د. جمال مرسي
01-09-2016, 06:56 PM
العرافة
شعر : د. جمال مرسي
( قصيدة بعد غياب .. اشتقت لكم أيها الأحباب و كل عام و أنتم بخير)
عَامٌ يَمُرُّ ، و تَنقَضِي أَعوَامُ =يَحيَا أُنَاسٌ ، تَمَّحِي أَقوَامُ
تَفنَى حَضَارَاتٌ فَلا يَبقَى لَهَا = أَثَرٌ ، و يُنشَأُ غَيرُهَا و يُقَامُ
أَينَ المُلُوكُ السَّابِقُونَ ، و أَينَ مَن=بُنِيَتْ لِأَجلِ خُلُودِهِم أَهرَامُ ؟!
أَينَ الفَرَاعِنَةُ الأُلَى ، و الفُرسُ و ال=إِغرِيقُ ، و الرُّومَانُ و الآرَامُ ؟!
لَو تَنطِقُ الآثَارُ ، قَالَت : هَا هُنَا= كَم ذَا مَشَتْ و تَعَثَّرَت أَقدَامُ
و لَكَم تَطَاوَلَ لِلسَّمَاءِ يَرُومُهَا=صَرحٌ ، هَوَى لِلأَرضِ ، فَهْوَ حُطَامُ
و بُنَاتُهُ أَرخَى الزَّمَانُ عَلَيهِمُ=سِتْراً ، و كَم وَارَى الجُسُومَ رُكَامُ
يَا أَيُّهَا التَّارِيخُ هَيِّئْ صَفحَةً=بَيضَاءَ ، تَقطَعُ صَمتَهَا الأَقلَامُ
سَجِّلْ لَنَا مَا قَد مَضَى مِن عُمرِنَا=أَو مَا تُخَبِّئُ سِرَّهُ الأَيَّامُ
عَامٌ مَضَى ، و اليَومَ يَفتَحُ بَابَهُ=عَامٌ جَدِيدٌ لَفَّهُ الإبهَامُ
أَتُرَاهُ يَحمِلُ فِي يَدَيْهِ بِشَارَةً=أَم يَستَبِيهِ كَسَابِقِيهِ ظَلَامُ
هَل تُوقِفُ الأَيَّامُ نَزفَ فُؤَادِهِ=أَم تَصطَلِي فِي جَوفِهِ الآلامُ
مَاذَا سَتَكتُبُ أَيُّهَا التَّارِيخُ فِي=سِفرِ الدُّمُوعِ ، و هَل تُرَى سَتُلامُ ؟
و يُقَالُ إِنَّكَ كَاذِبٌ و مُزَيَّفٌ=و عَلَى لِسَانِكَ تَصدُرُ الأَحكَامُ
و إِذَا بِحَقِّكَ أَنصَفُوا ، مَا رَاوَغُوا=و هُمُ الجُنَاةُ تَسُوسُهُمْ أَوهَامُ
اُنظُر وَرَاءَكَ أَو أَمَامَكَ كَي تَرَى= مَا لَيسَ يَحجُبُهُ دُجَىً و قَتَامُ
عَامٌ يَشُدُّ رِحَالَهُ لِلمُنتَهَى=و القُدسُ بَاعَ رِدَاءَها الحُكَّامُ
سِتُّونَ عَاماً و هْيَ تَبكِي : أَنقِذُوا=شَرَفِي ، فَقَد أَخنَى عَلَيَّ طِغَامُ
عَذرَاءُ أُمَّتِكُم أَنَا ، لا تَترُكُوا=عَذرَاءَكُم تَسرِي بِهَا الأَسقَامُ
سِتُّونَ عَاماً و هْيَ تَصرُخُ : مَسجِدِي=حَتَّى تَيَبٍّسَ فِي الحُلُوقِ كَلامُ
و بَنُو العُرُوبَةِ صَامِتُونَ ، كَأَنَّهُم=رَغمَ اسْتِغَاثَاتِي بِهِم أَصنَامُ
يَا أَيُّهَا التَّارِيخُ سَجِّلْ و اْبتَسِم =أَو فَاْبكِ مِمَّا تُنجِبُ الأَرحَامُ
الأُخوَةُ الأَعدَاءُ نَحنُ ، فَقَاتِلٌ=مِنَّا ، و مَقتُولٌ دِمَاهُ حَرَامُ
الشَّامُ أَضحَى لِلذِّئَابِ فَرِيسَةً=قَلبِي لِأَجلِكَ نَازِفٌ يَا شَامُ
مِن كُلِّ صَوبٍ أَقبَلُوا ، فَتَقَابَلُوا=فَتَقَاتَلُوا ، فَتَطَاوَلَت أَقزَامُ
كُلٌّ يَقُولُ أَنَا الصَّوَابُ ، فَهَل تَرَى=غَيرِي بِهِ يَتَسَيَّدُ الإِسلَامُ ؟!
و المقعَدُ الذَّهَبِيُّ يَنبِسُ سَاخِطاً := أَلِأَجلِ غِرٍّ يُستَبَاحُ سَلَامُ ؟!
تَهمِي دُمُوعُ اليَاسَمِينِ مِنَ الأَسَى=و اليَأْسِ أَنْ تَتَحَقَّقَ الأَحلَامُ
يَا أّيُّهَا التَّارِيخُ هَل دَوَّنتَهَا=أَم لَم تَرُقْ لَكَ أَدمُعٌ و ضِرامُ
و هَلِ اْستَفَقتَ عَلَى الجَحِيمِ بِبَابِلٍ=أَم لَم تَزُرْ بَغدَادَ و هْيَ غَرَامُ
عَامٌ مَضَى و كَأَنَّنِي بِالمِربَدِ ال=مَكلُومِ يَبكِي ثَغرُهُ البَسَّامُ
يَستَصرِخُ الشُّعَرَاءَ و الحُكَمَاءَ أَنْ=هُبُّوا لِكَي لا تُنْكَسَ الأَعلَامُ
أَو تَنطَفِي تِلكَ المَنَارَةُ بَعدَمَا=قَد شَعَّ فِي جَنَبَاتِهَا الإِلهَامُ
أَو تَرتَمِي عَشتَارُ فَوقَ بِسَاطِهَا=فَيَمُوتُ بَينَ العَاشِقِينَ هُيَامُ
سَلْ " دَاعِشَ " التَّخرِيبِ كَيفَ تَوَغَّلَتْ=فِي كُلِّ شِبرٍ والرُّؤُوسُ نِيَامُ
تَبنِي عَلَى جُثَثِ العِبَادِ دُوَيْلَةً=و مَصِيرُ كُلِّ مُخَالِفٍ إِعدَامُ
تَغتَالُ بِاْسمِ الدِّينِ كُلَّ فَضِيلَةٍ=و الدِّينُ لَيسَ بِطَبعِهِ الإجرَامُ
الدِّينُ أَطهَرُ مِن فَظَائِعِ دَاعِشٍ=و لَهُ بِقَلبِ الطَّاهِرِينَ مُقَامُ
بَلقِيسُ يا بَلقِيسُ يَا يَمَنَ العُلا=مَاذَا جَنَى الأَخوَالُ والأَعمَامُ
إِنِّي أَرَى كِسَفاً تَسَاقَطُ فَوقَهُم=مِن دُونِمَا ذَنبٍ جَنَاهُ كِرامُ
لَكِنَّهُ الشَّيطَانُ يَزرَعُ فِتنَةً =فِي أَرضِ مَن صَلُّوا مَعاً أَو صَامُوا
فَإِذَا بِأُخوَةِ يُوسُفٍ قَد أَقبَلُوا=و قَطِيعَةٌ فِي إثرِهِمْ و خِصَامُ
يَا أَيُّهَا المُختَارُ يَا عُمَرُ الَّذِي=دَوَّختَ " إِيطَلْيَا " ، عَلَيكَ سَلامُ
أَرَأَيتَ كَيفَ بَنُوكَ صَارُوا ، بَعدمَا=فِي سَالِفٍ بُهِرَتْ بِكَ الأَعجَامُ
و سَرَى بِرُومَا ذِكرُ كُلِّ بُطُولَةٍ=قَدَّمتَهَا يَا أَيُّهَا المِقدَامُ
قَالُوا سَيَزدَهِرُ الرَّبِيعُ بِأَرضِنَا= فَإِذَا الرَّبِيعُ تَنَاحُرٌ و حِمَامُ
يَا لَيتَهَا ظَلَّتْ عَلَى جَدبٍ ، فَمَا=ثَكِلَ النِّسَاءُ ، و شُرِّدَ الأَيتَامُ
قَالُوا :(أَتَاكَ..الطَّلقُ يَزهُو ضَاحِكاً)=فَكَتَبتُ: لا .. بَل جَاءَكَ الهَدَّامُ
فَرَبِيعُنَا العَرَبِيُّ مَحضُ خُرَافَةٍ=قَد أَدرَكَتْ آثَارَهَا الأَفهَامُ
زَرَعَت بُذُورَ الشَّرِّ فِي أَوْطَانِنَا=حَتَّى نَمَتْ و كَأَنَّهَا أَوْرَامُ
لَولَا رِجَالٌ مُخلِصُونَ عَلَى ثَرَى=مِصرَ الأَبِيَّةِ ، لَاْنقَضَتْ أَحلَامُ
و لأَلقَتْ المَأسَاةُ كُلَّ ظِلَالهَا=فَوقَ الضِّفَافِ ، و مَاتَتِ الأَنغَامُ
عَامٌ يَمُرُّ ، و تَنقَضِي أَعوَامُ =يَحيَا أُنَاسٌ ، تَمَّحِي أَقوَامُ
تَفنَى حَضَارَاتٌ فَلا يَبقَى لَهَا = أَثَرٌ ، و يُنشَأُ غَيرُهَا و يُقَامُ
أَينَ المُلُوكُ السَّابِقُونَ ، و أَينَ مَن=بُنِيَتْ لِأَجلِ خُلُودِهِم أَهرَامُ ؟!
أَينَ الفَرَاعِنَةُ الأُلَى ، و الفُرسُ و ال=إِغرِيقُ ، و الرُّومَانُ و الآرَامُ ؟!
لَو تَنطِقُ الآثَارُ ، قَالَت : هَا هُنَا= كَم ذَا مَشَتْ و تَعَثَّرَت أَقدَامُ
و لَكَم تَطَاوَلَ لِلسَّمَاءِ يَرُومُهَا=صَرحٌ ، هَوَى لِلأَرضِ ، فَهْوَ حُطَامُ
و بُنَاتُهُ أَرخَى الزَّمَانُ عَلَيهِمُ=سِتْراً ، و كَم وَارَى الجُسُومَ رُكَامُ
يَا أَيُّهَا التَّارِيخُ هَيِّئْ صَفحَةً=بَيضَاءَ ، تَقطَعُ صَمتَهَا الأَقلَامُ
سَجِّلْ لَنَا مَا قَد مَضَى مِن عُمرِنَا=أَو مَا تُخَبِّئُ سِرَّهُ الأَيَّامُ
عَامٌ مَضَى ، و اليَومَ يَفتَحُ بَابَهُ=عَامٌ جَدِيدٌ لَفَّهُ الإبهَامُ
أَتُرَاهُ يَحمِلُ فِي يَدَيْهِ بِشَارَةً=أَم يَستَبِيهِ كَسَابِقِيهِ ظَلَامُ
هَل تُوقِفُ الأَيَّامُ نَزفَ فُؤَادِهِ=أَم تَصطَلِي فِي جَوفِهِ الآلامُ
مَاذَا سَتَكتُبُ أَيُّهَا التَّارِيخُ فِي=سِفرِ الدُّمُوعِ ، و هَل تُرَى سَتُلامُ ؟
و يُقَالُ إِنَّكَ كَاذِبٌ و مُزَيَّفٌ=و عَلَى لِسَانِكَ تَصدُرُ الأَحكَامُ
و إِذَا بِحَقِّكَ أَنصَفُوا ، مَا رَاوَغُوا=و هُمُ الجُنَاةُ تَسُوسُهُمْ أَوهَامُ
اُنظُر وَرَاءَكَ أَو أَمَامَكَ كَي تَرَى= مَا لَيسَ يَحجُبُهُ دُجَىً و قَتَامُ
عَامٌ يَشُدُّ رِحَالَهُ لِلمُنتَهَى=و القُدسُ بَاعَ رِدَاءَها الحُكَّامُ
سِتُّونَ عَاماً و هْيَ تَبكِي : أَنقِذُوا=شَرَفِي ، فَقَد أَخنَى عَلَيَّ طِغَامُ
عَذرَاءُ أُمَّتِكُم أَنَا ، لا تَترُكُوا=عَذرَاءَكُم تَسرِي بِهَا الأَسقَامُ
سِتُّونَ عَاماً و هْيَ تَصرُخُ : مَسجِدِي=حَتَّى تَيَبٍّسَ فِي الحُلُوقِ كَلامُ
و بَنُو العُرُوبَةِ صَامِتُونَ ، كَأَنَّهُم=رَغمَ اسْتِغَاثَاتِي بِهِم أَصنَامُ
يَا أَيُّهَا التَّارِيخُ سَجِّلْ و اْبتَسِم =أَو فَاْبكِ مِمَّا تُنجِبُ الأَرحَامُ
الأُخوَةُ الأَعدَاءُ نَحنُ ، فَقَاتِلٌ=مِنَّا ، و مَقتُولٌ دِمَاهُ حَرَامُ
الشَّامُ أَضحَى لِلذِّئَابِ فَرِيسَةً=قَلبِي لِأَجلِكَ نَازِفٌ يَا شَامُ
مِن كُلِّ صَوبٍ أَقبَلُوا ، فَتَقَابَلُوا=فَتَقَاتَلُوا ، فَتَطَاوَلَت أَقزَامُ
كُلٌّ يَقُولُ أَنَا الصَّوَابُ ، فَهَل تَرَى=غَيرِي بِهِ يَتَسَيَّدُ الإِسلَامُ ؟!
و المقعَدُ الذَّهَبِيُّ يَنبِسُ سَاخِطاً := أَلِأَجلِ غِرٍّ يُستَبَاحُ سَلَامُ ؟!
تَهمِي دُمُوعُ اليَاسَمِينِ مِنَ الأَسَى=و اليَأْسِ أَنْ تَتَحَقَّقَ الأَحلَامُ
يَا أّيُّهَا التَّارِيخُ هَل دَوَّنتَهَا=أَم لَم تَرُقْ لَكَ أَدمُعٌ و ضِرامُ
و هَلِ اْستَفَقتَ عَلَى الجَحِيمِ بِبَابِلٍ=أَم لَم تَزُرْ بَغدَادَ و هْيَ غَرَامُ
عَامٌ مَضَى و كَأَنَّنِي بِالمِربَدِ ال=مَكلُومِ يَبكِي ثَغرُهُ البَسَّامُ
يَستَصرِخُ الشُّعَرَاءَ و الحُكَمَاءَ أَنْ=هُبُّوا لِكَي لا تُنْكَسَ الأَعلَامُ
أَو تَنطَفِي تِلكَ المَنَارَةُ بَعدَمَا=قَد شَعَّ فِي جَنَبَاتِهَا الإِلهَامُ
أَو تَرتَمِي عَشتَارُ فَوقَ بِسَاطِهَا=فَيَمُوتُ بَينَ العَاشِقِينَ هُيَامُ
سَلْ " دَاعِشَ " التَّخرِيبِ كَيفَ تَوَغَّلَتْ=فِي كُلِّ شِبرٍ والرُّؤُوسُ نِيَامُ
تَبنِي عَلَى جُثَثِ العِبَادِ دُوَيْلَةً=و مَصِيرُ كُلِّ مُخَالِفٍ إِعدَامُ
تَغتَالُ بِاْسمِ الدِّينِ كُلَّ فَضِيلَةٍ=و الدِّينُ لَيسَ بِطَبعِهِ الإجرَامُ
الدِّينُ أَطهَرُ مِن فَظَائِعِ دَاعِشٍ=و لَهُ بِقَلبِ الطَّاهِرِينَ مُقَامُ
بَلقِيسُ يا بَلقِيسُ يَا يَمَنَ العُلا=مَاذَا جَنَى الأَخوَالُ والأَعمَامُ
إِنِّي أَرَى كِسَفاً تَسَاقَطُ فَوقَهُم=مِن دُونِمَا ذَنبٍ جَنَاهُ كِرامُ
لَكِنَّهُ الشَّيطَانُ يَزرَعُ فِتنَةً =فِي أَرضِ مَن صَلُّوا مَعاً أَو صَامُوا
فَإِذَا بِأُخوَةِ يُوسُفٍ قَد أَقبَلُوا=و قَطِيعَةٌ فِي إثرِهِمْ و خِصَامُ
يَا أَيُّهَا المُختَارُ يَا عُمَرُ الَّذِي=دَوَّختَ " إِيطَلْيَا " ، عَلَيكَ سَلامُ
أَرَأَيتَ كَيفَ بَنُوكَ صَارُوا ، بَعدمَا=فِي سَالِفٍ بُهِرَتْ بِكَ الأَعجَامُ
و سَرَى بِرُومَا ذِكرُ كُلِّ بُطُولَةٍ=قَدَّمتَهَا يَا أَيُّهَا المِقدَامُ
قَالُوا سَيَزدَهِرُ الرَّبِيعُ بِأَرضِنَا= فَإِذَا الرَّبِيعُ تَنَاحُرٌ و حِمَامُ
يَا لَيتَهَا ظَلَّتْ عَلَى جَدبٍ ، فَمَا=ثَكِلَ النِّسَاءُ ، و شُرِّدَ الأَيتَامُ
قَالُوا :(أَتَاكَ..الطَّلقُ يَزهُو ضَاحِكاً)=فَكَتَبتُ: لا .. بَل جَاءَكَ الهَدَّامُ
فَرَبِيعُنَا العَرَبِيُّ مَحضُ خُرَافَةٍ=قَد أَدرَكَتْ آثَارَهَا الأَفهَامُ
زَرَعَت بُذُورَ الشَّرِّ فِي أَوْطَانِنَا=حَتَّى نَمَتْ و كَأَنَّهَا أَوْرَامُ
لَولَا رِجَالٌ مُخلِصُونَ عَلَى ثَرَى=مِصرَ الأَبِيَّةِ ، لَاْنقَضَتْ أَحلَامُ
و لأَلقَتْ المَأسَاةُ كُلَّ ظِلَالهَا=فَوقَ الضِّفَافِ ، و مَاتَتِ الأَنغَامُ
31/12/2015م
شعر : د. جمال مرسي
( قصيدة بعد غياب .. اشتقت لكم أيها الأحباب و كل عام و أنتم بخير)
عَامٌ يَمُرُّ ، و تَنقَضِي أَعوَامُ =يَحيَا أُنَاسٌ ، تَمَّحِي أَقوَامُ
تَفنَى حَضَارَاتٌ فَلا يَبقَى لَهَا = أَثَرٌ ، و يُنشَأُ غَيرُهَا و يُقَامُ
أَينَ المُلُوكُ السَّابِقُونَ ، و أَينَ مَن=بُنِيَتْ لِأَجلِ خُلُودِهِم أَهرَامُ ؟!
أَينَ الفَرَاعِنَةُ الأُلَى ، و الفُرسُ و ال=إِغرِيقُ ، و الرُّومَانُ و الآرَامُ ؟!
لَو تَنطِقُ الآثَارُ ، قَالَت : هَا هُنَا= كَم ذَا مَشَتْ و تَعَثَّرَت أَقدَامُ
و لَكَم تَطَاوَلَ لِلسَّمَاءِ يَرُومُهَا=صَرحٌ ، هَوَى لِلأَرضِ ، فَهْوَ حُطَامُ
و بُنَاتُهُ أَرخَى الزَّمَانُ عَلَيهِمُ=سِتْراً ، و كَم وَارَى الجُسُومَ رُكَامُ
يَا أَيُّهَا التَّارِيخُ هَيِّئْ صَفحَةً=بَيضَاءَ ، تَقطَعُ صَمتَهَا الأَقلَامُ
سَجِّلْ لَنَا مَا قَد مَضَى مِن عُمرِنَا=أَو مَا تُخَبِّئُ سِرَّهُ الأَيَّامُ
عَامٌ مَضَى ، و اليَومَ يَفتَحُ بَابَهُ=عَامٌ جَدِيدٌ لَفَّهُ الإبهَامُ
أَتُرَاهُ يَحمِلُ فِي يَدَيْهِ بِشَارَةً=أَم يَستَبِيهِ كَسَابِقِيهِ ظَلَامُ
هَل تُوقِفُ الأَيَّامُ نَزفَ فُؤَادِهِ=أَم تَصطَلِي فِي جَوفِهِ الآلامُ
مَاذَا سَتَكتُبُ أَيُّهَا التَّارِيخُ فِي=سِفرِ الدُّمُوعِ ، و هَل تُرَى سَتُلامُ ؟
و يُقَالُ إِنَّكَ كَاذِبٌ و مُزَيَّفٌ=و عَلَى لِسَانِكَ تَصدُرُ الأَحكَامُ
و إِذَا بِحَقِّكَ أَنصَفُوا ، مَا رَاوَغُوا=و هُمُ الجُنَاةُ تَسُوسُهُمْ أَوهَامُ
اُنظُر وَرَاءَكَ أَو أَمَامَكَ كَي تَرَى= مَا لَيسَ يَحجُبُهُ دُجَىً و قَتَامُ
عَامٌ يَشُدُّ رِحَالَهُ لِلمُنتَهَى=و القُدسُ بَاعَ رِدَاءَها الحُكَّامُ
سِتُّونَ عَاماً و هْيَ تَبكِي : أَنقِذُوا=شَرَفِي ، فَقَد أَخنَى عَلَيَّ طِغَامُ
عَذرَاءُ أُمَّتِكُم أَنَا ، لا تَترُكُوا=عَذرَاءَكُم تَسرِي بِهَا الأَسقَامُ
سِتُّونَ عَاماً و هْيَ تَصرُخُ : مَسجِدِي=حَتَّى تَيَبٍّسَ فِي الحُلُوقِ كَلامُ
و بَنُو العُرُوبَةِ صَامِتُونَ ، كَأَنَّهُم=رَغمَ اسْتِغَاثَاتِي بِهِم أَصنَامُ
يَا أَيُّهَا التَّارِيخُ سَجِّلْ و اْبتَسِم =أَو فَاْبكِ مِمَّا تُنجِبُ الأَرحَامُ
الأُخوَةُ الأَعدَاءُ نَحنُ ، فَقَاتِلٌ=مِنَّا ، و مَقتُولٌ دِمَاهُ حَرَامُ
الشَّامُ أَضحَى لِلذِّئَابِ فَرِيسَةً=قَلبِي لِأَجلِكَ نَازِفٌ يَا شَامُ
مِن كُلِّ صَوبٍ أَقبَلُوا ، فَتَقَابَلُوا=فَتَقَاتَلُوا ، فَتَطَاوَلَت أَقزَامُ
كُلٌّ يَقُولُ أَنَا الصَّوَابُ ، فَهَل تَرَى=غَيرِي بِهِ يَتَسَيَّدُ الإِسلَامُ ؟!
و المقعَدُ الذَّهَبِيُّ يَنبِسُ سَاخِطاً := أَلِأَجلِ غِرٍّ يُستَبَاحُ سَلَامُ ؟!
تَهمِي دُمُوعُ اليَاسَمِينِ مِنَ الأَسَى=و اليَأْسِ أَنْ تَتَحَقَّقَ الأَحلَامُ
يَا أّيُّهَا التَّارِيخُ هَل دَوَّنتَهَا=أَم لَم تَرُقْ لَكَ أَدمُعٌ و ضِرامُ
و هَلِ اْستَفَقتَ عَلَى الجَحِيمِ بِبَابِلٍ=أَم لَم تَزُرْ بَغدَادَ و هْيَ غَرَامُ
عَامٌ مَضَى و كَأَنَّنِي بِالمِربَدِ ال=مَكلُومِ يَبكِي ثَغرُهُ البَسَّامُ
يَستَصرِخُ الشُّعَرَاءَ و الحُكَمَاءَ أَنْ=هُبُّوا لِكَي لا تُنْكَسَ الأَعلَامُ
أَو تَنطَفِي تِلكَ المَنَارَةُ بَعدَمَا=قَد شَعَّ فِي جَنَبَاتِهَا الإِلهَامُ
أَو تَرتَمِي عَشتَارُ فَوقَ بِسَاطِهَا=فَيَمُوتُ بَينَ العَاشِقِينَ هُيَامُ
سَلْ " دَاعِشَ " التَّخرِيبِ كَيفَ تَوَغَّلَتْ=فِي كُلِّ شِبرٍ والرُّؤُوسُ نِيَامُ
تَبنِي عَلَى جُثَثِ العِبَادِ دُوَيْلَةً=و مَصِيرُ كُلِّ مُخَالِفٍ إِعدَامُ
تَغتَالُ بِاْسمِ الدِّينِ كُلَّ فَضِيلَةٍ=و الدِّينُ لَيسَ بِطَبعِهِ الإجرَامُ
الدِّينُ أَطهَرُ مِن فَظَائِعِ دَاعِشٍ=و لَهُ بِقَلبِ الطَّاهِرِينَ مُقَامُ
بَلقِيسُ يا بَلقِيسُ يَا يَمَنَ العُلا=مَاذَا جَنَى الأَخوَالُ والأَعمَامُ
إِنِّي أَرَى كِسَفاً تَسَاقَطُ فَوقَهُم=مِن دُونِمَا ذَنبٍ جَنَاهُ كِرامُ
لَكِنَّهُ الشَّيطَانُ يَزرَعُ فِتنَةً =فِي أَرضِ مَن صَلُّوا مَعاً أَو صَامُوا
فَإِذَا بِأُخوَةِ يُوسُفٍ قَد أَقبَلُوا=و قَطِيعَةٌ فِي إثرِهِمْ و خِصَامُ
يَا أَيُّهَا المُختَارُ يَا عُمَرُ الَّذِي=دَوَّختَ " إِيطَلْيَا " ، عَلَيكَ سَلامُ
أَرَأَيتَ كَيفَ بَنُوكَ صَارُوا ، بَعدمَا=فِي سَالِفٍ بُهِرَتْ بِكَ الأَعجَامُ
و سَرَى بِرُومَا ذِكرُ كُلِّ بُطُولَةٍ=قَدَّمتَهَا يَا أَيُّهَا المِقدَامُ
قَالُوا سَيَزدَهِرُ الرَّبِيعُ بِأَرضِنَا= فَإِذَا الرَّبِيعُ تَنَاحُرٌ و حِمَامُ
يَا لَيتَهَا ظَلَّتْ عَلَى جَدبٍ ، فَمَا=ثَكِلَ النِّسَاءُ ، و شُرِّدَ الأَيتَامُ
قَالُوا :(أَتَاكَ..الطَّلقُ يَزهُو ضَاحِكاً)=فَكَتَبتُ: لا .. بَل جَاءَكَ الهَدَّامُ
فَرَبِيعُنَا العَرَبِيُّ مَحضُ خُرَافَةٍ=قَد أَدرَكَتْ آثَارَهَا الأَفهَامُ
زَرَعَت بُذُورَ الشَّرِّ فِي أَوْطَانِنَا=حَتَّى نَمَتْ و كَأَنَّهَا أَوْرَامُ
لَولَا رِجَالٌ مُخلِصُونَ عَلَى ثَرَى=مِصرَ الأَبِيَّةِ ، لَاْنقَضَتْ أَحلَامُ
و لأَلقَتْ المَأسَاةُ كُلَّ ظِلَالهَا=فَوقَ الضِّفَافِ ، و مَاتَتِ الأَنغَامُ
عَامٌ يَمُرُّ ، و تَنقَضِي أَعوَامُ =يَحيَا أُنَاسٌ ، تَمَّحِي أَقوَامُ
تَفنَى حَضَارَاتٌ فَلا يَبقَى لَهَا = أَثَرٌ ، و يُنشَأُ غَيرُهَا و يُقَامُ
أَينَ المُلُوكُ السَّابِقُونَ ، و أَينَ مَن=بُنِيَتْ لِأَجلِ خُلُودِهِم أَهرَامُ ؟!
أَينَ الفَرَاعِنَةُ الأُلَى ، و الفُرسُ و ال=إِغرِيقُ ، و الرُّومَانُ و الآرَامُ ؟!
لَو تَنطِقُ الآثَارُ ، قَالَت : هَا هُنَا= كَم ذَا مَشَتْ و تَعَثَّرَت أَقدَامُ
و لَكَم تَطَاوَلَ لِلسَّمَاءِ يَرُومُهَا=صَرحٌ ، هَوَى لِلأَرضِ ، فَهْوَ حُطَامُ
و بُنَاتُهُ أَرخَى الزَّمَانُ عَلَيهِمُ=سِتْراً ، و كَم وَارَى الجُسُومَ رُكَامُ
يَا أَيُّهَا التَّارِيخُ هَيِّئْ صَفحَةً=بَيضَاءَ ، تَقطَعُ صَمتَهَا الأَقلَامُ
سَجِّلْ لَنَا مَا قَد مَضَى مِن عُمرِنَا=أَو مَا تُخَبِّئُ سِرَّهُ الأَيَّامُ
عَامٌ مَضَى ، و اليَومَ يَفتَحُ بَابَهُ=عَامٌ جَدِيدٌ لَفَّهُ الإبهَامُ
أَتُرَاهُ يَحمِلُ فِي يَدَيْهِ بِشَارَةً=أَم يَستَبِيهِ كَسَابِقِيهِ ظَلَامُ
هَل تُوقِفُ الأَيَّامُ نَزفَ فُؤَادِهِ=أَم تَصطَلِي فِي جَوفِهِ الآلامُ
مَاذَا سَتَكتُبُ أَيُّهَا التَّارِيخُ فِي=سِفرِ الدُّمُوعِ ، و هَل تُرَى سَتُلامُ ؟
و يُقَالُ إِنَّكَ كَاذِبٌ و مُزَيَّفٌ=و عَلَى لِسَانِكَ تَصدُرُ الأَحكَامُ
و إِذَا بِحَقِّكَ أَنصَفُوا ، مَا رَاوَغُوا=و هُمُ الجُنَاةُ تَسُوسُهُمْ أَوهَامُ
اُنظُر وَرَاءَكَ أَو أَمَامَكَ كَي تَرَى= مَا لَيسَ يَحجُبُهُ دُجَىً و قَتَامُ
عَامٌ يَشُدُّ رِحَالَهُ لِلمُنتَهَى=و القُدسُ بَاعَ رِدَاءَها الحُكَّامُ
سِتُّونَ عَاماً و هْيَ تَبكِي : أَنقِذُوا=شَرَفِي ، فَقَد أَخنَى عَلَيَّ طِغَامُ
عَذرَاءُ أُمَّتِكُم أَنَا ، لا تَترُكُوا=عَذرَاءَكُم تَسرِي بِهَا الأَسقَامُ
سِتُّونَ عَاماً و هْيَ تَصرُخُ : مَسجِدِي=حَتَّى تَيَبٍّسَ فِي الحُلُوقِ كَلامُ
و بَنُو العُرُوبَةِ صَامِتُونَ ، كَأَنَّهُم=رَغمَ اسْتِغَاثَاتِي بِهِم أَصنَامُ
يَا أَيُّهَا التَّارِيخُ سَجِّلْ و اْبتَسِم =أَو فَاْبكِ مِمَّا تُنجِبُ الأَرحَامُ
الأُخوَةُ الأَعدَاءُ نَحنُ ، فَقَاتِلٌ=مِنَّا ، و مَقتُولٌ دِمَاهُ حَرَامُ
الشَّامُ أَضحَى لِلذِّئَابِ فَرِيسَةً=قَلبِي لِأَجلِكَ نَازِفٌ يَا شَامُ
مِن كُلِّ صَوبٍ أَقبَلُوا ، فَتَقَابَلُوا=فَتَقَاتَلُوا ، فَتَطَاوَلَت أَقزَامُ
كُلٌّ يَقُولُ أَنَا الصَّوَابُ ، فَهَل تَرَى=غَيرِي بِهِ يَتَسَيَّدُ الإِسلَامُ ؟!
و المقعَدُ الذَّهَبِيُّ يَنبِسُ سَاخِطاً := أَلِأَجلِ غِرٍّ يُستَبَاحُ سَلَامُ ؟!
تَهمِي دُمُوعُ اليَاسَمِينِ مِنَ الأَسَى=و اليَأْسِ أَنْ تَتَحَقَّقَ الأَحلَامُ
يَا أّيُّهَا التَّارِيخُ هَل دَوَّنتَهَا=أَم لَم تَرُقْ لَكَ أَدمُعٌ و ضِرامُ
و هَلِ اْستَفَقتَ عَلَى الجَحِيمِ بِبَابِلٍ=أَم لَم تَزُرْ بَغدَادَ و هْيَ غَرَامُ
عَامٌ مَضَى و كَأَنَّنِي بِالمِربَدِ ال=مَكلُومِ يَبكِي ثَغرُهُ البَسَّامُ
يَستَصرِخُ الشُّعَرَاءَ و الحُكَمَاءَ أَنْ=هُبُّوا لِكَي لا تُنْكَسَ الأَعلَامُ
أَو تَنطَفِي تِلكَ المَنَارَةُ بَعدَمَا=قَد شَعَّ فِي جَنَبَاتِهَا الإِلهَامُ
أَو تَرتَمِي عَشتَارُ فَوقَ بِسَاطِهَا=فَيَمُوتُ بَينَ العَاشِقِينَ هُيَامُ
سَلْ " دَاعِشَ " التَّخرِيبِ كَيفَ تَوَغَّلَتْ=فِي كُلِّ شِبرٍ والرُّؤُوسُ نِيَامُ
تَبنِي عَلَى جُثَثِ العِبَادِ دُوَيْلَةً=و مَصِيرُ كُلِّ مُخَالِفٍ إِعدَامُ
تَغتَالُ بِاْسمِ الدِّينِ كُلَّ فَضِيلَةٍ=و الدِّينُ لَيسَ بِطَبعِهِ الإجرَامُ
الدِّينُ أَطهَرُ مِن فَظَائِعِ دَاعِشٍ=و لَهُ بِقَلبِ الطَّاهِرِينَ مُقَامُ
بَلقِيسُ يا بَلقِيسُ يَا يَمَنَ العُلا=مَاذَا جَنَى الأَخوَالُ والأَعمَامُ
إِنِّي أَرَى كِسَفاً تَسَاقَطُ فَوقَهُم=مِن دُونِمَا ذَنبٍ جَنَاهُ كِرامُ
لَكِنَّهُ الشَّيطَانُ يَزرَعُ فِتنَةً =فِي أَرضِ مَن صَلُّوا مَعاً أَو صَامُوا
فَإِذَا بِأُخوَةِ يُوسُفٍ قَد أَقبَلُوا=و قَطِيعَةٌ فِي إثرِهِمْ و خِصَامُ
يَا أَيُّهَا المُختَارُ يَا عُمَرُ الَّذِي=دَوَّختَ " إِيطَلْيَا " ، عَلَيكَ سَلامُ
أَرَأَيتَ كَيفَ بَنُوكَ صَارُوا ، بَعدمَا=فِي سَالِفٍ بُهِرَتْ بِكَ الأَعجَامُ
و سَرَى بِرُومَا ذِكرُ كُلِّ بُطُولَةٍ=قَدَّمتَهَا يَا أَيُّهَا المِقدَامُ
قَالُوا سَيَزدَهِرُ الرَّبِيعُ بِأَرضِنَا= فَإِذَا الرَّبِيعُ تَنَاحُرٌ و حِمَامُ
يَا لَيتَهَا ظَلَّتْ عَلَى جَدبٍ ، فَمَا=ثَكِلَ النِّسَاءُ ، و شُرِّدَ الأَيتَامُ
قَالُوا :(أَتَاكَ..الطَّلقُ يَزهُو ضَاحِكاً)=فَكَتَبتُ: لا .. بَل جَاءَكَ الهَدَّامُ
فَرَبِيعُنَا العَرَبِيُّ مَحضُ خُرَافَةٍ=قَد أَدرَكَتْ آثَارَهَا الأَفهَامُ
زَرَعَت بُذُورَ الشَّرِّ فِي أَوْطَانِنَا=حَتَّى نَمَتْ و كَأَنَّهَا أَوْرَامُ
لَولَا رِجَالٌ مُخلِصُونَ عَلَى ثَرَى=مِصرَ الأَبِيَّةِ ، لَاْنقَضَتْ أَحلَامُ
و لأَلقَتْ المَأسَاةُ كُلَّ ظِلَالهَا=فَوقَ الضِّفَافِ ، و مَاتَتِ الأَنغَامُ
31/12/2015م