المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في ...*/*/*/ ظلالِ الياسمين \*\*\*


ألبير ذبيان
04-22-2016, 11:48 PM
يا عودُ
نحيبُ صوتِكَ بانَ
رخيمٌ وجدُهُ
في ظلالِ الياسمينِ
تلا صدى الأحزان
ترانيماً
تعلَّقتِ الوتر
واغتابتِ الذِّكرى
فأعمتهُ البصر
سلسالَ همٍّ
من المينورِ أصلهُ
على سلالمهِ الزمانُ غدا أثر



يا قشعريرةَ العبراتِ في مُقلِ التَّصبُّرِ.. آن
أوانٌ فيهِ للجرحِ العميقِ زيارةٌ
حلَّتْ سُويداءَ التَّنحي عن جزيلِ مرارةٍ
هَمدتْ لها أوصالُ حرفي نازفاً
كُلِّي وجُليِّ
والدِّماءُ منهُ تغلي
كالأتون
من جنون



يا كمانُ
عناقُ قوسٍ ذابَ فيكَ تلوُّعاً
يشجُو ويحنو
ماسَ من ألمٍ فصار
متناثراً يبكي على مكلومهِ
دمعاً كنار
ذاكَ التَّماهي في العناقِ أثارني
واغتالَ قلبي
فانزويتُ تُحيطُني
آلافُ صورٍ
من شجون
من ظنون



يا أنـــا
يـــــــــاه...
كم بعيداً صرتُ في هذي الدُنـى
عن عالمٍ
كلُّ الذي يحويهِ بعضُ نور
وما تبقى
زائلٌ يرجو الفنــا
بل .. زاهداً
يلتفُّ حولي هيكلٌ
يدعونهُ (جسدٌ) هنــا
فأينَ الرُّوحُ يـا ألبير ؟!
أينَ أنتَ قل أجبني..
من أنــا...؟؟

ألبير ذبيان
04-23-2016, 12:00 AM
لـِمْ ؟
كلَّما مرَّ الهزارُ على حروفي اغتمْ...
لـِمْ ؟!

لِـمْ ؟
أينما حطَّتْ مرامي فكرتي
لاحتْ مدارجُ من جليدٍ صُمْ !!

أمْ...

هذا قدر
أنْ تبوحَ من الضَّجر
أن تظلَّ مسايراً كنهَ العبارةِ دونَ أن ْ تلقَ الغِيرْ
في خطوطٍ من توازٍ تلتقي خلفَ العوالمِ والبشر
في يراعٍ
من حنينٍ
من أنينٍ
من غروبٍ قابعٍ مدَّ النظر....


اعزف هوينا
فالهزارُ أتى إلينا
يشتكي مرأى دموعٍ خُضِّبتْ نزفاً بِدمْ

يا ومضةَ الصُّبحِ الذي لمَّا أتى
غابتْ جحوداً دُنيتي
خلفَ العدمْ..!!
هذا خيالي
وحدَهُ يهوى اعتزالي
عوسجاً.. ينمو حزيناً راقهُ سُكنى الليالي
داجية
أقباءَ صمتٍ
ساجية
فلا رُفاتاً من وميضٍ أو ....أو أثـــــر



( يا راحلاً ملءَ التَّموُجِ في أثيرٍ غلَّني بحنانهِ... (عُزلتي صارتْ خطر!!!!!) )

ألبير ذبيان
04-23-2016, 12:04 AM
يا هزار..
هلمَّ.. بادلني الحوار
ليلي سهادٌ حلَّني
والصًّمتُ كادَ يُحيلني
أشلاءَ وهمٍ عافهُ كنهُ الوقار...


لا ومضَ باغتَ ظلمتي
ولا قمر
قد صارَ مَحْقاً من سوادٍ
واستتر
إلا غرابةَ أحرفي
لازلتُ أحرِقها أماناً يختفي
كلَّما أبحرتُ في هذا الغِمار...


والنُّور..
أسطورةٌ تُحكى على أذيالها أقصوصتي
هيَ من وريدٍ حلَّ مبتورَ الأمل
ودماؤهُ لا شكَّ تنضحُ بالعلل
هل قُلتَ أنَّ الحزنَ منِّي يشتكي!
أم ..لمْ تقُلْ؟؟!

*

لنْ ترقأ العبراتُ يا هزار
سكنَ المواقي طيفُها والنَّار..
كالحتفِ
كالجرحِ الذي لايندمل
كالخَسْفِ
كالروحِ التي باتَ الأجل
قابَ القُويسِ يقودُها نحو انهيار..!!


( والقلبُ )
رانَ الوهنُ محتشداً على تامورهِ
أضنى الخفوقَ
وكلَّ من ثقلِ الإزار

ألبير ذبيان
04-23-2016, 12:08 AM
-- لينوار:
تزدادُ رماداً مع مرورِ الوقتِ الكالحِ بثوانيه، وتتماهى ابتعاداً عن عالمِ الأناسي!
كلَّما لمحتُكَ، تذوي وراءَ طغيانِ التَّعبِ روحُكَ الهاربةُ منكَ..كما حروفكَ الجريحة..

-- بلى، قد جرَّتْ أضغاثُ أحلامي، كلالتي المستغربة، نحو آمالٍ ترحَّمتُ عليها منذُ زمنٍ سحيق..
ولكنَّ طولَ الأملِ غشَّها، وفتقَ نُواةَ الكلْمِ، فهوى صديدُ الذِّكرى
انسياباً أحرقَ رقيقَ القلبِ، كما صُهارةِ البركانِ، كوتْ وجهَ البسيطةِ، وذرتهُ يبابا...

-- لينوار:
أخالُ أنَّني مازلتُ أعرفُ بعضاً منكَ!!!
قبل أن تتجذَّرَ أحزانكَ سابِعتها... وتستطيلَ غُريساتٌ، كنتُ قد حضرتُ محفِلَ انبثاقها وجهَ الحياةِ اللئيمةِ، لتصبحَ أشجاراً فارعةً، مدلهمةٌ سماءُ أغصانها...
أمَّا الآنَ...
فغموضٌ ..كلُّ مافيك..كلُّ ما ينتمي إليك، كلُّ ما يبدرُ منك..كلُّ ما يصدرُ عنك!!
حتى المرايا.. لاتعكسُ صورتكَ!
وظلُّكَ .. يتبرأ من نفسهِ ..ويدور عبثاً حواليك..!!

-- ذاكَ الوزنُ ترميزٌ ..أخفى وراءَ سبكهِ البرَّاقِ حكاياتٍ وقصاصات..
ولطالما كنتُ كلما كسرتهُ أبوحُ دونَ أن أعلمَ كُنهَ اللغةِ التي يمارسها حرفيَ المكتظُّ بهائلِ كبتٍ
أجبرهُ على حملهِ صمتاً وسكونا!!
بلى .. بتِّ تعلمينَ هذا، وأنتِ أنتِ.. أيقونةٌ في المرايا وحيُكْ.

-- لينوار:
فقل لي... ما الخبر؟!

-- ليسَ إلا أنْ ....

نَ الأقحوانَ زها، أسر
فبدا يهيمُ بهِ النَّظر
لثمَ العطورَ بلحظهِ
متزمِّلاً نورَ القمر
متبختراً بأريجهِ
متجلِّياً أبهى الصُّور
لكنَّ.. زلزالاً حصل
ومضاً كما البرقِ انهمر
فدمى مراتعَ حسنهِ
وكذا مآملـَهُ قبَر
لاشيءَ إلا طيفَهُ
ملأ الأثيرَ..ولا أثر
أ فهل سألتي ما الخبر؟!
نزلَ القضاءُ بقطفهِ
لا حكمَ إلا للقدر..

-- لينوار:
أمرٌ صدر.

ألبير ذبيان
04-23-2016, 12:21 AM
من أيِّ الجسورِ التي مدَّها، باءتْ كل محاولاتِ العبور نحو ضفافِ التفاؤلِ بفشلٍ ذريع!
وإذ أجلسُ قُبالتهُ، أخاطبُ متراميَ الأفكارِ تدورُ أفقَ عنائهِ السرمدي...
أشعرُ أنَّ الأرضَ مادتْ وألقتني خارجَ حدودِ جاذبيَّتها.. لمحاً من سكونٍ يتبعهُ جنونٌ هائل..

غرابةُ الحوارِ، تبدأ كلما أناخَ النَّظرَ لمرمى البصرِ، يجولُ معالمَ تراكيبِ الوقتِ الراكدِ
حالَ زوالِ أولى أقبيةِ الغموضِ، بابتسامةٍ هادئةٍ..هادئة!

-غريبٌ هذا الطيف-

بدأ قائلاً، موحياً بعشراتِ التساؤلاتِ حولَ مقاصدِ البدايةِ، وبهرجتِها بوسيعِ خيالٍ
نسجتهُ الأشباحُ بمغزلِها، ورفدتهُ بماورائيَّتها المستغرقةِ أبعدَ في فضاءِ الحروفِ والعبارات..
نهلاً.. وجهلاً.. بما سيؤولُ إليهِ حالُ الورقِ المسَّاقطُ عليه المضمون...

استرسالٌ هي التلميحاتُ ..والإشاراتُ عفويَّةٌ أيضاً..
ولكنَّ المعنى.. بئرٌ متجمِّدٌ قعرها!
كأنني أحملُ إعجابي بجثامينِ الصمتِ الملقاةِ جَلَداً..على بواباتِ البوحِ القابعِ دونَ أزمنةِ الكلام..
كما أحملُ غيظي منها في آنٍ معاً!
وكأنَّني أراني زهرةً من الأضاليا، في ريفٍ من العوسجِ الممتدِّ اتصالاً مع السماءِ
أصيلَ ارتحالِ الشمسِ، لفَّني عطرُ الحقولِ، قبيلَ المغيبِ الآزف!

واليومَ ..أحاطني الغريبُ ( القريبُ ) ببيلسانهِ الأينع..
فمنحتُ نفسي عربونَ إطلالةٍ، يخاطبني عبرها بتمعنٍ أصغيه..
وأخالُني..أسألهُ..فيُجيبُني...
إذ أنَّ أول أسئلتي بادئ ذي بدء:

--لماذا كانَ لحُزنكَ هذا الجمالُ الأندر؟!

ألبير ذبيان
04-26-2016, 11:57 PM
يا طيفُ..
عبيرُ همسكَ هامَ نوراً أقحمَ مقلتي في وميضِ الأملِ
أرتشفُ عتباتِ حلولِ المحالِ أماناً
يتغلغلُ رغبتي
ويُحيلُ جمودي انسياباً كجدولٍ كان قد جفَّهُ الزمنُ
يعتلي خريرُهُ تطلعاتي نحو الربيعِ الآتي
وكنهُ الارتواءِ فيهِ
تشرَّبتهُ الأحلامُ فترةً خَبتْ..
أ فهل أزفتْ لحظةُ عودتي إلى أفكاريَ الورديةِ
أستشفُ من هاربها عني، بعضاً من وصماتِ سرورٍ وحبور !؟

مكانكَ الروحُ ..يا طيف
وميدانكَ القلبُ ..يهذي إبَّانَ غيابكَ النَّبضُ
ويرتعشُ الصَّدرُ اختناقاً..قربَ دنوِّ الأجلِ..كأنهُ!!
مازلتُ على العهدِ أكتب..
ولو أثقلَ حرفيَ وابلُ الهمومِ ..فنزفَ الشعورَ دُفلى وزيزفون..
ها قد شهدتْ عليَّ صحائفي
والحمراءُ من مدادي
وأنــا.. يا طيف
مازلتُ هنا أنسكبُ بما تودُّ أن تراني عليهِ.. فاهنأ حيثُ أنت..
وخلِّني أتبعثرُ وحيداً.. قبيلَ انعقادِ كؤوسِ الكرزِ على شفاهكَ البريئة
وحتَّى يحينَ أوانُ انبعاثي إليكَ
أتصبَّرُ ... بهمرِ حرفٍ تُحبُّه...
فهل أدركتِ الحروفُ أنني أذرفها؟!
لارتسمتْ على الورقِ إذن دماءَ شريانٍ ملَّ المللَ
والتبسَ عليهِ الحزنُ .. فأرداهُ مومياءَ من الأحاسيسِ المُصبَّرةِ
إلى يومِ يُبعثون...


يا طيفُ
موعدنا في نيسان...
لن أعبرَ الضفافَ نحو المنافي القادمةِ وحيداً بدونك..
وحتى ذاكَ
امنحني إطلالاتكَ الملائكية
علَّني ..لا تفقدني نفسي، في خضمِّ هذا الغمرِ والاغتراب

لروحكَ الأمانُ...ولصبريَ الهذيان

إلى لقاء

ألبير ذبيان
04-28-2016, 12:57 AM
ألا فارمقني..
من خلف حدودِ الصمتِ
ألملمُ أشلاءَ يتمٍ
تناثرَ عَبراتْ..

واتركني..
وحيداً في ميادينِ احترافي
أنسجُ الأقنعةَ حروفاً
تفنُّناً في ذي اللغاتْ..


كُمونُ لحظكَ في مرايايَ التي
ما أن أراها...تهذي لهجتي
وتتباعدُ بيَ المسافاتُ جنوحاً
نحو ..لا متناهياتِ ولعي عالمَ الأطيافِ الليلكيِّ
فـ ألمَحُني ..
ريشةً.. ألواها تخلخلُ الأثيرِ
جُنحَ السنونو
حالَ عودتهِ أوكارَ المرحِ في آخر الدُّنيا
فسقطتْ قُبالةَ دخولهِ أجواءَ الوطنِ
على حدودِ المنفى
وحيدةً...تبكي..
فِراقَ الطائرِ اللاهثِ
خلفَ آمالِ العودةِ
تبكي
حرمانَ نورِ الأمانِ
وسرمديَّةُ الأحزانِ
تجترُّها على قوارعِ النسيانِ العابثِ بأقدارها
نزيفاً... أكلَ بقايا الدفء في أطرافها
فصارتْ... كما أنا
سدى..........!!!

فارمقني...
أتماشى معَ فناءِ ظلالِ الياسمينِ في قلبي
وتسلُّلِ انتشاءِ الموتِ أخبيةَ جوارحي
أتلاشى.. كصدى
سافرَ بعيداً في المدى
وارتدَّ مكفهرَّ المعالمِ
خريفاً... مخيفاً... عنيفاً
يرتسمُ مجاميعَ وريقاتٍ
تنحتُ ملامحي على صلدِ الجلاميدِ
بعيداً عنكَ
أضغاثَ إنسانٍ ... فقط!

وفقط.... (عندما يفنى الأمل)

كِدتُ أكتُبني رحيقاً
إيماءَ تفاؤلٍ
حالَ نيسانَ القادمِ
تُزغردُ عبرهُ العطورُ
وتتغنَّاهُ الطيور...
ولكن..!!
أبى الربيعُ استضافتي
وحكمَ على خُرافتي
بالإعدامِ خريفاً
أبدَ الآبدين...

فلماذا... أكلِّلُ الأقحوانَ الرَّاحلَ
أثوابَ زفافٍ ظاهرها البياضُ
وباطِنها...أنا!؟

ولماذا..
أتقنتُ لغةً
أبوح في معالمها عنِّي
لأزدادَ بعداً مني...
واقتراباً..من مدلهمَّاتِ الظنون!؟

أ لأنني
أخطُّ في ظلالِ الياسمينِ عَبرتي
آليتُ إلا أن أعودَ دائماً لعُزلتي
أتذوَّقها... وأبحرُ في قبوها الساخرِ من دنيتي
حتى ثمالةِ اللامبالاةِ
وللحرفِ شجونٌ... يا أمل؟!
ألا..فموعدكَ إيناعُ النراجسِ ..
فصلَ الخريف
وحتى ذاكَ....
طِبْ وهماً على وهم

ألبير ذبيان
04-29-2016, 10:48 PM
كمَنْ أتعبَ الفيافي والقفار
يدورُ أرجاءها سدًى، باحثاً عن ضلالةٍ..أو أشباهِ حوارٍ
يحكيهِ مع الأنا الضائعةِ في مُدلهماتِ الأفكارِ الشاسعةِ التضوعِ والتجبرِ الآسنِ..


وإذ يبني ببراعةِ الخيالِ ثكنتهُ العنكبوتيةَ الواهية الجدرانِ أملاً... - أمسى موحولَ المرافئِ وحيه!
ويُضفي على أثاثها، لمستهُ الاحتفاليةََ المضنية..
دهاليزَ عزلةٍ وأقباءَ وحدةٍ رهيبة....-
يكمُنُ في إحدى زواياها الفارعةِ الظلمة، ليتصيَّدَ أيةَ فرصةٍ لوحيِ أملٍ ما، أو قصاصةِ تفاؤلٍ أقرع..



هل تَراني من هناكَ، أنصبُ للحياةِ أفخاخاً من ترقبٍ أتلفهُ التعبُ؟
حالماً بقيامةِ أحوالي سريعاً، لمحاً وومضاً من حنينٍ يقضُ مدامعي اللاهبةَ فيكَ!!؟
وعلى مرأًى من حنانكَ المبتورُ قلبي للقياه، أتجرَّعُ غصص التصبُّرِ إضمحلالَ رمقٍ لعلهُ يُحيلُ أفكاري هباءً..
ريثما نلتقي هناك..



إيـــهٍ.. كم أزعمُ أنني أثقُ بمقدرتي على اصطناعِ أسبابِ التجلدِ في خواءِ الفانيةِ هذه..
وكم ألتصقُ بفصوليَ المنحرفةِ عن جادةِ البشر، لأقيمَ مآدبَ طقوسي النادرة
وكما اعتدتُ دائماً، أنيرها بصمتٍ مدقع، وأكفكفُ همساتها المتلاطمةِ شوقاً للبوحِ القاتل..
علَّ البوحَ يُريحها... ولكن..هيهاتَ هيهات!!!!!



ليستْ زفراتي قيعانَ همومٍ تلوذُ سطحَ الأرضِ راحةً من أعماقٍ ألهبها فقدك..
ولكن؛ أسباباً تدعوني لكسرِ اليراعِ نصفينِ متماثلين..
بأحدهما، أكتبُ الحرفَ ارتساماً وخيالاً مجنحاً، كما يحلو للأوراقِ انسكابه..
وبالآخرِ، أدونُ الشعورَ أنَّاً مدادهُ الدمُ ما حواكَ لونه، على جدرانِ الشرايينِ ما تحملك..
عهداً كما حُتِّمَ عقدهُ، ومنتهاهُ.. يومَ نلتقي.

ألبير ذبيان
05-01-2016, 12:43 AM
يــــا لـــيـــل..
عندي لحالكِ بؤسكَ المضني سؤال:
كيف بي إن جلَّ يتمي فارعَ الأصقاعِ يهمي أحجياتي
والتَّصبرُ فيَّ زال؟!
هل دُوِّنتْ كلُّ الإشاراتِ التي أوقفْتَها نعياً تلاني وأدهُ إبانَ سُهدي في دُجاكَ تلوكني وصَماتهُ؟!

أمْ

بُعثرتْ آلافُ أناتي سراباً، ما اعتراني باتَ أضغاثاً .. رُفاتاً .. كم ودِدتُ ببوحهِ إهمالَ تُربِ الأرض فوقَ ركامهِ أشلاءَ بوحٍ مقفرٍ متهالكٍ ما كانَ لولا الحرفُ قال!!



يــــا حضرةَ الأشباحِ في قدسِ التأملِ
-دوحتي النَّجلاءَ وسع الكونِ تأخذني سفيراً عالمَ الأرواحِ
مكروباً إليكم، هدَّتِ العبراتُ أجفاني بُعيدَ النَّجمُ ذابَ وميضهُ المرحولُ شأواً من فراغٍ حلَّني بهمومهِ..-
هل أقتفي أثارِ همسٍ زانَ ليلاءَ الليالي أنسهُ، طيفاً أتاني من صداكم غيثهُ
روَّى جديبَ الروحِ راحت تصطليها جذوةُ الأتراحِ إيماءً عراني سُكنَهُ أفقَ الخيال؟!



يــــا روعةً حملتْ سُـكونَ مرافئ الذكرى جمالاً داهمَ الأفكارَ تلويحاً تمادى
يستبيحُ العمرَ تمويهاً تضارعهُ الأنينُ تجاذباً:
أ فـلو تكلَّفتِ السِّفارةَ فكرتي بُعدَ الموانئ منهلاً ترتاحهُ عبثاً على ظهرِ المواخرِ نزحةً ترجو بها
هوناً زوى تشتاقهُ؛
هل صُوِّبتْ حُلماً على متغطرسِ الأملِ الغَرورِ خُرافتي، في أن أبوءَ بمهجتي
لوذاً يُرجِّيهِ التَّرحلُ زُخرفاً ماهتْ تمائمُ زعمهِ في بتر أوصالِ التَّلوعِ زفرتي..

أمْ

ما انفكَ حَورٌ بتُّ نحو غضارهِ المكنوزِ حزناً ينتشي عوداً شراعُ سفينتي
متلهفاً ذاتَ المرامي والمآل؟!!!!

ألبير ذبيان
05-05-2016, 01:24 AM
كالحية الرقطاء تلدغكَ الشجونُ فتجترحُ من سُمِّها آلافَ هولٍ من عزوفٍ عن عالمِ الأحياء
لا بشراً إذا صُنِّفت لا.. لا.. بل تماهت وصفكَ الكلماتُ
مهما حشرجت فيكَ الظنون تكاثفت معها الهمومُ كأنها سيلٌ من التشويه يأتي
ما اعتراكَ يُحيل أرواحاً أتتكَ تحورُ بالدَّمعِ الحزين جراحها
ما كان يغلي في حشاكَ
ألمَّها,, فاعتلَّها..!



كم حذَّرتْكَ أختُ الصبا:
لا تقترف سكباً رواكَ القيظَ طوراً حينهُ!؟
والدهرُ صار قرينهُ .. حتى إذا أغرقتَ.. بُحَّ الحرفُ يهوي والجراحُ أنينها الآفاقَ يدوي
والنفوسُ تسمرت ..!
لا ترتكب جُرمَ انغماسٍ فيكَ
يلوي لثمهُ روحَ الزهورِ فتبخَّرَ العطرُ الأريجُ كؤوسَها
والسحرُ يذوي!!



كم تناولكَ العتابَ أنِ اتَّئد.. لا تبتعد عن شاطئٍ خوضُ الغمارِ يُكبِّلُك
والعودُ فيهِ يُغيِّرُك!

سرِّح همومَ القلبِ دونَ سوادها.. تهدأ أواناً من ظنونٍ
وارتحل في غربةٍ من ظلِّ نفسكَ تلتقي آمالَ صبركَ
فالقرابينُ التي أتلفتَها أعتابَ صمتكَ ترتجي طوراً دِماها فكَّ قيدكَ
حُوِّرتْ أشلاؤها أضغاثا...

لا نومٌ إذا صادفتهُ أترفتهُ من لثم جفنكَ راحةً تخبو بها الأحزانُ
والطيفُ الذي قلَّدتهُ الإيحاءَ منكَ نكبتَهُ في قعرِ عمقكَ
فارتوى قفراً برَيْنكَ
ماتحاً إياهُ دُهمكَ صابغاً أوصالهُ
حتى تبدَّى للقروحِ غنيمةً تبتزُّها علناً ببوحكَ غافلا...

ألبير ذبيان
05-05-2016, 01:28 AM
((مشكلتكَ مع الكون..
أنَّكَ واضحٌ لدرجة أرهقت وميض النجوم..فتقعَّرَ ليلكَ ودجى
واغرورقت بالسوادِ أحداقــهُ... ومـا عـادَ يـراك
فحسبتكَ الآفاقُ غموضــا))


. . .

ألبير ذبيان
05-11-2016, 12:05 AM
ها أنتَ من عمقِ الغَيابة ترتسم!!
لتزيل عني فادحَ السقطاتِ
من قلبي ومني
من تيتُّمِ فكرتي
وكذا تَطاول حيرتي
من قعرِ أنَّي
من وساوسِ غربتي
ودجيِّ ظني
في احتمالكَ قائماً بيني وبيني
تبتسم....
**
دعني ألوذُ بيارقَ الآمالِ تسكنُ مقلتيك تحنُّناً
وأُهيبُ صدركَ أن يدجِّجَ غَمرهُ
كيما يبعثرَهُ الجمودُ أحالني الأشلاءَ
كفَّنَ سوسني
واختالَ كيفَ يقودني نحو المماتِ ..يُحيطني؟؟!!
**
أرأيتني ..
لمَّا تكافلني عَياءُ صلابتي
واغتالني شوقي حبائبَ مهجتي
فابتزني هذا الزمانُ مضرِّجاً روحي بأصنافِ الألم...؟!
**
جيئت لكَ الأحلامُ أضغاثاً تململَ حالها
فاستغربتْ أحوالَ ظلِّي
كم بدا متغايراً عنِّي بكُلي
كم بدوتُ أنا يُحايلني الهنا
متقنِّعاً وجهَ المرايا جالَ في تكسيرها
يتلقفُ الأرزاءَ يُسكنها المنى
ويعودُ أرماسي بهولِ الموتِ منفرداً بها
**
أحسبتِني آليتُ شطبَ الكونِ فيَّ تقهقراً
والروحُ مني أنتِ أنتِ جذورها
ما كانَ إيناعُ الزهورِ وعطرها؟؟!!
**
لا تسألنْ كيفَ الحياةُ أعيشها
لايُسأل الزوَّارُ فيها عن لمم....

ألبير ذبيان
05-13-2016, 09:47 PM
أنتمي إليكَ أكثر..
كلما فقتُ الغرابةَ أو بدا مني لهم أشباح راعتهم
فمروا كالفراشِ على ربيعي
واسترابوني إذا آليتُ أصبو للخريفِ مشاعري أهديتها..
جفَّ اليراعُ بحبرهم
حتى إذا بحتُ الأنا بدماءِ قلبي راعهم أني أنا منكَ المحيا والسماتِ ألوذها
وجديلُ حرفي دونكَ النبراس كيف له لثم الصحافِ بلا سبب...

قد قلتَ لكني أنختُ دفاتري
وتجبرت أفكارُ تفريطي بمَلكِ إرادتي
وحجبتُ عنكَ شذا أزاهيرٍ لكم راعيتها
بالكتمِ عن عيني
فكيف أرقتُها ؟!!


لملم زئير الياسمين وحُلَّني من صوتِ يأسي من دناهم
هالني حقاً هواهم
مذ ظننتُ الكونَ ينعى راحتي
أو علَّهُ
أفنى بلمحٍ رؤيتي للحرفِ يزهو فاسترقَ مآملي
أودى بها تابوتَ لغطٍ مكفهر...


(لينُ) اعذريني
خلتُ أني فقتُ حزني في عيوني
فاسترحت على خريفي أستهل مكفكفا لوعي
وأهدي للسراب كذا أنيني
بيد أني
بتُّ تنعاني رؤاهم
ذاكَ حسبي
خلتُني آلفتُ أني عدتُ طيراً في دُناهم
لاتَ ظني...!!

فاستبيحي بعدُ تشذيبي فيتمي فيكِ أبهى
واستزيدي غربتي الأقباء دونَ الحرفِ
صمتُ الحرفِ أجدى

واغمري هذي الظلالَ بصمتِ قلبي
أنت..أنتِ إذا هممتُ تسائليني
عن أنين الجرحِ يلظى في جبيني
اكتفيكِ ..وأكتفي بالموتِ أولى...

ألبير ذبيان
05-15-2016, 10:14 PM
يا ربيعُ..
إلى متى ستظل سكِّيراً عربيداً
تتمايلُ على أضغاثِ رؤايَ
موشَّحاً بأوهامكَ الورديةِ المُداهِنةِ أحوالَ التَّرقُّبِ حدَّ الهذيان!؟
تستعرضُ قزّحكَ المُتلوِّنَ بخُيلاءِ الأناقةِ، فاتِنَ المراسِمِ
ممسوسَ المواسِمِ بأطيافٍ عشقت عربدتَكَ اللونيَّةَ حتى لا نهايات السخريةِ بالعالمين!
**
أنا أعرفُكَ تماما..
وأعلمُ أنَّك أحجيةَ الحَولِ عبر السنين..!
تأتي مواربةً من خضمِّ الفصولِ كأنَّك جرعةٌ من المخدِّرِ
لن يلبث أن يتهاوى تأثيرهُ المضمحلُّ نزولاً عند رغبات الواقع اللئيم!
**
ألا..
فحُلَّني من أوهامك تلكَ..
وسَرِّحِ في آفاقِ الأمداءِ مُخيِّلتي بعيداً عن سُمومكَ وزعمِكَ الأرعن!
ما عدتَ يا ربيعُ تُغريني أقاصيصكَ الفارهةُ أجواءَ المسرَّاتِ البالية!
وما عادَ قُزحُكَ الشفيفُ التَّرفُ يوحي لذائقتي بأي جميلٍ أبدا..!
**
إنَّني في غمرِ هذا العمرِ خبِرتُكَ دهرا
ولفعني وهجُ نُكرانِكَ أحوالي ألف مرةٍ ومرَّة!
كنتَ فيها أعتى تصعُّراً وتكبُّراً ..
وما كانت زينتُكَ الفارهةُ تيكَ.. إلا ألهياتٍ فارغةٍ أرمَسَتْها المرارةُ
في غُلوِّ البؤسِ واستِماتتِ اليأسِ خفقانَ قلبيَ التَّعبِ دنياكِ هذه..!
**
فخذها إليكَ مرحولةً محكولةً بمروَدِ الهباءِ والهراءِ
فأنا.. يا ربيعُ.. نذرتُكَ خريفاً تستضيفهُ أعماقي
وتستطيبهُ مرافئُ القريرةِ في نفسي..
أعبُرُ بماوراءِ ألوانِكَ المُداهِنةِ، رماديَّاتِ أحلامي
نحو راحةٍ لطالما وجدتُها خلفَ أكاذيبكَ الواهيَةِ في خضمِّ عمري القصير..!

ألبير ذبيان
05-20-2016, 10:36 PM
سافرتَ
ألهبتَ احتمال الفقدِ في روعي للغةِ البوحِ إن ما رُحتَ تاقت للخبوتِ
وشوَّهتْ رسم الحروفِ أخطها دون الورى صُحفي بوجداني
تُرى.. أتعودُ تلقاني كما ألفيتُ بعضي يندثر!! خلفَ الكلالة والضجر
أهمي على شبحي أحاول وصفهُ
فلعلني أحيي بذاك ملامحي.. أو أكتفي ضَوعَ الخيالِ يحيلُ كل جوارحي
بعدَ التنائي واحةً
سكنَ السرابُ ظلالها
وكذا أغاظَ رمالها ..

إن شئتَ غادر نحوها.. دونَ الوداعِ يعيدني للوهمِ ألقى في جفوني همَّهُ
واحزم حقائبَ عطرها من مقلتيَّ وخفقتي
لا تكترث لصلابتي...
عوَّدتُ قلبي في الدُّنى صبرَ المصائبِ والرزايا والعنا
وتلذذَ الأتراحِ إن همَّتْ بقدِّ مسرتي
فأحلتُها رمقاً شفاءً بلسما..

ينتابني أرقٌ غريبٌ كنههُ!!
ألأنني صرتُ الوداعَ إذا أتى فاعتدتهُ..
حتى سلوتُ جحيمهُ إذ طالني!؟!
وأثرتُ في شكِّي مسائلَ خلتُها إن ما حللتُ رموزها ستعينني..
في فهم إرهاصي وحيرة فكرتي
لكنني..لمَّا رحلتَ وعدتُ أحكي للمرايا غربتي
واللغز حول غرابتي...لاحت لصمتي جملةٌ فقرأتها بيني وبيني سارحاً في حرفها
وكتبتها .. لا للكتابةِ بل كتذكارٍ لإحساسٍ أتاني
كانَ يدميني بأنواعِ الألم...

ألبير ذبيان
05-27-2016, 12:28 AM
((هذي ظلال الياسمين تألقت لكَ في عيوني خلفَ ما يؤوي جنوني
من بواعث رغبةٍ في ضمِّ طيفكَ إن أتى.. هل بعدُ أهوي في ظنوني؟!
هل بعدما خضتُ الفراقَ ألوذُ في اللُقيا حيائي...أو أكفكفهُ رجائي
أو أعاندُ فكرتي في بسطِ كل محبتي سيلاً عراكَ وما اكتفى!!))


أرأيتَها؟؟!!
كتبتْ على همسِ الخريفِ حكايةً زهريَّةَ الأحلامِ تاقَ القلبُ يهواها
ويخفقُ لاهجاً في كل حينٍ بوحها
لمَّا أشارت للزهور بمبسمِ الأطفالِ غنَّت
بالعطورِ كذا تغنَّت
واستفاقت مذ تراءت لي براءة لحظها كلُّ الأماني
فاستزادت من هيامي كيفما شاءت لها الأيامُ تأتي....... حسبها!!

سَل كيفَ بعد الحبِّ يهمي في جذوري ظلَّتِ الآمالُ تحيا في سطوري!!
كيفَ هذا الحرفُ يرفلُ بالمدادِ مكللاً صفحاتِ بوحي حاملاً أهوالَ جرحي
دونَ أن يهوي اختناقاً في حضوري...

واستملْ إيحاءَ صمتي قد جعلتكَ أنت سَمتي في دروبِ البوحِ أهديكَ الأنــا
أعرفتني؟!
أعرفتَ كيفَ إذا رحلتُ تُعيدُني.. وتُعيدُ آمالي وأطيافي معك؟!
يا ظلَّها... أنصت أتيتُكَ مُفعماً بتلاوةِ الأوهامِ أفضي عبرتي..تجتاحني
وتخونُ في فصل الشتاءِ صلابتي.. تغتالني
لا أذكرُ الأيامَ كيف بُعيدَ موتي راحَ عمري يبتديها
إذ أرحتُ من الدُّنى زهداً معالِمَ فكرتي
وأرقتُها في غربتي
وسكبتها في حانةٍ سكرتْ عليها بضعةُ الأورامِ ضجَّت في وريدي

كانتِ الأعيادُ تحظى باكتمالِ البدرِ في ذاكَ السحر..
لا عُجبَ إن ما غابَ بدرٌ أو تلاشى ضوؤه أو ماتَ يذوي خلفَ وهمٍ أو إياسٍ أو ضجر....

ما كنتُ كتبت.

ألبير ذبيان
06-09-2016, 12:06 AM
((
تُراني..
رأيتكَ في الحلم حينَ افتقدتُ صوتي يناديكَ عبر المدى!؟
معوضاً روحي حسيسَ صوتكَ الدافئ يغمرني وطناً بعيداً قهرني اغترابي عنهُ.. وعنكم..

خبِّرني عن ياسمينة والدنا، وأضاليا الوالدة الرؤوم
عن عريشة العنب المدلاةِ من السطح.. ما كنا نلعب سوية وأبناء الجيران ونأكل ثمارها
حبة بحبة..
تُقتُ لضمِّ الغاردينيا عطراً مزَّهاً كان قد اختلط بخرير الماء قلب البركة الحجرية
ما غمرنا ماؤها مرارا..

تعلم ألبي؟
في وطنك البعيد، تصبح الرغبة في إطفاء جذوة الشوقِ، أعظم من مجرد احتساء الكلماتِ
الكامنة سويداء القلب، مع ما تحمل من دفء كبير وحنان عارم
أكبر من تلذذ العينِ حال يقع نظرها، فيرتدَّ بصيراً مع ما حمله من انعكاسٍ لوجوه الأحبة
برقراقِ مآقينا، اللاهثة لضمِّ صورهم الخالدة
أجمل من الإصغاء بنهمٍ لنبرات الأصوات، واستماعها بروية وتمحيص وتدقيق
نستخرج به منها مآربنا في هدأة القلبِ نبضاً وخفقاً والتياعا

ما تصبو إليه الروح، عندما يصبح التعاظم والتكابر والتجمل، رموزاً نمتلكها.. ولكننا لا نراها
إلا في مرايانا وأشباحِ أمنياتنا
حيث أن أشواقنا العتيدة، تقتضي عناقاً من نوعٍ آخر
ندركهُ جيداً... ونعلم أنه فلذةُ آمالنا ونهوة تطلعاتنا
ولكننا لن نمتلك مفاتحه، حتى يأذن الله لنا في ذاك أمرا
ألا وهو.. عناقُ الأماكن...

كل رمضانٍ وأنتم أمل اللقاء

وكل عامٍ وأنت.. أنـا والمرمر!
))

ألبير ذبيان
06-16-2016, 12:10 AM
((
تُراني..
رأيتكَ في الحلم حينَ افتقدتُ صوتي يناديكَ عبر المدى!؟
معوضاً روحي حسيسَ صوتكَ الدافئ يغمرني وطناً بعيداً قهرني اغترابي عنهُ.. وعنكم..

خبِّرني عن ياسمينة والدنا، وأضاليا الوالدة الرؤوم
عن عريشة العنب المدلاةِ من السطح.. ما كنا نلعب سوية وأبناء الجيران ونأكل ثمارها
حبة بحبة..
تُقتُ لضمِّ الغاردينيا عطراً مزَّهاً كان قد اختلط بخرير الماء قلب البركة الحجرية
ما غمرنا ماؤها مرارا..

تعلم ألبي؟
في وطنك البعيد، تصبح الرغبة في إطفاء جذوة الشوقِ، أعظم من مجرد احتساء الكلماتِ
الكامنة سويداء القلب، مع ما تحمل من دفء كبير وحنان عارم
أكبر من تلذذ العينِ حال يقع نظرها، فيرتدَّ بصيراً مع ما حمله من انعكاسٍ لوجوه الأحبة
برقراقِ مآقينا، اللاهثة لضمِّ صورهم الخالدة
أجمل من الإصغاء بنهمٍ لنبرات الأصوات، واستماعها بروية وتمحيص وتدقيق
نستخرج به منها مآربنا في هدأة القلبِ نبضاً وخفقاً والتياعا

ما تصبو إليه الروح، عندما يصبح التعاظم والتكابر والتجمل، رموزاً نمتلكها.. ولكننا لا نراها
إلا في مرايانا وأشباحِ أمنياتنا
حيث أن أشواقنا العتيدة، تقتضي عناقاً من نوعٍ آخر
ندركهُ جيداً... ونعلم أنه فلذةُ آمالنا ونهوة تطلعاتنا
ولكننا لن نمتلك مفاتحه، حتى يأذن الله لنا في ذاك أمرا
ألا وهو.. عناقُ الأماكن...

كل رمضانٍ وأنتم أمل اللقاء

وكل عامٍ وأنت.. أنـا والمرمر!
))


****************************
*****
***
**
*

عادَ يحملهُ الأثيرُ برودهُ فاقَ العبيرَ دماثةً لولا افتقادُ الروحِ كدتُ أكونهُ ملكاً أميراً قيصراً لمَّا تزلزلهُ الخطوبًُ جليلها

هل داعبتكِ طفولتي حتى تجلى طيفكِ الياقوتُ مرآتي غزاها دامعَ الوجناتِ شوقاً
ألجمَ النبراتِ خنقاً في صداها نكهةُ العمرِ الذي لمَّا يعودَ بلمحةٍ
إلا اغتراباً عالمَ الأمواتِ دنيا فرَّقتنا حسبها!!

مالي إذا ما رحتُ أرسمكِ، الحروفُ تكبَّدت صمتي حنيناً للرحيلِ محطةً
أرجو بها لمحاً رؤاكِ، محلقاً طيراً كسيراً في سماكِ
فغيِّبي عنهُ الدُّموعَ ....
إذا رآها في عيونكِ، يزدريهِ العمرُ أشلاءً ذوتْ ترجو لقاءكِ قبلَ فقدٍ باتَ أعجل!

هذي دمشقُ تزلَّفتْ عودَ الخريفِ يضمُّها ..
من ضمَّ مرمرُكِ اليتيمُ إذا رحلتِ، خريفَهُ دونَ الأحبةِ باتَ يهوي في أتونِ البعدِ
إيماءاتِ روحٍ، كم تبعثرها زمانٌ ليتَ يمضي في سباتٍ ذاكَ أفضل..

لا .. لستُ ذاكَ الطفلَ بعدكِ.. قد تكالبتِ الدُّنى روحي وقلبي والتياعي
حتَّما صرتُ السنونَ أكيلُها..
سنةً بعشرٍ كالسرابِ يمرُّ ملتبساً عليَّ بعدِّهِ!!
لولا خيالي ..كم تصعَّرتِ الليالي قيظَ لؤمٍ من سوادٍ حالكٍ متليِّلٍ
أهذي طيوفاً دونها كدتُ المريرَ بهمِّهِ.. لا مرمراً لا شكَّ يخبو ظلُّهُ


وطني سماؤكِ يا أمل..
لا تحسبيهِ الزَّهرُ بعدكِ أينعَ العطرَ الذي حاورتهِ..
صامَ الندى والحزنُ أورثهُ الرَّدى
كسرَ الكؤوسَ وعافَ ترتيلَ الخريرِ محدِّقاً ذاكَ المدى
يرجو حناكِ يُعيدهُ يسفي الأسى بأريجهِ...


فالآن.. حسبُكْ
**********

ألبير ذبيان
06-19-2016, 01:58 PM
ختمت رحيقَ الياسمينِ بلحظها الفتَّانِ ألهيةَ اللقاءِ نضارةً..
من ثَمّ.. غابت في أتونِ الفقدِ شأواً من رحيلٍ غلَّ مسكونَ المدى بظلالها الفيحاءِ وسْعَ شجونهِ
فتنصَّلَ الآفاقَ.. ولَّى عن رجاها غارقاً في حزنهِ .. بُعداً تماهى في ملمَّاتِ الأنين...
**
عندما يحتضرُ شفقُ الوداد، إيذاناً بقدوم غطرسةٍ ليليَّةٍ عاتية؛ تنشر جلاوزتها أركانَ السماءِ تكبُّراً وعُلُوَّا،
يحتدُّ في بؤبؤِ العينِ خيالُ رفيقةِ الرِّيح!
تتوسَّدُ أشفارَ العتمةِ، وتوحي لقريحةِ كاتبها الأثيرِ.. بهنبساتٍ ماورائية ماتعة!
لكأنَّهُ حال تبثها أعماقهُ التواقةَ طيفها الشفيف، يسلو معها همومهُ تارةً من تفكر ملأ خلايا عقلهِ التعبِ!
يظنَّهُ العابرونَ بوحهُ العذبَ، مسكوناً بأشباحٍ ذاتِ أطوارٍ عجيبة التقمص خفايا ذاتهِ المجنونةِ أصلاً!!
المجنونة إذ اقترفت الكتابة.. ولا ريب..
في هذا الجوِّ العاتمِ الضَّبابي الرؤى..الممزوجِ بأحلامِ عناقٍ جمع ندى المعاني وكؤوسَ زهر الصفحات المضناةِ بوحا..
تَجمع رفيقة الريح مضامين مكوثها الأينعِ في تطلعاتهِ التأمليَّةِ البعيدة..
تحزم حقائبَ وحيها الهامس قشعريرةً خفقت في قلبه الحاني..
وترفرفُ بجنحي سنونو تلهَّفَ صعودَ السماواتِ..
تاركةً إياهُ بين حفنةٍ من تبغٍ استشاطَ دُخانَ أمانٍ تلاشت..
وبين أشلاءِ كيانٍ فُرِّغَ من جوارحَ ازدانته ذاتَ لقاءٍ.. عدَلَ في عمرهِ سنيَّ العمر كله!!
يُعربدُ الوقتُ القاطعُ على لحظاتهِ تلك بنشوةٍ نكراءَ..كان قد ألِفها قبيلَ كلِّ ذرفٍ مسيس...
**
كم موبوءً بالشجنِ باتَ على شفير الصفحات..!
وكم تعتريه خلجاتٌ انتفض لها جسدهُ المرهق آماداً من ضياعٍ أكيد..
على هذا.. ألم يئن لليراعِ صلَفٌ تجفُّ عبرهُ مستنقعاتُ الوجدِ باعاً من سكوت..؟!
سؤال في فيء الظلالِ مرهونٌ بالعمقِ والذرفِ ..وأشياءَ لا تدركها لغاتُ البوحِ عالم الآدميين...!
إلا أنتِ...

ألبير ذبيان
06-22-2016, 02:53 AM
في هدأة الليلِ المُحمَّلِ بسكونِ العالمين..
تنهَّدت قُبالةَ خوضها غمارَ الأعماقِ.. عبر رحلتها الزاخرةِ بأعاجيبِ المعاني ودماثة الكلمات!
أتونُ سريرتِها الطَّيبةِ، مشتعلٌ حدَّ انفجارِ الرؤى بروعة المضامينِ....
تصبِّرهُ بانطباعِ رقَّتها الملائكيةِ تلهُّفهُ الأميَزَ باقترافِ البوحِ سدرةَ الصفحاتِ برونقٍ خلاب..!
جلستْ.. في رُكنها الأثيرِ، تُقلِّبُ الخيالَ أداةً احترفتها خفقةُ قلبها البريءِ باعاً من حنان..
وإذ تتوسَّدُ رأسها قاصدةً هدهدةَ الأفكارِ فيهِ، بيدها الممهورةِ بحنو الاتكاءِ،
تُرسلُ نظرات عينيها الفاتنةِ أفقاً من تأملاتٍ لمَّا تنتهي أبداً!.. أو كما اعتقدها رائيها عبر المسافات..!
ثم.. وإبَّانَ شروعِها بترجمةِ صدى الأحاسيسِ، لغةً يفهمُها قارئوها توقاً وترقُّباً بملءِ شغفٍ وحبورٍ،
تتنهَّدُ مرةً ثانيةً.. توجِّهُ عبرها سيَّالاتِ الحروفِ مساربَ المعنى المرادِ.. كما ارتأى أسلوبُها الأخَّاذ!
تنثرُ الكلماتِ على سطور البوحِ بأناقةٍ لافتةٍ..! وتُحلِّي هيئاتِها بأبهى المعاني الراقيةِ الرقراقةِ حدَّ الهذيان!
تبكي معها حينَ ارتسامٍ شجيٍّ على الصفحات..
وتبتسمُ ببراءةِ الغنجِ حين مشاكسةٍ، يسيلُ مرآها الندى كؤوسَ الزهرِ صفاءً وعذوبةً أزلية...
وتسكن أحياناً عديدةً.. حالما تهتزُّ أعماقُها لصورةٍ ما!
مرَّت عبر مرايا الشعورِ انعكاساً شديدَ الأثرِ في وجدانِها النقي المشاعر، فوقَ الوصفِ بلا ريب!!
وقبل أن تضع نقطةً..تختم بها أصولَ الذرفِ غايةً ومقصدا،
تغمضُ عينيها بغيةَ قريرةٍ يهدأ خلالها فورانُ الأعماقِ برهةً من سكون..
ثم.. تتأملُ مليَّاً نتاجَ البوحِ تأثُّراً أكَّدتهُ أحاسيسها المرهفةُ
إيحاءاتٍ شعرَ بها القُرَّاءُ بعمقٍ بيِّن...
حتى.. وأخيراً.. تطلقُ النصَّ من ربقةِ سطوتها الشعوريَّةِ الآمرةِ، نحو فضاءاتِ الإبداعِ
مختالاً علواً وتموسقاً أسر المتذوقينَ..
ورسَّخَ في الأذهانِ المشدوهةِ بوحَها، مدى ندرتِها عالمَ اللغاتِ الأدبيةِ الراقيةِ
يراعاً قلَّ نظيرهُ ..لمن استوعبَ أصالتهُ وعاطفتهُ الصادقة.. وأشياء خفت إلا عن المقربين...

ألبير ذبيان
06-24-2016, 01:30 AM
"قيدتْ ليَ الأزهارُ لما زرتني
بسَم الربيعُ أوانُهُ سبق المدى وكذا تأرجحَ عالياً
أسرَ الصدى.. وتمالأتْ كأسُ النراجسِ في عيوني
عطرها أغوى جفوني...
واستفاقت رغبتي في لثمِ روحي إذ حنوُّكَ ضمها
بُشرى لها ..!!

ياليتني كنتُ الزَّغاردَ للأثيرِ يحوم بي أصقاعَ هذي الأرضِ
أحملُ للنجومِ حكايتي
أروي لها أقصوصةَ الأطفالِ قبل النومِ أحكي عن هيامي
بعدهُ أفضي اهتمامي
أنثرُ الكلماتِ سرباً من فراشٍ زاهي الألوانِ يخفق جُنحهُ
فيُعيدُ طوراً بارتعاشٍ باردٍ خلجاتِ قلبي
قبلَ كنتُ أودعك...

ألقيتُ أرياشَ الخيالِ وبعتُ لوحاتي لسكانِ الكواكبِ
فالشتاءُ هناكَ لا يؤذي شجوني
بل يحضُّ على فنوني ...
إن أردت زيارتي في عالمٍ بسَم الربيعَ إذا أتيتُ أضمُّهُ
وكذا لعودكَ كم أثارَ الينعَ بالذكرى يكللُ قلبها تيكَ الأماني
إن ذكرتَ خصائلي في بعضِ شِعركَ وفِّها
غمراً حناكَ فدفؤها لولاكَ تاهَ أزالهُ قفر الصقيعِ وبادني!!

هل قلتُ أهوى في خضمِّ عجالتي برسالتي؟!
كم كنتُ أخجلُ من لواعجِ فكرتي..
فمحبتي إياكَ لمحٌ من تبعثرِ خفقتي لمَّا تناولها نداكَ
أحالها رقراقهُ عطراً كفوحِ الياسمينِ إذا أثيرَ عبيرهُ!!
وتزلَّفتْ للصمتِ ودَّاً لكنتي
حتى حسبتُ الوقتَ آثرَ راحةً يقضي بها بعض السنينِ بصحبتي!

لا تكترث..
إن غبتُ أورِثْكَ الحروفَ
فصن بها طيفاً أتاكَ من التقوقعِ في أساك..
وقل. ستأتي حالما أهوي مدادي في صحافِ القلبِ
تخترقُ احتمالَ الصمتِ إن طالَ انتظاري أو تلاشت كل آمالي سدى..."

ألبير ذبيان
06-25-2016, 11:43 PM
إلى أين...؟
ذهبتْ مع الريِّحِ حينَ فقدٍ ألمَّ جوارحَها مهمومةَ الأعماقِ
مسكونةَ الإيحاءِ مُدلهمَّةَ الأشجانِ ... و .. وحزينة!
طرقاتُ المدينةِ الخاويةِ، إلا من غبارِها الموبوءِ بالبارودِ وأشلاءِ الذكرياتِ الفقيدة..
لا تحني هاماً يدلُّ على اتجاهاتِ غِيابِها! وليلُها الساجي أهوالاً.. لا يبدي تعاوناً أبدا...
حتى بقايا نفحاتِ الأثيرِ العليلِ، تجمَّدتْ في وُكناتِها خِيفةً وترقُّبا..!
ألاَّ تسفعَها برَيبِها مصائرُ الراحلينَ خلف حدودِ الرُّؤى، ومساحاتِ الفَهمِ والإيحاء..
**
الصُراخُ.. ما عاد يجدي نفعا..ماعاد!
وأصواتُ المُنى بعدَ الغيابِ البعيدِ تلاشت في خضمِّ الصمتِ المطبقِ حواسَ كائِنِها الوحيد!
أمَّا النِّداءُ.. فقد عادَ برفقةِ صدًى أرعنَ، مهزوزَ التموُّجِ، عبَرَ الهواءَ بصلَفٍ وتعجرفٍ أحمق..
حملَ لاءاتٍ جرفت ما تبقى من آمالٍ في حقولِ الضميرِ، كادَ يمتصُّها جفافُ المشاعرِ قبْلا..
وأركز تلك اللاءاتِ في فيحاءَ قاحلةٍ إلا من سرابٍ راح يربو على العقلِ..
حتى ذهبَ بمعظمهِ تأمُلاً مُنكَرَ السِّماتِ خاوٍ من الرجوى وقريرةِ الأعماق!
**
تستغرب شقيقةُ الرُّوحِ وفرةَ محاصيلِ البوحِ في شفاهِ يراعي على صفحاتِ الحصاد...
ألا.. لو علمت كمَّ الأشباحِ التي تسكنني لاستغربت ضآلةَ النزفِ قبالةَ سيبِ الرؤى
واتساعِ المضامينِ .. وتنوُّعِ اللواعجِ التي تؤزُّ كنهَ الذرفِ كلَّ الأحيان.. كلَّ الأحيان..!
**
أمَّا عن الظِّلالِ؛ فقد عُمِّدتْ حروفُ النُّصوصِ على مذابحَ حفَّ الياسمينُ أجرانَ تقديسِها
حيثُ كان عرَّابُها مجونُ قريحةٍ صُلِبت ذاتَ زمنٍ على بواباتِ الحياةِ اللئيمة..
والعبرةُ يا لين.. في براعةِ الاستمرار رغم كل شيء..
والعتبى لك حتى ترضى ذائقتُكِ ..وذائقةُ الأملِ المبعثرِ فيَّ إلى يوم يبعثون...

ألبير ذبيان
06-29-2016, 01:13 AM
خبِّريني يا صفاءُ
كيفَ ماتَ الحبُّ واندثرَ اللقاء؟!
**
أخبرتُكَ أننا سنمضي في الأتراحِ قدما..كلَّما هبنا أنَّ الحزن تلاشى، أو خَفَتَ صعرُ تنمُّرهِ،
عادَ ملؤومَ القسماتِ..أعتى وأشدَّ وقعا..
**
وهل تُراني بتُّ أهذي؟
أم ربيعُ العمرِ بدَّدهُ الفناء؟!
**
ليس إلا أن الدهرَ مقتَ وِدادنا، فحزَّ بمثلَّم سكِّينهِ نحر المآملِ في أفياءِ مُنانا..
وأركزَ جفاءَ الأيَّامِ في بؤبؤ أحداقِ رؤانا الحالمة.. فحولها أضغاثا..
**
فخِلتُني أهمي طريدَ الفقدِ خِلواً
في مساراتٍ توعَّدها البلاء..
**
بلى.. كم سِرنا نكبو على وجهِ أوهامِنا في ذي الحياةِ المدلهمَّةِ النهاياتِ بأبعادها المقفرة!
ظننا وهلةً أنها قد تطيب بعيد أمد ما.. ولكنها هيهات تصفو ..ولا بمليار انتظارٍ للفرح المتلاشي..
**
ارتابَ عزمي.. والمرارُ اختالَ وسْمي
بالقروحِ النازفاتِ ولا دواء..
**
ربَّما، أرَّخنا على جبين المغيبِ حكايةَ عشقٍ مرمرية! آلت الدنيا إلا محوها إبانَ رحيلِ شمسِ الوجودِ ..
تيمُّناً بتجربةِ التياعِ أعماقنا على صديد الذكرى.. فما عاد يُجدي توهُّلُنا..
إنَّما نذرف حرفا ونصبر مسيرة نجمٍ في مقلبِ المجرة البعيد..
وعليهِ.. نمضي بقية العمر على صدى أنٍّ وأملٍ منقطع المصير..

ألبير ذبيان
07-02-2016, 12:12 PM
-يعمُّكَ السكون، وتنتهجك موانئ الصمت أحاجٍ من رسوٍّ ملأ إرهاص الشواطئِ،
وأفاضَ التأملَ هامَ الموجِ..فهدأ حيناً.. بعد صخبٍ ومجون!
هاتِ أخبرني.. كيف حالُ ياسمين الروحِ..؟
كيف قرَّ الزيزفون في أعماقكَ الصاخبةِ بعد عقودٍ من تناحر البراعم.. فشجنِها.. فإعراضها عن الإيناعِ أمداً من حزنٍ وألم!؟
***
-أنت تغريني بالكتابة إذن؟؟!! يا نجمتي العاتية الوميضِ في سماءِ عالمي المفتون..
زياراتكِ على مدارِ الحولِ حملت معها دائماً كلَّ توغل في حنايا الحرف الموسومِ بكنهي
المختوم بأقيانوسِ توحدي واعتزالي هوسَ الكائنات دنياهم البليدة..
هل حسِبتني أتغايرُ مهما عبرت السنونُ عمري في مدى الحياة هذه!؟
***
-أستبدأ تضليلي كما عادتك!! لتصحبني عبرَ أسلوبك الفريد رحلة بُراقيَّةً بين أرض وسماء!!
لا أرضَ أتشبث عليها بفكرة ترويني.. ولا سماءَ يطالني فيها تحليقٌ يرضيني!!
***
-الغريب أنَّكِ يعاوِدُ الفضولُ التباسكِ رغم كل هذا؟!
هل كنت أتصنَّعُ التراميز لتلتفَ بك المضامينُ قصداً وعن سابق إصرار!!؟
***
-لا.. لكني فكرت وهلةً من منًى مشروعةٍ، بحقي في بلوغِ إرضاءٍ -ولو وهميٍّ-
لتلهف أعماقي وصولكَ حتى أبعدِ التصوُّراتِ والرؤى!
هيَّا ..ولا تشوِّش أفكاري وتحرفني عن مرامي زيارتي هذه.. قل ولا تغمسني أقباءَ لغتكَ اللامنتهيةِ التداخلات..
***
-ألهذا نعتِّني بالصَّعب كلَّ حين؟ وحمَّلتِ إيحاءاتِ اللونِ في قزحيَّةِ رؤايَ أطيافاً لا مرئيةَ التماوجات عبر الأثير؟!
حتى خالني البوحُ ما أن أذرفهُ مقنَّعاً لغاية في نفسي، أعمِّدهُ في أجرانٍ دورانيَّةِ الانتماء،
فلا يدري كيف ومتى يقف على واحدةٍ من رغباتِ الكتابةِ التي تشتهين؟
***
-بلى.. هذا الهوسُ في تقفِّيكَ، أسكنني حالةً من انعدام وزنٍ مهيب! لا إجاباتٍ شافية..
ولا إطلاقِ سراحٍ غير مشروطٍ لذائقةٍ سيطرتَ حواسَها باقتدار!
أجبني.. فقد اقترب موعد قطاريَ العابرَ لحجب السماوات، إذ لا ملاذ لمحطات الانتظارِ كما يظنون..
***
-عهدُتكِ في كل زيارةٍ تقيسينَ الخفق..فتقرَّ سريرتُكِ لمعنًى ما تكتفينهُ في خضمِّ احتدامِ الأعماق!
لم أركزتِ اهتمامكِ هذه المرة في ظاهر الحال!؟ أغرَّكِ إيناعُ الزيزفون؟ وسلوتِ نبضَ القلب العابر للمضامين..
ومتى كنتُ أقولُ ما يعتريني بحرفٍ يتقن قراءته العالمين!
إذن لست أنا! اذهبي الآن في رحلتكِ السماوية السرمدية.. ولكل حادث حديث.. هذا قطارك قد آن..

ألبير ذبيان
07-10-2016, 02:41 PM
-لم يتراكضون هكذا حولنا يا تُرى؟..وكأنَّ وقع خطاهم على الأرض يحفرُها حفرا!!
-إنها أفاعيلك يا بريء! وكأنَّك لا تعلمُ ما فعلت؟ حتى استغربتَ كل هذه الغرابة!
-وما فعلتُ يا ألبي؟ أنتَ تُريبني كما همُ الآن مرتابون متحلقون حولك وحولي.. ماتريد كل هذه الأشباح البيض والخضر الرداءِ منَّا!؟
ولِم يتكمَّمون وكأنهم حفنةٌ من لصوص وقُطَّاعُ أوردة؟
ومن هذه التي تربط ذراعَكَ وتغرس فيه من إبرها المتصلةِ بعمودٍ غريب الشكل في قمته كيس ماء!
أبات الماء يعلقُ في أكياس في هذا المكانِ المشبوه!!؟
وهذه الأجهزة المنكرة التي تحفُّنا وكأنها أشراكٌ تقنيَّةٌ تترصد كل خفقة ونفس مني ومنك...!!
-أنت في غرفة العناية المركزة يا قلبي، بُعيد نوباتِ انقباضكَ المستعصيةِ على الخفقِ ودفق الدِّماء..
-أها..! هل هم أغبياءُ حتى يأتون بنا إلى هنا؟ ما ظنُّوا؟ ما لهم ولأحوالِ انقباضي ونوبات التياعي وتوقي..؟
ثمَّ.. من قال أنَّنا نريدهم ليخفَّفوا عنا ما نكابد.. من قال أن الشفاء في حفنتهم وأجهزتهم التي لا تسمن من وصال؟!
-أنت هنا لتُراقَبَ فقط يا قلبي، هؤلاء القوم يتربصون بانتكاساتك الطارئةِ ألا تحول بينك وبين الحياةِ لا أكثر..
-كفى بحق خفقي عليك ألبي.. هذا هراءٌ مبين.. تعلم تماماً، ألا شيء يحول بيني وبين هذياني حال التياعي ولواعجي..
لا شيء يمنعني عن ممارسة حقي المشروع مطلقاً في الوله واللهفة حد انفجار النبض وثورة الخفقان!
لن يوقفني أمر عن مزاولة حبِّها، والشوقِ لها، وربما التوقف على شفا ارتوائها ولو في عالم آخر..!
-أنا أعلم هذا تماما، ولكني لم أملك وعياً لأخبرهم بما أصابك، فظنوا أنك من طارئ عضويٍّ تلكَّأتْ أحوالكُ
وماعدتَ تعمل كما ينبغي..
-وهل دوائي في غرفتهم هذه؟ في مكانهم المقيت هذا؟ تحومه رائحة شقيةٌ تملأ أثير المكان القبيح..
أكاد أتوقف الآن والله... فليدعونا وشأننا!
-أنا أعلم تماما ما دواؤك يا قلبي، وأعلم ما يشفيك وما يرد الصحة في مرافيك..ولكنهم لا يرون ما نرى..
ولا يشعرون بما تشعر، وتحمل من أحاسيس هي ليست مرئية لهم..
هي غامضة متوارية عن أنظارهم في عالمهم هذا..
عالم الماديات والاعتبارات والسخف حد المجون...!
على كل حال.. أيام قليلة تمضي.. وسنذهب عن هنا،
أعِنِّي بجلد منك وتعافٍ.. فمللي لا ينقص عن مللك بذرة..
-اشتقتها يا ألبي.. اشتقتها..
-اهدأ!
-أين هي الآن.. لوكانت هنا لتعافيتُ فوراً مما يظنهُ هؤلاءِ الحمقى مرضا ..؟!
-إنها تسكُنُك...فاسكنِ الآن!
-عشقها تماهى وخلايايَ، فغطَّيتُ بالتَّامورِ غرامَها ألَّا تزعجهُ احتقاناتُ الدماء الغبية كل حين..
وخيالُها لا يفارقُ صدى خفقاتي، مع ما يحملهُ من رقة وعذوبة وبراءةٍ بشغفها وجمالها الفاتن...
-اهدأ بالله عليك.. ستسوءُ الأمور ويأتون بأجهزة أخرى لعينة..
-فلتسؤ! لن أتوقف عنها حتى أتوقف يا ألبي.. وتعلم هذا جيدا..!!!
-أعلم أعلم.. لنتصبَّر فقط حتى نخرج من هنا، ولك ما تريد...
-أريد أن أبكيها توقاً بخفقةٍ أعتى..
أريد أن أنقبض انقباضةً مدوِّيةً تملأ الآفاقَ بها تعلُّقاً والتياعا..
أريدها فيَّ إلى الأبد...إلى الأبد...
-افعل ما شئت يا قلبي، ولكن بحذر شديد.. افعل بتصبر وتجلد ألا ينتبه عليك هؤلاء.. فهم يراقبون من حيث لا تعلم.
-لا أهتم لهم.. سأفعل ما أشاء كرماها! أهيمُها يا ألبي.. أهيمُها حد الانفجار ..فالسكون..
-بلى.. أنت كذلك ولن تكون إلاكَ.. وإلا فأنت لست قلبي ولن تكون..
نمِ الآن قليلا.. وليقرَّ خفقكَ المتيَّم.. لن ينتزعها أحد منكَ..ولن يأخذكَ أحدٌ مني، إلى أن يجمعنا الله في عالمٍ آخر.
-حسناً ألبي... سأقرُّ وأهدأ كرماها، ثم كرماكَ بعدها....
-بلى افعل..افعل.. خفقانُكَ روحُها، وأحلامُكَ طيفُها، وأنت بها معافى يا قلبي.....لها فقط!

ألبير ذبيان
07-17-2016, 11:22 PM
واسَّاقطت
تبكي لها أعماقُ قلبي لا بهدبي يستلذُّ الحزنُ فتكاً آلمَ الروحَ الشَّغوفَ فهزَّها
حتى إذا سكنَ الصَّدى فابتزها
يهوي عليها في الظلالِ تعرَّتِ الأزهارَ جدبٌ قدَّ أعناقَ الكؤوسِ
وراحَ يُسليهُ الجلوسُ خرابها
خلَتِ العطورَ .. وروحهم



ما زرتُ أشلائي هنا عتباً على الأيامِ أني ضيفها ما أرفدتني! حسبها..!!
لكنَّ أصواتاً تنهدتِ الحروفَ أحيكُها
أستلُّ موتي من مداها والخيالَ أقضُّهُ الأنكاثَ بعدَ بهائهِ
أستوردُ الإحساسَ فاكهةَ الخريفِ أَضيفهُ
وأعودُ أُهملُ عزلتي في فكرتي أشكو إلى الأشباحِ حولي غربتي
مستيقنَ الروعِ الذي ثلَّجتهُ
أنِّي أضوعُ غرابةً تنمو كغرثِ الغَّمِّ في قلبِ الحزينِ تُحيلهُ أدغالَ يتمٍ
والنهارَ تُزيلهُ من فرطِ دُهمٍ بالتقهقرِ جاحدة!!



هوِّن عليكَ... مآلمي كالروحِ مني
هيمنتْ كنهَ الحواسِ تنفَّستني
وانذوت في القلبِ تمتهنُ الدِّماءَ ملوِّنة...
لا تحسبنْ أنِّي أبوحُ الحرفَ أسألهُ استراقَ مسرَّتي
قد كنتَ تعلم أنني بالحرفِ أجترحُ اقتفاءَ صلابتي
لولا من الأحزانِ ضاقت نظرتي

ما كنتُ هذرت......

ألبير ذبيان
07-17-2016, 11:33 PM
لما رشفتَ الحبرَ في قلمي خبيراً بارتحالك هائماً في مألمي
صمتت جوارحُ أحرفي وكذا تمزقتِ القريحةُ يختفي إيحاؤها عني ومني
والكلالةُ والعنا والفقدُ والحزنُ احتمى ببكاء عيني
قُرِّحت أهدابها
واسَّاقطت أشلاءَ يذويها حنيني قبلَ رحتُ أودِّعُ الآمالَ..
والسُّكنى تلوتُ فواتحاً مترحماً أرواحها


يا ليتني ... -لا يدرأ الليتُ احتدامات القدر- كنتُ احتضارَ قرنفلٍ
وُئدَ الثرى.. قبل اليناعِ بلا أثر
واثَّاقلت شهقاتُ صدري تنتهي زفراتها
وتسربلت آهاتها بالموتِ يأتي خاطفاً ينهي عذاب القلبِ
أفناهُ الأسى..



زمِّل بقايا الدفءِ في روحي بطيفكَ إن أتاها عازماً إحياءها
بعد اللُتيا والتي
آنستُ صمتَ الخفقِ في قلبي.. فأنَّ مكلِّلاً قسماتِ وجهي باغترابٍ حلَّهُ!!
يا ويحَ نفسي من ضلالةِ مهجتي وتكالبِ الأحزانِ تلهبُ عبرتي
حتى نذرتُ الخدَّ مثكولاً أهيمُ مطأطئ الآمالِ إلا من حضورٍ
باتَ يرفلُ في ضميري ظلهُ



أغمض جفونكَ صرتُ أحيا في عيونكَ
أنقذُ الأحلام قبل سخافة الدنيا تشوبُ مآلها
وأطارح الصبرَ الحشايا أبتغيهِ مباهلاً نيرانها
قد كان يعنيني اكتمال البدرِ في عليائهِ
أمَّا ذهبتَ...
أُرواحِ الأفكار بينَ مبعثَرٍ.. وتصبرٍ أرجوهُ صانَ جلادتي
أو يحتفي -حتى تؤوبَ- بوحدتي...

ألبير ذبيان
07-17-2016, 11:40 PM
أهرق دواتي أو أجرني من ظنوني أو أعرني قلبكَ الياقوتَ
يخفق في عيوني
آخرَ النبضاتِ قبلَ يهيم بصري غائراً في قعرِ صمتي أو سكوني
موغلاً في عزلتي يتلذذ الفقدُ الأليم بمهجتي
تتوحد الأحزان تبدي صعرها في دنيتي
حتى تشيعني القداديس التي عُقدت على ترحال روحي دهمةً طُمست معالم وأدها..

ليلٌ حليكٌ مسَّ حرفي فانتضى سود المعاني يستبيحُ خدورها
ويعيثُ في أمِّ اللغاتِ جرائم النظمِ المبعثِر درَّها
لمَّا تلوتُ رسائلي للنجم غاب مراحلاً ثم انخفر
وارتاب كنهُ الضوءِ في أحشائه حتى اندثر
وكذا تلوى في السماء ضياؤه ذاك القمر
حتى تخافت وانمحى يخفي الأثر....

يا ليتني ما بحتُ ما قلتُ التراتيل التي قارفتُ يوماً نسجها في غربتي
أو كنتُ أرمستُ المعاني في مهاوي قبوِ صمتي قبل أن تبتز لغتي
أو مضيتُ أزاول الإيهام في نسغ الأحاجي في ضميري سالياً حزني.. مصيري
شاكياً دون الشكايةِ للخريف وساوسي.. فعساهُ يشفى من زئيري...


ماذا كتبتُ ؟؟!!
أحالني جرمُ الكتابةِ نيزكاً مسَّ المدى غيظاً وقيظاً فانفجر
وتشتتَ الأجزاءَ إحراقاً وكيَّاً مستمر..
أترى حلمتُ بيومِ قرٍّ تنتشي في بردهِ أشلاء روحي
أم هذرتُ مسلِّماً للوهمِ أضغاثي فحاكَ ليَ الكمائنَ والحفر؟!

ألبير ذبيان
07-22-2016, 09:58 PM
قد عادَ أينعَ وانتشى بأريجهِ واستأثر الأنسام في تتويجهِ
حمل الأثيرُ عبيرَهُ وانساب في الأرجاءِ يرقبُ مقدمك.... ما أخَّرك ؟!

ألْهتكَ آفاقُ السماءِ بنُجمها؟
أم شاغلتكَ زهورُ تيكَ الأرضِ... قل لي: كيف حالُ عطورها؟
فسلوتَ موعدهُ تأنقَّ واكتسى بكؤوسهِ يزدانُ كي يستقبلك... ما أخَّرك ؟!

لثمَ الندى حال الصباحِ تأملاً تأتي.. يفيضُ جمالهُ
نظرَ المدى واحتارَ يرديهِ الفتورُ يبعثرِ الآمالَ في توقِ الظهورِ
وتزدريهِ دقائقُ الوقتِ الدميمِ تغلُّ فيه بحقدها كيما يهيمَ
مبددَ الإيناعِ جفت نُسغهُ
واستصغرتهُ حرارة الصيفِ اللئيمِ فأحرقت أشواقهُ
وتبخرت في شمسهِ أصواتهُ
ناداكَ... نادى:
((أينَ أنتَ تركتني أبكي العطورَ وأدفنُ اللحظاتِ أفناني الهجيرُ
فكلَّ بوحي واستهلَّ النزفَ جرحي
كلما أخمدتهُ يأبى يثورُ تهيؤاً يحكي معك... ما أخَّرك ؟!))


آمالهُ أمست هشيماً بددته الريحُ في خُيلائها
داست عليهِ قوائمُ الليل البهيمِ فمات خبطاً في خضم سوادها
قد كان يحكي للفراشةِ للندى للصبحِ عن طيفٍ أتى
ضمَّ العيونَ جمالُهُ.. وانهالَ يرويهِ الحنانَ أمانُهُ
حتى تلاشى الصوتُ .... ما عادَ الصدى
إلا بقايا لوعةٍ حمل الأثيرُ مرارها
إن عدتَ يوماً أسمَعك... ما أخَّرك ؟!

ألبير ذبيان
07-26-2016, 12:20 PM
مسيسٌ باحتراقاتِ الأعماقِ.. متلظٍّ باحتداماتِ الرؤى..
مهولٌ باهتزازاتِ الأفكارِ أبعادَ واقعٍ غريبٍ عجيبٍ حدَّ انفتاقِ لبُّ الحزمِ والتصبُّرِ بسكونٍ ذريع!
**
لماذا.. تهيمُ مداراتٍ عديمٌ ابيضاضُ محجَّتها نحو استقامة أحوالٍ مشتهاةٍ .. ؟
يراها الواقفونَ أعرافَ التَّرقُّبِ هذياناً مطلقَ المعايير دنيا لئيمةٍ جسيمةٍ باليةٍ رعناء.. وماكرة!
**
الإبحار نحو مرافي قريرتك أحجيةٌ لن تحلَ ولا بألف سنةٍ من بؤسٍ ومجون!
ماذا تريد؟
كيف تريد؟
من تريد؟
مهما أردتَ.. فأنت كيانٌ بشريٍّ نهايةَ الأمر.. محدودُ الأبعاد.. محدودبُ الإرادة.. مشكولٌ بلاءاتِ الحقيقة..
وراضخٌ وطأها بكل تعاون ويسر..!
**
إيه.... ما أشقاكَ هذه الحياة!
ما أتعسكَ شعوراً ..رغم احتوائكَ كل مشاعر الأناسي هذه الأرضيين ..
نبيل أنت رغم انهياركَ الفجائيَّ كل حين..
يتوقد الياسمين في عينيكَ هياماً... وحزنا!
وتنسل من راحتيكَ أمانٍ كثيرةٍ.. كادت لو بقيت.. يبعثُكَ أملها من موات مدقع
مهما توغل كنهه أحوالكَ .. ستحيا.. ستحيا.. كما حييتَ بمنتهى العفوية والصدق وملكةِ الانبعاث للنشور..
**
كلُّ الأحلامِ تطالكَ أضغاثُها بركاكةٍ مشبعةٍ برمادِ الفتور..!
تبدو فيها السعادة طواحين هواء سرابية يزيِّنُها القدر أعيننا إيهاماً وألهيةً ..نتلقَّفها بمنتهى براءةٍ.. ساذجة!!
إجنِ صبركَ إذن.. أينعَ الزهدُ مبتغاهُ أشجارَ خيالٍ صافحت مرامي أعماقكَ ذاتَ تطاولٍ تجاوزَ أمدية الكونِ إصراراً وتقديرا..
أنت مجنون لا ريب!!
أنت مهووس بهمِّكَ مستغرقٌ بأنِّكَ ميت بحبِّكَ مقتولٌ بعشقكَ..!
إلا أنَّك رغم كل هذا.. مازلت حيَّا!!
ألأن رفيقة الريح تزاورُكَ كل حينٍ ، يشحذ هممكَ طيفُها الأرقى استكمال الحياةِ ..!؟
أم هي هي .. حبيبتك الأميريَّةُ العاتيةُ الأثر في مراياكَ .. ما تعني لك الوجودَ بحد ذاته!؟
**
سأشكر الله على وجودك عالمي أيَّاً كانت ماهيتك.. فأنا أحببتها تفرُّدا وتميُّزا..
فكن كما أنت.. ولله فيك وفيَّ أمر
واستعبرني وهلةً إبَّان صباحاتكِ والمساءاتِ.. بأريج عطرٍ ودواةِ حبرٍ ويراعٍ من نور..
أتلقَّفكَ هناك .. مستوثقاً ندرتكَ بكل اهتمام...

ألبير ذبيان
08-08-2016, 09:54 AM
عندما شخَّصتْ أحوال الخفق الغريبة! ذات معاينةٍ واعدتها الريحُ خلف حدود السكونِ مكانا،
حسِبتُها إبانَ استغراقها أحوال القلب المُضنى هذه الدُّنيا، تتوعَّدُ الاضطرابَ باحتضانٍ حانٍ وعميقٍ..
كاد من شدَّته يوقفُ النَّبضَ إحساسَ قريرةٍ لم تمرَّ بي مذ وعيتُ الحياةَ.. وليتني لم أعِها مطلقا!!
**
لعلَّها أشفقت حالي المتشظي على أشفارِ هاويةِ الجنونِ القاضِمِ ركازة العقلِ والإدراك!؟
ربما.. كما تقولين دائماً، بين الحين والحين!
أو لكأنَّها توهَّمت شفائي بمنتهى الأملِ والرغبةِ، ساليةً حقيقة لا تخفى! -أو تسلَّت عن وقعِها بمآملَ هلاميَّة-
هي أنَّ مسار العمر وحيد الاتجاه، لا يؤوبُ نحو راحةٍ بعيدَ تلفٍ تطاولَ أعنَّةَ الأيامِ فأطنَّ مراميها.. وكبَّدها ما لن تحتمله..ولا بألف باعٍ من خيلاء!
**
لماذا الكتابة..!؟
ألأن أمراضها توازي استعصاءاتِ الأفكار الماجنةِ في أعماقي؟!
تتشعَّبُ سراديبها وتملأ أوقيانوساتها المتمرِّدة بكلِّ أناقة وسفورٍ في آن!
حتى لكأنَّي أستغربني في عودٍ ما على ما ذرفتُ! أقول بيني وبيني:
" كيف اجترحت يا ألبير هذا الحرف!؟ ومن أي مصدرٍ مريبٍ تأتي به؟
لعلَّك ممسوسٌ بأشباحٍ لا آدميَّةٍ! أو ممهورٌ بأصداءِ حياةٍ لم تُخلق بعدُ في كونٍ ما"
هذاالافتراضُ الواهمُ سيقضي عليَّ يوماً.. كما توقَّعتَ تماما..ولكن؛ كيف ستكون نهايتي المتوخَّاةُ يا ترى!!
**
"أنت لم تأخذ الدواء بانتظام!!"
قالت وعيناها تبرقانِ بعطفٍ قاتل.. ربما متُّ قبل الموت من هذا الحنان الهائل الذي غمرني فجأة!!
تعلم أن دوائي في ضمِّ كنهِ الإبصار في مقلتيها الجميلتين..
وتعلم غالباً، أنَّ شقائي كاشتياقي، مرتهنٌ بسفرٍ طال أمد ترقبه وانتظاره..
وكم جرَّحني حسامُ الانتظارِ بحدِّه القاطعِ ألهيةَ عمري، دون فتكٍ نهائيٍّ خلاب!
**
وحيُ الظلالُ هذه الفترةَ من العامِ ثقيلٌ جدا!
أريج الياسمينِ الدمشقيِّ فيه موبوءٌ بقيظٍ نفسيٍّ عارم..كادَ يخنقني بكل عبقٍ وأريجٍ متاح!
كيف يكتم أريجُ الزهرِ الرقيقِ أنفاسي بكلِّ رقةٍ ولباقة!
أوصلت هذه المرحلة من الهشيم حقاً..!؟
فليرحمني الرَّبُ إذن.. وليكنفني برعايته وعفوه...

ألبير ذبيان
08-14-2016, 02:09 PM
تعالَ على حين غرَّة من هذياني، حيث لا أملك تفاصيل حوار أتبادله معك!
تعالَ واحصدني بُعيدَ صمتٍ رهيبٍ سيُلمُّ بي..حيث بلغتْ زهادتي تخوم القمر..
وحدكَ من عميقِ إيحاءاتِ الحياةِ تفهمني.. هل يا ترى فرادتُكَ التي لا أنفكُّ أراجعُها بيني وبيني؟
هل إصرارُكَ على أن تكون غريباً مُلمَّاً بأحوالي المستغربةَ أصلاً وقائعهم البالية الزائلة..
غربتي أرضهم.. أو كونهم ربما...
أوَتضحك!!
يحق لكَ هذا فأنتَ أنت.. لولا أن ورثتُ كلالةَ الحرفِ منذ الولادة.. تماهت معي.. لما كنت ذرفتُ اللأواءَ والشجون..
ما ألِفتَ ترانيمها بين الحين والحين..!
**
الحرف في الظلالِ ممسوسٌ بوحيكَ العاتي على مخيلتي.. مشحونٌ بأريج الأضاليا التي تعشقُ طيفكَ الحاني
ممهورٌ بنظراتكَ الثاقبة التي تحفُّ مراسم لوحاته الهائمة الخيال.. ربما حتى عني أنا!
مُرَّ بكياني الشاحبِ ما أتاحت لك الدنيا إطلالات أثيريَّةٍ ماورائية..
ألجِمْ تصحُّرَ رؤايَ النَّهَّابةَ التي تسرقُ القريرة من ماء عيني .. وترزحُها أشلاءَ يتمٍ متكبِّرَ الوقعِ بسفور..
أخمِدْ براكينَ انهياري صهارةَ أملٍ قابعٍ وراءَ أسافينِ الوقتِ الراكد.. الراكضِ بمنتهى التجبُّرِ والخيلاء..
**
بعيدٌ كلَّ البعدِ عن أنايَ أنا.. متشرذمٌ في مقتٍ أولغَ فاه القميءَ في بؤرة ذاتي.. ينهشني من فرط جوعٍ بشراهةٍ منكرة!
هذا المسُّ الشَّيطانيُّ القرينيُّ ربما... ! هلاَّ أتلفناهُ في معابد السكونِ ابتهالاً من منًى لن نأبه واهيَها أملاً بشفاءِ عاجلٍ قريب؟
لا تَحُدَّ جنوني الآن.. لا تُسكِتْني بإلهائي عني في حضرةِ اقتداركَ الحاني خفقات قلبي..
تعلم أني لا أبوح إلا مع نزفٍ وأنٍّ وهنٍّ وغيبوبةِ حواس!
تلقف البوح الآن.. ولا تعارض فحواهُ بمقاطعتي كل حرفٍ دامٍ يمر بك..
أرشفه في مراياكَ التي لا أراني إلا فيها.. أرى انعكاسَ حقيقتي المدلهمة الحواف..
أوَكانت كذلكَ حقاًَ...!
**
قابلني عند حدودِ افتراقِ المصير.. خلفَ لكناتٍ منتقاةٍ بصلافةٍ وتسيُّبٍ فاره..
تجدني هناكَ متأمِّلاً أنتَ بمنتهى الشُّرود..!

ألبير ذبيان
08-16-2016, 10:23 AM
محارفكَ الداميةُ..تطأ السطورَ بتصعُّرٍ هجينٍ ما بينَ أملٍ قتيلٍ .. وألمٍ مستدام!
المعنى إبانها مبتورُ الأطرافِ من قريرة وسكنٍ ..
تكتنفهُ الحياةُ باحتدامِ ضغائنها الجزيلةِ الوقعِ.. حتى كأنهُ يبدو للعابرينَ مصلوباً على خشبةِ المقتِ..
يلتمسُ رحماتِ القدرِ ..أضغاثاً من منًى.. يهدِّئ بها بقية عمركَ الفاني.. المتلاشي قبل زوالك عوالم الكائنات!
**
يا لكَ من سرابِ..
تعتنق رؤاكَ الدميمةُ ذرى المستحيلاتِ عوداً على هذيانٍ تتقنهُ بكل ما أوتيتَ من خراب!
وتلمحُ عيناكَ الهادرةُ النظراتِ ما خفي عنك وابتعد حتى حدود المجرة..لن ترَ إلا الفقدَ على مسافاتٍ ضوئية..لن تدركها حياتُكَ القصيرة..
ولو تكررت آلافَ المرات!
ربما.. كنت بحاجة لغيبوبةِ حواسٍ طارئة تعمُّ كيانك بفجائيةِ مفرطة.. لعلك ترتاح!؟
أترتاحُ يا سيد المجونِ والاستغراق الشعوري العميق..؟
**
حسرتي عليك..
تترنَّحُ أصداءُ بوحِكَ صفحاتِ الواقع اللئيم بمحارفكَ الغريبة عن لغات الكتابة أجمعها!
ربما.. جئت في أزمانٍ غالت بوأد المرهفينَ تخومَ سابعتها.. عزماً على إفناء أسطورتهم أجمعين!
تلك الأزمانُ المستعصيةُ على فهمكَ واحتواءِ مراميك الجنونيَّةِ المحتقنةِ بتميًّزٍ عربيد..
بات عالةً على خفق قلبكَ المسكين..
**
هل أواسيكَ بُعيدَ اقترفتْكَ الدنيا ألهيةً تتراماها أقدارها العجيبةُ كل حين!؟
هل أرثيكَ قبل موتكَ..مذ مِتَّ قبل الموتِ بإصرارٍ قابعٍ وراءَ حدودِ فهمِ الكائنات؟!
أخبرني؛ من يفهمُك؟! من يتعمَّقُ سراديبَ مفاعلاتكَ الضميريَّةِ الهائمةِ التقوقعِ هرباً من تراكم سوداوياتِ المصير!!
**
أنت أحجيةٌ سافرةُ الاحزان.. تتملقها أيامُكَ الحاضرةُ الألم..
بنهاراتِها التوَّاقةِ لضمِّ أريجِ زهوركَ المحلقةِ فوق سماءِ المحال
وبلياليها المكفهرةِ شأواً من دلاهِمَ انتمتكَ ذاتَ شرودٍ أعمى سواد الليلِ بمنتهى الاقتدار!
**
أطِّرْ احتياجاتكَ المديدة بأضغاثِ نوالٍ مأفون..
وارعَ على فتاتِ هناءاتكَ الشحيحة.. ريثما يحين موعد عرسِ الخلاصِ الأثير..على مقربةٍ من ارتحالٍ..
طال أمد ترقبهِ... وكم طال.. وطال..

ألبير ذبيان
08-28-2016, 12:14 PM
يحدودبُ السكونُ على رؤايَ في مرايا نفسي أمداً ممهوراً بهذيانٍ مبين!
وتعرِّيني مسافاتُكَ القصيَّةُ من تقوقعي المحبَّبِ على قارعةِ سفورِ حزني بانشغالاتٍ دنيويةٍ أخرى..أكرهها جميعها دونكَ..!
علِّمني كيف أكسرُ أقلامي وأبعثر أوراقي وأشرب أحبارَ مجوني في عزلةٍ قاسيةٍ مريرةٍ عاتية!
كيف أتلعثمُ بصمت حواسي وإدراكاتي.. كيف أقفُ على شفى همسٍ قاتلٍ..
قبيلَ يسري سُمهُ الزعافُ في أوردة اندثارِ الحياةِ في جسدي المتعبِ.. فضلاً عن روحي المهترئةِ المكبوتة عن التحليق..!
خذني آفاقكَ الأوسعَ رحلةً كونيةً أتلاشى في خضمِّها عن تصوراتي المغموسةِ بالشجنِ والتفكُّرِ العاقرِ المآملِ والأمنيات..
أجنحةُ خيالي تقوَّسَ متنُها فماعادت ترفرف إلا في خواءِ الأضغاثِ، لملمةَ إيحاءاتٍ يزدريها حَراكُ الأثير باتجاهاتٍ لافتة!
ربما، وضعتْني شيخوخةُ الحواس في دائرة اهتمامها، وألحدت لعنفواني في أرضها الغرثى رمساً من ضياعٍ تاق ضمَّ ألهياتي عبر الحروفِ فالعبارات..
أراني متوحِّداً مع انعدام التوازن في لامركزيةِ أثقال ِ همومي.. متخبطاً حول بؤرِ راحتي المشتهاةِ حالَ دوراني
متباعداً عن قريرتها بقوة الطرد الإيحائيةِ التي تستعمرُ أحوالي بمستوطناتها القهريَّةِ الظالمة!
وأنظر أعماقي عبركَ... لأرى تشرُّدي القاصر عن بلوغِ رزانةِ السكونِ ذاكَ.. ولو من بابِ المزاحِ!!!!
**
أرشفتُ على جدران ليلي مشاعراً كبيرة جدا.. أثقلها على روحي.. تلك التي أراني في خضمِّها عاشقاً مسلوبَ المَلكات..هذي الحياة!
بمرورك المتناوب إشاراتٍ استقرائيةٍ متداخلةٍ بدماء شرياني، أخمد استعار خفقي توقاً لأحضانكَ الأمان..
كلِّلْ كلماتِ نصوصي بظلالِ ياسمينكَ الأجدرِ أريجاً عوالم عطور الكائنات..
**
زرني في دمشقَ الجريحة كما قلبي.. املأ أجوائي بحناكَ الأمثل احتداماً أكيلُهُ بعمري، لمحةً أحياها وبعدها الممات..
أطلقت أسرابَ السنونو نحو اتجاهاتكَ المزعومة.. تأخرتَ!! لم تأتِ..!! ألن تأتِ؟؟
أم أنك رُحتَ خلف حدود إدراكي.. حتى أنا.. وتماهيتَ في ابتعادكَ عن جنون احتياجي حتى الماوراء؟!
**
لن تَفِني دموعُ الأضاليا في البيت القديم رحيلك عزاءا..
أوَكنتَ تركتها حالاً على أثرٍ يعوِّضُ حناكَ فيما تبقى من ملامح ارتطام هموم وجهي بصدركَ البعيد!!!؟
خذ شذاها معك حيث أنت.. بل.. ما تبقى من أشذاءٍ بعثرها عويلُ اللحظاتِ انهياراً هيئتكَ الأوسمَ في ملكوت الجمال..
سأكتبُني فضلاً عن وساوسِ أعماقي بيراعٍ لئيمٍ سأعتادُ صلفهُ بعدكَ بكلِّ ما أوتيتُ من اعتياد...
سأكتبني ذاتَ مدًى منتحِلاً بُردةَ سرابكَ احمراراً على أفولِ صورِكَ بُعيدَ الغياب..
سأكتبني.. فقط.. لأنني أحرقتُ بمحارفي اخضرار إيحائي..واحترفتُ اليباس...!

ألبير ذبيان
09-28-2016, 03:03 PM
على شعاعِ الشمسِ لاحت حين زالت ثم لاحت ثم مالت نحو إعماضِ المغيبِ جفونَ حزني..
لست بالأحزانِ أهمي عبرتي لا..بل بكلِّي ..بل بكنهي بل.. وجودي باقتناصي لحظةَ التنهيدِ
باءت بالوعيدِ على تخومِ القلبِ حيناً من تجنِّي..
**
إن هُدبي مع أثير الوجدِ رقَّت مع زوالِ الرمشِ رفَّت واستماتت حبس أنِّي
كيفَ بتُّ على شفاهي لكنةٌ حلكيَّةٌ من عتم ليلي من سوادي ..وازديادي غارقاً في وهم ذاتي!
أزدريني.. أعتريني بالودادِ الزائفِ الأفكارِ يستدمي معيني ناضحاً بالفوتِ قامَ على أنيني
حسبيَ الكلماتُ أضناني جواها..
لاذَ مرسمها خبائي عندما عرَّت همومُ الكونِ أحلامي بدائي..
**
إنَّني آليتُ في هذا الزمانِ المُرِّ صمتي..أنَّني أهذي بصوتي.. هل أبالي!؟
ذاعَ في عُقرِ التَّمني أنَّ صحوَ الموتِ يسري في شراييني كدمِّي..هل يُرائي؟
إنَّما ألقيتُهُ حتماً ورائي... خلف حزني وانطوائي واحتكرتُ الألهياتِ مع الحياةِ أوازِها مع فيضِ هنِّي
**
ها سؤالي من تراتيبِ الدّنى جرَّدتهُ.. فأثرتهُ! حتى استماتَ يعيثُ حنقاً في جوابي
يستطيرُ مباغتاً أمنيَّي .. أملي رؤايَ ..مسرَّتي.. أقصوصتي
يهوي متونَ حكايتي كالفاقِدِ الحرفِ الذي خلَّدتُهُ نفسي جوايَ ولكنتي...!
**
وعلى شعاعِ الشمسِ إبانَ المغيبِ تلوتُني إرماسَ بوحٍ بعدَ صمتٍ دونَ همسٍ للمُنى
بوحي أنا..!
وعتيدُ إسرافٍ غريبٍ معنويٍّ جامحٍ آليتُ إلا دفنهُ..
يا ويحهُ مني يراعي بالتياعٍ جائرٍ ألهبتهُ فوَهى على الصفحاتِ همَّ ترنُّحٍ يقتصُّ ذرفي
يرتوي من دمِّ حرفي سافكاً متن التراكيب التي آلفتُها ودعوتُها يوماً: جنوني..
أو مسحتُ على مراسمِها بأسلوبٍ بهيمٍ أرعنٍ أن: دونكِ الأفكارَ.. جُنِّي!

ألبير ذبيان
10-23-2016, 02:08 PM
آهي عليكَ
إذا سرحْتَ مكبَّلاً بالحزنِ أثقلَ مالديكَ من الخيالِ فراحَ يُدمي راحتيكَ مكللاً باليتمِ لا..!
بهمومِ أكوانٍ هوت أنوارُها في دلهمٍ غورٍ سحيقٍ واستماتت بالجوى تهمي إليكَ..
أخلتَها ضوعَ الحنينِ إذا تأتَّى نعيهُ إبانَ دفنِ الحبِّ في دنياكَ تحفرُ رمسهُ في مقلتيكَ
وتستظلُّ بفقدهِ دونَ التلفتِ حواليك؟!



ويحَ الدموعِ اغرورقت حتى غوت وتقاطرت حتى انتشت بحَرورها تكوي جفونكَ فاستهلت
بل هَمت تحكي التياعاً قضَّ أصرحةَ المآملِ والهنا
لا ..لا تقل أين المنى؟ كفكف سؤالكَ ليس يُجديكَ ارتحالكَ هائماً بين القوافي والحروفِ خسفتها
لمَّا بوجدٍ بُحتها وأثرتها حتى تلاطمَ أنُّها فوق السطورِ بزفرةٍ تبكي عليك..



لن يفهم الخطَّ المتاحَ هنا سواكَ ومن بإصرارٍ أتاكَ يعوذُ في أعماقهِ مما بإلحاحٍ عراكَ بهولهِ
أو من دُناكَ وعضِّها المُفني بسُمِّ الهمِّ يسري في دِماكَ
فما عليكَ من الورى؟! أو مَن تناولَ دون فهمٍ.. لاذَ بحراًَ، أرتوى؟!
هبني جراحكَ دثِّرِ الآلامَ روحي واستفض في عبرتي أوغل.. وهبتكَ دمعتي
وارحل إليَّ كومضِ نجمٍ كَلَّ في العلياءِ مصلوبَ التلألؤ فامتطى رسل الصباحِ مودِّعاً تيكَ السما
حراً أبياً كلما ضاقت عليهِ بوسعها
لترى دُجى ليلي فضاءاتٍ لديك..

ألبير ذبيان
11-07-2016, 11:33 AM
كم قاومَ الأحزانَ كم عانى هجيرَ اليتم في الدنيا وصولاتِ الألم
يهوي به ضوعُ السنونِ بمُرِّها أقباءَ عزلتهِ التي يقتاتُها في كل حينٍ
دون أن تحظى يديهِ بمسِّها تلك الخيالاتُ التي مرَّت عليهِ فخالَها آمالَهُ ..
قبل انتكاسٍ رابها فتلاشتِ الأطيافُ لمحاً ما اكتفت بعداً ولم!!



ذاكَ القمر.. تلك الشوارعُ والأزقَّةُ والممراتُ التي راءت لهُ أشباحُها
أرخت عليهِ بظلِّها كلُّ الأماسي هيكلاً وقفت دماءُ الأمن في شريانهِ
متأملاً تاهت فلولُ خيالهِ حدَّ النظر.. !!
ما عادَ ينفعهُ الترقبُ للمدى
وكذا انتظارُ الوهمِ يأتي بالوساوس باتَ لا يجدي كمن رامَ السُّدى!
تلك اللواعجُ تستبيحُ دموعهُ سالت على الوجناتِ منها لا مفر..



ورأيتُهُ.. ولمحتُ ذاكَ الوجهَ في عينيهِ يبكي حالهُ
لمَّا نوى سيرَ الدروبِ محاولاً من كونهِ ذاكَ الهروبَ تكالبت أزمانهُ
وتكاتفت تدميهِ غيظاً تبتليهِ بصعرها وتعود عمداً تشتفي بأنينهِ...
يا بؤسهُ.. أمسى احتمالُ ولوجهِ راحَ القلوبِ دعابةً يبتزُّها هذيانهُ
إن مالَ عن إدراكهِ نحو احتضارِ الروحِ في أشلائهِ أو..
حينَ ماسَ يراعهُ فوقَ الصحافِ متمتماً بالحبرِ راقتهُ السطورُ بقيدها
أم بددتهُ ظنونهُ..! ما اهتم قاسى أم تلاشى في العدم...

ألبير ذبيان
11-29-2016, 01:32 PM
يحظِرُ تحليقكَ.. أنَّ لليلِ أجنحةٌ سوداءُ تغطي آفاقكَ الغرثى..
على مساحةٍ من رؤًى عقيمةٍ، لن تنالَ راحةَ عبورٍ نحو القريرةِ في ذي الحياة!
ويحدثُ أنَّكَ متوغِّلٌ في سراديبِ عمقِكَ.. يترنَّحُ المنطقُ على آمالِ معانيكَ ذاتَ فهمٍ، أرَّخَ ديمومةَ هجانتِكَ عوالمهم..
غريبٌ كما كنتَ.. كما عدتَ نحو صيرورتكَ الحبيبة.. تحتكرُ الميولَ المتأصِّلةَ في بؤرةِ الصمت الجائرِ نهوةَ حواس!
وتنتهككَ أعرافُكَ الأوفى إهراقاً شعوريَّاً منقطع النظير..
لن تُفهمَ ولا بألف قرنٍ مما يتخيلون..
إيحاءاتُكَ النرجسيَّةُ تمطَّت واقعَ الحالِ.. حتى باتَ استيعابُكَ كخائضِ العتمةِ في الغورِ البعيد!
**
تساوِرُكَ صديقةُ المرايا عبثاً ذرْفَ همٍّ من همومكَ الأفعوانية الشقية..
في إطلالاتها التي باتت زئبقيَّةَ الكينونةِ.. في مداكَ المترامي الأطراف!
تناورها بحِواركَ الذي خبرَتْهُ جيدا... كما خبرتْكَ ما ورائياتُ إصغائها بتأثر مديد..
حتى لحظاتُ سكونِكَ -كما الفراغِ الحالكِ الهدوءِ- ..تقرؤها!
أ أنت مرتهنٌ بأشباحٍ شبه آدميةٍ ربما!؟ تتواترُ أطيافُها هجوعاً أقباءَ عزلتكَ الجميلةِ.. غايةً في تفرُّدكَ عن دناهم الغبيةَ؟
**
ما المسافةُ الضوئيةُ التي فصلت حواسكَ عن مجونٍ أكيدٍ.. حالَ استِناراتٍ ألمَّت ظلامكَ الدامسَ على زاويةٍ من فتونٍ هلاميٍّ خداع!؟
أما لمحَ الضوءُ العازمُ اختراقكَ.. ثقوبكَ السوداءَ العائمةَ على محيطٍ من جنونٍ متميزٍ قدير!؟
تلك الجاذبيةُ التي خدعت مصادرَ الوميضِ مكراً.. أضاعَ بوصلةَ الاتجاهاتِ نحو استفهاماتٍ تدورُ حولكَ..
وما من نقطةٍ تُنهي عذاباتِ التساؤلاتِ المضنيةِ.. ولا من قرارةٍ أو مصير!
**
لا متناهٍ أنتَ.. الموتُ وحدهُ يؤطِّرُكَ.. لا مطلقَ المحدوديةِ.. بل إيحاءً بانتهائكَ!
على سبيلِ نقطةٍ انكفأتْ بوضعِها جلُّ المواضيع..
كيف تحدودبُكَ معانيكَ لتنثنيَ على نفسِكَ مندمجاً بذاتكَ حدَّ الانصهارِ.. ولا انصهار!
أكنتَ تكتبُ في الظلالِ رؤاكَ؟..
أم أنَّ رؤاكَ أضغاثٌ تمرَّست إرغامكَ منهجاً مرموزَ الجنونِ.. أتقنهُ يراعُكَ العاصي أساليبَ التعابير؟؟
قف حيثُ أنتَ الآنَ..
فما عادَ هناكَ من سطورٍ تحتملُ هذا الهذيان المدوِّي .. ولا هم يستوعبون...!

ألبير ذبيان
01-26-2017, 03:18 PM
مهولٌ حالكَ، استبقَ الإرهاصَ حين تلفٌّتٍ وشمَ مرايا نفسكَ بأنفاسِ التقوقع ظلامات الحياة..
غريبٌ فيكَ اعتلالُ الخيالِ، ملبَّدٌ بهلوساتٍ اقشعرَّت لها طبائعُ الرُّؤى
حين زوَّرْتَ إيماءاتِها برينِ التوغُّلِ ذاتكَ! على مرمى أمانيكَ السَّقيمةَ..
تحتسي مرارَ صلبِها أعمدةَ الانتظارِ الضاربةَ في جذور الهباءِ .. بشغفٍ رهين..
**
أنتَ..
يا أنتَ المتشظِّي بأفولِ السكينةِ أمداءَ تطلُّعاتِكَ الماورائيَّةِ الأبعادِ..
مسافاتٍ نجميةً من قريرةٍ عائمةٍ زيَّنت لوحات الأملِ بألوانٍ باهتةٍ زائفة..!
الإغراقُ فيكَ قاتلٌ للحروفِ إبَّانَ ارتسامِها قفارَ أنِّكَ المبين..
واحتداماتُكَ المتلظِّيةُ، أركستْ ابتساماتِكَ -المقيَّدةِ أصلاً بأغلالِ دنياكَ الكئيبةَ-
دواهي صمتٍ ألمَّها على حينِ ترقُّبٍ سافِر!
ومهمومةٌ دواةُ أحبارِكَ، غلى مِدادُها ممسوساً بهواجسِكَ الفارهةِ أصقاعَ الارتياب!
**
أيحسبُكَ الحلم زائراً كما الأناسي؟!
فمذ زاركَ حين إغماضةٍ تلقَّفتها جفونكَ بالخطأ الصَّريحِ، اكفهرَّت معالمهُ وانقلبَ مضغوثاً غريبا!
إيه... كم أنتَ مقتولٌ يا هذا!
الليلُ تهجَّدَ في محاريبِ دهمائكَ العتيدةِ، واكتحل بمراودِ اسودادِكَ البهيمِ حدَّ الهذيان..
نجومهُ لا تعرفُ هيأتكَ الشاحبة!
لولا أنَّكَ قضيتَ ثلثي عمركَ ساهداً تخالُ خفقاتِها تؤذي هيامَكَ الهدوءَ، لظفرتَ بأنسٍ ما
لطالما تباعدْتَ عنه بملءِ إصرارٍ وخيم...
**
النهاياتُ طُمأنينتَكَ الإيهامَ، يعبِّرُ عن أفكاركَ الماجنةِ بإتقانٍ جميل!
ألا.. تعالَ نتحاورُ على ضفافِ صمتِكَ برهةً من نقاءٍ صفا من غرابةٍ وشجون..
بُؤْ بما يعصفُ أعماقَكَ المزدريةَ أفهامَ الكائنات..
وأخبرني بما يجولُ لمحاتِكَ الهزيلةَ التعابير..
الوقت ما زال متاحاً..؟!
أو لعلهُ خارت معانيهِ قربَ انهيار معالمِ تفاسيرِكَ المضنيةِ التراميز
دون غايةٍ تحتذى.. ولو بجزءٍ مفهوم...؟!

ألبير ذبيان
02-06-2017, 01:22 PM
مدارٌ...
ملتفٌّ حول نواةِ هاجسٍ جذبيٍّ عتيم
امتص الرؤى المرتابةَ أصلا! وأوكسَها ظلماتٍ شتى..
أقربها لبصيصِ الأملِ، تلك التي امتطت صعبةَ الصَّبرِ جُموحاً كدَّ أعنَّةَ التفاؤلِ بموتٍ بطيء..
تعتريني همساتُكِ بأفولٍ لوَّحَ الشمسَ قبيل المغيبِ..
وسفكَ أشعَّتها الداميةَ على جدرانِ المدى المكفهرِّ باشتعالٍ فذٍّ حقا..!
أين أنتِ من ارتطامي صلافتَهُ المتجذِّرةَ خيالي.. تحدُّهُ من جهاته المليون..؟!
وتكسرُ أجنحتهُ الهائمةَ، أحوالُ الريحِ العقيم.. تبتزُّ ثباتَ الأرضِ تحتي..
وتقلعُني بإحداثياتيَ الواهنة.. لتُركزَ كنهي على سطح كوكبٍ جليديٍّ زلقِ بعيد..!
**
مدارٌ...
متداخلُ القطوعِ الناقصةِ، متناقضُ الاتجاهَاتِ بعنفٍ مهول..!
احتمالاتُ اللاتصادُمِ فيه معدومةٌ منذ آلافِ الدهور..
تأمُّلهُ مزلزلٌ للأعماقِ جدا.. فكيف بسَريانهِ خفقاتِ القلبِ ودفقاتِ الشعور!؟
غايةُ المُنى انفلاتٌ ما، ينسفُ قيوداً يمارسُها جسدٌ مريضٌ بحمى الكيان..
قوى الجاذبيةِ الممارَسةِ عليهِ، تفوقُ احتمال أعتى النجومِ..
قُبالةَ ثقبٍ أسودَ ممسوسٍ بشراهةِ الآدميين للحياة!
**
أركسني بعدكَ حدَّ إصابتي بتبعيَّةِ الهمومِ والآمالِ على حدٍّ سواء...!
لا أراها -كما لا أراكَ- في شراذم الأحلامِ لمحاً.. وكأنِّي لا بعقلٍ باطن لديَّ ولا مِرايات..!
وكأنَّ عُصبوناتِ دماغي صُنعت من مادَّةٍ ماصَّةٍ للرؤى ونتَراتِ الأحاسيسِ وردود الأفعال..
شفَّافةٌ انطباعاتي، لا تمسِكُ أطرافَها غُدَدُ جسدي! ولا تستريحُ ولو لوهلةٍ ما تحتَ المِهاد!
**
ضُمَّني يا أيُّها الشَّفقُ الراحلُ حيثُ ترقدُ الشمسُ وتأبى بعد فترةٍ إصرارَ العَود..
عندما أرَّختُ في ظلِّ ياسمينةِ البيت القديمِ مذكراتِ مجوني، حسِبتُني إن قرأها طيفُكَ
ستصِلُني رسائلُكَ الحانيةُ معلَّقةً على رقبةِ دوريٍّ أمينٍ ساعةَ أصيل..
إلا أنَّ النهاياتِ حالتْ صيروراتِها دونَ راحةٍ تتلقفُها الرُّوحُ وتشتهيها النفسُ الحَزون..!
سأبعثِرني مع ما تبقى من وريقاتٍ أمسكتْها الغُصيناتُ اتَّقاءَ بردٍِ لمَّا يرحمَ أبدا..
وماكان العبيرُ الشاذي أروقةَ المكانِ ليفتنَ ذكرياتِهِ أو يركِسها بدفءٍ طارئٍ مزعوم..
العضُّ على نواجذِ الآلامِ سُمِّيُّ النتائجِ مفنٍ عجيب!
يشبهُ العضَّ على أناملَ لا تنكفئُ تذرفُ الأعماقَ محارفَ خناجرٍ تبتكُ الضميرَ.. ولا تستجيب...

ألبير ذبيان
02-13-2017, 03:10 PM
قشعريرةٌ كموتٍ يخترقُ الحياةَ كانت!؟
أم تصوُّراتٌ كبَت بمراءاتِها خيالي خفقاتُ قلبي؟...
**
قصمت ظهورَ الصبرِ لمَّا بالبراءةِ باحتِ الإرهاصَ
مادَ الحرفُ في شفةِ العبيرِ مؤجِّجاً قتلَ الأثيرِ مقوِّضاً أحلامَ يتمي
مذُ حلُمتُ هنيهةً بقريرةٍ، وُئدَتْ حواسي بالتباسِ الفهمِ..أعني؛
بتُّ مقتولاً وحيداً مُترعاً بالأنِّ مصروعاً جديلاً مولَعاً بالحزنِ محرومَ الهناءِ
مكبَّلاً بقيودِ أصلافِ البلاءِ يُحيطني جلفُ المشاعر
تحتويني بالتَّناهيدِ المريرةِ بالحنوِّ عيونُها...
**
وتلوتُ في سردابِ صمتٍ مدلهمٍّ قابعٍ في حِكرِ أعماقي تراتيلَ القيامةِ
أشجبُ الآمالَ إن ما باليناعِ الخلَّبي الواهِنِ الممسوسِ يأساً تعتريني
والتحفت كذا ظنوني...
أشتري من باعةِ الأحلامِ بعضَ كياسةٍ أو أقتريها أدَّعي حزمَ المُحيَّا
**
مِتُّ شَّيعني أواري وابتلى بضراوةِ الحسَّادِ ما أفضى انهياري
أو لعلِّي رُحتُ أمشي حاسِرَ الغاياتِ.. قبري بانَ عني!
والترابُ الباردُ، الإحساسُ فيهِ جوى يطيبُ لهُ التَّغني بانتظاري...!
**
كيفَ أفضي؟!!!
بتُّ أهذي...
كالتطامِ الموجِ كالبركانِ قصْفَ نيازكٍ! ولعلَّهُ أعتى كنجمٍ بالتفجرِّ ساعرٍ..
فشققتُ حيزومي بمديةِ مقتلي.. ووضعتُها في خفق قلبي
هِمتُ أستوصي دمائي صَونَها إن ما تهادرَ باضطرابِ الحزنِ نبضي
**
منايَ بعدَ البعثِ قبل البعثِ حال البعثِ غايةَ كلِّ عمري
أزدري الدنيا كأنِّي لستُ فيها مبهماً متباعداً عمَّا ألمَّ الناسَ تيها..
هل أباليها أبدِّيها أرى منها أولِّيها سمومَ الروحِ؟
يا للروحِ قابت من فناءٍ عاصفٍ أكلَ المسرَّةَ واقتدى اللأواءَ بالبلواءِ عُرفاً يعتريها...

ألبير ذبيان
03-10-2017, 12:47 AM
يـا "مرام" ...
*
*
*
ألهياتي لوثةٌ من غمرِ حبرٍ مدلهمٍ أقتنيهِ معتقاً بالحزن غار اللون فيهِ
إذا رشمت صحائفي تبكي عليها من لظاهُ سطورها!
لا تقرئيه...
*
*
معذورةٌ أنت إذا عاتبتِني وهممتِ نفيي من أنايَ ترؤُّفا
وقبضتِ نأيي عن دُنايَ تعطفاً بمرافقِ الإلهامِ أفنيتُ الكلام...
أفخلتِها قرَّت إذا صار الخيالُ مقعَّراً لا يحتويني كنههُ؟
أم أسفرت عن بعضِ نور في ظلامي ضاء رغماً يعتريني ومضهُ؟!
*
*
لستُ المباهل فكرتي إن هاج يتمٌ في صداها أختليهِ بعزلتي
أو أركب المعنى وصولاً لاحتدامٍ في مواني لوعتي
لا أكتفي حُكماً جواها! بل أزاولُ وجدها حتى أراها في مرايايَ الأناسي والأنام!
*
*
زعموا
لبستُ غرابتي
وتبعثرت جملَ الكلامِ كآبتي
وسرفتُ عمراً في تآليبِ المواجعِ أقتريها إن خلت من جعبتي!
*
*
لا ضيرَ .. كم من محفلٍ للحزن قد فارقتهُ إقلاعَ قالٍ ثم آلى يستميتُ لعودتي
أفكنتُ دون الوعي قد جرأتهُ يهوى اصطحابي؟!
يرتاحُ إن ما ثرتُ وجداً قائماً يحتالُ إن لاحَ اقترابي خلسةً سفف ارتياحٍ كالسراب عهدتهُ؟!
*
*
لا أبالي
دونكِ الكلماتُ فامضي واستفيضي كبِّليها
وامضغي لغةً تلافت منهج الآمال لا تُبقي عليها
بات رسم الحرف عندي جرعةً لا للشفاءِ أرومها
بل مدخلاً صمت الحواسِ مخدَّراً أحظى بها قيلولةً من نهجِ أضغاثٍ عرتنِي..
قد يطاوع أنَّتي وهج الحلم! فأبوحه شذرات نورٍ من كمائم ظلمتي
تيك التي أفنيت عمراً أرتديها ... أم هوتنِي فارتدتنِي؟؟؟!!!
*
*

ألبير ذبيان
03-26-2017, 12:15 PM
تعال ألهمني بُعيدَ حبِّكَ الكبيرِ
لكناتِ بوحٍ أخرى يفهما وجودُ العالمينَ تارةً من بصيص حرفٍ معذور!
تعالَ أرشدني -يا فارهَ التربُّصِ بخفقاتِ قلبي-
أحجيةً يستعيدُ عبرها نبضي الإحساسَ بترنُّحِ الدماءِ في شراييني البليدةِ إلاك.
**
وقفتْ على وُكناتِ همسي ثم يأسي ثم درسي مذ بُليتُ بعزلتي أقتاتُها
ما بينَ باعٍ من جنوني والدُّنى، والبؤسِ من كوني أنا ذاكَ الضَّميرَ المستنيرَ بميتَتي!
ياحسرتي: كُفِّي دلاهِمَ لمزكِ المأفونِ عن يتمي ودائي..
ألجمي نزغاتِ أنِّكِ.. فانتمائي البوحَ أرشفني عباراتٍ وددتُ أفولَها من عقرِ برءِ دفاتري..
ومشاعري باءتَ بهولِ الكبتِ! حقاً إن أتيتُ أعاينُ الكلماتِ فيها، أقتفي ما فاضَ بالمعنى بديها..!
أزدري إطراقتي مذ رحتَ عني..
واعتزمتَ الصَّفحَ عن تأويلِ ظني..
لا تدعني يا هفيفَ الرُّوحِ أركِسني بلأوائي..
أحبُّ الموتَ إن ما طاوعَ النَّزعاتِ قربى كنتَ أنتَ الرَّمسَ تكنفُني بُعيدَ الموتِ تيها..
**
في ظلالِ العتمِ صُغْ برويَّةٍ أشلاءَ ما استبقى هَيامي بانعدامي الرُّوحَ من كُلِّي أعاني..
إنَّني لمَّا بذرتُ على أديمِ قفاريَ الآمالَ تاهَ جَنايَ عنها!
أينعت... هل أينعت؟!
رِ الخصبَ إن ما لاحَ يهذيهِ القرنفلُ في روابٍ كابدَ الأشباحُ شوكَ قَطافِها.. أو لا... فدعها!!
أو أرقني..
أو أعدني..
لملمِ الأنوارَ أوقيانوسَ حرفي وانشرِ المعنى ظلاماً دامسَ التَّرقيمِ يأبى جلوَ رِقْمي...
هئتُ ممهوراً بجسمٍ فاغرِ الوسواسِ يستوصي بداءِ الكَونِ سُكنى أمنياتي
عازماً صلبي بحزمٍ باتكٍ للروحِ مسفوكَ الإرادةِ والمصير..

ألبير ذبيان
05-04-2017, 02:50 PM
عذراً..
سفكتُ دماءَ الحرفِ غدراً
أشتفي بمدادهِ ينهالُ فوقَ متونِ أوراقي غريباً مستكين..
**
لا تقلقي؛
قد يعتري قلمي فواقٌ من جنونٍ أسوةً بالتائهينَ عنِ المواجع والأنين!
أو قد أرى في جعبتي بعد التخافتِ والزوال
آلافَ ألفٍ من سؤالٍ يزدري خفقانَ قلبي .. في الجبين
في لوثتي مدنَ التخاطر والسراب!
**
إيحاءُ إحساسي يقولُ بأن لغتي كلَّلتها موجةٌ نشزت على رتم القصائد والبحور!
وبأنَّ صوتي كادَ يهوى زيَّ صمتي سائحاً بسكونهِ متكتماً، فلما يحور!!؟
**
لولا أياديهم لديَّ ووحيهم في مقلتيَّ وقدسهم
ألفيتُ نفسي حاسراً أملي وأنسي
أقتري بمنازلِ الأوهامِ لحدي بينَ أحزاني ويأسي قد تآكلني الفتور.
**
للباقياتِ من الليالي
صُغتها.. أطلقتها فرمت إليكِ بثقلها ... فتحمَّليها!
واغمري مهدَ الكتابةِ لاح فيها
بعد ظلِّ الياسمينِ تسوَّرت محرابَ بعدكِ ما أردتِ نوالهُ
هدَّ الحروفَ مقالهُ!
**
هيَّا استفيقي بعد همسي والثمي افكارَ رأسي
واصحبي وكما عهدتُكِ ضوعها
هيئت بُعيدَ الصمتِ في هذا المكان!!!

ألبير ذبيان
05-18-2017, 03:55 PM
وعليكِ عيني يا دمشقُ... فمنكِ ينهمرُ الصَّباحُ...

ألبير ذبيان
06-20-2017, 02:01 PM
الآن..
وكما رأيتَ الحزنَ في عيني تقوس جفنها حملت دموعَ فراقكَ الدامي
يكيلُ العمرَ بالأتراحِ تترى
ليتني ما كنتُ أو أصبحت بعد نواكَ ذكرى
أو تآكلني أنيني دون أن ألقى سنيني أضمحل وأضمحل لكل يومٍ ألف مرة

كم سفتني ألهياتٌ من خريفٍ مقفرٍ أغنى ضبابي واستحل قريحتي يهوى عذابي
بالحروفِ صففتها شهدت وفاتي
واشرأبت حين وأدي راقها نعيي لذاتي
هاكَ صمتي ألحدَ النبراتِ دهراً مع رفاتي حين آلاني وأضناني الألم
بنحيبِ قلمي أو ضياعي أو مجوني والتياعي أقتفي حزني ولم
أقوى على إطلاقِ روحي في مداها علَّها تلقى بعيدَ الأنِّ ما يشفي جواها
من بثورِ مرارتي راحت تنابذني العدم!

يا أيها الليل الذي أرخى لنزفِ دمي سواداً غلَّ روحي
وامتلى بالعتمِ قصداً يختلي بأذى جروحي
لا تدعني أنتهي دون احتمالاتِ اقترابي من تصاريف القدر
فلعلني أرضي سباتي باقترانِ مآملي يوماً بآلاف الصور
قد كنت أنسج في خيالي دوحةً للزهر يقطن عطرها في خفق قلبي
والأثيرُ أراقها نوراً بهدبي
خلتُ فيها كل آمالي تراءت ملء عيني عشتها بيني وبيني مع صداها
ثم أيقِظني وسلِّم للرحيل حقائبي
ما عاد يجديني انتحابُ الرَّجعِ للأوهامِ بعد مكاسبي في ثلمِ بوحي
واعتزالي للحروفِ أبنتُها أن فاستريحي من عناء النظمِ والأورام...

حانت سفارةُ لكنتي للصمتِ أبداً دون راحٍ أو سلام...

ألبير ذبيان
06-28-2017, 08:35 AM
تعالَ هناكَ على رابيةٍ من ضياعٍ مَشيدٍ وأركز في مجوني راياتِ إعلانكَ إسفافي كُلي..
الانهيارُ القابعُ على مقربةٍ من أحاسيسيَ الآثمة الضميرِ، آلَ التَّلذُّذَ بي رويداً رويدا!
تعالَ وامحِ اسمي من دواوين العابرينَ المفقودينَ على بواباتِ الانتظارِ القميئةِ الوجدان...
***
هذا الصباحُ النُّورُ منغمسٌ تراهُ العتمَ؟!
أم ماذا اعترى موجاتهِ الحيرى تلوكُ مع الأثيرِ الهادرِ التَّهفافِ توقَ نميمتي؟!
يبتزُّني وقعُ الصَّدى إن ما صرختُ مبدَّداً!
عجباً!! ألمْ أكتب بدافعِ راحتي؟
ما حالُ عمقي يستزيدُ جراحتي؟!
وتكَلُّني في قعر ذاتي ذاتُها! موشومةً بالعذرِ طوراً يستبيحُ وقارتي..
حتى بدوتُ قبالتي متشرذمَ الآراءِ أكبو.. ثم أصحو.. ثم أرجو العمرَ سرفي من جنوني
مفعماً بالكرهِ... أعني ليس كرهاً كالذي عرفَ الورى أحوالهُ!
بل كرهُ لوعٍ مستمرٍ جاسرٍ بتكَ انتمائي لي وشوَّهَ فكرتي..
***
يا عَبرتي المضناةَ مني: أن تسيلي بالوجومِ الحارقِ القتَّالِ منِّي من عيوني، مبدأٌ!
ما عدتُ أرأفُهُ مآلاً أو أداري باحتراركِ حَيرتي وتبتُّلي وكذا شجوني..
إنَّما بتُّ المفوَّضَ عن ذنوبي باقترافِ خطيئتي متلذِّذاً أنهارُ يالأعرافِ قتلاً.. لا تلومي..
***
سأضعُ على فيهِ دواتي أقفالاً من كتمانٍ شعوريٍّ فذَّةِ العصيانِ على الفتح!
الليلُ ما عاد يسدُّ حاجتي للسُّكنى.. كما ما كان يسدُّ أوارُ سهادي بعتمته الغموسِ أبدا!
وحدكَ من تملك خلاصي مني.. وتُحيلني أشلاءً تبعثرَ إبانها كُنهي وأراحَ الأفكار مني..
تعالَ وارمح أروقةَ العمرِ ببرقكَ الخاطفِ ممسوسَ إبصاري..
وارقأ بعميم جبروتكَ شعوري المستفزَّ حواسي.. لعلَّني أتحوَّلُ الهباءَ أخيراً يجتاحُ أنايَ المتمردةَ قوانينَ العالمين...

ألبير ذبيان
06-29-2017, 09:43 AM
ارتعشْ... هيَّا ارتعشْ!!!
فيما تبقى من حفاوةِ دفءٍ في حظيرةِ القلبِ الممهورةِ شأواً من سكون..
والتمسْ ذائقةَ حرفٍ هاربٍ من مقصلةِ حزنكَ السَّفاحِ
يجتثُّ بؤرةَ البوحِ، شواهداً لقبورِ العباراتِ المغدورة!
والصحائف المنشورةُ، تملأ جدرانَ الأقباءِ، بصفرةِ الرَّمقِ الأخيرِ
من عمرِ زيزفونكَ المحرومِ نعمةَ الإيناعِ أبدا...
**
أ فلو أطلقتَ العنانَ لصرخةِ الجُّرحِ، لاكفهرَّ اليراعُ دهراً... ثمَّ أفلَ نجمهُ ثقباً أسودَ مريعا..!!
يمتصُّ ابتسامَ النَّدى.. ووسيعَ المدى.. ورجعَ الصَّدى.. وارتحالَ النُّورِ في مرايا الضَّميرِ..
حيثُ، لن يعودَ أبدا..
**
ألا ..فيا أيها المستغربةُ أحوالهُ منهُ..
حيَّرني انسجامُ العطرِ والقهرِ بينَ يديكَ الكليلتين!!!
وكذا؛ رطبُ الرَّملِ اللَّاذعِ في صحاريكَ المؤبَّدة..!
ولا واحات... ولا راحات!
أجوبُ فلاةً من ورق، ثمَّ.. أنزلقُ في مهاوي سُكناكَ وراءَ الرُّموز تحكي فقط..
حكايةَ أضاليا، أو مسرحيَّةً أبطالُها زهور
حضورها...زهور
أحياؤها...زهور
أمواتُها...زهور
وستائرها... قبور
تنسدلُ كلَّما آنَ أوانُ انسكابِ الرَّبيعِ على محيَّاكَ المكوكبِ حولَ دورانِ الفصول
وحيثُ أنَّ استواءهُ كانَ نواةَ الخريف، استضافكَ القديرُ حتى نهايتك
وريقةً صفراءَ ما، على رصيفِ حرفٍ كظمَ غيظهَ منكَ
وحانَ وقتُ تمثيلهِ فيك...
ولا عتب!

ألبير ذبيان
07-15-2017, 12:27 PM
فصغى رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن
..

ألبير ذبيان
11-26-2017, 02:34 PM
في حُلَةٍ وَكَنَتْ سراديبَ السُّكونِ تمالأتْ ريبَ الظنونِ
تودَّدت قرَّ الإياسِ توشَّحت بالصَّمتِ قربى للضَّميرِ تؤزُّهُ خوضَ الكتابةِ بالعبيرِ...
هنا؛ وقفتَ تعرَّتِ الأشجارُ مثلكَ سُنَّةَ الهذيانِ في فصلِ التَّماهي غربةً دنيا البشر!
وعلى شفا بوحٍ يداريهِ الكدر؛
أزِفت نهاياتُ العباراتِ التي ألَّفتها.. تهوي!
كأنَّ العطرَ من جِيد البقايا الباقياتِ يَلوحُ في الذِّكرى وداعاً في لقاءٍ جلَّ يحملهُ الأثير..
**
تُربِّتُ المعنى هويناً كي يلائمَ عمقكَ المُضنى بحرفٍ مولعٍ بالألهياتِ
مباغِتٍ يهوي على رتمِ الحياةِ مؤلِّباً أهوالها كيما تلهَّى بالمجونِ
وأنتَ في بؤرِ الوساوسِ قابعٌ يجترُّ لعبتَكَ الخيالُ على ضفافِ الحزنِ مشقوقَ الوتين...
**
عمَرْتَ واحاتِ السَّرابِ بكلٍّ فنٍّ ممكنٍ آليتَ إلا متقناً أبداً تكونُ!
بظلٍّ نخلٍ من وجومٍ تحتمي حرَّ الهجيرِ متمتِماً بالصَّبرِ حيناً.. كالأسيرِ!
يُشاغلُ الأوقاتَ نزعَ الشِّوكِ من أيَّامهِ مُدمى الحواسِ تخالهُ اللحظاتُ دهراً من رُهابٍ زارهُ
وكذا.. أماطَ على الخريفِ إزارهُ فدجى سريعاً ليلُهُ من دونِ نُجمٍ هدَّها بوحُ الحنين..
**
توازتِ الحسراتُ خطَّتْ في الحياةِ مسارهُ
ما بينها بثباتِ عزمٍ مرغمٍ أبداً يسيرُ!
فلو أراقَ مع الأثيرِ من الملالةِ حقبةً مُلئت ضجر!
أو هامَ قبل الفجرِ يبدو سالياً أنَّ السَّحر!
أترومُ سُكنى الرَّاحِ تلويحَ الرِّياءِ حياتهُ؟
أو يدَّعي صفوَ الرُّؤى دونَ التَّوهُّمِ بالشِّفاءِ أحاطهُ؟
يا ليتَ قبل الخوضِ أغمدهُ اليراعَ وقرَّ فيءَ سُباتهِ
أو ماتَ دهراً لم تزل تقتاتُهُ لغةُ الكتابةِ عابثَ القسماتِ موسومَ الجبين...!

ألبير ذبيان
02-19-2018, 10:57 AM
مرَّ على حلمي كطيفٍ بهيٍّ أنيقِ الملامحِ..
ثم.. غارَ في إحداثيَّاتٍ بعيدةِ المدى، عن مرامي رؤايَ المكبَّلةِ بأصداءِ كلماتهِ رخيمةِ المعاني!
المواجهةُ مع دفءِ حناهُ، ممتلئةٌ بشغفٍ شهيٍّ، تكتنزهُ الرُّوحُ..
وترتادُه الأعصابُ وقايةً من أنينٍ صريح!
لطالما أترعني في جلساتهِ المطوَّلةِ، بأخبارِ النُّجومِ، وأبعادها، وأسمائها، وكنهِ وميضها!
حتى لكأنَّهُ يقبعُ هناكَ، على شفا مفاعلاتها النَّوويَّةِ العظيمة!
وقفزَ بأفكاري وسيع خيالٍ مهيبٍ، أركز انتباهي بؤرةَ صمتٍ نرجسيِّ الملامح!
يُتقنُ حياكةَ السَّكينةِ بابتسامةٍ شجيَّةٍ وضَّاءةِ الحنايا في معالمِ وجههِ الجميل!
ويُوطِّدُ لكلماتهِ الوقعَ في أعماقي بذكاءٍ باهرِ المَلكاتِ!
ونظراتهُ الصَّامتةُ الصَّاخبة، ترتعشُ لها خفقاتُ قلبي ودَّاً واكتنازا..
**
غريبٌ هذا الطَّيف.. هذا الشَّبحُ القادمُ من وراءِ اتَّساعاتِ الكونِ مترامي الأطراف!
عندما تسألني رفيقةُ الرِّيحِ عنهُ، أفقدُ بوصلةَ التَّعبير!
لا تصلحُ تراكيبي للإيضاحِ عمَّا يخامرُ أعماقي نحوه!
أحجيةٌ هو؟ إغراقةٌ في محيطِ مشاعرَ حمَّالةٍ لأوجُهٍ متعدِّدةٍ للربيع؟!
الإفصاحُ مشكلةٌ تكابدُ هزالةَ وسائلي، قربى ميِّزاتهِ البعديَّةِ الأنيقة!
**
عندما يمرُّ على حلمي كلَّ حينٍ.. يُعيدني إليَّ بلمحٍ عجيب!
أقرأُ في مرايا نفسي انعكاسَ صفائهِ الأخَّاذِ ممهوراً بوقارِ اللَّمسات..
ربما.. تقصَّدَ إعادة تكريري وقفاً على ملامحَ يرتضيها لي برؤيتهِ الثاقبةِ للأعماق؟
أو.. قد لا تهمُّ وسائلٌ وتقنياتٌ بقدر أهميَّةِ بلوغ نتائج مدوِّيةٍ تهواها روحي هنا!
**
بات لا يهمُّ شيءٌ في هذه الدُّنيا إلاهُما... وعلى الكونِ السَّلام...

ألبير ذبيان
02-25-2018, 08:35 PM
عرفتكَ البوحَ
إيحاء التراميزِ ليراعيَ الممسوسِ بلكنةِ أحزاني ولوعتي
عرفتكَ النورَ احتداماً تألَّق أحجياتِ أفكاري ومرامي فكرتي..
فصغتكَ شالَ النَّدى، تمطَّى أقحوانيَ الضامرَ توقاً حناكَ ليبتدي الإيناعَ توَّاً.. ويزدهي..!
*
*
وألَّفتُ قربى لرسمكَ في مرايا روحيَ الحكايا
أصوغها تباهياً يقدُّ الأسى ما مرَّ أحوال عمري وأقباء عزلتي..
وهممتُ في عينيكَ آفاق المدى.. ضممتُها!
سرحتُ حيناً من تباريحِ الوجومِ، سُكنى خيالكَ
أضفى على مرأى المآملِ وحيهُ والتفاؤل لنظرتي..
*
*
أنا محكيُّ النُّجومِ للسماءِ بقصتي
بيلسانٌ شفَّ الأثيرُ أريجهُ، ساقهُ حتى تكحَّلهُ القمر
والضَّوعُ مني تآلفَ بادئةَ الزمانِ بهمسةٍ ضجَّت لها محاورُ الأوهامُ إبانَ السَحَر..
تتناقلني أروقةُ الخيالِ إيماءةَ نبضٍ، ومساحةً من ربيعٍ لم تألفه الخليقةُ والبشر!
*

وأنا.. في عُقرِ صمتي وكينونتي.. أبوحكَ حرفيَ الأوحد..
أستغربني بُعيدَ ضمَّكَ خافقي، واستشعرتكَ قريحتي!
تغمرني بارقاتُ الأمنِ وحياً قضَّ تشرذمي وعياءَ أوهامي
أستنطقُ الأحلامَ ..وأنت أمامي... أخوضُ مساربَ اللانهاياتِ المريرةِ
تستجديني الأحزانُ من وراءِ فكرتي
وتستسلمني إحباطاتُ الزمن الغابر... كيما تعود بكربتي..
*
*
خيالٌ أنتَ! هالَ أعماقي مداهُ وفنَّهُ
وإصرارٌ حضوركَ.. أتلفعهُ موارِباً أضغاثَ الهواجسِ للضَّجر..
والضَّوعُ في ودْقٍ تبثُّهُ، تحاملَ دفؤهُ شأواً حتى أحال من البرود وسامةً
طافت على كنهي بلمحةٍ، فحاكتني ربيع مواسمٍ! اخضوضرت يانعةً
فاخلولقت تزهو رباها نضارةً، كأنها خُلقت فقط في دنيتي...

ألبير ذبيان
03-17-2018, 10:27 PM
نشرَ نحو الأفق أشرعةَ الرَّحيلِ، ولوَّحَ بيديهِ مودِّعاً حينَ قال:
-استعن على ثباتِ الإيمانِ بالصَّبرِ ولو بمرارةِ الاحتمال..
قلت:
-زدني.. فإن الدَّربَ بعيدةُ المدى! وقوايَ خارت إبَّانَ يباسِ الأملِ في أرضِ الهجير!
-الرَّبُّ عدلٌ مطلقٌ لا يحتملُ شكَّ المغفلين، والدُّنيا مغنمٌ يتلقَّفهُ الحمقى آبهينَ بالغوغاء..
-والعمر؟
-اغتنمهُ فيما يسرُّكَ عاقبته، وتيقَّن أنَّ الحلمَ قصير، لن يلبثَ أن يستبدَّ بوعيكَ الصحوُ مهما طالَ المنام..
-اعتدتُ الكتابةَ لأنَّ المحارفَ تغوصَ أبعدَ في فضاء الأعماق..
ولأنني أضيع منِّي فيَّ غالباً! دوَّنت ما أهذيهِ على أوراقٍ صفراءَ تمُتُّ للمجونِ والحنين!
لماذا تتجهَّمُ كلما قرأتني؟ ثم تبتسمُ عازماً على نسيانِ ما مرَّ بكَ عن سبقِ إصرارٍ وترصُّدٍ مهيب؟!
-الرُّؤى حاسرةٌ قربَ اطمئنانِكَ فاهَ اليراعِ، يثرثرُ للورقِ بألوانِ البوحِ أهبةً من جنون..
تذكِّرني بألفِ باءِ التَّوغُّلِ في اللانهايات! يدور المعنى فيها بين قاب ِ قوسٍ من القرارةِ بتذبذبٍ وهياجَ!
-والوطن؟
-الخيانةُ تملأ الأجواء.. عبءُ الأرضِ ثقيل!!
واهاً... كيف يحتمل ظهرُها أفاعيل الجبناء؟!
-أتعبتني مزاولةُ الأيامِ تمريرَ إحسانٍ جبَّ أصنافاً من المثالبِ فتقتْ جلَدَ الضَّمير...
القلبُ منهكٌ فقدَ الأحبَّةِ، دونَ التقاءاتٍ في عوالمَ أخرى، حدَّها تسلُّطُ الواقعِ بجلاوزةِ من جثامين!
هبني إكسيراً أطبِّبُ بهِ ترانيمَ أنِّي في محاريبِ الاحتقان...
-عدتَ بي أيامَ شبابي وصباي.. لكأنَّ الأقدارَ تنتقي أولياءَ القلوبِ، لتختبرَ الخفقَ قبالةَ رُهابِ الزمكان!
الأحبَّةُ بندولاتِ مخدِّرٍ يذوبُ في أعمارنا إلى أجلٍ معلوم، ثمَّ يعاودنا الألمُ إبانَ فقدِ التأثيرِ
بلمحِ بصرٍ صحيحٍ نافذٍ للخيال!
لنعودَ لأواءَ امراضِ الدُّنيا، تتسلى بنا على جمرِ الآجالِ بمنتهى الرِّياء!
-متى ستعود؟
-حالً أجدُ رياحاً مواتيةً، تنفثُ أفواهُها أشرعةَ مراكبي، عوداً على بدءِ أفولٍ يحتفيهُ الأفقُ بشمسِ المغيب..
-مازال الخريفُ بعيداً!
-كل فصلٍ في بلادي خريفٌ ما لم يثبتَ العكس! إلا أن رياحهم لا تهبُّ كما يشتهي الرُّبان...
-ادعُ لي في صلواتكِ جوفَ الليل، فأنا بحاجةٍ لرهبنتكَ في الدُّعاء...
-لا أنساكَ بعلمِ الحرف.. سلاماً سلاما..
-سلامٌ... سلام..

ألبير ذبيان
04-23-2018, 09:41 PM
تناثرت أحجياتها، فعادت نحو الصمتِ
تبعثرت الأسئلة حول يراعها المجنون
لكنةً جانبها الضياءُ وتقمصتها حكايا الغابرين..!
يزور شرفتها الهزارُ منتشياً بلحن التوقِ مرآها السَّاحر الَمهيب..
يغني لها عذبَ التَّرانيمِ..
حتى تُحلَّ خصائل شعرها انسياباً على وجنتيها الليلكيتين...
*
*
إبَّان ترمقُ المدى، تغازلها نسائم الأثير..
ووميضُ النُّجومِ يغزل حولها عرزال ضوءٍ مفتون
تداعبُ الأماسي أفكارها النَّدية بعتمٍ حالمٍ جسور..
وترتصفُ على بوابات أعماقها جلالة الليل الدجيِّ
أسطورةً من سكونٍ فريد...
*
*
وإذ تلتفتُ مرحبةً بأولى شعاعاتٍ يرسلها قمرُ الأفقِ العاشقِ
تلمحها مرايا السماءِ..
فتعكس فتنتها أبعاد المدى
تراها كؤوس الزهورِ بارقةً من جمال غريب!
فتُونع بالأريجِ احتداماً
عبقتهُ بكنهها كلُّ الأشياء...
*
*
السَّهرُ يعرفها
مجنَّحةَ الخيالِ للسفر عبر النجوم
تسلكُ رؤاها مساربَ أبعد مما يحتمله الإدراك..!
وعندما ترافقها الأشباح والأطياف والأخيلةُ.. في رحلتها البعيدة المضامين؛
تقفُ حين تلاشت مراودُ الليل عن صبغ شرفات الفجر الآزفِ
كمبسمها الدُّريِّ السِّمات..
تحضُرُها موائدُ البزوغِ بأطيب الكلمات..حباً وعشقاً وتهياما..
وتسطعُ كلحظها بالوميضِ شمسُ الكائناتِ
عن أحجياتها المبعثرة بُعيدَ غياب النجومِ
فتلُفُّ شعرها المرسولَ بشالها الحرير
وتطوي صفحاتِ ليلتِها
سجلَّ المسافاتِ السَّحيقة لمح خيال
وتَعِدُ الأقاحي عود لقاءٍ قريبٍ
تحتبيهِ أروقةُ الأصيلِ
بادئةَ ارتحالٍ جديدٍ
آفاق اللونِ والعطرِ والحرفِ والجنون...

ألبير ذبيان
06-26-2018, 11:26 AM
أناديك...
زعموا أنَّ صوتي ما عاد ينفذ طبقاتٍ كدَّستها همومُ أفكارٍ شعواءَ أقالت راحة القلب!
كتمَ الوجومُ نبراتهِ حالَ تجاسرَ على إحاطةِ انتباهكَ علماً بكوني هنا..
هربت منِّي أحجياتي...
أشكُّ أنَّ نبضاتٍ عصبيَّةِ ما تحثُّ الوهمَ يتعملقُ في مخيِّلتي تشعُّباً مريعا...
**
لماذا أناديكَ إذن؟!
والدِّماءُ في شراييني لا تنتميني بكريَّةٍ حمراء أو بيضاء!
وأكتبُني خلسةً، لأواري خيبةَ الدَّواةِ أداءَ اليراعِ على صفحاتٍ كأنَّها من عصورٍ غابرة...!
أحياها هناكَ، مبرهِناً نظرياتيَ العقيمةَ رغماً عنها!
**
انتظاركَ قرَّحَ أشجاني...
على قوارعِ الألهياتِ التحفتُ هباءَ الأمنياتِ ردءً لارتجافاتِ المآملِ
أقيها -بزعمي- قرَّ الإياسِ المجحفِ بحقِّ دفئكَ البعيد...
**
الرَّاحلةُ التي تركتها لي وسيلةً لبلوغِ عوالمكَ ماتت!
ربما أعيتْ توجيهاتُكَ التزاماتِ فضولي، ففرَّطتُ في أداءِ العنايةِ بها عن غير قصد!
محتكِراً شغفَ الرُّؤى، قابعاً في هاويةِ اللاحراكِ، متوقِّعاً معجزةً ما لا أعي كنهها...
إذ أنَّ تولُّعيَ الأخيرَ بلوغَ عوالمكَ أودى بي حضيضَ الرَّجاءِ بغمٍّ ذريع!
أستكينُ إذن...
**
عبور الظَّلالِ حالكُ المضامين
البعدُ عنهُ أوهن من بيت العنكبوتِ المعشِّشِ فاهَ البوحِ حائلاً دونَ ذرفٍ مبين..!
دعني من هلوساتي لميحةً ما، وارمُقني حادَّ النَّظراتِ لعلِّي أهدأ برهةً من ود...

ألبير ذبيان
11-26-2018, 11:01 AM
الخريف...
عهدتَ ظلالي فيهِ مدلهمَّةَ الأفكارِ، تنبشُ دقائقَ التَّخيُّلاتِ، موسومةً بعبيركَ المخمليِّ الشَّذا!
عندما أسايرُ ملامحَكَ في وجداني، وانعكساتِها في مرايا نفسي، أتوقَّدُ شغفاً لحوارنا القديم...
كنتُ أراقبُ ارتشافكَ فنجانَ قهوتِكَ باهتمامٍ بالغ! ألاحظُكَ تخترقُ بنظراتٍ ثاقبةٍ مكامنَ أعماقي...
علَّمني حوارُنا، أنَّ لفافاتِ التَّبغِ لها معانٍ أبعدَ من مجرَّدِ عادةٍ يتَّخذها النَّاس لتفريغِ همومٍ أو في إدمان!
بدتْ لي قُبالَتكَ، تعبيراً عمَّا لا تدركُ كنهَهُ الكلماتُ، بنفثاتٍ تباغتُ شؤونَ الذّاتِ الغائرة في مسوِّغاتِ الحياة!
**
لماذا لم تعُد تأتِ في حلمي؟
مازال الخريفُ يأتِ باردَ الأجواءِ، يعمُّ هديرهُ أصقاعَ رئتي، نافحاً خفقاتِ قلبي بوقعهِ الجزيلِ!
مهيِّئاً بالتَّراتيلِ الموسميَّةِ، ذائقةَ رؤايَ صوغَكَ حناناً يُدفئُ قريرةَ خيالي...
لماذا لم تعد تأتِ عوالمي؟
اليُتمُ تفشَّى خلايا دمي، عازماً إقصاءَ العزيمةِ عن جسارةِ تصوُّراتي هذي الحياة!
ربَّما ألِفتَ التَّرحالَ بين النُّجومِ وتركتني هنا، تنهشُ أحوالي تصاريفُ الواقعِ اللَّئيمِ حيناً؛
وتتوسَّدُ الأوهامُ أسرَّةَ أفكاري مُنداحةَ العبثِ، عاتيةَ النَّبضاتِ المشوَّهةِ حدَّ الهذيانِ أحياناً أُخَر..!
**
تبكيني رفيقةُ الرِّيحِ حاسرةَ الأنين...
أطمئِنُها: "أنا بخير فلا تقلقي" بلسانِ حالٍ ليس لي!
لعلِّي أمَّنتُ بموسِمِ الرَّبيعِ القادمِ بعد حين، متشاغِلاً عن وحشةِ شتاءٍ -قادمٍ بريبهِ الهادر-
ليس فيهِ أنت...
**
أحلمُ براحتيكَ تُربِّتُ عَوزي حناكَ الملائكي... متغاضياً عن قرٍّ اعتملتْ في أعماقي وسائلهُ المُفنية!
أعوِّلُ على عودكَ ظلالي، يلثمُ عطرَ ياسَمينِها انتباهكَ يوماً ما...
ليندحِرَ يُتمي دُناهم، بارتوائكَ عذباً على صدًى أطاحَ آمالي إلا منك...

ألبير ذبيان
01-08-2019, 11:16 AM
لا .. لن تعرفي مقدار صمتٍ كنتُ قد أتقنتهُ
وسلوتُ في سكناتهِ إرهاصَ وأدٍ للملمَّاتِ التي أدمنتُها!
شتَّانَ ما بينَ اغترابٍ يلفحِ الإحساسَ في ذكرى وطن
أو بين أقباءِ اعتزالٍ في حياةٍ جُلُّها كمُّ احتراقٍ للزمن!!
*
*
تقضي سنيُّ العمر جذَّاءَ انطوت في لحدها لا تشتكي حتى أحارَ لما بها!
تمضي كطيِّ الفجرِ في الأمداءِ فرَّ تقهقراً لشروقهِ..
حتى بدا إيناعُ نرجسها كلمحٍ عكَّرت ألوانَه سُدمُ الضَّبابِ برينِها
وإيابُ ثقتي بازدهارِ مسرَّتي أضفى خيالاً آخراً أبرمتهُ بيني وبيني
علَّني إن ما كتبتُ بلكنتي يوماً أشقُّ متونَ صخرٍ من ركودِ كآبتي
أجلو محيا صفحةٍ بالحبرِ لمَّا أكسدَتهُ دُعابتي غورَ الترنُّحِ في أقانيمِ التفكرِ والجنون.
*
*
بلى..
يبدو لأوراقي سفاحٌ من عزوفٍ قادمٍ ملأ الثواني وارتقى جَملَ المعاني
عابراً من أسطري ينوي احتراقي
كلَّما أنطقتهُ أرخى ذهولاً يستريحُ على يدي
واقتاتَ رتمي وانبرى في فكرتي...!
*
*
في غرفتي جُملٌ من الشَّمعِ الجميلِ تطاولت كيما يؤاتيني الفتيلُ .. وأدتُها في قبوِ ظلماتي
وضعتُ أغلالاً من الصمتِ المكينِ على معانيها .. سعيتُ لسجنها
فلعلَّهُ يبتزُّها حلمٌ يضيءُ فتيلها
أو تكتسي رطبَ النَّدى بعد الجفافِ يُزيلها من قعرِ صمتي للمرايا تحتليها!
*
*
لا تذهلي..
بعضُ الهنابثِ تستمدُّ الموتَ بوحاً والخيالَ تُميتهُ
وتحورُ بعدَ الدفنِ شبحاً تأنسُ الأحزانُ في ترديدهِ
لا تنتهي.. حتى يجاوبها صدى آمالنا: أيقنتُ عودي لا كففتُ ولا ارعويت!

ألبير ذبيان
01-09-2019, 10:38 AM
غريب...!
ترتشفُ الأمنياتُ وقتي ترقُّباً إيناع الغاردينيا في حوض بيتنا قبل الإيناعِ مراحلاً!
على هذا.. وانبعاثُ براعم الكرزةِ هيئت لحظاتُ ولادتها عقرَ صمتي وتأملاتي فيك.
قرع النواقيص ذاك، يعيدني طفلاً ترامى مع الأصيلِ حلمهُ الزاهي بالطيران كدوريٍّ
خشي أن يتداركه الغروب، فتعفو عباءة الغسق مسربه لائذاً مأمن الوكر للسكينة.
*
*
أنا أبتسم!!
وترمق عيوني طيفكَ يتدلى مع الأغصان فوق رأسي مربتاً بحنوٍّ أفكاري وشجوني.
أتبادل مع شآمي الأثيرة حواراً لطالما اغرورق بالعطر إبان ذكرك مضمونه وتواليه...
*
*
يا لله... كم رحتُ أكبرُ في بعدك! حتى لكأنَّي تلفَّعني حنيني وارتياب شوقي في دنايَ هذه،
وحين حسبتني اقتدرتُ عليه وعليها بصبرٍ ما تزمَّلتهُ حالماً على ما أظن،
وجدتُّني اتخذتهُ عكَّازاً أتكيهِ لبقيةٍ من العمر أنفقها تحت وصايةِ خَدَرٍ أستعينهُ عوض التصبر!
*
*
لماذا كان الوجدانُ مساحةً نذرفُ على صعيدها خلجاتنا وإرهاصات مشاعرنا و.. وآلامنا؟!
لماذا كان قسطه الأكبر من الحزنِ المتجذر في خضابنا رمادهُ القاتم؟
*
*
لا أسألكَ ولا أسأل نفسي مبادراً لغة حوار جديدة تتجاذبنا مضامينها حتى ننتهي وكأننا لم نبدأ!
لعلِّي أكثرت صيغ تعجبي هذه الشِّقشِقة؟ لاضير.. عندما تعلقُ الروحُ براثن رحى الأوهامِ،
وتستلذ بانصهارها بين فكَّيها، لا تبالي، أدارت عليها، أم دوَّرتها بدافعِ الانقياد والاستغراق.
طالما أن الخلاصة أهم من المضمون!
*
*
*
قابت زهرتكَ تبتسم.

ألبير ذبيان
01-10-2019, 01:45 PM
""--بعصاكَ السحرية تلك...
ألهب خفق القلب تثاقل حتى خلتُ تلاشى .. قلتُ توقف.. قلتُ تناهى نحو العدمِ
ولاذَ الصمتَ ليرقأ ألمي
*
*
--قلتُ تعالَي يا ترنيمةَ حبٍّ ذُرفت فوق سلالم مينورِ الأهدابِ
أعيدي رصف مكامن روحي
أو فانتحري دون عبارةِ _ دونكَ عمري_ بتُّ مرارةَ حلمٍ أرعن
أتلظى بهراءٍ ..أُسجن!
*
*
--أكتبُ لحوارٍ لن يأتي... أكتب للعزلةِ في قبري
علَّ الرمسَ يغني قدري
علَّ قيامةَ روحي تسري
تحملني أحلامَكَ لوذاً وهماً دخلاً أو إرهاصاً يتملكُكَ كذا ..كالسحرِ...""


*
*
*

لولا جاءتني في حلمي كالإيحاءِ الجارفِ يتماً!
كالإكليلِ الذابلِ حكماً
كالإعصارِ النازفِ قهراً
ما أرمستُ لحرفي قبراً في وجداني..
ما أبقيتُ لبوحي أثراً فاضَ شقاشقَ من كتماني

*
تيك حشارجُ هذري طابت أشباحي فتلاقت تلثم همل جراحي في غربتها!
يا لله لكم حاولتُ أكفكف لحظي عن رحلتها
فاقت صبري
تاقت قهري
وتنامت في عيني تجري لا أمنعها .. بل أعشقها!

*
كلَّ أقانيمي قد زارت وتسلت وجداً وأقامت
ذا ديدنها!
تلفحُ إحساسي بأريجٍ من ضحكتها
ثم...
تغادر خلف الأفقِ بحزنٍ سافر
تأخذ بسماتي بجسارةِ همٍّ قاهر
وتواسيني بعدُ بلُقيا لا أعلمها إلا إن كانت تقصد حكماً عالَمها!!

*
لتُربتَ فقدي وهمومي والدمعَ المرخى سفَّاكاً هتكَ جفوني
بعدَ اللقيا ببراءتها...

*

*

*

وعدٌ جائر.....!!!!

ألبير ذبيان
01-17-2019, 11:18 AM
في الطُّرقات...
ماتزالُ رغم كلِّ الأوهام التي تداعبُ أفكاركَ المجنَّحةَ
تسير حتى أبعد من خطوط النِّهاياتِ البعيدةِ عن متناولِ الصَّمتِ والخلود..
تأتيكَ المشاعر، وتمرُّ على قلبكَ سحراً هائل التَّأثير
حتَّى لكأنَّكَ تكادُ من هولِ إيقاعها تهمُّ أن تطير..!
ولكنْ.. حالَ غموضُ أحوالِكَ الممزَّقة ما بينَ احتمالِ إيناعِ البيلسانِ في حدائقك،
وتوهُّج الغاردينيا في عينيك.....
**
قالتْ ذاتَ مرةٍ، في إحدى إطلالاتها الخريفيَّةِ على أوراقي توشِّحها بالنور والعبير:
( حلمتُ بكَ، تأتي مودِّعاً أمواجَ النَّثرِ في صمتِ الغريبِ مفارقاً أرواحَ أحبَّائه،
نحو رابيةٍ من شجنِ العصور السَّحيقة،
تتذمَّرُ تارةً من همِّ الفراقِ المرِّ،
وتعودُ تارةً، تبكيكَ قصائدكَ مودِّعةً إيَّاكَ!
تذوي خلفَ غيابكَ الآتي...)
**
ثمَّ..........
رحلت! حتى ماوراءِ امتدادِ خياليَ المجنَّح!!
فماعدتُ أرى اللَّيلكَ الحاني على وجنتيها البريئتين..
ما كانَ يُحمِّلُ كلماتي رموزاً أسطوريَّةً
مروراً بفضاءِ الأهدابِ الفرعونيَّةِ الإيماء..
**
أنا ما زلتُ هناك فيما تبقَّى من المدى...
أحملُ بضعَ أوراقٍ مالَ المدادُ على أسطرها المبعثرة
حتَّى تلاطمتْ معاني الكلمات
فما عادتْ تمتُّ بصلةٍ ما لأيَّةِ لغةٍ من لغاتِ التَّعابير!!
فصرتُ ..أقرؤني لنفسي في مرايايَ التي تناثرَ غبارُ الحزنِ على سطوحها
فأتوهُ عنِّي !
ولا أستيقنُ من ملامحي ..فأعرفني!
وإذ أحاول ارتشافَ مساراتي،في خضمِّ التحامي بوحدتي الحبيبة
أدركُ أكثر، أنَّ مدارجَ الجليدِ تحيطُ بي من كلِّ الجهات
وأنَّ فراغَ الشعورِ، يتآكلني كما لو أنَّني ماتَ بعضٌ مني
وما تبقى، باتَ تذروهُ رياحٌ تتطايرُ معها أزاهيرُ نرجسيتي وتمايُزي
كما كنتُ يوماً ما! أو كما قالتْ هي....
فأينها الآنَ تلكَ الومضاتُ التي كانت في غمرِ هذا العمرِ تتألقُ بي؟!
وأيني أنا من نفسي...؟!

ألبير ذبيان
01-20-2019, 11:24 AM
يُخيَّلُ لي أنَّني فقدتكَ الأمس!
رغم استنكافي مسارب الحياة خوضاً ومسايرة أجدَت تارةً وكبَت مرارا
دعني ألبِّي حاجتي بالسَّفر عابراً زواياك المنفرجةَ عُمقَ التَّفكرِ...
أتبعثرُ كما لم أنتمِ لشيءٍ يخصُّني يوماً، كنتُ فيه أعرفني قبل فراقكَ،
في مساحةٍ ضيِّقة جداً من إرهاصات الأحاسيس، تشعَّبَتْ كيما نتحاور!
يا ترى .. كم باتت لغتي غريبةً عني؟! وتصعقني قراءةُ خطِّها كلما حاولتُ أن أفهم؟
أتلوَّى من ألم الحروف، وعُسر انتفاء الإجهاد عن مُحيَّا صفحاتي!!
ما بالُ الظِّلالِ امتد أثرها عابراً آلاف التَّراميز؟! وحطَّ هنا بكلكله وأعجازه الحالكة؟!
*
*
أثقل كاهلي هذا المدُّ، وران همُّهُ قلبي، فانذوى الخفقانُ، وتلاشت كينونة النَّبض ماوراءَ النِّهايات...
تعرفني جيداً... وتعلمُ أنَّني أصارع كمائن ذاتي، مهما تلوَّنت حيَلُها وتشابكت أساليبها المشبوهة..!
أفلو لم تكن الكتابة لغةً للتعبير؛ فبأيَّة وسيلةٍ يا ترى كنتُ أشركتُكَ هذياني هذا؟؟.. بأيِّ!؟؟؟
*
*
باعدَ ما بيني وبين الصَّمتِ، اندلاعُ ثورة الكتمان في صفحاتها.. ولولا اغتربتْ.. لكنتُ صمَتُ الأبد!
ولكنَّها أبرقت تسألُ المدد.. وها قد هيء لمقلتيها.. فعذراً (غفران)
*
*
يا لله.. كم خِرتُ أمتطي متن الجُملِ! فتحْرَنُ بي حواجزَ السُّطور، وتُلقيني عن ظهرها أرض واقعٍ لئيم!
حيثُ أنتَ راحةُ الأبد، واستجمامُ غربةٍ عن ميادين الحمقى وعُميِ القلوب وأفكار التَّافهين...
الواقع يسفك إلهامي وتصوراتي...
الواقع يسحبني من تلقائيَّتي وعمق تخيُّلاتي...
آلآن وقد دخلتُ ساحتَها؛ أتلفَّعُ تضوُّري للزُهد فيهم وفي لغة الكتابة؟!
لن تحزني يا أمل، أعلم أنني أقسو عليك الآن، وأجري دموعك بيلسان الوجنتين.. فسامحي أخاك...
**
**
عندما قرَّرتُ أن أزورها هنا؛ تلكَّأتُ قاصداً!
حيث أنَّني لم أثق فيَّ كيف سأبدو في خضمِّ السَّيلِ ذاك!
وحالما أعدتُ تشذيب آثاري على رقيق صفحاتها،
وقفتُ دون تأمُّلٍ أبحثُ فقط عن وجهكَ الحاني‘ يقفز بي قفزةً ضوئيَّة لأبعدِ المسافات،
حيث لم تكن لغةٌ للكتابة بعد، ولا هم...
ولا هم يحزنون!

ألبير ذبيان
01-28-2019, 10:08 AM
مينور..
*
*
هاكِ الخريف أتى تمايسَ حزنهُ فوق الوريقاتِ التي أهديتِها
وتمرَّست لحظاتهُ إيقاعَ حدسي مدلهمَّاتٍ كذا أفنيتِها
إبَّانَ رحلتكِ التي ما عدتُ أعلمُ كم وكم بُعدُ المسافاتِ التي أمضيتِها
حتى تلاشى عودُكِ المأمولُ في أيِّ الفصولِ سوى الخريف!
*
*
كم نجمةٍ مسحت بومضِ اللومِ طوراً جبهتي وتلوَّعت في غربتي
وتساءلت عمَّا يجولُ بفكرتي إن ما أتيتُ أبوحها مرموزةً
سقط القناعُ عن الحروفِ تقهقرت مسمومةً تُخفي أساها
والدُّنى هابت لظاها!
فاكفهرَّ النَّجم راح مخافتاً صوبَ المدى
ألا يباغتهُ الصَّدى متردِّداً آثارَ بوحي عابراً كسحاب صيف!
*
*
هوَّلتُ من إيحاءِ حزني في المرايا علَّها إن ما رأتني قبل رؤيتها تقاومُ صِبغتي
أو تحتلي بالصبرِ عقَّاراً يداوي رَوعها إن ما استفضتُ بحيرتي
لكنني أخطأت مقدار المضادِ وزدتُهُ ....فتبخَّرت!
واستنجدت بالصمتِ يُنهي هدرَتي وتحسَّرت..
*
*
ما عدتُ أُعكسُ في شجوني إن أتيتُ أبوحها
لكأنَّها رحلت إلى الأقباءِ تنعى في ضمورٍ جُرحها منِّي ومن إيحاءِ حرفي
من ملماتي ونزفي
من حيالِ مسرتي جدباً مخيف..!!
*
*
ماذ أقولُ وكلُّ قولي يختفي منِّي هروباً بعد أوهامٍ أُعاودُ قولهُ يرتابُ أنِّي!
والتراكيبُ التي أعددتها لتميطَ همِّي تقتفي أقرانُها بالبعدِ عنِّي
بات زعمي دوحةَ الأطيافِ حُلماً أستطيبُ دوامَهُ ألا يراني كنههُ فيفرُّ مني
بعد لحظاتٍ ونيف!!

ألبير ذبيان
01-31-2019, 10:13 AM
أ أرتابُ والدمعُ أرخى لعيني من الحزنِ ما صار بيني وبيني من الحتفِ سلوى
من الوجد بلوى
من الأنِّ في راحتيكَ أسافر
من الهمِّ في مقلتيكَ أغادرُ ظنِّي!
فدعني أحيكُ السِّفارة قربى لأهواكَ دهراً مديداً وأهوى
وأعبر من دنيتي كالمغادر
وأسرح في رغبتي وحي زائر..
**
*
أقلني من اللوعةِ ازدادَ يُتمي
وخلِّي كذا وصمةَ الصَّمتِ حتمي
أناديكَ كيما تلاقي شجوني
بمسٍّ من النورِ يجترُّ دُهمي
تبسَّم أعدني
توسَّم وزدني
من الأمنياتِ اقتراني بطيفكَ
يأتي فأجترُّ كينونَ وقتي
وأمحو من الذَّاتِ إن عدتَ وهمي بفقدكَ
جرحاً دمى خفق قلبي
جوى كلَّ حبي
لأفديكَ كلِّي وظلي ونفسي
وما لستُ أعلمُ دونكَ ...قل لي؟!
سألقاكَ يوما.. !
أناجيكَ مهما
تألَّبتُ في دُنيتي بانجراري
دواهي مجوني
وهول انشطاري مرايايَ إن رحتُ أهذي وقاري..!؟
فـ بالله زمِّل على برد قلبي
وجمِّل بدفئكَ مثكول هدبي
تراني أتيتكَ أرجو ضياعي بكونكَ
لا أشتفي باندلاعي
حريقاً من الشوقِ إلا بحسبك!!

ألبير ذبيان
02-26-2019, 11:51 AM
هامت على الوجناتِ زنبقةُ الأثير وتوَّجت ذاك المدى المهمومَ طاقاتِ العبيرِ
كأنَّ آمالَ الحُروفِ بعودها قد غادرت أقباءَ عزلتها! كذا واستبشرت حيناً
من الأرواحِ موعدها على سبكِ المعاني واقترانِ الوصفِ هاتيكَ الأماني
كالهدير الصَّاخبِ المكبوتِ شقَّ هُنيهةً فاهَ السُّكوتِ
وأبرقت كلماتهُ وجهَ الصِّحافِ ..
حضورُها....لثمَ المحيَّا وحيهُ فاغرورقت أحلامهُ بالوعد قابَ
وأشرفت آمالهُ توقَ الإيابِ فهلَّلتْ بعدَ السكينة والقنوط
**
*
في رحلةِ الآصالِ حملت شمسها وازَّينت حالَ المساءِ تعودُ
تحكي للمدى عن شوقها إرماسَ حرِّ البعدِ في دوحِ اللقاءِ
وضمِّ أرواحِ الزُّهورِ لجيدها كالنَّجمِ يعتنقُ السَّماءَ
هيَ احتفت صحوَ الحروفِ كأنها رتمُ القصيدِ
فساورتها أنْ "أعيدي باتِّئادٍ صبغةَ الأفراحِ زيدي"
كللتها بالحنانِ فعمَّر الدِّفءُ الزَّوايا وانحنى وقفُ القريحِ مبادراً سكبَ النوايا
هامَ بوحاً تاركاً نهجَ البهوت!
**
*
الليلُ مهمومٌ أتى مسترسلاً حاكَ السَّوادَ مطوِّقاً أمداءها
الليلُ جُنَّ كما وجَنَّ مغلِّساً ومضَ النجومِ وأخفرَ البدرَ احتداماً
سرَّبَ الأنَّ اعتلالاً واعتلى كنهَ السَّماءِ كذا نزالاً قضَّ أروقةَ السَّجايا
كيفَ بعدُ يظلُّ ساحٌ للحكايا؟!
قوِّضت داراتُ هاتيكَ الأماني واسترابَ الحرفُ ضاقَ من المعاني
عاد لاذَ الصَّمتَ في أقبائه
سفحَ القصائدَ غارباً في لحدهِ
بلعَ القريحَ وآلَ إلا أن يموت...

ألبير ذبيان
03-14-2019, 11:21 AM
يعلو مرافيها الشَّجن
ويحلق الهمُّ المدجَّجُ بالأنِّ أمداءها عنوةً وتسلُّطا!
تقتاتها همهماتُ الآمالِ الممسوسةُ بأحجياتٍ ضبابيةٍ تعثَّرت إبَّانها مسرَّاتُ الأفق..
على صعيدها المقدَّسِ، تلوَّت أمنيَّاتُ الرَّاحلينَ بُعيدَ انغماسِ النُّورِ أقباءَ الذِّكرى
وتحت ذاك الثَّرى، تألَّمت بصمتٍ دفينٍ وساوسُ الحروفِ
وتطلُّعاتُها الموبوءةُ بالغرابةِ مرايا الغدِ المكبوتِ توقُّعا...
*
هي بوتقةُ اللانهاياتِ السَّحيقةِ المرامي، عكسَ رغباتِ المترقِّبين!
آلامها أحفوريَّةُ السِّماتِ، بطابعٍ توَّجَ رموزَ الفقهِ والأدب والعلومِ الكونيَّة..
فكانت لذلك في أحداقِ المنبوذينَ والمذؤومين شوكةً لجوريٍّ خلاب
تأجَّجَ عطراً في صحراء الحياةِ.. حين لا حياةَ لمن تنادي..
ولعلَّها؛ أطعمت في كل حينٍ قوافلَ صنَّاعِ الخرابِ والمحسوبينَ على بشريَّةٍ رعناءَ بشراً رعاعا..!
*
ممهورةٌ غرابتها بالإلهامِ لعاشقٍ وقعَ في شباكها ممتنَّاً لِكُنهِ الإيقاع
يحدثُ أنها تستنطقُ بألغازها السِّحريةِ لكنات البوح
فيحسبها الرائي مكمنَ وجودٍ ماورائيِّ الأبعاد
يضمها الحرفُ دامعَ التَّلافيفِ صفحاتِ وجهها التَّعبِ لكزةَ العاقِّين
وتتناول التراكيبُ على محيَّاها الباسمِ الحزينِ مأدبةً غنيَّةً بإيحاءاتٍ فيها من كلَّ أصناف الخليقة،

منذ البدءِ، وحتى سدرةِ اكتنازِ المضامينِ على حوافِّ النِّهايات..
*
أميرةٌ بكلِّ المقاييس
وعرشها تكتنفه ملائك السَّماء
وتنابذه أساطيلُ الكماةِ ساحاتِ المجد والخلود
إن سألتم عنها... دلَّكم عليها وميضُ النُّجومِ
والقمرُ المزيَّنُ باعاً من الألق في سمائها المهيبةِ
ولئن عرفتموها.. ما سلوتم أثرها في لطائف الأرواح وخفايا النُّفوس!!
وبما أنها نادرة السِّماتِ، آلى الرَّبُّ الجليل إلا أن تكون بادئةَ إعصاره الأكبر
حيث لله الأمر من قبل ومن بعد...

ألبير ذبيان
03-27-2019, 03:08 PM
بذاتِ العطرِ، وبذات الشَّغف المتناثر على دفء المشاعرِ يمرُّ طيفها
يتوسَّدُ احتدام الشَّوقِ برغبةٍ لمَّا تفقدُ براءةَ المحيَّا..
رغم تهالكِ الدَّهر واستواءِ مرارةِ الفقدِ معالمَ أزمنة الحاضر!
الأصيل في عينيها مابرئ يتخايلُ انصهاراً في بوتقةِ اللهفةِ الجارفةِ آمالَ البعثِ والحضور
والكرزُ على الشِّفاهِ يانعٌ وخصيب..
لكأنَّهُ قضَّ ترابَ الذِّكرى، واسَّابقَ والأيامِ تُخومَ الأزلِ ألا يذبلَ أو يموت..
*
*
العطرُ الفرنسيُّ في أفياء حضورها يعمُّ الأفق
تحتبيهِ سنونواتُ المدى إبَّانَ المساءِ
فتحملهُ أوكارَها بارقةًَ لليلٍ طويلِ طويل..
وتتلوهُ أزهارُ الأضاليا، أحجيةً أحجمت عن حلِّها كلُّ زهور الأرضِ غرابةً وفتنة!
يتوعَّدها جفافُ الأمنياتِ بثبورٍ أعلنهُ اقترابُ شتاءِ اللقاءِ..على مراحلَ من سكونٍ غريبٍ
لفَّ تطلعاتِ المآملِ، وتصلَّبَ عنوةً على عاتيةِ الصَّبرِ وصُلاماتِ الأحاسيس..
*
*
وإذ تغربُ عيناها بالدموعِ بعيدَ احتباسِ لكنةِ البوحِ
محالاً تلقفَ قدرتها على التَّعبير
وأرشفَ المساراتِ.. جبريةً ألزمتْها اقتفاءَ الصَّمتِ في أنديةِ الحياةِ للراحلين
ختمتْ ماورائيَّةَ وجودها بملامحِ حرفٍ همسهُ الأثيرُ في قلب شاعرها الأخير
ساورتهُ القريحةُ طرائقَ البوحِ
وناورتهُ التَّصاويرُ فلسفةَ التَّموسقِ فضاءاتِ الخيالِ المجنَّح
فعكفَ على جيدها الدَّافئ يكتبُ بالدُّموعِ إلياذةَ الرَّملِ والغياب
بعد أن كسر اليراعَ إيذاناً بانكفاءِ المشاعرِ
حتى يعود الخصبُ يرفلُ بالرُّؤى وعمقِ مضامينِ الرَّحيل...

ألبير ذبيان
04-14-2019, 09:38 AM
ألين..
ألين..
هامت رؤايَ إذا النجومُ تصدرت كبد السماءِ وغالبتني في المدى تواً همومي
علَّني فارقتُ حدسَ القلب فانكفأ اليقينُ مغادراً أعماقَ قلبي
أو تشرذمني من الأحزانِ وهمٌ باترٌ أرخى على كبدي ظنوني..!
*
*
لستُ يا إيماءتي أهذي.. سليني قلتُ كل الوقتِ ما تخفي عيوني
ها تريني أشجبُ اليأسَ الدفينَ إذا تمطى.. ألجمُ البؤسَ المقيتَ كذا وأرمق دنيتي بالزهدِ حالا
ها خذيني من شجوني.. عتِّقيني ليلكاً سكنَ الأريجُ كؤوسهُ دون الفصولِ وغلَّهُ من طيفِ أنثى عطرها
أو شرِّبيني من سليلات المآقي دمعها ..تاقت لضمِّي في لياليها الأمل
يا ويح قلبي كم تكبد خفقهُ شأواً من الآلامِ إن ما راحَ تستهويهِ هاتيكَ المقل..
لفح الشجا في عالمي لغةَ الكلامِ وصمَّغَ الأقلامَ شجَّ مدادها
كم نال بوحي إذ فتقتُ قريحَ همسي من تناهيدٍ تقمصتِ الربيعَ تنكراً
ما إن تفشت في جوايَ وأركزت في بؤرةِ الإلهامِ سهماً قاتلاً أردى حشايَ
تصارعتني كل حينٍ يا " ألينُ " وذوَّبت من صعرها كمداً رؤايَ
إذا النجومُ تنصَّبت في سفحِ هاتيكَ السماءِ وأعلنت للكونِ حتفي وارتماسي..
*
*
كيف أبدأ يا " ألينُ " وكل حرفي قاتمٌ سكن الدواةَ تململاً
وارتابَ فوق صحائفي يتلو انغماسي لكنة الضَّوعِ العميقِ تأصلاً!؟
أم كيفَ أرتشفُ المرامي من كلامي والنهاياتُ اكفهرت تقتفي طوراً حطامي..!

*
*
هل أنا شبحٌ قميءٌ تزدريني بارقاتُ النورِ إن أرخيتُ ظلِّي في مداها؟
أم خيالٌ كلَّلَ الوهمُ المدى في أحجياتي فاستمالت أغنياتي ماوراءَ الحبِّ دارَ على حياتي؟!
كلما أرشفتُ قلبي واقتنيتُ الصَّمتَ استهديهِ حسبي لاحَ في الأمداءِ إعصارٌ عراني وطؤهُ
عصفَ الحكايا والمرايا واقتدى إخوانَهُ نسَفَ المآلَ غمارَ تيهٍ حلَّني
لكأنني آليتُ إغمادَ النوايا في ضميري أرمقُ الأطيافَ هامت في شعوري
أو تكبَّدتُ الرَّجاءَ تصبُّراً أكوي احتدامي علَّني أحظى أمامي بعد أنَّاتِ اللُتيا بالمآمل..

ألبير ذبيان
04-24-2019, 11:21 AM
يلفحني وهج الأملِ، ويستدرجني ضوعُ الرُّؤى في أمسياتِ الانتظارِ الطَّويلةِ، أبحث عن لغتي في شعبِ الأيَّام...
قد أنهمر على جنباتِ الحرفِ موبوءً بلكناتٍ شتَّى!
يعتري مضامينها توقي لضمِّ الأمن في مرايا روحي.. بعد أن فقدتُ ملَكةَ اقتفاءِ القريرة في تعابير أزمنتي والملامح...
*
*
يـــــاه... كم بدوتُ مسنَّاً لأزهار التوليبِ، مذ قارفتْ بأريجها توبيخَ أسلوبيَ المقفرَ توغُّلاً في سراديبِ الاعتزال...
وكم مسَّ الحبور خفق قلبي، إبَّانَ احتضارِ نقمة الكتابةِ، في قراطيسي ونزيف أحباريَ الجافَّةِ الشَّافَّةِ مراحل من العمر القصير!
قد يغزلني خياليَ المجنَّحُ كأساً للأضاليا اليانعة في بيتٍ دمشقيٍّ عتيق، تعانق جدرانُه سراديب التَّواريخ وأصالةَ الحضارات.
وقد يمخر شجونَ أعماقي إبحارٌ لا متناهٍ في كنه النِّهاياتِ الرَّماديَّةِ، بُعيد اقترافي نعمة الصَّمتِ أبد الآبدين... ولو بعد حين.
*
*
الحلم المشتهى؛ يقبع على مرمى كلماتي طيلة التَّأمل بسكون...
وما أن أهمي على قلبي متلهِّفاً لاحتضانهِ بشوق الرَّبيع للزُّهورِ؛ يذوي متلاشياً تذروهُ صلافة الواقعِ، وتصعُّر الحياةِ، وبهيميَّةُ البشر!
أيُفسِّر هذا شغفي بعالم الكواكب والمجرات؟!
وتلقُّفي أبعاد المجاهيل؛ في فضاءٍ تحشوهُ العتمةُ، ويحتشمهُ الرَّيب والغرابة والمحال؟
أم أنَّني غريبٌ أصلاً.. أنتمي لبادئةِ المعالمِ ودلالاتِ الأحجياتِ.. فكنتُ كما لا تعكسني مرآتي!
شبحاً عتيداً يحسبه الظَّمآن ماءً، حتَّى إذا أتاهُ وجدهُ محض نار....!
*
*
لماذا كلَّما حاولتُ أن أزدري شؤوني؛ تزدردني أحوالي! وتمضغني أهوالُ دناي؟!
وتلفظني بوابةُ البداياتِ بزهدٍ أرعنَ وخيفةٍ مريرة؟!
ولماذا أسأل نفسي ذات الأسئلةِ التَّي أعي تماماً أنَّني لن ألق لها أجوبةً تُحتفى في قرارتها العشوائيَّةِ الغائرة؟!
ألكتابةُ ما تحيلني زبد بحرٍ تلاشى حين ظنَّ أنَّه الموعودُ لمخر العباب..؟
أم الذَّاكرةُ الدَّفينة تستعيد الرُّوحَ بين الفينة والأخرى، فتقلبُ خفقان القلب بُطيناً على أذين؟
وتعكس دائرة جريان الدِّماء، ولعلَّها تغيِّر لونها، أبيض أسودَ أو شفَّافاً لا يعتبره ما تبقى من شرايين..؟!
*
*
لماذا أطيل الكتابة وأكثر من فحيح الأسئلة المتعِبة المملَّة؟!
هي عادة أورثتني إياها مزاولة صمت الحواس والابتعاد عن الناس...
وأسلوبٌ أعبِّر فيه ببساطة وهدوء عن عُقد حروفي، والتفافات مضاميني، وتشعُّباتُ مواضيعي والنُّصوص...
وعلى هذا؛ أكتب لأفهَمني أولاً وأخيراً، وبعدها؛ على الحروف السلام...
كان هذا بيِّناً ومريرا!

ألبير ذبيان
05-09-2019, 11:47 AM
كالحلم كالإهراقِ كالوسنِ الذي غلب الجفونَ كما يعيدُ الهمسُ بارقةَ العيونِ..
كما أراكَ إذا سموتَ بعالمي لعلاكَ
خلتُ النورَ في مرساكَ دونَ العالمينَ منارتي
لما أتيتَ الحلمَ فاضَ نداكَ؛ آسفني ابتعادي وانكفأتُ مزمَّلاً أحثو سُهادي
أنتميكَ الرُّوحَ دمعَ العينِ، خفقَ القلب أمنيتي .. حنيني .. لهفتي وكذا ظنوني
في رؤاكَ .. أسرتُ نفسي. دنيتي موزونَ حرفي .. لكنتي
تواً طفقتُ أهيمُ قربكَ ..أقتفي في البالِ فوحكَ..
يا صراطي.. إنني أعلنتُ حبَّكَ للمدى
للعالمينَ
لما تبقَّى من سنينَ أعيشها طيفاً يحومُ لمنتهاكَ يرومُ مبتغياً سماكَ محلِّقا
خذني بعينكَ ...واحتفي بؤسي وحزني وارتيابي
للمدى خذني بشجوكَ واحتدمني في شجونكَ
مرِّغِ الأحشاءَ كدِّسها همومكَ
وامتحنِّي.. ما تلوتُكَ فاضت العبراتُ عيني..
لا تدعني أرعناً فقدَ المسارَ ...
وجُد على تغريب قلبي في الدُّنى بجميلِ عطفكَ
واحتملني في بحارِ الخوفِ فُلكَكَ
للنجاةِ كذا احتملني..
لاتَ أنِّي في يديكَ الأمنُ والسُّكنى لهمِّي
كيفَ لا أرويكِ ما بيني وبيني؟
فالحكايا أنتَ .. والأفكارُ يا سحري
فذرني أنتميكَ مدى الحياة إلى المماتِ وفي رقادي
نحو ساحِِ البعثِ حبُّكَ أنت زادي..
غلَّ في قلبي وحالَ الحلمَ هدبي
سامقاً بالودِ يكنفهُ الكمال...

ألبير ذبيان
05-23-2019, 10:07 AM
تحنُّ لها.. وترتادها أمنياتٌ سرابيَّة هيئتْ لمنغمسٍ أقباء الذَّكرياتِ، دوحاتِ راحةٍ وطمأنينة!
تستقرُّ في الوجدانِ صورةُ وجهها الوضَّاءِ بنورانيَّةٍ لافتةٍ ثاقبة!
حتَّى لكأنَّها اشتعلتْ في مرايا الأرواحِ نظرتها، وما عادت لتنطفئ أبداً..
ولا بألف مكيالٍ من وصال..
*
على جبينها المرمريِّ، تُحكى للأولينَ أساطيرُ عشقٍ بشجون،
تحارُ في كنهها الألبابُ! وتلكز شواردُ الأفكارِ مترقبيها عن قربٍ فقدَ امتياز الاقترابِ؛
إلا من حبٍّ دفينٍ، وتَهيامٍ قلَّ نظيرهُ في الوجود..
*
هي الحيرةُ بحدِّ ذاتها.. أنثويَّة السِّماتِ ..بلى! ولكنها عنفوانيَّةُ الأثرِ صلبةُ التَّعابير!
تمتشقُ حروفَ عاشقها بضوعها الكبيرِ، وتلقي في غمرة المضامينِ وصفتها السِّحريةَ، لتنعتقَ النُّصوصُ من رِبقة الكاتب،
وترزحَ تحت سطوةِ جمالها الأثيرِ، مدَّ الفضاء ولانهائيَّة الأبعاد..
*
لا تعرف وصمةَ الخنوعِ والذلَّةِ مهما ناهزتها صلافة الواقعِ واحتدامات الأقدار..
إذ أنها..تحمل بين عارضيها؛ أحزان المجرات عنوةً بمرارة مهيبة!
تصطلمُ كلَّ حينٍ بلهفة الثأر وموثوقيَّةِ القَصاصِ لوترٍ بكته أظلَّةُ العرشِ، وندبتهُ سدرةُ المنتهى حتَّى قيامةِ الآثمين..
*
الكتابةُ عنها سيلٌ عرم! لا تحدُّهُ ضفافُ توقُّعٍ، ولا تحيطهُ سواترُ المرامي والتَّوجهات..!
ينسكب من عمقٍ عتيدٍ وغور بعيد دون مقدمات...
كلُّ ما قيل فيها صعبٌ ويسيرٌ وصابئٌ عن ديدن الأعراف والقوانين!!
فهي المكلَّلةُ بتيجانِ الإيماء والإيحاءِ، بما لن يخطرَ على بال بشر!
إلا من رحمَ بارئها.. وقليلٌ ما هم...

ألبير ذبيان
06-18-2019, 10:07 AM
قابت من الحزن حتَّى ألجمَ فاها أنينهُ..!
واستغرقت في حكايا التوليبِ العاشقِ، كيما تتلاشى أوهامها المُستبدة...
ولكنَّ الأريج أبى إلا السُّكنى ما بين أحوالها المتعبة
وأفكارها الملقاةِ مراحلَ من شوقٍ وحنين.. لم ينقضِ! ولا بألف تذكار من الفصول...
*
*
أين الخريف يا لينوار..؟؟
أين أوراقه الصَّفراءُ ترويكِ شالاً على مُحيَّا رحيليَ الأبدي بين العوالم المشتهاة..؟
وأين أنا من كلِّ هذا الصَّخب المفتونِ، بلكناتٍ خبيئةٍ تحت ألسنةٍ شوهاءَ، لا ترحم الأحاسيس إبَّانَ إيناعِ الأقحوان....
ألا وقد قاب فصلُ الزُّهورِ يعدو فيما تبقَّى من فسحةٍ، يدركها هزارُكِ المستكينُ، شارداً عن كنهِ السُّرورِ المرتقب..!
لعلَّهُ يونعُ في مرايا النَّفسِ أحجيةً ما! تتلقَّفها ماورائيَّةُ أفكاري، ومرامي شجوني وأسراري...
أزدري فيها أحوالي المرهقة منِّي..
من محرفي الدَّاكنِ الملقى على عتبات الأمل بجنونٍ وظنون..
لعلَّني إذن؛ فقدتُ مزية اقتفاءِ دلالاتِ المضامين؟!
وطفِقتُ أنعى مخيِّلتي على مذبح الأيَّام الشَّوهاءِ شمساً وقمراً وأنجماً وسماءا!!
تلك إذن مقاربةٌ تُحكى جدالاً بيني وبينك، حال عودِك نوَّارةً تزيِّنُ ظلامي المبهمَ؛ المتشعِّبَ في سراديب الحُلكة والسَّواد...
*
*
"تتقنُ فنَّ الدَّورانِ على نقطةٍ ورصيفٍ من الأحلام.."
قالَ.. وأفلَ مع المغيب القابع دون بوَّابات الرَّحيل الأبدي، نحو سدرة اللانهايات السَّحيقةِ...
حملَ معه خفقةً، وهواجس قلمٍ، وجُعبةً فيها من الأوراق الممزَّقة الكثير الكثير..!
كنتُ أظنُّهُ يمازحني، مستهجناً مكوثي أوقيانوسَ وحدتي الغالية..!
إلى أن أدركتُ أنَّه أغلق باب الضوءِ! وغاب عن ناظري إلى الأبد!
وخلَّى كلماتهِ دساتيرَ يؤرِّقني صمتُها المدقعُ؛ رغم صخبها العنيف المؤنِّبِ..!
*
*
لماذا كلما حاولتُ أن أفهمني؛ اختلطتْ عليَّ الشَّواهدُ؟

وتمازجتْني ألهياتٌ، أتقنتُها على مراحلَ من العمر القصير..؟؟!!
لأصلَ طرَفاً آخر، على ضفَّةِ لا تنتميني..!
ولا بألف ألفٍ من قناعة وقريرة؟!
ولماذا أكتبُ الحرفَ، لا يدركني محتواه..؟!
ويخترقني مغزاه المُبهمُ! حتى لكأنَّه مرَّ على فم يراعي مرور اللئامِ!
يتنكَّرني ويؤذيني بإصرارٍ وثبات..؟!

ألبير ذبيان
07-10-2019, 10:26 AM
يستهويكِ احتضار البوح!
وتغمُّكِ سخافةُ الغابرينَ، باتوا قصاصاتٍ مرميَّة لا يأبهها اخضرار الحرفِ أفياء المآدبِ والخيال!
ويتحملقونَ الوهنَ عابرينَ مداهُ إعجاباً وتنميقاً منقطع النَّظير!
*
الحرف يا غفرانُ -وكما همستكِ في خلوٍّ من سنينَ- ميتٌ حتى تبثُّهُ الرُّوحُ ذائقة القارئين...
أمَا وقد ماتوا جلُّهم... وتشرذمت أذواقهم خديعةَ الفضاءِ ومكتباتِ الوجوه المكفهرَّة، فعلى المآدب السَّلامُ...
ولاتَ غِذاءٌ أو طعامٌ يُقدَّمُ حفاوةً لأصحاب الذَّوق الرَّفيعِ...وقليلٌ ماهم!
*
الخواءُ ربما ديدننا أنا وأنت، ولطالما لثمنا اتِّساعَ آفاقهِ المديدةِ
تمخر بلا إرادتنا، صِيغ الجملِ وتراكيب المعاني والمضامين
ولأننا نرسم الحرفَ استقراءً لأعماقٍ ما؛ تمتحُ وجودنا كنهاً،
وتمتُّ لإدراكنا بصلةٍ تستغوي ذؤابة اليراعِ فيهمي؛
آلينا ألا نهتمَّ - ولو ذرفنا همساً هنا أو هناكَ - أحوالَ الفوارغِ والمقاعد المرتاحةِ أثقالَ العَمَهِ والمفتونين!
*
نحن نذرف الحرف يا غفران.. لنقرأ أنفسنا أولاً وأخيرا
أو لنفهمنا عنوةً وربما تفصيلا
ولأنَّ كلَّ من نكتبُهم يلمحونَ هذيانَنَا دون أعين العالمينَ في مكانٍ ما..
آلينا ألا تضمحلَّ رؤانا.. وعقيدة الكتابةِ أقباء العزلةِ ديدننا ومنتهى إبداعنا
*
ما أجمل السُّكونَ في عوالم البوحِ إبَّانَ ارتطامِ المضمونِ بجدرانِ التَّفرد والهدوء!
بلى.. هو جنون الغبطةِ ينحدرُ مهاوي الرُّوحِ، إيذاناً باستمرار الخيال المجنَّحِ، سفكاً على أعتابِ سدرة الكتابة المشتهاة..!
وعليه..
الحبور يتملَّكني أنّني هنا..
أتقمَّصُ المرايا، وأقتفي نترات الزَّوايا الأفقية من منظورِ غرائبِ الشعورِ
وصدمة اختراقِ الكلمِ صلفَ السُّطور...

ألبير ذبيان
07-10-2019, 10:30 AM
أرخت أجفانها برهةً..وأوعزت لليلها الطويل احتداماً قبالةَ سهادها المبرِّحِ ظنوناً وريبة!
اعترضتها النجوم بوميضها، فألقت على بادئة الوميضِ أفكارها المتعبةَ فخسفته ذاتَ شرود..
اليراع في يدها يئن عنوةً، وينزف تارات أخر!
والصحائف بُعيدَ بوحها تترنَّحُ موهومةً بمدادٍ ظنَّتهُ رأماً كصفحة وجهها الحانيةِ إبَّانَ الأصيل..
*
*
" أنتَ لا تكتب الغزلَ إلا لمما..!
أنت لا تعتقد الحبَّ إلا شائعةً في جدرانِ المسافاتِ الواهيةِ أبعاد الشعور!"
*
*
وعادت لمخيلتها المحمومةِ بآصار العواطفِ المتضوعةِ شغفاً واحتراقا
تغَبُّ إصرار الحياةِ شطبها من دواوين التفاؤلِ رويدا
وتلملم بقاياها، تجمع تبعثرها لاءاتِ الواقعِ المدويةِ ضميرَها الآزفِ صمتهُ ربما!!
*
أصداءُ الأشعارِ كلَّاباتٌ ضمنيَّةٌ تقيِّدُها مشارفَ القصيدِ
لا تحتفيها المضامينُ..فتثورُ غضباً ونزقاً ورعونة..
ونثائر الحروفِ تمسُّ كبرياءها بِوَاهيةِ خيوطها المعبِّرةِ
فتظنُّها أماناً لمشاعرها التوَّاقةِ ضمَّ العشقِ ما بين السطور..
*
*
"الحبُّ إن ما بُحتَ أوتارٌ لا قيثارةَ تلمها! لانهائية الترانيمِ
مبهومةَ المعالمِ والتقاسيم.."
*
*
الآمالُ تراقِصها برغم انشغالِ الفكرِ؛ إيقاعاتٍ يخفقها قلبها
نقرة بخفقةٍ يحتبيها الودُّ ويرددها الشعور..
وإمضاءُ الرُّؤى يزين لها الحرفَ باعاً من منى
تتقمصها أماناً؛ لعلهُ آن أوانُ القريرةِ ملوِّحاً
تحتفلهُ الروحُ وتكنفهُ الأعماقُ مديدَ ابتساماتٍ ودعةٍ وانتشاء..

ألبير ذبيان
07-22-2019, 10:07 AM
تراءت في الأفقِ تضفرُ خصائلَها بقوسٍ من الزُّمردِ، يومضُ إبَّان خريفِ العمر الآزفِ...
مرآةٌ عكست مآقي الليل الفتَّانِ في عينيها الجميلتين!
أومأتْ للفراشاتِ فصَحت! تُعيد الكرَّ على موائدِ الرَّحيقِ طارقةً كؤوسَ الزُّهورِ النائمة...
تُحمِّلُ العطرَ جُنيحاتِها الرَّقيقةِ، وتسكبهُ وجنتيها الورديَّتين برويةٍ وارتواءٍ ومجون!
**
خامرها احتدامُ الواقعِ.. فالتفعت عباءةَ الدُّجى، عبرَغوائرِ ليلها السَّاجي هموم العالمين!
واحتفت بينها وبينهُ قلائد النُّجومِ، تخفقُ كقلبِها البريء أبعادَ ما تبقى من عفويةٍ وحنان...
*
همستْ للحلم الرَّاحلِ عنها، فاستفاقت آلافُ الأفكارِ تُرتِّلُ آمالها الورديَّة، قبيلَ ارتحالٍ وشيكٍ للأمنيات!
فعصفتْها صيرورةُ الأحلامِ أضغاثاً! تمثَّلتِ الحياةَ وهماً آبِدَ المضامينِ مكفهرَّ التَّراميز!
*
لطالما تواعدت والقمرِ على سفح البزوغِ...
تراودهُ المسافاتِ، وتُشعلُ على جبينهِ لجينَ القُبلِ والأحاسيس...
وإذ خسفَتِ الأقدارُ إطلالتهُ الفيحاءَ! وعرَّتهُ الفضاءاتُ عرشهُ السِّحريَّ المزعوم؛
عادتْ تجترُّها إحداثياتُ العُزلةِ، بشرَهٍ وغَبنٍ لئيم...
حتَّى اسَّاقط قوسُ شعرها الملكيِّ ذهولاً! أفقدها عزيمة التَّصبُّرِ ساحَ الملمَّات...
*
تركتِ الأمداءَ دون مرورٍ يرقى بموائد الزهورِ، فلفحَها حُزنُها الغارقُ سويداءَ الشُّعور...
ابتلعتِ الكؤوسُ عطرَها، وأُغلِقتِ المساربَ في وجه عابراتِ الأثير...
فحزمت حقيبتَها؛ تتطايرُ منها كُسيراتُ المرايا الشَّاحبةُ انعاكساتُها أروقةَ العالمينَ...
وأعلنت للكونِ صمتها الأبديَّ... تشدُّ من عزيمته تقوقعاً لاءاتُ الواقعِ!
وإملاءاتُ الزَّمن العبوس...

ألبير ذبيان
07-29-2019, 11:25 PM
وقفَ على باب الظُّلمةِ، واستدار نحو الفناء!
محرِّماً على قلبه رؤية الحبيبةِ وهلةً أخرى...
قبيلَ انحسارِ الرُّوحِ في نعش الذِّكريات والآمال المتبخِّرة!
*
"في رصَدِ العتمةِ أراكِ
حانيةَ الوميضِ على جدثي التَّعبِ
تكفكفين احتدام رؤايَ إيماءاتٍ تجلَّت بانفلاتِ الأحاسيس!
رغم كبتي وطغيان حيلتي في لجمِ الشعورِ...
ودفنه دهاليزَ العزلة و القبور...
*
تبسُمينَ؛ فتبعثني قبوري حياةً كلُّها إيماؤكِ..!
أقتضبُ النَّظرَألا تراودني الحياةُ عوداً أفاقها المتشعِّبة، فيلفعني لحظكِ بثاقبةٍ يستفيق لها القلبُ...
بُعيدَ انحلالٍ من رِبقة النَّبضِ وآصار الخفقان!
*
وأضاميمُ زهوركِ اليانعةُ؛ تعانق تُربي، كميزابِ روحٍ تدقُّ صلافة أرضٍ انتهرها اللَّظى!
فأينعت جوعاً لإرواء حياة...
*
أما هالَكِ اقترافي لوثة الكتابةِ أقباءَ عزلةٍ، تمتشقُ الحيرةَ أحوال العالمين؟!
وتغتذي أوقيانوسَ غربةٍ تداككتها أحاجي الصمتِ،
باعاً من سكونٍ مُرٍّ على مرِّ السنين..!
*
غريبةٌ أنتِ..!
أشدُّ غرابةً من انعكاس تصاويري مرايا الذَّات المدلهمةِ حدَّ الجنون..!
وعلى هذا؛ وقفْتُ ذاتي على أمنياتكِ العاتيةِ رغبةً،
لا أملك خاتمةً ترضاها نفسي، في خضمِّ احتمالاتكِ اللامتناهيةِ الإصرارِ،
آبادَ المشاعرِ والمجونِ...
تحكمني أباطيلُ قراراتي، وتلجمني أضغاثُ أوهامي...
وميناءُ شغفٍ أتاحَ لمراكبي الغرثى موائدَ قريرةٍ في عينيكِ، الغاصبتينِ كنه الإرادةِ!
حينَ اضمحلَّ القرارُ، ولاتَ عودٌ للعيون..."

ألبير ذبيان
08-11-2019, 10:42 PM
أتعبني بعدكَ...
أرخى على كنهِ أعماقي سواداً؛ تلاشى معهُ وميضُ أملي وألهياتُ أحوالي
وأرمقكَ أسحارَ الليلِ آيباً!
تحمل في جعبتكَ بذور آمالٍ أستعيدُ بينعِ غراسها يقيني وتكويني.. وأنايَ...
أنايَ التي أنهكها إطراقي سرايا الدُّجى عتماً ما، لطالما طال وسالَ بَهمُهُ منايَ
فاغرورقت بالحُلكِ أحداقي...
لا أرى ظلالَ أمنٍ أتفيَّؤها بُعيد احتضَرتْ أحلامي، وأرمسْتُ لبارقاتِ القريرة جدَثَ الذِّكرى...
ربما للأبد..!
*
وعُدتُ ظلالَ الياسمين -وكما عهدتُني- أُركزُ اليراعَ بؤرةَ تكهُّناتي وإرهاصي...
فيندلقُ البوحُ أضغاثاً تتآكلُني!
يستهلُّها الورقُ احتداماً صفحَهُ الموشَّى بنرجسيَ الذَّابل حدَّ الفناء...
فترقُّ لحاليَ النجومُ، وتوحي بمرآكَ ارتسامها وجه السَّماءِ تكاثُفا...
ويصحبني إيماضُها أعتابَ وجودكَ عالمي
أتأمَّلكَ مليَّا...
أحفرُ تصاويركَ تلافيف دماغي وأكدِّسها إيحاءَ سَمتِكَ...
أسدِلُ جفنيَّ ألا تجرفَ الدُّموعُ رؤياكَ عيني!
وأترك الأمر لغلسِ الليلِ؛ يُنهي آخر حلقةٍ من سلسالِ وعدي وارتقابي...
*
حيثُ أنتَ..
تغادرني روحي إليكَ
تتخلَّى عن دناهمُ الزَّائفةَ البالية القميئة...
تمخرُ عُبابَ المجاهيلِ سعياً عوالِمكَ...
تلتحفُ مسارَ اللانهاياتِ السَّحيقةِ شعاعَ توجُّهٍ يقتفيك!
وكأنني انسلَّتْ من بين جنبيَّ تهمي على خلجاتِها؛ إذ تخلَّلتَها بطيفكَ الحاني!
أ تتركُني الحياةُ وهلةً أتجاسرُ بها على الموتِ لأحياك؟
كان وجهي يعكِسني فيما مضى..وتتلقاهُ المرايا بحُسنِ تواجدكَ أحداقي...
أما الآنَ.. فلا تعكسُ إلا ترنيمة الفقدِ يسكُبها محيَّايَ سطحَها الأملسَ الصقيلَ
كما أمستْ بقايا أيامي غربةً في ذي الحياة...

ألبير ذبيان
08-12-2019, 10:59 PM
عندما قابَ الياسمينُ الذُّبولَ، وشارفت بتلاتُهُ الهباءَ انزعاجا؛
آليتُ لجم لغةِ الكتابةِ على صفحاتِ الكؤوسِ احتراما...
وإيذاناً بانعقادِ آليَّةِ السُّكوتِ هنا! قابَ أو بَعُدَ التَّوقيت...
**
على هديرِ لكنةٍ تهاوت أحرُفها تحت الظِّلالِ؛ كتبتُ!!!
كتبتُ كثيراً ومريراً تارةً؛ وكثيفاً قليلاً تارةً أخرى...
لأنَّها... ولأنَّكَ... ولأنَّكما هنا... في الزَّوايا والصُّلبِ، والاتجاهاتِ والعمقِ، والمضامينِ والإطاراتِ...
كتبت...!
كتبتُ رغم اعتراضِ أعماقي جُلَّ ما كتبتهُ هنا وهناكَ وفي كلِّ مكانٍ مررتُهُ عازما!!
أقمتُ فيهِ عابراً...!
ولأنَّني بعدَ كلِّ شيءٍ مُحلِّقٌ في فضاءاتيَ الواهيةَ أبداً؛ كتبتُ.. وانتهيت...
**
ولأنَّ حدسي وإحساسي وأمنيَّتي وأملي... وتوقُّعاتي وظنوني وخيالاتي وتصوُّراتي؛
أقرَّتْ ببلوغِ فحوِ ما خُطَّ هنا مدارِكها وإصغاءكَ؛ كتبت...
**
على كلِّ حال؛
عندما أعودُ كلَّ حينٍ لقراءةِ ما ارتطم بالسُّطورِ الجيبيَّةِ الإحداثياتِ هنا؛
متماوِجاً مع اضطراباتِ الأفكار وتلاطُمِها... لُجِّيَّةَ المعنى، هادرةَ المضمونِ، دهماءَ الوَقعِ؛
أتنصَّلُ من كاتِبها -عربيدِ اللغةِ- وأنعتهُ بالجنونِ الهوسِ المطبِق!
أغلقُ المُتصفِّحَ هروباً من أضغاثِ الأدب!
وأُعرِّجُ على لفافةِ تبغٍ، أخدِّرُ عبرها تلكَ الخلايا الدِّماغيَّةَ التي لمحت شيئاً ما!
كيما تتلاشى ذكرى المحارفِ بمعانيها المُدلهمَّةِ الإيقاع...!
**
ولأنَّ ظلالَ الياسمينِ أقسى ما قد يكتبُ عازفٌ عن الكتابةِ؛
وأقصى ما قد يسعى لبلوغِ منتهاهُ حالمٌ بقريرةٍ لُغويَّةٍ؛
قابت لحظاتُ صمتي فيها، بغضِّ النَّظرِ عن عتابِكما...
...

ألبير ذبيان
08-16-2019, 11:11 PM
لغتي مكفهرَّةُ المضامينِ تصحبها على الأوراق آلاف الهنبساتِ عنوةً وتقحُّما..!
كيف تفهَمُني اللكنةُ المشتهاةُ حالَ يعصف بي إصرارُ البوحِ على جبينِ ظنِّي وقتامةِ أحوالي؟
أوقيانوسُ عزلتي واهٍ دكَّت جدرانَهُ عاصفاتُ الليلِ الأبهمِ في رحلتي هذي الحياة..
أرمُقُ التَّشارينَ الآزفةَ خلاصاً! هادرةَ القرِّ علَّها تَرطُبُ فورانَ أعماقي وصلافةَ حرِّها المستطير...
*
على جدثِ الذِّكرى.. وسمتُها مذهَّبةً ألا يلوكَها مع الأيَّامِ احتكارُ الثَّرى بؤرةَ الأبعاد الماورائية!
أتأمَّلُها مرايا خياليَ المجنَّحِ، تجدِلُ شعرها الحالكَ قطعاً من الليلِ السَّاربِ مع الأثيرِ حالهُ...
وتغمِزُ الضَّفيرةَ بمشطِها الماسيِّ نجمةً تلو أخرى.. حتى اكتمالِ البدر وجهَها الوضَّاءَ! باسمةَ الثَّغرِ، حييَّةَ القسمات...
النُّور من عينيها؛ باءَ بفتنةِ الكونِ هياماً أثقلَ خافق القلبِ فأسلمَ النَّبضاتِ ودَّاً واحتواءا...
*
لماذا؟؟؟!...
أرشفتُ مع الأيامِ رموزَ التَّراكيبِ ألفعُها بسبكيَ المرصوصِ بوتقةَ البوحِ المقعَّرِ محتواه؟
أُمْلي على الحرفِ صُهارةَ المعنى، فيندلقُ السَّعيرُ صراطَ الأحجياتِ فالقَ المتنِ جزيلَ الأشجان..!
*
تَراني من هناكَ.. من خلف حدود المجرَّةِ.. من وراءِ مادَّةِ الكونِ المظلمةِ ترمُقني...
تتتبَّعُ حرفي وألهياتِ مجوني ساحَ الصَّفحاتِ، تاقَ الكلِمُ صمتي وانزوائي حدَّ الموتِ صمتاً ذاتَ همٍّ ونزق!
وتبصُمُ على جيدِ هلوساتي خاتَمكَ الدافئ، فتقرُّ عيني وتلتحف جفنها برهةً بُعيدَ دهرٍ غالبتها فيهِ غمومُ العالمين..
*
كيف تَقرُنُ الكتابةُ أعماقَنا لنتوحَّدَ مسيرَ العمرِ القصيرِ بحِلْفِ أمنٍ ومجون!؟
وكيف نتفاعلُ أروقةَ النُّصوصِ! نختبِرُها إيحاءَ روحٍ شاركتْنا دواةَ أنٍّ وهنٍّ وبعضَ فتور...!
وكيفَ.. أنا وأنتَ ندورُ في فلكِ الحياةِ ثقباً أسودَ؛ شفَّ التواجُدَ واغتبقَ في آنٍ كنهَ الانتماءِ للورى وعالمهم المأفون!

ألبير ذبيان
12-11-2019, 04:49 PM
هدوءٌ... يكتنفُ ساح الأفكار!
وحجوزاتٌ عُمقيَّةٌ على مراكب نجميَّةٍ تملأ مرافئَ الرُّؤى...
*
*
على أنَّها قابت نهايةُ سلاسلِ الإرهاصاتِ المضنية، وشرعَ الصمتُ أستارَ الكتمانِ،
في أوقيانوساتٍ متسردبةٍ بأفعوانيَّةٍ شهيَّة!
تُغري بخوضِ غمارِ الارتحالِ بعيداً، حتَّى ثُمالةِ الهذيان!
*
*
"تعالَ نحلِّقُ في مداراتٍ عنيفةٍ مثلاً! حول ثقبٍ أسودَ باتساعِ مجرَّة!
نُعاينُ جاذبيَّةً تُرهقُ الضَّوءَ حينَ انعراجٍ مَهيبٍ يوحي بتماهياتٍ عصيَّةٍ على فهمِ الآدميِّين...!
نقعُ فيه!! على سبيل تذوُّقٍ يفوق طعمهُ إدراكاتِنا القاصرةِ عن ماهيَّةِ كنههِ ومحتواه!
ثمَّ... نتلاشى هناكَ -إن أمكن- تَبعاً لظروفٍ لن نتخيَّلَ بعدُ إحداثيَّاتِها، بمجسَّاتِ حواسِّنا المتواضعة!"
*
*
ثَمَّةَ أمنيَّاتٌ لا تفي برغباتِ أصحابِها كما بدا!
تُراوِحُ على بوَّاباتِ الممكنِ دون بارقةِ أملٍ...
إلا أنَّها تعبرُ نحو غياهبِ المُحالِ بخطواتٍ ثابتةٍ رزينةٍ ومنتظمة!
حتَّى يخبُتَ وميضُها، لا بثَقبٍ أسودَ عابرٍ للمسارات!
ولكن؛ بأشياءَ أخرى، لا يمكنُ وصفُها بلغةٍ بشريَّةٍ ما، عدا عن أنَّها لا تُكتبُ أصلاً بيراعٍ أو حروف...!
*
*
زعموا أنَّ الخيالَ فضاءٌ رحبٌ يُحلِّقُ بالأفكارِ مُبعداً إيَّاها عن قيودِ أوهامٍ قميئةِ التأثير...
ولكنَّ الفضاءَ ظُلمةٌ في أكثر اتِّساعاتِهِ تمدُّدا!!
والتحليقُ فيهِ موحشٌ.. مُبهمٌ وغريب!
*
*
المُسلَّماتُ التي ادَّعاها الصَّمتُ باءت بصخبٍ هائلٍ وعميم...
والسُّكونُ في حضرتهِ، مُمَاسٌّ لألهياتٍ تتَّصفُ بشعوائيَّتِها الرَّهيبةِ ذهنيَّاً!
وعلى هذا؛ يُمارسُ اليراعُ الصَّمتَ جنوناً! لا من بابٍ يمتُّ للرَّاحةِ بصلةٍ تُذكر...
وعليهِ... اعتنقَ السُّكونَ تزلُّفاً لبؤرةِ التيه، إيماناً منهُ باستحالةِ القريرةِ هذه الدنيا... إلى حين!

ألبير ذبيان
12-30-2019, 07:52 PM
إقرأني.. ودع أذى فحوى كلماتي جانبا!
لربما آليتَ بالمعنى الرَّديفِ الذي طوراً كبتُّ ترحُّما..!
ولربما آزرْتَ إيماءاتِ صمتٍ بُحتُها بين السطور...
لعلَّ قافيةَ الضميرِ، توأدتْ هملَ التَّعابير المكفهرَّةِ، خشيةَ يؤذيكَ وقعها على ضفافِ سكوني وعزلتي...
*
إلمحني.. أعبرُ المدى بلمحِ حرفٍ وسَّدَتْهُ الحياةُ مدلهماتِ لغةٍ اعتدتُها...
أتُراني؛ كلَّما توَّاً دعوتك للحفاوةِ بصديد نزفي، ألبستُهُ خِلعَ المسرَّات الواهية!
جمَّلتُ مداخلَ أعماقي بلازوردِ عاطفةٍ سرمديةٍ حملتُها أمدا...
بل أعددتُها قارورةً لشذيِّ عطركَ هلَّني..؟!
*
الأرواحُ التي كتبتُ لها عما يعتريني، خالتْ تراكيبي مدارجَ جليدٍ، تضوَّعت مساحاتُ المعاني على سطوحها الزلقةِ!
فحارت فهمَ كنهي...
وطارت وراءَ أفقِ الحياةِ ترمقُ بصمتٍ أحوالي و... ترمقني!!
ترمقُ شبحَ وجودي على حافَّةِ الرُّؤى، تأمُّلاً وأملاً ضبابيَّ السِّماتِ ترقُّبا...
*
أنا.. وحولي لانهاياتُ المساربِ بنهاياتٍ مغلقة!
تعصِفها أضغاثُ أحلامٍ، حسِبْتُها ذاتَ تأملٍ بصيصَ نور، يهوي إليكَ بضوئهِ التَّعبِ هذه الحياةَ المقفرة...
تَراكَ قافيتي، فتتلعثمُ موسيقاها وتضطرب إيقاعاتُها فرحاً وسرورا...
وتحجبكَ ملامحُ دُنايَ تغطرساً أفضى بمَلكاتي أوقيانوسَ تيكَ العزلةِ التي تعلمُ جيدا..
*
وعلى قارعةِ بوحٍ ذي شجونٍ، تناولَتْهُ أفانينُ استقراءاتي مداكَ كينونتي؛
زففتُ عجائبَ انتظاركَ، توسِّدُ أفكارَ رأسي براحتيكَ الملاكِ، برَّ أمانكَ الفسيحِ المضامين...
تأخذُ زمامَ أحوالي نحو مينائكَ الأوحدِ، حتى تستقرَّ هناكَ أمنيََاتي...
وكما ذرفتُ لك....

ألبير ذبيان
03-12-2020, 10:37 AM
تركتْ حقائبها على ضفافِ المغيبِ
وهرولتْ نحو انحسارِ الغسقِ في عيني، قبالة دلهمٍ دجيٍّ أزف حِينهُ ولمَّا ينجلي بُهمُهُ الحالكُ دهرا!!
لعلَّّها حسِبتْ أحواليَ المرهقةَ دُنياهمُ الفارغةَ، يأساً أو عزوفاً عن الأملْ ..ربما!
أو لعلَّها ظنَّتنِي - ممهوراً بانطوائيتي - أختزلُ بيارقَ النورِ في رؤايَ، وأغبِنُ المُنى حقَّها..حتى لكأنَّها لم تكن...
**
تماهت لينوارُ في لغتي حداً ظنَّ عبرهُ القارئون لكنتي مثلَّثةَ المعاني و... سداسيَّةَ المضامين!!
فتاهوا.. كما تُهتُ أنــا في أغوارِ نفسي. أسبِرُها تارةً بيراعيَ الأرعنِ باحِثاً عني..
وتارةً أخرى؛ تسبرُني هيَ بمفرداتِها المُكنَّاةِ بلهجةِ الوجدانِ ..أو كما يقولون.
**
عندما أتغيَّبُ عن الظلالِ فترةً، متعمِّداً أحجيةَ الغيابِ،
أركُنُ للتفكُّرِ مليَّا، باحثاً عنِّي في سراديبِ أعماقِ ذاتي..
أراجِعُ طرائقَ تعابيري ومكوِّناتِ أسلوبي.. إذ لطالما حسبتُهُ تغطرسَ أفكاري
وشتَّ عابِثاً بكلِّ توجهاتي - إبانَ جلستُ أحترفُ ذرف الحرفِ، كما ظننتُ أنني أريدهُ أن يندلق على أوراقيَ البيضاءَِ صراحةً وتعبيرا -
نحو هذيانٍ خرجَ عن إرادتي..فباتَ ممسوساً بحلمٍ ضبابيٍّ مَهولَ المضمونِ مأفونَ التصاوير...!
**
كيف ستجديني الآن في غمرِ هذا الإعصارِ؟!
أم كيف تلمحُني عيناكِ الحائرة فيَّ أمداً من زهورٍ حان وقتُ عبيرِها..
ولكنَّها هيهاتَ هيهاتَ يؤتيكِ العبيرَ كأسُها.. إلا بمعجزةٍ من خريف..!
**
لستُ أخطُّ الألغازَ كيلا أُفهمَ، ولستُ أتخطَّى حدودَ التراكيبِ حتَّى تضِلَّ ذائقتُكِ في مراسي مرافئ معانيَّ وجُملي..
إنَّما أطرحُني أمامكِ ..وكما أنا.. لم أختزلْ هنبسةً تُضيءُ عتمَ المعاني إلا وأوقدتُها..
آمِلاً أن تستنيرَ ملكَةُ استقرائكِ مخبوءَ روحي..كيما في سمائكِ كالسُّنونو علَّني.. وأخيراً أطير....

ألبير ذبيان
06-11-2020, 12:55 AM
فارهةٌ في صمتِها...
بديعةٌ في سكونِها...
وآمرةٌ هنبساتِ الإيحاءِ بلزومِ الهدوءِ حزماً برزانةٍ متناهيةِ الوقار!
يزلزلُ قوامُها الممشوقُ ذرَّاتِ المدى، لكأنَّها تمتطيهِ عنفواناً بالغَ التَّأثير صلابةً واتِّزانا!
سيماها في عينيها الواسعتين، ونظراتِها الثَّابتةِ النَّافذةِ البصيرةِ في ملامحِ من تَرى...
تدكُّها بسهامها الفتَّاكةِ ذاتَ مقتلٍ فادحِ الهلاك...
**
لهدوئها ألفُ باعٍ من خُيلاء!
تومي لعوالِمها القصيَّةِ المضامينِ بتوخي حذرِ البوحِ، ألا تنشغلَ أحوالُها بغوغائيَّةِ الكلام!
تهمسُ للغموضِ أحاجيها رافلةً بأعاجيبِ الأحاسيس...
إنَّها الضَّبابُ العاجُّ بدجيِّ ليلٍ أفعوانيِّ المساربِ والدَّهاليز!
يحارُ في قراءتِها لبُّ العارفِ الخبيرِ، ذاتَ تأمُّلٍ متصدِّعِ الأركانِ، على أرضِها وعِرةِ التَّضاريس...
**
جديرةٌ بتلقُّفِ الإيحاءاتِ، ولو غلَّفت بالضُّمورِ ملامِحَ التَّعابير!
عجيبةٌ حينَ وقفةٍ مع ما فرَّ منها من كلماتٍ تشي بشخصيَّةٍ لافتةٍ للأفكار...
على إيقاعاتِ خلجاتِ أعماقِها، تترنَّمُ مقاصِدُ الفضول!
لغزٌ جميلٌ في لا قابليَّتهِ لتقبُّلِ الحلول...
متمكِّنٌ من ملَكاتِ الرُّؤى، فلا ومًى يؤتي طرفُها المغناجُ الحادُّ اللِّحاظ!
**
على جبينِها تسربل الضَّوءُ بمعانٍ جِسام!
نورانيَّةُ الملامحِ، على عكس تيهِ كنهها، المدلهمِّ الإحداثيَّاتِ لسالكٍ أتقنَ معرفةَ الضَّياع!
وعلى مقربةٍ من جمالِها الباهرِ الفرعونيِّ الملكوت؛ تتبعثرُ سُبلُ الإرادةِ على مذابحِ الانهزام...
تُفقدُ العزائمُ، وتتلاشى مُقاربَاتُ الهممِ وغاياتُ الضَّمير!
لتبقى في الوجدانِ، أيقونةَ أساطيرٍ مرمَّزةٍ، استعصت على الفكِّ برغمِ جمِّ المحاولات...
راسخةً في تصوُّراتِ لامِحِها، مؤثِّرةً في أعماقهِ كإعصارٍ هتكَ معالمَ هدوئهِ بجسارةٍ جديرةٍ بالتَّنويه!
في مفارقةٍ مدوِّيةِ التناقض، تُدرَّسُ معالِمها النَّفسيَّةُ للباحثينَ عن ماهيَّةِ قدرةِ التَّأثير!
كيف تُنتهكُ حرمةُ الهدوءِ، بسطوةِ هدوءٍ، عن غير سبقِ إصرارٍ وتفعيل!؟

ألبير ذبيان
06-27-2020, 12:11 AM
أغلقَ دفاترهُ المتعبَةَ أحوالَ التَّوقِ والحنين
وختم على فاهِ اليراعِ، بعطر الياسمين الجريحِ بَوناً من ألم!
أدارَ مخيِّلتهُ نحو فضاءٍ اكفهرَّت سماءاتُهُ ضباباً وباعاً من رحيلٍ...
ثمَّ.. طارَ في تلك السماواتِ، بجُنيحِ أنٍّ وهنٍّ جاهَدَ خفقَ الرِّيحِ
حتى علا في مدلهمَّاتِ الذكريات....
**
"عندما أذكر رفيقةَ الرِّيحِ بيني وبيني، أتنهَّدُ بعمقٍ تشتعل عبرهُ مكامنُ روحي حياةً وأملا!
أحسَبُني.. فتحتُ أرشيفَ مُنًى ساورَ تطلُّعاتي أبداً، في وصالِ أحوالها، خلفَ حدودِ الآدميينَ فالحمقى...
كنتُ كذلكَ أمداً من فصولٍ، مرَّت من عمرِ الزَّيزفونِ والغاردينيا في بيتنا القديم.
أتلقَّفُ من إيماءاتِها النرجسيَّةِ، أسبابَ رومنسيَّةٍ تغذَّتها ذاتي،
حدَّ إشباعِ المكامنِ والإرهاصاتِ عالمَ الإنس ذا!
أمضي على تحسُّراتِ خيباتِ الواقِعِ، مستبشراً بمكوثِها قبالةَ مرايايَ،
تصقلُها بوحيِها الدافئِ، عنوةً عن قرِّ الشِّتاءاتِ الطَّويلة الطَّويلة...
**
الآنَ.. وقد ابتلعَ الفضاءُ ساحاتِ الرُّؤى امتدادَ إملاءاتِ الأملِ،
وغبنَتِ الأرضُ دوائرَ الريحِ، فحوَّلتها إلى عقيمٍ تفتِكُ المُنى،
وتأسِرُ جوانِح الخيالِ وهمهماتِ لمحاتِ التفاؤلِ والفرحِ؛
أراني احترفتُ توسيدَ العوسجِ الحزينِ، هياكِلَ وأشباحَ ملهمي لغةِ اليراعِ، في محاريب الكتابةِ!
أغلقُ باب أوقيانوس عزلتيَ العتيقِ، على هنبساتِ ظنوني...
وتصاويرِ أعماقيَ المهترئةَ من واقعيَ اللئيمِ!
وفي خضمِّ تلاشي طيفِ رفيقةِ الريحِ!
واستحالةِ انبعاثِ أصدائها في عالمي برهةً من أمانٍ؛
أحزمُ حقائبَ نفسي...
وألملم في مدايَ الضَّيِّقِ، حاجياتِ روحيَ المبعثرة...!
لأترقَّبَ وميض النجومِ العابرةِ...
يحملني معه في رحلة اللاعودة الأبديَّة، نحو ثقبٍ أسودَ تخشاهُ النجومُ!
حيثُ يندثر الومضُ...
وتتآكلُ الذِّكرياتُ...
وتضمحلُّ الرُّؤى في مقالب الصَّمتِ والسَّكينةِ والسُّكون......"

ألبير ذبيان
06-27-2020, 12:22 AM
شارفت على ظلالِ الحلمِ بارقةَ أملٍ...
ثَمَّ! غابت في مهول الواقع، وصُعارةِ الأيَّامِ، أضغاث رؤًى، وملمَّاتِ أحوالٍ مجحفة!
**
هناكَ.. في عتمات المصيرِ، دهاليزٌ من شتاتٍ جلَّلَ أمنياتِ الرُّوح..
أربكَ خوالجَ الأعماقِ، فانكفأت على لأوائها، متيقِّنةً باستحالةِ الذكرى أقباءَ ضياعٍ مرير..
**
الآفاقُ تحملُ عطرها النرجسيَّ انتشاءَ همومٍ، تنفَّست صُعداءَ المُنى تارةً من تفاؤلٍ حميم...
أركستْ ملاماتِ الأناسيِّ قعرَ مداركِها المجنونةِ، وصعَّدت وتيرةَ سعيها نحو فرحٍ ما!
لعلها عاينتهُ برهةً من حنين!
**
تعلمُ أن حوارها ليلكيَّ اللهجةِ، ورديَّ السِّماتِ، محفوفٌ بأشواكِ الفتكِ الآنيَّةِ التأثيرِ...
السَّرمديَّةِ الأثر عبر الحياة!
فامتهنت أحجية الصَّمتِ، مرمِّزةً أحوالها للغروبِ الهاجعِ في مقلتيها...
لوميضِ النُّجومِ، إبانَ ملكوتِ ليلها السَّاجي أروقةَ الزَّمكانِ تمرُّساً وتغطرسا!
لأثيرِ الخريفِ المرتقبِ حينهُ، يتلقَّفُ خصائلَ شعرها بحنوٍّ واطمئنان...
**
أومأت للحرفِ العابرِ المسافاتِ، فتواكبت إملاءاتهُ وجه الصَّفحاتِ نزيفا...
ذرفت حروفُها مشاعرَ الكائناتِ كأنَّها؟!
أو لعلَّ ذائقةَ قارئها المتمرِّسِ، أوحت للضميرِ ألهيَّةَ الانسكابِ!
بينما..كانت تهمي لحبيبها، خفقاتِ قلبها المغمومِ منذ آلافِ السنين..
**
القمرُ حبيبُها..الليلُ سفيرُها..النجومُ دليلُها
واغترابُ الأفقِ حالَ غروب شمسها الحانيةِ حالُها أبد الآبدين..!
هي هناكَ إذن، تكتحلُ بمرودِ الغرابةِ عالمَ الآدميينَ
غيرَ آبهةٍ بنهاياتٍ طارئةٍ تكتسحُ دنياهمُ الفانية..
إذ أنَّها عرفت منذ البداية، موئلها وملاذها الأخير
في قلبٍ ما، سيبقى ضميرها المستترَ عنهم..
راحةً واطمئنانا... وسِفارةً من وفاءٍ تقبع أبعد المجرَّاتِ
حيثُ تصبحُ اللانهاياتُ مسكناً للغابرين......




*****************************
***************************
************************
*********************
******************
************
*******
****
**
*
*نهاية سلسلة (في ظلال الياسمين)