مشاهدة النسخة كاملة : المنفى
صبحي ياسين
03-28-2016, 08:39 PM
قالوا حبيبُكَ خلف البحر ِ مَنفاهُ
قلتُ الحبيبُ هنا في الصدر سُكناهُ
*
عينايَ تبْصِرُهُ في دار ِ غربته
كذاكَ تبصرُني في البُعْد عيناه
*
يوم الوداع ِ تمَكّنَ مِن فمي فمه
كما تمكن من خديَّ كفاه
*
تحَدَّرَ الدمعُ والأنفاسُ ساخنة ٌ
ورعشةُ العشق ِتغشاني وتغشاه
*
أكفكِفُ الدمعَ عن خديه ملتهبا
فيزفرُ الآهَ حَرّى بعدها –آهُ-
*
توَهَّجَ الثغرُ مشتاقا على وجع ٍ
كما تورَّدَ في كفيَّ خداه
*
إنْ غبتُ عنه سيلقاني بمهجته
وإنْ تغيَّبَ في جنبيّ ألقاه
*
ودّعته وكؤؤسُ المُرِّ في يده
ليت الزمانَ الذي أضناه أرضاه
*
ذكراه تسكن في روحي وفي كبدي
ولن تغيبَ-- إذا ما غابَ-- ذكراه
*
بعضُ القلوب ِ تعيشُ العمرَ في دمنا
والبعض عند غروب الشمس ننساه
**
علي التميمي
03-28-2016, 09:37 PM
صدقت ايها الشاعر المتمكن
لله درك كم انت رائع
حماك الله وحفظك
الوليد دويكات
03-28-2016, 09:39 PM
قصيدة تستحق القراءة ...
محمد ذيب سليمان
03-28-2016, 10:39 PM
وختمتها بحكمة رائعة
نص وصفي حسي وكاننا نراه مشهديا يصف لحظة وداع حبيب
بكل ما تحمل الاحاسيس من دفق عاطفي
لله درك وانت ترسمة بدقة العاشق المفارق
شكرا على هذا الجمال والرقي في المعنى والصورة
مودتي
الوليد دويكات
03-28-2016, 11:33 PM
النصّ الأوفى في قصيدة المنفى
نحاول أن نقدّم هذه القراءة ونحلق في فضاء قصيدة المنفى للشاعر العربي الكبير
الأستاذ / صبحي ياسين ..
العنوان :
عنوان القصيدة ( المنفى ) ، استقاه الشاعر من تجربة ذاتية ، وترك َللعنوان دلالات مفتوحة ، فهل يقصد بالمنفى البعد القسري عن الوطن / ام الحبيبة / أم هو نوع من أشد أنواع النفي وهو نفي الذات ...
مدخل :
يرسم لنا الشاعر مسرحا لأحداث قصيدته ، ويقدم لنا صوت أشخاص وحوار ٍ مبتور ٍ معهم لم يشأ أن يُظهره كلّه ، ولكن اكتفي بتقديم الجزء الذي استهلّ فيه قصيدته :
المطلع :
قالوا : حبيبك َخلف البحـــر منْفـــاه ُ
قلتُ : الحبيبُ هُنا في الصدر سُكناه ُ
هنا نلاحظ أن الشاعر قدّم لنا قول الأشخاص الذين دار الحوارُ بينه وبينهم ، فأخبروه أن محبوب الشاعر هناك خلف البحر بعيدا عن مكانه الطبيعي ، والبحر مفردة دلالية ترمي للبعد وطول المسافة ...
لكنّ الشاعر لم يأت بالجواب في عجز البيت عَبَثا ً ، فكان بإمكانه وهو الشاعر المطبوع الذي تسير القصيدة طوع أمره ، أن يسترسل في هذه الجزئية ثمّ يأتينا بالجواب في أبيات لاحقة ، لكنّ الجواب في ذات البيت وفي عجزه ، جاء تعبير وتأكيدا على المكانة القريبة التي يقيم فيها محبوبه ، فمكانه القلب الساكن بين الضلوع وأشار له بالصدر ..
ربما أراد الشاعر في ردّه عليهم ، أن يؤكد َ مدى تعلقه وقرب الحبيب من وجدانه وذاته ، ولا يخفى على القاريء الفطن أن الأشخاص الذين يحاورهم الشاعر هم أشخاص وهميون وليس بالضرورة أن يكون لهم وجود حقيقي ..فهم أشبه بخطاب الشاعر العربي لخليليه في رحلته في الصحراء ، حيث كان الشاعر العربي يلجأ لرسم شخص الخليل الوهمي ليبعث الأنس في النفس لما للوحدة وغربة الرحلة من وحشة .
ثم ينتقل للبيت الثاني وفيه يُعمّق الصورة التي استهلّ بها مطلع قصيدته ،
عَيْنايَ تُبصرُهُ في دار غُربته ِ
كذاك َتُبْصرني في البعد عيْناه ُ
وهنا تبدو صورة المنفى / المحبوب أكثر وضوحا وتجليا ً ، فالمحبوب أنثى ، ونحن هنا في معرض قصيدة وجدانية ...
وعيْناي : هنا تأتي بمعنى القلب ، فالشاعر لا يمكنه أن يرى المحبوب الساكن في المنفي في مكن بعيد كما وصفوه خلف البحر ، لكن العاشق يستطيع أن يرى بقلبه ما لا تراه عيناه ...وهنا يُقدم الشاعر فنّا من فنون البيان حيث لجأ لأسلوب القلب ، فقد قَلَبَ الصدر وأنشأ منه عجزا ً :
كذلك تبصرني في البُعد عيْناه
وهو فن بديع أحسن توظيفه في البيت ، زيادة في تعميق الصورة الجميلة التي يرسمها .
يوم الوداع تمكّن َ من فمي فمه
كما تمّـــكن من خـــديّ كفّـــاه
هنا نتوقف ...
يوم الوداع :
نتذكر قول المتنبي ( حُشاشة نفس ٍ ودّعت ْ يوم ودّعوا ...فلم أدْرِ أيّ الظاعنين أشيّعُ)
وهنا الشاعر يتذكر بحرقة مواسيا نفسه ، أنه حظي بقبلة ٍ حميمية ، فالتصق ثغره بثغرها ، وامتزج رضابها بريقه ، يا لها من صورة فوتوغرافية أجاد الشاعر في التقاطها بحنكة عالية دون أن تحمل الصورة ابتذالا ، والذي يرفع الإبتذال عن هذه الصورة ، إبداع الشاعر في وصف القبلة في لحظة الوداع ..فكم نشاهد في لحظات السفر عناقا وقُبلا بين رجال ونساء لا ننتبه لخصوصية القبلة ..بينما لو شاهدنا أنثى ورجل يتبادلان القبل في قطار او حافلة او متنزه فإن الصوة تلفت انتباهنا ...
رسم القبلة التي تمكن منها وفاز بها ، وكأنّه كان يتربص الظفر بها ..فقد تمكنّ ..أي أنه كان يخطط لهذه القبلة ...وهل هذا الشوق كان حبيسَ وجدانه ؟
هل كان شعورا أحاديا ؟
بالتأكيد الجواب لا ..فعجز البيت يؤكد أنها ما أن قبّلها من ثغرها حتى وجد خدّيه بين كفيّها ...لتتضح صورة العناق ورسم القبلة في مشهد رومانسي مدهش .
وبما أن العناق كان في مشهد الوداع ، فلا بدّ للدمع أن يهمي على الخدود ، والأنفاس التي تنبعث من المودّع والحبيبة تكون فيها حرارة وسخونة بسبب الإنفعال ، الإنفعال الذي يسببه الفراق الحتمي والبعاد القاسي ...
وثمّة رعشة تخترق الأوصال سببها التصاق الحبيبين ، فالعناق عناق العاشق الكمد ..
تحدّر َ الدمع ُوالأنفاسُ ساخنة ٌ
ورعشةُ العشق تغشاني وتغشاهُ
هي مشاعر تفيض من العاشقين ، توحدّا عناقا خوفا من الفراق القادم لا محالة ...
أكفكفُ الدمع َ عن خديّه ملتهبا ً
فيزفر الآه حرّى بعدها ــ آه ُ ــ
كان يشعر بحرارة الدمع وهو يمسحه عن الخدود ...ويشعر بأنفاسها الخارجة ( زفير ) تتخللها تنهيدات ملتهبة متعاقبة ...
ثغرها كان مشتاقا لديمومة هذه القبلة ، لكنها كانت قبلة على وجع ٍمن فراق حان ، ووداع قادم ...وحتى خدودها كان لونها أحمرا ً خجلا ً وشوقا ورهبة من الفراق ..
توهجّ الثغرُ مشتاقا ً على وجع ٍ
كما تورّد بين يديّ كفّــــــــــاه ُ
فوجهها بين كفيه ، وثغره ملتصقا بثغرها ، أنفاسها حرّى ...ورعشة العشق تغشاه وتغشاها ..وحالة من الإرتباك تخترق الأوصال من انقطاع القبلة تمهيدا للوداع ..
أتذكر مجددا قول المتنبي :
أركائب الأحباب إن الأدمعا ..........
هنا نتوقف في تقديم هذا الجزء من قراءة هذه القصيدة الباذخة ..قصيدة تنتمي لشاعر مبدع من طينة الكبار ، شاعر نفخر أنه من رموز النبع المتميزين بشاعريته المتدفقة ، وقدرته المذهلة على التعبير ، وبراعته المدهشة في التصوير ...
على أمل اللقاء بحول الله في الجزء التالي ..حيث تناولنا مشهد التحضير للوداع في يوم الفراق ، بينما سنرة ما بعد الوداع والحالة النفسية التي رسمها الشاعر لبطل قصيدته ...
الوليد
بلال الجميلي
03-29-2016, 12:52 AM
ودّعته وكؤؤسُ المُرِّ في يده
ليت الزمانَ الذي أضناه أرضاه
أوجعتني هذي ال - ليت -
سلم بيان الشعر
أستاذ صبحي
ناظم الصرخي
03-29-2016, 01:00 AM
ما أروعك أخي الغالي أ.صبحي ياسين
لقد نفخت في رماد الروح وحركت جمراً خامداً لتلتهب المشاعر ويزحف الحنين ..
قصيدة رائعة ماتعة
عذراّ إذا كانت جمع كئوس ليست كما كتبت
ودّعته وكؤؤسُ المُرِّ في يده
ليت الزمانَ الذي أضناه أرضاه
ففي معجم المعاني الرائد ومختار الصحاح يكون جمع الكأس على هذه الصيغة
كأس: ( اسم )
الجمع : أكْؤُس و كُئُوس
والله أعلم
تثبّت
مع التقدير وأعطر التحايا
ناظم الصرخي
03-29-2016, 01:15 AM
قالوا حبيبُكَ خلف البحر ِ مَنفاهُ
قلتُ الحبيبُ هنا في الصدر سُكناهُ
ما أروع هذه الصورة وما أبلغها ، فأي حدود تبعد القلوب عن بعضها
شكرا ً لهذه المعزوفة الثرية بالمشاعر الرهيفة التي أثملت حواسنا
وحلقنا بمضمونها عاليا
تحياتي لنقاء قلبك وروحك
وتحياتي لأخي الوليد الذي سبر غور القصيدة بكل اقتدار
وأمتعنا بلقطاته الحداثوية الجميلة
صبحي ياسين
03-29-2016, 01:31 PM
صدقت ايها الشاعر المتمكن
لله درك كم انت رائع
حماك الله وحفظك
علي الشاعر الراقي والرائع
شكرا لرقة مشاعرك ودقة تعابيرك
فخور با يا طيب الأعراف
محبتي
صبحي ياسين
03-29-2016, 01:37 PM
قصيدة تستحق القراءة ...
الوليد الرائع ننتظر زخاتك
الدكتور اسعد النجار
03-29-2016, 01:39 PM
رائعة المعنى جيدة المبنى
نص رأيت فيه جمال الصورة الأنيقة وروح التراث من حكم وتشبيهات
وليس هذا بغريب على شاعر امتلك القدرات اللغوية والفنية
تحياتي
صبحي ياسين
03-29-2016, 01:41 PM
وختمتها بحكمة رائعة
نص وصفي حسي وكاننا نراه مشهديا يصف لحظة وداع حبيب
بكل ما تحمل الاحاسيس من دفق عاطفي
لله درك وانت ترسمة بدقة العاشق المفارق
شكرا على هذا الجمال والرقي في المعنى والصورة
مودتي
حضور الكبار يرفع للنص هامة ويطيل له قامة
أخي الحبيب محمد ذيب سليمان طابت نفسك فطابت حروفك ايها الطيب
سعيد بروعة رأيك في متواضع ما كتبت
لك من أخيك ود وورد واعتزاز
عواطف عبداللطيف
03-30-2016, 01:00 PM
بعضُ القلوب ِ تعيشُ العمرَ في دمنا
والبعض عند غروب الشمس ننساه
صدقت شاعرنا الكريم
نص مفعم بالصور والمعاني الجميلة
وفقك الله
تحياتي
أحمد مانع الركابي
03-30-2016, 05:41 PM
شاعريه أنيقه وحرفيه مبدعه في رسم المعاني
دمت في ألق الشعر
مودتي
الوليد دويكات
03-31-2016, 09:41 PM
أعتذر منك ..
وحاولت التصويب في الإسم
لكن لا أملك خاصية التعديل
شاعرنا الكبير
الأستاذ / صبحي ياسين
صبحي ياسين
04-01-2016, 12:26 PM
النصّ الأوفى في قصيدة المنفى
نحاول أن نقدّم هذه القراءة ونحلق في فضاء قصيدة المنفى للشاعر العربي الكبير
الأستاذ / صبحي ياسين ..
العنوان :
عنوان القصيدة ( المنفى ) ، استقاه الشاعر من تجربة ذاتية ، وترك َللعنوان دلالات مفتوحة ، فهل يقصد بالمنفى البعد القسري عن الوطن / ام الحبيبة / أم هو نوع من أشد أنواع النفي وهو نفي الذات ...
مدخل :
يرسم لنا الشاعر مسرحا لأحداث قصيدته ، ويقدم لنا صوت أشخاص وحوار ٍ مبتور ٍ معهم لم يشأ أن يُظهره كلّه ، ولكن اكتفي بتقديم الجزء الذي استهلّ فيه قصيدته :
المطلع :
قالوا : حبيبك َخلف البحـــر منْفـــاه ُ
قلتُ : الحبيبُ هُنا في الصدر سُكناه ُ
هنا نلاحظ أن الشاعر قدّم لنا قول الأشخاص الذين دار الحوارُ بينه وبينهم ، فأخبروه أن محبوب الشاعر هناك خلف البحر بعيدا عن مكانه الطبيعي ، والبحر مفردة دلالية ترمي للبعد وطول المسافة ...
لكنّ الشاعر لم يأت بالجواب في عجز البيت عَبَثا ً ، فكان بإمكانه وهو الشاعر المطبوع الذي تسير القصيدة طوع أمره ، أن يسترسل في هذه الجزئية ثمّ يأتينا بالجواب في أبيات لاحقة ، لكنّ الجواب في ذات البيت وفي عجزه ، جاء تعبير وتأكيدا على المكانة القريبة التي يقيم فيها محبوبه ، فمكانه القلب الساكن بين الضلوع وأشار له بالصدر ..
ربما أراد الشاعر في ردّه عليهم ، أن يؤكد َ مدى تعلقه وقرب الحبيب من وجدانه وذاته ، ولا يخفى على القاريء الفطن أن الأشخاص الذين يحاورهم الشاعر هم أشخاص وهميون وليس بالضرورة أن يكون لهم وجود حقيقي ..فهم أشبه بخطاب الشاعر العربي لخليليه في رحلته في الصحراء ، حيث كان الشاعر العربي يلجأ لرسم شخص الخليل الوهمي ليبعث الأنس في النفس لما للوحدة وغربة الرحلة من وحشة .
ثم ينتقل للبيت الثاني وفيه يُعمّق الصورة التي استهلّ بها مطلع قصيدته ،
عَيْنايَ تُبصرُهُ في دار غُربته ِ
كذاك َتُبْصرني في البعد عيْناه ُ
وهنا تبدو صورة المنفى / المحبوب أكثر وضوحا وتجليا ً ، فالمحبوب أنثى ، ونحن هنا في معرض قصيدة وجدانية ...
وعيْناي : هنا تأتي بمعنى القلب ، فالشاعر لا يمكنه أن يرى المحبوب الساكن في المنفي في مكن بعيد كما وصفوه خلف البحر ، لكن العاشق يستطيع أن يرى بقلبه ما لا تراه عيناه ...وهنا يُقدم الشاعر فنّا من فنون البيان حيث لجأ لأسلوب القلب ، فقد قَلَبَ الصدر وأنشأ منه عجزا ً :
كذلك تبصرني في البُعد عيْناه
وهو فن بديع أحسن توظيفه في البيت ، زيادة في تعميق الصورة الجميلة التي يرسمها .
يوم الوداع تمكّن َ من فمي فمه
كما تمّـــكن من خـــديّ كفّـــاه
هنا نتوقف ...
يوم الوداع :
نتذكر قول المتنبي ( حُشاشة نفس ٍ ودّعت ْ يوم ودّعوا ...فلم أدْرِ أيّ الظاعنين أشيّعُ)
وهنا الشاعر يتذكر بحرقة مواسيا نفسه ، أنه حظي بقبلة ٍ حميمية ، فالتصق ثغره بثغرها ، وامتزج رضابها بريقه ، يا لها من صورة فوتوغرافية أجاد الشاعر في التقاطها بحنكة عالية دون أن تحمل الصورة ابتذالا ، والذي يرفع الإبتذال عن هذه الصورة ، إبداع الشاعر في وصف القبلة في لحظة الوداع ..فكم نشاهد في لحظات السفر عناقا وقُبلا بين رجال ونساء لا ننتبه لخصوصية القبلة ..بينما لو شاهدنا أنثى ورجل يتبادلان القبل في قطار او حافلة او متنزه فإن الصوة تلفت انتباهنا ...
رسم القبلة التي تمكن منها وفاز بها ، وكأنّه كان يتربص الظفر بها ..فقد تمكنّ ..أي أنه كان يخطط لهذه القبلة ...وهل هذا الشوق كان حبيسَ وجدانه ؟
هل كان شعورا أحاديا ؟
بالتأكيد الجواب لا ..فعجز البيت يؤكد أنها ما أن قبّلها من ثغرها حتى وجد خدّيه بين كفيّها ...لتتضح صورة العناق ورسم القبلة في مشهد رومانسي مدهش .
وبما أن العناق كان في مشهد الوداع ، فلا بدّ للدمع أن يهمي على الخدود ، والأنفاس التي تنبعث من المودّع والحبيبة تكون فيها حرارة وسخونة بسبب الإنفعال ، الإنفعال الذي يسببه الفراق الحتمي والبعاد القاسي ...
وثمّة رعشة تخترق الأوصال سببها التصاق الحبيبين ، فالعناق عناق العاشق الكمد ..
تحدّر َ الدمع ُوالأنفاسُ ساخنة ٌ
ورعشةُ العشق تغشاني وتغشاهُ
هي مشاعر تفيض من العاشقين ، توحدّا عناقا خوفا من الفراق القادم لا محالة ...
أكفكفُ الدمع َ عن خديّه ملتهبا ً
فيزفر الآه حرّى بعدها ــ آه ُ ــ
كان يشعر بحرارة الدمع وهو يمسحه عن الخدود ...ويشعر بأنفاسها الخارجة ( زفير ) تتخللها تنهيدات ملتهبة متعاقبة ...
ثغرها كان مشتاقا لديمومة هذه القبلة ، لكنها كانت قبلة على وجع ٍمن فراق حان ، ووداع قادم ...وحتى خدودها كان لونها أحمرا ً خجلا ً وشوقا ورهبة من الفراق ..
توهجّ الثغرُ مشتاقا ً على وجع ٍ
كما تورّد بين يديّ كفّــــــــــاه ُ
فوجهها بين كفيه ، وثغره ملتصقا بثغرها ، أنفاسها حرّى ...ورعشة العشق تغشاه وتغشاها ..وحالة من الإرتباك تخترق الأوصال من انقطاع القبلة تمهيدا للوداع ..
أتذكر مجددا قول المتنبي :
أركائب الأحباب إن الأدمعا ..........
هنا نتوقف في تقديم هذا الجزء من قراءة هذه القصيدة الباذخة ..قصيدة تنتمي لشاعر مبدع من طينة الكبار ، شاعر نفخر أنه من رموز النبع المتميزين بشاعريته المتدفقة ، وقدرته المذهلة على التعبير ، وبراعته المدهشة في التصوير ...
على أمل اللقاء بحول الله في الجزء التالي ..حيث تناولنا مشهد التحضير للوداع في يوم الفراق ، بينما سنرة ما بعد الوداع والحالة النفسية التي رسمها الشاعر لبطل قصيدته ...
الوليد
القلم الساكن قلوبنا والفكر القادم من وراء السحاب والمسافر بنا بين النجوم الوليد دويكات
دوما تحرجني الشبكة مع الطيبين والطيبات
أتأخر مقهورا بفعل ظرف قاهر
قراءتك يا غالي من أروع ما كتب في تحليل قصيدة مر عليها ناقد أو محلل
تتقن بعد النظر من وراء الحروف
تكشف بعبقرية فريدة ما يخفيه الشاعر وما يبديه
وقفاتك راقية فكرا -وعميقة نفسا ومحلقة روحا
لا أملك سوى التصفيق لك واقفا حانيا قامة وهامة للقلم الغالي والجبين العالي الوليد دويكات العظيم بكل ما في الكلمة من معنى ودلالة
من بين النجوم قطفت لك أجملها لأصنع لك قلادة تليق بك ياغالي
محبتي الدائمة يا غالي وتم تصويب ما أشرتم له
صبحي ياسين
04-01-2016, 06:30 PM
ودّعته وكؤؤسُ المُرِّ في يده
ليت الزمانَ الذي أضناه أرضاه
أوجعتني هذي ال - ليت -
سلم بيان الشعر
أستاذ صبحي
سلامتك مما يوجع شاعرنا الجميل بلال
طاب لي حضورك أيها القلم العلم
محبتي
صبحي ياسين
04-01-2016, 06:40 PM
ما أروعك أخي الغالي أ.صبحي ياسين
لقد نفخت في رماد الروح وحركت جمراً خامداً لتلتهب المشاعر ويزحف الحنين ..
قصيدة رائعة ماتعة
عذراّ إذا كانت جمع كئوس ليست كما كتبت
ودّعته وكؤؤسُ المُرِّ في يده
ليت الزمانَ الذي أضناه أرضاه
ففي معجم المعاني الرائد ومختار الصحاح يكون جمع الكأس على هذه الصيغة
كأس: ( اسم )
الجمع : أكْؤُس و كُئُوس
والله أعلم
تثبّت
مع التقدير وأعطر التحايا
تسلم يا غالي
تسلم يا طيب القلب ومسموع النبض
هو وجع الغربة الذي يسكننا ونسكن فيه
من منا لم يبتعد عن قلب أحبه ويحبه
كلنا موجوع شاعرنا الرقيق
شكرا لحضورك العبق
شكرا لزخات العطر من قلمك الواعي
ودي لك وشكرا على التثبيت ايها الكبير فكرا ووعيا
صبحي ياسين
04-01-2016, 06:51 PM
قالوا حبيبُكَ خلف البحر ِ مَنفاهُ
قلتُ الحبيبُ هنا في الصدر سُكناهُ
ما أروع هذه الصورة وما أبلغها ، فأي حدود تبعد القلوب عن بعضها
شكرا ً لهذه المعزوفة الثرية بالمشاعر الرهيفة التي أثملت حواسنا
وحلقنا بمضمونها عاليا
تحياتي لنقاء قلبك وروحك
وتحياتي لأخي الوليد الذي سبر غور القصيدة بكل اقتدار
وأمتعنا بلقطاته الحداثوية الجميلة
وتبقى في القلب قريبا ملامسا للشفاغ الذي فتح لك بابه ودخلت
سما النص وعانق السحاب بمرورك الثاني
والوليد له عندي مكانة سامية
وقراءته من أروع القراءات
شكرا يا رائع القلب والفكر
هديل الدليمي
04-02-2016, 11:46 AM
الله
دائما ما أجدني مرتاحة بين ظلال حروفك
كم من دمعة سكبت من قلمك الملتاع
حتى اكتملت عقدا من لآلئ الوجع
تمتعت أحداقي بهذه الخريدة الفاخرة.. وبجمال تعدى حدود الجمال
دمت شاعرا غرّيدا
صبحي ياسين
04-02-2016, 07:17 PM
رائعة المعنى جيدة المبنى
نص رأيت فيه جمال الصورة الأنيقة وروح التراث من حكم وتشبيهات
وليس هذا بغريب على شاعر امتلك القدرات اللغوية والفنية
تحياتي
شكرا لك دكتور أسعد الغالي
من وحي كلماتكم نتزودج للآتي
بوركت يا طيب القلب
ولك من الود جميله
صبحي ياسين
04-03-2016, 07:08 PM
بعضُ القلوب ِ تعيشُ العمرَ في دمنا
والبعض عند غروب الشمس ننساه
صدقت شاعرنا الكريم
نص مفعم بالصور والمعاني الجميلة
وفقك الله
تحياتي
شكرا مشفوعا بالعرفان قلمنا الطيب عزفه
حروفك لها عطر خاص مميز
سلمت حاضرة في الكلمة والنفس
تحيتي وتقديري
صبحي ياسين
04-03-2016, 07:13 PM
شاعريه أنيقه وحرفيه مبدعه في رسم المعاني
دمت في ألق الشعر
مودتي
ودمت بود شاعرنا الأنيق
كلماتك ومصابيح على الدرب
لك الود والود أيها الرائع
صبحي ياسين
04-03-2016, 07:21 PM
أعتذر منك ..
وحاولت التصويب في الإسم
لكن لا أملك خاصية التعديل
شاعرنا الكبير
الأستاذ / صبحي ياسين
لا عليك يا غالي تم التصويب
ودوما أعتذر مما يؤخرني عنكم
أنت قلم رائع أتوق لقراءاته وروعة مروره وعطر حضوره
في قلب القلب أنت أخي الغالي الوليد الراقي وعيه
رياض شلال المحمدي
04-04-2016, 10:59 AM
ذكَّرْتَنا - شاعرنا الكريم - بأوّل هطولٍ لنا هنا في نبع العواطف ،
-----------
كــنـــا نـهــيــم ولا زالـــــت عــواطــرنــا * مـحـطّ أنـظـار مَــن شـاخــت مـرايــاهُ
نقـتـات مــن أعـيـن الأطـيـار قـافـيـة * ننسـى الزمـان وإن جــادت عطـايـاهُ
نـوشّــح الـشـعــر بــالآمــال نـمـنـحـه * قـــــــلادةً نـــورُهــــا فـــجــــراً رقــبــنـــاهُ
-----------
وكأنّي بهاء الآه عندك قد أرخت ستائرها بأحرف القريحة
جمالاً تستحق عليه كل ثناء ، طبت وطاب القصيد مع التقدير .
صبحي ياسين
04-04-2016, 12:48 PM
الله
دائما ما أجدني مرتاحة بين ظلال حروفك
كم من دمعة سكبت من قلمك الملتاع
حتى اكتملت عقدا من لآلئ الوجع
تمتعت أحداقي بهذه الخريدة الفاخرة.. وبجمال تعدى حدود الجمال
دمت شاعرا غرّيدا
تكاد تقتلني مسحة الحزن المطلة من عيون حروفك
أشعر بلوعة ورغبة بدمعة كلما مرت عصافيرك على متواضع ما أخط
حنان الدليمي عالم آخر يسكن قلبك وقلمك
عالم كثيرا ما أجد نفسي فيه دون وعي-أتوق لطعم الحزن ونكهة اللوعة-هناك أجد بحرا زاخرا
للحزن ترانيم خاصة --- لديك كل أيقوناتها
شكرا لك من قلب توجعه موجعات كثيرة
ولكن الحمد لله لا ينقطع
دمت شمعة لا تنطفئ ولا تسيل لها دمعة
صبحي ياسين
04-05-2016, 01:20 PM
ذكَّرْتَنا - شاعرنا الكريم - بأوّل هطولٍ لنا هنا في نبع العواطف ،
-----------
كــنـــا نـهــيــم ولا زالـــــت عــواطــرنــا * مـحـطّ أنـظـار مَــن شـاخــت مـرايــاهُ
نقـتـات مــن أعـيـن الأطـيـار قـافـيـة * ننسـى الزمـان وإن جــادت عطـايـاهُ
نـوشّــح الـشـعــر بــالآمــال نـمـنـحـه * قـــــــلادةً نـــورُهــــا فـــجــــراً رقــبــنـــاهُ
-----------
وكأنّي بهاء الآه عندك قد أرخت ستائرها بأحرف القريحة
جمالاً تستحق عليه كل ثناء ، طبت وطاب القصيد مع التقدير .
القلوب تتجاذب كما الأرواح تماما
نص يحاكي دون أن يرى أحدهما الآخر
لله درك من شاعر يجيش الحرف فينتصر ويوظف الخيال فيسود
كم راق لي المرور المحفور بالزهور وبشعرك المنثور درا على صدر النص
محبتي وودي يا غالي
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir