المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / الدكتور لطفي زغلول


وطن النمراوي
02-16-2010, 10:47 PM
على بركة الله أبدأ بتدوين قصائد الشاعر
(د. لطفي زغلول)

وطن النمراوي
02-16-2010, 10:48 PM
إمرأة .. قالت لا

من ديوان
" قصائد بلون الحب "
2004

د . لطفي زغلول

www.lutfi-zaghlul.com


بعدَ زمانٍ طالَ مداهُ
قد عادَ اليومَ ..
لماذا عادَ إليَّ ..
هوَ اختارَ المَنفى ..
هل فكّرَ كيفَ سألقاهُ

أقرأُ شيئاً في عَينيهِ
أكثرُ من مَعنىً .. مَعناهُ
وسؤالاً .. راحَ يُطاردُني
يُدنيني منهُ بعضَ هُنيهاتٍ
ويعودُ كلمحِ البرقِ .. يُباعِدُني
وَيعانِدُني وَيواعِدُني

هَلْ عادَ لِيُحيي لي قلباً
قد كانَ بإصرارٍ ..
وتحدٍّ أرداهُ
هلْ عادَ ليَطوي تاريخاً
من منفاهُ
هل أهواهُ
هل يرجعُ لي وَحدي
وأعودُ أنا وَحدي في دُنياهُ
هل أبحثُ في ذاكرَتي عَنهُ ..
وهل في ذاكرَتي شيءٌ
أو أثرٌ ما .. من ذكراهُ

وتثورُ عَواصفُ في تَفكيري
من أقصاهُ لأقصاهُ
لِمَ عادَ وقد هُدمَ الماضي ..
وحكاياهُ
صارَت في حُكمِ الأنقاضِ
هل يحسبُ أنّي لا أقوى
أن أنساهُ
أن أَخرجَ من دُنياهُ ..
وأن أتعدّاهُ

هوَ مغرورٌ .. هو مغرورٌ
وأنا أعترفُ بأنّي
كنتُ أسيرةَ أوهامي
ما عادَ لهُ عِندي
يومٌ من أيّامي
ما عادَ يُسافرُ أزماناً
في أحلامي

هو مغرورٌ .. هو مغرورٌ
هذا ما تَحكيهِ عنهُ
حَركاتُ يَديهِ .. وَعَيناهُ
أيظنُّ بأنّي سوفَ أموتُ ..
إذا لم أعشقْ إيّاهُ
أو أنّي أُصبحُ تِمثالا ً
من غيرِ شُعورْ
فلماذا عادَ الآنَ ..
يلفُّ هُنا ويَدورْ
هو مغرورٌ مغرورٌ..
مغرورٌ .. مغرورْ

حريّةُ قلبي .. أن يَحملَني
أينَ يَشاءُ جناحاهُ
حريّةُ عُمري ..
أنّي أرسمُ ..
كيفَ أشاءُ أنا وَحدي ..
مشوارَ العُمرِ .. وأحياهُ

ــــــــــــــــــــــــ

وطن النمراوي
02-16-2010, 10:49 PM
:1 (45)::1 (18)::1 (45):

إمرأة .. من وطني

د / لطفي زغلول

من ديوان
مدار النار .. والنوار
2003



في عينيها ..
أقرأُ إمرأةً
تسكنُ في تاريخِ الجرحِ ..
تلملمُ أشلاءَ الزمنِ الموؤودِ ..
بأقبيةِ النسيانِ ..
تضيءُ فضاءَ نهاراتٍ
سرقوا من بينِ ذراعيها
من عينيها
شمساً كانت ترتاحُ هنيهاتٍ
في هودجِ مرقدِها
ما عادت تصحو في غدِها
في موعدِها ..
سرقوا شمساً كانت تتدلّى ..
عندَ ضفافِ الحبِّ ..
ضفائرُها الشقراءُ ..
تقبّلُ موجَ البحرِ ..
تغازلُ فوحَ البياراتِ ..
تراقصُ أنسامَ الوديانِ ..
تنامُ الليلَ بأحضانِ الشطآنْ

في عينيها
أرتادُ فضاءاتٍ
أصطادُ إضاءاتٍ
أتوضأُ بالمطرِ الثكلانِ رؤاهُ
وبينَ يديها الوعدُ يبابْ
أقرأُ تاريخاً في عينيها محزوناً
لم أقرأهُ في أيِّ كتابْ
تتمرّدُ فيهِ كلُّ حروفِ العشقِ ..
على أسرِ الأوراقِ ..
تثورُ على لغةِ العشّاقِ ..
تجدّفُ في ألقِ الآفاقِ ..
تقيمُ جسوراً فوقَ ضفافِ الوهمِ ..
لشمسٍ تحلمُ بالإشراقِ ..
على وطنٍ
لا يطفىءُ ذكراهُ النسيانْ

في عينيها
أقرأُ وطناً
كان فتياً .. كان بهياً ..
كان أبياً .. كان عصياً
في طلّتِه يضحكُ نوّارْ
في عينيهِ تسكنُ أقمارْ
تسبحُ أنسامٌ ليلَ نهارْ
تصحوالأطيارُ بموعدِها
تتوضأُ بلجينِ الأنداءِ ..
تصلّي الفجرَ معَ الأزهارْ
تتغازلُ بياراتٌ ..
ترقصُ أمواجٌ ..
يرتاحُ البحرُ منَ الترحالِ ..
يمدُّ ذراعيهِ ولهانَ ..
تقبّلُ شفتاهُ الشطآنْ
تتكسّرُ أجنحةُ الكلماتِ
على فمِها
تتناثرُ أحرفُها جمرا
تعصفُ ذِكرى
تمطرُ شِعرا
وعلى شفتيها رجعُ هديرِ صلاةٍ ..
تتلوها جهراً خلفَ القضبانْ :
" في عينيها .. أقرأُ وطناً
مرسوماً في ذاكرةِ الجرحِ ..
يضيءُ مداهُ رؤى عشقٍ
في بوحِ الطيرِ .. وفوحِ الزهرِ ..
وليلِ القهرِ .. لهُ عنوانْ
في عينيها أسمعُ صوتاً
مجروحَ القلبِ يئنُّ صداهُ :
" أنا من وطنٍ
مصلوبٍ في رحمِ زمانٍ
ثكلَ الوجدانْ
منفيٍّ خلفَ حدودِ الشمسِ ..
تجوبُ رؤاهُ مدارَ فضائي ..
ليلَ نهارَ ..
ويومَ اغتالَ بغاثُ البحرِ مداهُ ..
سكنتُ عباءتَه السوداءَ ..
تبعتُ ظلالَ عصاهُ ..
تشقُّ غبارَ ليالي التيهِ ..
تكابرُ في المجهولِ خُطاهُ ..
عَساها تلقي الرحلَ ..
على خارطةِ الدنيا والأوطانْ

في عينيها .. أقرأُ وطناً
الجرحُ يسافرُ من أقصاهُ ..
إلى أقصاهُ
تلوّنُ عينيهِ الأحزانْ
خطفوهُ من حضنِ أبيهِ
ألقوهُ على قارعةِ المنفى والتيهِ
هم خطفوهُ .. هم أخفوهُ
رضعوا من أثداءِ الشيطانِ ..
الزورَ/ التضليلَ / البُهتانْ
كذبوا في محرابِ التاريخِ ..
على التاريخِ ..
اتهموا الذئبَ بما اقترفتهُ أيديهم
والذئبُ بريءٌ من دمِه
هم ألقوا وطني في فمِه
كانوا عُصبة
من إلاّهم خانوا عهداً
من الاّهم
هم باعوا الشيطانَ أخاهم
عشرون أخاً ألقوهُ هناكَ ..
تعبُّ لياليهِ الكُربة
في جبِّ المنفى والغُربة
يغتالُ التيهُ خطاهُ ..
بمحرقةِ النسيانْ

ويمرُّ زمانٌ بعدَ زمانْ
والمَوتورُ المحكومُ عليهِ بالأشجانْ
ما زالَ بقاعِ الجُبِّ ..
وما مرّت
سيّارةُ قومٍ تُدلي دلواً
حتّى الآنْ




ــــــــــــــــــــ

وطن النمراوي
02-16-2010, 10:50 PM
سمراء

د / لطفي زغلول


www.lutfi-zaghlul.com


سَمراءُ .. سَمارُكِ يَسبحُ في الَّليلِ
السهرانِ مَعَ السمَّارْ
الَّليلُ يُطوِّقُ هذا القَدَّ ..
المَقدودَ الأوصالِ من الأقمارْ
ويُخاصِرُهُ ويُحاصرُهُ
يَجتاحُ خُطوطَ الطولِ ..
يُحلِّقُ في المَجهولِ
يَجوبُ خُطوطَ العَرضِ ..
ويُشعلُ فِيها النارْ

سَمراءُ .. ولونُ العِشقِ " سَمارْ "
في عَينيكِ البَحرُ المَسكونُ ..
بِموجٍ يَسبحُ في الأسرارْ
وأرى شَطّاً ..
يَفتحُ للصَيفِ ذِراعيهِ
نَزلت تَصطافُ بِه عَشتارْ

سَمراءُ .. وتَنسابُ الكَلماتُ ..
عَلى شَفتيكِ .. غِناءَ هَزارْ
تَحملُني بينَ ذِراعيها
وتُسافرُ بِي بَينَ الأفلاكِ ..
وأرجعُ أُلقي بَينَ يَديكِ ..
عصا الأسفارْ
أحمِلُ في دَفترِ أيّامي
أحلى مَا قُلتُ من الأشعارْ

سَمراءُ .. وأسمعُ صَوتاً
يَهتفُ بِي ويَصيحُ ..
حَذارِ حَذارْ
هذا البَحرُ اللاّمحدودُ ..
المُتمرِّدُ في عَينيكِ ..
إلى أقصى الدُّنيا
من غَيرِ قَرارْ
أخشى لو زَلَّتْ بي قَدمي
أن يَجرفَني فِيهِ التيّارْ
أن يَرمِيَني في شَطٍّ مَجهولٍ
تَنهشُني الغُربَةُ فِيهِ ..
أتيهُ أضيعُ .. إذا يوماً
بَاعدتُ بِعينيكِ المِشوارْ


ــــــــــــــــــ

وطن النمراوي
02-16-2010, 10:51 PM
إمرأة بين قوسين
من ديوان
عشتار .. والمطر الأخضر
2007

لطفي زغلول

www.lutfi-zaghlul.com


أبُوحُ بِعِطرِ القَصِيدَةِ ..
كي تَرشُفِي من شَذَاها كُؤُوسَاً
فَتُزهِرُ في شَفَتَيكِ ابتِسَامَةُ عِشقٍ
تُضِيءُ المَدَى
كَي تُلَوِّنَ عَينَيكِ نَشوَتُها ألَقَاً
وَتَفِيضَ رُؤاهَا سَنَا
كَي تَكُونَ ذِراعَاكِ لِي مَوْطِنَا
كَي تَكُونِي بِأوْجِ عُلاكِ .. بِأسْمَى بَهَاكِ
بِكُلِّ مَغَانِيكِ مَوْعُودَةً لِي أنَا

وَالقَصِيدَةُ حِينَ أُداعِبُ أوْتارَهَا ..
لَكِ وَحْدَكِ تَصْدَحُ أسْرارَهَا
وَتُزَغرِدُ أعْراسُهَا فِي لَيالِي التَّجَلِّي
وَتَصحُو جَوارِحُكِ الغَافِياتُ .. تُصَلِّي
بِأحْضَانِ أحْلامِهَا ..
تَتَهَادَى اخْتِيالا .. تَمِيسُ دَلالا ..
تُكَحِّلُ بِالعِشْقِ أنْظارَهَا ..
وَهْيَ حِينَ أُرَتِّلُها لَكِ تَغْدُو اعْتِرَافَا
أُوَقِّعُهُ بِدَمِي لا بِحِبرِي
بِأنَّكِ كُنْتِ وَمَا زِلْتِ وَحْدَكِ ..
رَبَّةَ شِعْرِي .. وَمِشْوَارَ عُمْرِي ..
وَسِرِّي وَجَهْرِي

:1 (45)::1 (18)::1 (45):

ــــــــــــــــــــــ

وطن النمراوي
02-16-2010, 10:51 PM
همسة وصل .. للعام الجديد
من ديوان
أقول .. لا
فضاء
قصائد .. لا تطيق الإنتظار

د . لطفي زغلول

www.lutfi-zaghlul.com

لأنَّا .. نُسافرُ عبرَ الضَّبابِ
يُحاصِرُنا الخَوفُ ..
ينهشُنا مِخلَبُ الصَّمتِ ..
يغتالُنا التيهُ ..
يَسرقُ منّا الرُّؤى والوُعود
تُطارِدُنا .. لعنةُ الإغترابِ
ويكبرُ فينا الشتاتُ ..
يلوّنُ بالقارِ أيّامَنا .. باليبابِ ..
بوهمِ السراب

لأنَّا .. حَلُمنا بِموسمِ دفءٍ ..
وحُبٍّ يُعيدُ إلينا الأمان ..
يُعيدُ الزمانَ الذي كانَ يوماً ..
يضيءُ سناهُ اكتئابَ المكان


لأنَّا انتظرنا سِنينَ .. سِنين
وقفنا نَمدُّ يدينا انتظاراً ..
وشَوقاً إليك
لَعلَّكَ تَأتي .. وها أنتَ تَأتي
وبَسمةُ طفلٍ بريءِ المُحيّا
على شَفتيكَ .. سَلامٌ عَليكَ

سَلامٌ عليكَ ..
حَلُمنا .. بِأنَّكَ سَوفَ تَجيء
وها أنتَ .. من كُلِّ إثمٍ بَريء
ونقرأُ في قسَماتِ محيّاكَ ..
أنّكَ قد تصدقُ الوعدَ فينا .. لِساناً وقلبا
وأنَّكَ قد تهبُ التائهينَ ..
بِدوَّامةِ النفيِ .. شَمساً وحبُّا
وتَفتحُ قَلبكَ للمتعبينَ ..
مَلاذاً ودَربا
سَلامٌ عَليكَ

سَلامٌ عَليكَ ..
لَعلَّكَ تَأتي بِشيءٍ جَديد
بِفجرٍ جَديد ..
بِقلبٍ جَديدٍ .. بِفكرٍ جَديد
يُطلُّ علينا .. بِشمسٍ وعيد
يُضيءُ فضاءاتِنا .. بالمزيد
فهل من مزيد
فوحدَكَ .. تَعرفُ ماذا نُريد

لَعلَّ الأمانَ الَّذي غَابَ عنّا ..
زَماناً طَويلا .. إلينا يَعود
وتُورقُ فِينا الرُّؤى والوُعود
لَعلَّ الصَّحاري الَّتي سَكنتنا ..
عجافَ السنين
تُمرُّ عليها سحابةُ حبٍّ
وتُمطرُ زَخّاتُها .. فوحَ وردٍ ..
نَسائِمَ فلٍّ .. شَذا يَاسمين

سَلامٌ عَليكَ ..
لعلَّكَ تُصبحُ أنتَ الرَّفيق
لَعلَّ المَسافاتِ ما بينَ أشواقٍنا ..
وفضاءاتِ أوجِكَ .. يوماً تضيق
لَعلَّ الطَّريقَ الَّتي ضَيَّعتنا ..
يَعودُ إليها .. أمانُ الطَّريق
لعلَّ دياجيرَ أحزانِنا تترجّلُ ..
عن صهوةِ الليلٍ ..
حينَ يبشّرُ صحوُ المدى
بدنوّ ركابِ النهار

لَعلَّ مساراً جديداً ..
يُغيِّرُ فِينا المَسار
يُسافرُ فِينا .. يُعيدُ لَنا ..
كُلَّ ما ضاعَ منّا
لَعلَّ نهاراتِ عَينيكَ تكسرُ أغلالَنا
في غياهبِنا الدامياتِ ..
وتَرفعُ عنّا الحِصار

ـــــــــــــــــــــــــــ

وطن النمراوي
02-21-2010, 10:48 PM
أستاذة .. بين قوسين

د . لطفي زغلول



تظن

تَظنُّ أَنِّي صفحَةٌ بيضَاءْ
تَخُطُّ فِيها كُلَّ مَا تشاءْ
مِن أَلِفِ احترافِها الغُرورَ .. حتَّى الياءْ
وَهيَ تَظُنُّ أَنَّها
أُستاذةٌ فِي الأَمرِ والتنظِيرِ والتعبِيرِ ..
والتلقِيِن والإملاءْ
وأَنَّها .. بَينَ يَدَيها تَبتدي .. وتَنتهي حرِّيتِي
وأَنَّها .. مِن حقِّها احتِضانُ أَبجدِيَّتِي
قُربانَ قلبٍ تدّعي .. أنّي نحرتُه لها
فِي مَذبَحِ الوفَاءْ

خيال

ويَجمحُ الخيالُ فِي خَيالِها
فهيَ تَرَى بِي شاعِراً

وقَعتُ فِي حِبالِها
وأَنَّنِي فِي لحظَةٍ .. أَصبَحتُ مِن رِجالِها
وهيَ تَظنُّ أَنَّها
كانَت بِتَارِيخِي القَدِيمِ والحَدِيثِ ..
أَوَّلَ النسَاءْ
وأنَّنِي وُلِدتُ يَومَ صادفَتنِي .. ذلِكَ المسَاءْ
فَليسَ لِي مَاضٍ وحاضِرٌ ..
كأَنِّي خَارِج المَكَانِ والزمَانْ
وليسَ لِي قلبٌ ولا روحٌ ولا عينَانْ
مُجرَّدٌ .. مِن كلِّ مَا يُميِّزُ الإنسانَ ..
عن بقِيَّةِ الأَحياءْ

غرور

مغروَرةٌ .. أَو أَنَّها مَحمومَةُ الأَهوَاءْ
ترقُصُ فِي الظلمَاءْ
تقرَأُ .. لكِن ليسَ فِي تفكِيرِها
فكرٌ ولا استقرَاءْ
يسكنُها مسٌّ منَ الغرورْ
تثورُ .. لا تدري لمَاذا .. أو متى تثورُ
تظُنُّ أَنَّ العشقَ .. ما يُكتبُ فِي السطورْ
تجهَلُ أَنَّ العشقَ كالأشجارِ .. لا ينمو بلا جذورْ
تربتُهُ القلوبُ والصدورْ
وأنّني أقدرُ أن ألفَّ في شعري .. وأن أدورْ
وأَنَّنِي أَقدرُ أَن أَصُوغَ ..
كَيفَما أَشَاءُ .. أَحرُفَ الهِجَاءْ
وأن أشيدَ من رمادِ نارِها القصائدَ العصماءْ

لستُ من طلابِها


يا ويحَها .. كيفَ رأت بي طالباً
وأغلبُ الأوقاتِ .. كنتُ غائباً
عنها .. وأبوابي على طولِ المَدى مشرَّعة
قصَائدي .. من طارِفي وتالِدي
رحلةُ عشقٍ في الفصُولِ الأربَعة
يسافرُ الربيعُ في شبابِِها
تصطافُ شمسُ الصيفِ في أعصابِها
يعتكفُ الخريفُ في محرابِها
حينَ تثورُ .. تمتطي جُنونَها الأجواءْ
تنتفضُ العواصفُ الهوجاءُ ..
في الشتاءْ

قراءة


لا بدَّ أن تعيدَ ألفَ مرةٍٍ .. قراءَتي
أن تستردَّ رشدَها
عندَ حدودِ مُفرداتِ سطوَتي ..
أن تدركَ الأبعادَ في ..
تحرُّري .. تمرُّدي .. جراءَتي
كي تفهمَ الأشياءْ
حتّى تعودَ امرأةً
في دمِها يفتِّحُ النوّارْ
في فمِها ترَتل الأطيارْ
في ليلِ عَينيها ..
تلوِّنُ المدى أقمارْ
بينَ يديها جنةُ وارفةٌ غنّاءُ ..
تجري تحتَها الأنهارْ
تختالُ في هودجِها حوّاءْ
تمدُّ لي جسراً إلى أحضانِها
تمطرُ بالعشقِ دمي .. عشقاً
إلى أن تورقَ الصحراءْ


ــــــــــــــــــــــــ

وطن النمراوي
02-25-2010, 02:31 PM
خواطر
في الذكرى الشريفة
لميلاد الرسول الأعظم
د . لطفي زغلول


تتجلّى بذكرِكَ الأكوانُ – والفَضاءاتُ بالسنا تَزدانُ
عبقٌ من أريجِ ذكراكَ ينسابُ .. فيزهو المكانُ والمَهرجانُ
يا رسولَ البيانِ أنتَ المُفدّى - لا يُجاريكَ في البيانِ بيانُ
والرؤى في عُلاكَ تختالُ تيهاً – يعجزُ الفكرُ عندَها واللسانُ
فإذا ما قصَّرتُ في القولِ عفواً – تفتَديكَ الأرواحُ والأبدانُ

أيُّ فجرٍ على الوجودِ أطلَّت – شمسُهُ .. فازدَهت بهِ الأزمانُ
أيُّ نورٍ بدا أضاءَ المَدى .. وهجَ هُدى .. فاهتَدى بهِ الحيرانُ
أيُّ دينٍ سمحٍ أتيتَ بهِ .. فالشركُ ولّى .. وأدبَرَ الكُفرانُ
أيُّ وعدٍ .. صدقتَ وعدَكَ حقَّاً – أيُّ عهدٍ .. فيهِ الحُقوقُ تُصانُ

دربُكَ الخيرُ والهُدى .. أيُّها الحادي المُجلّي وركبُكَ الإيمانُ
بكَ يا سيّدي علَت دولةُ الحقِّ وسَادت .. دستورُها القـُـرآنُ
دولةٌ عرشُها العدالةُ في الخلقِ .. وللهِ وحدَهُ السلطانُ
في حمَاها الجليلِ يؤمنُ حقَّاً – كلُّ إنسانٍ .. أنّهُ إنسانُ

سيِّدي خيرُ أمَّةٍ قد تهَاوت – سامَها الإنكسارُ والخُذلانُ
ليلُها طالَ .. والرُعاةُ غُفاةٌ – للشَياطينِ .. تبّعٌ أعوانُ
ويحَها كيفَ أحجَمت .. وتداعَت – مزّقتها الأهواءُ والأضغانُ
طأطَأت رأسَها فأزرى بِها الدهرُ .. فانتابَ حالَها الخُسرانُ
لم تعدْ خيرَ أمّةٍ يومَ حادَت – عن هُداها .. وساسَها الشَيطانُ
يومَ صارَ انتماؤُها لغريبٍ – غاصبٍ للحِمى .. عليهِ الرهَانُ
يومَ ساحاتُها خلَت وتخلَّت – ردَّةً .. عن سيوفِها الفُرسانُ
يومَ لم تعتصِمْ بما أمرَ اللهُ .. فهانَت .. وسادَ فيها الهَوانُ
وإذا صارتِ النفوسُ صِغاراً – رخُصَت في حسابِها الأوطانُ

آهِ يا سيِّدي غدا موطنُ الإسراءِ .. نهباً .. عاثت بهِ الغِربانُ
ورحابُ الأقصَى تئنُّ وتَدمى – أثخنَتها الجِراحُ والنيرانُ
بكتِ القدسُ ساحةً ساحةً .. سُوراً فسُوراً.. وناحَ فيها الأذانُ
ذاكَ مسراكَ صارَ في الأسرِ مَبكى - ورحاباً يلهُو بها القُرصانُ
سيِّدي باسمِكَ الحبيبِ دعوتُ اللهَ .. أن لا يطُولَ هذا الزَمانُ
وتمنَّيتُ في حِماكَ عليهِ – أن تولِّي الجراحُ والأحزَانُ
فعسَى أن يعودَ مجدٌ تليدٌ – وعَسى أن يُجدَّدَ البُنيانُ
إنَّهُ اللهُ وحدَه.. بيديهِ الأمرُ .. وهوَ الوليُّ والمُستعانُ







ـــــــــــــــــ

وطن النمراوي
04-23-2010, 07:27 PM
بحر عينيك
من ديوان
لعينيك .. أكتب شعرا
1998
د . لطفي زغلول

بحرُ عينيكِ عميقُ ..
وأنا فيهِ غريقُ
والهوى في أضلعي موجٌ ..
وفي صدري حريقُ
والمدى .. طالَ المدى
طالت للقياكِ الطريقُ

إيهِ يا ساحرتي رفقاً
أنا قلبي رقيقُ
شاعرٌ صبٌّ ولي في العشقِ ..
تاريخٌ عريقُ
وادعٌ .. غضُّ الرؤى ..
يأسرُهُ هذا البريقُ


لكِ يمّمتُ ..
وما غيرُكِ في الدربِ رفيقُ

قبلَ عينيكِ ..
أنا حرُّ الجناحينِ طليقُ
وأنا اليومَ أسيرٌ ..
كلُّ دربٍ بي يضيقُ
ليتني من سكرةِ العشقِ ..
لعينيكِ أفيقُ
فلقد حمّلتني .. يا حلوتي ..
ما لا أطيقُ

وطن النمراوي
05-13-2010, 07:34 PM
هذا أنا
د . لطفي زغلول

في العِشقِ قَد يتغيَّرُ العُشّاقُ ..
أحياناً .. فلا تتسرَّعي
إن تَقنعي بي سَافري في عَالَمي
جِيئيهِ مِن كُلِّ الجِهاتِ الأربعِ
جُوبي أقاصيهِ .. أعاليهِ ..
مَغانيهِ .. صَحاريهِ
فإن لمْ تَقنعي ..
يَوماً .. فلا تتردَّدي أن تَرجِعي
وتَمنَّعي .. إن شِئتِ أن تَتمنَّعي

لَكِ حُلوَتي .. حُريَّةُ التَفكيرِ والتَقريرِ ..
لَستُ بآمرٍ نَاهٍ عَليكِ ..
ولستُ أرضى أن تَكوني لَحظةً
جَسداً بِلا رُوحٍ مَعي
هذا أنا .. طَبعٌ طُبِعتُ عَليهِ ..
دُونَ تَطبّعِ

لا أستسيغُ الَّلفَّ والدَّورانَ ..
لستُ أمارسُ التَزويرَ ..
في تَصويرِ لونِ مَشاعِري
أو أنَّني أُخفي حقيقةَ ..
باطِني عن ظَاهِري
هذا أنا تَنسابُ في ..
أُفقي الرُّؤى شَفّافَةً
فَأقولُ في مِحرابِ شِعري ..
ما يَجولُ بِخاطِري
هذا أنا بِبساطةٍ لا أدَّعي
ولتقنَعي .. أنا لا أريدُكِ خاتماً
أَزهو بِهِ في إصبَعي
أو دُميَةً أَلهو بِها في مَخدَعي

وطن النمراوي
08-02-2010, 02:30 PM
إغتراب !!
إلى فلسطينية ..
من وطني المحتل عام 1948
إلتقيتها في مطار باريس

د . لطفي زغلول

من ديوان
هنا كنا هنا سنكون
2001

www.lutfi-zaghlul.com



إلتقينا .. في بلادِ اللهِ
كانَ الزَّمنُ الأوَّلُ
يصطافُ على شُطآنِ عينَيها
وكانَ البَحرُ ..
يرتاحُ الهُوينى .. فيهِما
والصَّيفُ شلاَّلُ ضياءٍ
في محيَّاها
وفي ضِحكتِها
شمسُ نهاراتٍ وأقمارُ ليالِ

مَن تكونُ الحلوةُ السَّمراءُ
إنّي لا أُبالي
أبداً .. إنّي أُبالي
نزلتْ أودِيتي صالتْ وجالتْ
صعدتْ أعلى جِبالي
إنَّها تجتاحُ تَفكيري
وقد أصبحَ بعدَ الآنِ ..
رهنَ الإحتلالِ

قدرٌ جاءَ بِها ..
ما أصغرَ الدُّنيا
إذا شاءَ طَواها
فالتقى كُلُّ شتيتٍ بِشتيتٍ
بعدما ضاعا وتَاها
حلوةٌ من وطني السَّاكنِ عَينيها
بإطلالتِها تخضوضِرُ الذِّكرى
وتسترجعُ أيَّامُ ..
الرُّؤى الخُضرِ صِباها
جلستْ تَحكي وتَحكي
أمطرتْ شعراً لَهُ عِطرُ الأزاهيرِ
على مِحرابِ صَمتي .. شفتَاها
ضحكتْ في وَجهِها ..
شَمسُ نهاراتِ بِلادي
فتمنَّيتُ لَوَانّي طائرٌ مدَّ جناحيهِ
وأزرى بالمسافاتِ
فأمسَى ثم أضحَى في حِماها

لم تكنْ تَعرفُ أنّي مِثلُها
كنتُ غَريباً
ساقتِ الرِّيحُ رِكابي
شرَّقتْ بي .. غَرَّبتْ
سيَّانَ عِندي
يومَ أصبحتُ على غيرِ تُرابي
وطني مغتربٌ مِثلي
غَريبٌ جاءهُ من آخرِ الدُّنيا
فدقّتْ ساعةُ الأحزانِ ..
في مُنتصفِ الَّليلِ ..
صارَ الزَّمنُ الأوّلُ ذِكرى
والمَدى ما بينَ لَيلي
ونهاياتِ المَدى بَحرَ سَرابِ
والغَدُ الآتي إلى أن ينتَهي كُلُّ غَدٍ
عَصرَ اغتِرابي

أنا لا أعرفُ يا سيِّدتي الحُبَّ ..
لأنَّي قد تَركتُ الحُبَّ ..
أقفلتُ عليهِ بَابَ داري
ريثَما أرجعُ ..
كانَ الظَّنُ أنّي راجعٌ
في ظرفِ يَومين ..
وقد أرجعُ في تَالي النَّهارِ
يومَها طالَ نَهاري
صارَ ألفاً .. صارَ آلافاً
وآلافاً .. وما عدتُ لدَاري
آهِ ما أصعبَ ..
ما أوحشَ ليلَ الإنتظارِ

إيهِ يا سيِّدتي
مرّتْ سُويعاتٌ سَرقناها
من اليَومِ الَّذي فيهِ ..
تَلاقينا سِراعا
صارَ لا بُدَّ لنا ..
أن نَبدأَ الآنَ الوَداعا
أُعذريني ..
ربَّما ضيَّعتُ من عُمرِكِ ..
في هذي المَتاهاتِ نَهارا
ربَّما أشعلتُ في قلبِكِ نَارا
ربَّما أحدثتُ في رأسِكِ ..
وهجاً وصُداعا

أنا يا سيِّدتي لا أعرفُ المَكرَ ..
ولا مارستُ في قَولي الخِداعا
إنَّهُ وجهي الحقيقيُّ الَّذي ألقاكِ فيهِ
لم أضعْ يوماً قِناعا
كُلُّ ما في الأمرِ أنّي
لمْ يَعدْ لي وطنٌ
قَضّيتُ عُمري بَعدَهُ ..
نَفياً / شتاتاً / وضَياعا
غيرَ أنّي حينَما أبحرتُ في عَينيكِ
أبصرتُ سَناً من وَطني
أرجعَ لي عُمري ..
وأخشى حينَما ترتَحلينَ الآنَ ..
أن يغدرَني البَحرُ
وأن تنقلبَ الأمواجُ ضدّي
بعدما أصحو ..
وقد مزَّقتِ الرّيحُ الشِّراعا

وطن النمراوي
08-12-2010, 01:59 PM
مددتُ يدي إليكَ
" دعاء منظوم "

من ديوان
همس الروح
2003

د . لطفي زغلول


إلهي وحدَكَ العلاّمُ .. ما أخفيتُ من سرّي
ووحدَكَ أنتَ قد قدّرتَ .. ما أبديتُ من جهري
مددتُ يدي إليكَ فأنتَ .. ربُّ الجودِ والخيرِ
بفضلِكَ أنتَ لم أمدُدْ – يدي يوماً إلى غيرِي
وقُربي منكَ يُغنيني – وينشلُني منَ الفقرِ

فخذْ بيدي .. وكنْ سندي – وأصلحْ بالتُقى أمري
وثبّتني على التقوى - وزيّنْ بالهُدى عمري
وبالإيمانِ قوِّ عزيمتي .. أشدُدْ بهِ أزري
وزدني من نعيمِكَ رفعةً .. في الشأنِ والقدرِ

إذا ما مسَّني خطبٌ – فلا تقصمْ بهِ ظهري
وأكرمْني إذا يوماً - رُزئتُ .. بنعمةِ الصبرِ
ومُنَّ عليَّ يا مولايَ – بعدَ العسرِ باليسرِ
ولا تكشفْ ليَ الأحوالَ .. أنتَ أمرتَ بالسترِ
قِني من كلِّ ما أخشاهُ .. من سوءٍ ومن شرِّ
وجنّبني متاهات ِ.. الضلالِ وغيّةِ الكفرِ
وطهّرني منَ الآثامِ .. في نهجي وفي فكري
وألبسْني رداءَ العدلِ .. والإحسانِ والبِرِّ
وظلّلني بكلِّ مقاصدي .. باليُمنِ والبِشرِ
أضىءْ يومي بنورِ هُداكَ .. واشرحْ بالتُقى صدري
أنرْ ليلي سلاماً منكَ .. حتّى مطلعِ الفجرِ
أنا من غيرِكَ الّلهمَّ .. يا رحمانُ في خُسرِ
تقبّلني معَ الأبرارِ .. يومَ البعثِ والحشرِ
أتيتُكَ سائلاً سُؤلي – وأنتَ بحاجتي تدري
فليسَ سواكَ من يحنو – عليَّ برفعِهِ وِزري
وليسَ سواكَ أطمعُ أن - يكونَ هداهُ لي .. أجري

وطن النمراوي
09-18-2010, 09:44 PM
لأطفال غزّة .. أذرف شعرا

من ديوان
تقاسيم 2010

د . لطفي زغلول


لأطفالِ غزّةَ .. أذرفُ شعرا
أسطّرُ بالدمِ أسطورةَ الكِبرِ .. سطراً فسطرا
مساءً وصبحا .. وألثمُ جرحا
على صدرِ طفلٍ ..
أبى أن يهونَ لجلاّدِهِ لحظةً .. وأصرّا
وأقسمَ باللهِ .. أن لن يمرّا

لأطفالِ غزّةَ ..
أحفرُ في بحرِها ..
لسنابلِها الخُضرِ .. برّاً وبحرا
بطاقة َ ذكرى
تكلّلُ هامَ الطفولةِ مجداً وكِبرا
وأصرخُ في وجهِ من ذبحوها
سلامٌ لقاهرةِ القهرِ ..
غزّةَ .. تقهرُ كيدَ الجبابرِ قهرا

لأطفالِ غزّةَ .. طفلاً فطفلا
أقبّلُ وجهَ الطفولةِ ..
ألثمُ كلَّ يدٍ حرّةٍ .. كلَّ طفلٍ ..
أبى أن يهونَ ..
أبى أن يذلاّ
توضّأ بالدم ِ.. بالدمِ صلّى
لهُ في عباءتِهِ .. فارساً ..
سورةُ المجدِ تُتلى
لعينيهِ أرسمُ وجهَ المَدى ..
ياسميناً ودُفلى .. وورداً وفلاّ
أوقّعُ في دفترِ الحبِّ ..
غزّةُ قالت لجلاّدِ أطفالِها ..
ألفَ كلاّ وكلاّ

لأطفالِ غزّةَ .. تُغتالُ فيها الطفولةُ .. جَهرا
إلى كلِّ طفلٍ ..
غدا في فضاءِ الشهادةِ نِسرا
أيمّمُ كفيَّ صوبَ السماءِ
أرتّلُ ملحمةَ الكبرياءِ ..
لهُ عاشَ حرّاً .. لهُ ماتَ حرّا
وأقرئهُ الحبِّ نثراً وشِعرا
وأرفعُ من ذكرِهِ في النوائبِ ذِكرا
وأتلو على سمعِهِ كلَّ حينٍ
فإنّ مع َ العُسرِ يُسرا
فإنّ معَ العُسرِ يُسرا

:1 (23)::1 (23)::1 (23):

وطن النمراوي
11-26-2010, 07:57 PM
معلقة
تبحث عن جدار
من ديوان
أقول لا
1998
د . لطفي زغلول

" 1 "
كانَ البَسيطَ .. لم تَنلْ من روحِهِ
حضارةُ الرُّومانِ والإغريقِ ..
أو مجدُ العَجمْ
على هَوانٍ .. لم يَنمْ
كان الوفيَّ والأبيَّ ..
والعصيَّ الكبرياءِ والإباءِ والشَّممْ
كانَ الهُمامَ .. فارسَ الفُرسانِ
كان سيِّدَ القِرطاسِ ..
مُبدعَ القَلمْ
واليومَ باعَ سيفَهُ ودرعَهُ
وكلَّ ما كانَ لهُ من سُؤددٍ ومن قِيمْ
" 2 "
الوطنُ المَحفورُ لهفةً ..
على جَوارحِ الأزمانْ
تداخلتْ .. تكسَّرتْ
على ثَراهُ حزمةُ ..
الظِّلالِ والخُطوطِ والألوانْ
فلم يعدْ لَهُ على طولِ المَدى ..
إسمٌ ولا عنوانْ
وكانَ أن تغيَّرَ الإنسانْ
فبدَّلَ الولاءَ والخِطابَ والتَّفكيرَ والِّلسانْ
وأنزلَ الفارسَ عن حِصانِهِ
وذبحَ الحِصانْ
وصارتِ السَّاحاتُ ملعبَ البُغاثِ
مَرتعَ الغِربانْ
" 3 "
كانت قصيدةٌ تُغيِّرُ المَصيرْ
وكانَ شَاعرٌ
يَقودُ الفِكرَ والتَّفكيرْ
ويَومَها كانَ هوَ الكَبيرْ
يُجلِّهُ السُّلطانُ والأميرْ
واليومَ تَاجرٌ يَقودُ أمَّةً
في رَكبهِ تَسيرْ
يَسودُها يَسوسُها بِمالِهِ الوَفيرْ
أضحى لَهُ التَّقديرُ والتَهليلُ والتَّكبيرْ
وفي يَديهِ الأمرُ والقَرارُ والتَّدبيرْ
" 4 "
هذا زَمانٌ
ضاعَ فيهِ الطُّهرُ والنَّقاءْ
ولم تَعدْ فِيهِ
لأيِّ قِيمةٍ بَقاءْ
صار بِهِ الأعداءُ إخواناً وأصدقاءْ

وطن النمراوي
03-01-2011, 07:01 PM
بعدك يا بغداد
من ديوان
موّال .. في الليل العربي
2004

د . لطفي زغلول

بعدَكِ يا بغدادُ ..
لاحبٌّ ولا مَحبوبَة
تكسّرت أجنحةُ التاريخِ
يومَ ان هوى
مضرّجاً بروحهِ المَسلوبة
دماءُ سندبادَ رافدانِ لوّنا المدى
وشهرزادُ في العراءِ جثّةٌ مَصلوبة

لن اذرف الشعرعلى ..
هزائمٍ تحلُّ في العُروبة
بعدكِ كلُّ منتمىً أكذوبةٌ أكذوبة
الوطنُ الكبيرُ في أيدي الغُزاةِ
دميةٌ ألعوبة

بعدكِ ليلٌ لونُهُ اغترابْ
فصولُهُ الأربعةُ اكتئابْ

بعدكِ عصرُ نَكبةٍ
وأمَّةٌ قد أجهضتْ بفكرِها منكوبة

--------------------


نظمت بعد سقوط بغداد / 2003
9/ 4/ 2003

وطن النمراوي
03-01-2011, 08:17 PM
سيدة التاريخ
من ديوان
موّال .. في الليل العربي
2004

د . لطفي زغلول

يا سيدتي ..
يا سيدةَ التاريخِ الأولى .. والأسياد
يا سيفاً ظلَّ بلا غمدٍ
يتحدى الغاصبَ والجلاّد
يا قاهرةَ القهرِ العاتي
يا وعدَ رؤى الفجرِ الآتي
يا شمساً تشرقُ في عصرِ الظلماتِ ..
ودنيا الأمواتِ
من غيرُكِ تهزمُ ليلَ الموتِ ..
وتصنعُ فجراً للميلاد
يا سيدتي
يا سيدةَ التاريخِ ..
سلامٌ يا بغداد

يا سيدةَ التاريخِ الأولى .. والأمجاد
أنا لستُ أخافُ عليكِ ..
إذا هولاكو عاد
أو عادَ تتارُ القرنِ الحادي والعشرينَ ..
الأجلافُ الأوغاد
ما مرَّ على أيامِكِ جبارٌ .. يوماً
إلاّ ذلاّ .. إلاّ ولّى
إلاّ كانت أسيافُ بنيكِ ..
لبترِ يديهِ .. بالمرصاد

وطن النمراوي
03-08-2011, 12:06 AM
صباح المجد يا بغداد
من ديوان
موّال .. في الليل العربي
2004

د . لطفي زغلول



صَباحُ المَجدِ يا بَغدادْ
صَباحُ معاقِلِ الآسادْ
صَباحُ سَواعدٍ سَمراءَ ..
للغِربانِ بالمرصادْ
لهولاكو الَّذي شدَّ الرِحالَ ..
إلى حِماكِ .. وعادْ
صَباحُ مَواكِبِ الأجنادْ
تَقودُ الرَكبَ للحريَّةِ الحَمراءِ ..
لا تَنقادْ
تُسطِّرُ في ميادينِ الرَدى ..
أُسطورةَ الميلادْ فبعدَ اليومِ ..
لا قَهرٌ ولا ذُلّ
صَباحُ الرافدينِ الخالدينِ ..
وصيَّةِ الأجدادِ .. للآباءِ فالأحفادْ
صَباحُكِ أنتِ يا بَغدادُ .. يا ألقاً
يَزينُ عباءةَ التاريخِ بالأمجادْ
يُضيءُ فضاءَ الاستشهادْ

صَباحُ المَجدِ يا بَغدادُ ..
لن يَصِلوا .. وإن وصَلوا
سيرتدّونَ محمولينَ أشلاءً ..
على الأعوادْ
فنارُكِ أنتِ خَالدةٌ
ونارُ الغاصبينَ رَمادْ
على أسوارِكِ الشمّاءِ .. يَنتحرونْ
وعندَ حدودِكِ الكأداءِ .. يَندحرونْ
فدائيّوكِ .. ما هَانوا وَلا لانوا
وَلا خَانوا وَلا كَانوا
سِوى أسيادْ
وأنتِ عروسُ عشّاقِ العروبةِ ..
أرخصوا في عشقِكِ ..
الأرواحَ والأجسادْ
وبينَ يَديكِ قد عَقدوا ..
يمينَ اللهِ .. ما يوماً
يدنِّسُ طُهرَكِ الأوغادْ
ولا يوماً لهم .. إلاّ
على أحضانِكِ الميعادْ
سلامُ اللهِ يا بَغدادْ
سلامُ اللهِ يا بَغدادْ

عواطف عبداللطيف
03-21-2011, 10:49 PM
بطاقة حـب .. إلى أمي
مهداة إلى روح أمي الطاهرة
و إلى كل أم عربية

د . لطفي زغلول



كتبتُ أحدّثُ عنكِ الجُموعا
وأوقدتُ أحلى القوافي شُموعا
وأطرقتُ بينَ يديكِ خُشوعا
وحبُّكِ يغمرُ منّي الضُّلوعا

وردَّدتُ أمّاهُ بينَ يديكِ
سلامٌ عليكِ .. سَلامٌ عليكِ
سلامٌ على بَسمةٍ ..
تُمطرُ الحبَّ من مقلتيكِ
سلامٌ على قُبلةٍ ..
تَغمرُ الرّوحَ من شَفتيكِ
سلامٌ على لَمسةٍ من يَديكِ
سَلامٌ عليكِ .. سَلامٌ عليكِ

توضَّأَ قلبي بفيضِ حنانكِ ..
كبــًـرَ بين يديكِ وصلّى
فمن منكِ أُمّاهُ بِالحُبِّ أوْلى
ومن مِنكِ أحلى .. ومن مِنكِ أغلى
لكِ الشِّعرُ في عرشِهِ يتجلّى
قصائِدَ حُبٍّ لعينيكِ تُتلى
وها أنا أصبحتُ في العُمرِ .. كَهْلا
وحينَ تَضمينني أتمنّى ..
لَوَانّي أعودُ كما كنتُ ..
بينَ ذِراعيكِ طِفلا

ومهما قَسوتُ ومهما سَلوتُ
فأنّي الحَبيبُ المُفدّى لَديكِ
أيمِّم في العمرُ منكِ إليكِ
سَلامٌ عليكِ .. سَلامٌ عليكِ

تَباركتِ بينَ الخَلائِقِ أمّا
فَحبُّكِ ما زالَ يكبرُ ..
في القَلبِ يَوماً فَيوما
فهل كانَ غَيرُكِ يَأسو جِراحي
ويَحنو إذا أيُّ خطبٍ ألمّا
وهلْ غيرُ قُربِكِ فَرَّجَ همّا
وهوَّنَ غمّا

سأبقى أُجلُّكِ مَهما تَقلَّدتُ ..
أعلى المَراتبِ جاهاً وعِلما
فأنتِ أجلُّ وأغلى وأسمى
وهل من عظيم على الأرض إلا
صنيع يديك
سلام عليك .. سلام عليك


سأبقى الصَّغيرَ الَّذي كنتُ يَوما ..
بِحضنكِ أحبو
سأبقى إلى قُبلَةٍ ..
مِنكِ أهفو .. أحنُّ .. وأصبو
وأقسمُ ما غيرُ قلبِكِ قَلبُ
وحُبُّكِ ما قَبلَهُ كان حُبٌّ
ولا بَعدَهُ كانَ واللهِ حُبُّ

وأُقسمُ أنّي سَأبقى
إلى آخرِ العُمرِ ..
من نبعِ حُبِّكِ أُسقى وأُسقى
وقَلبي سَيورِقُ شَوقاً ..
ورُوحي سَتزهِرُ عِشقاً
ومَهما بَعدتُ رُجوعي إليكِ
سَلامٌ عليكِ .. سَلامٌ عليكِ

عواطف عبداللطيف
05-15-2011, 02:15 PM
غداً سأعود

د . لطفي زغلول

1962
من بواكير التجربة الشعرية


غداً سأعودُ .. يا وطني
إلى وطني
غداً تجلو ليالي ..
القهرِ والمحَنِ
غداً .. إن خانني زمني
ستشرقُ من دياجي الليلِّ وعداً ..
شمسُهُ زمني

غداً سأعودُ ..
قد أقسمتُ يا وطني..
غداً سأعودْ
إليكَ أعودُ يا وطنَ الرؤى الخضراءْ ..
ومهما بدّلوا الأسماءْ
فأنتَ على شغافِ القلبِ محفورٌ ..
وأنتَ هديرُ مغناتي
أردِّدُها صباحَ مساءْ

إليكَ أعودُ .. يا وطناً تعانقُني ذراعاهُ
يحلّقُ بي جناحاهُ
لعلّي بعدَ هذا النفيِ ألقاهُ
فمَن غيري .. ببياراتِهِ الغنّاءِ ..
مَن غيري بها موعودْ

غداً سأعودُ يا وطناً ..
نقشتُ بنارِ عشقي ..
أبجديتَهُ على صدري
وفي قلبي .. وفي فكري
وفي محرابِهِ القدسيِّ ..
كم رتّلتُ .. آياتٍ منَ الشعرِ
أنا إن غبتُ عنهُ .. فلم تزلْ
حبّاتُ قلبي في روابيهِ
تسافرُ في مغانيهِ
تناديهِ .. تناجيهِ
ترتّلُ بينَ أيديهِ ..
صلاةَ العشقِ حتّى مطلعِ الفجرِ
وحتّى آخرِ العمرِ

غداً سأعودُ .. يا وطني
إلى وطني
سأمطرُكَ الهوى المدرارَ ..
في الآصالِ والأسحارْ
وتقرئكُ السلامَ جوارحي العطشى ..
إلى لقياكَ .. ليلَ نهارْ
فأنتَ الوعدُ .. أنتَ العهدُ ..
أنتَ الدربُ والمشوارُ .. أنتَ الدارْ
وإن خُيِّرتُ .. غيرَكَ ..
إنني أقسمتُ .. لن أختارْ

عواطف عبداللطيف
05-24-2011, 04:15 AM
مغناة فلسطين
د . لطفي زغلول

مغناة فلسطين الفائزة بالمرتبة الأولى مؤخرا
في مهرجان دبي الدولي للأغنية العربية
وضع ألحانها الفنان علاء رضا ووزعها موسيقيا الفنان باسل عطاالله
وصورها وأخرجها المخرج فواز الزاغة


كتبت في العام 1987 عام الإنتفاضة الأولى
كل مقطع منها يغنيه فنان
واللازمة يغنيها الجميع


لـي أرضٌ فيـــكِ .. ولي دارُ .. وطنـاً غيــرَكِ .. لا أختــارُ
الفجـــرُ .. أطــــلَّ على شَـــعبي .. وإليـــكِ ابتـــدأَ المشـوارُ
مــا شَــــاءَ الحُـــريـةَ .. شَــــعبٌ .. إلاّ .. وتَشـــاءُ الأقـدارُ


الــوَعـــدُ .. إليـــكِ يُـناديني .. في عَـتمةِ لَـيلــي .. يَهــديني
وأنــا ما زلـــتُ على عَهــدي .. عَربــيَّ الرّوحِ .. فِلسطيني
آمنـــتُ بأنَّـــكِ لــي .. وَطـــنٌ .. مِشــعلُ إيمـاني الإصـرارُ


مـا أقســى الغربَـــةَ .. والمنفى .. جُـرحٌ في قَـلبي لا يَـشفى
أنـا يـا وَطنــي .. ما زلــتُ هُـنا .. أتحدى الغَاصبَ والسَّـيفا
أقســمتُ .. سَـــترجعُ يا وَطنــي .. واللَّـيـلُ .. سَـيتلوهُ نَـهارُ

شَعبي مـا لانَ .. ولا هــانا .. مــاضٍ .. يَـتحدى القُرصــانا
لَــن يَـمحو اســتيطانٌ .. وَطنـــي .. أو يَـقهــرَ فيـهِ الإنسـانا
أســـوارُ الباطـــلِ .. واهـيَـةٌ .. وغــداً .. تَـنهــارُ الأســـوارُ


رَفــرفْ بالعالـي .. يـا عَـلمي .. إنّـي أفديكَ .. بِفيضِ دَمـي
أنـا لي وَطـنٌ .. أنـا لي دَارٌ .. أنـا لي شَـعبٌ .. عَالي الهِممِ
بِــدمِ الشُّــهداءِ .. رَســمتُ غَـدي .. نِـعمَ الشُّــهداءُ الأبـــرارُ


أكـــرمْ .. بِـفــدائيٍ حُـــرِ .. مَــا زالَ أســـيراً في الأســــــرِ
ضَحّـــى بالغالــــي يــا وَطنـــي .. وبأحـــلى أيــامِ العُـــــمرِ
لا يَـــزهو اللَّيــلُ ولا يَـحلــو .. إن غَـابــت عَـنــهُ الأقمـــارُ


القُــدسُ .. تُــراثُ الأجــدادِ .. حَـــقٌ ما ضَــاعَ .. لأحفـادي
والأقصــى .. مـا زالَ يُـنــادي .. يَـتحــدى سَـــيفَ الجَـــلاّدِ
ما دامـتْ في الأسـرِ .. بِـلادي .. لَـن تَـخمدَ يـا وطنـي النّارُ


أطفــالُ حِجارتِــكَ انتَصروا .. واللّهُ الشـــاهِدُ .. والحَجــــرُ
كانــوا أطفالاً .. يـا وَطنــي .. واليـومَ .. على وعـدٍ كَـبُـروا
حَـملـــوا الرّايــاتِ .. وأعلـــوها .. عاليةً .. زيَّـنــها الغـــارُ


يـا كـــلَّ مواكبِـنــا انطَـلقـــي .. الدولـــةُ .. دَيْـنٌ في العُـنــقِ
اللَّيـــلُ .. غَـــداةَ غَـدٍ يَـجلو .. والفَـجرُ .. يُـطلُ على الأفُـقِ
ويَـعـودُ العائـدُ .. يـا وَطني .. وصُـروحُ الغاصبِ .. تَـنهارُ


قَـد أقسَــمنا .. مَهما نَشـقى .. فـي ظـلِكَ يـا وطني .. نَبـقى
أنســامُ رُبـوعِـــكَ .. آســـرةٌ .. تَـتدفـــقُ فـي دَمِـنــا عِـشــقا
وتُـرابُـــكَ .. مَـهــدُ أمانينـــا .. .. يَـحميهِ الصّـيــدُ الأحـرارُ


لـي أرضٌ فيـــكِ .. ولي دارُ .. وطنـاً غيــرَكِ .. لا أختــارُ
الفجـــرُ .. أطــــلَّ على شَـــعبي .. وإليـــكِ ابتـــدأَ المشـوارُ
مــا شَــــاءَ الحُـــريـةَ .. شَــــعبٌ .. إلاّ .. وتَشـــاءُ الأقـدارُ


:1 (23)::1 (23)::1 (23):

عواطف عبداللطيف
05-24-2011, 04:16 AM
جدي
يحكي لي تاريخا

د . لطفي زغلول
www.lutfi-zaghlul.com



يَحملُ مسبحةً في يدِهِ
وعباءتُهُ السّوداءْ
تسكنُهُ صبحَ مساءْ
الشّيبُ يلوّنُ بالإجلالِ .. مُحيّاهُ
ما نالتْ منهُ صروفُ الدّهرِ ..
ولا يوماً
تَرحالُ الغربةِ أعياهُ

وأحدِّقُ فيهِ
أسافرُ في عينيهِ
أحطُّ على قمرينِ اتّشحا بالعلياءْ
وأتوقُ لأسمعَ منهُ ..
جديدَ حكاياهُ

من إلاّهُ .. من إلاّهُ
من إلاّ جدّي يَحكي لي
تاريخَ الدارْ
تاريخَ الأرضِ مسطّرةً

بحروف ِ الرفضِ ..
مجلّلةً بلهيبِ النارْ
بجراحٍ تمطرُ ليلَ نهارْ
عن فردوسٍ مفقودٍ ..
حلَّ بهِ الأغرابْ ..
لم أقرأهُم في أيِّ كتابْ
وأنا ما بين يديْ جدّي
يسكنُني رفضٌ وتَحدِّ
وأحدّقُ فيهِ .. أقرأُ في عينيهِ
آياتِ الإصرارْ
ينسابُ على رئتيَّ
أريجُ البياراتِ ..
نسيمُ البحرِ ..
أحطُّ على رملِ الشُطآنِ
أعودُ إلى أحضانِ الدّارْ

جدّي لا ينسى .. يتذكّرْ
ويقولُ بصوتٍ ..
يشبهُ نبراتِ العسكرْ
كانتْ قريتُنا
غابةَ سروٍ وصنوبرْ
تبسطُ عندَ ضفافِ الحُبِّ ..
جناحيها
تتوضّأُ بالمطرِ الأخضرْ
أنسامُ التلاّتِ الفيحاءِ ..
تُصلّي بينَ ذراعيها
الشّمسُ تقبِّلُ كُلَّ صباحٍ خدّيها
القمرُ العاشقُ ينزلُ ..
آناءَ الّليلاتِ يناجيها
يغرقُ في بحرِ دواليها

جدّي لا ينسى .. يتذكّرْ
الزّمنُ توقّفَ بينَ يديهْ
الصّورةُ ظلّتْ تسكنُ ..
حتّى أوجِ الّلحظةِ ..
في عينيهْ
وتفاجئُني حبّاتُ القهرِ ..
تغادرُ قسراً
من عينيهِ إلى خدّيهْ

جدّي لا ينسى .. يتذكّرْ
غربانَ الّليلِ ..
تجيءُ من الجهةِ الأخرى
أسراباً أسراباً تَترى
تفرغُ أحمالَ حقائبِها
ناراً موتاً ..
حقداً غدرا
تغتالُ الشّمسَ الضاحكةَ العينينِ ..
تمزّقُ أحشاءَ القمرِ السّهرانِ ..
على شُرفاتِ منازلِنا
وتسطّرُ بالدّمِ وجهَ لياليها
سطراً سطراً

جدّي لا ينسى .. يتذكّرْ
الرّملةَ .. والّلدَّ .. ويافا
يتذكّرُ بيسانَ وحيفا
الدّارَ هناكَ .. الأرضَ هناكْ
خلفَ الأسوارِ الشّائكةِ الأسلاكْ
وهنا المَنفى
جُرحٌ مدرارٌ لا يَشفى
يمطرُ نزفا
يورقُ جرحاً
يزهرُ نزفا
وتسيلُ على خدّيْ جدّي
عبراتٌ غاضبةٌ حرّى
ويعربدُ بينَ جوارحِهِ
جرحُ الذّكرى
وتعودُ لتضحكَ عيناهُ بِشراً
ويشيرُ بيمناهُ
في هذا الصّندوقِ الخشبي
مفتاحُ الدّارْ
قد أعطاني إيّاهُ أبي
وشهادةَ ميلادي
مكتوباً فيها تاريخُ بلادي
وبأنّي فيها
كنتُ ولدتُ وأجدادي
هذا المفتاحُ لكمْ بعدي
هذا المفتاحُ لكمْ بعدي
هذا المفتاحُ هو الوَعدُ الموعودُ
لعلَّ أيادي أحفادي
تصدقُ وَعدي

عواطف عبداللطيف
06-10-2011, 11:05 PM
تجليات حاكم عربي
كلام سياسي مباشر

د. لطفي زغلول


أنا باقٍ في هذا الكرسي
هوَ عندي أغلى من روحي
هوَ عندي أغلى من نفسي
هوَ عندي أغلى من جسدي
لن يأخذَهُ أبداً مني
إلاّ ولدي
أنا إن فرَّطتُ بهِ يوماً
كيفَ سأصبحُ.. كيفَ سأمسي
أنا أوْلى من قيصرِ روما
أنا أوْلى من كسرى الفرسِ


لو صارَ الدمُ حتى الرُكبِ
لو عاداني كلُّ العربِ
أنا باقٍ.. ومحالٌ هربي
عجبي من ثورتِهم.. عجبي
لن أتنحّى.. لن أتنحّى
مهما الشعبُ الثائرُ ضحّى
حتّى لو زلزلتِ الأرضُ
الرفضُ جوابي.. الرفضُ
إلاّ أن يأتيَني أجلي
وأصلّي في كلِّ صباحٍ
وأصلّي في كلِّ مساءٍ
ألاّ يدنو مني أجلي

ما من أحدٍ.. يجرؤُ يوماً
أن يخرجَني من فردوسي
ما من أحدِ
من حاولَ سوفَ أزجُّ بهِ في السجنِ..
إلى أبدِ الأبدِ
أو آمرُ أن يُدفنَ حياً
أو أشنقَهُ في الحالِ.. بحبلٍ من مسدِ
هذا قصري.. هذا مُلكي
هذي بلدي
وأنا لا يشبهُني أحدٌ
في قوّةِ أعصابي.. في صبري
في جَلَدي

أنا ديموقراطيٌّ حكمي
شعبي لا ينسى أفضالي
أفعالي تسبقُ أقوالي
وأنا معروفٌ بالحزمِ
أحكامي وفقَ الدستورِ
كُتبت بحروفٍ من نورِ
أنا جمهوري
إن قلتُ فعلتُ.. أنا رجلٌ
لا أكذبُ لستُ بطرطورِ
لستُ بمأمورٍ مأجورِ
هذا أنا.. هذا تاريخي
هذا عهدي.. هذا إسمي

وأنا لا أسرقُ من شعبي
أتبرّعُ دوماً من جيبي
ويسيرُ على دربي حزبي
وأصلي الخمسَ.. أصومُ..
أزكّي أموالي.. أُرضي ربّي
وعلى ما قسمَ اللهُ رضيتُ
بأكلي طوعاً وبشربي
وأنا مغوارٌ في أيامِ السلمِ..
وأيامِ الحربِ
قد أقسمَ شعبي بحياتي
أن يفرشَ دربي بالأزهار
ليلاً ونهار
ويضيءَ مداهُ بالحبِّ

فلماذا الفوضى والشغَبُ
ولماذا ينتفضُ العربُ
لا سببٌ أبداً.. لا سببُ
إن قالوا العكسَ.. فقد كذبوا
كذبوا كذبوا كذبوا كذبوا

عواطف عبداللطيف
01-07-2012, 10:40 AM
همسة وصل.. للعام الجديد

د. لطفي زغلول



لأنّا .. نُسافرُ عبرَ الضَّبابِ
يُحاصِرُنا الخَوفُ ..
ينهشُنا مِخلَبُ الصَّمتِ ..
يغتالُنا التيهُ ..
يَسرقُ منّا الرُّؤى والوُعود
تُطارِدُنا .. لعنةُ الإغترابِ
ويكبرُ فينا الشتاتُ ..
يلوّنُ بالقارِ أيّامَنا .. باليبابِ ..
بوهمِ السراب

حَلُمنا بِموسمِ دفءٍ ..
وحُبٍّ يُعيدُ إلينا الأمان ..
يُعيدُ الزمانَ الذي كانَ يوماً ..
يضيءُ سناهُ اكتئابَ المكان


وقفنا نَمدُّ يدينا انتظاراً ..
وشَوقاً إليك
لَعلَّكَ تَأتي .. وها أنتَ تَأتي
وبَسمةُ طفلٍ بريءِ المُحيّا
على شَفتيكَ .. سَلامٌ عَليكَ

سَلامٌ عليكَ ..
حَلُمنا .. بِأنَّكَ سَوفَ تَجيء
وها أنتَ .. من كُلِّ إثمٍ بَريء
ونقرأُ في قسَماتِ محيّاكَ ..
أنّكَ قد تصدقُ الوعدَ فينا .. لِساناً وقلبا
وأنَّكَ قد تهبُ التائهينَ ..
بِدوَّامةِ النفيِ .. شَمساً وحبُّا
وتَفتحُ قَلبكَ للمتعبينَ ..
مَلاذاً ودَربا
سَلامٌ عَليكَ

سَلامٌ عَليكَ ..
لَعلَّكَ تَأتي بِشيءٍ جَديد
بِفجرٍ جَديد ..
بِقلبٍ جَديدٍ .. بِفكرٍ جَديد
يُطلُّ علينا .. بِشمسٍ وعيد
يُضيءُ فضاءاتِنا .. بالمزيد
فهل من مزيد
فوحدَكَ .. تَعرفُ ماذا نُريد

لَعلَّ الأمانَ الَّذي غَابَ عنّا ..
زَماناً طَويلا .. إلينا يَعود
وتُورقُ فِينا الرُّؤى والوُعود
لَعلَّ الصَّحاري الَّتي سَكنتنا ..
عجافَ السنين
تُمرُّ عليها سحابةُ حبٍّ
وتُمطرُ زَخّاتُها .. فوحَ وردٍ ..
نَسائِمَ فلٍّ .. شَذا يَاسمين

سَلامٌ عَليكَ ..
لعلَّكَ تُصبحُ أنتَ الرَّفيق
لَعلَّ المَسافاتِ ما بينَ أشواقٍنا ..
وفضاءاتِ أوجِكَ .. يوماً تضيق
لَعلَّ الطَّريقَ الَّتي ضَيَّعتنا ..
يَعودُ إليها .. أمانُ الطَّريق
لعلَّ دياجيرَ أحزانِنا تترجّلُ ..
عن صهوةِ الليلٍ ..
حينَ يبشّرُ صحوُ المدى
بدنوّ ركابِ النهار

لَعلَّ مساراً جديداً ..
يُغيِّرُ فِينا المَسار
يُسافرُ فِينا .. يُعيدُ لَنا ..
كُلَّ ما ضاعَ منّا
لَعلَّ نهاراتِ عَينيكَ تكسرُ أغلالَنا
في غياهبِنا الدامياتِ ..
وتَرفعُ عنّا الحِصار

عواطف عبداللطيف
03-11-2012, 03:24 AM
في محراب أبي
إلى أبي الشاعر والإنسان
في ذكرى رحيله العشرين
د. لطفي زغلول


تُقرئِكَ الزَّنبَقةُ البَيضاءُ..
الحُبَّ وَفاءً.. كُلَّ صَباحْ
يَا شَاعِرَها الصَّبَّ الصَّداحْ
مَن غَيرُكَ.. هَامَ بِها شَوقاً
مَن غَيرُكَ.. غَازَلها عِشقاً
والعِشقُ لِزنبَقةٍ في حُكمِ الشِّعرِ مُباحْ


قَبسٌ من فَيضِ سَناكَ ..
يُسافِرُ ما بينَ الأقمارْ
يَرتادُ مَداراً بَعدَ مَدارْ
وأراكَ.. يُطلُ مُحيَّاكَ المَسكونُ رُؤىً
نَزلتْ تَتوضَّأُ وتُصلّي في مِحرابي
تَتلو هَمساً آياتِ الحُبِّ..
فَتغمرُ بِالحُبِّ كِتابي
وتُلوِّنُ هذا الزَّمنَ المُجدبَ بِالنوَّارْ

الَّليلُ حَزينٌ بَعدَ رَحيلِكَ لَيلَ نَهارْ
ما زالَ أَسيراً في مَنفاهُ..
من الآصالِ إلى الأسحارْ
والمَوعِدُ دَقّتْ سَاعتُهُ
رَقصتْ أنجُمُها سَاحتُهُ
لكنَّ الفارِسَ ما وطئتْ..
قَدماهُ السَّاحةَ.. أو خَفَقتْ
في أوجِ عُلاها رَايتُهُ
وسؤالٌ يَعصِفُ كالإعصارْ
هلْ حَقّاً غِبتَ..
وغَابَ شِراعُ سَناكَ عنِ الأنظارْ

الَّليلُ يَحنُّ إلى السمّارِ..
فَبعدَكَ أقفرَ حُضنُ الَّليل مِنَ السمّارْ
لم تَلمسْ يُمناهُ أكوابَ الشِّعرِ..
ولا طافَ الساقي بِشرابٍ..
يُطفئُ في شَفتيهِ عَطشَ النّارْ

يا مَطرَ الكَلماتِ المِدرارْ
أُنثرْ كَلماتِكَ في مِحرابِ الحَرفِ رُؤىً
لوِّنْ بِالحُبِّ يَبابَ الأيّامِ الجَدباءْ
إمسحْ بِصلاتِكَ جُرحَ الَّليلاتِ الَّليلاءْ
يَا صَوتاً ما غَابَ صَداهُ
يا مَوجةَ كِبرٍ تُبحِرُ في بَحرِ إباءٍ
لم يُنهِ الإعصارُ مَداهُ
حَلّقْ في أوجِ فَضاءاتٍ تُمطِرُ عَبقا
أبحرْ في ضَوءِ نَهاراتٍ تَزهو ألقا
قفْ عندَ المَرفأِ مُنطَلقا
جَدّفْ جَدّفْ
مِجدافُكَ لم يَرهبْ يَوماً
غضبةَ بَحرٍ.. وَحشَةَ إبحارْ
أو تَجديفاً عَكسَ التيّارْ

إن كُنتَ هُناكَ..
فَمنكَ أَنا.. ما زِلتُ هُنا.. مَا زلتُ هُنا
كَلماتُكَ لِي تَنسابُ على عَطشِ القَلبِ
تُورِقُ حُبَّاً.. تِزهِرُ حُبَّاً
تَحملُ من قلبِكَ لي قَلباً
كَلماتُكَ تُدخِلُني زَمناً..
غَيرَ الزَّمنِ
تُهديني وَطناً يَسكُنُني
وَطناً.. أَحملُهُ في رَكبي
كَلماتُكَ.. أقرأُها شَمساً
تَغتالُ العَتمَةَ في دَربي

عواطف عبداللطيف
09-20-2012, 05:05 AM
هـنا كنا .. هنا سنكون
2001

د . لطفي زغلول

(1)

هُنا كنّا .. هُنا سَنكونْ
وفي أحضانِها بَاقونَ ..
مَسكونونَ بالزَّيتونِ ..
بِالصَّبارِ .. بالنَّوارِ .. بِالشّجرِ
يُعمِّدُنا صباحَ مساءَ ..
وجهُ الشَّمسِ والقَمرِ
تُسافرُ في جَوارحِنا
تَحطُّ على جَوانحِنا
رؤىً كُنّا وإيّاها وما زِلنا على سَفرِ
نُطاردُ لعنَةَ المَنفى
وما زالَ الهَوى الغَربيُّ ..
من أقصى إلى أقصى المَدى طَيفا
وجُرحاً عاشِقاً لا يَرتوي نَزفا
هُنا كُنّا .. هُنا سَنكونُ ..
إنّا نَحنُ شِئنا أن نَكونَ هُنا
وأن يَبقى لنا هذا الثَّرى وطَنا
وتلكَ مشيئةُ القَدرِ

(2)

هُنا كُنّا.. هُنا سَنكونُ ..
إنّا من هُنا من رَحمِ هَذي الأرضِ ..
لم نَكذبْ على التّاريخِ يَوماً
لم نزوّرْ في الخَفاءِ شَهادةَ الأطلالْ
لنا حُلمٌ وإن طالَ الزَّمانُ ..
وصيَّةُ الأجيالِ للأجيالِ فالأجيالْ
على نفحاتِهِ سَهرتْ
تُذيبُ العِشقَ أكوابا
تَصبُّ الشَّوقَ أنخابا
وما زالتْ عُيونُ تُرابِ ..
هذي الأرضِ صاحيةً
تَصولُ تَجولُ في ليلٍ مَداهُ طالْ
تُناجي العاشقينَ التّائهينَ
الضاربينَ سنينَ في التّجوالْ
لَعلَّ ركابَهمْ يُنهي ..
على أحضانِها التّرحالْ

(3)

هُنا كُنّا .. هُنا سَنكونُ ..
قدْ ذهبَ الّذينَ نُحبُّهمْ
آوَوا إلى الكهفِ
صحا التّاريخُ داميةً أياديهِ
على جُرحٍ عروبيٍّ يُناديهِ
يقلِّبُ بَعدَهم كفّاً على كَفِّ
وجرحُ الأرضِ مِدرارُ
وفوحُ تُرابِها نَارُ
وليلُ العاشقينَ القائِمينَ العشقَ إعصارُ
وما زالتْ على جُرحٍ
تلملمُ جُرحَها الدّارُ
هُنا كُنّا .. هُنا سَنكونُ ..
من صُبحٍ إلى صبحِ
ومن جرحٍ إلى جرحِ
ومن نَزفٍ إلى نَزفِ
وفي أعناقِنا قيثارةُ الإصرارِ
ما سئمتْ من التَّكرارِ والعزفِ

(4)

هُنا كُنّا .. هُنا سَنكونُ ..
نَحنُ الأرضُ .. نَبضُ جِبالِها الشّماءْ
شِغافُ مُروجِها الخَضراءْ
ونَحنُ زَمانُها .. عِنوانُها ..
تَاريخُها الأجملْ
ونحنُ على مَدى الأيّامِ ..
كنُّا حبَّها الأوّلْ
وحينَ يلوحُ في آفاقِها خَطرُ
بِأيدينا يُسطِّرُ مَجدَهُ الحجرُ
فلا يُبقى على صلفٍ لِجلاّدٍ ولا يَذرُ
ونَبقى نَحنُ في أحضانِها ..
جِيلاً فَجيلاً نَصحبُ الزَّمنا
وتَبقى وَحدَها لا غَيرها الوطَنا
وإن يَوماً عدا عادٍ عَليها
كانَ يَومَ فداءْ
وكُنّا في هَواها أوَّلَ الشُّهداءْ

عواطف عبداللطيف
10-12-2012, 08:01 AM
أبحرت.. في عينيك

د. لطفي زغلول





صَغيرَتي.. أبحَـرتُ في عَـينيكِ.. تـاهَ قَـاربِي
قد تهتُ في مَشارِقي.. وضعتُ في مَغاربي
فأنـتِ.. أنـتِ أوَّلُ الأحـلامِ في تَـجارِبي
وأنـتِ.. أنـتِ آخـرُ الأحـلامِ في تَـجارِبي

صَـغيرَتي.. أُقِــرُّ أنَّـني.. صَـريعُ نَـظرةٍ
وأنَّـني شَـهيدُ.. سَـهمٍ صَـائبٍ
فأنـتِ يـا صَغيرَتي.. مـا كُـنتِ..
يَـوماً مرَّةً.. عَـاديَّةَ الأوصافِ والمَـناقِـبِ
وأنـتِ يـا صَغيرَتي..
قَـصيدَةٌ.. لَـها يَـحنُّ ألـفُ ألـفِ شـاعرٍ
وفِـكرةٌ.. يَـهفو إليـها ألـفُ ألـفِ كاتبٍ
عَظيمةُ المَواهِـبِ..
سُـبحانَهُ مِـن خَـالقٍ .. سُـبحانَهُ مِـن واهِـبٍ

رَقيقَـةٌ كَـالماءِ.. في جَـوانِـبٍ
صَـاخِـبةٌ كَـالموجِ .. في جَـوانِـبٍ
يُـحالفُ الشّـيطانُ في عَـينيكِ.. زُهـدَ الرّاهبِ
تَستكبِرينَ.. تَشـمخينَ.. تَـهجُرينَ.. تَارةً
وتَـرجعينَ تَـارةً.. عَـلى جَـناحِ التّـائِبِ
مُـطيعَةٌ حِـيناً.. وحِـيناً يُـصبِحُ العِـنادُ..
فـيكِ أغـربَ الغَـرائِبِ
إن تَهـدأي.. فَـالشَّـوقُ في عَـينيكِ..
يـا صَـغيرَتي .. نِـيرانُ جَـمـرٍ لاهِـبٍ
وتَـغضَـبينَ غَضبَةَ المُـهاجِـمِ المُـحارِبِ
إن تَـمكُـري فالوَيـلُ.. كُـلُّ الـوَيـلِ للثَّعالِـبِ
إن تَـعشَـقي.. فَـالعِـشقُ أمطـارٌ
عَـلى الدُّنيا.. عَـلى الأقمـارِ.. والكَـواكِـبِ
وأنـتِ يـا صَغيرَتي.. بَحـرٌ..
تَـميسُ في مَـداهُ.. مَـرَّةً مَـراكِـبي
ومَرَّةً يَـثورُ مَـوجُهُ عَـلى مَراكِـبي

صَغيرَتي .. كُـوني كَـما أنـتِ..
افعَـلي ما شِئتِ بي.. لَـن تَـفقدي تَجاوُبي
ثُـوري.. اغضَـبي.. تَـمرَّدي.. وعَاتبي
تَـدلَّـلي.. تَـعلَّـلي.. وداعِـبي
أتعَـبتِـني.. لكنَّـني أعشَـقُ في هَـواكِ
يـا صَغيرَتي.. مَـتاعِـبي
أهـواكِ إن تُـسامِحي.. أهـواكِ إن تُـعاقِـبي
صَغيرَتي..
لا تَـخجَـلي .. مِـنّي خُـذي وطالِـبي
يـا ربّـةَ القلـبِ الكَـبيرِ.. قَـلبُـكِ الكَـبيرُ..
كَـانَ صَـاحبي .. ولا يَـزالُ صَاحِـبي
إن تَـغلِـبيني مَـرَّةً.. لا تَـعجَـبي..
أن يَـعشَـقَ المَغلوبُ.. سِــحرَ الغالِـبِ

أهـواكِ.. مَهما كُـنتِ..
هـلْ وَردٌ بِـلا.. شَـوكٍ
وهـلْ قِــطٌّ مُـدلَّـلٌ.. بِـلا مَـخالِـبِ
عَـجائبُ الـدُّنيـا.. يُـقالُ سَـبعَـةٌ
وأنـتِ يـا صَغيرَتي.. ثَـامِـنةُ العَجائِـبِ

عواطف عبداللطيف
01-02-2013, 07:58 AM
همسة وصل.. للعام الجديد

د. لطفي زغلول


لأنَّا.. نُسافرُ عبرَ الضَّبابِ
يُحاصِرُنا الخَوفُ..
يَغتالُنا مِخلَبُ الصَّمتِ..
يَسرقُ منّا الرُّؤى والوُعود
تُطارِدُنا .. لعنةُ الإغترابِ
ويكبرُ فينا خَريفٌ حَزينٌ..
لأنَّا .. حَلُمنا بِموسمِ دفء..
وحُبٍّ يُعيدُ إلينا الحياةَ..
يُعيدُ الحَنين
لأنَّا انتظرنا سِنينَ.. سِنين
وقفنا نَمدُّ يدينا انتظاراً..
وشَوقاً إليك
لَعلَّكَ تَأتي.. وها أنتَ تَأتي
وبَسمةُ طفلٍ بريءِ المُحيّا
على شَفتيكَ.. سَلامٌ عَليكَ

سَلامٌ عليكَ..
لانَّكَ من كُلِّ إثمٍ بَريء
حَلُمنا.. بِأنَّكَ سَوفَ تَجيء
وتَصدقُ فِينا.. لِساناً وقلبا
وأنَّكَ تَحملُ للتائهينَ..
بِدوَّامةِ الَّليلِ.. شَمساً وحبُّا
وتَفتحُ قَلبكَ للمتعبينَ..
مَلاذاً ودَربا
سَلامٌ عَليكَ

سَلامٌ عَليكَ ..
لَعلَّكَ تَأتي بِشيءٍ جَديد
بِفجرٍ جَديد ..
بِقلبٍ جَديدٍ .. بِفكرٍ جَديد
يُطلُّ علينا .. بِشمسٍ وعيد
يُضيءُ فضاءاتِنا من بَعيد
لَعلَّكَ .. تَعرفُ ماذا نُريد
لَعلَّ الزَّمانَ الَّذي غَابَ عنّا ..
زَماناً طَويلا .. إلينا يَعود
وتُورقُ فِينا الرُّؤى والوُعود
لَعلَّ الصَّحاري الَّتي سَكنتنا ..
سِنينَ سِنين
تُمرُّ عليها رِياحُ الحَنين
فَتُمطرُ زَخاتِها في المتاهات ِ .. عِطراً وورداً ..
نَسائِمَ فُلٍّ .. شَذا يَاسمين

سَلامٌ عَليكَ ..
لعلَّكَ تُصبحُ أنتَ الرَّفيق
لَعلَّ المَسافاتِ ما بيننا ..
ذاتَ يومٍ تَضيق
لَعلَّ الطَّريقَ الَّتي ضَيَّعتنا ..
يَعودُ إليها .. أمانُ الطَّريق
لعلَّ مساحاتِ أحزانِنا تَنتهي ..
عندَ حدِّ طُلوعِ النَّهار
لَعلَّ مساراً جديداً ..
يُغيِّرُ فِينا المَسار
يُسافرُ فِينا .. يُعيدُ لَنا ..
كُلَّ ما ضاعَ منّا
لَعلَّ صَباحاتِ عَينيكَ ..
تَرفعُ عنّا الحِصار

عواطف عبداللطيف
06-11-2013, 01:25 PM
لِماذا الآن ؟
د. لطفي زغلول
من ديوان
قصائد لامرأة واحدة
2000


لِماذا الآنْ ؟..
مَضى زَمَنٌ.. تَملَّكَني بِهِ النِّسيانْ
نَسيتُ بِهِ الَّذي قَدْ كَانْ
رَسائِلُكِ المُعطَّرَةُ الحُروفِ غَدتْ
رَماداً.. أو غَمامَ دُخانْ
غَدتْ في ذِمَّةِ النِّيرانْ
وذَاكَ الحُبُّ..
صَارَ كَأنَّهُ مَا كانْ

لِماذا الآنْ ؟..
لِماذا عُدتِ ؟
لَيسَ لَديَّ مَا أعطيكِ.. إيَّـاهُ
وقَلبي.. لَم تَعدْ دُنياكِ دُنياهُ
ولا رُؤياكِ رُؤياهُ
فَأنتِ كَما أرى..
امرَأَةٌ لَها قَلبانْ
لَها وَجهانِ..
يَسكنُ رُوحَها الشَّيطانْ
وأنتِ كَما عَرفتُكِ سَابِقاً..
بَحرٌ.. بِلا شُطآنْ
خَطيرُ المَوجِ.. والهَيَجانْ

لِماذا الآنْ ؟ ..
تُرى هَلْ هَاجَ في أعماقِكِ المَاضي؟
فَراحَ بكُلِّ إصرارٍ.. يُناديكِ
وهَلْ بَعدَ الَّذي اقتَرفَتهُ أيديكِ
صَحا الوِجدانْ

لِماذا الآن ؟..
إنّي قَدْ سَئِمتُ الَّلـفَّ والدَّوَرانْ
فِإنَّ حَديثَكِ المَعسولَ..
حَالاتٌ مِنَ الهَذَيانْ
تُكدِّرُني.. تُعكِّرُني
بِأشجانٍ مِنَ المَاضي
الَّذي ولَّى.. تُذكِّرُني

لِماذا الآن ؟..
لا تَتَصوَّري أنَّي
أُعاني بَعدَكِ الحِرمانْ
فَعَهدُكِ كُلَّ عَهدِكِ..
كَانَ عَاصفةً على فِنجانْ
كَأيِّ سَحابَةٍ صَيفيَّةٍ جَاءتْ
بِغيرِ أوانْ
ومَرَّتْ دُونَما مَطرٍ.. ولا أثرٍ
وكَانَ مَجيئُها وذَهابُها سِيَّانْ

لِماذا الأن ؟..
عُودي.. مِثلَما جِئتِ
أبَيتِ تُراكِ أمْ شِئتِ
رُجوعُكِ مُستَحيلٌ.. لَيسَ بِالإمكانْ
فَما لَكِ في مَكاني اليَومَ.. أيُّ مَكانْ
وأرفُضُ أنْ يَكونَ الحُبُّ..
أياً كانَ.. لِي سِجناً
ومَنْ أهوى هُوَ السَّجانْ
أنا يَا هَذِهِ إنسانْ
وأرفُضُ أن يَنالَ الحُبُّ..
مِن حُرِّيَّـةِ الإنسانْ