حسن المهندس
02-28-2010, 11:43 PM
له وحده حصاد المواسم , يجمعه كل موسم جديد لاأحد هنا يعلم أين تروح المئات من أكياس القمح والشعير والشلب * يرسلها إلى المدينة مع أحد من أقاربه الذي يأتي فقط عند الإستلام بواسطة مايسمى بالماطور وهو مركب نهري يدار بمحرك كهربائي يستهلك وقود الديزل يصدر صوتا قويا ورائحة إحتراق الوقود تكون حاضرة طيلة الرحلة ومياه دجلة ,لايكفي رحلة واحدة لنقل كل المؤونة المجانية بل عدة رحلات يومية مستمرة , كل حين يتم تزويد هذا الشخص الذي بات وجوده طابعا مميزا لأهل القرية وأحد معالمها البارزة إن صح التعبير مجازا , يسكن في ديوان شيخ العشيرة وتقدم له وجبات الطعام يوميا بإنتظام ناهيك عن الولائم التي تقام على شرفه يوميا في كل بيوتات القرية فهو معلم أطفالهم القراءة والكتابة وهو الذي يقرأ لهم في المناسبات الدينية الطقوس التي إعتادوا عليها وحفظها كل الصبية عن ظهر قلب فهو لايأتي بجديد طيلة عشرات السنين التي قضاها في هذه القرية . وذات صباح وقبيل سويعات الظهيرة جاءهم ضيف يبدو عليه تعب السفر حيث يبدو أنه قدم إليهم من ناحية أو قضاء آخر بعيد غير ناحيتهم دخل الديوان الذي حوى كل رجال القرية الكبار في السن كونها ساعات الصباح ومعظم أوقات الشباب تكون في مزارعهم وموسم ما من الزراعة فمنهم من يسقي زرعه إن كانت حصة الماء له ومنهم من يدير شؤون مزرعته من حيث الجني أو التنظيف أو أشياء أخرى , وعند دخوله طرف الديوان ألقى التحية ورد الجميع عليه بأحسن منها وهم قيام ينتظرون أن يسلم عليهم فردا فردا بدءا من يمين المجلس حتى اليسار وما إن إنتهى حتى بادره شيخ القرية أن يجلس قربه ففعل .
- صبحكم الله بالخير
قال له شيخهم
ورد الضيف قائلا
- صبحكم الله بالخير والكرامة والسرور
وهكذا قال له الجميع ورد عليهم بنفس الجواب والرقاب تلتفت يمينا وشمالا لاداء هذه التحية الواجبة عرفا ..
تلك عادة المجالس والدواوين بعد جلوس القادم مهما كان مقامه أو مدى صلته بالحاضرين وتعني اللهم يجعل قدومكم الصباحي او المسائي خيرا لنا ولك وهكذا تجري الأمور ..
تم تقديم الماء والقهوة والشاي للضيف دون أن يسأل أحد عن شخصه كونها عادة العرب أن لايُسأل الضيف إلا بعد مرور ثلاثة أيام من قدومه إلا إذا بادر هو بتقديم نفسه والغاية من مجيئه فالخيار له في هذا وهو حر وهذا مافعله الضيف هنا إذ قال إن سبب قدومه هوأنه يحمل شهادة متقدمة في التعليم وأن بإمكانه أن يفتح مدرسة نموذجية لأهل القرية خدمة لهم ولأولادهم وللقرى المجاورة لها وبأموالهم ويقوم بمجهوده جمع المعلمين والكتب والموافقات الأخرى اللازمة لذلك ..ساد صمت ليس بطويل وبانت علامات الإستغراب خصوصا على الملة القديم ودارت في رأسه عشرات التساؤلات ومنها حصص القمح والشعير والمصرف وماهومجان من سكن وضيافات أخرى لاتعد ولاتحصى عدا المركزالذي يحظى به فهو أحد المقربين للشيخ الآمر الناهي في كل صغيرة وكبيرة وهكذا ...
- لكنا عندنا ملة وهو يقوم بتعليم أولادنا وبنانتا وتعودنا على هذا الحال منذ زمن طويل.
كان هذا رد أحد رجال القرية وهو رجل كبير في السن وله مقامه بينهم ...
_ ولكن هذا لايكفي لأولادكم ..
قالها الضيف فبادره شيخ القرية :
- كيف يعني لايكفي ؟
- أقصد أن الأولاد بحاجة إلى علوم أخرى غير القراءة والكتابة البدائية وتحفيظ سور جزء عم وجزء تبارك فهم بحاجة إلى علوم الحياة والصحة والتاريخ والجغرافية والرياضيات واللغة الإنجليزية وفنون الرسم والنحت وغيرها كثير
ورجل واحد بمستوى المُلّة مع إحترامي له لايسد هذه الجوانب التعليمية ..
ودار جدل ونقاش فأنقسم الرجال بين مؤيد لفكرة الضيف وبين من هو ليس بمعارض ولكن غير متفهم الحال برمته كما يجب فبادرهم أحدهم بأن تــُجرى منافسة بين المُلّة والضيف ومن يفوز له السطوة والبقاء وتم طرح سؤالا واحدا لهم وهو أن يرسموا لهم أفعى على الأرض...رسم المُلّة أفعى رائعة على التربة وبكافة تفاصيلها بينا راح الضيف يكتب على التراب أسماء الأفعى بكافة اللغات التي يعرفها وجاء التحكيم لصالح المُلّة ..
- صبحكم الله بالخير
قال له شيخهم
ورد الضيف قائلا
- صبحكم الله بالخير والكرامة والسرور
وهكذا قال له الجميع ورد عليهم بنفس الجواب والرقاب تلتفت يمينا وشمالا لاداء هذه التحية الواجبة عرفا ..
تلك عادة المجالس والدواوين بعد جلوس القادم مهما كان مقامه أو مدى صلته بالحاضرين وتعني اللهم يجعل قدومكم الصباحي او المسائي خيرا لنا ولك وهكذا تجري الأمور ..
تم تقديم الماء والقهوة والشاي للضيف دون أن يسأل أحد عن شخصه كونها عادة العرب أن لايُسأل الضيف إلا بعد مرور ثلاثة أيام من قدومه إلا إذا بادر هو بتقديم نفسه والغاية من مجيئه فالخيار له في هذا وهو حر وهذا مافعله الضيف هنا إذ قال إن سبب قدومه هوأنه يحمل شهادة متقدمة في التعليم وأن بإمكانه أن يفتح مدرسة نموذجية لأهل القرية خدمة لهم ولأولادهم وللقرى المجاورة لها وبأموالهم ويقوم بمجهوده جمع المعلمين والكتب والموافقات الأخرى اللازمة لذلك ..ساد صمت ليس بطويل وبانت علامات الإستغراب خصوصا على الملة القديم ودارت في رأسه عشرات التساؤلات ومنها حصص القمح والشعير والمصرف وماهومجان من سكن وضيافات أخرى لاتعد ولاتحصى عدا المركزالذي يحظى به فهو أحد المقربين للشيخ الآمر الناهي في كل صغيرة وكبيرة وهكذا ...
- لكنا عندنا ملة وهو يقوم بتعليم أولادنا وبنانتا وتعودنا على هذا الحال منذ زمن طويل.
كان هذا رد أحد رجال القرية وهو رجل كبير في السن وله مقامه بينهم ...
_ ولكن هذا لايكفي لأولادكم ..
قالها الضيف فبادره شيخ القرية :
- كيف يعني لايكفي ؟
- أقصد أن الأولاد بحاجة إلى علوم أخرى غير القراءة والكتابة البدائية وتحفيظ سور جزء عم وجزء تبارك فهم بحاجة إلى علوم الحياة والصحة والتاريخ والجغرافية والرياضيات واللغة الإنجليزية وفنون الرسم والنحت وغيرها كثير
ورجل واحد بمستوى المُلّة مع إحترامي له لايسد هذه الجوانب التعليمية ..
ودار جدل ونقاش فأنقسم الرجال بين مؤيد لفكرة الضيف وبين من هو ليس بمعارض ولكن غير متفهم الحال برمته كما يجب فبادرهم أحدهم بأن تــُجرى منافسة بين المُلّة والضيف ومن يفوز له السطوة والبقاء وتم طرح سؤالا واحدا لهم وهو أن يرسموا لهم أفعى على الأرض...رسم المُلّة أفعى رائعة على التربة وبكافة تفاصيلها بينا راح الضيف يكتب على التراب أسماء الأفعى بكافة اللغات التي يعرفها وجاء التحكيم لصالح المُلّة ..