محمد السنوسي الغزالي
10-28-2009, 01:59 PM
الغزالي وسيرة التعب
http://www.al-ijdabi.com/upload/Author/22.jpg
نورا ابراهيم *
الذاكرة هي التاريخ .. التاريخ هي تلك المحصلة المعرفية والحياتية في الوجود
كل تجربة لا تقتلني تغنيني ) مثل عربي
كتاب " من حكايات سير التعب " للأديب محمد السنوسي الغزالي
الناشر : مجلس الثقافة العام
عدد الصفحات:- 206 صفحة
يحتوي الكتاب على مقدمة جميلة بقلم الكاتب والقاص: محمد المسلاتي قال: ص (5) ( الكاتب محمد السنوسي الغزالي بخوضه لتجربة الحكاية يجدِّد ذاكرتنا لتنفتح على زمن لم يكن لنعيشه لو لم يتقمص حالة (الحكي ).
ثم يأتي بعد المقدمة امتنان للمؤلف ثم المبتدأ الذي بدأه الكاتب بأنه إلى والده الذي حمله هذا التعب ، وإلى الأب الروحي: الصادق النيهوم وإلى محمد المالكي وإلى أحمد الفيتوري وإلى كل الأحباء مدهش هذا الوفاء لكل من تعلم منه .
http://www.al-ijdabi.com/upload/articles/free62.jpg
ثم المدخل الذي أشار إلى أن التعب المتسلسل يحتاج إلى مقام طويل !! ص (13) ثم البدء فمعظم الأحداث في فترة الخمسينات والستينات في ليبيا ، وأختار لكم ص (17) (كان الوقت قبل الغروب في الخمسينيات ..هذا الوطن أشبه بخربة قديمة مشهورة !! لكنه كان وما يزال محبوبًا هو وشوارعه الدافئة ..).
واسمحوا أن اختار لكم أيضًا حادثة رواها له والده فقال ( إنه ذات مرة مر رجال في قافلة على نجع في الجبل الأخضر فوجدوا النساء يبكين ويندبن .. سأل أحد رجال القافلة شابًّا واقفًا بالقرب من النجع :من الميت في هذا النجع ؟ قال الشاب : ما من أحد ميت إنه مأتمي ..)
قد يكون ذاك الفتى مخبولاً أو مجنونًا .. فهو الميَّت الحيّ.. فلا تخلو الحكاية من طرافةٍ ظاهرة ..!
وبدون أدنى شك كل جيل يكتب عن تجربته .. وهذه فرادة في ذاتها في التعامل مع الإبداع ، وأرغب في الإفضاء إليكم دون تعنت ، فالكاتب قد جسَّد إحساسه الصادق ورؤاه العصية - دعوني أصوغ هذه الحقيقة ، الكاتب شديد الالتحام بتجربته الخصبة ، فمن البدهي أن يلجأ إلى الحنكة في السرد الممتع والبسيط - لكي يغدق لنا الكاتب من ذاكرته بطريقة متميزة من خلال سيرته الذاتية وقد لوَّنها بلون قوس قزح ليدخلنا فضاءات الحكاية ، بما فيها من بساطة وجمال ؛ فقد رسم لنا بعض سير التعب من سيرته الذاتية رسمًا دقيقًا ومذهلاً من خلال ملامح الحياة التي عاشها في غضون طفولته بكل ما فيها من التقاليد والعادات والفقر المدقع ، فخلق لنا أجواءً مليئة بالعطاء والعلاقات المربوطة بالمحبَّة والودِّ والعفويَّة والصدق النابع من مجتمع ذاك الزمان الجميل ..أختار لكم ص (79) جزء من حكاية بيت مسكون بالبركة !! ( استجمع الرجل قواه ومسح عرقه بمنديل أحمر وقال:
- إن المنزل مسكون بالأرواح .. توجد به غولة تخرج في منتصف الليل وترمي شرارات نارية على ساكني المنزل ، ولذلك هجروه وانتقلوا ورغبوا في بيعه مع قول الحقيقة للشاري ، مهما كان الثمن حتى ولو بقي البيت بدون بيع مدي الحياة )
- سيرة مشوقة تبهر القارئ ، وتثير فيه الدهشة في زمن لم نعشه ، كما أني أدعو دعوة صغيرة جدًّا.. لكتاب المسلسلات التلفزيونية بالكتابة عن هذه الأحداث المثيرة في تلك الحقبة إبَّان نهاية الحرب العالمية الثانية في ليبيا أسوة بالمسلسلات السورية وغيرها حتى نتعرَّف ويعرف الآخرون ماضينا ، فالذي ليس له ماضٍ لن يكون له مستقبل ... والله الموفق.
2009-10-04
* كاتبة ليبية
http://www.al-ijdabi.com/upload/Author/22.jpg
نورا ابراهيم *
الذاكرة هي التاريخ .. التاريخ هي تلك المحصلة المعرفية والحياتية في الوجود
كل تجربة لا تقتلني تغنيني ) مثل عربي
كتاب " من حكايات سير التعب " للأديب محمد السنوسي الغزالي
الناشر : مجلس الثقافة العام
عدد الصفحات:- 206 صفحة
يحتوي الكتاب على مقدمة جميلة بقلم الكاتب والقاص: محمد المسلاتي قال: ص (5) ( الكاتب محمد السنوسي الغزالي بخوضه لتجربة الحكاية يجدِّد ذاكرتنا لتنفتح على زمن لم يكن لنعيشه لو لم يتقمص حالة (الحكي ).
ثم يأتي بعد المقدمة امتنان للمؤلف ثم المبتدأ الذي بدأه الكاتب بأنه إلى والده الذي حمله هذا التعب ، وإلى الأب الروحي: الصادق النيهوم وإلى محمد المالكي وإلى أحمد الفيتوري وإلى كل الأحباء مدهش هذا الوفاء لكل من تعلم منه .
http://www.al-ijdabi.com/upload/articles/free62.jpg
ثم المدخل الذي أشار إلى أن التعب المتسلسل يحتاج إلى مقام طويل !! ص (13) ثم البدء فمعظم الأحداث في فترة الخمسينات والستينات في ليبيا ، وأختار لكم ص (17) (كان الوقت قبل الغروب في الخمسينيات ..هذا الوطن أشبه بخربة قديمة مشهورة !! لكنه كان وما يزال محبوبًا هو وشوارعه الدافئة ..).
واسمحوا أن اختار لكم أيضًا حادثة رواها له والده فقال ( إنه ذات مرة مر رجال في قافلة على نجع في الجبل الأخضر فوجدوا النساء يبكين ويندبن .. سأل أحد رجال القافلة شابًّا واقفًا بالقرب من النجع :من الميت في هذا النجع ؟ قال الشاب : ما من أحد ميت إنه مأتمي ..)
قد يكون ذاك الفتى مخبولاً أو مجنونًا .. فهو الميَّت الحيّ.. فلا تخلو الحكاية من طرافةٍ ظاهرة ..!
وبدون أدنى شك كل جيل يكتب عن تجربته .. وهذه فرادة في ذاتها في التعامل مع الإبداع ، وأرغب في الإفضاء إليكم دون تعنت ، فالكاتب قد جسَّد إحساسه الصادق ورؤاه العصية - دعوني أصوغ هذه الحقيقة ، الكاتب شديد الالتحام بتجربته الخصبة ، فمن البدهي أن يلجأ إلى الحنكة في السرد الممتع والبسيط - لكي يغدق لنا الكاتب من ذاكرته بطريقة متميزة من خلال سيرته الذاتية وقد لوَّنها بلون قوس قزح ليدخلنا فضاءات الحكاية ، بما فيها من بساطة وجمال ؛ فقد رسم لنا بعض سير التعب من سيرته الذاتية رسمًا دقيقًا ومذهلاً من خلال ملامح الحياة التي عاشها في غضون طفولته بكل ما فيها من التقاليد والعادات والفقر المدقع ، فخلق لنا أجواءً مليئة بالعطاء والعلاقات المربوطة بالمحبَّة والودِّ والعفويَّة والصدق النابع من مجتمع ذاك الزمان الجميل ..أختار لكم ص (79) جزء من حكاية بيت مسكون بالبركة !! ( استجمع الرجل قواه ومسح عرقه بمنديل أحمر وقال:
- إن المنزل مسكون بالأرواح .. توجد به غولة تخرج في منتصف الليل وترمي شرارات نارية على ساكني المنزل ، ولذلك هجروه وانتقلوا ورغبوا في بيعه مع قول الحقيقة للشاري ، مهما كان الثمن حتى ولو بقي البيت بدون بيع مدي الحياة )
- سيرة مشوقة تبهر القارئ ، وتثير فيه الدهشة في زمن لم نعشه ، كما أني أدعو دعوة صغيرة جدًّا.. لكتاب المسلسلات التلفزيونية بالكتابة عن هذه الأحداث المثيرة في تلك الحقبة إبَّان نهاية الحرب العالمية الثانية في ليبيا أسوة بالمسلسلات السورية وغيرها حتى نتعرَّف ويعرف الآخرون ماضينا ، فالذي ليس له ماضٍ لن يكون له مستقبل ... والله الموفق.
2009-10-04
* كاتبة ليبية