِدُ
وقد شادَ ضِلعا فيه زَقّورة الهوى = تَراقَصَ فيها الحُسْنُ أنثى تُوَحِّدُ
تقلّبتِ الدُنيا بكَفّيهِ وانقضتْ = فيبعَثُها طورا وإن شاءَ يلحِدُ
وثمّةُ بينَ النارِ والأرضِ موعدٌ = وكان نشورا في رجالٍ تُضَهَّدُ
ملاحِمُهُ روضُ انتصارٍ مُبَرعمٍ = وعُودُ مسلّاتِ ابتسامٍ يورِّدُ
وكان رفيقُ النهرِ نهرا معاقرا = يُعتّقُ عُرْجونا بشعرٍ يُخَرّدُ
ويملأ كأسَ الليلِ من رائقِ الردى = ليبرأَ ما يأبى صباحٌ فيَخمدُ
حكاياتُ عيدٍ كان في عالم السُدى = يُلَمْلِمُ ثوبا عاريا حين قدّدوا
وتلك الدواهي كلّما جاءَ ثائرٌ = أفَقْنَ نزيفا ثُمَّ في موتِهِ غَدوا
وأبقى حياةٍ كان موتٌ مُحَرِّرٌ = يعيشُ بلا عمرٍ وذِكْرٍ يُبَدّدُ
وتكمُنُ فيهِ روحُ جَمْرٍ أليفةٍ = فلو يعصفوهُ قامت النارُ ترْعِدُ
وتسرحُ أحلامُ العذارى بليلهِ = تمشّطُ أسرارا ودفءً يُسَهّدُ
وجاءوا بفرسانٍ حديدٍ غطاءَهم = وما همْ سوى قمْلٍ ضريرٍ يُهَدّدُ
ففيهِ امتدادٌ لا تدانيهِ غايةٌ = فليس يبالي آفةً حينَ تُفسِدُ
ويبقى عميقا في حُبَيباتِ رملهِ = فإن أغضبوهُ عجَّ قفرا يُزَنّدُ
وهورُهُ طفلٌ كان يلهو بمائه = ويبني بيوتا من شجونٍ تهدْهِدُ
ويعطشُ في طفّ ويرمونَ نحرَهُ = ويرفَعُهُ نهرٌ نبيٌّ فيصعدُ
مواويلهُ السمراءُ هبّتْ رقيقةً = نسائمَ عشقٍ كالصبايا تُبَغْدِدُ
لكلِّ أساميكمْ هنا كان مولدٌ = وتلك وجوهُ القومِ من طينها ندوا
سأُعلمكم تأويلَ ما تحلُموا هنا = وكيفَ سُدى فرعونِ للآنَ يُعْبَدُ ؟
وانَّ طوى سَبْعٍ قبيلٌ لأوّلٍ = وانَّ زئيرَ الأرضِ ليثٌ مقيّدُ
ولا تَدهشوا إن ماتَ شعبٌ جَهالةً = وفيهِ شفاهٌ للحقيقةِ تُجْلَدُ
وحينَ متاهاتُ الأماكنِ دولةٌ = تدرّ نهودَ الجوعِ بَيْنا وتُحْمَدُ
ويحضننا أمٌّ تُوَدِّعُ طفلَها = بكلِّ فصولِ العُمرِ غَدرا سيوأدُ
وفي عالمِ النسيانِ تُشْعِلُ شَمْعةً = لعلَّ رياحَ الحزنِ للصبرِ ترشُدُ
ويرحَلُ ليلٌ بعْدَ ليلٍ بلا غَدٍ = فتُتْرَكُ أحلامُ الأيامى تؤبّدُ
ويلبسُ ثوبَ الطفِّ في ألفِ ليلةٍ = وليلتِهِ الأخرى لعاشورِ يَقعُدُ
إليكَ يَحُثُّونَ السرايا لموعِدٍ = فيُقْطَعُ دربُ الفجْرِ كيلا يُعَبَّدُ
ويحمل ماني والسبايا من القرى = دموعا وفرسانا وسيفا يعمَّدُ
وتجتمعُ الآفاقُ فيهم لمشرِقٍ = تلوذُ البرايا خلفَ نورٍ يُوَحِّدُ
فقلبُهُ أبوابٌ لدنيا نقيّةٍ = فلا يوم أضغاثٍ وعجزٍ يُردّدُ
ويمضي لقاحُ الثأرِ حتى نعيمِهِ = فتهجَعُ لوعاتٌ ونارٌ ستبرَدُ
فكلُّ نهاياتِ السماواتِ ها هنا = وكلُّ بداياتِ الخلائِقِ تشْهَدُ
هو البَدْءُ لمّا قال إيّاهُ فاهبطوا = وبيتُ سوى عبدٍ له قال أسجدوا
عواطف عبداللطيف
12-06-2011, 10:51 PM
للحسين(ع) أغنية أخرى ترى كم سيستغرق غسل السيوف التي سفكت دم الحسين(ع)؟ االحزنُ في لُغةِ الحسينِ شُجونُ = وتَهَجّدتْ بفَمِ الحروفِ عُيونُ
وعلى الحكاياتِ التي خضَّبتَها = يبكونَ عِذقَ النخلِ كيف يخونُ
كيف الفراتُ أكفُّهُ مشلولةٌ = بالقربةِ الثَكلى .. تُراهُ يكونُ
كم كيف ماتتْ في حَشى أزمانها = أيُّ الدهورِ المضرماتِ تهونُ
تلك التآويلُ التي ما فُسِّرَتْ = حَبَكتهُ كي تَبني العُروشَ ظنونُ
ظلّتْ هنا ليلا طويلا أدهَما = ويَبوءُ غِلٌّ مُضرمٌ وقُيونُ
وإذا الندى والطيبُ غافلَ موعدا = سبقتْ رياحٌ صرصرٌ وحصونُ
يا أوّل الفادينَ أنّى جئتَهمْ = زَجّتْ طيورَ الحالمينَ سجونُ
ذَرّوا على الأعذارِ ضِحكةَ صَمْتهمْ = سألَ الدمُ المسفوكُ كيف يصونُ ؟
لَمّوا بكاءَ الريحِ حينَ غُيومِها = بدِنانِ راحِ الغاصبينَ مُجون
ورأيتُ وجهكَ في مسافاتِ الدِما = فوقَ الجذوعِ الباسقاتِ يَحينُ
وعلى بشاراتِ النحورِ تَزُفّهُ = قُبَلُ الترابِ وضمّةٌ ويقينُ
رقصتْ صبايا الدمعِ أجملَ رَقصِها = واهتاج بالشوق الوجيبِ أنينُ
يا مُهجتي ردّي سباياكِ اهجعي = مَدَّ الضلوعَ إلى القبورِ حنينُ
دارتْ وحينٌ لم يكنْ من قبلِها = شيئا..فخلقٌ غارقٌ ورقونُ
الحزنُ كان جناحَك المبثوث في = سِفْرٍ يُبرْعمُ موطنا سَيَلينُ
جمع القلوبَ الخافقاتَ من الهوى = دربا وأشرعَ والسَحابُ سفينُ
قدْ مُتَّ عشقا يا عراقيُّ اللَظى = وبما وهَبْتَ تَناسَلتكَ قرونُ
بينَ السيوفِ وبينَ أفئدةِ القرى = لَغَطٌ يُوَسْوِسُ والنَضارُ يَدينُ
وعلى ظُهورِ الخوفِ أسرجَ بأْسُهمْ = غَدْرا يُطَأطئُ خِسّةً ويَشينُ
ويعودُ خلفَ الراحلينَ زَمانُهمْ = ويظلُّ يقتسمُ النجومَ مَنونُ
لو يُبْعَثون مِنَ القبورِ لَعاوَدوا = قد أعْمَهَتْهُمْ كِذْبَةٌ وكمينُ
أبدا يُعانِدُنا السؤالُ يُبيحُنا = رأسُ الإجابةِ بالقناةِ رهينُ
يا أختَ هارونٍ فلا طَلْقٌ هُنا = والنَخلُ غادرَ والرعاعُ تُدينُ
مَلؤوا خِراجَ الأُفقِ مِنْ أجسادِنا = والروحُ قَبْرٌ في العراقِ مَكينُ
فجَمَعْتَ للطوفانِ ما عَصمَ الهوى = إنَّ الهيامَ قواعدٌ وجُنونُ
ورَسَتْ زوارقُ بَهْجتي أعراسُنا = بضفافِ نَحْرٍ والنجومُ مَعينُ
عواطف عبداللطيف
12-16-2012, 11:28 AM
هو العراق
تخضَّبَ خلْدٌ مستثارٌ وسؤددُ = فأشرقَ موتٌ سرمديٌّ معسجدُ
وكان صهيلُ البيدِ كونا من المَدى = تُحيطُهُ آياتٌ وشمسٌ ومَرقدُ
يُحاقُ بطغيانٍ كئيبٍ وقسوةٍ = بمحرابه دسّوا فصلّى المهنّدُ
وعانقَ قبل البَدءِ أصلابَ أمّةٍ = منَ الصُحُفِ الحمراءِ للعشقِ تَنشُدُ
إذا وَثَبَتْ ألقى حسينٌ نحورَهُ = وللمدنِ الثكلى سيسري محمّدُ
وإنَّ حروفَ الدَهْرِ أمّيةُ الهدى = ولولا نُبوءاتٌ لَما أزهرَ الغَدُ
على صخرةِ القربانِ سالتْ دِماؤهُ = وما سالَ رَمْلٌ في قفارٍ تُعَرْبِدُ
وقد شادَ ضِلعا فيه زَقّورة الهوى = تَراقَصَ فيها الحُسْنُ أنثى تُوَحِّدُ
تقلّبتِ الدُنيا بكَفّيهِ وانقضتْ = فيبعَثُها طورا وإن شاءَ يلحِدُ
وثمّةُ بينَ النارِ والأرضِ موعدٌ = وكان نشورا في رجالٍ تُضَهَّدُ
ملاحِمُهُ روضُ انتصارٍ مُبَرعمٍ = وعُودُ مسلّاتِ ابتسامٍ يورِّدُ
وكان رفيقُ النهرِ نهرا معاقرا = يُعتّقُ عُرْجونا بشعرٍ يُخَرّدُ
ويملأ كأسَ الليلِ من رائقِ الردى = ليبرأَ ما يأبى صباحٌ فيَخمدُ
حكاياتُ عيدٍ كان في عالم السُدى = يُلَمْلِمُ ثوبا عاريا حين قدّدوا
وتلك الدواهي كلّما جاء ثائرٌ = أفَقْنَ نزيفا والبغايا تسيّدُ
وأبقى حياة كان موتا مُحَرِّرا = يعيشُ بلا عمرٍ وذِكْرٍ يُبَدَّدُ
وتكمُنُ فيهِ روحُ جَمْرٍ أليفةٍ = فلو يعصفوهُ قامت النارُ ترْعِدُ
وتسرحُ أحلامُ العذارى بليلهِ = تمشّطُ أسرارا ودفءً يُسَهّدُ
وجاءوا بفرسانٍ حديدٍ غطاؤهم = وما همْ سوى قمْلٍ ضريرٍ يُهَدّدُ
ففيهِ امتدادٌ لا تدانيهِ غايةٌ = فليس يبالي آفةً حينَ تُفسِدُ
ويبقى عميقا في حُبَيباتِ رملهِ = فإن أغضبوهُ عجَّ قفرا يُزَنّدُ
وهورُهُ طفلٌ كان يلهو بمائه = ويبني بيوتا من شجونٍ تهدْهِدُ
ويعطشُ في طفّ ويرمونَ نحرَهُ = ويرفَعُهُ نهرٌ نبيٌّ فيصعدُ
مواويلهُ السمراءُ هبّتْ رقيقةً = نسائمَ عشقٍ كالصبايا تُبَغْدِدُ
لكلِّ أساميكمْ هنا كان مولدا = وتندى وجوهٌ من ثراه وتسعدُ
سأُنبؤكم تأويلَ ما تحلُموا هنا = وكيفَ سُدى فرعونِ للآنَ يُعْبَدُ ؟
وانَّ طوى سَبْعٍ قبيلٌ لأوّلٍ = وانَّ زئيرَ الأرضِ ليثٌ مقيّدُ
ولا تَدهشوا إن ماتَ شعبٌ جَهالةً = وفيهِ شفاهٌ للحقيقةِ تُجْلَدُ
وحينَ متاهاتُ الأماكنِ دولةٌ = تدرّ نهودَ الجوعِ بَيْنا وتُحْمَدُ
ويحضننا أمٌّ تُوَدِّعُ طفلَها = بكلِّ فصولِ العُمرِ غَدرا سيوأدُ
وفي عالمِ النسيانِ تُشْعِلُ شَمْعةً = لعلَّ رياحَ الحزنِ للصبرِ ترشُدُ
ويرحَلُ ليلٌ بعْدَ ليلٍ بلا غَدٍ = وتُتْرَكُ أحلامُ الأيامى تؤبّدُ
ويلبسُ ثوبَ الطفِّ في ألفِ ليلةٍ = وليلتِهِ الأخرى لعاشورِ يَقعُدُ
إليكَ يَحُثُّونَ السرايا لموعِدٍ = فيُقْطَعُ دربُ الفجْرِ كيلا يُعَبَّدُ
ويحمل ماني والسبايا من القرى = دموعا وفرسانا وسيفا يعمَّدُ
وتجتمعُ الآفاقُ فيهم لمشرِقٍ = تلوذُ البرايا خلفَ نورٍ يُوَحِّدُ
ويمضي لقاحُ الثأرِ حتى نعيمِهِ = فتهجَعُ لوعاتٌ ونارٌ ستبرَدُ
فكلُّ نهاياتِ السماواتِ ها هنا = وكلُّ بداياتِ الخلائِقِ تشْهَدُ
هو البَدْءُ لمّا قال إيّاهُ فاهبطوا = وبيتُ سوى عبدٍ له قال أسجدوا
عواطف عبداللطيف
01-11-2013, 10:10 PM
هو العراق
"منذ آلاف السنين قالوا أن من يحكم العراق يحكم العالم فمَلِكَه مَلِك الجهات الأربع"
تخضَّبَ خلْدٌ مستثارٌ وسؤددُ = فأشرقَ موتٌ سرمديٌّ معسجدُ
وكان صهيلُ البيدِ كونا من المَدى = تُحيطُهُ آياتٌ وشمسٌ ومَرقدُ
يُحاقُ بطغيانٍ كئيبٍ وقسوةٍ = بمحرابه دسّوا فصلّى المهنّدُ
وعانقَ قبل البَدءِ أصلابَ أمّةٍ = منَ الصُحُفِ الحمراءِ للعشقِ تَنشُدُ
إذا وَثَبَتْ ألقى حسينٌ نحورَهُ = وللمدنِ الثكلى سيسري محمّدُ
وإنَّ حروفَ الدَهْرِ أمّيةُ الهدى = ولولا نُبوءاتٌ لَما أزهرَ الغَدُ
على صخرةِ القربانِ سالتْ دِماؤهُ = وما سالَ رَمْلٌ في قفارٍ تُعَرْبِدُ
وقد شادَ ضِلعا فيه زَقّورة الهوى = تَراقَصَ فيها الحُسْنُ أنثى تُوَحِّدُ
تقلّبتِ الدُنيا بكَفّيهِ وانقضتْ = فيبعَثُها طورا وإن شاءَ يلحِدُ
وثمّةُ بينَ النارِ والأرضِ موعدٌ = وكان نشورا في رجالٍ تُضَهَّدُ
ملاحِمُهُ روضُ انتصارٍ مُبَرعمٍ = وعُودُ مسلّاتِ ابتسامٍ يورِّدُ
وكان رفيقُ النهرِ نهرا معاقرا = يُعتّقُ عُرْجونا بشعرٍ يُخَرّدُ
ويملأ كأسَ الليلِ من رائقِ الردى = ليبرأَ ما يأبى صباحٌ فيَخمدُ
حكاياتُ عيدٍ كان في عالم السُدى = يُلَمْلِمُ ثوبا عاريا حين قدّدوا
وتلك الدواهي كلّما جاء ثائرٌ = أفَقْنَ نزيفا والبغايا تسيّدُ
وأبقى حياة كان موتا مُحَرِّرا = يعيشُ بلا عمرٍ وذِكْرٍ يُبَدَّدُ
وتكمُنُ فيهِ روحُ جَمْرٍ أليفةٍ = فلو يعصفوهُ قامت النارُ ترْعِدُ
وتسرحُ أحلامُ العذارى بليلهِ = تمشّطُ أسرارا ودفءً يُسَهّدُ
وجاءوا بفرسانٍ حديدٍ غطاؤهم = وما همْ سوى قمْلٍ ضريرٍ يُهَدّدُ
ففيهِ امتدادٌ لا تدانيهِ غايةٌ = فليس يبالي آفةً حينَ تُفسِدُ
ويبقى عميقا في حُبَيباتِ رملهِ = فإن أغضبوهُ عجَّ قفرا يُزَنّدُ
وهورُهُ طفلٌ كان يلهو بمائه = ويبني بيوتا من شجونٍ تهدْهِدُ
ويعطشُ في طفّ ويرمونَ نحرَهُ = ويرفَعُهُ نهرٌ نبيٌّ فيصعدُ
مواويلهُ السمراءُ هبّتْ رقيقةً = نسائمَ عشقٍ كالصبايا تُبَغْدِدُ
لكلِّ أساميكمْ هنا كان مولدا = وتندى وجوهٌ من ثراه وتسعدُ
سأُنبؤكم تأويلَ ما تحلُموا هنا = وكيفَ سُدى فرعونِ للآنَ يُعْبَدُ ؟
وانَّ طوى سَبْعٍ قبيلٌ لأوّلٍ = وانَّ زئيرَ الأرضِ ليثٌ مقيّدُ
ولا تَدهشوا إن ماتَ شعبٌ جَهالةً = وفيهِ شفاهٌ للحقيقةِ تُجْلَدُ
وحينَ متاهاتُ الأماكنِ دولةٌ = تدرّ نهودَ الجوعِ بَيْنا وتُحْمَدُ
ويحضننا أمٌّ تُوَدِّعُ طفلَها = بكلِّ فصولِ العُمرِ غَدرا سيوأدُ
وفي عالمِ النسيانِ تُشْعِلُ شَمْعةً = لعلَّ رياحَ الحزنِ للصبرِ ترشُدُ
ويرحَلُ ليلٌ بعْدَ ليلٍ بلا غَدٍ = وتُتْرَكُ أحلامُ الأيامى تؤبّدُ
ويلبسُ ثوبَ الطفِّ في ألفِ ليلةٍ = وليلتِهِ الأخرى لعاشورِ يَقعُدُ
إليكَ يَحُثُّونَ السرايا لموعِدٍ = فيُقْطَعُ دربُ الفجْرِ كيلا يُعَبَّدُ
ويحمل ماني والسبايا من القرى = دموعا وفرسانا وسيفا يعمَّدُ
وتجتمعُ الآفاقُ فيهم لمشرِقٍ = تلوذُ البرايا خلفَ نورٍ يُوَحِّدُ
ويمضي لقاحُ الثأرِ حتى نعيمِهِ = فتهجَعُ لوعاتٌ ونارٌ ستبرَدُ
فكلُّ نهاياتِ السماواتِ ها هنا = وكلُّ بداياتِ الخلائِقِ تشْهَدُ
هو البَدْءُ لمّا قال إيّاهُ فاهبطوا = وبيتُ سوى عبدٍ له قال أسجدوا
عواطف عبداللطيف
01-11-2013, 10:11 PM
مرايا غرفة الاحتضار
"إذا هشّمت الذات فان بريق الحب في الشظايا يرسم لوحة جميلة للحياة"
حطامُ السفينةِ بينَ ضلوعي
تنام
وتـُلقي المراسي
قرار
وقلبُ الربابينِ يَخفِقُ
موجاً
وزحفُ الدفاترِ
بين الرُكام
يُحَلـّقْنَ صمتا
بهذا الجدارْ
فيا أيّها الروحُ ..
إنّي بقايا المرايا
كطفلةِ ضوءٍ تشظّتْ
وتاهتْ نهارْ
أيا ساكنيَّ.. لَأَنّي طريقٌ
على كِذْبَةِ الإختيار
أنا بينكم لمسةٌ
لِألفِ قصيدةِ حبٍّ
وألفِ مُضاجعةٍ للنهار
وألفُ انهمار
لزقّورةِ القُبَلِ الظامئة
الى عاشقٍ لم يصِلْ عشقَه
وألفُ احتضار
رحلتُ بلا جَسَدٍ
أقلّبُ أوراقَ ملحمةِ الطينِ
فَعَلّي أجدْني تَبدّلت هذا الفخار
فنبحثُ عن بسمةٍ ..
في ركامِ الذبولِ
وبيْن احتراقِ الحلولِ
وخلْف اضطرار
تهاوى
كطفلةِ ضوءٍ تشظّت
من الانتظار
تهاوى كشلّالِ خوفٍ قديم
كموتٍ قديم
ترجّل ..
يحضنُ صمتَ الصواري
ويرحل ..
أنّى تدورُ الشراعاتُ .. دار
عواطف عبداللطيف
08-21-2015, 02:04 PM
الزهراء .. تغلق شفا الحفرة
أمّاه عودي فهذا الحُزْنُ يلتـَهـِبُ = والارضُ ضاقت فلا دربٌ ولا أرَبُ
وهدهديني مواويلا مضوّعةً = ومهدُكِ الأرضُ هزّي يسقطُ الرُطـَبُ
قد حطَّ جرحي فشدّي رَكْمَ أجنحتي = قد قطّعتها إذا رفّتْ يدٌ عَجَبُ
خذي بخطوي فلا ناسٌ بقافلتي = ولا سماءٌ ولا بابٌ ولا هَرَبُ
مُذْ كنت طفّا أباحوا لحم مأذَنتي = وقطّعوني رؤوسا كلّما رَغِبوا
وكلّما احرقوا نهرا على عِتَبٍ = بأضلعي يوقد المسمارُ والحطبُ
وقيدوا سيفي المغروسَ في شَفَتي = دسّوا من السمِّ ألوانا وما تَعِبوا
وبادلوني أداويهم بأوردتي = ويدفعون عليه الأجر ما شربوا
أفاطمٌ ان هذا التَيْهُ مستعرٌ = حتى يضيء الكوثرُ الدفـّاقُ والنـُجُبُ
وتسدلين جناحَ الليلِ شاهدَه = مخبّئا لوحَك المحفوظ ما غَصَبوا
وترقبين سراجاَ في ملامحهم = تـُرى فراقـُك يذوي تلكُمَ الشُهُبُ ؟
وزينبٌ مسحوا بالدمع دمعَتَها = والصبرُ أنزله وحيٌ فينسكبُ
وعاد بالدمعِ يتمُ الدهرِ في غدِها = بكربلاءَ وكان الموتُ يرتقبُ
وكان يا أمنا الميدانُ أشرعةً = والقاتلون كموجِ السعفِ يرتعبُ
وطفلةٌ من أتون الموت أرجلُها = حجارةٌ والأسارى كلما ضُرِبوا
وكانت النارُ ألوانا تشاغلنا = عن الرؤوس وأخرى حين نـُسْتَلـَبُ
وكنتِ في مجلسٍ بالشام شاهقةً = تجالدين وصوت الله ينتصبُ
وحين وجهُ ترابي من ملامحه = ينفى ويقتل، في سنجار يغتصبُ
وقد وجدتك أما لملمت قدرا = وتحملين بيوتَ الربِّ ما صلبوا
تُكذّبين فتاوى لا إله لهم = وترجعين عفاف الكفر ما نهبوا
يا دارَ احزانِ صمتٍ ضلّ في رئتي = من ينفثُ الريحَ في صدري فأنقلبُ ؟
وقد تطول بأرض القهر أجنحتي = ديماسها بسماء الحلمِ تعتصبُ
قد ساوموني وكان الموتُ سيدتي = سترا يراود عمري كلما وَثَبوا
وكان كلُّ مليكٍ يجتني ألمي = يقيم موكبَ طفِّي سيفُه الخَرِبُ
بين السبايا أقمتِ العرسَ في ثُـكُلٍ = بلا وَداعٍ وكان الشمع ينتحبُ
ولحمنا باعه النخاسُ من مَلَلٍ = أثمانه من لحوم الشاة تقتربُ
وأحكمت طوقَها فالمشتري حَكمٌ = تحيطه زمرُ الأحلاف والرُتـَبُ
والغانمون أعزّوا وهمَ انفسِنا = طوقا يُطأطئ سرجَ الظهرِ لو رَكِبوا
عواطف عبداللطيف
09-15-2015, 11:09 PM
حب لدمشق "من مجموعتي الشعرية المطبوعة (بقايا) "
"العقيلة زينب(ع) فتحتْ للسبايا قلبَ دمشق وشدّت نياط قلب هذه الأرض بمباهج الشمس"
وأجمع عشقي ثمّ أدنو وأشربُ = أبللُ ريقي باغترابٍ يُقَرِّبُ
وأفتحُ قلبي ألفَ دربٍ حزينةٍ = لقُبَّتكِ الثكلى فأبكي وأطنِبُ
وانّي وقدْ ناحَتْ على الصُبحِ شمسُنا = بقيتُ سبيّا والسياطاتُ تَلْهَبُ
حنانيك إنّي ميّتٌ منذُ مولدي = وقد جئتُ أحيا لحظةً ثمّ أغربُ
وإنّ حريقَ القَهْرِ نبضٌ بجُثّتي = فتطغى قياماتٌ سُكارى وتنضُبُ
الى حُمَمٍ هوجاءَ لاذتْ سفينَتي = وأحملُ يُتْمَ الليلِ والنجمُ يُصْلَبُ
وبي صارمُ الصحراءِ يتلو مروءتي = وفيَّ حنينٌ للرمالِ مشبَّبُ
إذا هودجٌ مُسَّت فمَنْ يوقف الردى؟ = ولو حَشَدو الأعوامَ والأرضَ أغضبوا
فيعلو صهيلُ الطفِّ حتّى يحيقُهُم = ويُطْبَقُ جفنُ الأفقِ في منْ سيهرُبُ
وعندي شجونُ الليلِ واللحْنُ عاشقٌ = وعندي صباباتٌ الى الأهلِ تُسْهَبُ
ولي آيةٌ في الشام جذلى نبيّةٌ = لَتَروي عروقَ الأرضِ طيبا يُذَهّبُ
فما نامَ في ذلٍّ تُرابٌ ولا دمٌ = فيعبقُ جرْحُ الملحِِ والنزفُ يَصْخَبُ
ويعرقُ تاريخٌ بما دارَ بيننا = وتصرخُ أصلابٌ وبيتٌ وتنحَبُ
فيا حاصبَ الصحراءِ هلْ مِنْ نُبوءةٍ ؟ = ووصلٍ كطعمِ الماءِ يروي ويُطرِبُ
فلا النفطُ غطّى لا خدورا ولا قُرى = فينبتُ أنيابا طوالا وينشِبُ
وكذبةُ أقنانٍ قصارٍ تحفّنا = ودولةُ وهْمٍ في فلسطينَ تُرْقَبُ
وآخرُ عهدي انَّني كنتُ فارسا =ليغتاظَ صفحي حينَ بغدادَ تُثلَبُ
على صهوةِ الأحرارِ صاغتْ نُحورُنا= قلائدَ عزٍّ والشهاداتُ مَطلَبُ
وتُمْطِرُ فينا كلُّ أحلامِ غيمِنا = فننْمو اخضرارا باسما حينَ نُسكَبُ
وسِرْتِ بنا دَهْرا تحوكينَ صبرنا = وكنتِ ملاذا للسبايا يُرَحِّبُ
قوافِلُكِ التَترى نذورا شجيّةً = تُسَبِّحُ باسمِ اللهِ والحبُّ مذهَبُ
فلاجئُ من يافا حزينٌ وطفلةٌ = وعرجونُ عاشوراء يدنو ويَرْطَبُ
ومن بابلٍ غرثى وشيخٍ ومسجدٍ = تفرُّ خيامُ النارِ فيهُمْ وتُنْهَبُ
فيأتونَ يا أمّ الرزايا مواسما = ليلقُونَ في الشبّاكِ دمعا يُخَضَّبُ
وأنتِ دمشقٌ فالثَرى يُزْهِرُ الهوى = وأنتِ اصطكاكُ الغَيْبِ لمّا يُقَطِّبُ
حنانيك عودي واحملينا بلا قنا = وضمّي رؤوسَ الماءِ فالدهْرُ يجدِبُ
فنحن لقا رأسُ الحسينِ رقيةٌ = عناق يتامى ضمَّهمْ راحِلٌ أبُ
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir