مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / محمد صالح الجزائري
عواطف عبداللطيف
08-24-2015, 01:35 PM
على بركة الله أبدأ
تدوين قصائد الشاعر
محمد صالح الجزائري
عواطف عبداللطيف
08-24-2015, 01:37 PM
مرفوعة إلى النّحات الخالد..
زفرة الإزميل...
تَعَذَّرَ قَوْلِي يَا مُعَلِّمِيَ الشِّعْرَا
...............فَعُذْرًا وَ إِنْ أَرْسَلْتَ تَسْأَلُنِي الْعُذْرَا
وَعُذْرًا لِأَنَّ الْبِئْرَ حَنّتْ لِجَدَّتِي
.................طَوِيلاً وأَنَّ الْقَلْبَ تَنْكَؤُهُ الْمُرَّى
تَجُولُ بِيَ الْأَفْكَارُ فِي كُلِّ وِجْهَةٍ
...............وَتُنْسِينِيَ الْأَحْدَاثُ عَهْدِي وَمَا مَرَّا
وَدُونِي إِلَى الْآمَالِ دَرْبٌ مُفَخَّخٌ
..............وَحَوْلِي مِنَ الْأَوْهَامِ مَا يَقْتُلُ الذِّكْرَى
فَكَيْفَ تَرَانِي يَا خَلِيلاً بِمُنْتَدَى
.......................أُحَدّثُهُ نَثْرًا فَيَغْمُرُنِي شِعْرَا
وَكَيْفَ تَرَانِي وَالسَّمَاءُ تَدُكُّنَا
......................نُسَائِلُهَا قَطْرًا فَتُمْطِرُنَا شَرَّا
فَأَحْسِبُ أَنِّي قَدْ حُشِرْتُ إِلَى الشَّقَا
............وَأَحْسِبُ أَنِّي قَدْ بُعِثْتُ وَذِي الْأُخْرَى
أَتَعْذِرُنِي إِنِّي أَرَانِي مُقَصِّرًا
................خَلِيلِي لِيَ الْأَعْذَارُ إِنِّي بِهَا أَحْرَى
فَلَوْلَاكَ تَدْعُونِي هَجَرْتُ مَطِيَّتِي
................وَلَوْلاَكَ مَا دَوَّنْتُ بَيْتًا وَ لاَ شَطْرَا
حِيَالِي عَلَى وَجْهِ الْحَيَاةِ كَآبَةٌ
............وَفِي جَوْفِهَا ابْنُ الْفِتْنَةِ الْمُرَّةِ الْكُبْرَى
إِذَا وَضَعَتْ يَوْمًا رَأَيْتَ وَلِيدَهَا
...........مَرِيدًا مِنَ الشَّيْطَانِ دَاجٍ قَدِ اسْتَشْرَى
عَسَاكِرُهُ الْأفْكَارُ حَادٍ يَحُثُّهَا
............ضَلاَلاً إِلَى الْأَحْزَابِ وَهْيَ بِهَا تُغْرَى
فَكَمْ وَتَّرَ الْأَعْصَابَ حِزْبٌ مُفَرِّقٌ
................وَكَمْ وَلَّدَ التَّهْمَامَ رَأْيٌ بِنَا أَزْرَى
إِذَا سَقَطَ الْحُرُّ الْوَحِيدُ مُجَدَّلاً
............فَلاَ غَرْوَ أَنْ يَسْتَشْهِدَ الْفَالِقُ الْمُجْرَا
فَلاَ تَنْسَ تَأْبِينًا وَعَدَّ مَنَاقِبٍ
...............وَلُمَّ قَرِيضَ الْغَزْوِ وَاجْعَلْ لَهُ قَبْرَا
عواطف عبداللطيف
08-24-2015, 01:38 PM
إلى روح الشاعر الرّاحل الحي ـ محمود درويش ـ
هل مات عصفور الجليل!!؟؟
البحرُ هذا العامَ غيّرَ لونَهُ ،
وأرادَهُ غيرَ الذي كنّا أَلِفْناهُ !
لا الموجُ يحضُنُ صخرَهُ ،
لا المدُّ يعقبُ جَزْرَهُ ،
والبحرُ وَدَّعَ روحَهُ ،
أضحَى غريباً ما عرفْناهُ !
كلُّ الموانئِ موحشهْ ،
كلُّ السّفائنِ سافرتْ ،
كلُّ النوارس ِ هاجرتْ ،
لمْ يبقَ إلاّنا هُنا ،
نجْترُّ ماض ٍ قدْ دفنّاهُ !
نُحرَ القصيدُ منَ الوريدِ إلى الوريدْ..
رحلَ النشيدُ مع الشهيدْ ..
سجّلْ : تحجّرتِ الحروفْ ..
سجّلْ: تغيّرتِ الملامحُ والظّروفْ ..
سجّل: تلاشى ما وصفناهُ!
لا طعم قهوة ِ أمّنا ،
لا قمح كسرتها لنا،
لا صوتها المبحوح نسمعهُ هنا ،
لا شيءَ تهديه لنا ،
فالحلمُ فجرًا قدْ رحلْ ..
كم كان يرجو لو قطفناهُ !
ًَ يا خالقي ـ في هذه السّاعات ِ من عدم ٍ ـ تجلَّ
و أعدْ لهذا البحر زرقته لعلّ ..
قد ْ غادر َ الشعراءُ كلَّ طلولهمْ ،
والخيلُ ودّعتِ الصّهيلْ..
والشّعرُ ضيّعَ سحرَهُ ،
والبحرُ غيّرَ لونَهُ ،
ما عاد سرّا ً موتُ عصفور ِ الجليلْ..
سجّلْ إذن : رحل الجميلْ..
متوضّئا حسنا بدمع ٍ قد ذرفناهُ!
قسنطينة ـ 05 ـ 08 ـ 2010
عواطف عبداللطيف
08-24-2015, 01:40 PM
قلوبُ الرّجالِ حصون !!
...وَحِينَ تَهَاوَتْ مَبَانِي الْعِرَاقْ..
تَهَاوَتْ مَعَاني المودّةِ بيْنَ الرّفاقْ..
وفرَّ الصّديقُ ،
وفرَّ الرّفيقُ ،
ولمْ يَبْقَ في السَّاحِ إلاَّ العراقْ!!
... هنالكَ أدْركتُ أنّ الرّجالَ قليلٌ ،
وأنّ العروبةَ وَهْمٌ،
وأنّ العراقَ وحيدٌ ،
وأنّي غريبُ المحيّاَ ،
غريبُ السّماتْ!
...بكيتُ ، ولَمْلَمْتُ باقي الشَّتاتْ !
وأوْدَعْتُ في الرّوحِ باقي المباني،
وباقي المعاني ،
وشيئاً منَ الذّكرياتْ !
وأعْلمُ أنَّ قلوبَ الرّجالِ حصونٌ ،
وأنّ العراقَ بها سوفَ يبقى ،
منارةَ عزِّ ومعنىَ حياةْ !
لذا قد أعَدْتُ بِناءَ عراقٍ جديدٍ ،
وركّزتُهُ في حشاشةِ قلبي..
وخبّأْتُ فيها صدى المتنبّي ،
وسيفَ عَلِيٍّ،
وحبّاتِ تمْرٍ ،
وأبْياتَ شعْرٍ ،
وماءَ الفراتْ !
قسنطينة في:30 ـ ماي 2005
عواطف عبداللطيف
08-28-2015, 07:31 AM
ماض ومرأة
ياَ ملاكي!
رحلة العمر ثوانِي،
فاحضنيني !
خَبّئيني..
بتُّ أخشى منْ تباريحِ السّنينْ..
ترحلُ الأفراحُ جمْعاً أوْ فُرادى ،
وأنا حزنيَ باقٍ ما رحلْ ،
أرجوكِ لا..
لا تتركيني..
خبّئيني ،في ثناياكِ حُداءً أو زَجَلْ ،
إنْ تسحريني..
حوّليني بَيْتَ شِعْرٍ في الغَزَلْ ،
ثمَّ انشديني ألفَ مرّهْ ،
واحفظيني ..
رَدّدي أحْرُفَ اِسْمي ،
قَطّعيها و زِنيها ،
طَعْمُها ـ إنْ تلفظيها ـ كالعسلْ !
أوْ دعيني شَطْرَ بيتٍ ،
واحْذفي إنْ شئْتِ شَطْرَهْ..
وانشديني أَلْفَ مَرَّهْ !
فَاَنا : بيتٌ و شطرٌ ،
وأنا: حرفُ رويٍّ في قصيدٍ ،
هُوَ عندي ،
خير ما في الكون هذا ألف مرَّهْ !
يا ملاكي !
لمْلمي أوْراقَ عمْري ،
لمْلميها..
وانثريها سوف تزْهرْ،
ذكرياتٍ أوْ رياضاً منْ حنينْ..
واملئي منْ حلمنا الماضي سِلالاً،
هدْهديني،
وارسميني قبلةً عجلى ارْسميني ،
نظرةً خجلى ارْسميني ،
وأعيدي رسمَ حبٍّ متّقدْ ،
لا تتركيني ،
للغدِ الآتي بقايا منْ حطامْ ،
أو قصيداً لا يغنّيه أحدْ !
مُنْذُ عامٍ ـ كالمرايا ـفيكِ أنظرْ..
كلّ يومٍ أنتشي بالدفْءِ أكثَرْ !
كلّ يومٍ صفحاتي هِيَ أعْطَرْ !
وأرى وجْهيَ فيكِ،
مثلما بالأمس أضحى.. ما تغيّرْ!!
قسنطينة في:12 ـ 12 ـ 2010
عواطف عبداللطيف
12-06-2015, 03:19 AM
المبتورة
إِنْ يَقْبَلِ الدِّينُ وَالْأَعْرَافُ وَالْمـِلَلُ
................فالماءُ يرفضُ والصّحراءُ والجبلُ
كُنّاَ شَتَاتًا نبيُّ اللهِ وَحَّــــــــــــــــــــــــــــــــدَناَ
..................صِرْنَا قَبَائِلَ مِثْلَ الْأَمْسِ نَقْتَتِلُ
بِاسْمِ التَّمَدُّنِ سَادَ الْقَوْمَ أَرْذَلُهـُمْ
.................واغْتَالَ سَيّدَهُمْ فَانْهَارَتِ الْمُثُلُ
أغرى الجميعَ ـ زمانَ العهر ـ غانيةٌ
...............السّاقُ والصّدْرُ ثم الجيدُ فَالْمُقَلُ
عواطف عبداللطيف
12-15-2015, 09:17 AM
هذيان؟!
قالوا لنا :
ناموا فإنّ الذئبَ تابْ !
ما عاد للآسادِ نابْ !
فاحمْوا الذئابَ من الخرافْ
احمْوا الذئابْ !
فالظرفُ غابْ ،
والصدقُ غابْ ،
والأبرياءُ بلا عقابْ..
وإلى متى نبقى نُعذَّبُ..بالكتابْ؟!
فالشرقُ ذابْ،
والغربُ ذابْ ،
والكونُ أصبح قريةً..
أو خيمةً ..من غير بابْ !
هذا الربيعُ ـ بزعمهمْ ـ حلّ فأعلنَ جهلَنا،
وغباءَنا ..
وأزاحَ كلَّ فصولِنا ..
حتى إذا بلغَ الزُّبى
سيلُ الدّماء ْ..
قلنا بكلّ جنوننا:
يا ليتنا كنّا ترابْ!!
قسنطينة ـ 18 ـ 04 ـ 2012
عواطف عبداللطيف
08-23-2016, 11:08 AM
العصر الجنائزي الأخير
بين فَقْدٍ وحزن ينقضــــــــــــــي العمُرُ .... فاهنأ طويلا بحـــــــــــــــــــــــــــــــــزني أيـها القَدرُ
في كلّ يوم أمنّي النفـــــــــــــــــــس أنّ لنا ..... في كـــــــــــــــــلّ أرضٍ غدا بالحبّ ينتصرُ
تأتي الهمـــــــــــــــــــــــــــــــوم بأوجاعٍ محمّلةً ..... ماتَ الأحبّةُ تحـتَ القصف أو نُحِرُوا
الكونُ جُنّ أمِ الإنـــــــسانُ من حجر؟...ماتَ الضــــــمير.. تساوى الوحشُ والبشرُ
بلابل الدّوح في ليل تغـــــــــــــــــــــــــادرنا .... لا الروضُ ودّعــــــها لا الزّهرُ لا النّـــــــــهَر
والروح واجمة شُلّتْ مشـــــــــــــــاعرها .....ما عاد يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــطربها طير ولا وترُ
حتى المواويل ما عدنا نـــــــــــــــردّدها..... بحّتْ حناجرنا والنّـــــــــــــــــــــــــــــــــايُ يُحتَضرُ
والصّبحُ في بلدي ضاعت ملامحه ....لا الشمسُ تعرفه، لا النّـــــــــجمُ لا القمرُ
فالموتُ ينحِتُ من أجسادنا تُحَفاً......تُغري جبابرةً في أرضــــــــــــــــــــــــــنا انتشروا
كلّ المقابر ضــــــــــــــاقت من توافدنا.....عــــــــــــــــــــصرُ الـــــــــــجنائز هذا مُنتنٌ قذِرُ !
أكذوبةٌ وطنٌ قد كنتُ أســــــــــــــــــكنهُ.....أكذوبةٌ فَرَجٌ قد عــــــــــــــــــــــــــــــشتُ أنتظرُ
أدعوك ربي فما في الكون من سند.... أنــــــــــــــــــــتَ الرّجاء متى الأحقادُ تندثرُ؟
عواطف عبداللطيف
09-07-2016, 08:15 AM
لولا الحب
يبوحُ الدّمعُ إنْ عزّ الكــــــــلامُ
********* بما تقــــــــــــــضي الضرورةُ والمَقامُ
أَبِاسم الدّينِ تُزهــــق كلّ روح
********* وبِاسمِ الدّين تُنتهــــــــــــــكُ الذِّمامُ
ودينُ الله من هذا بَــــــــــــــــــــــراءٌ
********* ودين الله جــــــــــــــــــــــوهره السّلامُ
إذا ما الشعبُ ساوره انعتاقٌ
********* تحاصـــــــــــــــره الطوائف والنّظامُ
فيغدو في لظى فتنٍ وعــــنفٍ
************ يؤجّجها التّطرّف والظّلامُ
تسود الغَربَ فلسفةُ اتّحادٍ
******** وجســــــــمُ العُرب ينخره انفصامُ
وقولُ الحقّ نحفظه جميعا
******** بغير الحـــــــبل ليس لنا اعتصامُ
يُكفّرُ بعضُنا بعـــــــــــضًا جُزافًا
******** فصار الفقهُ مبـــــــــــــــــــدؤه انتقامُ
ويُرمَى الفـــكرُ بالإلحاد زورا
******** كأنّ الفـــــــــــــــــــكرَ بِدْعٌ أو حرامُ
تفشّى الحقدُ والبغضاء فينا
******* فضـــاع العرف واشتدّ الخصامُ
ولولا الحب ما صحّ اعتقاد
********ولولا الحـب ما انتشر السّلامُ
ولولا الحب ما خفقتْ قلوب
******** يُترجـــــــم سرّ رعشتها ابتسامُ
إذا ما عن أخـــــــــوّتنا عـــــــــمينا
******* فعيــــــــــــــــــــن الله دومـــــــا لا تنامُ
عواطف عبداللطيف
09-21-2016, 01:26 AM
مرفوعة إلى سيّدة النّبع وروحه هدية من ديواني (آخر السّفن) !
أوَ ترحلينْ؟
قلبي يُهَدْهِدُهُ الحنينْ..
فابقي قليلا ً هاهنا..
ما زال في سمعي رنينْ..
أوَ ترحلينْ ؟!
ما زال سرّيَ غامضا في مقلتيكْ..
فـَهبي المرافئَ لحظة ً.. أوْ..لحظتينْ..
وتذكّرِي عشْقَ النّوارسِ للسفنْ ..
مُذ ْ حَوَّلَ البحرُ المتيَّمَ نورساً،
حسِبَ الحبيبة َ بيْنَ جمْعِ الرّاكبينْ..
لوْ حرّكتْ ريحٌ شراعَ سفينةٍ ،
رجفَ الفؤادُ وظنَّها،
هيَ منْ أشارتْ باليدينْ..
عند َالغروبِ ـ حبيبتي ـ تأتي السفنْ..
تمضي إلى الآتي ولكنْ.. لا تسافر مرتينْ!!
فهَـبِي حبيبكِ فرصة ً،
يُفـْضِي بما تخفي السنينْ!!
كمْ قصة تُروى ..
ولكن ْ،
أجمل القصص التي فيها نكون العاشقيْنْ ..
والآن إنْ شئتِ ارحلي ..
إن شئت وحدكِ دونَ ماضٍ أوْ حنينْ..
وتذكّري..
عند الغروبِ حبيبتي..
قدْ ترحلُ الدنيا عنِ الدنيا .. فنرحلُ وَ السّفِينْ!!!
عواطف عبداللطيف
10-13-2016, 12:08 PM
ومضة حزن
حبرٌ أنا ابتلعتْه أوراقُ الرّحيلْ..
حلمٌ تبخّرَ في الموانئ والجزرْ..
ماضٍ يسافرُ في ثنايا المستحيلْ..
ماضٍ بعودُ بلا حنينْ..
ماضٍ يتوقُ إلى غدٍ فقدَ الدّليلْ..
ماضٍ يشيّعني بناياتِ العويلْ..
فأسيرُ خلفَ جنازتي وأنا القتيلْ!
عواطف عبداللطيف
11-10-2016, 11:07 AM
التلاشي
عَلَى أَيِّ أَرْضٍ أَحُطُّ الرِّحَالَ،
فَإِنّيِ مَلَلْتُ السَّفَرْ؟!!
وَكُلُّ الْعَوَاصِمِ مَلَّتْ أَنِينِي ،
وَحُزْنِي وَطُولَ السَّهَرْ...
أَجُوبُ ..عَلَى كَاهِلِي وِزْرُ كُلِّ الْقُرُونِ،
وفِي مُقْلَتَيَّ دُمُوعُ الْبَشَرْ..
تَعِبْتُ..وعُمْرُ الْأَسَى ..مُسْتَمِرْ...
تُحَاصِرُنِي صَرْخَةُ الْأَبرِيَاءِ،
وَشَهْقَةُ شَيْخٍ ..مُسِنٍّ..
وَرَعْشَةُ زَيْتُونَةٍ عَارِيَهْ..
تُطَارِدُنِيِ نَظَراتُ الشَّهِيدِ،
يُوَدِّعُ أَهْلاً وَأَرْضًا ..
وَفِي مُقْلَتَيْهِ يَضِجُّ السُّؤَالُ:
مَتَى سَنَعُودُ..مَتَى سَنَعُودْ؟!
أَجُوبُ الْعَوَاصِمَ..كُلَّ الْعَواصمْ..
أُفَتِّشُ عَنْ بُقْعَةٍ وَاحِدَهْ..
أَمَامِي عَوَاصِفُ حُزْنٍ ..
وَرَائِي بِحَارٌ مِنَ النَّكَبَاتْ..
فَأَيْنَ الْمَفَرْ؟
عواطف عبداللطيف
05-19-2019, 02:08 AM
الموعد المؤجّل
ماذا ترى في حضرةِ الشّطآنِ؟
...................ولَصورةٌ أقوى منَ الأوزانِ!
أستعذبُ الآفاقَ لحظةَ دهشةٍ
.......................فأصيبُ منها لذّةَ الإمعانِ
صفوُ السّماءِ رسالةٌ أبديّةٌ
...................فاقرأْ رموزَ عجائبِ الأكوانِ
فالبحرُ يحفَظُ سرَّ كلِّ دقيقةٍ
.................. ويَفي بدفنِ متاعبِ الإنسانِ
والوقتُ حرفٌ والرّمالُ صحيفةٌ
.....................والبحرُ سيّدُ قوّةِ الكتمانِ
وعقاربٌ مثلُ النّوارسِ حلّقتْ
..................فتشابهتْ في دورةِ الأزمانِ
والسّاعة الحيرى يُغازِلهُا الحصَى
...............في لحظةِ الأشـواقِ والحرمانِ
آثارُ أقدامٍ تجاورُ ساعةً
...............كالرسمِ وَشّى روعةَ الفُـستانِ
قبلَ الظهيرةِ كانَ يرقبُ نبضَها
......................موجٌ يرتّل رقّةَ الألحانِ
ظلّت تراقبُ موعدًا فتوقّفتْ
................ لماّ أضاعتْ معصمَ الولهانِ
طالَ انتظارُ حبيبةٍ أو عاشقٍ
.................. فغدتْ تكابدُ لوعةَ الأحزانِ
هذِي قراءةُ شاعرٍ مستمتعٍ
..................... متخيّلٍ متفلسفٍ في آنِ
في صورةٍ رسمتْ مفاتنَ لحظةٍ
.....................كانتْ بريشةِ مُبدعٍ فنّانِ!
الكــــــامل
عواطف عبداللطيف
05-19-2019, 02:14 AM
اعترافات طاعن في الحزن
الجلسة الأولى:
(1)
قَالُوا لَنَا زَمَانْ:
بِتْرُولُكُمْ أَذَلَّكُمْ..
كُرْسِيُّكُمْ قَدْ مَلَّكُمْ..
أَنْتُمُ خَارِجَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانْ..
قُلْنَا بِكُلِّ عِزَّةٍ :
دَلِيلُنَا قَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنْ،
بِأَنَّنَا قَدْ كُنَّا خَيْرَ أُمَّةٍ قَدْ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسْ!
(2)
لَمْ يُخْطِئِ الْقُرْآنْ..
بَلْ أَخْطَأَ الْحُكَّامُ ،
حِينَمَا تَجَاهَلُوا كَرَامَةَ الْإنْسَانْ!
وَكَبَّلُوا الْعُقُولَ وَالْأَقْلاَمَ وَاللِّسَانْ!
وَأَخْطَأَتْ شُعُوبُنَا،
لِأنَّهَا مَا أَحْسَنَتْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنْ !!
(3)
وَيَصْرُخُ الضَّمِيرُ فِي أَعْمَاقِنَا يَقُولْ:
قَدْ أُغْرِقَ الرُّكَّابُ وَالسَّفِينَةُ مَعًا ،
فَمَنْ نَلُومُ يَا تُرَى؟
السَّفِينَةَ؟ الرّبَّانْ؟!!
أَمْ أَنَّنَا نُحَمِّلُ الْأَعْدَاءَ وَالزَّمَانْ؟
أَمْ.. إِنَّهَا الْمُؤَامَرَهْ..
فَنَضْحَكُ إِذَنْ عَلَى الْأَذْقَانْ؟!
(4)
إِلَى مَتَى نُوَرّثُ أَطْفَالَنَا الْأَحْزَانْ ؟!
إِلَى مَتَى نُلَقِّنُ شَبَابَنَا الإِذْعَانْ؟!
إِلَى مَتَى نُشَوِّهُ الْحَقَائِقَ،
وَنَدّعِي بِأَنَّنَا فُرْسَانْ ؟!
وَأَنَّهَا الْجُغْرَافِيَا..تُفَرِّقُ الْأَوْطَانْ؟!
وَأَنَّنَا فِي دِينِنَا إِخْوَانْ؟!
إِلَى مَتَى نُعَلِّمُ أَبْنَاءَنَا الْبُهْتَانْ؟!
**********************
الجلسة الثانية:
(1)
أَسْأَلُكُمْ أَحِبَّتِي،
وَإِخْوَتِي فِي الدِّينْ:
مَنْ شَوَّهَ هُوِيَّتِي،
مَنْ زَيَّفَ حَقِيقَتِي،
مَنْ قَزَّمَ عُرُوبَتِي ،
وَحَاكَ كَيْدَ فِتْنَةٍ
وَخَالَفَ شَرِيعَةَ الْأدْيَانْ،
فَاقْتَتَلَ الْإِخْوَانْ،
وَضَاعَتِ الْأَوْطَانْ؟!
(2)
أَسْأَلُنِي ـ وَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ ،
وَيَعْجزُ عَنْ لَفْظِهَا الِّلسَانُ وَالْبَيَانْ ـ :
مَنْ غَيَّرَ فِي أُمَّتِي مَبَادِئَ الإِيمَانْ؟
كُنَّا وَكَانَتِ الْمُرُوءَةُ ،
إِنْ غَارَتِ الْمَنَابِعُ،
وَجَفَّتِ الْمَرَاضِعُ،
نَسْتَفُّ تُرْبَ أَرْضِنَا،
مِنْ دُونِ أَنْ نُهَانْ..
صِرْنَا قَطِيعًا جَائِعًا،
نَبِيعُ كُلَّ شَيءْ ..
دِمَاءَنَا، تُرَابَنَا..
وَإِنْ تَبَقَّ عِرْضُنَا،
وَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي،
نَعْرِضْهُ لِلْعَيَانْ !!
(3)
وَأَعْتَرِفْ..
أَنَا الَّذِي تَغَيَّرَ مِنْ شِدَّةِ الْأَحْزَانْ !
زَيَّنْتُ قُبْحَ حَاكِمٍ بِالْحَرْفِ وَالْبَيَانْ..
أَخْفَيْتُ فِي قَصَائِدِي جَرَائِمَ السُّلْطَانْ..
وَأَعْتَرِفْ..
أَنَا الَّذِي تَغَيَّرَ وَمَا تَغَيَّرَ الزَّمَانْ..
فَقَدْتُ نُورَ حِكْمَتِي،
وَجَوْهَرَ قَضِيَّتِي،
فَاسْتَوَتِ الْأَلْوَانْ..
(4)
وَأَعْتَرِفْ..
الْحُبُّ فِي شِرْعَتِنَا ،
لِلَّهِ وَالرَّسُولِ والْأَوْطَانْ..
إِذَا ابْتَعَدْنَا خُطْوَةً،
عَنْ رَبِّنَا،
وَعَنْ مِنْهَاجِ سُنَّةٍ،
عَنْ وَطَنٍ،
أَحْبَبْنَا ، بَلْ أَحَبَّنَا الشَّيْطَانْ..
************************
الجلسة الأخيرة:
(1)
وَبَعْدَ كُلِّ مَا سَبَقْ،
مِنَ اعْتِرَافِ طَاعِنٍ ،
فِي الْحُزْنِ وَالْآلاَمْ،
سَتُصْدَرُ الْأَحْكَامْ..
وَتُعْرَفُ النِّهَايَةُ،
ويَخْتَفِي التَّسَاؤُلُ،
وَتَرْحَلُ الْأَوْهَامْ..
فَالْاعْتِرَافُ سَيِّدُ الْأَدِلَّةِ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانْ !
(2)
سَيَسْتَمِرُّ سِجْنُكَ،
وَيَسْتَمِرُّ جَلْدُكَ،
طوَالَ أَلْفِ عَامْ !
لِأَنَّكَ مُتَّهَمٌ ،
بِأَنَّكَ تَعِيشُ مُنْذُ حِقْبَةٍ ،
عَلَى هَوَامِشِ الزَّمَانْ..
وَجُرْمُكَ يَحْتَاجُ أَلْفَ حُجَّةٍ،
وَقُوَّةِ بُرْهَانْ!
(3)
وَيَبْقَى رَغْمَ ذَلِكَ ،
هُنَالِكَ أَمَلْ..
فَرُبَّمَا،
سَيُطْلَقُ سَرَاحُكَ،
..مَتَى اسْتَعَدْتَ قُدْسَكَ ، وَدِينَكَ ،
وَحَقَّكَ بِأَنَّك إِنْسَانْ..
(4)
وَيَوْمَهَا،
يَعُودُ كُلُّ أَهْلِكَ،
إِلَى أَحْضَانِ أُمَّةِ الْقُرْآنْ..
وَتَشْمَخُ النُّفُوسُ وَالْأرْوَاحُ ،
وَالرُّؤُوسُ وَالْأَعْلاَمْ..
وَيَوْمَهَا ،
سَتَشْعُرُ حَقِيقَةً بِلَذّةِ الإِيمَانْ!!
بِعِزَّةِ انْتِمَائِكَ لِأُمّةٍ ،
ما خُلِقْتْ لِكَيْ تُقاد أو تُهَانْ..
والْحُكْمُ في النهايةِ.. لِخَالِقِ الْأَكْوَانْ..
عواطف عبداللطيف
05-25-2019, 05:27 AM
براءة ووفاء !
اللّونُ زَهرٌ والقصيدُ سِلالُ
................ والجمعُ بينَ الصّورتيْنِ كَمالُ
فالأذْنُ يُطربها البَيانُ بِسِحْرهِ
...................والعيْنُ يبهِرها سَنا وجَمالُ
كم صورةٍ توحي إليك بفكرةٍ
...................فيشعُّ فيك تأمّلٌ وخيَالُ !
أصلُ الوجودِ تماثُلٌ وتمايزٌ
....................وكذا انحِدارٌ بيّنٌ وجَلالُ
لولا النّهارُ لكان ليلُكَ سَرْمدًا
.....................إنّ التّضادّ بِدايةٌ وزوالُ
وبراءةُ الإنسانِ فِطرةُ خالقٍ
................فإذا تَوحّش فالعَداءُ خِصالُ
نِعْمَ البراءةُ أنْ تكونَ سجيّةً
...............تزكُو بها نفسٌ طغَتْ وخِلالُ
فالطّفلُ فيها للبراءةِ آيةٌ
................والكلبُ فيها للوفاءِ مثالُ
في نظرةِ الطفلِ البعيدةِ حيرةٌ
................. وتأمّلٌ ومخاوفٌ وسؤالُ:
أإذا كبرْنا تنتهي أحلامُنا
..........ويصيبُ أنفسَنا هوى وضَلالُ؟
ولمَ الكبيرُ وفاؤهُ سيخونه
..............وتموتُ فيه براءةٌ وجمالُ؟
فإذا خلا سرّ الحياةِ من الوفا
.............ومِنَ البراءةِ فالحياةُ وبالُ.
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir