رياض شلال المحمدي
10-24-2014, 06:12 AM
من قصائد المجموعة الشعرية " غيث الفؤاد " بغداد 2010
.......................................
خَلا الرَّسْمِ لَمْ أُبْصِرْ هُناكَ حَبائِبا ... وَأطلالِ ذكرى خِلْتَهُنَّ مَضارِبا
نُسيماتِ أنْسٍ لا عَدِمْتُ عَبيرَها ... عَهِدْتُ بها القلْبَ الرَّؤومَ مُعاتبا
فَإنْ زارَني الطَّيفُ المُسَلِّمُ خِلْسَةً ... وَجَدْتُ بها الرُّوحَ المُخَضَّبَ دائبا
فطوبى لمشتاقٍ رآها مَشَارقًا ... وَطوبى لمأسورٍ رآها مَغاربا
يجيءُ وَيغدو كالنَّسيم مُهَفْهِفًا ... مثالُ نَداهم ، يَسْتَشِفُّ الرَّغائبا
لِذا عاش نَسّاكًا ، يطوفُ بحَيِّهم ... إذا شَفَّهُ تِحْنانُهُ صارَ راهبا
كهاتِفِ وَحْيٍ في سَماءِ نُبوَّةٍ ... لأصْدائهِ أصغى المتَيَّمُ آيبا
يُناجي بأهلِ الذَّوقِ قوموا فَإنَّنا ... سَنمضي إلى لُقيا الحَبيب كواكبا
وَنَعْدو إلى الماضي بغير تَأوِّهٍ ... نَلمُّ أمانينا الكبارَ جَلاببا
وَنذرو شَتاتَ الدَّمْعِ وَهْوَ يقودُنا ... عسى يأتسي بالدمع مَن عاش نادبا
سَنمْضي ، وَتبقى الرِّيحُ حول دمائنا ... وَتُمسي نهاراتُ الوجودِ شَواحِبا
هَيَا جَنَّةَ الخِلاّنِ لستُ براحلٍ ... وَحتَّى أنال الأعطياتِ مَوَاهِبا
إلى أن أنيلَ الظاعنين صبابتي ... وَأحيا مُحِبَّا ، للجَمالِ مُواكِبا
أماهِي على درْبِ الجهادِ أحبَّتي ... لكيلا أقَضّي الّيلَ أشكو النَّوائبا
لِئلاّ تمرُّ العادياتُ وَجُرحنا ... تليدٌ طريفٌ يشتكي البينَ ثائبا
........
خلا الرَّسْم لم أبصرْ هناك حبائبا ... يُنادي : حسينًا ، كيق أسلو الرَّكائبا ؟
ينادي حسينًا لا هَجَرْتَ ربوعَنا ... وَأنت السَّنا تزجي المودَّةَ ساكبا
فديتك إلْفًا أين منّي مشاعرٌ ... بحبّك هَلّت ، فاستهَلّت سَحائبا
فديناك إذ رَوَّت دماك عراقَنا ... ومنها ربانا أنبت الزَّهْرَ ذائبا
فَديناك كم أروت دماك بلادَنا ... فكيف يطيق السَّائرون مراكبا ؟
رأيناك تهوى النَّيّراتِ مغازلاً ... عهدناك تحدو في السَّماءِ الكتائبا
وَرَفَّت على الوجدان منك لطائفٌ ... روائعُ حَرْفٍ لا تطيق مَصائبا
وَكنتَ مداد القلب – والقلب موجَعٌ – ... وَكنتُ الأديبَ المُسْتَفزَّ المصاحِبا
وَمَا لي سِوى رِيَّاكَ إن جاءَ خاطِرٌ ... فَأوقِظُ أسْطارَ البَلاغَةِ كاتِبا
........
وَطُفْتَ ببيتِ اللهِ – وَالفجْرُ نائمٌ – ... كأنَّ الدُّجى يُلقي التَّحيَّةَ شاخبا
وَطُفتَ ببيتِ اللهِ تدري بأنّه ... وَداع مُنيبٍ ظَلَّ يرجو الجَنائبا
ظَننْتُكَ تعنو للديار مُرَدِّدًا ... أمِنْ أوْبَةٍ – رَبَّاه – تطوي الغياهبا ؟
وَيا جَدِّيَ المختارَ هل من تحيّةٍ ... عساني بها أنسى الزَّمانَ المُحاربا ؟
مَضيتَ بآلِ الهاشميّ لموعدٍ ... به الغيبُ حاكى النَّائباتِ مُواربا
أبَرُّ الورى ، أوفى الخلائقِ منبتًا ... وَأوْصَلَهم من أهلِ بيتك هائبا
مَضيتَ بآلِ الأبطحيّ ، وَزينبٌ ... تُمَنّي حَشاها أن تؤوبَ مُغالبا
مَضيت بهم سبعين من غير ريبةٍ ... عسى قلبك الحاني يصُّدُّ الحَرَائبا
فما ترك الَّيلُ القَطا دون آهَةٍ ... ولا نامت العينانِ ترنو الرحائبا
رأيتَ رَسولَ اللهِ في الطيفِ داعيًا ... يُناجيك : أقبِلْ يا حُسينُ مُطالبا
فَإنَّكَ آتٍ يا حبيبي بجنبنا ... فصَبرًا إذا واساك جَدُّك نادبا
........
وَدارت رحاها ، والرَّدى مُتلهِّفٌ ... ليقطِفَ أرواحًا ، وَيرفع حاجبا
وَدارت ، كأنَّ الأنبياءَ شهودُها ... لتسقي خيارَ النَّاسِ كأسًا مُغاضبا
كأنَّ مَغاني كربلاء مَقاصِلٌ ... وَكثبانَها تبكي الرِّجال شواحبا
أيا ابنَ زيادٍ لا رأتْك جهنَّمٌ ... فيزدادَ فيها القيحُ منك مخالبا
ألا تسمع اللائي ملأنَ زماني ... عويلاً ، وَهُنَّ الطَّيباتُ نجائبا
ولكن ... وَتَبَّا يا لئيم حسبته ... متى أظلمت أعماقُهُ عاش حاطِبا
...........
وَيا جَنَّةَ الخِلاّن عودي لذكرنا ... حُسينُ ينادي ، والهوى آبَ واثبا :
أمِن عاشقٍ للخلد ، هل من مُغاورٍ ؟ ... يُسامر في الفردوس ورْدًا وصاحبا
رَحَلتُ ، بساطُ الكون ينعى أزاهري ... وَتروي قصيدات الرثاء عجائبا
رَحلتُ ، وَآلُ البيت رَهْنُ أنينهم ... وبات لظى الأكباد في النَّاس لاهبا
خلا أمّيَ الزهراءِ كانت سعيدَةً ! ... لأنّي إليها سِرْتُ عَفًا مُحاربا
أعانقُها ، أشتمُّ عطرَ حنانها ... وَأبقى وفيًّا ، بالمكارم دائبا
أتيتُ إليها ، والفؤادُ مُتيّمٌ ... وَلو أنّني خِلْتُ الحبيب معاتبا
أنا سَيّد الأبطالِ أمّاه فاسمعي ... لقد رَقّت الآماق صِرْنَ مراكبا
أنا سَيّد الأبطال يا أهل عترتي ... ظَللْتُ نَقيًّا ، أحمل العهدَ واجبا
ويا جَدّيَ المختار جئتك ظامئًا ... فكن ساقيًا للمستغيث مصاحبا
لقد طاف روحي في الجنان مغرّدًا ... ونلتُ من الرحمن أنسًا مُخاطبا
فدعْ ذلك الجاني يطوف برأسنا ... فرأسٌ بغير الروح ما كان هائبا
فطوبى شهيد الكَرْبِ ذاك بلاءُ مَن ... تفانى فأهدى الثائرين مناقبا
وطوبى شهيد الطّفِّ ما زلت حاضرًا ... بعقلي وَذهني تسْتحثُّ المَواهبا
......
..........
.......................................
خَلا الرَّسْمِ لَمْ أُبْصِرْ هُناكَ حَبائِبا ... وَأطلالِ ذكرى خِلْتَهُنَّ مَضارِبا
نُسيماتِ أنْسٍ لا عَدِمْتُ عَبيرَها ... عَهِدْتُ بها القلْبَ الرَّؤومَ مُعاتبا
فَإنْ زارَني الطَّيفُ المُسَلِّمُ خِلْسَةً ... وَجَدْتُ بها الرُّوحَ المُخَضَّبَ دائبا
فطوبى لمشتاقٍ رآها مَشَارقًا ... وَطوبى لمأسورٍ رآها مَغاربا
يجيءُ وَيغدو كالنَّسيم مُهَفْهِفًا ... مثالُ نَداهم ، يَسْتَشِفُّ الرَّغائبا
لِذا عاش نَسّاكًا ، يطوفُ بحَيِّهم ... إذا شَفَّهُ تِحْنانُهُ صارَ راهبا
كهاتِفِ وَحْيٍ في سَماءِ نُبوَّةٍ ... لأصْدائهِ أصغى المتَيَّمُ آيبا
يُناجي بأهلِ الذَّوقِ قوموا فَإنَّنا ... سَنمضي إلى لُقيا الحَبيب كواكبا
وَنَعْدو إلى الماضي بغير تَأوِّهٍ ... نَلمُّ أمانينا الكبارَ جَلاببا
وَنذرو شَتاتَ الدَّمْعِ وَهْوَ يقودُنا ... عسى يأتسي بالدمع مَن عاش نادبا
سَنمْضي ، وَتبقى الرِّيحُ حول دمائنا ... وَتُمسي نهاراتُ الوجودِ شَواحِبا
هَيَا جَنَّةَ الخِلاّنِ لستُ براحلٍ ... وَحتَّى أنال الأعطياتِ مَوَاهِبا
إلى أن أنيلَ الظاعنين صبابتي ... وَأحيا مُحِبَّا ، للجَمالِ مُواكِبا
أماهِي على درْبِ الجهادِ أحبَّتي ... لكيلا أقَضّي الّيلَ أشكو النَّوائبا
لِئلاّ تمرُّ العادياتُ وَجُرحنا ... تليدٌ طريفٌ يشتكي البينَ ثائبا
........
خلا الرَّسْم لم أبصرْ هناك حبائبا ... يُنادي : حسينًا ، كيق أسلو الرَّكائبا ؟
ينادي حسينًا لا هَجَرْتَ ربوعَنا ... وَأنت السَّنا تزجي المودَّةَ ساكبا
فديتك إلْفًا أين منّي مشاعرٌ ... بحبّك هَلّت ، فاستهَلّت سَحائبا
فديناك إذ رَوَّت دماك عراقَنا ... ومنها ربانا أنبت الزَّهْرَ ذائبا
فَديناك كم أروت دماك بلادَنا ... فكيف يطيق السَّائرون مراكبا ؟
رأيناك تهوى النَّيّراتِ مغازلاً ... عهدناك تحدو في السَّماءِ الكتائبا
وَرَفَّت على الوجدان منك لطائفٌ ... روائعُ حَرْفٍ لا تطيق مَصائبا
وَكنتَ مداد القلب – والقلب موجَعٌ – ... وَكنتُ الأديبَ المُسْتَفزَّ المصاحِبا
وَمَا لي سِوى رِيَّاكَ إن جاءَ خاطِرٌ ... فَأوقِظُ أسْطارَ البَلاغَةِ كاتِبا
........
وَطُفْتَ ببيتِ اللهِ – وَالفجْرُ نائمٌ – ... كأنَّ الدُّجى يُلقي التَّحيَّةَ شاخبا
وَطُفتَ ببيتِ اللهِ تدري بأنّه ... وَداع مُنيبٍ ظَلَّ يرجو الجَنائبا
ظَننْتُكَ تعنو للديار مُرَدِّدًا ... أمِنْ أوْبَةٍ – رَبَّاه – تطوي الغياهبا ؟
وَيا جَدِّيَ المختارَ هل من تحيّةٍ ... عساني بها أنسى الزَّمانَ المُحاربا ؟
مَضيتَ بآلِ الهاشميّ لموعدٍ ... به الغيبُ حاكى النَّائباتِ مُواربا
أبَرُّ الورى ، أوفى الخلائقِ منبتًا ... وَأوْصَلَهم من أهلِ بيتك هائبا
مَضيتَ بآلِ الأبطحيّ ، وَزينبٌ ... تُمَنّي حَشاها أن تؤوبَ مُغالبا
مَضيت بهم سبعين من غير ريبةٍ ... عسى قلبك الحاني يصُّدُّ الحَرَائبا
فما ترك الَّيلُ القَطا دون آهَةٍ ... ولا نامت العينانِ ترنو الرحائبا
رأيتَ رَسولَ اللهِ في الطيفِ داعيًا ... يُناجيك : أقبِلْ يا حُسينُ مُطالبا
فَإنَّكَ آتٍ يا حبيبي بجنبنا ... فصَبرًا إذا واساك جَدُّك نادبا
........
وَدارت رحاها ، والرَّدى مُتلهِّفٌ ... ليقطِفَ أرواحًا ، وَيرفع حاجبا
وَدارت ، كأنَّ الأنبياءَ شهودُها ... لتسقي خيارَ النَّاسِ كأسًا مُغاضبا
كأنَّ مَغاني كربلاء مَقاصِلٌ ... وَكثبانَها تبكي الرِّجال شواحبا
أيا ابنَ زيادٍ لا رأتْك جهنَّمٌ ... فيزدادَ فيها القيحُ منك مخالبا
ألا تسمع اللائي ملأنَ زماني ... عويلاً ، وَهُنَّ الطَّيباتُ نجائبا
ولكن ... وَتَبَّا يا لئيم حسبته ... متى أظلمت أعماقُهُ عاش حاطِبا
...........
وَيا جَنَّةَ الخِلاّن عودي لذكرنا ... حُسينُ ينادي ، والهوى آبَ واثبا :
أمِن عاشقٍ للخلد ، هل من مُغاورٍ ؟ ... يُسامر في الفردوس ورْدًا وصاحبا
رَحَلتُ ، بساطُ الكون ينعى أزاهري ... وَتروي قصيدات الرثاء عجائبا
رَحلتُ ، وَآلُ البيت رَهْنُ أنينهم ... وبات لظى الأكباد في النَّاس لاهبا
خلا أمّيَ الزهراءِ كانت سعيدَةً ! ... لأنّي إليها سِرْتُ عَفًا مُحاربا
أعانقُها ، أشتمُّ عطرَ حنانها ... وَأبقى وفيًّا ، بالمكارم دائبا
أتيتُ إليها ، والفؤادُ مُتيّمٌ ... وَلو أنّني خِلْتُ الحبيب معاتبا
أنا سَيّد الأبطالِ أمّاه فاسمعي ... لقد رَقّت الآماق صِرْنَ مراكبا
أنا سَيّد الأبطال يا أهل عترتي ... ظَللْتُ نَقيًّا ، أحمل العهدَ واجبا
ويا جَدّيَ المختار جئتك ظامئًا ... فكن ساقيًا للمستغيث مصاحبا
لقد طاف روحي في الجنان مغرّدًا ... ونلتُ من الرحمن أنسًا مُخاطبا
فدعْ ذلك الجاني يطوف برأسنا ... فرأسٌ بغير الروح ما كان هائبا
فطوبى شهيد الكَرْبِ ذاك بلاءُ مَن ... تفانى فأهدى الثائرين مناقبا
وطوبى شهيد الطّفِّ ما زلت حاضرًا ... بعقلي وَذهني تسْتحثُّ المَواهبا
......
..........