مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / سراج الربيعي
عواطف عبداللطيف
07-21-2016, 09:38 AM
على بركة الله أبدأ
تدوين قصائد الشاعر
سراج الربيعي
عواطف عبداللطيف
07-21-2016, 09:39 AM
قولوا لهم إنّ الحسينَ رسالةٌ
مسكٌ ترابُكَ ياعراقُ وعنبرُ =ونسيمُكَ الفوّاحُ روضٌ مُزهرُ
وصباحُك الميمونُ فيه مآذنٌ =تتلو مِن الذكرِ الحكيمِ وتُنذرُ
وقبابُك الشّماءُ كونٌ أوحدٌ =رُفعتْ وفيها عالِمٌ يتفكّرُ
إنْ رامَ تحليلَ النجومِ بدا لهُ =تاجُ العراقِ مُرصّعاً يتنوّرُ
أو رامَ ذكرى فالمزارعُ جنّةٌ =بين الفراتِ ودجلةٍ تتصدرُ
أو قادهُ تبرُ السفوحِ فإنّ في =تلكَ البلادِ مناجماً لا تُسبرُ
والزهرُ فاحَ على النخيلِ بعطرهِ =والنخلُ للزهرِ الجميلِ يؤَشِرُ
والزرعُ أصنافٌ بدتْ وتنوعّتْ =ثمراتُهُ , والوردُ لونٌ يُسْحرُ
والليلُ يسبحُ في الوجود بحكمةٍ =هذي الظواهرُ " يا بلادي َ " تُحبرُ
وطنٌ تجمّعتِ المعالمُ حولَهُ =فإذا بهِ خيرٌ عميمٌ كوثرُ
أرضُ العراقِ مشاهدٌ ثوريةٌ =يأتي إليها الظامئونويحضروا
إنّ العراقَ حضارةٌ أبديةٌ =لو كان ممن بالحضارة ِ يُخبِرُ
هيهات ما يفني الحضارةَ مجرمٌ =مهما يدكُّ ولا يرومُ العسكرُ
هي أرضُ عزٍّ في الغريِّ وكربلا =شعّتْ جوانبُها وبان َالجوهرُ
لو يُدركون الأرضَ ما خيراتُها =إنّ الثواءَ بركنها هو مشعرُ
وكأنّما تلكَ المشاعرُ جنّةٌ =تعلو ، وأصنافُ المنازلِ تُهجرُ
هي سورةٌ مكيةٌ مدنيةٌ =هي في الكتابِ معاجزٌ هي أكثرُ
هي رحمةٌ هي ثورةٌ هي سنّةٌ =هي دولةٌ فيها الولاءُ يُعسكرُ
هي تربةٌ هي روضة ٌ هي مسكنٌ =فيها يفوزُ إلى السماءِ الأجدرُ
هي مسجدٌ هي مأتمٌ هي كعبةٌ =يتزاحمُ الراجيبها والمُعسرُ
وأنا لأرضي لا أُحيدُ لغيرها =سعفٌ يُضللني وقبرٌ يُذخرُ
وتلاوةٌ عند الحسينِ بكربلا =وزيارةٌ عند الوصيِّ ستغفِرُ
وعبادةٌ في الكاظمينِ وسجدةٌ =مهما جرى في الكونِ لا تتغيّرُ
عهدٌ تصافحتِ القلوبُ بحفظهِ =فيهِ تراتيلُ العبادُ تُكرَّرُ
لو كان لي خلٌّ لقلتُ لهُ انتظرْ =ولطالما شاهدتني أتعذّرُ
أنا لستُ أبغي في الحياةِ متاجراً =وأبيعُ مَنْ ظمئوا بما لا يقدروا
أمست حياتُهُمُ بغير منازلٍ =ولقد تكونُ كأنّها لا تُستِرُ
يمشونَ ما بين الرُّبى وكأنّهم =في غيرِ أرضٍ زرعُها لا يثمرُ
فإذا أفاقَ الصبحُ وانزاحَ الدُّجى =طلعَ الردى مِنْ بينهِم يتبخترُ
لهفي على العبادِ كيف تذبّحوا =لهفي على الأطفالِ كيفَ تعفّروا
يتضرّعون إلى الجليلِ وطالما =كانَ الردى مِن حولِهمْ يتنكّرُ
ما للضعيفِ مِن الردى بوسيلةٍ =إلا الدّعاءَ فإنّهُ لا يُقهرُ
ويقودهُ الأملُ الكبيرُ إلى السّما =ولذلكَ الخيرُ الذي لا يُدْبِرُ
فيبثُّ للربِ الرحيمِ شجونَهُ =فإذا بكى فعليهِ يبكي المُبصرُ
وبأيِّ بلوى أم بأيِّ رزيّةٍ =أم أَيِّ أشجانٍ يصوغُ وينشِرُ
وبأيِّ حرفٍ يستهلُّ كلامَه =وبأيِّ بيتٍ في المجالسِ يجهرُ
وكأنّما بين المنى وقلوبِهمْ =سورٌ على أنْ لا ودادَ ومعبَرُ
تتقلّبُ الأيامُ في كلِّ الدُّنى =والطبعُ في الغاباتِ لايتغيّرُ
فالظّبيُ مُرتعدُ الفرائصِ خائفٌ =والنَسْرُ في أفعالِهِ يتنمّرُ
والأُسدُ تفتكُ بالجموعِ وطالما =كان الضعيفُ لبأسِهِمْ يتحذّرُ
أيموتُ مَنْ ضعُفَتْ قواه ُمُجندلاً =ويعيشُ قاتلُهُ الظلومُ المُعورُ
مَنْ للعساكرِ والجحافلٍ في الدُّنا=ماذا يقولُ الفارسُ المُتعذّرُ
جيشٌ يصولُ وزمرةٌ غدارةٌ =ثكلى تنوحُ ومهجةٌ تتفجّرُ
يا سادتي أما اليراعُ فعاجزٌ =حتى الكتابةُ عندهُ تتعسّرُ
ما انفكَّ يشكو حالَهُ ويحثّها =نحو الريادة أنَّ ذلكَ متجرُ
آمنتُ بالقلمِ الشريفِ ، وإنني =بالشعرِ ، مسلوبَ اليقين ، لأكفُرُ
باسمِ الديانةِ راحَ يرفعُ ظالماً =يُفتي على ماغيّروا ويغّيرُ
وتملّقٌ للظالمين وخسّةٌ =وهنا ، بلاءٌ إثمُهُ لايُغفرُ
مِنْ كلِّ مبتورِ الأُصولِ طريقُهُ =يروي الحديثَ وفي يديهِ المُنكَرُ
يجتازُ كلَّ شريعةٍ ويُزيلَها =ويبيحُ كلَّ رذيلةٍ ويُبرِّرُ
هو ذلك الملعونُ يسجدُ ظاهراً =عند الدعايةِ وهو نجسٌ أعورُ
يا دهرُ إنَّ الظالمين لزُمرةٌ =عن أيِّ شخصٍ منهُمُ تتحدّرُ
لمْ تُبقِ غيرَ ثواكلٍ وأراملٍ =قُتلتْ أعزتها فسالَ المحجرُ
أمّا الدماءُ الزاكيات فإنّها =روضٌ بها نحيا ومنها نُحشرُ
هذي الطفوفُ أعزُّ مِن نفسِ الفتى =للعارفين ، وخيرُ ما يُستذخرُ
إنّ الطفوفَ هي الجنانُ بعينِها =يوم القيامةِ والدّيارُ تُعمّرُ
وترافعتْ نبراتُ صوتكَ حينها =برقٌ يُذلُّ الظالمينَ ويدحرُ
يا قائدَ " المستشهدين " وعندهُ =مما " ينالون " المقامُ الأكبرُ
يروي المكانُ على الزمانِ بيانَهُ =ويحثُّ فيه الكاتبين المُخبرُ
وَقِفوا على الأطوادِ تحكي وقفةً =إنّ الحسينَ مِن الجدودِ الأطهرُ
قولوا لأتباعِ النواصبِ في الدنا =إنّا لمنْ بعثَ الرسولَنُكبّرِ
قولوا لهم إنّ الحسينَ رسالةٌ =يعلو الكتابُ بذكرهِ والمنبرُ
قولوا لهم لَسْنا نخافُ مِن الردى =مِنْ أيِّ قوسٍ في المعاركِ يغدُرُ
وسيعرفون مَن المُكرّمِ ياترى =ومَنِ المُذلُّ بيومِها المتحقّرُ
ومَنِ الشفيعُ مِنَ الجليلِ بيومِها =وَمَنِ المُكبّلُ خاسئاً يتحسّرُ
إنّا لنبرأُ مِنْ عدوِّ غادرٍ =يندسُّ ما بين الورى ويُفجرُ
إنّ الطفوفَ هويتي وولادتي =وشهادتي وبغيرها لا أُحشرُ
عاينتُ تاريخَ الشعوبِ فلم أجد =مُترمّلاً فيها بخيرٍ يُذكرُ
ووجدتُ آلَ محمّدٍ مع صحبِهِمْ =نهجاً ، هو النهجُ القويمُ النيّرُ
إنّي نظمتُ قصائداً بمدامعي =فأنا الذليلُ الخائفُ المتعذّرُ
للواهبين نفوسهم في كربلا =مِن شاعرٍ بصميم قلبٍ ينثُرُ
تسعين بيتاً لا أُبالي نظمَها =تُبكي الغيورُ ولا الفؤادُ يُقصّرُ
ماقيمةُ الإنسان لولا عزمُهُ =مثل الأُسود على الفريسة ِ يقدرُ
أنعى الذين تسابقوا يوم الوغى =نحو الردى فتبسّموا وتحرّروا
نهجوا طريقَ محمّدِ مع آلِهِ =فكأنَّ درباً بالثمينِ يُزرّرُ
وإذا الزمانُ رمى الثكولَ بسهمِهِ =نادتْ بشجوٍ كافلاً لا يُقهرُ
مَنْ كان فيه لكلٍّ هولٍ ساعدٌ =ولبأسهِ في كلِّ وغدٍ مُبترُ
إنْ حلَّ في حربٍ ضروسٍ قائدٌ =فيها تذّلُ لهُ الجيوشُ و تُقبرُ
تباً لغدرِكَ " يازمانُ " فإنّهُ =غدرٌ لهُ في آلِ أحمد منحَرُ
أتلوذُ بنتٌ للحسينِ بأُختِها =والسوطُ بينهما يسودُ ويزجُرُ
يا مِنْ يُفلّقُ كلَّ حينٍ عصبةً =ويحزُّ بالسيفِ الرؤوسُ ويُفقرُ
مَنْ كان يحسبُ أنَّ سيفَك قد هوى =أنى انثنى فوق الترابِ المُذخرُ
يُشجيهِ دمعاتُ اليتيمِ ووجدُهُ =دمعاً بغير الوجدِ لا يستمطرُ
يرنو ، فهذا في القيودِ مكبّلٌ =يدعو، وهذا بالترابِ مُعفّرُ
العيشُ بعدَ بني النبيِّ فجائعٌ =ومآتمٌ ونوائحٌ وتكدّرُ
فيها نعيشُ وفي التناوبِ جيلُنا =إنّ الحقائقَ في الجهادِ تُعمّرُ
تبقى على مرّ العصور كقلعةٍ =ليذلَّ فيها الطامعون ويخسروا
فرجالُكَ الأفذاذُ أطوادُ الورى =شُمُّ الأُنوفِ بهم جنانُ تُعسكرُ
أبَـوا الخنوعَ لمارقٍ متكبّرٍ =والباقياتُ تريدُهمْ أنْ يصبروا
يادمعةً ما فارقتْ عيني على =ذكراهُمُ ، إنّ الجوى لا يفترُ
أبو حسين الربيعي – – دبي – كتبت بعض أبيات المقدمة وأنا في الطائرة إلى العراق
عواطف عبداللطيف
07-21-2016, 09:39 AM
ولي في الطّفِ أشبالٌ وليثٌ
دموعٌ كمْ يُصاحبُها نحيبُ =وقلبٌ كمْ تُسعِّرُهُ الخطوبُ
وأصنافُ النوائبِ عند داري =فواجعُها تطولُ ولا تغيبُ
غداةَ سرَتْ ركائبُهمْ وغابتْ =عن الأنظارِ قدْ صُعقَ الحبيبُ
فهل تدري الطلولُ بما دهاني =وقدْ غابَ المعالجُ والطبيبُ
إذا ما غابَ نجمٌ عن سمائي=تكدّرَ خاطري وبكى القريبُ
إذا ما آنَّ طفلٌ بافتجاعٍ =فلا زادي يلُذُّ ولا يطيبُ
وإنّي كمْ بكيتُ على أُناسٍ =تذوبُ لفقدهُمُ حتى القلوبُ
ثُكِلْنا والرزايا مُشرعاتٍ =ونحنُ دُموعُها وَهْي الخطيبُ
فما للعينِ إنْ سجمَتْ سكونٌ =وما للمُزنِ إنْ هطلتْ ضريبُ
وبين نزولِها ألمٌ ونجوى =وآهاتٌ يصاحبُها نحيبُ
ألا يا ربعُ قد رحلَ الغيارى =بهِمْ ينجو المُقرّبُ والغريبُ
أما واللهِ لا ألقى هجوعاً =ووسطَ القلبِ أججّهُ اللّهيبُ
فكمْ مِنْ آمِنْ أمسى طريداً =وآمنةٍ لها خِدرٌ سَليبُ
ألا ياقومُ تعرفني الرزايا =فوَجْدي حين َطلعتها جنيبُ
فكيف أكونُ ذا سعدٍ وسَلوى =وقلبي نحو رميتها يجوبُ
فإني قدْ فُجعْتُ بكلِّ بلوى =وبعضُ النارِ يدركها الحريبُ
أيا بشرَ بن حذلمَ كلُّ ولدي =فداءُ السّبطِ أيُّهُمُ يغيبُ
لقدْ عمِلَ الأعادي كَسْرَ ظهري =برزءٍ ما لسامعةٍ ضريبُ
وظلّ الدّمعُ في العينينِ يهْمي =وأنّى يُسْعِدُ الثَّكلى طروبُ
فكانتْ بالرزايا خيرَ ناعٍ = فمَنْ ينعى يلذُّ لهُ النحيبُ
سرابٌ أنْ تدومَ لنا الأماني = فليسَ بنافعِ الملكِ الشعوبُ
ولو أنّ الطيورَ فقَدْنَ أمناً = فليسَ يسُرّها إلاّ الهروبُ
فما في مجلسِ الأحزانِ أُنسٌ = وكمْ في ساحةِ الأملِ الخطوبُ
إذا لَبسَ الفتى ثوبَ الرزايا = تلازمُهُ المصائبُ لا تغيبُ
فحُزني للحسينِ إلى القيامِ = وهذا الدمعُ في البلوى صَبيبُ
ولي في الطّفِ أشبالٌ وليثٌ = هُمُ الآمالُ لو قرُبَ المشيبُ
إذا يمّمْتَهُمْ للحربِ صالوا = فهلْ في الحربِ مثلِهُمُ أجيبوا ؟
رجالٌ غيرَ أنّهُمُ أُسودٌ = فليثُ الغابِ تعرفهُ الحروبُ
ألا لا تبرحِ الأسقامُ منا = فبعضُ الداءِ يُدركُهُ الطبيبُ
أيا نورَ الوجودِ فدَتْكَ روحي = وأشبالي إذا عزَّ المُجيبُ
فَعِشْ يا سيِّدَ الأحرارِ حُراً = أبيّاً لا تفارقُكَ القلوبُ
أبو حسين الربيعي – دبي 24/7/2015 –
عواطف عبداللطيف
07-21-2016, 09:40 AM
أبا الأحرار ِ يارمزاً تسامى
نخيلي ودّعَ التيجانَ بؤساً = ليلبس َ رثّه ُ بعد الحرير ِ
ويُمسي حاله ُ في العيش ِ هماً = كحالِ مخمّص ِالبطن ِ الفقير ِ
يناشد ُ جَدولا ً عنْ كأس ِ ماءٍ = وعَنْ دمع ٍ يسيل ُ إلى الجذور ِ
ليُرْوي قلبَهُ مِن رشفِ قطرٍ = كأنداءِ الصباح ِ على الزهور ِ
وحتى قطرةٌ تُرْوي غليلاً = إذا كان التلذذ ُ بالثغور ِ
نخيلات ُ العراق ِ ندبن َ حظاً = فبَعْدَ العزّ تأوي للصخورِ
فلا الأمطار ُ تأتيها بطيفٍ = ولا ماء ُ الجداول ِ بالخرير ِ
نخيلي ينظرُ الآفاقَ بُعْدا ً = فيبكي حالَهُ مرّ العصور ِ
ويرسل ُ لوعةً في الأفق دوما ً = وينسى السّعْد َ في زمنِ الحبور ِ
ليبكي مِن شمالِ القطرِ حتى = جنوبِ النخل ِ بالقلب الحرورِ
نخيلي ينظرُ الوديانَ حينا ً = وينظرُ للروابي والغدير
فلا زرعٌ يجملُها بليل ٍ = ولا نحلٌ على تلك الزهور ِ
ولا عطرٌ يفوح ُعلى رباها = ولا طيرٌ على الروض ِ النضير ِ
ولا غضن ٌ تمايل َ مَعْ رياح ٍ = ولا في الأفق مِن يومٍ مطير
تجاهلَ حاله ُ صقرٌ وطيرٌ = فلا زرع ٌ مع القفر ِ الكثير ِ
شكى حالَ الحياة ِ إلى رفيق ٍ = بذاك العشب ِ مِن دهر ٍ مرير ِ
ومِن يوم ٍ يفر ُّ الكلُّ منه ُ = على خوف ٍ من النّسر الكبير ِ
تنوَعَتِ الكواسر ُ في سماه ُ = وحوّمتِ البواشق ُ بالغرور ِ
ومِن باز ٍ يغيرُ بلا عناء ٍ = فهلْ مِن مُسْعف ٍ أو مِن مُجير ِ
ترى الريحان َ قد مات انتحابا ً = على آس ٍ على غصن ٍ كسير ِ
مع َ الأعشابِ قد ماتتْ جفافا ً = بكتْ حزنا ً على القمر ِ المنير ِ
أيعقل ُ في بلاد النخل ِ هذا = ولمْ نحصلْ مِن الخيرِ الحصير ِ
أيعقل ُ في بلاد العزّ هذا = ربوعُ الخير فيها كالقبور ِ
أيعقلُ في بلاد النهر هذا = وكلُّ الشوق ِللصافي النمير ِ
فبات الجوع ُ يأكلنا تباعاً = وباتَ الوصل ُ مقطوع َ الجسور ِ
فهل يأتي لهذا القفر ِ يوم ٌ = يخلصنا مِن الذنب ِ النكير ِ
يفك ّ القيدَ عن أمم ٍ ترامتْ = بسجن الذل ّ كالفرد الأسير ِ
أبا الأحرارِ عِشْ في الطفّ ترعى = رجال َ محمد ٍ يوم النفير ِ
أبا الأحرار ِ والذكرى أطلّت ْ = لرفع ِالسّيف ِ عن تلك النحور ِ
أبا الأحرارِ والدنيا بعينٍ = تلوح ُبأفقها نحو الظهور ِ
أبا الأحرار ِ يارمزاً تسامى = بعرشِ الحقّ في كلّ العصورِ
تراب ُ الطفّ قد نهضَ اشتياقا ً = وسلّم بالجهاد ِ على الأمير ِ
أرى يوم َ الحسين ِ يعود ُ حالا ً = وهذا اليوم ُ يعرف ُ بالمصير ِ
أرى نورَ السّماء يلوح ُ أفقا ً = وسيفَ الحقّ يغرس ُ بالصدور ِ
صدورُ دواعشٍ في كلّ عصر ٍ = صدورَ البغيّ والظلم ِ المغير ِ
أبا الأحرار ِ ياسبطا ً لطه = فمنك َ الذخرُ للزمن ِالخطير
تسامى قاهرُ التيجان عزاً = وعنونها على الورق ِ النثير ِ
تسامى نجلُ طه باقتدار ٍ = فلا ذئبٌ مع الليث ِ الهصور ِ
تفرّد في معاني العزّ طراً = مِن الأصلابِ بلْ حتى النشور ِ
أراك مهيمنا ً في كلِ حدب ٍ = فمَن غيرُ المهيمن ِ بالخبير ِ
وهذا الفصل ُ أكتبه ُ عجالا = فلا تذهبْ مَعَ الفصل ِ الأخير ِ
سأنهي قصة ً ياشبل َ طه = بإذكار الصلاةِ على الحضور ِ
فمن ترك َ الصلاةَ بحقّ طه = وزادَ بغفلة ٍ وبلا عذير
على آل الرسول بغير ذكر ٍ = نساه ُ الله ُ في اليوم ِ العسير ِ
فصلّ ربنا أزكى صلاة ً = على آل الرسول مع البشير ِ
سراج الربيعي 15شعبان 1429 دبي 17/8/2008
عواطف عبداللطيف
07-21-2016, 09:41 AM
ومِن أرضِ الطفوفِ أطلَّ مجدٌ
لَعَمرُكِ ما يعالجُني الطّبيبُ = إذا ما غابَ عَنْ عيني الحبيبُ
يلازمني الحنينُ إلى طلولٍ = نعاها بعد دارِسِها الخطيبُ
فلا نجمٌ يُسَليني بليلٍ = ولا غيدٌ إذا بدأ النَّحيبُ
تُجاورني الرزايا لا الأماني = وعندَ الرُّزءِ يهجُرني الجنيبُ
تُجرِّدُني المآسي كلَّ صَبري = كحَقلِ العُشبِ جرّدَهُ الدّبيبُ
وفي إنسانُ عيني بحرُ دمعٍ = بهِ ترسو المصائبُ والخطوبُ
فما هدأت دموعي حين وجدي = على آثارِها فرَحٌ يغيبُ
إذا رَضَعَ الفتى ثدْيّ الرزايا = تُلازمُهُ المدامِعُ والكُروبُ
وإنّي قدْ رَضعتُ الوجدَ عِشقاً = وعمري في البلاءِ لهُ ربيبُ
وما للعينِ إلاّ الدمعَ شغلٌ = لكلٍّ في الورى منها دروبُ
وكمْ سَحّتْ مِن الأحداقِ دَمْعاً = عيونُ الناسِ تتبعُها القلوبُ
غداةَ سرَتْ ركائبُهُمْ بفَخْرٍ = سناها المجدُ والحَسَبُ الحَسيبُ
فساروا وأستهلَّ الدَّمعُ منهُمْ = لهُ في مقلةِ الدُّنيا لهيبُ
بهمْ طافتْ علومٌ راسِخاتٍ = بهمْ تحيا المدائنُ والشُّعوبُ
وأنّى يممّوا للعزِّ نهْجاً = تبيّنَ أنّ مطلبَهُ قريبُ
همُ السُّعداءُ رغمَ الطّعنِ فيهمْ = إذا غابوا رسالتهمْ تؤوبُ
إذابَرزوا أُباةُ الظّيمِ يوماً = يضيقُ ببأسِهِمْ هذا الرحيبُ
ففي صولاتِهِمْ فَجْرٌ ونَصْرٌ = وهذا المجدُ ليسَ به عيوبُ
لهُم فِكرٌ لهُمْ عَزمٌ وشأنٌ = لهُمْ أرضٌ إذا ذُكِروا تطيبُ
وطُفْ في ساحةِ المجدِ افتخاراً = بها روحٌ ، ولو سُئِلَتْ تُجيبُ
هنا المجدُ الذي يسقي نُفوساً = كصافي الماءِ يعرفُهُ القليبُ
هنا النهجُ القويمُ أقامَ صِرحاً = عليهِ الفكرُ والشّرفُ المُهيبُ
ومِن أرضِ الطفوفِ أطلَّ مجدٌ = عظيمٌ في تجذّرِهِ رهيبُ
هنا أرضُ الحسينِ بها سناءٌ = وأنوارٌ على الدُّنيا تجوبُ
فيأتي عندَها الأحرارُ عِشقاً = كما ترسو بشاطئِها القلوبُ
فلمْ أرَ مثلَ ما عشِقوا ونالوا = كأنَّ النَّصرَ ميعادٌ قريبُ
أبَتْ إلاّ النهوضَ بغيرِ خوفٍ = ليَسْطَعَ مِنْ عزائمِها الوثوبُ
فقلْ للحاقدينَ بأيِّ ذنبٍ = قتلْتُمْ خيرَ مَنْ لبّوا .. أجيبوا ؟
فما كانَ ارتحالُهُمُ انكساراً = فنورُ الشّمسِ مِعطاءٌ عجيبُ
ستنحسِرُ الغيومُ عن اللّيالي =ويعلو بعدَ طلْعَتِها الخَصيبُ
سلامٌ يا أبا الأحرارِ عنّا = وَدَمْعُ الثاكلاتِ لهُ صَبيبُ
وَنَوْحٌ لليتامى بافتجاعٍ = كَمنْ نزلَتْ بساحَتهِ الكُروبُ
وليسَ أحبُّ مِن دَمعٍ سَخينٍ = وقلبٍ كَمْ تُحَفزّهُ الخُطوبُ
فإنّكَ قدْ فلَقْتَ القلبَ حُبّاً = وعشقاً أيها السّبطُ الحبيبُ
أبو حسين الربيعي أكملت في 18/7/2016 – 13 شوال 1437ه - دبي
عواطف عبداللطيف
09-08-2016, 03:35 AM
فأراكَ للأحرارِ أخلَصَ قائدٍ
عبراتُ قلبي بالدموعِ الهُمّعِ = مِنْ عالَمٍ متنقّلٍ متنوِّعِ
هطلَتْ على طودِ الأسى بتفجّعٍ = فإذا أنينُ الصّبرِ يجذبُ مسمعي
الليلُ أشجاني إذا هجعَ الورى = والصبحُ أحزاني كما هو مُفجعي
والنهرُ آلامي ونصفُ مُصيبتي = فإليهِ أرنو، رُبّما مثلي يعي ؟
أطلالُ صَحْبي كلّما عاينتَها = أحْسَسْتُ شوقي للرفاقِ وموضعي
فالفجرُ آمالي وكلُّ مشاعري = وَمَسيرتي نحوَ الولاءِ ومَرْجعي
إنْ مرّ ورقٌ قلتُ " يا غضنُ افتخرْ " = أو آبَ طيرٌ قلتُ " يا دوحُ اخشعي "
ناشدْتُ أحكامَ الزّمانِ بحسْرةٍ = ما حلَّ بالملإ السّجودِ الرُّكَّعِ ؟
الغيدُ ولَّتْ والربوعُ تغيّرتْ = والجَمْرُ قلبي والمواقدُ أضلُعي
والطّفُ دربي والرزايا مَشْعري = والخَطْبُ ثوبي والقوافي مَقطَعي
والحاء صوتي في النداءِ ووصلُهُ = بالسين ينبُضُ كلُّ حرٍّ ألمعي
والياء رائعةُ الكلامِ وبعدها = نونٌ بها كلُّ الأسى كالمَصْرَعِ
يا دهرُ هل تدري بمن فوق الثرى = كمْ باسلٍ فيها بجانبِ أشجعِ
يادهرُ هل تدري بما فعلَ الردى = بالثّاكلاتِ وبالصّغارِ الرُّضّعِ
فكأنّ أحقادَ الصدورِ تسارعتْ = وتجمّعتْ حولَ الجهاتِ الأربعِ
ساءلتُ سيفَ الدّهرِ عنْ أحوالِهمْ = فأجابَ : بالقولِ العجيبِ الموجعِ
فحَبَسْتُ أنفاسي على وقعِ الأسى = وذَرَفتُ مِن بين المحاجرِ أدمُعي
ودَفَنْتُ أحلامي وأيْقظتُ الجوى = ونظمتُ آيات الأسى مِنْ مخدعي
وَجَمَعْتُ أفكاري وآخيتُ النوى = فأتى البيانُ على غرارِ المطلعِ
عايشتُ هذا الحزنُ منذُ عرفتهُ = إنَّ المصائبَ ذاتُها لمْ تُرفعِ
فرضعتُ مِنْ ثدْي المصائبِ جمرةً = وهْي التي ثبتَتْ ولمْ تتزَعْزَعِ
فتدورُ في فلَكِ الفواجعِ حيثُما = وُجِدَ الأسى بين الجهاتِ الأربعِ
وَعَرِفتُهُ قبلَ الدُّنا في عالمي = وأعدته متحننا فيالمرضعِ
وَتجَمّعَتْ أركانُ حزني في الدُّنا = وهْيَ التي مِن قبلُ لمْ تتجمّعِ
ليسَ البكاءُ بسِلْعَةٍ معروضةٍ = بل بالحرارة وهي تصهر أضلعي
إنّ الدموعَ مواقدٌ لقلوبِنا = لايُعْرَفُ المثكولْ إنْ لمْ يُفْجعِ
إنّي لذو قلبٍ يحنُّ إلى الجوى = طوّعتهُ حتى ارتضى في البلقعِ
ولذاك تشهدُ في الفواجعِ أحرفي = ولذاك تشهدُ في القيامةِ مَسْمَعي
ولذا اقتبَسْتُ فواجعاً مِنْ كربلا = هي بلْسمٌ للثاكلِ المتوجّعِ
فالأرضُ تتلو والسّماءُ تُجيبُها = والشّمسُ تنعى يا كواكبُ فاجزعي
ذهَبَ الكماةُ وجُزّرتْ أعضاؤهم = وتسابقوا نحو المحلِّ الأرفعِ
قدْ طلّقوا الدنيا وذاك لأنهمْ = وجدوا السعادةَ كلّها في المَصْرعِ
هذا عطاءٌ كلُّهُ في كربلا = نهجٌ بغيرِ رسالةٍ لمْ يُرفعِ
يتناوبون على الرّدى فكأنّهمْ = سُرُجٌ إلى هذا الفضاءِ الأوسعِ
فشريعةُ الإسلامِ صانوا عزّها = من كل ذي بأس كميٍّ أشجعِ
فمحمدٌ في كربلاء بسبطِهِ = متمثلٌ ، وكلاهُما لمْ يخضَعِ
فالدينُ والتنزيلُ فيكَ تجسّدا = ولذا مضَيْتَ إلى الوغى لمْ تركعِ
ولذاكَ للأحرارِ أنتَ رسالةٌ = ولذاكَ في التاريخِ مثلُكَ مانُعي
قدّمتَ أغلى مالديكَ إلى السّما = مِنْ فتيةٍ وكُهولةٍ أو رُضّعِ
وختمتَها بالنّحرِ والأضلاعِ والـ = أعضاء بل حسنُ الختامِ الإصبعِ
تاللهِ جودَكَ ما وجدتُ مثيلَهُ =هذا عطاؤك للإلهِ المُبدعِ
الفارسُ الضرغامُ والمقدامُ في =سوحِ الوغى وابنُ الوصيِّ الأنزعِ
لولاكَ لمْ يَرْقَ المنابرَ عالمٌ =لولاكَ حرٌّ في الدُنا لمْ يُسْمَعِ
فأراكَ للأحرارِ أخلَصَ قائدٍ =وأراكَ في الإيثارِ أفضلَ مُبْدعِ
وأراكَ في الميدانِ أشجعَ ضيغَمٍ =وأراكَ مُصباحَ الهدى لمْ أُخدَعِ
وأراكَ عنوانَ الحياةِ وسرّها = إذْ أنت َ في حكمُ الورى لمْ تطمعِ
أعطيتَ للأحرارِ فكراً نيّراً =فيهِ رسالةُ كلِّ حرٍّ ألمعي
دوّنتَ نهجاً للسماءِ موثَّقاً =ليكونَ حبلاً في الدُّنا لمْ يُقطعِ
ياسيّدَ الأحرارِ والثّوارِ والـ =شهداءِ مِنْ خيرِ الورى والخُشّعِ
أنعاكَ محزوزَ الوريدِ مرمّلاً =بمدامعٍ سفرتْ ولمْ تتبرقعِ
إنْ لاحَ فجرٌ قلتُ يا شمسُ انحبي =أو جنَّ ليلٌ قلتُ يا عينُ ادمعي
أبو حسين الربيعي – دبي – 29 ذي الحجة 1435 هجري
عواطف عبداللطيف
09-22-2016, 03:29 PM
أنت الوليُّ من السّما والأوحدُ
أرِبوعَهُمْ جعلت فؤادَكَ يُسْعدُ = بديارٍ سلمى أمْ بدورٌ خرّدُ
وبريقُ طالعةِ النجومِ وسحرها = فتنتكَ أمْ تلك الحسان ُالسُّهدُ
أمْ تلك غزلانُ الفلاةِ وطرفُها = صعقتكَ أمْ سهمٌ عليك يُسدَدُ
وكواكبٌ مرّت عليك وأنجمٌ = درراً على هذا الدجى تتوقدُ
ياآسرَ القلبِ الشغوفِ بنظرةٍ = ماخلتُ طرفك في الخريف يُوَرّدُ
هلاّ كفَفْتَ الطرفَ عنْ ضيفِ الهوى = فالعشقُ بينهما مُقيمٌ مُقعدُ
ولقد أراكَ وما تنامُ للحظةٍ = إلاّ أتاكَ جمالُها والعوّدُ
أوْقَعْتَ قلبكَ للهوى متوسّلا = وكذا الهوى فيه العناءُ الأوكدُ
وترَكْتَ قلبَكَ بالفلاةِ فربما = صَرعَ الفتى قبل الورودِ الحسّدُ
وبقيت َفي هذا الغرام مُكبّلاً = كالليث يُسحبُ بالحديدِ ويُجلَدُ
وغدوتَ مِن تلك السهامِ مُكَمّداً = ورمَتْكَ في جنحِ الظلامِ الأعبُدُ
حتى إذا رحلوا وقلبُكَ خلفهم = أسِفاً يعنّفُ ركبهم ويهدّدُ
رَضِيَتْ بوقفتِكَ الطلولُ مُجدّداً = وكذا الطلولُ مع التباعدِ تُقصدُ
واهاً لقلبكَ ضُيّعت آماله = وجفاكَ في هذا البلاءُ المُسعدُ
والخدُّ خدّدَهُ البكاءُ من النوى = والجسمُ نحلُّهُ الفراقُ الأبعدُ
لاتأسفنّ على الحبيب وغدرِهِ = فلقدْ نأى أملُ الفؤادِ الأوحدُ
وتظنّ أنّ القلبَ يفرحُ بعدما = ترك َالحبيبَ على اللظى يتوقدُ
ياساهراً ترعى النجومَ وإنّها = تسري وقلبُكَ للنجومِ مُسهّدُ
وجفاكَ في هذا الدجى سمُّارُهُ = ونساكَ في هذا الظلامِ الهُجّدُ
فغدوتَ مِن ْ هذا المصابِ مُقيّداً = وأتاكَ صوتٌ كالظبا يتجسّدُ
واهاً لقلبِكَ حيثُ غيدُكَ بالفلا = تلهو وسيفُك بالمعاركِ يُغمدُ
ماخلتُ أنّ السّيفَ يُحْمَلُ زينةً = عجباً بلى عجبٌ إذا لا يرْعُدُ
ليسَ النزالُ لهاربٍ تركَ المُنى = إنّ النزالَ لفارسٍ يتصيّدُ
فرّ الجبانُ من النزالِ وسيفُ مَن = عشِقَ الرسالةَ والكتابَ يُجرّدُ
ليثُ الوغى كرارُها وشجاعُها = لقدومهِ تعنو الكماةُ وتَسْجُدُ
أترى يفرُّ الليثُ في لهواتها = وهْوَ الذي في النازلاتِ مُسَدّدُ
كلا وربُّ البيتِ بلْ حاشا وهلْ = غيرُ الوصيِّ موفّقٌ ومؤيّدُ
هو قبلةُ الثقلين بل هو بابها = يأتي إليها الزاهدُ المتعبّدُ
فكأنّ حملاتِ الوليِّ صواعقٌ = لاتختفي أبداً ولا هي تُخمدُ
فمَضيْتَ تَحْطِمُ بالفقارِ جماجماً = وتقدُّ أخرى بالشمالِ وتطرُدُ
لقيَ العدوُّ مهانةً علويةً = تبقى على ذمَمِ الزمان ِ تُخَلَّدُ
حمراءَ دوّنها وخطَّ بسيفه = في جبهة التاريخ ليثٌ أنجدُ
تتهازمُ الأحزابُ عند نزالِهِ = ولكلِّ جمعٍ طاقةٌ لاتصْمُدُ
والناسُ بين مجزّرٍ ومُبتّرٍ = لايعلمونَ بأيِّ لحدٍ أُلحِدوا
طلبوكَ والموتُ الوشيكِ أمامهم = مافيهِ مِن كذبٍ ولا هو يُبعدُ
سلْ عنهُ بدراً كيف فرَّ كماتها = كانت بها الأملاكُ دوماً تشهدُ
والكافراتُ نوائحٌ وصوائحٌ = بالحزن في هذا الأسى تتقيدُ
والكفرُ مِن حملاته متذللٌ = والدين في كنفِ الإمامة ِيُعضدُ
نفسُ النبيِّ المصطفى وأمينُه = ووصيّهُ المتنسكُ المتعبدُ
مولىً لهُ الشرفُ الرفيعُ وذكرهُ الـ = سرُّ العظيمُ لهُ الملاحمُ تُسندُ
الصائمُ القوّامُ والمتصدّقُ الـ = متفضِّلُ المتخشّعُ المتزهِّدُ
الناسكُ المتوسلُ البكاءُ والـ = متضرِّعُ المتيقنُ المتهجدُ
هو سيدُ الأبرارِ والعُبّادِ والـ = زهّادِ بل هو للإمامةِ مُرشدُ
هو كعبةُ الإيمانِ بل هو سرُّها = هو قبلةُ التوحيد بل هو أبعدُ
هو اشرف الثقلين طُراً والإما = مُ العابدُ المتذلّلُ المتودّدُ
هذا الوصيُّ أخو النبيِّ إمامُنا = وبهِ إلى سفنِ النّجا نسترشِدُ
سلْ عنهُ أملاكَ السماء بخيبرٍ = مِن بعد ما فرّ الجبانُ المفسدُ
فدعاهُ في يوم الكريهةِ أحمدٌ = بتفاخرٍ ، أنت الكميُّ الأوحدُ
هذا حديثٌ مسندُ بروايةٍ = في صفحةِ الأبرارِ هذا يُسْندُ
لولا حسامُك ياوصيَّ محمّدٍ = ما عاودتْ فوق المآذنِ أشهدُ
أضحى بك الدينُ الحنيفِ مُعزّزاً = كملتْ دعامتهُ وشيدَ المسجدُ
وغدا به الملَكُ الكريمِ مُبَخبخاً = وبذكرهِ سورُ الكتابِ تُرَدِدُ
أضحى بها الوحيُّ الأمينُ منزِّلاً = سُوراً لها كلُّ العوالمِ تسجدُ
الحمدُ والأحزابُ والرحمنُ والــ = فرقانُ أو طه النبيُّ محمّدُ
وبراءة ٌ شهِدت لحيدرَ وحدَهُ = والحمدُ والحجرات ُوهْيَ تؤَكِدُ
هو صادقٌ هو جامعٌ هو سابقٌ = هو كافلٌ هو شافعٌ ومُسَددُ
ماتبلغُ الشعراءُ كنهَ صفاته = والله في أمِّ الكتابِ مُقيِّدُ
لاسيفَ إلاّ ذو الفقار ولا فتىً = إلاّ لهُ دون الأنامِ وسيّدُ
مَن كان مولاهُ الرسولُ فحيدرٌ = مولاه لايرقى إليها الملحدُ
أمّا الإلهُ فقد حباكَ بكنههِ = وكأنّ علمَ اللهِ فيك مُجسّدُ
فلقد حباكَ اللهُ بعد محمّدٍ = شرفاً على كلّ الورى يتخلّدُ
والخمسةُ الأطهارُ والأنوارُ والـ = أخيارُ مِن دون العباد تفرّدوا
بمآثرٍ ومنازلٍ وسيادةٍ = تسمو ومنها سنّةٌ تتولّدُ
لو أنَّ أنهارَ الزمانِ محابرٌ = والناسُ تعضدُ بعضها وتُحشِّدُ
لمْ تستطعْ وصفَ الأُلى مِن هاشمٍ = عدلُ الكتابِ وفي العلومِ تزوّدوا
أمّا الوليُّ فقدْ رعاهُ محمدٌ = يرقى بهِ نحو الكمالِ ويُسنِدُ
والناسُ بين مُشايعٍ ومخالفٍ = هذا إلى الجناتِ فيها مُسعدُ
أو ذاك في وسط الجحيم مقيّدٌ = ومُعنّفٌ ومُصغّرٌ ومخلّدُ
حَسَدوكَ والحقدُ الدفينِ يحثّهُمْ = ولكلِّ جمعٍ في القيامةِ موردُ
ياريمُ تلكَ نبوءةٌ قد قالها = عن ربّهِ خيرُ البريةِ أحمدُ
هذا عليٌّ للخلافةِ والإما = مـةِ والسّيادةِ والولايةِ فرقدُ
كمُلتْ عناوينُ الكتابِ ولمْ يكنْ = غيرُ ابن هاشم للخلافةِ سيّدُ
فأتت كأن بيانَها شمسُ الضحى = وكأنَ صوتُ الدين فيها المُنشدُ
سَخِروا مِن الأياتِ بعد نزولها = لايُدركونَ بأيِّ شيءٍ أَلحَدوا
إنْ خالفوكَ فأنت أطهرُ منهُمُ = فالحرُّ في يومِ التباهلِ يُسعدُ
أبدَتْ عداوتها الطغاةُ وحزبُهم = ترمي مكانك بالأنا وتُسددُ
فأتتْ وقد سبَقَ الدُجى أحقادَها = وكأنّ سهمَ الغدرِ فيها أسودُ
أمويةٌ تيميةٌ مِن طبعِها = غدرُ الكماةِ وجيشُ كُفْرٍ ترْفُدُ
مازلتَ تسمو وهْي تهوي ذلّةً = ولكَ الشفاعةُ والطّغامُ ستُبْعِدُ
مَن في الأنامِ بغير بابكِ قدْ رقى = نحو الجنانِ وهل بدونِك يصْعَدُ
وتكَحّلَتْ مِن طرفِ نعليكَ الشمو = ـسُ وأشْرَقَتْ تبراً وَنَعَلُكَ أجودُ
والبدرُ لاحَ ضياؤهُ ومسيرهُ = لمّا رآكَ فغارَ منهُ الجلمدُ
وتزَيّنَتْ كلُّ السّماءِ وما بها = والناسُ والاشجارُ حتى المسجدُ
مازالَ دينُ اللهِ صَدّاحاً بها = يحكي مآثرَ حيدرٍ ويُعَدِدُ
ياناصرَ الإسلامِ ياكهفَ الورى = ياغالبَ الأحزابِ وهْيَ تُزَبِّدُ
قد جئتُ في هذا القصيدِ مؤمِلاً = إنْ حارَ بي طبُّ الورى والعوّدُ
وأعيشُ في دارِ الحياةِ مُعزّزاً = وأفوزُ في يوم الحسابِ وأُسْعدُ
فطلبتها مِن سيّدٍ متفضّلٍ = فأنا الذليلُ المستكينُ المُقعَدُ
مولاي دونكَ مِن كَسيحٍ باقةً = لعبيرها تهفو النفوسُ وتقصدُ
دريَةٌ كمُلَتْ وحانَ قطافها = أخذتْ أوائلها تصوغُ وتنضدُ
وتكادُ مِن مِسْكٍ على جنباتها = عودُ المباخِرِ بالورودِ يورّدُ
وأتتْ بمدحكَ ياعليُّ فهاهي الـ = عصماء تركعُ بالولاءوتسجُدُ
أعددتها حتى المعادِ لنجدتي = وكأنّها عند المماتِ الفرقدُ
فنظمتها والقلبُ يذرفُ دمعَهُ = أملاً يُطمِّنُ مهجتي ويُبردُ
وأقولُ مُعتذراً غداةَ كمالِها = حاشى لطودِكَ يرتقيهِ المُكْمَدُ
أبياتُها وقفٌ إلى حامي الحما = ياأيها النبأ العظيمُ المولدُ
خُذها وأنّي للإمامةِ خادمٌ = وكذا وإنّي بالولا أتعبّدُ
مِن خادمِ وجدَ النجاةَ من اللظى = حباً لآل المصطفى أوَ يُبعدُ ؟
صلى عليك اللهُ يانفس الهُدى = وإليك منّي بالصلاةِ أرددُ
أنت الوصيُّ على الورى بكتابهِ = أنت الوليُّ من السّما والأوحدُ
سراج الربيعي – الخميس 17/6/2010 – دبي -
عواطف عبداللطيف
05-19-2017, 01:19 PM
تشطير متواضع لقصيدة الفرزدق بحق الإمام زين العابدين عليه السلام
( ياسائلي أين حلّ الجودُ والكرمُ ) = إنّ العقولَ إذا ما استفهَمَتْ نِعَمُ
لا لنْ أُخبأ سراً للورى شرفاً = ( عندي بيانٌ إذا طلابُهُ قَدموا )
( هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ ) = والرُّسلُ تعرفُهُ واللوحُ والقلَمُ
ياحاقداً بفناءِ البيتِ تُنكرُهُ = ( والبيتُ يعرفُهُ والحلُّ والحرمُ )
(هذا ابنُ خير عبادِ الله كلّهُمُ ) = فليتَ شعري لحامي الدينِ نحتكمُ
إنْ ينكروا الشّمسَ جهراً مِن جهالتهِمْ = ( هذا التّقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ )
( هذا الذي أحمدُ المختارُ والدُهُ ) = وأنتَ بينَ بطونِ الحاقداتِ دمُ
أما ترى وشعاعُ النورِ يتبعُهُ = ( صلّى عليه إلهي ما جرى القلمُ )
( لو يعلمُ الرّكنُ مَن قد جاء يلثمهُ ) = حمىً يسيرُ إليهِ الدّينُ والقِيَمُ
هذا ابنُ طه وعندَ العرشِ مجلسُهُ = ( لخرَّ يلثمُ منهُ موطىْ القدمُ )
( هذا عليُّ رسولُ اللهِ والدُهُ ) = وجهُ السّماء فنِعمَ الوالدُ الحكَمُ
ياسائلاً قلْ لقومٍ أنتَ سيّدُهُمْ = ( أمستْ بنور هداهُ تهتدي الأُممُ )
( هذا الذي عمهُ الطيارُ جعفرُ والــــــ ) = معروفُ فيكم بحب الّلهِ يعتصمُ
هذا الذي جده الكرار حيدر والـــــ = ( مقتولُ حمزة ليثٌ حبُّه قَسَمُ )
( هذا ابن سيدة النسوانِ فاطمةٍ ) = واللهُ يرضى لِمنْ شاءتْ ويختصِمُ
كفاكَ والحقدُ بُغضاً أنْ تُباهلُهُ = ( وابنُ الوصيّ الذي في سيفهِ نِقمُ )
( إذا رأتهُ قريشٌ قال قائلُها ) = ما يهطلُ الغيثُ لولا فاهُ يبتسمُ
إنْ كانَ يجمعُنا دينٌ وشرعتِهِ = ( إلى مكارمِ هذا ينتهي الكرمُ )
( يكادُ يُمْسِكُهُ عرفانُ راحتهِ ) = في أصلِهِ أولياءُ اللهِ قدْ خُتموا
تحفّهُ قبساتُ النورِ داعيةً = ( ركنَ الحطيم إذا ما جاء يستلمُ )
( وليس قولُكَ مَنْ هذا بضائرِهِ ) = فلا تظُنّنَّ أنّ البحرَ يلتطِمُ
إذا جهلتَ ليوثَ الغابِ عنْ عَمَدٍ = ( العربُ تعرفُ مَنْ أنكرتَ والعجمُ )
( ينمي إلى ذروةِ العزّ التي قصرتْ ) = واسترجعتْ حالَها الدولاتُ والأُممُ
هذي المعاجزُ والآياِت قدْ عجِزَتْ = ( عن نيلِها عربُ الإسلامُ والعجمُ )
( يغضي حياءً ويُغضى مِنْ مَهابَتهِ ) = ونعلُهُ قبلَ ركنِ البيت يُلتثمُ
هذي النفوسُ حباها اللهُ منزلةً = ( فما يُكَلّم إلاّ حينَ يبتسِمُ )
( ينجابُ نورُ الدُّجى عَنْ نورِ غرّته ) = فليسَ يقوى عليهِ الليلُ إنْ زعموا
لَمّا بدا سابقتني السُّحبُ قائلةً = ( كالشّمس ينجابُ عن إشراقها الظلمُ )
( بكفّه خيزران ريحه عبقٌ ) = معاجزٌ ظهرتْ للناسِ فازدحموا
لاكفَّ موسى ولا هارونَ نافعةٌ = ( مِنْ كفِّ أروع في عرنينه شممُ )
( ما قال لا قط إلاّ في تشهدهِ ) = وأسْعَدَتْهُ وما في لفظهِ نَدَمُ
لا تحْسَبوا (لاءهُ ) مِنْ لاءِ جدّكُمُ = ( لولا التشهدُ كانتْ لاؤهُ نعمُ )
( مُشتقةٌ مِنْ رسولِ الله نبعتهُ ) = تكادُ تعبدُ فيه الروحُ والقيمُ
أيُّ المناقبِ لا تُحصى لمثلِهُمُ = ( طابتْ عناصرُهُ والخيمُ والشّيمُ )
( حمالُ أثقال أقوام إذا فدحوا ) = فمن أراد شفيعاً فالشّفيعُ هُمُ
مَنْ كانَ عند جلال اللهِ مَنزِلُهُ = ( حلو الشمائل تحلو عندهُ نعَمُ )
دبي ليلة 15 شعبان – 1438- 11/5/2017 – سراج الربيعي
البسيط
عواطف عبداللطيف
07-08-2017, 09:33 AM
أينَ ابنُ خيرِ الحاملين عقيدةٌ
نزلَ الدمارُ بها وغابَ جميلُها = كم كان نوراً فجرُها وأصيلُها
تلك المنازلُ يالها مِن آيةٍ = طابتْ وطاب ترابها ونزيلُها
مالي أرى تلكَ الديارَ حزينةً = فلقد سَبانا في البقيع مَهيلُها
أضحتْ تؤرّقني المشاعرَ نحوَها = بفجائعٍ يُبكي الغيورَ قليلُها
يافجرُ فانظرْ للديارِ بحسرةٍ = فالوجدُ والنوحُ الطويلُ خليلُها
وانثرْ على تلك الربوعِ مَدامعاً = لاتنتهي آلامُها وفصولُها
وابدأ بحزنٍ بالبقيعِ وحولِها = يُشجيكَ مِن تلك الربوعِ طلولُها
هُدِمت فكانت للسّما مكشوفة = تشكو، ويبعثُ بالأسى ترتيلُها
إنّ القبورَ لآلِ بيتِ محمّدٍ = تلك التي يهدي الجميعَ رسولُها
فعلام تهدمها وتَمحو سحرَها = ولها من الله العليّ سدولُها
ياليت شعري أين غابَ كفيلُها = وعلام يحكمُ في الدُنى مكفولهُا
هدَموا المعالمَ واسْتُخفّ بحالِها = كم كان نوراً في الدُجى قنديلها
هذي المنازلُ للزكيِّ وجعفرٍ = ولباقرٍ وبها يَئِنُّ عليلُها
بلْ كيف يُخْفى قبرُ بنتِ محمّدٍ = ومِنَ السّما نحو الدُنى تنزيلُها
ما أكثرَ النكبات تتلو بعضَها = وعلى تراثِ الطاهرين هطولُها
ولقد دهاكَ مِن الخطوبِ عظيمُها = يُنبيكَ في هذا المصابِ قليلُها
مِن بعدِ فاطمَ للوصيِّ فجائعٌ = يعيا الفؤادُ بها وليس يزيلُها
غدروهُ في محرابهِ مُتخضّباً = بدمائهِ بالحقِّ عزّ مثيلُها
ماذا أُعَدِدُ من مصائبِ عترةٍ = وبيانهاُ السبطُ الشهيدُ قتيلها
هذا بسّمٍ بالفؤادِ وهذه = ثكلى، ويفرحُ في الزمانِ عذولُها
أو ذاك في أرضِ العراقِ على الثرى = هُوَ للنفوس الحائرات دليلها
أَوَلمْ يكنْ وَهًوَ المُكنّى سيّداً = هو في المناهجِ أصلُها وسبيلُها
فبنهجه كلُّ الشعوبِ تحررّت = وتزاحمتْ نحو الطفوف عقولُها
فاطلقْ يراعَكَ في محبةِ أحمدٍ = وافتح دروباً يلتغي مجهولُها
وانشرْ على الدنيا القصائدَ بالأسى = محزونة ومِن الرثاءِ قبيلُها
دعها تكونُ حزينةً صولاتُها = بالوجد يبعثُها إليك صهيلُها
فأخذتُ أعناقَ الحروفِ ومُهجتي = في ليلةٍ نُعيت وغابَ مُعيلُها
أواهُ إن مرَّ الفؤادُ بطيبةٍ = وأتى بكلِّ روايةٍ مسؤولُها
يلتاع مِن هذا الأسى زوّارُها = حتى يخيمَ في البقيع وكيلُها
فبأيّ حقّ ياترى مهدومةٌ = هِيَ جنّة ، عند الجنانِ وصولُها
أينَ ابنُ خيرِ الحاملين عقيدةً = وابنُ النساء الطاهراتِ أُصولُها
أين المُرجّى للقيامِ بثورةٍ = ولهُ مِن الروحِ الأمين نصولُها
خُذها ومِن فوق الضريح كرايةٍ = حمراءَ يهتفُ للحسين ذُحُولُها
لاتسألّن متى ، وكيف ظهورُها = فلنبعهِ الصافي تَحِنُّ سيولُها
يعيا العدوُ بها فليس يرومُها = أبداً وليس يُزيلُها ويحيلُها
أنا سوفَ ألثِمُها وسوفَ أشمُّها = فخراً ويبقى في السما اكليلُها
يامنجزَ الثارات يابطلَ الوغى = لكَ كمْ يحِنُّ مِن النفوسِ نبيلُها
مَن قالَ إنّ اللهَ يخذلُ رُسْلَهُ = ذاكَ الإلهُ ، ووعدهُ تبديلُها
فَلَديْكَ يامولى العبادِ جميعها = نِعَمٌ فما عرفَ الكثيرَ سبيلُها
فلأنتَ أولى بالإمامة واللوا = قبل الخلائقِ ، كَمْ حكى إنجيلُها
رُسلُ الإلهِ تواترتْ أقوالُهمْ = وأتى بكلّ صحيفةٍ جبريلُها
فكأنّها ثأرٌ ونصرُ رسالةٍ = رُفِعَتْ بها أُممٌ وذُلّ عميلُها
أنا لستُ أرجو في القصيدِ دراهماً = أملي الإلهُ وفي القيامِ بتولُها
هذي تراتيلُ القصيدِ نشَرتُها = نعياً ليرقى في السّما مأمولُها
ياديمةَ الخيراتِ لاتتأخري = فشفاءُ جدبِ الأرضِ منكِ مسيلُها
مرّي على قلبٍ تيتّمَ وارفعي = عنهُ المظالمَ كي يعُمّ شمولُها
طوفي على كلّ المرابعِ في الدُنى = في رايةٍ نُشِرَتْ وقامَ كفيلُها
هي رايةٌ كالمُحكماتِ نزولُها = رُفعَت وزال مِن الوجود أُفولُها
سارت بشائرُها وعمّّ نعيمُها = في ليلة بدرُ التمام ظليلُها
هاكُم قصيدٌ مِن محبٍ خادم = هي للقلوبِ الثاكلات هديلُها
لأنالَ في يوم الحسابِ ثوابَها = بشفاعةٍ رغِبَ الملا تحصيلَها
فيها الصلاةُ على النبيِّ وآلهِ = يرقى بها في قولِهِ متبولُها
سراج الربيعي 17/4/2009 – الجمعة 20/ ربيع الثاني 1430 دبي
الكامل
عواطف عبداللطيف
07-15-2017, 02:57 AM
لي في الطفوفِ منازلٌ ومشاهدٌ
بكتِ الحروفُ وحنّتِ الأقلامُ = وأتتْ بسودِ ثيابِها الأعوامُ
وانهَدَّتِ الأطوادُ حُزناً للثرى = ونجومُ هذا الكونِ والأجرامُ
حتى الأسودُ تكبّلتْ في نوحها = إذْ ليس في شرعِ الأسودِ زمامُ
وأتى الزّمانُ إلى ضريحكَ مُعولاً = تُشجيهِ مِن وقع ِ الأسى الأيامُ
في كلِّ ثانيةٍ عويل ٌ دائمٌ = مضتِ القلوبُ إليهِ والأقدامُ
لا العينُ قدْ هجعتْ ولا قلبٌ ثوى = ولّى الرُّقادُ وسارتِ الأحلامُ
لا الشّمسُ قدْ بزغتْ ولا قمرٌ أتى = أمّا النهارُ فحزنهُ الإظلامُ
يرنو إليكَ بطرفهِ متكدِّراً = هيهاتَ يُسْعِدُ أصغريهِ كلامُ
إنّ الخطوبَ سِهامُها في مهجتي = بئسَ الخطوبُ على الفؤادِ سهامُ
حتى الحنينُ لكربلا لا ينقضي = فإلى رباها سارتِ الأفهامُ
فتكدّرَ الإنجيلُ مِن هذا الجوى = واللوحُ والتوراةُ والإسلامُ
وانهدَّ ركنٌ للعبادِ وحاجزٌ = بعدَ الفراقِ ِومنزلٌ وخيامُ
وتوشّحتْ حلل َ السّوادِ مدائنٌ = وبكربلا تتشرفُ الأقوامُ
مِنْ كلِّ مفجوعٍ الفؤادِ وقومِهِ = في سيرهم ْ تتعانقُ الأعلامُ
بين المدائنِ والطفوفِ ونينوى = وعلى رُباها زادتِ الآلامُ
لي في الطفوفِ منازلٌ ومشاهدٌ = ومخيّمٌ وتلاوةٌ ومقامُ
وفجائعٌ ومدامعٌ وحوادثٌ = ومصائبٌ ونوائحٌ وكِلامُ
لي في الطفوفِ أئمةٌ لولاهُمُ = ماكانَ مكتملاً لديّ دِعامُ
لا بلدةٌ لولاهُمُ ، وهي التي = سُكنتْ، تروقُ ولا البناءُ يُقامُ
هي جنّةٌ وربوعُها دربُ السّما = وشعارُها الإيثارُ والإقدامُ
حازتْ بتيجانِ الشموخِ بقاعُها = وهل المعالي راحةٌ ومنامُ
هي كعبةٌ وطوافُها سبقَ الدُّنى = إنّ المشاعرَ سنّةٌ وقيامُ
ياكربلاءَ النيّراتِ جباهُهُم = تتعاظمين وتهبطُ الأرقامُ
فمداسُ أرجلهِمْ محجُّ قلوبنا = ونعالُهم للوالهين وسامُ
بكِ للفقيرِ حياةُ عزٍّ لمْ تكنْ = يوماً عليها الذُّلُ والإرغامُ
يمسي ويصبحُ في نعيم ربوعِها = أحرارُ هذا الكونِ والأيتامُ
ومَنِ استبيحَ حقوقهم مِن أجلها = غدراً ، بدربِكِ تُقْطَعُ الأرحامُ
ماذا أصوغُ مِن القريضِ ونثرهِ = قدْ فُتَّ لي قلبٌ وهُدَّ قِوامُ
لو كمّموا الأفواهَ ما استاءَ الفتى = أملُ الفتى أن تُرفعَ الأكمامُ
مانثرُ أهلِ العشقِ في شرعِ الهوى = زيفٌ، فقدْ نثروا لكي يلتاموا
عارٌ على أهلِ الحجى أنْ يُشترى = هذا اليراعُ ويُقطعَ الإبهامُ
وإذا استوى فيهِ الشريفُ وغيرُهُ = والحافظونَ الدينَ واللّوامُ
والعارفونَ مِن الديانةِ قشرَها = ولهمْ تراويحٌ بها وقيامُ
والمطلِقون على الذُّقونِ لحاهُمُ = والواقفونَ كأنّهمْ أصنامُ
والخارجونَ على الدُنى في بدعةٍ = وهُمُ إلى طاغوتهم خدامُ
أغلقتُ داري أنْ تحيطَ بوسطهِ = نارٌ يكونُ بها الجميعُ حطامُ
قلبي على دين الرسولِ مُفجّعٌ = مِن بعد ما لعبتْ به الحكَّامُ
يؤذيهِ أنّ البازَ يُطلعُ مخلباً = أو لا يُرفرفُ للغصونِ حَمامُ
يؤذيهِ أنّ الحرّ يُسلبُ سيفهُ = أو لا يكونُ مع الفتى أرحامُ
عارٌ على ليثِ الوغى أنْ تنزوي = هذي السباعُ وتبرزُ النّعامُ
فخرجتُ في دربِ الحسينِ مُنادياً = إنّ الحسينَ شريعةٌ ونظامُ
نورُ الحسينِ كجدّهِ لا ينجلي = إنْ دامَ ليلٌ واستزادَ غمامُ
لابدُّ مِنْ ثأرٍ يريحُ قلوبنا = يوماً تكونُ من الجراحِ سهامُ
ودموعُ فخرٍ تلتقي أنهارُها = جهراً ، كما تتعانقُ الآكامُ
بكَ بعد مفترق النفوس ستتّحدْ = كلُّ القلوب وتنتهي الآلامُ
ويطيحُ عرشٌ للظلومِ وجائرٌ = ويزولُ مِن كلِّ الدُّنى الحاخامُ
سيثورُ مِنْ فرعِ الإمامةِ فارسٌ = إنْ طالَ دهرٌ واستتبَّ ظلامُ
إذْ ذاكْ يُرجى بعد طولِ غيابهِ = وتفرُّ مِنْ قبل الظهورِ لئامُ
تباً لكلِّ الظالمينَ بيومها = إنَّ الرسالةَ بالجهادِ تُدامُ
والويلُ للباقين مِن أتباعهِمْ = إنْ حانَ فجرٌ واستقامَ حسامُ
وإذا تقابلتِ الجموعُ بكربلا = زحفاً ، تُحارُ بزحفها الأفهامُ
فانظرْ أبا الشُهداءِ نهجَكَ لمْ يمتْ = ترتيلُهُ ، وسما به الإقدامُ
وهلِ اختفتْ تلك الخيامُ بكربلا = حتى كأنْ لنْ يعتريها ضِرامُ
نهجٌ رسمتَ براحتيكَ ولمْ يكنْ = يبنيهِ مِنْ غير الحسينِ هُمامُ
كمْ يستنيرُ المؤمنون ويقتدي = في نهجكَ المقدامُ والضرغامُ
فشعارُهُ للحاضرين عزيمةٌ = وبيانُهُ للقادمين َ قيامُ
وبناؤهُ بدمِ الشهادةِ يعتلي = وتُرابُهُ للساجدينَ وسامُ
منهاجُهُ درسُ الملاحمِ في الدُّنى = وقواعدٌ وشهادةٌ وذمامُ
آياتُهُ تُنجي الغيورَ مِن اللظى = تفسيرُها للعارفين إمامُ
شيّدتَ ديناً بالدّماءِ مُعزّزاً = تأوي الملوكُ إليهِ والخُدّامُ
تعلو الشريعةُ والدّماءُ مُهورها = تجثو القلوبُ ببابها والهامُ
نورٌ تجسّدَ في الطفوفِ مُقَدّساً = وتوافدتْ أُممٌ عليهِ زحامُ
ركعَ الإباءُ على ثراكَ مُسبّحاً = ودعائمُ الإيمان ِ والإسلامُ
تتحطمُ الأوثانُ عند سفوحهِ = ومدائنُ الطغيانِ فيه ركامُ
رُسُلُ الإلهِ توافدتْ لمقامِهِ = وبكلِّ حينٍ للحسينِ سلامُ
نادوا بصوتٍ ياحسينُ إلى السّما = وتزاحموا عند الضريح وحاموا
فتناثرتْ تلك المدامعُ للثرى = وتزلزلتْ مِن هولها الأهرامُ
يا بانياً للدين أسوارَ الإبا = هيهاتَ في سورِ الحسينِ قَتامُ
ألقى عليك اللهُ مِن أنوارِهِ = في العرشِ ما يرقى لها الحكامُ
نهضَ الحسينُ بصحبهِ متمجِّداً = وأتتْ إليهِ الحمدُ والأنعامُ
وتكدّرتْ شمسُ الضحى مِن يومها = وغدتْ فجائعَ بعدَهُ الأحلامُ
تتفجّعُ الأوطانُ معْ سُكانِها = والأُسدُ والحيتانُ والآرامُ
وعلى روؤس المؤمنين مصائبٌ = وعلى جبينِ الراسياتِ سجامُ
وعلى عوادي الدّهرِ خسّةُ غادرٍ = ويقودُها الإذلالُ والآثامُ
دهرٌ بوائقهُ سهامٌ كلُّها = ومِن الرماحِ ذوابلٌ وعُرامُ
صورُ الأسى تُتلى ، وأفجعُها إذا = نزلتْ بوسط ديارنا الأوغامُ
لبثتْ تصولُ بنا الفجائعُ تارةً = والغدرُ والأحقادُ والإجرامُ
ولقد يُهانُ العبقريُّ بدارهِ = ويُداسُ بيتٌ للجبانِ وهامُ
والحرُّ ليس براكعٍ يوماً لهمْ = يبقى مع الأيامِ وهْوَ عصامُ
أعرفتَ كيف أُديل عن سبط الهُدى = وعلمتَ كيف أُبيحتِ الأصنامُ
زعموكَ شخصاً للرئاسةِ طامعاً = وهلِ الرئاسةُ مشْرَبٌ وطعامُ
فثراكَ في هذا الوجودِ جنائنٌ = للهِ ثمَّ بشخصك استعصامُ
يابنَ الذين إذا الخطوبُ تناوبتْ = قاموا إلى دربِ الجهاد وحاموا
الحائزين على المفاخرِ كلِّها = فازوا ، فلا رجسٌ ولا هَدامُ
قومٌ إذا ذُكرَ الملوكُ وحزبُهُمْ = رجحتْ مناقبُهُمْ وذلَّ هشامُ
سبعونَ في سوح الجهادِ تدرّعوا = حُللَ الإباء فكبَروا مذْ قاموا
صَلَّوا على ظهر المنايا ساعةً = سجدوا على أرض الطفوف وصاموا
فانقادتِ العُليا إليهمْ والدُّنى = شرفاً ، جنانٌ أُزلفتْ ومقامُ
العرشُ مزحومُ الملائكِ حولَهُ = نِعْمَ الخلودُ يحفُّهُ الإكرامُ
ودماءُ صرعى تلتقي أنهارُها = بالمِسْكِ ما نزلتْ به أقدامُ
وجراحُ مَنْ لبوا النداء بكربلا = وعلى الدماءِ مِن الإله سلامُ
جرتِ الدماءُ مِن النحورِ ولمْ يكنْ = قبل الطفوفِ مِن الورى إقدامُ
عزمٌ أطلَّ على الخنوعِ بفكرهِ = فكأنَّ في عنقِ الإباءِ ذمامُ
تتلاطمُ الأحرارُ نحو شموخهِ = وتذلُّ عند ثباتِهِ الأحزامُ
شمسُ الكرامةِ للوجود بنانُهُ = وعلومُهُ للعالمين دوامُ
وسنانُهُ للغادرين مقابرٌ = وقناتُهُ للطامعين حمامُ
وقبابُهُ للقاصدين علامةٌ = وضريحُهُ للمؤمنين مرامُ
وحروفُهُ نهرُ العطاءِ ونهجُهُ = نورٌ إلى كلّ الورى ونظامُ
ولقد لجأتْ إلى ضريحك أرتجي = طباً إلى هذا السقيمِ يدام
وهمومَ دهرٍ لا أطيقُ بحملها = حتى كأنّ صباحَها أعوامُ
إني لتخنقني الهمومُ مع الجوى = ما لاح نسرٌ في السّما وحَمامُ
ومدامعي وقفٌ إليكَ سجمتُها = إنّ الدموعَ على الكرامِ جسامُ
ماذا أُسَطِّرُ في نضيدي بعدما = كَلَّ البنانُ وحارتِ الأفهامُ
هجعَ الجميعُ وما هجعتُ لساعةٍ = قلبي يطوفُ وغيرُهُ قد ناموا
علي كريم الربيعي " سراج " - دبي 2012
البحر الكامل
عواطف عبداللطيف
07-29-2017, 07:39 AM
أغيثوا خدرَ مَنْ بقيت أسيره
أفيقي عند أشرعتي الكسيره = حروفُ الضّادِ مِن تلك الوتيره
وهزّي بالمعاني كلّ وجدي = إذا ما الصَّمْتُ ألبسني ضميره
فدمعي قد جرى حزناً ، وقلبي = رأى زفراتَهُ تنعى سروره
ووجدي صاغَ للأحزانِ لحناً = أعاد لحزنهِ وجداً يثيره
وأيمُ الله ما خَمَدَتْ بقلبي = بقايا الوجدِ أو حتى زفيره
تُسَهِّرني المآسي كلّ ليلي = وحتى النَّجمَ لا أهوى حضوره
وكيف ينامُ مَن دارتْ عليهِ = سهامُ الحزنِ واجتاحتْ سريره
وهَلْ بعدَ الطلولِ أرى لواءً = يُرَفرفُ فوق أُمنيتي الكبيره ؟
لقد نأتِ الحمولُ فلنْ أراها = لهمْ في القلبِ أحزانٌ كثيره
لقد عانتْ مِن الإبصار عيني = وكانتْ قبلَ نأيِهُمُ قريره
منازلُهُمْ غدتْ قفراً وحُبلى = بآلامٍ وآهاتٍ مريره
يحنُّ الوجدُ للذكرى مراراً = فيسلبُ مِن ثناياها حبوره
فلا قلبي بيومِ السّعدِ يحظى = بتركِ الدّمع لحظاتٍ قصيره
ولا نجمي بهذا الأفقِ يخفي = رزايا طالما كانت أسيره
وأيمُ اللهِ كم تركت بقلبي = مآسي الطفِّ أحلاماً كسيره
تذكرني بهم أشجانُ عمري = فيَهْمي الدمعُ في تلك الشّعيره
رجالٌ للحسينِ بهم فُجِعْنا = فكانوا لاتخونهُمُ البصيره
رجالٌ ليس مثلُهُمُ أُسودٌ = أناخوا الرحلَ واختاروا مصيره
ديارٌ للحسينِ بها حياةٌ = وتكبيرٌ على طولِ المسيره
ديارٌ لا تهابُ الكُفرَ يوماً = وإنْ عزَّ النصيرُ أو العشيره
وصوتٌ للحسينِ أزالَ عرشاً = وطاغوتاً وأصنافاً حقيره
ودمعٌ لليتامى شادَ نهجاً = بصبرٍ قلَّ في أُممٍ نظيره
ورأسٌ كمْ تلا القرآنَ فخراً = لأحكامٍ بآياتٍ مُثيره
وقيدٌ حطّمَ السّجانَ صبراً = ولمْ يركعْ لأمثالِ المُغيره
وصوتٌ للعقيلةِ كمْ ترامى = بأطرافِ الدُّنى مَنْ ذا يجيره ؟
إلى ذُخرِ النبوّةِ ذا ندائي = أغيثوا خِدْرَ مَنْ بقيتْ أسيره
أبو حسين الربيعي – دبي 16/2/2017
الوافر
عواطف عبداللطيف
08-05-2017, 01:17 AM
يامنقذَ الأرواح وهي عواطلُ
لكِ يا بثينةُ في الربوعِ دلائلُ = في كلِّ ناحيةٍ مقامٌ هائلُ
لاتختفي مُذْ حلَّ رسمُكِ فوقها = هيهاتِ تظهرُ في الطلولِ بدائلُ
وأسيرُ في تلكَ البلادِ وأغتدي = حتى كأنّ الذكرياتِ مشاعلُ
أيامُ عمري في الغرامِ قضيتها = ولهنَّ في جنحِ الظلامِ أناملُ
إذْ كلُّ نجمٍ في السّماءِ مراقبٌ = حالي ولا شعرَتْ بحاليَ وائلُ
أصبحتُ أرقبُ غيدَها وظباءَها = وأعزّها قلباً إليّ الواصلُ
وأنا الذي يتلو القصيدَ بقربها = والتاعَ مِن سبكِ الحروفِ العاذلُ
ومَعَ الغروبِ قصائدٌ ومدائحٌ = ومَعَ الكلامِ تحاورٌ وتواصلُ
كانتْ تمرُّ بغيدِها وظبائِها = ولهنَّ مِن بين الديارِ حبائلُ
لو لمْ يكن قلبُ الفتى متنوّراً = لمضى إليها في الحرامِ الشاكلُ
فأنا الذي يتلو الكتابَ بسجدةٍ = وأنا الذي في الباقياتِ الباذلُ
مازلتُ أذكرُ للحِسانِ تناحُراً = مِن كلِّ زاويةٍ نداءٌ عاجلُ
إنّي لأفتحُ مهجتي لأحبّتي = داراً ولكنّي الحليمُ العاقلُ
هذي البلادُ مجالسٌ وتكافلٌ = وسواحلٌ وحدائقٌ ومناحلٌ
فكأنّما تلكَ الربوعِ جنائنٌ = وكأنّهنَّ مناظراً تتقابلُ
ظلّت مفتّحةَ اليدين بجودها = إنّ السخاءَ مِن الكريمِ تكاملُ
للهِ كيفَ تغيّرت أحوالُها = ولها على طول المسيرِ ثواكلُ
رحلَ الجميعُ فلا حبيبٌ ساهرٌ = كالفرقدين ولا غرامٌ شاغلُ
ناديتُ أركانَ الطلولِ بحسرةٍ = والقلبُ منكسرٌ يتيمٌ ثاكلُ
ماذا جرى ، أين اختفى سكانها = مَن لي إذا ما لاحَ دهرٌ حابلُ
كيف اصطباري والأسى قد ضمّني = والخدُّ خدّدهُ المسيلُ النازلُ
ويراعُ دهري معْ فريد قصاصتي = كتبا عذابي والزمانُ الناقلُ
أصبحتُ تقتلني الهمومُ بسيفها = والحزنُ عندي دائمٌ متواصلُ
وعليَّ قدْ وضَعَ الأسى جلبابَه = والقلبُ أضحى للطلولِ يسائلُ
لاغروَ إنْ صالَ الزمانُ بسيفه = وأتى وخانَ وبانَ دهرٌ قاتلُ
فلقد مضى في ظلمِ أطهر صفوةٍ = وعوى على الأطهارِ رجسٌ باطلُ
وَنَزا على الأعوادِ ذيلٌ أعوجٌ = وعلا على الأكتاف وغدٌ جاهلُ
وتكالبَ الحسُّادُ نحو تراثِهِمْ = ومضت اليهم بالطفوفِ عواسلُ
آلُ الرسولِ بنو الوليِّ ومعدنُ الـ = العلمِ الغزيرِ وللعِبادِ حبائلُ
أسرارُ علمِ اللهِ أطهرُ خلقهِ = سفنُ النجاةِ وللجنانِ وسائلُ
الطاهرون الصادقون الذاكرو = ن الحامدونَ ونورُ كونٍ كامل
الراكعون الساجدون العابدو = ن الشاكرون لهم يدٌ وفضائلُ
هم رحمةٌ للعالمين وكعبةٌ = للمؤمنين ومشعرٌ ومنازلُ
ماتبلغُ الشعراءُ كنهَ صفاتهم = والله في أمِّ الكتابِ القائلُ
نورٌ مِن الله العلي وكلُّهُمْ = خُلُقٌ ومجدٌ في العلا وتفاضلُ
الأصلُ نورُ النشأتين محمدُ الـ = هادي البشيرُ أخو الإمامِ العادلُ
هو أولُ الأطهارِ بل هو خيرةُ الـ = خلاّق والربُّ العظيمُ الجاعلُ
لولاهُ ماخُلقَ الوجودُ ولا بدتْ = للناظرينَ كواكبٌ وفصائلُ
يا آية الرحمن ياخير الورى = يامنقذَ الأرواح وهي عواطلُ
ياليت عينَكَ والحسينُ لوحدهِ = عند الطفوفِ عن الكتابِ يقاتلُ
رضّتْ صواهلُ خيلهِمْ أضلاعَهُ = وَجَرَتْ دماءٌ في الطفوف جداولُ
مولىً لهُ الجاهُ الرفيعُ وذكرهُ الـ = ـشرفُ العظيمُ لهُ المُهيمنُ كافلُ
مولىً لهُ يومُ المعادِ كرامةٌ = يُنجي الغريقَ من اللظى ويواصلُ
الباذخُ المعطاءُ والصوّامُ والـ = ـقوّامُ في يوم الطفوفِ الباسلُ
سبطُ النبوةِ والإمامةِ نهجهُ = هُوَ كعبةٌ للثائرينَ وباذلُ
أفديهِ مقطوعَ الوتينِ مُضرّجاً = بدمِ الوريدِ ولمْ يزرهُ الغاسلُ
ياصاحبَ الثاراتِ يا نسلَ الهُدى = يا قاصمَ الأصنام وهي جنادلُ
أنت المُقدّمُ في السماءِ وأنت لي = إنْ جارَ بي هذا الزمانُ القاتلُ
يابنَ الهُداةِ الطاهرينَ قصيدتي = قد ضمّها الرزءُ العظيمُ الشاملُ
أرجو بها يومَ المعادِ شفاعةً = يابن الهُداةِ وعن خَطاها غافلُ
صلّى عليكُمْ في العُلا ياسادتي = مِنْ فوقِ أركانِ السماءِ العادلُ
علي كريم الربيعي( سراج ) – الثلاثاء 25/5/2010 – دبي
البحر الكامل
عواطف عبداللطيف
08-15-2017, 03:37 AM
عينُ السّما لمْ تنهمرْ إلاّ لهمْ
هذي الحروفُ النازفاتُ ندائي =نهجٌ رسمتُ طريقهُ برثائي
ما صغتُها لأخطّها بلْ قلتُها =ليكونَ في عنوانِها سيمائي
لتسِّحَّ بعدي دمعةٌ مِن مؤمنٍ =لمْ يتّخذْ لهواً سوى الأرزاءِ
سيّانِ لو أنّي اتّخذتُ مِن الأسى =عيناً كعينِ تماضرِ الخنساءِ
فَنَزفْتُ مِن وَسْطِ الفؤادِ بدائلاً =مافيه غيرُ حشاشةِ الأعضاءِ
كيف الثواءُ بخيمةٍ وسْطَ الفَلا =هي في عيونِ الكونِ كالأُمراءِ
إنّي عرفتُ الحُزنَ يوم ولادتي =والجسمُ لا يشفى بغيرِ دَواءِ
لاتسألوني البوحَ أو وصفَ الجوى =إنّي افترشتُ وسادةَ الغبراءِ
ثكلانُ يجذبني الحنينُ لكربلا =شتانَ بينَ النوحِ والأهواءِ
ما العمرُ ؟ مافي العمرِ لولا كربلا =إلاّ سرابٌ ظاهرٌ كالماءِ
ومشاعري نارٌ تشُبُّ مع الجوى =وقصائدي وقفٌ إلى الزهراءِ
أمسى سواءٌ في الدُّنا وقع الأسى =عندَ الصّباحِ وعندَ كلِّ مساءِ
بالأمسِ قدْ شاطرتني في غربتي =ياليلُ بين سعادتي وشقائي
روحي تئنُّ كأنّما أشجانُها =قدْ زَلْزَلَتْ جَبَلاً على البيداءِ
ودّعتُ أيامَ الحسانِ وَعِفْتُها =وشرَعتُ أنْ أبقى مَعَ الثَّكْلاءِ
لهفي لقومٍ صُرّعوا في كربلا =باتوا على الأحجارِ والرّمضاءِ
أنا بينَ آلامي وبَينَ صَبابتي =حيناً وبينَ مَصائبي وبلائي
فَنَظَمْتُ في شَرقِ البلادِ وغَرْبِها =شِعْراً يهزُّ خواطرَ الشّعراءِ
حتى بكيتُ على الكُماةِ بلوعةٍ =ويطولُ في هذا الزّمانِ عزائي
أنا خادمٌ نظمَ الفصيحَ بعزّةٍ =لمْ ينجذبْ يوماً إلى الطُّلقاءِ
وَلَوِ انْحَنى هذا اليراعُ لظالمٍ =لَدَفَنْتُهُ جهراً مَعَ التُعَساءِ
إنّ الكلامَ وثيقةٌ محفوظةٌ =رسَمَتْ طريقَ شهادتي وولائي
سَيَكونُ في يومِ الحسابِ ذَخيرتي =ويكون يومَ قيامتي ورجائي
وَلَقادَني يومُ الحسابِ بيانُهُ =للطاهرين وأقدَسَ الأسْماءِ
يا أيُّها الراثي أبا الشُّهداءِ =بمجالسِ الزُّهادِ والحُكماءِ
خُطِّ القريضَ مآسياً وفجائعاً =وانشرْ فصيحَ الشّعرِ في الأرجاءِ
واسْتجمِعَ العبراتَ دَمعاً أو دماً =فالكونُ بين مدامعٍ ودماءِ
لمْ ترثِ للثقلينْ غيرَ صحابةٍ =ظُلموا، وخيرَ أشاوسِ الهيجاءِ
فَعَقدْتُ قلبي رايةً ثوريّةً =للحزنِ ، لا للظبيةِ الغيداءِ
ومَضَيتُ أهتفُ للحسينِ وصَحْبِهِ =إنَّ الحسينَ عقيدةُ الأُمناءِ
لاحتْ لي العرصات مِنْ أعلامِها =فنَشَرْتُ في تلك الربوعِ لوائي
وإذا بصوتٍ بالفجائعِ مُعولاً=وَدَنا بمهجته مِنَ الأدباءِ
بينَ الشّجونِ وبين كلِّ ثكولةٍ =ناحتْ ، وأُخرى ردّدتْ ببكاءِ
تهمي إذا وقفتْ ، وتندُبُ إنْ سَرَتْ =وعلى رثائِكِ قدْ نظمتُ رثائي
قدْ كانْ يشجيني المُصابُ معَ الأسى = فكأنّما الدّمعُ الهتونُ ردائي
لولاكِ ما اتّقدَ القريضُ ولا اكتوى = قلبي وقلبُ الصّخرةِ الصّماءِ
وجريتُ في رَكْبِ العزاءِ على اللّظى = حتى انتهيتُ بزمرةِ الحُنفاءِ
تلكّ المشاهدُ والفصولُ شواهدٌ = فابعثْ فؤادكَ يأتِ بالرّفقاءِ
رُزْءُ الخلائقِ في الحسينِ فجيعةٌ =فيما أحاطَ بها مِن الأرزاءِ
ذُبحتْ على نحرِ الحسينِ شرائعٌ =بإصولِها ومناهج العلياءِ
أنصارُ دينُ الله تحتَ لوائهِ =نُحِروا وتلك سجيّةُ الشُّهداءِ
وُلِدوا على أرضِ الطفوفِ بكربلا =في جبهةِ الأشرافِ والنُّجباءِ
أَودى الرّدى ببواسلٍ لم ينْحَنوا =إلاّ إلى الخلّاقِ لا الأحياءِ
عينُ السّما لمْ تنهمرْ إلاّ لهمْ =شتانِ بين الدّمعِ والأنواءِ
والراسياتِ تصَدّعتْ وتزحزحتْ =بعد الذخائرِ مِن بني الزّهراءِ
وجهُ الثّرى مُتخضّبٌ بدمائهِمْ =مافيهِ غيرُ رسالةٍ وإباءِ
حتى الفراتُ يهيمُ عشقاً بالأُلى =ويبوحُ بالأسرارِ للرّمضاءِ
والنّجمُ يهوى للثرى مُتكدّراً =متفجّعاً كثواكلِ الأبناءِ
والحورُ قدْ نصَبَتْ عزاءً في السّما =في مجمعٍ مافيهِ غير نساءِ
أما الملائكُ بالدّماءِ تخضّبوا =والحاملونَ العرشَ في العلياءِ
المرسلونَ على الحسينِ توافدوا =خرّوا لهيبتهِ إلى الغبراءِ
والناسُ تنعى كلَّ حينٍ آيةً =في الطّفِ أو في البيتِ والأحياءِ
يا أيها السبطُ الأبيُّ تحيّةً = أسمى مِن الترتيلِ في الأرجاءِ
أذهلتني يابنَ المكارمِ لو ترى = قلبي يئُنُّ لصَدْمَةِ الأنباءِ
واللهِ مانزَلَ الحُبورُ بساحتي = أبداً ولا عانيتُ مِنْ أرزائي
واللهِ ما سكَنَتْ لواعجُ مُهجتي = مابينَ ثُكْلٍ سيّدي وبُكاءِ
لو كانَ في وسطِ الجبالِ مشاعرٌ = لبَكَتْ عليكَ بمُقلَةِ الزهراءِ
واللهِ يا سبطَ النبوةِ لَمْ تكُنْ = إلاّ مِنَ الأسباطِ والنُّجَباءِ
بكَ يستنيرُ الدّربَ كلُّ مُسدّدٍ = إنّ الجهادَ مسيرةُ الشّهداءِ
بكَ ينقشعُ الظلامُ مِنَ الورى = ويدومُ هذا النورُ في الأجواءِ
بكَ يابن طه نقتدي في نَهجِنا = بلْ صِرتَ نورَ القلبِ في الظلماءِ
هيهاتَ نبرحَ عنْ مسيركَ لحظةً = يا رافعاً للدينِ خيرَ لواءِ
هذي الضحايا في الطفوف هديةٌ =مِنْ كعبةِ الأحرارِ والشهداءِ
الصّابرونَ على البلاءِ بعزمِهِمْ =مادمتَ فيهم سورةَ الإسراءِ
ثبتوا ، فنالوا في العلا جناتَهَمْ =وهَبوا فتلكَ سجية السُّعداءِ
ياصاحِ فاكتبْ للحسينِ وَصَحْبِهِ =فبِهِ يعودُ الدينُ للشرفاءِ
علي كريم الربيعي ( سراج ) –
دمشق 25/12/2011
– الأحد 1 صفر
عواطف عبداللطيف
08-26-2017, 01:07 PM
فوَجَدْتني عند الفراتِ وقد هوى
مالي وسلمى فالطفوفُ قضيّتي =ومدامعُ الأشجان تلك قصيدتي
وخواطرُ الشّعراءُ نزفُ محابري =دوماً ، وأنباءُ السّماءِ صحيفتي
وفجائعُ الأيامِ قبلةُ ثاكلٍ =ومحطةُ الآلامِ تلك محطّتي
ومشاعرُ الشرفاءُ آياتُ الدُّنا =تبقى، وفي صحف الزمان حقيقتي
قلبي على ألمٍ الجوى متقلّبٌ =مَنْ ذا يُبلّغَ سادتي وعشيرتي
أنا لم تنم عيني إذا هجعَ الورى =ولطالما كان العزاءُ وسيلتي
ما بين آلامِ الطفوف مدامعي =سالتْ ، وبين الثاكلات بدايتي
تلك القبابُ مشاعري ومناهجي =فهْي التي نحو السماءِ محجّتي
راياتُ عزِّ للسماءِ بيانُها =تعلو ومِن صوت الحسين عقيدتي
أنا لستُ بالأرزاءِ آخرَ مُكْمَدٍ =هيَ مصدرُ البلوى كما هي سَلْوتي
إني لذو قلبٍ يئُنُّ مِن الجوى =أبكي بلوعةِ ثاكلٍ مَعَ لوْعتي
والنهرُ كمْ عاتبتُهُ فتحدّرتْ =دمعاتُهُ ، فكأنّما هي عبرَتي
والعين تهمي كالرَّقيعِ كأنّها =بحرٌ تدافعَ موجهُ مِن مهجتي
فوَجَدْتني عند الفراتِ وقد هوى =قلبي وفكري قبل يومِ منيّتي
فإذا بهِ عند الضّفافِ مُتمْتماً =لكَ " ياحُسين "معَ العبادِ تحيّتي
هذا بيانٌ للسّماءِ بعثتهُ =دافعتُ عنهُ بصارمي وبمقلتي
أنا لا تؤرقني الحسانُ ولا الحلى =ماكنتُ بالداني ولا المتعنّتِ
نهجي وشرعي في الطفوف رسمتُهُ =وسبقتُ كلَّ الوالهينَ بخطوَتي
أبو حسين الربيعي- سراج – دبي - الأحد 5/1/2014 – 3 ربيع الأول 1435
البحر الكامل
عواطف عبداللطيف
09-23-2017, 02:50 AM
ملحمة كربلاء العظيمة
ياعينُ هذا مأتم الأحزان = فابكِ الحسينَ على مدى الأزمان
وتقَرّحي مما جرى في كربلا = بالنوح والأكدارِ والأشجان
فلَقدْ هوى سِبطُ النبوةِ ظامئاً = بين العدا وكواسرِ العُقبان
رضّت سَنابُكُ خيلِهِمْ أضلاعهُ = مِن بعدِ ما داسَت على الجُثمانِ
تركوهُ في ذاكَ الصعيدِ مُرَمّلاً = بدمائهِ ، مُلقىً على التربانِ
سَلبوهُ في يومِ الطفوفِ ملابساً = لهفي عليهِ مُجرّدَ الأكفانِ
ذبحوهُ مَظلوماً بعَرصَةِ كربلا = وسقوهُ كأسَ الغدرِ والأضغانِ
فعلى الثرى جَسَدُ الوليِّ مُقطّعٌ = والأرضُ تُرْوى بالنَّجيعِ القاني
حمراءُ يحسَبُها الثكولُ ملاحِفاً = صُبِغَت مع التبجيل بالمُرْجانِ
لهفي عليهِ وأيُّ خَطْبٍ صابَهُ = دارتْ عليهِ عِصابة الشيطانِ
مِن كلّ أفّاكٍ وكلّ منافقٍ = أو جاحدٍ بالآلِ والقرآن
نقضوا عهود الله ثمّ مُحَمَّدٍ = مذْ بدّلوا الإيمانَ بالبُهتانِ
مِن ليسَ يعرفهُ الزمانُ بمؤمنٍ = حتى ولا مِن طاهرِ النسوان
هذا هو الخَطبُ الجليلُ بعَينِهِ = سادتْ أراذلهُم على الأوطانِ
قَطَعوا الرؤوسَ وخلّفوا أجسادَها = في الطفّ لم يقرب إليها الداني
يتلذّذون بقتل آلِ محمد = بالسّم والأحجار والمُرّان
هذا برأسِ الرمح يُصْلَبُ رأسَهُ = أو ذاك يُحْمَلُ كالأثيم الجاني
هَدَموا عُرى الدينِ الحنيفِ وضيّعوا = سننَ الإله الواحد المنانِ
ياليت شعري أينَ ساداتُ الورى = مابينَ ذبحٍ في القفا وطعان
أو بين قرعٍ بالسِّياط وربطِهِم = بحَبائلِ الأشرارِ والطغيان
لا أنسى هلْ أنسى بناتَ محمدٍ = يبكين بالتصويت والإرنان
يندُبْنَ ليثاً غابَ في سوحِ الوغى = مِن سادةِ الأنسابِ في الأكوانِ
قدْ قطّعوا منهُ الوتين وجسمَهُ = عندَ الطفوف بعُهْدة الدّيان
وأخوهُ مقطوعُ اليدينِ موسّدٌ = بين الفرات وخيرةِ الفرسان
ماراعَهُ زحْفُ العتاةَ وحَرْبُهُمْ = حَملَ اللواءَ بعزمِه المتفاني
فقرَ الجسومَ فطأطأتْ أرواحُهُمْ = نحو الصّقيلِ بلحظةٍ وثوانِ
وَرَدَ الفرات بعزمهِ متمكّناً = مِن زُمرةِ الأرجاس والأوثان
لم يرتَشِفْ منهُ القليلَ بكفّه = حتى يَسيرَ على خطى الإخوان
فرَمى المياهَ مُرَدداً أرجوزة = صارتْ مِن الأحكامِ للإنسانِ
قدْ قالها شبلُ الوصيّ بحربهِ = إنّ الحُسينَ فريضة الإيمان
إن كانَ في حُبِّ الحسينِ شهادتي = هاتيكَ منزلةٌ مِنَ الرَّحْمن
ملأ القرابَ وصدره متلظياً = كالجّمرِ بين توهّجٍ ودُخانِ
والفكرُ بينَ رسالةٍ وحميّةٍ = وكلاهُما يومَ الوغى سيّانِ
يرمي بذابل رُمحِه وسطَ العِدا = والموتُ يحْصُدُهُمْ برمْحٍ ثاني
ماراعهُ زحفُ الجيوش وغدرهُمْ = بلْ راحَ يرسِلُها إلى النيران
بعث الردى نحو الطُغاة وجُندِهم = يقضي على الأرواح بالأبدان
ملأ الطفوفَ مِنَ الروؤسِ بسَيفِهِ = وَبَدَتْ معَ الأجسادِ كالكُثبان
واللهِ ماينجونَ مِنْ ضَرَباتِهِ = ماكانَ للعباس مِنْ أقران
وجدوا المنايا طائعاتِ لفِعْلِهِ = وكأنَّها حِمَمٌ من البركانِ
نَسَفَتْ عُروشَ الظلم معْ تيجانِها = وتظنها هُدِمَتْ على السلطانِ
لم يأمنوا سيفَ الأبيّ ورمحهِ = للهِ مِنْ عزم ومِنْ وُجْدان
لم يعرفوا أنّ الوصيّ بكربلا = في كفّهِ سيفُ الفقارِ الفاني
لَمْ يُدركوا أن الليوثَ وولدها = لَمْ تخْتَلِفْ في البأسِ والعُنوان
هذا سَقى كلَّ الفوارسِ حتفَهُم = مُتمَكِّناً يوم التقى الجمعانِ
وفِقارُهُ بيمينهِ لمّا مَضى = كالبرقِ يخْطُف أشجَعَ الشجعانِ
قَدْ سَددّتهُ يدُ الإلهِ ورسلِهِ = بَلَغَت مِنَ التسديد كلّ مكان
والسَّيدُ العباسِ مِن حاميَ الحِمى = لافرقَ لابنِ الليثِ في الميدان
فكلاهُما في ربّه مُتيقّنٌ = وبشرعَةِ الإسلامِ والأديان
فمَضى يَصولُ على العِدا بحُسامِهِ = صَولاتِ كَرارِ الورى العدنان
غَدَروا بهِ عندَ الفرات بِغيلَة = والرّحلُ بينَ مَدامِعٍ وأماني
قَطعوا الشمالَ معَ اليمين ورأسه = ضَربوهُ في عَمَدٍ من القُضبانِ
فنعاهُ سِبط مُحَمَّدٍ مُتكَدِّراً = وبعبرة وبأنّةِ الثَكلان
خَلَع العَمودَ فَقُوّضَتْ أركانهُ = إنّ العَمودَ دعامةُ البنيان
يبكي فَتَنْحَدِرُ الدموع بشدّةٍ = وعيونُهُ كالعارض الهتّانِ
ينَعْى الكَميّ وقبلَهُ أصْحابِهِ = بعدَ النِّياح بخطبة وبيان
أينَ الكُماة وأينَ ساداتُ الوغى = هلاّ رَدَدْتُم كفّةَ العُدْوان
فَلَعلَّ ليثاً مِن ليوث كتيبتي = قدْ جاءَ بالأنصار والأعوان
مَن للكتائب ياحبيب وعسكري = ركبَ الردى للخلدِ والرضوان
هذا الزمان يدور في دوراته = وكذا الزمان يعود بالدوران
هَوّنْ عليكَ فلا أمانَ لِدَهْرِنا = إن الدهورَ سريعة السُّلوانِ
غَدَرَتْ بآلِ مُحَمَّدٍ في كربلا = أقمارُ تمّ ليسَ كالقَمَران
يادائم الذكرِ العَظيمِ فإنني = أبقى السَّعيد بساحَة الغُفْرانِ
مادامَ ذكرك في الورى مُتَقدّساً = بينَ العبادِ وعندَ كلِّ أذانِ
يَمَمْتُ قلباً في هواك مُتيّماً = مافيه مِنْ مَكْرِ الخبيث الشاني
مُتَوَجهاً نحوَ الجموعِ بصَولَتي = وعزيمتي بالرّاحِم الدّيانِ
فأتى الحُسين الى عَقيلة هاشم = وَهْيَ الكفيلُ وآيةُ العِرفانِ
والخدُّ منها بالدُّموعِ مُخدّدٌ = ولقد تحضّرَ للُجوى الخدّانِ
فتعانقا يومَ الفراق بعَبْرَةٍ = عَلَوية تجري بغيرِ عِنانِ
وَعَلا البكاءُ مِن الأحبة للسّما = ولَقدْ تفجّع للبُكا الثقلان
مازالَ يخترقُ السّماءَ لَهيبُها = بين الورى أو عندَ كلّ أوانِ
فمَضى الحسينُ إلى القتالِ وقلبُه = عندَ الوداع كأنّه قلبانِ
فهوى الحسينُ إلى الثرى مُتعفّراً = لَمْ يدّخر جُهْداً معَ الإمكان
لولا القضاءُ لكانَ جيش أميةٍ = طُعْماً لبطنِ الأجدَلِ الغرثانِ
لكنَّهُ رفَعَ الشموخَ بكربلا = وبنى أساس العزِّ للإوطان
جعَلَ الإباءَ شهادةً مِن أرضِها = حيثُ الأسى وطوارقُ الحدثان
فالله يَشْهدُ أنّ نورَك في السَّما = قدْ باتَ يخترقُ الثرى بثوانِ
فتوهّموا أن الحسينَ على الثرى = ونضالَهُ يدنو مِن النسيان
كمْ مِن قتيلٍ في الحروب دماؤه = أضحَت مِن الآثار للسكّان
لاشرع إلا ماتراهُ لنا القنا = لا رأي للمظلوم في البلدانِ
وهنا تفرّق جمعُهُمْ في كربلا = بدَم المُجدّدِ في الدُنا والباني
أنّى التفَتّ وجدتَ أرضاً كربلا = أو صَرخةَ الثوّار في السجّانِ
وتحطّمتْ تيجانُ مَن عبدَ الهوى = لاشرعَ إلا شرعة الرُضوانِ
بطلٌ أذلَّ أميةً وطُغاتَها = وأذلَ خادمَهُمْ مع السُلطانِ
قد قدّمَ الشيءَ النفيس لربّهِ = بمناهجِ التسبيح والإحسانِ
قَطعوا الوتين وقلبهُ متيقنٌ = بالنَّصْر مِن هذا اللعينِ الجاني
مازال يرقى في السماء مُكبّراً = حتى انتهى في روضةِ السُبحانِ
هذا ابن خيرِ عبادِهِ ووصيّه = سادَ الجنانَ كَسَيّدِ الشبّانِ
فُتِحَتْ له الأمْلاكُ أبواب العُلا = بالذكرِ والصلواتِ والريحانِ
فرجوتُ آل مُحمّدٍ متوسّلاً = بالفوزِ عندَ شفاعة الحنانِ
لأكون في ركبِ الحسين بطرستي = ألقي القصيدَ بروضتي وجناني
ولطالما وعَدَ الحسينُ شفاعةً = هذا لِمَنْ يبكي ومَنْ بكّاني
لكننّي أرثي الحُسين على الورى = والحرفُ يأتي طائِعاً لِبَناني
ماخابَ مِن رثيّ الحُسينَ بكلْمةٍ = كلا ولا خابَ البعيدُ الداني
ياكاتباً ارثِ الحسينَ بمهجة = حَرّى وَدَعْ قَوْلَ الزنيمِ الفاني
اللّهُ قدْ أعطى الحسين كرامةً = نوراً وليسَتْ بقعةُ الدُّخانِ
أعطاهُ في ذاكَ الضريح وسيلَةً = تُشْفي النفوسَ بنفحةِ في الآن
وتُرابهُ أزكى ترابٍ في الدُنا = لا الوردُ ينثرهُ على البستانِ
هذي جماهير الورى بضَريحِهِ = صبّتْ مدامِعَها على الغدرانِ
لَطموا الخدودَ معَ الصدورِ جميعُهُم = وعلا نَحيبُ الناسِ والثقلان
يبقى الحسين على القلوبِ هويةً = علوية التَصْنيفِ كالبُنْيانِ
أنْهي القَصيدَ بدَمْعَةٍ وبِعَبرَةٍ = والقلبُ في حزنٍ معَ الغليان
فَسلامُ ربّي للحسينِ وصِحبهِ = رَجَحَت على الصلواتِ في الميزانِ
أكملت بتوفيق الله وفضله وببركة سيد الشهداء عليه أفضل الصلاة والسلام وأصحابه جميعا ليلة التاسع من المحرم 1430المصادف 5/1/2009 يوم الإثنين بدبي – " علي كريم بدر الربيعي "( سراج )
البحر الكامل
عواطف عبداللطيف
09-29-2017, 12:53 PM
بأبي وأمي والكماة بكربلا
أسْبَلْتُ دَمْعي للرثاءِ طويلا = والقلبُ أفجَعُ مايكونُ ثكولا
يا عَبرةً فتّتْ جميعَ جوارحي = ألماً ، وصارَ لها الفؤادُ فَتيلا
وتناثرتْ حِمَمُ الدموعِ كأنَّها = نارٌ على هذا الفؤادِ دَليلا
فإذا الفواجِعُ عانقتْ قلْبَ الفتى = نَسِيَ الحبيبُ فؤادَهُ المَتْبولا
ناجيتُ أطلالي ألا ترَكَ الجوى = ظلاً يكونُ مِنَ العذابِ مَقيلا
ناديتهُا أنّ العذابَ لِعاشِقٍ = قدْ خرّ مِنْ فَرْطِ الهوى مَقتولا
كانَ الشعورُ بداخلي مُتوَهِّجاً = ناراً وسالَ لهُ المِدادُ مَسيلا
فالحزن مَنْبَعُهُ فؤادٌ مُثكلٌ = لايعرفُ التأميلَ والتمثيلا
والغيدُ تأنَسُ بالحياةِ تغنُّجا = والنَّفسُ تأمَلُ بالحُبورِ ظَليلا
فتناثرتْ كُتَلُ الدموع بلوحتي = مسْفوحةً بعدَ النياحِ فُصولا
مُتفجّعاتٍ بالمَصابِ كأنَّما = تبغي على دُرر الكلامِ هُطولا
أزدادُ في تلكَ الهُموم تفجّعاً = أبْدو على لوحِ الزمانِ عَليلا
فنَظَمْت فاتحةَ القريضِ مآتماً = ودَعوتُ في حَرْفِ البيانِ عُقولا
قدْ باتَ كلُّ بيانِها مُتكَدِّرا = والطَّرْسُ أمْسى نَضْدُه مَفْلولا
قدْ سهّدَتْ شُهُبُ النجومِ عيونَهُ = فكأنَّ في تلكَ العيونِ فَتيلا
أو أنّ في تلكَ السَّماءِ عَلائماً = بعَثَتْ سَلاما للصَّباح جَميلا
حالَ الأسى بينَ الضِّياءِ ونَجْمِهِ = نَزَلَتْ مَصائبُهُ العظامَ نزولا
ذكّرْتهُ بمصائب لو أنَّها = نبتَتْ ، لكانَتْ بالزَّمانِ حُقولا
لكنها ظهرت بقلب مُثْكَل = وجَدَ التفَجَّعَ في الحياةِ خَليلا
نادَمْتُه تلكَ الخطوبِ وليلِها = شجوا فَصارَ لي الزفيرُ قَبيلا
فدَعَوْتُهُ سُحَّ الدِّموع بلوعَة = فَلَقَدْ طَلَبْتُ مِنْ القَصيدِ دَليلا
وَرَجوتُه نعيا وَنَدْبَ مُصِيبة = كالأمّ تَتخِذ الرِّثاءَ عَويلا
هَمِسَ المِدادُ على قِصاصِ وُرَيقتي = إني لأنعى سيِّداً وَنَبيلا
مَنَحَ الورى مِن فِكْرِه وإبائه = نهجا تَصوغُ لهُ السَّما إكليلا
لَمْ يبلغِ الموتُ الرهيبُ حياتَهُ = وإذا أتى ظل الردى مَذْهولا
وتخالفتْ أيدي الردى في قتلِهِ = فزَعاً وظلَّ كيانُها مَشْلولا
صَرَعَ الردى في بأسِهِ وصُمودِهِ = وَسَما الى نحوِ السَّما مَحْمولا
فالفِكْرُ يبقى للحياة كَكَعْبة = تَخَذَتْ علائِمَها الرجالُ سَبيلا
إنّ الخطوبَ على ضِفافِ إبائِهِ = غَرَقتْ وخلَفَت الرَّدى مَخْذولا
لم تدرك الأفهامُ كُنْهَ صِفاتِهِ = فالعقلُ يبقى طرفُهُ مَكْلولا
هذا هوَ السِّبْطُ المُرَمّلُ بالدّما = لمْ يخشَ في كفّ الطليق صَقيلا
تاللهِ ماهابَ الحُسينُ جَحافِلاً = كَلا ولا خَشي الحسينُ نُصولا
وطأ الوغى حُراً كريمًا صامِداً = جعَلَ الحُسامَ بِكَفّه عِزريلا
لولا مَشيئةُ رَبِنا في خَلْقِهِ = ماكانَ يَرضى بالحُسينِ قَتيلا
فاكتبْ على سِبْطِ النبيّ مَراثياً = واذرفْ مِدادَكَ باليراعِ سيولا
لِتُنَضّدَ الكلماتَ ساعةَ غدْرِهِ = شجواً يسُحّ لهُ الفؤادُ طويلا
واللهِ مارَحَلَ الحسينُ بكربلا = صَعَدَ الحسين لربه تبجيلا
وأقامَ صَرْحا في الحياةِ وطالَما = فخراً لهُ جاءَ الإبا تَقْبيلا
وهَبَ الحياة مبادِئاً ومناهِجاً = فكأنهُ بين الأنام رَسولا
قدْ هَدّ أركانَ الطغاةِ بفِكرِهِ = تركت مناهجُه الطغاة فلولا
ضاقَتْ بهِمْ سُبُل الحياةِ فَسارَعَتْ = أرواحُهُمْ نحو الجَحيمِ وُصولا
تروي المَذَلَة في العذابِ وتشتكي = ناراً وتقريعا وزِدْ تَكْبيلا
لمّا أتتْ لِلْحَرْب يتبَعُ بعْضَها = لتقاتِلَ التنزيلَ والتأويلا
بَرَزَ الحُسينُ بصَحْبِهِ مُتَوكِّلاً = باللهِ مُذ وجَدَ النَّصيرَ قَليلا
والليثُ لايَخْشى الضِّباعَ وإنْ بَدا = فَرْداً ويأبى أنْ يعَيشَ ذَليلا
هُوَ سَيِّدُ الأحْرار تَرْفُدُه السّما = تَخِذَ الصَّوارمَ للرجالِ خيولا
ورجالُهُ مَلَكوا الوَغى في بأسِهِمْ = كانَتْ لهُمْ هامُ الجبالِ ذلولا
وكأن كلّ سيوفهِمِ علوية = يشْفينَ مِن حَزِّ الرّقابِ غَليلا
ترجو الجُسومُ من السِّيوفِ سَلامة = يومَ النِّزالِ وتُغْمِدُ المَسْلولا
هَزمَتْ سَواعدُهُمْ علوجَ أميةٍ = فاسْتنْجَدوا التوراةَ والإنجيلا
بأبي وأمي والكماةَ بكربلا = وَضَعوا السّروجَ على السيوفِ بَديلا
نَطَقَتْ سَواعِدُهُمْ وكبَّرَ عَزمُهُمْ = وَغَدَتْ تُشارك بالنِّدا جِبْريلا
شَرِبوا بأكوابِ الرَّدى ماءَ السّما = عِزاً ونالوا في العُلا تفضيلا
أذِنَ الجليلُ رحيلَهُمْ في عاشر = مُتَلَهّفين إلى الجنان دخولا
لبّوا نِداء إمامَهُمْ وكتابَهُم = بعزيمة تَضَعُ الجبالَ سِهولا
فمدامعي عِندَ الطفوفِ ذَرَفتُها = حُزْنا وَباتَ بها الحَشا مَشْعولا
ضَمَّنتُها نَعْياً لآل مُحمد = والقلب أمْسى دَهْره مَشْغولا
ينعى ويذكرُ في الطفوف مُصابَهُمْ = والخَطْب يَبقى في الفؤادِ وَبيلا
أرجو بها يومَ الورودِ شفاعَة = أضحى لها قَلْبُ الفتى مأمولا
وَنَقشْتُها حولَ الفؤادِ لحُفْرَتي = ألقى بها كفَّ الحِسابِ ثقيلا
الخميس 30/10/2008 دبي علي كريم الربيعي ( سراج )
البحر الكامل
عواطف عبداللطيف
10-07-2017, 04:39 AM
يا أيها الحادي أعدْ بنتَ الهُدى
ياليلُ كمْ زادتْ على نارِ الحَشا = بُعدُ الديارِ وفرقةُ الأحبابِ
رَحَلوا إلى حيثِ النوى وقلوبُهمْ = بَقِيَتْ تَحُنُّ لأُسْرَةٍ ورِكابِ
تاللهِ ما أقسى الأسى وفراقَهمْ = فيهِ الفجائعُ أعْظَمُ التِطْرابِ
فحَمِلتُ أحزاناً أتَتْ ببلائِها = زَحْفاً ، لتُثْكِلَ بالفراقِ شبابي
أناْ بَيْنَ آلامي التي كابدْتُها = وتعبّدي كالرّسلِ في المِحرابِ
أطلَقْتُ مَكْنونَ الصَّبابَةَ بالجوى = لمّا رَماني الدَّهرُ بالقِرْضابِ
قدْ كُنتُ مابينَ النجومِ كدُرّةٍ = شعَّتْ بلا شَمْسٍ ولا أسبابِ
حتى فَقَدْتُكُمُ فبُتُّ كأنني = في التُّرْبِ لا في الخِدْرِ والأطْنابِ
ماكُنتُ أحْسَبُ كوكباً تَحتَ الثرى = مُتأمِلاً لِمَدامعي وعِتابي
لمّا رَمَتْني الحادثاتُ بنَبْلِها = حِقْداً ، وَداءُ الغَدرِ في أكوابي
وَعَلامَ ترمي النائباتُ سِهامَها = ويدومُ في هذا الزمانُ مُصابي
فكأنّها ثاراتُ بَدْرٍ أُشْرِعَتْ = أمويةَ الراياتِ والأثوابِ
لمْ تقضِ مِن آلِ الرسولِ ديونَها = حِقداً لتُخفي رايةَ المُنتابِ
واسْتَبْدَلوا سُننَ الرسولِ وغيّروا = تلكَ الأصولِ ببدعَةٍ وسَرابِ
قدْ كانَ لي كَهْفٌ حَصينٌ ساترٌ = مِن ْكلِّ ليثٍ في الوغى والغابِ
اثنانِ ماعايَنْتُ أدهى مِنهُما = ظُلمُ البتولِ ووحدَتي وعَذابي
يا أيها الحادي أعِدْ بنتَ الهُدى = لكُماتِها مِن خيرةِ الأطيابِ
ما ساوَموا حِزْبَ الطليقِ وجُنْدَهُ = فكأنّهمْ للموتِ بالأبوابِ
أَنَسيتَ كيفَ تقدّموا بقلوبِهِمْ = كأشاوسٍ بأسِنّةٍ وحِرابِ
رَبطوا القلوبَ على الرماحِ وواجَهوا = عادي الزمانَ بوَقْفَةٍ وَوِثابِ
صَدّوا عن الدينِ الحَنيفِ كتائباً = والحربُ تَعْشَقها أسودُ الغابِ
بالأمسِ قدْ كانَ الأحبةُ ساعدي = كأُسُودِ غابٍ في ربوعِ هِضاب ِ
سَقَطَ اللوا ، وَبَقيتُ مِن لحظاتِها = أغفو على الأشجانِ والأوصابِ
أمْسَيْتُ أنظُرُ للزَّمانِ فَلا أرى = إلاّ ذَبيحاً ساقِطاً بهِضابي
ألقى السرورَ فلا ينوءُ بعَبْرَتي = هيَ في الطفوفِ مَحَطّتي وإيابي
لاتُدْرِكُ الأيامُ سرَّ خلودِها = وَلَو اسْتَعارَتْ فِطْنَة َ الألبابِ
وإذا تُجاوبُني القلوبُ تَكَمّدَتْ = فكأنّما هي سورةٌ بكتابي
وإذا الصَّباحُ بَدا وَشَقَّ ضياءَهُ = بقي الحزينُ على دُجى الأحْقابِ
عِشْتُ النَّوى وصَحبتُهُ في رحلتي = كالذِّئْبِ ذو غَدْرٍ وذو أنيابِ
في كلِّ وادٍ مُجرمٌ لأميّةٍ = في قَلْبِهِ حِقْداً على الأطيابِ
إنّي هَدَمْتُ عروشَهَمْ في خُطبَتي = بحَقائقٍ وأدِلّةٍ وَجَوابِ
ورَفَعْتُ فيها رايتي فنَشَرْتها = في سائرِ الأرجاءِ والأقطابِ
وعقدتُها لاثنينِ ، آلَ مُحمّدٍ = ولشيعةِ الكرارِ في الأصْلابِ
لكنَّ نزفاً كلّما طببتُهُ = تبقى فجائِعُهُ على المِحرابِ
في كلِّ آوِنَة ٍوكلٍّ مَسيرَةٍ = ماكلَّ مِن دَمْعٍ ومِن تِسْكابِ
وكذاكَ آلامُ الزَّمانِ مَكانها = وَسْطَ الحشا كنوافِذِ النُشّابِ
فإذا أتى عادي الرَّدى لجَماعَةٍ = يمضي مُضيَّ الواحِدِ الغلاّبِ
وجرَتْ خطوبُ الدَّهْرِ في مِضْمارِها = بينَ الفوارسِ مِن بني الأحْسابِ
ياوَيْحَ نورِ الشمسِ أصْبَحَ مُظلِماً = وَهْوَ الحياةُ لِمُجَملِ الأسبابِ
خلَتِ الطفوفُ وقَدْ مَضَتْ أبطالُهُا = عِندَ العليِّ المُنعِمِ الوَهابِ
نزَلَت ْعلى أرضِ الطفوفِ وَعَفّرَتْ = تلكَ الخُدودِ بِسَجْدَةٍ وثوابِ
حملوا على الأعناقِ نَهْجَ مُحمّدٍ = بمَلاحِمٍ وبطولةٍ وخِضابِ
أقسَمْتُ أنّكَ في الطفوفِ هَويَّتي = وَسفينَتي وعقيدَتي وقِبابي
يتساءلون بأيِّ صبرٍ أقتدي = بالمرتضى ، أمْ مَن ْوَراءَ البابِ
أذْهَلتِ أقطابَ الدُّنا في كربلا = عَلَويةُ الأمجادِ والألقابِ
بُغِتَ الطليقُ ، فزُلْزِلَتْ أركانهُ = والحقُّ طاعَنَهُ بِشَرِّ حِرابِ
وكذاك تَتخِذُ الحقائقُ دولةً = أسمى مِنَ الكِذب القصيرِ النّابي
فخذي القصيدَ مجللاً مِن مهجتي = لأصوغَ مِن شجو القلوب ِكتابي
ياقبّةَ الأحزانِ تحْتَكِ قِصّةٌ = قدْ أحرَقَتْ قلبي مَعَ الكُتّابِ
علي كريم الربيعي ( سراج ) – الأربعاء 3/11/2010- كتبت مقدمتها في دمشق من أمام قبة العقيلة زينب عليها السلام
البحر الكامل
عواطف عبداللطيف
10-14-2017, 03:19 AM
رَحَلَتْ عقيلةُ هاشمٍ مذهولةً
ياليلُ إنّي أسْتغيثُ وأكتبُ =ولآلِ بيتِ المصطفى أتَقَرّبُ
ياليلُ مالي بالتّصَبُرِ بالنّوى =فأنا لِوَصْلِ مَقامِها أترَقب
ياليلُ ما عَرِف الفؤآدُ مَنازلاً =إلاّ التي فيها الحوائجُ تُطلَبُ
ياليلُ مِنْ فَوق السّحابِ نظَمْتُها =دُرَراً تُنضّدُها العقولُ وتكتُبُ
مُتشوِّقٌ متعطِّشٌ مُتكدِّرٌ =مُتلهِّفٌ ، ولِوَصْلِها مُترقِّبُ
والناسُ بين موَدّعٍ ومُرحّبٍ =يشتاقُ للنورِ المُهيبِ الغيهبُ
ناحَ الفؤادُ فكلُّ شيءٍ ثاكلٌ =وبكى الجميعُ فكلُّ شيءٍ يندُبُ
وتَزيدني ذكرى الطفوفِ مآسِياً = حيثُ الخيامُ بأيِّ ذنبٍ تُسْلبُ
أمسيتُ أندُبُ ليثَها وحماتَها =والقلبُ بالخَطْبِ العظيمِ مُعَذَّبُ
فقصَدْتُ مِن بُعدِ المكانِ مقامَها =فكأنّهُ النورُ العظيمُ المُجْذِبُ
حيثُ اسْتطالَ إلى السّماء مُكَبراً =إنّ السّماءَ بكلِ ثأرٍ تَطْلُبُ
شاءتْ لَهُ العَلْياءُ أقدَسَ مَنْزِلٍ =مِن نَسْلِ طه يُسْتدّلُ وَيُنسَب
وإذا تأمَّلَ قاصدٌ لمقامِها =سحَّ الفؤآدُ لها وذابَ الأصْلبُ
فاحْتَرْتُ كيفَ أنوحُ عند مقامِها =فكأنَما في كلِّ رُكْنٍ زينبُ
إذْ كلُّ فردٍ ثاكلٌ متيتّمٌ =إذْ كلُّ عضوٍ نازفٌ مُتخضّبُ
والحزنُ مبسوطٌ على أركانِها =كانت لفَقْدِهُمُ تَنوح وَتندبُ
فقصّدتها كالثاكلاتِ مُكدَّراً =ومِن المنابعِ مَدْمَعٌ يتصبّبُ
قابلْتَها بنوائحٍ مَشهودَةٍ = يأتي ، إذا اشتدَّ النياحُ ، المُتعَبُ
يا آيةً قرأَ الزمانُ بيانَها = بَقِيَتْ معاجزُها وخابَ المُرْعِبُ
قَدْ كان مِنْ ألطافِها ما شَدَّني =جَعَل الكَسيح لِسِرّهـَا يتَعَقَبُ
تاللهِ كَم سَجدوا على أعتابها =زُمَر الملوكِ لهم : عُروشٌ تُرهِبُ
منهمْ لحاجاتٍ يبوحُ بِسِرّها = مِنهُمْ مريضٌ بالدّعا يتطبَبُ
مَنْ كانَ في كنَفِ الإمامةِ خادمٌ =بحِمى الإلهِ مُتوّجٌ ومُقرّبُ
أنا لستُ أنسى بالطفوفِ مَصائباً =أعلى علاً مما رووهُ وأغرَبُ
لهفي على الإخوانِ كيف تفرّقوا =والسِّبْطُ مِن حقدِ ابن هندٍ يُسْلَبُ
أفَلا علمتَ رَحيلَها في عاشرٍ =لهفي عليها بالقواضِبِ تُضرَبُ
وكفيلُها فوقَ الترابِ مقَطّعٌ =ومرمّلٌ بدمائهِ ومخضّبُ
ذهبَ الكماةُ فكلُّ شيءٍ ثاكلٍ =لاطائرٌ لاسائرٌ لا كوكبُ
أفَلا عَلِمْتَ وُقوفها مذهولةً =كَانَتْ لَها زُمَرُ الملائك تَنْحَبُ
فوَصَلتُ أخطُو زاحِفا مُتكدّراً =وكذا الجوى فيه العزاءُ الأوجبُ
ناديتُ أين يزيدُكمْ في أرضكمْ =في قعرِ صاليةِ الجحيمِيُعَذّبُ
أضحى بها هذا اللعينُ مُخلّداً =لعناً عليهِ المحكماتُ تُرتِّبُ
وعليهِ قدْ رُدّتْ فجائعُ كربلا =منها لأهوالِ القيامةِ تُنصَبُ
لمْ تُبقِ أهوالُ الطفوفِ على الدُّنا =ما يُستظلُّ بهِ ولا ما يُطْنبُ
وأسيرُ في دربِ البلاءِ وأغتدي =هاتيكَ حاسرةَ الخمارِ وتُسْلبُ
ودّعنَ أحفادَ الكساءِ وهلْ أتى =وقلوبهنَّ مِن المصائبِ تُشْخبُ
رَحَلَتْ عقيلةُ هاشمٍ مذهولةً =إنّ الذُهولَ لكلِّ ثكلى مَطْلَبُ
فاحْتَرْتُ في نظمِ القصيدِ وماجرى =فكأنَّ سَهْماً للفؤادِ يُصَوَّبُ
سَحّتْ قلوبُ المؤمنين تفجّعاً =وأرى النجومَ كأنّها تتصبّبُ
لي عَبْرةٌ كالجَّمرِ عندَ نزولِها =وتبيتُ تُحرقُ بالفؤادِ وتُلهِبُ
وإذا البلاءُ رَمَى القلوبَ بنَبْلِهِ =عنْ أيِّ سهمٍ في المقابرِ تطْلُبُ
عمَّ الرثاءُ فكلُّ شيءٍ ثاكلٌ =وقسا الزّمانُ فكلُّ شيءٍ مَخْلَبُ
إذْ كلُّ شيءٍ في الدُّنا مُتكدّرٌ =إذْ كلُّ قلبٍ في الورى مُتصّوبُ
والناسُ تلتحفُ المساءَ وترتدي =حُللَ الرزايا في العزاءِ وتنحَبُ
أمْسَت حياتُهُمُ بغيرِ مَسَرّةٍ =ولقدْ تكونُ كأنّها لا تذْهَبُ
لهفي على الأبطالِ كيفَ تعفّروا =لهفي على الفرسانِ كيفَ تخضّبوا
لهفي على آلِ الرسولِ ورحلِهِ =في أيِّ أرضٍ في البريةِ أطنبوا
قيدٌ وأغلالٌ وسَوْطٌ كاللظى=والقلبُ منْ آثارها مُتَلَهّبُ
أيبيتُ رحلُ محمّدٍ فوقَ الثرى =ويزيدَ فوقَ حريرهِ يتقلّبُ
كيف امتطتْ تلك النياقِ وغادرتْ =قسْراً وكنتُ أظُنُّها لاتركبُ
لو يرجعُ الزّمنُ الخؤونَ قتلتهُ =حتى الردى ، لكنّهُ لا يُطلبُ
يا آيةَ الصّبرِ المُكنى باسمِها =إنّ الفؤآدَ مِن الفراقِ مُعذَّبُ
إنّي رجوتُ اللهَ عَوداً دائماً =لمّا دعاهُ السائلُ المُتغرِّبُ
كتبت مساء 11/5واكملت 18/5/2005 ابو حسين سراج الربيعي - بدايات قصائدي
البحر الكامل
عواطف عبداللطيف
10-19-2017, 11:13 AM
إنّهُ سبطُ الهُدى في هل أتى
أيها الدُّنيا خُذيني وارْحَلي =لَرُبى الأحرارِ في هذا الوجود
علّني أروي حكاياتِ الدِّما =رَوَّتِ الْقلبَ ، ولمْ تنسَ الورود
لمْ تزلْ تجري على هذا الثرى =وكأَنّ الأرضَ في ثوبٍ جديد
وعلى الأرضِ جراحاتُ الأُلى =أخذتْ عهدَ الهُدى ألاَّ تحيد
جعلوا الإيمانَ سوراً للقنا=فابحثوا في الأرضِ : هلْ يفنى الشّهيدْ؟
مِن دماءِ الدين تجري أنهُرا =قانياتٍ لوّنتْ سِرَّ الخلود
سُفِكَتْ ، ترفعُ مَجْداً للعلا =وانقَضَتْ أُطروحةُ الباغي العتيد
ههُنا في كربلا قُطبُ السّما =ههُنا ، تسْجدُ آياتُ السّجود
ههُنا تُنشِدُ أرواحُ الورى =بتراتيلِ الدُّجى عزْفَ الصُّمود
ههُنا تسمو علاماتُ الإبا =حرّةً يأوي لها الحرُّ السعيد
ههُنا النورُ الذي لا ينجلي=موطنُ الآياتِ والفجرُ الجديد
فمضى يرفعُ في سُوحِ الوغى =خالداتِ الذّكرِ في هذا الصّعيد
وتحدّى عادياتٍ للردى =بقلوبٍ أوهَنَتْ حتى الحديد
حيّروا الدُّنيا ومَن فوقَ الثرى =حينَ هدّوا دولةَ الطاغي يزيد
أنت ياسبطَ الهُدى وجَّهْتَهُمْ =فإذا الكلُّ نجومٌ لاتبيدْ
وصرَعْتَ الموتَ صبراً كلّما =برزَ الدّهرُ بأسيافِ الحَقود
ورَمَيْتَ الذُّلَّ سَهْماً قاتلاً =ودَفنْتَ الخوفَ في وسطِ اللُّحود
أنتَ للدُّنيا سراجٌ وهُدى =وإباءٌ وصمودٌ وَمَزيدْ
أنتَ للأجيالِ سرٌّ خالدٌ =يرفُضُ القهرَ وأفكارَ اليهود
ههُنا في كلِّ آنٍ تلتقي =مُهجُ الثُّوارِ مِن أقصى الحدود
ياأبا الأحرارِ ، قدْ عاهدْتَّهُمْ = ما لأفكارِكَ ، يُفنيها العنيد
أيُّها المعصومُ ، يا صوتَ السّما = مِن كتابٍ وحديثٍ وَوَعيد
فكأنّ السّيفَ بالنّحرِ انفنى = وانقضى ماكانَ مِنْ قهرٍ عَديد
رُبَّ محمولٍ على رأسِ القنا = رتَّلَ الكهفَ ، وما خافَ الجُنود
إنّهُ سبطُ الهُدى في هل أتى = ولَهُ الزُّلفى من الربّ المجيد
\علي كريم الربيعي ( سراج ) – السبت 2/4/2011 – دبي
بحر الرمل
عواطف عبداللطيف
10-27-2017, 12:48 PM
قصَدْتُ دارَ بني الأطهارَ أندُبَهاُ - معارضة يادجلة الخير
ناجيتُ مَهْدَكَ عنْ بُعْدٍ فآويني = يامَلْجأ الناسِ ياسِبْطَ الميامينِ
لازَمْتُ سِرّكَ وَلْهاناً أطوفُ بهِ = طَوْفَ المَلائِكِ بين الحاءِ والنونِ
ياجَذوَةَ الدّينِ يا كَهفاً ألوذُ بهِ = عندَ المَصائِبِ بينَ الحينِ والحينِ
إنّي رَفَضتُ دروبَ الشّرِ قاطبةً = دَرباً فدَرْباً فَما عادَتْ لتَغويني
وأنتَ يا قائداً تنْجو النفوسُ بهِ = يومَ الشّدائدِ في كلِّ الأحايينِ
عَرَفْتُ ذاكَ الثرى طِباً وَمَنْقَبةً = أدوفُ مِنهُ دواءً لِلْمَساكينِ
يا قبلةَ العزِّ : قدْ ناحَتْ ضَمائرُنا = نوحَ الثَّكالى بأشْجانٍ سَتكويني
أتقبلينَ غريباً قلَّ صاحِبُهُ = بينَ العَشائرِ أو بينَ الملايينِ
قدْ صاغَ دَمْعَتهُ ناراً بوَجْنَتِهِ = تُبكي الغَيور فأشْجيهِ ويُشجيني
وكانَ يأخُذُ مِن قلبي قصائِدَهُ = وكانَ يجلسُ في بيتي يُعزّيني
وأسْتميلُ إلى وَجْدٍ يُصبّرني = في النّائباتِ وفي الأطلالِ يرميني
يادَمْعَةَ الحُزنِ يا أغصانَ قافيتي = تَساقطَ الحَرْفُ حُزناً في الدواوينِ
يامَنْبَعَ الوَجْدِ يا أنهارَ مَحْبَرَتي = تلكَ الصَّبابةُ فَرْعٌ مِن عناويني
يا شُعْلَةَ الرّوحِ ما لِلقَلْبِ خافِقةٌ = إلاّ بِذِكْرِ وُلاةِ الأمْرِ والدّينِ
يادَوحَةَ العُمْرِ ماتُرْثيكِ قافيةٌ = تعْييَ البلَاغةُ في ساحِ المَضامينِ
هذي القصائِدُ أوراقٌ مُخَضّبةٌ = للآنَ يَنْزفُ جَرْحٌ في الأفانينِ
يابُقْعَةً مِنْ بقاعِ الأرضِ ثاكِلَةً = للآنَ تَشْكينَ مِنْ ظُلْمِ المَلاعينِ
عنوانُ قافيتي جَرْحٌ وَمَحْبَرَتي = نارٌ تشُبُّ على قلبي فَتؤذيني
وهاطلاتُ حُروفُ الشّعرِ في كَدَرٍ = على الثّرى بالبُكا سَحّتْ تواسيني
لَوْ تَسمَعينَ بأشْجاني وَعَبرَتِها = لها المَرابعُ ناحَتْ عندَ مدفونِ
قصدْتُ دارَ بني الأطهارَ أندُبَهاُ = نَدْبَ اليتامى فأُبْكيها وتُبكيني
حتى المنابرَ في جَنْبَيْكِ باكيةٌ = تَشْكو الأمرّينِ مِنْ قَلْبِ المَوازينِ
وأنْظرُ النَّهْرَ تَيّاهاً بِصَعْدَتهِ = أنْ ليسَ مافيهِ مِن نُبلٍ ليُرضيني
حتى السَّلاحِفَ في جَنْبَيْكَ صاخِبةً= عاطيْتها مُسْكِراتٍ في البساتين
وسامِعاتُ خريرُ الماءِ عازِفَةً = في ليلةِ الحُزنِ أنواعَ التلاحينِ
وكانَ ساحُكَ للقيناتِ مَشْرَعَةً = وكانَ يهزأُ مِنْ وَجْدي فيُسْبيني
نادَمْتهُنَّ وَضيعاتٍ وإنْ سَتَرَتْ = مِنَ الفضائِحِ في يومِ الشَّعانينِ
إذا دَجا الليلُ غنّى مِن سَفاهَتهِ = على حَرامٍ بلا هديٍّ وتبين
لَوْحاً تَسَمّرْتُ لمْ أقْدِرْ أُسائِلَهُ = عَنِ الكَرامةِ أو حتى الدَّهاقينِ
أدري على أيّ ظمْآنٍ قدْ اسْتَتَرَتْ = أقداحُكَ السّودِ في يومِ القرابينِ
ياقطرةَ الصّيفِ ، ياأحلامَ ظامئةٍ = يا ناقضَ العهدِ عنْ فَخْرِ المَيامينِ
أدْري بأنّك لاتَهْوى مُقابلتي = على الحَقائِقِ مُنْذُ الطّفِ للحَيْنِ
الشّاخِصِ الرّمحَ في زَرْعي وَباديَتي = والجّاعِلِ السّهمَ في نَحْري ليُرْديني
والباذلِ الخَيْرَ للأعْداءِ ليلتها = بَذْلَ القرابين في عيد السَّلاطينِ
والمانعِ الماءَ عَنْ قَوْمٍ بمَلْحَمَةٍ = مُسْتعْصِمينَ بِحَبْلٍ قبلَ تكويني
الصّابرينَ لأحْداثٍ تمُرُّ بهِمْ = لا ما تَصَبّرَ في بَلْواهُ ذو النّونِ
والواثبينَ إلى الهيجاءِ في عَجَلٍ = والهادِمينَ عُروشاً للشّياطينِ
والسّائرينَ بنَهْجٍ لا مَثيلَ لَهُ = هذا لعَمْري بنَهْجٍ غيرِ مَكْنونِ
والعاشقينَ حُسَيْناً في مَسيرَتِهِ = هُمُ الأشاوِسُ في قَلْبِ المَيادينِ
والباذِلينَ على الرَّمْضاءِ أفئِدَةً = فهَلْ بها مِن أبيٍّ غيرِ مَطْعونِ
كانوا وَظَلّوا مَناراتٍ ومُعْجزَةً = عِندَ الخلائق بينَ الكافِ والنونِ
ويا شَراباً أُجاجاً لا انْتِعاشَ بِهِ = وَقَدْ يكونُ عُضالاً كالطّواعينِ
وكَمْ ظَمِئْتُ وَلَمْ أشْرَبْ بهاجِرَةٍ = كَيْما أعيشَ على سُمِّ الثَّعابينِ
لي في الفراتِ جُروحٌ لا أُعالِجُها = كَفايَ أنْ ليسَ يُشفي ماءُ غسلينِ
لمْ ينفعِ الطّبُ مَثْكولاً وثاكلةً = مِنْ كربلاء ومِن نوحِ المَساكينِ
أبو حسين الربيعي( سراج ) – السبت 9/7/2011- دبي
البسيط
عواطف عبداللطيف
11-04-2017, 01:00 PM
قفرى الديار فمن ينوح بركنها
سارَتْ على عَجَل مِنَ السُّمارِ = عَذْراء طاهِرَة مِنَ الأوزارِ
نادَيْتَها والرَّكْب يَعْدو في الفَلا = فَوَجَدْتَها مَشغولَةَ الأفكارِ
وَنَظَرْتَها عِندَ الطّلول لِبُرْهَةٍ = تبكي على الأحْباب بالأسْحار
مُبْتلَة الخدّين مِن عَبراتِها = مَفْجوعَةً بالحُزْن والأخبار
أتَطَفّل الأنباء مِنْ أشْجانِها = حتى عَلِمْت بِمُجْمَل الأسرارِ
أنـّى نَظَرْتَ وَجَدْتَ قَلْبا ثاكِلاً = أو مُهجَةً مفجوعَةً في الدّارِ
كم ثاكل في النّائِحاتِ سَمِعْتها = تنَعْى حَبيبا غاب في الأقدارِ
أسَفي على تلكَ القلوبِ فَجيعَة = بَعْدَ الحُبور كَجَمْرة في النّارِ
كانَتْ مُنَعّمَة الحياة بقُرْبهم = مَرفوعَة الهامات كالأشجار
فأتاهُمُ رَيْب المَنون بِلَحْظَة = يَرمي السِّهام بِكَفّه المُتَواري
فأصاب في تلك السِّهام أحِبَةً = طُهْرَ النُّفوسِ وَدُرّةَ النـُظـّارِ
يَمْضي القضاء بِهِمْ وما مِنْ هارِبٍ = ينْجو مِنَ الخَلّاقِ والقَهّار
يانائحينَ على الدَيارِ وأهْلِها = إنّ المَصائِب تُحْفةَ الأبرار
فكأنّما هي مَعْبَرٌ لنَجاتهُمْ = يوما لِنَيل شَفاعَة المُختارِ
فَجَع الزَّمان أحِبَّة مِنْ قبلِكُمْ = كانوا على الأكوان كالأقمار
أرداهُمُ خَسْف الرّدى بتَعَجّلٍ = وأتى على الأصْحاب والأنصارِ
لهفي على ساداتنا سُفُنُ النّجا = ذُبِحوا عُطاشى قُرْبَ نَهْر جارِ
غَدَرَتْ أمَية بالحُسينِ وَصَحْبِهِ = وَتَنكّرَت للعِترة الأطهارِ
فَجَعَت بهِم قَلْبَ الرسولِ وآلِهِ = واستهزأت بمكانَةِ الأبرارِ
لهفي عليهم جُزّروا في كربلا = مِن غير ذنب في الدُّنى وضرار
مَشَتِ الجَّحافل للجحيمِ ببَغْيها = وَمشى الحُسين إلى الجليل الباري
فإذا نَظَرْتَ إلى الحُسينِ مُحَذراً = أعداءَهُ مِن غَضبةِ الجّبارِ
ماذا فَعَلْتُمْ بابنِ بنتِ مُحمّدٍ = أينَ الجواب بحَضْرَة القَهّارِ
وَسَبوا بناتَ الطُّهْر في عَرَصاتِها = مَحْمولة في هزّلِ الأسفارِ
فإذا نَظَرتَ إلى النِّساء حَواسِراً = أبْصَرْت أحْزانا على الأكوار
مازلتُ أحسبُ كلَ صوت هجمة = نحو الخيام بقابسٍ من نار
قالَ احرقوا خِيَمَ الحُسين وَصَحْبِهِ = بمَشاعِلِ الطاغوت والأشرار
فيها العليل مَعَ العيالِ بيُتْمِهِمْ = أونُسْوَة مَعَ فتية وَصِغار
لَهْفي عليهمْ شُرّدوا في كربلا = وتعثّروا بالدّهرِ والأقدارِ
يَكْفيك فيها آلَ بيتِ مُحمَّدٍ = القائمونَ الليل بالأذكار
أوَجَدْتَها في سُنَّة من قَبْلِهِمُ = أوَجَدْتَها في سُنّة المُختارِ
لاتَعْجَبَنّ مِنَ الطُّغاة وَفِعْلِهِمْ = شرُّ الخلائق أبشع الكفّارِ
حُزني على تلكَ المَنازلِ بَعْدَما = هَجَمَتْ عَلَيها بالطِّفوفِ ضَوارِ
قَفرى الدِّيار فَمَنْ يَنوح برُكْنِها = مِن بَعدِ ما رَحَلوا عَنِ الأمْصارِ
مُتَلَفِّتينَ إلى الكُماة بكَرْبلا = وَموَدِّعينَ بقية الأخيار
وَقُلوبُهُمْ عندَ الحُسينِ وَصَحْبِه = وَعُيونُهُمْ حَولَ السِّنانِ السّاري
ما أنس َلا أنسى النساء بعاشِرٍ = يَنْدُبْنَ آلَ الله في الأخطار
ينَظُرْنَ مِن تلكَ المَحامِلِ للثّرى = حُزنا على آلِ الهُدى الأحرار
وَنعَتْ نِساء مُحَمَّدٍ أبطالَها = لمـّا رأين مَصائِب الأقدار
كم مِن شَهيدٍ بالخِضاب مُرَمَّلٍ = تَلْقاه مَطروحاً على الأحْجار
لَوْ كُنْتَ تنظُرُ للحُسينِ بقُرْبِهِم = لَوَجَدْتَه في هَيْبَة وَوِقار
أضْحَتْ جُنود اللهِ تهْبُط عِنْدَه = مَفجوعَة وبِجَحْفَل جَرار
تَنْعى الحُسين وصَحبَه وَعيالَه = بالدَّمْع والآهات باسْتِعْبارِ
نزلتْ على جسدِ الحسينِ تضمُّهُ = وتفجّعتْ في سيّدِ الأحرارِ
كانَتْ تَحِنّ إلى نَجيع خِضابِهِ = وإلى تُراب السّيد المُغْوار
يالَيتني أفدي الحُسَين بكربلا = ياليتني طُعْماً إلى الجَزّار
كَمْ مِن شَهيد في ثَراها ياتُرى = مِن كُل جيل حُز بالأشفار
هذا قَصيدي قدْ أجَدْت بيانَّه = بالدَّمْع والآهات والأكدار
لأُشاطِرَ الأطهار في أحْزانِهِمْ = وأُلاقيَ اللّهَ الجَّليلَ الباري
سَطّرْت في حُب الحُسَين مَشاعري = وَنَظَمْت شَجْوا خـُطّ بالأشعار
فبَعَثْت حُزْنا بالدِّموعِ مَزَجْتهُ = للعِترَةِ الأطياب والأنوار
علي كريم الربيعي( سراج ) 14/1/2008 شهر محرم الحرام اليوم الرابع
البحر الكامل -دبي
عواطف عبداللطيف
11-18-2017, 01:41 PM
تأبي الكرامةُ أنْ يقتادَها أشِرٌ
أطِلْ حديثكَ فيهُمْ أيها الأملُ = إذا تنكَّبَ عنهُمْ خائفٌ وجِلُ
واطلقْ بيانَكَ للأجيالِ مُفتخِراً = على الجميعِ إذا أسلافُهُمْ غَفَلوا
لي فيكَ أسمى وفاءٍ لستُ تاركَهُ = ولا أحارَ إذا ضاقَتْ بي الحِيَلُ
أقولُ للدّهرِ إنْ لاحتْ بواتِرُهُ = مهلاً فليس للهِ في أحكامِهِ عَجَلُ
فما تدومُ لِمَنْ أعوادُهُ نُصِبَتْ = ولا يدومُ لمَنْ تيجانُهُ قُلَلُ
أضحتْ بِهِمْ عادياتِ الدّهرِ نازلةً = كأنّها الصّارمُ البتّارُ يحتفلُ
منازلُ القومِ عفّتْ بعدَ ساكنِها = أمسَتْ تسير بها الأقدارُ والغِيَلُ
وَقَفْتُ فيها مِراراً كي أُعاينها = وقدْ توالتْ رِماحُ الدّهرِ تتصِلُ
ما أسرعَ الدّهرُ يرمي عَنْ كواهلِهِ = ذُلَّ الطّغاةِ إلى الهَلكى وينفتلُ
ساءلتُ دهري بما ينوي الجوابُ بهِ = ماليسَ عندي لهُ عذرٌ ولا عِلُلُ
وكَمْ غدَوتُ إلى التأريخِ أردُفَهُ = أنْ سوفَ يأتيكَ مادَسّوا وما فَعَلوا
إنّ الذي قدْ أتى يوم الطفوفِ فقَدْ = حَوى الخِصالَ التي تسْعى لها الرُسُلُ
ياقاتلَ النّفسَ ليسَ الغدرُ مفخَرةً = ولا صلاةً بها يؤتى وتكتَمِلُ
لا تُفرِحَ النّفسَ لو أعطاكَ منزلةً = فكُلنا رِمَمٌ في الأرضِ ننتقِلُ
فبَعْضُنا مُغرَمٌ يَهوي بصاحِبِهِ = عندَ اللقاءِ ويجري ثمَّ يَعتزِلُ
توَهّمَ البعضُ أنَ الدّهرَ تاركُهُ = وكلُّ فِعلٍ سوى أفعالِهِ هَبَلُ
مَنْ مُبلِغَ الدّهرِ أنّ العزَّ يقتُلُهُ = ولا يُنَجّي الطغاةَ الوَهْمُ والأمَلُ
إنّ الرّكونَ إلى أحقادِ مَنْ ورِثوا = حقداً دفيناً فما تابوا ولا اعتدلوا
تاجٌ مِنَ الوَهمِ مرفوعاً أُطيحَ بِهِ =وطُغمَةٌ بِسَرابِ النّصْرِ تَحتَفِلُ
مُذُ قاتلوا آلَ بيتِ اللهِ واحتفلوا = وكُلُّهُمْ ألسُنٌ للهِ تَبتهِلُ
قدْ عانقَ الحُزنُ آمالي ومَمْلَكتي = كأنّهُ عاشِقٌ في القلبِ متّصِلُ
عليَّ سَبكِ القوافي حينَ أصقُلُها = لها نَحيبٌ على الأحزانِ يَشتَمِلُ
لأندُبَنَّ وأجفاني مُقرّحة = حاشا يُخالِطُها زيفٌ ولا حِيَلُ
لا يحْبِسُ الثاكلُ المَحزونُ دَمعَتَهُ = عَنْ مُقلَتيهِ وفيها مُسْبِلٌ هَطِلُ
ماذا أصوغُ وقلبي كلُّهُ ألَمٌ = بينَ الثواكِلِ والأحزانِ ينتقِلُ
ياآية الصَّبرِ ياعنوانَ مَلحَمَةٍ = فيها الحسينُ وفيها الفارسُ البَطَلُ
فيها الإباءُ وفيها كلُّ مُقتَدِرٍ = فيها الكرامةُ للراجين والمَثَلُ
بئسَ العقولُ التي للمالِ قدْ سَجَدَتْ = بئسَ الحياةُ التي للعارِ تحْتمِلُ
تأبي الكرامةُ أنْ يقتادَها أشِرٌ = وأنْ يُنَكّلَ في دستورِها نَذِلُ
يا آيةَ قاوَمتْ ظُلماً فما انهزَمَتْ = وقدُ تحطّمَ في أعتابِها الوَجَلُ
ويا بيانَ الهُدى مِنْ كلِّ مقتَدِرٍ = بالصّبرِ والعلمِ والإيمانِ يتَّكِلُ
كالرّمحِ أحرُفُها تُردي بواحِدَةٍ = فليسَ يُدْني لها لَيْثٌ ولا بَطَلُ
فيها البلاغةُ والتبيانُ إنْ تُلِيَتْ = وفي التفاخُرُ فيها البأسُ والأسَلُ
مُفجّعُ القلبِ لا تُلْهيهِ حادِثَةٌ = ولا بلاءٌ ولا قَولٌ ولا جَلَلُ
لايُكظِمُ الثاكِلُ المفجوعُ همّتَهَ = إذا تنَمَرَ في أوطانِهِ الوَعِلَ
يازينبَ الصّبرِ يا نهجاً نَصولُ بهِ = عندَ الشدائدِ إنْ ضاقَتْ بنا الحِيَلُ
إني لَيُفجِعَني أنْ يُبرزوكِ وهُمْ = لولا النبوةُ ضاقتْ فيهُمُ السُبُلُ
فقيّدوها عَسى بالقيدِ يمنعَها = عنْ كلِّ ثأرٍ فما فازوا بما فعَلوا
كانت تقولُ بآياتٍ مُنزّلَةٍ = كأنّها الضَّيغَمُ الكَرارُ يرتجلُ
يخالُ مِن بأسِها الأرواحَ هامدةً = حتى أرادوا بأن يغتالهُمْ أجَلُ
كأنّها في عرصاتِ الشامِ حيدرةٌ = إذْ ليسَ ينفعُ بعدَ الحُجّةِ العِلَلُ
هذي العقيلةُ في تبيانِها حِكَمٌ = للثائرينَ وَمِنْ إصْرارِها نَهَلوا
دبي 3/11/2017 – سراج الربيعي
عواطف عبداللطيف
11-24-2017, 12:55 PM
نادمتها كأس الغرام طويلا -
نادَمْتها كأسَ الغرامِ طويلا = والقلبُ أضحى في الهوى مَشغولا
يا رَبْعُ مُذْ عَرفَ الفؤادُ طريقَها = نظري تفرّد في الهوى مَكْحولا
كانتْ قُرى الأحبابِ سِرَّ سعادتي = والقلبُ يكرَهُ أنْ يكونَ دَخيلا
كانتْ على الأوتارِ لحني في الدُّجى = فعَزَفْتُ حتى ماوَجَدْتُ زميلا
حَسْناءُ قدْ غزلَتْ ضفائرَها الدُّنى = إنّي لأعْشَقُ ذلكَ المَغزولا
يتسابقُ العشّاقُ حالَ حضورِها = والكلُّ يطمَعُ في الهوى مَكْبولا
حاولتُ وَصْفَ قوامها وجمالها = فكري تشتَّتَ في البيان ِكَليلا
قدْ باتَ كلُّ تجَمّل ٍ في حَيِّها = زَيفاً ، وكان قوامُها عُطبولا
غيداء ُقدْ أسرَت ْ شريك َ وفائها = حُبا ً، وصارَ لها الفؤادُ خليلا
يَهَب ُ الحياة َ لأجلِها فكأنّما = ركبَ الصِّعابَ بحيّها مَتْبولا
ياليل ُقد ْحَسَدَ العذول ُشبابَنا = ومِن َالمصائب ِأنْ نراه ُعَذولا
لاتعجبوا أن ّالمَصائِب َجمة ٌ = ولقد ْيكونُ مِنَ المُصاب ِ فُصولا
ألقى رَزِيته ُالزَّمان ُبخسَّة ٍ = ماكان َيوماً مُنصِفاً ونبيلا
يَطَاُ الثرى مُتبَخْتِراً في رُمحِهِ = ترَكَتْ مَصائبُهُ العبادَ ذُهولا
فَعَلِمْتُ أنّكَ في الفواجعِ آفةٌ = وَعَلِمْتُ أكثرَ ماعلِمتُ مَهولا
فجَعَلْتُ أفئدةَ العِبادِ مآتماً = تنعى الحسين َمُرمّلاً وَقَتيلا
وكأنّ في وسطِ الحروفِ مآسياً = فوقَ البيانِ مِنَ الشُّجونِ دَليلا
فأرى بوجهِ الصُّبحِ ليلاً مُظْلِماً = وبوجهِ مَنْ عرفَ الشُجونَ أصيلا
فرأيتُ أوراقَ الغصونِ تساقطَتْ = كالنائِحاتِ إلى الثّرى تقبيلا
فنَصَبْتُ أعوادَ الغُصونِ مشاعِلاً = للسائرينَ ووجهةً ودَليلا
ونشرتُ فاجعةَ الطفوفِ على الورى = فسَمِعْتُ حتى في السّماءِ عَويلا
ماعُدتُ أحتملَ التصبّرَ لحظةً = حتى جَعَلْتُ حُشاشتي مِنْديلا
مانُحت ُمِن بؤسِ الزمانِ وغَدْرِهِ = فالسّيفُ أقْسى مايكونُ صقيلا
فالحُزن ُعِشْق ٌللطفوفِ وأنـّة ٌ = وَقَفَت ْعلى قلب ِالثَّكول ِظلولا
مازالَ هذا القلب ُيبعث ُشجْوَه ُ = ألما ً، على مَرِّ الزمانِ فُصولا
فاسْتنْطِقِ الآهاتِ عَنْ أسبابِها = تُنْبيكَ عَنْ جسَدِ الحُسينِ طويلا
لاتعجبوا أنَّ المَحاجِرَ مَوْقِدٌ = ولقد ْتكونُ مِن القلوبِ مَثيلا
فهَوتْ جميعُ السابحاتِ على الثرى = مِنْ بعدِهِ وهوى الطبيبُ عَليلا
وتناثرتْ شمُّ الجبالِ كأنّها الـــــ = عِقْدُ الجميل ُإذا هوى مفصولا
لمّا رقى صَدْرَ الحسينِ بكربلا = وغدٌ وأشعلَ مِنْ بعيد ِالنّيلا
ياعبرَةً نفتِ الرّقادَ وأشعَلَتْ = للمؤمنين مَعَ الشُجونِ غليلا
فتزاحَمَتْ تلكَ القلوبِ بحُزنها =تَهْمي عليكَ مَدامِعاً وَمَسيلا
كَمْ سهّدَتْ ذكرى الطفوفِ ثواكِلاً =مُذْ غابَ عنها كفيلُها مقتولا
يبكينَ سِبْطاً للرسولِ وآيةً = ليثاً شُجاعاً قائداً وجليلا
قدْ حفّه ُذاكَ الخضابِ بهيبة ٍ = فمَضى يدّكُ معاقِلاً وَسُدولا
لمْ يكترثْ تلك الجيوش وزحفِها = تخِذَ الإباءِ إلى السّماءِ سبيلا
كانتْ على وجهِ الحسين ِ تلاوةً = قدْ كانَ فيها قلبُهُ مشغولا
فوَقَفْتَ كالطّودِ العَظيمِ على الدُّنى = أملاً لكلِّ الطالبين دليلا
وأمامَ عينِيكَ الرسالة ُ والسّما = حاشا لمثلكَ أنْ يكونَ دخيلا
إنّ َ الجراحَ على الطفوفِ شعائرٌ = تتوضأُ التكبيرَ التهليلا
بَقيَت ْتُبيّنُ للعبادِ مناسِكاً = وعبادةً وكرامةً وحُلولا
وإذا نظرت َالى الجراح ِبجسْمه ِ = أيْقَنْت َسِراً بالسّما مَوْصولا
سبطُ النبيُّ المُصطفى وحبيبُهُ = مَهْوى النفوسِ ولَمْ يَكنْ مَجْهولا
فَهْوَ ابنُ طه في السّماءِ وفي الورى = يأوي الفقيرَ ويُشفيَ المشلولا
فوجدتُكَ المُعطي السّماءَ حقوقَها = تَهَبُ النفوسَ وترفَعُ التنزيلا
وعرَفْتُ طودَكَ قبلَ أطوادِ الدُّنى = نهجاً يُنيرُ بصائراً وعُقولا
يا نهجَ أحرارِ الشعوبِ ولمْ نَجِدْ =إلاّ بنارِكَ في الدُّجى قنديلا
تُعطي القلوبَ شرارةً مِنْ جذوَةٍ =إذْ كنتَ وَهْجَ شُعاعِها الموصولا
تلِجُ القلوبَ بغيرِ إذنٍ مُسْبَقٍ =كالضّوءِ يَخترِقُ الدُّنى مَجْبولا
ومَسَحْتَ دَمْعَ الثاكلاتِ تَصَبّراً = ونَشَرْتَ ثأراً بالدّماءِ بَليلا
لهفي لرأسِكَ يابن بنتِ محمّدٍ = أمسى على رأسِ القنا مَحْمولا
لهفي لجسمِكَ كيف يبقى عارياً = ويكونُ غيرُكَ في الحياةِ ظليلا
ويحُزّ ُبالسّيف ِالوتينَ كأنه ُ = يمضي الى نحر ِالكتاب ِبديلا
فبَدت ْعلى أفق ِالسماء ِظلامة ٌ = صارتْ رزيتها عليَّ وَبيلا
فهُنا مقامٌ للحُسين ِبمُهجتي = إنّي أراه ُ كما الرسول ِجليلا
هُوَ مُهْجتي هُوَ ناظري هو جنّتي = ياغيد ُقد ْصار َالهوى تبجيلا
لاتعجبي أن ّالكلام َ مُقدّس ٌ = فأنا نظمْت ُمِن البيان ِقليلا
ولطالما نَظم َالفؤاد ُملاحما ً = للسائرينَ إلى الحسينِ ذُحولا
لاتعجبوا أنّ البيانَ مُكدّرٌ = وشجونُ قلبي أصْبَحتْ تَشْكيلا
وعلى السُّطورِ شواهد ٌمِن مُقلتي = تتقدّمُ الترحيبَ والتأهيلا
ماهذه ِالزفرات ُإلا ّعَبْرَةٌ = والقلبُ أفْجْعُ ما يكونُ عَليلا
هَبْني جراحَك َإن ّنزفَكَ دائم ٌ = وتطيب ُنفسي أن ْأكون َبَديلا
ياباعث َالأشجان ِمِن أعماقِنا = فالقلبُ يصْرَعَهُ الأسى تَقْتيلا
ياويح َنفسي إنّه ُفي مُهجتي = سَهْمٌ تفرّعَ في الفؤاد ِنُصولا
تخذَتْ مِن القلبِ الثكولِ مَواضعاً = ومِن الرثاءِ على الحسينِ دَليلا
إنْ أنتَ عاينت َالجراح َولم ْتَسِح ْ = كنتَ امرءً حَبَسَ الدموعَ بخيلا
مَن ْ كان يبغي جنة ً أبدية ً = لايستطيع ُ مع َ الجفاء ِ دُخولا
فامسك ْ عُرى الأسلام ِ مِن مِنْهاجهِمْ = عِزا ً كما فازَ النصير ُ وصولا
وإذا القلوب ُتسابقت ْفي حبّهِمْ = وَجَدَت ْرسولاً في السّماءِ كفيلا
إن ْلم ْتَسُح ْعيني لأجلِ مُصابهم ْ = فمتى تسُّح ُعلى المُصاب ِسِيولا
فأنا الّذي عَلَّمْت َ قلبي شجْوَه ُ = وأنا الذي عوَدته ُالترتيلا
وأنا الذي هيَجت َجُرحا ًنازفا ً = وأنا الذي قيّدته ُمَكْبولا
للآلِ والصَّحْب ِالكرام ِنذَرْته ُ = لايعرِف ُالعُذال َوالمَجْهولا
علّمتَه ُحُبَّ الرسولِ وآلِهِ = إذْ كانَ نورَ لوائِها المَحْمولا
ماكان َغيرُ الآل ِ في مِنهاجِهِ = ماكانَ يوماً للطّغاةِ ذليلا
هيهات ِمايُثني الفؤاد ُعصابة ٌ = تخذت ْيزيدا ًظالما ًودخيلا
تخَذوا يزيدَ كمَعْلَم ٍلجهنم ٍ = وأنا اتخَذتُ مِنَ الحسين ِسَبيلا
كتبت في 14/7/2007 أبو حسين الربيعي ( سراج )
البحر الكامل
عواطف عبداللطيف
12-03-2017, 11:01 AM
لكَ يا " حسينُ " مِن السماءِ قرارُ
الدَّهرُ يفتِكُ أمْ هيَ الأشفارُ =أين َالمَعالِمُ ياترى والدّارُ ؟
مالي حزينٌ والضّباعُ سعيدةٌ =يادهرُ كلاّ لاتقُلْ سُمّارُ
الطيفُ لايأتي بيومِ سعادتي =والأمنياتُ طريقُها إعصارُ
في القلبِ يبقى حبُّهُمْ مُتأصّلاً =مُتألّماً إذْ تنزلُ الأقدارُ
الإبتسامةُ فوق ثغري جمرةٌ = ياثغرُ هلْ في بَسمتي إضمارُ ؟
ذكرى الأحبة يملأُ الدُّنيا أسىً =غدرُ الزمانِ أَمِ الرّدى غَدّْارُ
أينَ البشاشةُ .. أينَ زهرُ ربيعِنا ؟ =دوحُ الأحبةِ بلقعٌ مقفارُ
أين الدّواوينُ التي كُتِبَتْ لنا ؟ =في التُّرْبِ خبأَ سُرَّهُ السِّمْسارُ
أين الغصونُ الحاملاتِ لزَهْرِنا =فلقدْ بَكَتْ مِن بعدِها الأطيارُ
سُحبُ السّما فوق الغصونِ تبعثرتْ =فتسابقي بالحزنِ يا أزهارُ
الفاجعاتُ النازلاتُ محطّتي =وأنا لأقدارِ الرّدى صبّارُ
الدهرُ يرمينا ... يُرينا صَبرَنا =يادهرُ أشهدْ ... إنّكَ الجزارُ
فارحمْ غريباً أنت تعلمُ صبرَهُ =حُزني عليهمْ سرمديٌّ نارُ
للدهرِ ألفُ حكايةٍ وروايةٍ =منها افتِجاعٌ ... بعضُهُا انذارُ
متعجّبا مِن غدرِهِ هذا الرّدى =لو خُضتُ فيهِ ستبتدي الأخطارُ
أو صِرْتُ ليثاً كي أُقاتلَ ظلَّهُ =في اللانهايةِ تعجُزُ الأعمارُ
الموتُ يعدو خلفَنا مُتوعِّداً =لا البحرُ يوقِفُهُ ولا الأسوارُ
الموتُ سرٌّ خالدٌ مُتأهبٌ =مافرَّ مِنْ فتكاتِهِ المغوارُ
إنْ كانت الدّنيا محطةَ مؤمنٍ =تكفيهِ مِنْ بعدِ الدُّنا أشبارُ
مازِلْتُ ألحُظُهُ وأحفَظُ غدرَهُ =يومُ الفجيعةِ في الورى دَوّارُ
مَنْ حازَ فعْلَ الخيرِ يرفُضُ ضِدَّهُ =لمْ يستوِ الأخيارُ والأشرارُ
الطفُّ مأوى العاشقينَ جميعُهُمْ =كهفٌ لهُمْ ... وبوسطِهِ الأقمارُ
والدُّرُ سِرٌّ أنّهُ مُتنوّعٌ =متزايدٌ ... هُوَ عسْجدٌ ونضارُ
لنْ تنضَبَ الخيراتِ فوقَ ربوعِهِ =إنَّ الطفوفَ إلى الجنانِ منارُ
بابُ النجاةِ سفينةٌ في كربلا =رُكابُها هُمْ شيعةٌ أحرارُ
ولِكمْ يسيرُ الناسُ صَوْبَ وجودِها =زحْفاً تسارَعَنحوها الثّوارُ
مَهْما انتظرْنا سوف يأتي دورُنا =فيها ، كَما يتنافسُ الأخيارُ
لمْ تنتهِ الكلماتُ لكن ْقصّتي =بدأتْ ،فلَمْ تتوقفُ الأشعارُ
أنا دمعةُ الباكي إذا ما أسْجَمَتْ =وإذا بكيتُ فإنّني الأمطارُ
وإذا مَرِرْتُ على الطلولِ فعاذرٌ =أنْ لايكونَ على الطلولِ نهارُ
وكذا اليتيمُ إذا أقامَ بليلِها =بَكَتِ السّماءُ وأنّتِ الأحجارُ
سقطَ اللّجامُ كما سقطتُ على الثرى =وبدونِهِ يستأسِدُ الخوّارُ
وكذا الليوثُ تموتُ جوعاً في الفلا =لو غابتِ الأنيابُ والأظفارُ
في كلِّ يومٍ للنوائبِ قصّةٌ =في سيفِها وبرُمحِها أخبارُ
جُثثٌ مقطّعةُ الوريدِ مِن القفا =كيلايُلِّمَّبدِيْنِهِمْ أخطارُ
نحرُ الحسينِ وحولُهُ أنصارُهُ =ويهابُ مِن أسمائِهِم جبارُ
ولهُمْ وإنْ سارتْ ضعونُ محمّدٍ =فوق الطفوفِ منازلٌ ومزارُ
لهفي عليهم والكماةُ على الثرى =أفتهْجعون وقد مضى الأطهارُ ؟
بيني وبين النائحاتِ ثوابتٌ =قلبي بها يعدو أم ِ الأكوارُ
ولكلِّ عينٍ مدْمَعٌ في كربلا =ولكلِّ قلبٍ جمرةٌ أو نارُ
فالحزنُ يأخُذُ مِن دموعي جذوةً =حتى كأنّ مدامعي مجمارُ
أسفي على سبط الهُدى فوق الثرى =قدْ قطّعتهُ قواضبٌ و شِفارُ
بأبي وبي وبصاحبي وعشيرتي =فالدمعُ مِن بعد الحسينِ غزارُ
حيثُ الطيورُ لهُنَّ نوحٌ في السّما = فيهِ لأرباب ِ العقولِ شعارُ
انظر إلى منهاجِ كلِّ موّحِدٍ = أسواهُ كانَ عزاؤه استمرارُ
سبطٌ النبيّ المصطفى وحبيبُهُ = أضحتْ مفجّعةً لهُ الأمصارُ
مهما كتبتُ لهُ الرثاءُ يقولُ لي = ما الطّفُ إلاّ دمعةٌ ومَسارُ
كالبدرِ إلا أنّهُ فوق الثرى = لاينجلي أو يعتريهِ غبار
جسدٌ حواليهِ اللئامُ ، ورأسُهُ = قمرٌ ، وهيبةُ مُرْسَلٍ ، ونِجارُ
ابنُ الهُداةِ رقى السماءَ بعزمِهِ = كالرُّسلِ لمْ تلحق ْ بهِ الكُفّارُ
وأتتْ جموعُ الأنبياءِ لكربلا = وتناوبتْ في حُزنِها الأخيارُ
وَدَنَتْ عزيزةُ حيدرٍ مذهولةً = فكراً تُحارُ بوصفهِ الأفكارُ
وبكَ استغاثَ بنو النبيِّ جميعُهم = عند المصائبِ كهفَهم ليُجاروا
وبكَ اغتدى في الأسرِ رحلُكَ سائلاً = أهلَ الكساءِ ودمعُهُمْ مدرارُ
يامهبطَ الرُّسلِ الكرامِ وقائدَ الـ = صَّحْبِ الـكُماةِ ومَن له ُالإيثارُ
كمْ تستجير ُالثاكلاتِ وتشتكي = ظُلماً تنوءُ بحملِهِ الأدهارُ
فَمَنِ المعيلُ لثاكلٍ ولطفلةٍ = حين استبدّ بأسرِها الغدّارُ
يابنَ النبيِّ فجَعتَ كلَّ مًوَحّدٍ = هيهاتَ تُكْحَلُ بعدَكَ الأبصارُ
وغدتْ لك السّبعُ الشدادُ مآتماً = فالكلُّ منها بالعزا دوّارُ
والطّيرُ ناحتْ في الهوا مثكولةً = والجنُّ والأشجارُ والأحجارُ
والرُّكنُ حنَّ إلى ثراكَ مُقبّلاً = وببابِ قبرِكَ طأطأَ الإكبارُ
والصُّبحُ أدْجى واخْتَفَتْ شمسُ الضُحى= بعد الشروقِ وما بها ابهارُ
وتلوتَ مِن سِورِ الكتابِ مُذكّرَ الـ = قومِ اللئامِ كما يشَا القهّارُ
وبكَ استجارَ اللهَ قِسٌّ حينما = سألَ الأمانَ فحفّهُ استغفارُ
نورٌ وأفلاكُ السماءِ حوالكٌ = مِنْ أصلِ نورِكَ آيةٌ ونهارُ
والليلُ إبداعُ السماءِ بنورِهِ = تحيا النجومُ وتطلعُ الأقمارُ
متجاوزَ الأضدادِ كنهُ وجودهِ = فِكرٌ ، وروضُ ترابِهِ مِعطارُ
والكلُّ معفورُ الجبينِ ببابِهِ = تهوي الملوكُ ويسجدُ الأبرارُ
يتحسّسُ التأريخُ عند ضريحِهِ = ثأراً ، كما يتشوّقُ الثُّوارُ
جانبْتَ نهجَ الظالمينَ وإنّهُ = بالزّيفِ يكتبُ فكرَهُ الأشرارُ
وحفظتَ نهج َالطاهرين َإذا انزوى = عنكَ المُعينُ ، وَقلّتِ الأنصارُ
ورأيتَ فكرَ الدينِ يُطمسُ في الورى = في حين يعلو دفتيهِ نِضارُ
فوهبتَ نحرَكَ للرسالةِ شامخاً = تأتي الجموعُ إليهِ والأطهارُ
ومزيَّةُ الشُّهداء أنّ عطائهم = دُرَرٌ ، وأنَّ حياتَهُمْ إيثارُ
نهجٌ وَضَعْتَ بساعديكَ ولمْ يقفْ = وتمسّكت ْ بإصولِهِ الأحرارُ
أنتَ الذي سجدَ الزمانُ لذِكرهِ = وتعبّدتْ بجنانِهِ الزّوارُ
وملائكٌ تُنجي المُحبَّ مِن اللظى = هيهات ! ما للزائرين النارُ
وهل انحنى مجدُ الشموخِ لظالِمٍ = وعليكَ مِن نورِ الإلهِ إزارُ
شيّدتَ مجداً بالإباءِ وبالدّما = فكأنّهُ الجنّاتُ لا الأحجارُ
تهبُ الجميعَ عزيمةً ثوريةً = لكَ يا " حسينُ " مِن السماءِ قرارُ
ياقائدَ الأحرارِ حينَ يُصِيبُهمْ = ضيمٌ ، وحين تُحَدِّقُ الأخطارُ
فلقد ْ وضعتَ الشّمسَ في هذا الدُّجى = ليشّعَ مِن أرض الطفوفِ نهارُ
وكذا الكواكبُ ترتجي شمسَ الدُّنا = حتى تُزاحُ بليلها الأستارُ
فَمَضَتْ تُنيرُ مشارقاً ومغارباً = هيهاتَ في شمس ِالضُّحى أوضار ُ
مازالَ سحرُ الكونِ تيّاهاً بها = حتى استمرَّ بها القنا الغدّارُ
وتقوّضتْ للدينِ أقدسُ خيمةٍ = وغدتْ مآتمَ بعدها الأقطارُ
والظّلمُ يربُضُ في البرايا جاثماً = إذْ كانَ بعدَ الطيّبين حِصارُ
لمْ تبقَ أرضٌ في الدُّنا مأمونةً = يلهو ويلعبُ فوقَها أنفارُ
وغدى ابنُ هندٍ في الشآمِ مُردداً = شعراً بهِ الإجحادُ والإنكارُ
في مجمَعٍ نالَ الطليقُ مرادَهُ = وخلا ، لأولادِ الزّنا المضمارُ
خُطَبٌ مزيّفةٌ كأنَّ حروفَها = مِن كذبِ ما مدَحَ الطّليق ُغُبارُ
تلكَ الثمانونَ العِجافُ أزالَها = صوتُ الحسينُ ، وذلّها الأنصارُ
سرعانَ ما قصَّ الزمانُ ، ودُوِّنتْ = كُتُبٌ ، وزالتْ طُغمةٌ وشرارُ
فأتى البيانُ لنا بكلِّ فريضةٍ = إنَّ الحسينَ على الردى صبّارُ
قامتْ صروحُ الدّينِ في هذي الدُّنا = كالماءِ تنبتُ حولًهُ الأزهارُ
لي في الطفوفِ قصيدةٌ مكلومةٌ = إنّ البيانَ تحوطُهُ الأشعارُ
فقريضهُ للثاكلاتِ مُصيبةٌ = وحروفُه للثائرين ذمارُ
دمعي على أثري وها أنا ناعيٌ = بينَ العبادِ كأنَّني البحّارُ
أما الحروفُ الباكياتِ أُصولُها = بالنائباتِ فمأتمٌ وحوارُ
حُزني تسّحُ لهُ العيونُ وعندهُ = يرثي ويبكي سبطَهُ الكرارُ
أصبحتُ تجبرني العيونُ بدمعِها = والجسمٌ مشبوبُ الحشا أوارُ
فدموعُ عيني فوق خدي جمرةٌ = لا العيدُ يُسْعدني ولا السُّمارُ
فنذرتُ أندُبُهُ بكلِّ صبابةٍ = مُذْ غابَ رحلٌ في الطّفوفِ وساروا
هطلتْ لهُ العبراتْ وهي سخيّةٌ = إنّ العزاءَ بكربلا استمرارُ
ابنُ الرسولِ تلا الكتابَ مُخلّداً = هيهاتَ يذهبُ كالسّرابِ منارُ
ناجيتُ قبرَكَ والجوى لي شاهدٌ = وبكيتُ فقدَكَ والأسى لي جارُ
أقسمتُ لايرتدُّ طرفي حالماً = مُذْ طاحَ بين العسْكرَينِ خِمارُ
وتكشّفتْ فيهِ المدامعُ والنوى = جهراً ليشهدَ سلْبَهُ المختارُ
فاعجبْ لِمَنْ رضعَ الرسالةَ صدرُهُ = تعلوهُ مِن بعدِ الظما أشرارُ
إنّ الطفوفَ مآتمٌ ومواعظٌ = إنْ شئتُمُ أنْ لايسودَ العارُ
جُمعتْ به أسمى الكُماةْ ورفرفتْ = تلكَ النفوسُ وفازت الأنصارُ
فعليكَ صلّى يابن طه في الورى = الرسلُ والأملاكُ والأخيارُ
فلقد نظمتُ من القصيدِ قليلِهِ = إنّ اليراعَ يسودُهُ الإفقارُ
فاقبلْ مِن العبدِ الفقيرِ نضيدَهُ = في أن يكونَ قصيده استغفارُ
ولهُ بعطفِكُمُ شفاعةُ مُذنبٍ = وعلى الصراط غداً اليهِ يُشارُ
أنت ابنُ طه المصطفى والمرتضى = ولَكُمْ يعودُ العبدُ والأحرارُ
أبو حسين الربيعي ( سراج ) 9/6/2011 – دبي
عواطف عبداللطيف
12-03-2017, 11:14 AM
مولد الهادي محمّد ْ
ربُّنا أعطى وسَدَّدْ = وبها الأملاكُ تشهد ْ
هكذا شاءَ وأوجَدْ = واصطفى خَلْقاً وأيّدْ
نورُهُ حتماً تفرّدْ = ذكرُهُ دوماً تجدّدْ
ودنا ثمَّ تخلّدْ = إنّهُ الهادي مُحمّد ْ
وُلِدَ النورُ المُسَدّدْ = وعُمومُ الكونِ رَدَّدْ
صَلَواتٍ تتوَحَدْ = وَسَلاماً يتنَضّدْ
ودعاءً يترَدَدْ = لإمام ِ الرسلِ أحمد ْ
هاهنا الحقُّ المُجسّدْ = وهنا الإسمُ المُمَجَّدْ
وهنا الخيرُ تفرّدْ = وبه الكفرُ تبَدَدْ
وبدا الإسلامُ فرقد = عندما جاء المؤيّدْ
بَعَثَتْ زمزمُ عَسْجَدْ = والصفا تسعى وتَسْعَد ْ
وكذا البيت ُ تنهّدْ = ومنَ النورِ تزَوّدْ
وَمِن الفخرِ تقلّدْ = وبهذا اليوم أنشد ْ
إنّهُ النورُ المؤكّد = ومِن الرجسِ تجرّدْ
فجنود ُ اللهِ سُجّدْ = وهزارُ الدوحِ غرَّد
ومع الذكرى تَشيَّدْ = فكرُ طه وتوطد ْ
رحمة ٌ ليس بجلمدْ = وعطاءٌ ليس يغمَدْ
وبيانٌ يتوقدْ = أنهُ خيرٌ وسؤدَدْ
وإلى الباري تهجّدْ = سيّدُ الخلقِ مُحمّدْ
اللهم صلّ على محمد وآل محمد
أبو حسين الربيعي سراج 10/3/2009 المصادف 12ربيع الأول 1430 هجري
عواطف عبداللطيف
12-30-2017, 12:33 AM
إنّما الأحرار فازوا
عَرَجَتْ للهِ روحي = وانتهى كلُّ عطاء
وابتدا عهدٌ جديدٌ = بنعيمٍ وهَناء
لا مَعَ الطاغوتِ روحي = لشقاءٍ وعَناء
إنَّما الأرواحُ تُسْعَدْ = حيثُما أهلُ الكِساء
وأتَتْ كلُّ حياتي = بسجِلِ الأُمَناء
وأنا أرجو نجاةً = لجنانِ السُّعَداء
طالما أفنيتَ عمري = بقيام ودُعاء
وقهرتَ الليل دوماً = بخشوعٍ ورجاء
وأسَلتَ العين دمعاً = بحنينٍ وبكاء
وقرأتَ الذِّكرَ خوفاً = مِنْ جحيمٍ وبلاء
ورفعتَ الكفَّ أرجو = جنةً فيها الثواء
ودعوتَ اللهَ ربي = بمفاتيحِ الولاء
ساجداً للهِ شكراً = تاركاً كلَّ رياء
هكذا كانت حياتي = هكذا كانَ الوفاء
هكذا ضم كتابي = منْ دروسِ الأوصياء
فاعتبِرْ يامنْ تهاوى = في دروبِ الأشقياء
إنّما الأحرار فازوا = وارتقوا من كربلاء
راجياً باللهِ زُلفى = لا لمجدٍ أو ثراء
هكذا روحي تسامتْ = وارتقتْ نحو السماء
دبي 22/12/2017 – سراج الربيعي – الجمعه
مجزوء الرمل -
عواطف عبداللطيف
09-29-2018, 05:28 AM
ياسيّدَ الأحرارِ مجدُكَ لمْ يمُتْ
كَتبَ الخلودَ لِمجدِكَ الإسلامُ = نِعمَ الجهادُ يقودُهُ الإقدامُ
ولَتلكَ منقبةٌ إليك تزُفُّها الـــــــ = إخلاصُ والإسراءُ والإنعامُ
بكَ بعد واقعةِ الطفوفِ ستنجلي = سُحُبٌ عليها وحشةٌ وظلامُ
وبصوتِكَ الحرُّ الأبيُّ مآذنٌ = تحيا وما للظالمين كَلامُ
بكَ والدِّماءُ الزاكياتِ منابرٌ = قامَتْ وعَمَّ المشرقين سَلامُ
بكَ أقسمَ اللهُ العليُّ بــ (هلْ أتى ) = ما للسيوفِ على الدِّماءِ دَوامُ
بكَ والسَّبايا الثاكلاتِ بكربلا = ولّى الطُّغاةُ وفرّتِ الأقزامُ
ورسالةٌ يومُ الإباءِ مَفادُها = إنّ الحُسينَ على الجميعِ إمامُ
ما للطغاةِ على الكرامةِ سَطوَةٌ =وبكلِّ آنٍ للحُسينِ قيامُ
مازلتَ ترفُدَهُمْ بنهجٍ خالدٍ =لاينتهي مادامتِ الأيامُ
فانقادَتْ الأيامُ تحبو للثرى = وتزاحمَتْ في مَدْحِكَ الأقلامُ
شيّدتَ نَهْجاً للرسالةِ غالياً = إذْ ليسَ في شرعِ السّما إرغامُ
فتنوّعتْ صُورُ الإباءِ بكربلا = لِيزُّفُها الإيثارُ والإعظامُ
في كلِّ أرضٍ للطفوفِ مدارسٌ = ولكلِّ حرٍّ صولةٌ وزِمامُ
ولكلِّ حُرِّ جذوةٌ مِن كربلا = في كفّهِ وبقلبهِ ضرغامُ
ولكلِّ عينٍ مَدمعٌ في ذكرِهِ = وبكلِ قلبٍ طعنةٌ وسهامُ
وبكلِ حيٍّ للحسينِ مآتمٌ = وبكلِ بيتٍ للحشا إضرامُ
فكأنما وترَ الردى كلَّ الورى = بِئسَ المُغيرِ على الحسين ِلِئامُ
دارتْ على سبطِ الرسولِ عصائبٌ = وتآزرتْ ضدَّ الحسينِ طُغامُ
تباً لقومٍ مجرمين َتوحّدوا = في غيرما جاءتْ به الأحكامُ
والويلُ للراضين َفي أفعالِهِمْ = صَبَروا على ذُلِّ الطُغاةِ وصاموا
وتصافَقَتْ أيدي العتاةِ بحقدِها = للطاهرينَ يقودُها الإجرامُ
يا وقعَةً فيها الحسينُ بكربلا = ماضي العزيمةِ في الوغى مقدامُ
هيهاتَ تُثْني ساعديهِ جحافِلٌ = مِنْ بأسِهِ تتنكَّسُ الأعلامُ
عَضبٌ يفرُّ القومَ مِنْ حملاتِهِ = خوفاً كما تتفرّقُ الأغنامُ
قومٌ إذا صالَ الحسينُ لِوَحْدِهِ = تطأُ القلوبُ لبأسِهِ والهامُ
قدَّ الفوارِسَ لايهابُ مِن العدى = لا الموتُ يرهبُهُ ولا اللّوامُ
إنّ الإباءَ مِن الحسينِ سجيّةٌ = وبأنّها للطالبينَ زمامُ
يافاتحاً والنّصرُ فوق لوائهِ = إنّ الكرامةَ بالدماءِ تُدامُ
يا أرضَ عاشوراءَ يومُكِ خالدٌ = ولِذِكرِكِ التقديسُ والإكرامُ
يايومَ عاشوراء فيكَ سجيّةٌ = ما اسْتَسْلَمَ التوحيدُ والإسلامُ
نَفَرٌ مِنَ الصّيدِ الأسودِ تعاهدوا = أنْ ليس في دين النبيِّ سُوامُ
وَهَبوا النفوسَ ولمْ يبالوا بالردى = لَبِسوا القلوبَ على الدروعِ وقاموا
رفعوا الأذانَ على البريةِ بعدَما = همّتْ بطمْسِ أُصُولِهِ الأقوامُ
ياسيّدَ الأحرارِ مجدُكَ لمْ يمُتْ = بلْ ماتَ في يوم الوغى الإرغامُ
أحْيَيْتَ مِنْ تلكَ الدِّماءِ شريعةً = لمْ يلْوٍها التزييفُ والأوهامُ
ولذا الأبيُّ إذا أقامَ بنهضةٍ = أثنَتْ على صولاتِهِ الأيامُ
يا مَلْجأ الأحرارِ حينَ يسومُهُمْ = خوفٌ ، وحينَ تُصفَّدُ الأقدامُ
لكَ في القلوبِ عنِ البيوتِ منازلٌ = أنْ ليسَ يدنو بابَكَ الإجرامُ
وتطلّعتْ لكَ كعبةٌ فتصافحَتْ = سُبُلُ الجهادِ كأنّها أرحامُ
في كلِّ أرضٍ للحُسينِ شَعائِرٌ = وبكلِّ نجْمٍ للحسينِ سَنامُ
عارٌ على أهلِ الإبا أنْ تُشترى = هذي النفوسُ وتعتلي الأصنامُ
هيهاتَ قولٌ للحسينِ وما انتهى = فهْوَ الأساسُ إذا الجهادُ يُقامُ
ياقائداً والموتُ قبّلَ نحرَهُ = ولهُ عليكَ تحيّةٌ وسلامُ
هذا القريضُ إلى الحُسينِ نظمتُهُ = إذْ ليسَ في شَرْعِ المحبِّ خِتامُ
صلى عليكَ اللهُ يا رمزَ الإبا = ما لاحَ نورٌ واستهلَّ ظلامُ
علي كريم الربيعي ( سراج ) 21/9/2018 – 11 محرم 1440 هـ - الجمعه
عواطف عبداللطيف
10-12-2019, 11:52 PM
لمْ تجد مثل حسينٍ مُلهٍما
أيُّ أرواحٍ رقَتْ نحو السّما = كانَ نورُ اللهِ فيها إرتسَما
أيُّ أجسادٍ حَوَتْها كربلا = طيّبوا الأرضَ فكانتْ بَلْسما
أيُّ عنوانٍ أرى يومَ الطفوفْ = لمْ يكنْ وَهْماً ولكنْ مُحْكَما
إنَّ يومَ الطفِّ لي منهُ كُلُومْ = لمْ تكنْ جمراً ولكنْ ضَرَما
ثاكلٌ علّمهُ الطفُّ الشُّجون = باتَ في شرعِ الهوى مُتّهَما
كلّما استوحَشَ في هذا الوجود = نظمَ الشّعرَ وهزَّ القلَما
ليتَ طه كان في أرضِ الطفوف = يوم لبى السبطُ فيها القسَما
وبدا مصباحُ أصحابِ الكساء = لسهامِ الحقدِ أمراً مُلْزِما
لو درى الغيثُ بمن في كربلا = لروى الأرواحَ مِن قبل الظَّما
أيها القائدُ في أرضِ الطفوف = قلبُكَ الدامي إلى العرشِ انتمى
أيها القائلُ مرحى للمنونْ = لمْ تكُنْ مُنهزماً مُسْتَسْلما
كنتَ كالرُّسلِ إماماً صابراً = خُضِّبتْ أرضُ الوغى منكَ دَما
قمَرُ لاقى الدُّجى مُنخَسِفا = وارتدى ثوبَ النوى والْتَثَما
خلَعَتْ بُرْدَ الأماني النيّراتْ = وأتتْ بالصُّبحِ يوماً مُظْلِما
أيُّ شمسٍ طلَعُتْ في كربلا = كانَ للأملاكِ فيها مأتما
أيُّ بحرٍ أيُّ نهرٍ قدْ جرى = كانَ ماءُ النّهرِ فيها علْقما
جادتِ الأنفسُ في يومِ الطفوف = وارتقى كلُّ شهيدٍ سُلّما
صرعوا الموتَ وصالوا في الوغى = لمْ يكنْ قولاً ولكنْ هِمَما
تركَوا فكراً ونهجاً للورى = لمْ يكنْ وِرْداً ولكن أعظما
أيها الصارخُ في وجهِ العِدى = لمْ أجدْ إلاّ الدّما لي حَرَما
إنّ للسيفِ لساناً ويدا = يقضي للأحرارِ عنهمْ ذِمما
بعدَ هيهاتٍ وصوتٍ للحسينْ = هزَّ جيشَ البغيِّ ثمَّ اقتحما
ورقى مجدَ السّما في عزمِهِ = حفظَ الدينَ وصانَ الحُرُما
يابيانَ الحقِّ يا كهفَ الورى = مجلسٌ مِنْ غير ذكرٍ نَدَما
إنّ فكراً قمتَ تبنيهِ لنا = وجدَ الأحرارُ فيهِ مَغنَما
قلْ لمنْ صارعَ أنْ يرمسَهُ = إنّ هذا قائمٌ لنْ يُهْدَما
إقراْ التاريخَ وانظرْ في الدُّنا = لمْ تجدْ مثلَ حسينٍ مُلهِما
صرَعَ الموتَ عزيزاً صابراً = وارتوتْ أعضاؤهُ بعدَ الظما
أبو حسين الربيعي – ليلة عاشوراء 9- 9 2019 الإثنين 1441 هجري
الرمل
عواطف عبداللطيف
10-27-2019, 12:04 AM
اقلبَ زينبَ والجراحُ كثيرةٌ
كمْ قوّضَتْ فِتنُ الزّمانِ منامي = بسهامِ حقدٍ أجّجـَتْ آلامي
ولِكَمْ نظرتُ إلى الثَّكُولِ وشجْوِهِ = حتى لمِستُ حوادثَ الأيامِ
وسَمِعتُ ثاكلةً تئنُ مِنَ الأسى = لمْ تنشغِلْ أهاتُها بسجامِ
قومٌ أطلَّ الموتُ عندَ بيوتِهِمْ = والعزُّ لا يحلو بغيرِ حُسامِ
يادهرُ كمْ أضنيتَ قلبي بالجوى = فكأنّما أجرُ الولاءِ حِمامي
لهفي على الشُرفاءِ بينَ ربوعِهِمْ = يشكونَ مِن غدرٍ معَ الإيلامِ
وعلمتُ ما في الغدرِ غيرُ تباعدٍ = مِنْ قبلةِ التوحيدِ والإسلامِ
جفّتْ محابرُ حاسِدي في بركةِ الــــــ = تهويلِ والتكفيرِ والإعلامِ
إني وجدتُ الزّيفَ قبلةَ خائبٍ = قدْ أودعوهُ محاجرَ الإعدامِ
ضَربَ الأنا قيداً عليهِ وأطفأتْ = شمسٌ الحقائقِ شُعلةُ الإلهامِ
وأعزُّ ما تركَ النبيلُ لقومِهِ = عزُّ المآثرِ كالحُسينِ الظامي
فاسْتوحَشَتْ دورُ الصلاةِ بقتلهِ = لمّا أتاها بالرؤوسِ الرامي
والكونُ مُلتحِفُ السّوادِ مُكدّرٌ = يُنبي بقتلِ منازلَ الإنعامِ
إنْ كانَ قتلُ السّبطِ غيرَ مُحرّمٍ = هاتيكَ مُعضلَةٌ على الأفهامِ
قومٌ قدْ اتخذوا الدراهمَ قبلةً = وتوضّؤوا في حانةِ الأنغامِ
وتدارسوا طمْسَ الحقائقِ سُنّةً = وانقادتِ الأهواءُ كالأغنامٍ
أنّى التفتُّ رأيتُ شيخاً فاسِقاً = قدْ فرّقَ الأقوامَ بالأحكامِ
ما أقبحَ الأعوادُ تُهدِمُ بعضَها = مانفعُ تلبيةٍ بلا إحرامِ
كونوا على علمٍ فمِنْ سبطِ الهُدى = المرتجى ومُحطِّمُ الأصنامِ
لا حقَّ إلاَ ما تُقررُهُ السّما = ويقولُ هذي سُنّةُ العلَاّمِ
فخُذوا بأسبابِ السّماءِ وحرّروا = أفكارَكُمْ مِنْ سَطوةِ الإرغامِ
يانهجَ محزوزِ الوتينِ مِن القفا = ببتواترِ الأحقادِ والإجرامِ
خَلَتِ المساجدُ مِن سناكَ وأوحشتْ = مِنْ بعدِ نورِكَ كعبةُ الأقوامِ
ياأيها الرأسُ المُشالُ على القنا = تهدي السّبيلَ إلى الكتابِ السامي
آمنتُ بالرأسِ الشريفِ وما تلى = للكهفِ والتوحيدِ والأنعامِ
يانورَ أروقةِ السّماءِ وما بها = مِن أنجمٍ وكواكبٍ ونظامِ
حَطّمتَ أعوادَ الطُّغاةِ بكربلا = مِنْ بائعي ذممٍ ومِنْ حُكامِ
فَتَرَصّدَتْ تلكَ العواسلُ ضيغَماً = هي شرُّ ما لمَحَتْ يدُ الإجرامِ
رُمْتَ الجهادَ فكنتَ أشجعَ قائدٍ = والبيضً ساخطةٌ على الأقزامِ
قدْ قلتَ في يومِ الطفوفِ مَواعظاً = نزلَتْ على أسْماعِ كلِّ هُمامِ
فأتتكَ آلافُ النبالِ رسائلاً = لمْ تخْلُ مِنْ دَينٍ على الإسلامِ
ليسَ الكلامُ بنافعٍ يومَ الوغى = إنَّ القلوبَ كثيرةُ الأوغامِ
في كلِّ قلبٍ للطُغاةِ مشاعلٌ = للآن وهْيَ كثيرةُ الأرقامِ
أكذا يُجازى آلُ بيتِ محمّدٍ = فكأنّهُمُ قومٌ مِنَ الأعجامِ
خَلَتِ الديارُ وأوحشتْ عشاقَها = أنّى تكونُ مساكنُ الأيتامِ
ياقلبَ زينبَ والجراحُ كثيرةٌ = مُتفتِّتٌ بمصائبٍ وضِرامِ
يا أمَّ أركانَ المصائبِ في الدُّنا = لكِ في الجهادِ معاولٌ في الشامِ
للغاصبينَ الحقَّ مِنْ سُفنِ الهُدى = والقاطعينَ حبائلَ الأرحامِ
والناكثينَ عهودَ آلَ محمّدٍ = لايرتضونَ بسنّةٍ وذمامِ
والغاصبينَ الحقَّ مِنْ سبطِ الهُدى = والناكثينَ شهادةَ الإبرامِ
فعرِفتُ كيف تموتُ أفئدةُ الورى = وعرفتُ كيفَ نهايةُ الأجسامِ
سجّلتُ في سُفنُ النجاةِ هويّتي = وهناكَ لي قلَمٌ معَ الأقلامِ
فَجَرَتْ معَ الآلامِ روحُ عقيدتي = لِيعيشَ في أفيائها إقدامي
كالسّيفِ قولي ، كالسّهامِ مقولتي = والحقُّ دربي والولاءُ هيامي
قيّدْتني بالبيضِ وهْي بضاعتي = أترى تجارتنا بغيرِ سهامِ
فطوَيتُ آمالَ الهوى ونبذتُها = عبثاً أكونُ بمعبدِ الأوهامِ
قلبي يحنُّ إلى ترابِ أحبّتي = وبغيرهِ إذْ لايكونُ مقامي
هذا أنا ولكربلاء مسيرتي = شتّان بين الحقِّ والآثامِ
ولّى الطُغاةُ عنِ البلادِ وما درى = عن قومهِ نمرودُ ذو الإجرامِ
قيّدتُ قلبي بالشجونِ فلمْ أجدْ = إلاّ الدموعَ على مدى الأعوامِ
وأقمتُ في ذكراكَ أبهى محفلٍ = وكذاك صوتي في ربوعِ الشّامِ
إنّي نَظمْتُ الشّعرَ حينَ عرِفتُهُ = للروحِ والإحساسٍ لا الأحلامِ
أبو حسين الربيعي 25/10/2019 دبي 26 صفر 1441
الكامل
عواطف عبداللطيف
08-30-2020, 12:19 PM
إلى مسلم بن عقيل - سلام الله عليه
فيا ثقةَ الحسينِ إليكَ مني – مسلم بن عقيل
تلاشى في مُحيّاكَ الظلامُ = وطأطأ عندَ نعليكَ السّنامُ
فوجهُكَ باسمٌ والموتُ يبكي = فهابتكَ الأسنةُ والسّهامُ
كأنّك قدْ فلَقْتَ الموتَ رُعباً = وليس على يديكَ لهُ التئامُ
ترجّلَ مِن بني الأحرارِ ليثٌ = تخرُّ لهُ الجبابرةُ الطُغامُ
ببأسِكَ كمْ أذَقتَ رقابَ قومٍ = مِنَ الأشفارِ إنْ بعُدَ الحِمامُ
وحيداً كنتَ تفترسُ المنايا = ولا تثبُتْ لصعدَتِكَ الأنامُ
تجلّتْ يومَ غُربتكَ السّجايا = كعينِ الشّمسِ ليس لها انصرامُ
طلَعتَ على الجيوشِ فكُنتَ نَسراً = كأنّ القومَ أغنامٌ تُسامُ
بهاماتٍ يتيهُ السيفُ فيها = وينخرُ في هياكلِها الحُسامُ
فكَم فقدَتْ بسالَتَها رجالٌ = وحلّ بساحِها الموتُ الزؤامُ
فنالَ العزَّ مُسلمُ باقتدارٍ = وشعشعَ في السماءِ لهُ وسامُ
مضى في هيبةِ الكرارِ ليثاً = وتُفرجُ عندهُ الكُربُ العظامُ
مضى وسطَ الجموعِ فتىً أبياً = شجاعاً لا يوفيهِ الكَلامُ
سما وسطَ الكواكبِ لا حجابٌ = وأنّى يُحْجِبُ النورَ الغمامُ
وكيفَ تحيطُ في معناكَ دنيا = وأنتَ أمامُها بدرٌ تمامُ
مددَتَ إلى الرجالِ طريقَ عزٍّ = وليسَ يصونُها إلاّ القيامُ
غريباً سِرْتَ في الأحياءِ جهراً = وأوقدتَ الشموعَ وهمْ نيامُ
كأنّ القومَ قدْ جُبِلوا حيارى = وإنْ صلّى جميعهُمُ وصاموا
فأمسى غدرُهُمْ ولهُ عطاءٌ = وأمسى مسلمٌ لا يُستضامُ
ألستَ بحائزٍ أسمى المعالي = عليكَ جلالةٌ ولكَ السّلامُ
فإنْ ضاقتْ بكَ الأحياءُ ذرعاً = وإنْ كثُرَ التلوّنُ والزّحامُ
فمَنْ عشِقَ الشهادةَ لا يبالي = فكُلُ بدايةٍ ولها ختامُ
فأعطاكَ العليُّ منَ المعالي = هي الأنوارُ عزاً لا يُرامُ
فيا ثقةَ الحسينِ إليكَ مني = دموعٌ لا يجاريها الغمامُ
وخطبُكَ في القلوبِ لهُ أنينٌ = وفي قلبِ الحسينِ لهُ اضطرام
فما كانَ اقتدارُهُمُ بنصرٍ = وإنْ فرحَ الأراذلُ والطُّغامُ
وما زالتْ لكَ الأحرارُ تمضي = وزحفُ العاشقينَ لهُ التطامُ
فمِنْ إحدى عطاياكَ انتصارٌ = وهذا الجودُ هديٌّ واعتصام ُ
سراج الربيعي- 3/8/2020 الإثنين 13 ذو الحجه 1441- دبي - الوافر
عواطف عبداللطيف
09-10-2020, 11:12 AM
إنّ مَن ظنّ حسيناً سيموت
سالَ دمعي واكتوى قلبي الوجيع
وتهاوى كلُّ بنياني المنيع
مُذْ سَمعتُ الطفَّ يروي قصّةً
لكماةٍ مِنْ أُصولٍ وفروع
يقتفي الحُرُّ على آثارِهِمْ
لِيُزيلَ الخوفَ مِنْ قلبِ الجزوع
إنّ للظالمِ يوماً ويزول
ودُيونُ الدّهرِ تبقى لاتضيع
برزايا الدّهرِ كمْ قلبٍ ثكول
يستدّرُ البؤسَ للطّفلِ الوديع
ذابَ قلبي مِنْ تباريحِ الجوى
كيفَ لا أُبدي شجوني للجميع
غيّبَ الدّهرُ أماني اُمّةً
فإليهِ لا الهوى كلُّ مُطيع
كمْ توارى في الثرى مِن نيّرٍ
لمْ يدُمْ في الكونِ خلاّبٌ بديع
بينَ أطباقِ الثرى كمْ أُرمِسَتْ
مِن أماني لذوي الجاهِ الرّفيع
كلُّ أنباءِ الرّدى قدْ تُليَتْ
سَمِعَ الكلُّ صَداها بخضوع
منتهى الطاعةُ في أصلِ القرار
إنَّ في الموتِ حياةً وخشوع
فصروفُ الدّهرِ أفنَتْ أُمماً
بسهامٍ ليس فيها مِنْ شفيعْ
ليتَ شعري هلْ لقنديلي ذُبالْ
في دُجى الأيام إنْ عزَّ الصّنيع
كمْ ألمّتْ في الدُّنا شتى الخُطوبْ
أبتِ الأحرارُ أصفادَ الخنوع
ليتَ شعري ماجرى في كربلا
صَدّعَ الكونَ منَ الخطبِ الفظيع
خلَتِ الأوطانُ مِن أهلِ الكسا
وهُمُ الأنجُمُ والحصنُ المنيع
يا مُصاباً وقعُهُ في مهجتي
مثلما دارَ على كلِّ الربوع
كيفَ مَنْ أطفأ عينيه البُكا
أنْ يرى الإشراقَ في حالِ الطّلوع
إنّ مَن ظنّ حسيناً سيموت
عادَ فكراً رغم مَنْ قال صريع
كيف يفني الموتُ نهجاً للسّما
بانَ لي يأسَكَ يادهرُ سريع
إنّ مادارَ على أرضِ الطفوف
كانَ قبلَ العُرْسِ إطفاءُ الشّموع
أُنظُرِ الطّفَّ وسلْ أحزانَهُ
كم جرى فوق ثراهُ مِنْ نجيع
أُنظُرُ الطّفَ وسَلْ أحزانَهُ
كمْ جرى فوقَ مُحياهُ النجيع
ما لِذراتْ الثرى مُحمرّةٌ
أتراها سُلِبتْ منها الدموع
أمْ هو الحزنُ دَهاها والجوى
بعدَما السّهمُ أتى نحو الرّضيع
إنّما جلّلَها النوحُ الذي
أفجعَ الكعبةَ مِنْ صوبِ البقيعْ
يا رزايا أُوقِدَتْ في مُهجتي
كيف لا أحزنُ للنحرِ القطيع
كلُّ أركانَكَ ياطفُّ دماء
سجدَتْ قبلْ تراتيل الركوع
كمْ عراها صوتُ ثكلى بافتجاع
أفزَعتْ طه وما قَبْلَ اليَّسوع
أيُّها المنقذُ آياتِ السّماء
كنتَ لله أبيّاً ومطيع
أبو حسين الربيعي 27/7/2020 – الإثنين 6 ذو الحجه1441 هـ / دبي - الرمل
عواطف عبداللطيف
09-10-2020, 11:54 AM
علّمتَ أحرارَ الورى مِنْ كربلا
لمْ يبقَ مِن عمَدٍ ولا أطنابِ = إلاّ بقايا مِنْ رمادِ عذابي
تركوا الديارَ وغلّقوا أبوابَها = ياربعُ أينَ منازلُ الأحبابِ
يا ساكني تلك الديارِ تحيةٌ = مِنْ مُدْنفٍ يبكي على الأصحابِ
لو أنَّ في الأحلامِ دورَ أحبتي = لذهَبْتُ أسْعى نحو كلِّ سرابِ
لو حلَّقوا بين المَجرةِ والسُّها = لَجَعلْتُ أحلامي مع المتصابي
لو خُيّرَ العُشاقُ لاخْتاروا اللظى = ما أعذبَ الأحزانِ بالأوصابِ
فالصُّبحُ يشهدُ للمُعنّى في الهوى = عما يدورُ بهاجسِ المُنتابِ
والدمعُ رقراقاً على عينِ الفتى = لمْ يُسلِهِ نعيٌّ بغير جوابِ
أضناهُ صدَّ النّيراتِ عن الدُّجى = وكفى ، دليلُ تقلُّبِ الأحقابِ
وارتابَ في وسطِ الهمومِ كيانُهُ = بالهجرِ والأحداثِ والأسبابِ
ولطالما كنتَ الوفيَّ بغربتي = وتعُدَّ للمجهولِ ألفَ حسابِ
ولئَنْ شكوتُ إلى الوصالِ لواعجي = مُسْتشهداً بمعاجمِ الكُتّابِ
فلأنتَ خيرُ رفيقِ دربٍ في الدُنا = بمناقبٍ بزّتْ ذووي الأترابِ
وتركتني لا بالطلولِ معلّقاً = قلبي ولا متلذذاً بالصّابِ
فقعدتُ كالمثكولِ بينَ مصائبٍ = إذْ لا أُلامُ على عظيمِ مصابي
وردَ ابنُ طه للعراقِ تحوطُهُ = أُسدٌ الشرى مِن صفوةِ الأنسابِ
الحاملينَ منَ العقيدةِ أصلَها = لمْ ينكصوا يوماً على الأعقابِ
والذائدينَ عنِ الحسينِ ورحلِهِ = يومَ الطفوفِ بمنتهى الإسهابِ
والعارفين بحقِّ أصحابِ الكساٍ = والرافضين لكلِّ ذي إرهابِ
والباذلينَ عنِ الرسالةِ أنفُساً = يومَ الوغى بقساطلٍ وحرابِ
ومُقدّمين نفوسَهُمْ وقلوبَهمْ = هدْياً لدينِ اللهِ والمحرابِ
والجاعلينَ قلوبَهمْ بدروعِهِمْ = مثلَ اتحادِ العينِ بالأهدابِ
والرافعين سراجَ آلِ محمدٍ = فوقَ الضلالِ ومبدأَ الأعرابِ
والتائقين إلى الردى بعقيدةٍ = والآخذينَ مباديءَ الأطيابِ
والفائزين بحبِ آلِ المُصطفى = والناكرينَ لدولةِ الإرهابِ
قومٌ إذا شرَعوا الهجومَ على العدا = برقتْ صوارمُهُمْ على الأقطابِ
والمُعرضينَ عنِ الطُّغاةِ وفكرِهِمْ = قدْ ساءَها نهجاً بغيرِ صوابِ
هيهاتَ تُفنى أُمّةٌ ميمونةٌ = وهناكَ ذو نهجٍ وذو ألبابِ
بالأمسِ أفنيتَ الطُغاةَ فقلْ لهُمْ = مَنْ ذا يدوسُ حدودَ أسدُ الغابِ
واليومُ صوتُكَ في الطفوفِ مُجاهرٌ = بالعزِّ لا بالذُّلِ كالمرتابِ
للهِ دُرُّكَ مِن شهيدٍ خصّهُ = ربُّ السَّماء بمُجْمَلِ الألقابِ
فأتتكَ كلُّ فضيلةٍ محمودةٍ = بكرائمِ المُتَفضِّلِ الوهابِ
كمْ رامَ آلافُ الطغاةِ لرمْسِها = فتركتَها عاراً على الأصلابِ
فالأرضُ تُروى بالدماءِ وترتوي = منها العقيدةُ عندَ كلِّ خضابِ
للهِ دُرُّكَ مِنْ أبيِّ في الوغى = تمضي مُضِيَّ الليثِ في الإغضابِ
يا سيدّ الشهداءِ أيُّ شجاعةٍ = رُويتْ معاجزَها يدُ الإعجابِ
لمّا مضيتَ إلى القتالِ مُجلّلاً = بمبادىءٍ فيهِنَّ ألفُ كتابِ
فأتتكَ آلافُ النبالِ مِن العدا = مِنْ كلِّ وغدٍ مجرمٍ كذابِ
قومٌ يبيعونَ النفوسَ بدرهَمٍ = ما مُتِّعوا بفضائلٍ وثوابِ
فكشفتَ عنهُمْ في الطفوفِ سَرائراً = وفضحتَهُمْ زُمُراً بغيرِ نقابِ
وسقيتَهُمْ مُرّ الكؤوسِ بكربلا = حتى أتيتَ لآخرِ الأذنابِ
وجعلتَهُمْ سودَ الوجوهِ ولمْ تقفْ = حالَ الدُّعاءِ بلعنةٍ وسَبابِ
برزَتْ عليكَ الحادثاتِ وطالما = كنتَ الأبيَّ الحرَّ في الترحابِ
فَثَبتَّ والأرزاءُ يتبعُ بعضَها = ببواترِ الأشفارِ والأنيابِ
برؤوسِ ألسنةِ القلوبِ وخُبثِها = مذكورةٌ في سورةِ الأحزابِ
ردّتْ قريشٌ للنبيِّ ديونَها = وأميةٌ مِنْ كربلا بإيابِ
قتلوا ابنَ طه ثمَّ داسوا صَدرَهُ = سَلَبوهُ حتى باليَ الأثوابِ
هتَكَتْ أُميّةُ للرسولِ محمّدٍ = خدراً وأخبيةً بألفِ حِجابِ
للهِ آياتِ الجلالِ ثواكلٌ = مِنْ كلِّ نائحةٍ بغيرِ جوابِ
ماذا جمِعنَ مِن الدّماءِ لفاطمٍ = أو مِنْ رزايا الطفِ والأوصابِ
لهفي على تلك النساءِ فلا سَلا = صبُّ الدموعِ نوائحَ الأسرابِ
صَبغَتْ مناكبَها السِّياطُ بحُمرةٍ = زرقاءَ مِنْ ضربٍ على الجلبابِ
فجَرَتْ على تلك البسيطةِ أدمُعٌ = والخدرُ ذو شجنٍ وذو تطرابِ
وجراحُ أفئدةٍ يحُنُّ لنوحِها = عُرْسُ الشبابِ وقلبُ طفلٍ حابي
ماذنبُ طفلٍ بالدّماءِ مُضمّخٌ = ومطوّقٌ بالموتِ والنِّشابِ
خلّفتَ في قلبِ الحُسينِ لواعجاً = ومآتماً للكَرْبِ في الأبوابِ
ومنازلٍ بقيتْ تئُنُ مِن الأسى = مابينَ زينبَ بالجوى وربابِ
ومدامعٍ سَقَتِ الحجيجَ بسَجْمِها = حتى تَفشّى الحزنُ كالإلهابِ
اللهُ يشهدُ أنّ صوتَكَ خالدٌ = في كلِّ زاويةٍ وكلِّ يبابِ
إنْ كانَ للتوحيدِ ذكرٌ في الورى = مِنْ مَنحَرٍ مُتعبّدٍ أوابِ
كمْ كنتَ تهتفُ للردى في هيبةٍ = إنَّ الشهادةَ أوسعُ الأبوابِ
ياسيّدَ الشهداءِ أنتَ رسالةٌ = غراءُ سائرةٌ إلى الآرابِ
علّمتَ أحرارَ الورى مِنْ كربلا = كيفَ الحياةُ لقائدٍ وثّابِ
سراج الربيعي – تاسوعاء 1442 هـ 29/ 8/ 2020 دبي - الكامل
عواطف عبداللطيف
09-21-2020, 12:37 PM
يا مَنْ بَخِلْتَ على الحُسينِ بعَبْرةٍ
قلْ للرَدى هلْ أنتَ مَن يُرديهِ =خَسِئتْ سهامُ البغيِّ أنْ تفنيهِ
هذا الحسينُ السِّبطُ مِن آياتِهِ =نورٌ وفكرٌ خابَ منْ يَخفيهِ
قَطَعوا الوتينَ وجزَّروا أعضاءَهُ =فإذا بهِمْ صَرعى على ما فيهِ
كمْ حاولوا طمْسَ الحقائقِ في الدُّنا =هيهاتَ للأوغادِ أنْ تطويهِ
وهَبَ الحسينُ حياتَهُ يومَ الوغى =مُسْتَفتِحاً في صَحبِهِ وبنيهِ
صَبْرٌ وعزمٌ والإباءُ طريقُهُ =ودمُ الطفوفِ مُحَرّمٌ يُحْكيهِ
أعْطى لدينِ اللهِ كلَّ كيانِهِ =فإباؤهُ ، قلْ للسّما ترويهِ
هذا الخلودُ بناهُ سِبطُ المُصطفى =ألقى رسالتَهُ بلا تمويهِ
لولا الشجونُ لما سَلَتْ لي سَلوةُ =والشعرُ قافيتي إلى واديهِ
حدّثْتهُمْ عن كربلا فإذا بهِمْ =يَقْفونَ عَنْ جَدِّ لهُمْ وأبيهِ
هلْ في الشرائعِ قتلَ آلِ مُحمّدٍ =فتسابقوا ، إنْ كانَ ذا يرضيهِ
يا أُمّةً هذا الوجومُ إساءةٌ =لمُحمّدٍ ، هذا الذي أعنيهِ
إنْ كنتَ تأبى أنْ تشاطرُنا الأسى =لا تعْضُدَنَّ مُنافقاً يؤذيهِ
لا تعجبوا ، إنّ الحقائقَ مرّةٌ =ولِكَمْ أبوحُ بمُحكمِ التشبيهِ
كالشمسِ في وَضْحِ النهارِ بيانُها =بدَلائلٍ عِبرَ الدُجى تحويه
يا مَنْ بَخِلْتَ على الحُسينِ بعَبْرةٍ =هَلّا وَقَفتَ بِعِبْرَةٍ تُرْثيه
لو لمْ يكنْ في الأرضِ إلاّ مَلجاٌ =لأَقَمْتُ مأتمَهُ على أهليهِ
روحى فدى سبطِ النبيِّ المُصطفى =أنا في الحياةِ وفي الثرى ناعيهِ
دبي 15/9/2020 27/ محرم 1442 هـ أبو حسين الربيعي ( سراج )
عواطف عبداللطيف
10-11-2020, 12:31 AM
فكونوا كما كانَ ( الكميتُ ) مواليا
ستذكرني عندَ الرحيلِ لياليا = إذا شحّتِ الأصواتُ حين غيابيا
ولو أنّ طيراً في الصباحِ نشيدُهُ = بدا وسطَ آفاقِ السماءِ مواسيا
لأرسَلَ مِنْ فوقِ السَّحابِ مَدامعاً = وما انفكَّ حتى طافَ أقصى الرواسيا
إذا لمْ يكنْ عند المُصابِ مُفجّعاً = تجذّرَ مِن بينِ القبورِ لسانيا
وكيفَ احتمالي للوجومِ بحفرتي = وفي القلبِ آلامُ الطفوفِ مآسيا
ولمْ يبقَ بعد الموتِ دمعٌ لميّتٍ = ولكنني أستنزفُ القلبَ داميا
فما تُفجعُ الأشجانُ غيرَ مُكمّدٍ = وما تُقتِلُ الأحداثُ إلاّ الأمانيا
فما قلتُ شعراً والفؤادُ مُجاملٌ = ولا كانَ قلبي في المصائبِ نائيا
تجذّرَ في حُبِّ الحسينِ مِن الصِّبا = حنينٌ إلى أرضِ الكرامةِ ساعيا
فلَمْ أخشَ يوماً مِنْ عذولٍ وحاقدٍ = وما كنتُ أخشى في المجالسِ واشيا
إذا مرَّ ذكرٌ للحسينِ مِنَ الورى = بعثتُ الرزايا تَسْتَحِثُّ المآقيا
بكى كلّ مَنْ حولي وناحَ مِن السَّما = قريبٌ مِنَ العرشِ العظيمِ وهاديا
كأنَّ بيانَ الشعرِ حينَ أصوغُهُ = دموعُ ثكالى والنياحُ قوافيا
يثورُ كأزرِ العادياتِ بسيرِها = يسابقُ بالباعِ الطويلِ عواديا
وإني خبيرٌ بالشجونِ وبالأسى = فكونوا كما كانَ ( الكميتُ ) مواليا
وكيفَ اغتباطي في الحياةِ وسيّدي = غريباً قضى بين الفدافدِ ظاميا
هو النورُ للفردوسِ وهْوَ جمالُها = حبيبٌ إلى قلبِ الرسولِ وغاليا
فيا مَنْ بذكرِ اللهِ كلُّ كيانِهِ = ويا مَنْ لأنباءِ الرسالةِ تاليا
رثيتُكَ حتى صارَ دمعي جمرةً = وطاعَنْتُ حتى فُتَّ عَضدُ شبابيا
وكمْ عشتُ تبريحَ الحياةِ وخطبِها = بأحقادِ قومٍ لاتزالُ كما هيا
فباتوا على أركانِ حِقفٍ ومَكنسِ = ولمْ يأمنوا في البرِّ لدْغَ الأفاعيا
ألا ليتَ مَن باعوا الثمينَ بدرهَمٍ = أما كانَ أولى أنْ تُصانَ المعاليا
أرى البعضّ ذي ودٍّ بغيرِ مروءةٍ = إذا وَجَدَ الممنوعَ جاءكَ راجيا
هنيئاً لِمَنْ واسى الرسولَ بسبطِهِ = وكيفَ إعتذارُ المرءِ إن كانَ لاهيا
فبتُّ أناجي في القصيدِ أحبتي = كذاكَ عهدتُ القلبَ للسبطِ داعيا
فواللهِ ما أنسى فجائعَ كربلا = ولو ضمّني لحدٌ وأوهى عظاميا
أبو حسين الربيعي ( سراج ) – دبي 30/10/2020 13 صفر 1442 هـ
الطويل
عواطف عبداللطيف
08-31-2021, 05:57 AM
بأبي الذي وَهَبَ الحياةَ إلى الورى
إنَّ الفؤادَ بكربلا مأسورُ = مذْ هلَّ في أُفقِ السّما عاشورُ
حيثُ الأسى في قلبِ كلِّ مُكمّدٍ = والجرحُ في وسطِ الحشا محفورُ
فلأنتَ ياعاشورُ أقصرَ أشهري = لكنَّ حالَ الثاكلاتِ دهورُ
ماكنتَ إلاّ للرزايا مُخبراً = والصُّبحُ بعدكَ شاهدٌ وخبيرُ
ماكنتَ في وسطِ السّماءِ مُقيّداً = تُسْدي السَّوادَ على الدُّنا وتدورُ
ما إنْ طلعتَ على الورى بمُحرّمٍ = إلاّ ونوحُ الثاكلاتِ مَطيرُ
كمْ يستبيكَ النوحُ ياشهرَ الجوى = حتى كأنّ هلالَكَ المقبورُ
وَجِمَ الورى حيثُ الحسينُ مُبَضّعاً = وعلى السّماءِ قميصُهُ منشورُ
باللهِ لا تنأى فحزني دائمٌ = إذْ أنتَ مِنْ دونِ الشهورِ بصيرُ
كلُّ الديارِ سرى النياحُ بوسطِها = والراسياتِ الشاهقاتِ تمورُ
عبَثتْ بها الأقدارُ حينَ دخَلْتها = بسهامِ حقدٍ مالهُنَّ نذيرُ
ما إنْ ثويتَ بكربلا مُتعمّداً = إلاّ وحلَّ على الورى ديجورُ
فالأرضُ تحتضنُ النجيعَ بقلبها = حتى كأنّ دموعَها كافورُ
فأتتْ تحومُ على الدماءِ وترتمي = وتطوفُ حولَ خيامهِ وتزورُ
هي كالغريبِ أتى الحسينَ بلهفةٍ = إذْ خانها التصويرُ والتعبيرُ
جسدٌ بقى فوقَ الصعيدِ ثلاثةً = متهجّداً ، والساجدونَ حضورُ
جسدٌ بقى فوقَ الثرى مُترمّلاً = هُوَ للرسالةِ قائدٌ وأميرُ
جسدٌ لهُ رغمَ الجراحِ عقيدةٌ = لاتنثني ، إذْ حلَّ فيهِ الطورُ
جسَدٌ تسابقتِ الطُغاةُ لطمسهِ = فرمى بها نحو الجحيمِ تغورُ
تحنو على هذا الجلالِ مَلائكٌ = والكلُّ أيقنَ أنّهُ مأسورُ
أخذتْ تُصارعُكَ السيوفُ بحدّها = مُذْ حانَ منكَ ترفُّعٌ وسرورُ
فأبيتَ مُنقاداً لكلِّ عصابةٍ = يَسْتنُّ فيها حاقدٌ وحقيرُ
لمْ تكترثْ رضَّ الخيولِ وجريِّها = فلطالما قتلَ الظلومَ صَبورُ
حتى تصاغَرَتِ الجيوشُ كأنّما = في كلِّ عَضدٍ قائمٌ مكسورُ
هيهاتِ تُثْنيكَ الجحافِلُ والقنا = تُعطي وأنتَ مُضرّجٌ مكثورُ
فإذا برَزْتَ على اليمينِ تفرّقوا = وإذا حَمَلتَ على الشّمالِ تُغيرُ
فكأنَّ زلزالَ الحتوفِ بقادمٍ = رأسٌ يطيرُ وفيلقٌ مذعورُ
حتى إذا سهمُ المنيةِ قد أتى = فوقَ الفؤادِ إلى المنونِ يُشيرُ
فهوى وماءُ النهرِ يجري خلفَهُ = إذْ عزَّ في يومِ الطفوفِ مُجيرُ
لهفي عليهِ وقد أحاطَ بهِ العدا = غارتْ عليهِ شراذمٌ وفُجورُ
لهفي عليكَ وأنتَ فردٌ في الوغى = والماءُ عنكَ محرّمٌ محضورُ
بأبي وحيداً والعتاةُ تحوطُهُ = كلُّ لهُ في قتلِهِ مسرورُ
أضحى بها نسلُ الطليقِ مُبرّزاً = وابنُ النبيِّ على الثرى منحورُ
يادهرُ بلّغْ نسلَ هندٍ في الورى = أنَّ السّماءَ معَ الحسينِ تثورُ
بأبي الذي وَهَبَ الحياةَ إلى الورى = فكراً ، يَكِّلُّ بوصفهِ التصويرُ
أرّقتَ في يومِ الطفوفِ مضاجِعاً = وتهدّمتْ للظالمين قصورُ
ووضعتَ في هذي الحياةِ مشاعلاً = نغدو إلى قبساتِها ونَسيرُ
ياقائماً والموتُ تحتكَ راكعٌ = مُتذلّلٌ مُتخضّعٌ مدحورُ
إنَّ الحياةَ بلا حسينٍ في الدُّنا = كالطّيرِ بينَ خمائلٍ مكسورُ
أنا في هواكَ تركتُ كلَّ وليجةٍ = كالطفلِ في حضنِ الحنانِ قريرُ
تتقلّبُ الدُّنيا، ونهجُكَ قائمٌ = عزمٌ يدومُ ، وقائدٌ منصورُ
فمنَ الطفوفِ مباديءٌ وملاحمٌ = وإلى السماءِ كواكبٌ وبدورُ
أبو حسين الربيعي
20/8/2021 11 محرم الحرام 1443 هـ الجمعه
الكامل
عواطف عبداللطيف
09-24-2021, 01:00 PM
هذا الحسينُ السبطُ أحيا أُمّةً
كلُّ يموتُ وفعلُهُ يتكلّمُ =هيهاتَ يُنسى ما عَمِلتَ ويُكتمُ
الباقياتُ الصالحاتِ ذخائرٌ =صورٌ مِنَ الخيراتِ فيها تُرسَمُ
ولكَ الجنانُ وإنْ دُفنتَ بحُفرةٍ =دارٌ تطوفُ بهِ الصفاتُ الحُوَّمُ
والحورُ بينَ خمائلٍ مِنْ عِسْجدٍ =خُلِقتْ لكمْ لالنْ تموتَ وتُعدمُ
إنْ كنتَ ذا تقوى فحظُّكَ وافرٌ =فالقبرُ روضٌ والثرى لكَ أنجُمُ
أنت الغنيُّ إذا رُزقتَ برحمةٍ =تُنْجي الغريقَ كأنّما هي سُلّمُ
إنْ نالَ بعضُ العاشقينَ مراتباً =مِنْ فيض ِما زرعوا ، وفيما قدّموا
إنْ كنتَ ترجو في الحسابِ شفاعةً =كيما يلازمُكَ الشقاءُ الأعظمُ
ياصاحِ لا تركَنْ إلى أهلِ الهوى =وهناكَ نورٌ للسّماءِ ومَعْلَمُ
ما كانَ في قعرِ الجحيمِ مواليٌّ =وشفيعُهُ في النائباتِ مُقدّمُ
أنتَ المُنعّمُ إنْ شُمِلْتَ بنظرةٍ =عبثاً تسيرُ إلى الجحيمِ وتُرجَمُ
فكأنَّ يومَ المُعضِلاتِ جوائزٌ = عبدٌ يفوزُ وظالمٌ يتندّمُ
ولطالما سَمَتِ الكماةُ إلى العلا =ولهُمْ لواءٌ في القيامةِ مُعْلَمُ
يتسابقونَ إلى المنونِ وطالما =كانَ الردى مِنْ عزمِهمْ يتحجّمُ
جادوا بأغلى ما يُصانُ إلى السّما =والجودُ مِن أجلِ العقيدةِ مَغنمُ
فكأنّما هِمَمُ الرجالِ صواعقٌ =كالنازلاتِ وبأسُهُمْ لا يُهزمُ
قومٌ بيومِ الطفِّ كانوا أُمّةً =وثبوا وفوا عرفوا الخلودَ فأحْرَموا
يتبادرونَ إلى النزالِ ضَراغِماً =أنباءُ يومُ الطفِّ فيهمْ تَحكُمُ
شمسُ الإباءِ إذا أرادتْ أنفساً =نهضوا لها قبل الغروبِ فأقدموا
فازوا بحبِ الطاهرينَ ولم يكنْ =في سعيِهِمْ يومُ الوغى مُتندّمُ
قلْ للمَلاحِمِ بالطفوفِ تكلّمي = عن بأسِهِمْ وفعالُ مَن لا يُهْزَموا
لاقوا الرّدى دَحَروا العِدا نالوا العُلا =لَبّوا النِّدا شقّوا الدُّجى مااسْتَسْلَموا
قدْ كان قائِدُهُمْ مَلاذاً في الوغى =والأُسدَ يرأسُها الهُمامُ الضّيغمُ
هذا الحسينُ السبطُ أحيا أُمّةً =بالفكر والإقدامِ ما لاتُهدمُ
إنْ حازَ كلُّ الأنبياءِ مكارماً =فلَقَدْ حَواها السِّبطُ وهْوَ مُتمّمُ
ليثٌ أبيٌّ سيّدٌ مُتورّعٌ =بطلٌ كميُّ في الوغى مُتحكّمُ
إنْ قالَ هيهات ٌفذا عن حكمةٍ =فيها الإباءُ الدائمُ المتلاطمُ
عزمٌ وإقدامٌ وقلبٌ صابرٌ =ليثٌ هُمامٌ حدّهُ يتضرّمُ
أفنى العروشَ بفكرِهِ وبصبرِهِ =شمُّ الجبالِ بسيفِهِ تتهدّمُ
وكذا الحُسينُ إذا أقامَ رسالةً =يمضي على سُننِ النبيِّ ويُقدِمُ
إذْ ليسَ تمنعهُ علوجُ أُميةِ =ماضي العزيمةِ قائدٌ ومُعلّمُ
نالَ الخلودَ بعزمِهِ مُتجلّداً =لمّا رأى للدينِ وغداً يحكُمُ
لاخيرَ في قومٍ غدتْ طُلقاؤهم =سيفاً عليهمْ حلّلوا إنْ حرّموا
يادهرُ إنْ نفدتْ سهامُكَ فاستعنْ =بحرابِ ألِ أميةٍ كي يسلَموا
لكنَّ صوتاً للحسينِ بكربلا =يدوي إلى يومِ الحسابِ ويختمُ
أفناهُمُ يومَ الطفوفِ فلمْ يروا =بعدَ الحسينِ بملكِهِمْ يتنعّموا
وأتتْ عليهم للقيامِ لعائنٌ =في كلِّ جيلٍ أصلُها لا يَهرَمُ
يا وِرْقُ بلّغْ ما كتبتُ لأجلِهِ =آلَ الرسولِ فحُبُهُمْ لا يُكتمُ
أبو حسين الربيعي – دبي 17/9/2021- 9 صفر 1443 هـ - الجمعة
الكامل
عواطف عبداللطيف
01-02-2022, 11:46 AM
سلامٌ إلى أرضِ الطفوفِ ومَنْ بها
ذرفتُ دموعَ الهجرِ في رسمِ حائلِ = وجاوبتُ نعيي في طلولِ المنازلِ
نأى كلُّ معروفِ الخِصالِ بجودهِ = وكلُّ عزيزٍ مِنْ أصولِ السَّلاسلِ
فلا النّجمُ يهدي ثاكلاً مُتحيّراً = ولا الندبُ يُغني عن طعونِ القساطلِ
أُخاطبُ أهلَ الدارِ هلاّ صَحبتُمُ = صبابةَ قلبي في مَسيرِ الرّواحلِ
بعثتُ بأشواقِ السنينِ لردْعِهِا = بكفِّ الأماني طالبِ للمناهلِ
تصابَتْ فزادَتْ في الفؤادِ شجونَهُ = ولمْ يردع ِ الخرقاءَ نصْحٌ لعاقِلِ
ووقعِ الأسى في القلبِ أعظمُ نكبةٍ = وأشرسُ مِنْ طعنِ العذولِ المقاتلِ
وما ذاك عن لهوٍ لها ودعابةٍ = سوى أنّ لدغاً مِن سُمومِ العواذلِ
فإنْ تعذريني فالصبابةُ ناقتي = أُحاولُ ذرفَ الدّمعِ نحوَ المُزائِلِ
إذا ما طيوفُ الشوقِ مرّتْ بليلتي = أهيمُ بوسطِ القيظِ مِن غير طائلِ
فكانَ سرابُ الصيفِ دربي وَمُنيتي = إلى كلِّ ركْبٍ قادمٍ غير َراحلِ
وما انفكَّ ذرفُ الدّمعِ حتى تورّمتْ = عيون ُثكولٍ مِنْ برودِ المَكاحلِ
وأجملُ مافي الكونِ عُمرٌ ذكرتُهُ = نواحيهِ خيرا ليس مثل َالأسافلِ
فما هيّجت ْفي النفسِ غيرَ التفكّرِ = ولا أشعلَتْ في القلبِ غير َ الرسائلِ
ولا زادَ شجوي في غيابِ أحبّتي = إذا القومُ بانوا كالنعامِ الجوافلِ
وإنّي لمنْ نسلِ الكرامِ شمائلي = أطوفُ بأصدافي كريمَ الأناملِ
وَعُذْتُ بربِ الكونِ مِنْ كلِّ عاذلٍ = يدوفُ نجيعَ السّمِ في قرصِ غافلِ
ومِنْ حاسدٍ غِلَّ الفؤادُ بعينِهِ = ولمْ يشكُرِ الرحمنَ في كلِّ نائِلِ
أماطتْ عيونُ الصُّبحِ عنهُ مَعاولاً = فأمْسى جَحوداً مُعْرِضاً كالمُخاتلِ
فما أخفتِ الأيامُ غلاً لحاقدٍ = كما أنها لم تُبقِ وصلاً لقاتلِ
أماطَتْ ستارَ الغدرِ عنْ كلِّ جاحدٍ = تنكّرَ جهراً عنْ عظيمِ الخصائلِ
فلا زالَ في الدُّنيا جحوداً لأحمدٍ = تقدّمَ ظُلماً في صُروحِ الأوائلِ
فإنْ تكُ تيمٌ قدْ أُجيزَ عِقالُها = على كلِّ صنديدٍ نقيِّ التفاضُلِ
فواللهِ ما ساوى مِنَ الرّملِ ذرّةً = لخيلِ كرامٍ في وطيسِ الجحافِلِ
فأيُّ نزالٍ خاضَهُ ببسالةٍ = إذا اختَلَفَ الرُّمْحان يومَ الجلائِلِ
فما أنجَبَتْ تلكَ الحروبُ أرانباً = ولا ماعزاً بين الأسودِ البواسلِ
تراها ليوثاً مِنْ عرينِ الضراغمِ = إذا الناسُ شدّتْ صدْرَها بالغلائِلِ
فما أبقتِ الآلامُ عُذراً لعاذرٍ = إذا كانَ ردُّ الدّينِ مِنْ غير طائلِ
وما تركَ الدّهرُ الخؤون لأمّةٍ = منابرَ وحيٍّ واضحاتِ المنازلِ
سوى ثاكلاتِ قدْ حبسنَّ مدامعاً = مِنَ القلبِ للأحزانِ عندَ الأماثلِ
إذا لمْ تكنْ عندَ الحسينِ مُكدّراً = وخاصَمْتَ فيهِ كلَّ باغٍ وباطلِ
ذهبتَ فلا أُنسٍ لديكَ ولا ارتوى = فؤادُكَ كأساً مِنْ عطاءٍ ونائلِ
فكنتَ وكانَ الحشرُ أقربَ ساعةٍ = إلى كلِّ جبارٍ وطاغٍ وسافلِ
فلا العبدُ محزونٌ ولا الحرُّ باسمٌ = ولا جحفلٌ يُفدي بيومِ التجادُلِ
فواللهِ مارقّتْ عليكَ محاجرٌ = وقُبّحْتَ في دهرٍ كثيرِ التخاذُلِ
فلمْ يبقَ راجٍ لمْ ينَلْ بعطيّةٍ = ولمْ يبقَ ناعٍ لمْ يفُزْ بالمقابلِ
فقُرّتْ قلوبٌ قبلُ كانتْ ثكولةٌ = ونالتْ عطاءً مِنْ سخيٍّ الأناملِ
تطوفُ بنا الدُّنيا وفكرُكَ ثابتٌ = ولا مبداُ يبقى لكلِّ الدواخلِ
فواللهِ ما ترضى دماؤكَ ذلّةً = مِنَ القومِ إلاّ بعدَ خسفِِ الذوابلِ
فكنتَ على أرضِ الطفوفِ رسالةً = ونكّسَ خزياً رأسُ كلُّ مُخاتلِ
تجلّيْتَ فانزاحتْ طغاةٌ وأُرمِستْ = علوجٌ وأمسى قائداً كلُّ عادلِ
أبى الطّفُ إلاّ أنْ تكونَ مُخلّداً = ولو كانتْ الأحقادُ ملءَ المكايلِ
يمرُّ عليهِ الحاقدون وتنجلي = غمامةَ صيفِ عندَ عزفِ البلابلِ
سلامٌ إلى أرضِ الطفوفِ ومَنْ بها = إلى كلِّ ليثٍ مِنْ عرينِ البواسلِ
تفيضُ دموعي والحشا مُتحرّقٌ = إليكَ اشتياقيِ بعد كلِّ التواصلِ
دبي – 18/ 12/ 2021 السبت 13 جماد 1443 هـ أبو حسين الربيعي
الطويل
عواطف عبداللطيف
01-17-2022, 11:53 AM
البابُ والمِسمارُ أولُ قافيه
بابٌ ومِسْمارٌ وقومٌ غازيه =حَطَبٌ وتهديدٌ وسَوطُ الطاغيه
قبسٌ وصيحاتِ القلوبُ القاسيه =بايعْ ، وصالحْ للعقولِ الداهيه
عبْدٌ وسوطٌ كالوحوشِ الضاريه =أمْرٌ وكسْرٌ باقتحامِ الناحيه
ضِلْعٌ كسيرٌ والأَمَرُّ الثانيه =حَمْلٌ وإجهاضٌ برُكنِ الزاويه
غَدْرٌ وَدَيْنٌ للسنينِ الماضيه =حِقدٌ وَغِلٌّ للصِّروحِ العاليه
هَمَجٌ رُعاعٌ قادَها كالماشيه =ثارَتْ على تلكَ النفوسُ الساميه
البابُ والمِسمارُ أولُ قافيه =والقتلُ والتَّشريدُ تلكَ الباقيه
والدَّهرُ دوَّنَ للعصورِ الخاليه =أيامُهُمْ تمضي كريحٍ سافيه
ردّوا الخَلافةَ للوصيِّ عَلانيه =واستاءَتِ الأقزامُ حتى الحاشيه
دينٌ وإصْلاحٌ ونفسٌ صافيه =بَطلٌ وصيٌّ لايهابُ الفانيه
قولٌ وفعلٌ عندَ كلِّ الراويه =صَبرٌ وفضحٌ للجناةِ الجانيه
عِلمٌ وأحكامٌ وكفٌّ حانيه =سِرٌّ سماويٌّ عليكَ سلاميه
صانَ الرسالةَ للعصورِ الآتيه =واجنازَ كلَّ مهولةٍ أو داجيه
السَّهلُ والأشجارُ حتى الرابيه =والنّهرُ والأمطارُ حتى الساقيه
نعَتِ الزّكيةُ يالها مِنْ ناعيه =والطّيرُ في شمِّ الجبالِ الراسيه
القلبُ يهمي كالعيونُ الجاريه =والحزنُ يبقى في القلوبِ الواعيه
ابو حسين الربيعي – دبي 2/1/2022 – 28/ جمادي الأول 1443 هجري
عواطف عبداللطيف
01-30-2022, 10:26 AM
وهيهاتَ تبقى للحسينِ معَ الصّدى
رمَتْ عادياتِ الدّهرِ عبداً وسيّدا =سهامَ المنايا رائحاتٍ وعوَّدا
فلم أرَ في هذي الدُّنا غيرَ راحل ٍ = ولمْ أرَ فيها مِن عظيمٍ مُخلَّدا
كأنَّ لها كأساً يطوفُ على الورى =ليرسِلَ آتٍ للمَماتِ بمَنْ عَدا
وإنَّ رسولَ الموتِ في كلِّ ساحةٍ =بغيرِ حِرابٍ في النزالِ أو المُدى
ترجّلَ عندَ الفكرِ فارتاعَ صاغراً =ولا سيَّما لو كانَ نوراً وفرقدا
لعَمرُكَ مَنْ في الطّفِ ليسَ بميّتٍ =سيبقى مناراً لايهابُ مِنَ العِدى
مَضى في جهادٍ قدْ سمَتْ فيه أُمةٌ =ولمْ يبقَ حرٌّ في الورى ما تزوّدا
أنارَ طريقاً في الدُّجى غيرَ آبهٍ=ولو كانتِ الأحزابُ جيشاً مُجنّدا
لهُ في رحابِ الأرضِ صِرحاً مُجلّلا= أذلَّ بهِ الطُّغيانَ ذُلاً مؤبَدا
تراءى ، تسامى في الرسالةِ صابراً =فيا ليتَ نفسي كالحُماةِ لهُ الفِدى
فلمْ يبقَ حرُّ في البريةِ خائفاً =ولمْ نرَ سَيفاً في المعاركِ مُغْمَدا
ولمْ نرَ يوماً كالدّماءِ مَنابراً =إذا الدّينُ أضحى في النفوسِ مُهَدّدا
ولا عجبٌ أنْ يَرْسِمَ النَّصرَ مُبدعٌ =أبى بالكُماةِ الغُرِّ أنْ يتردّدا
كأنَّ تُرابَ الطّفِ صارَ قلائداً =على كلِّ ذكرٍ للحسينِ مُنضّدا
تهامَسَ مِنْ بعدِ الطفوفِ معاشرٌ =قتلْنا حُسيناً بالطّفوفِ وأحمدا
فإنَّ لها دَيْناً بعَرْصَةِ كربلا =أعدّتْ لها قبلَ الطفوفِ مُجدّدا
أبى الفكرُ إلاّ أن ينالَ مِنَ العِدى =ويجمعُ شملاً للكُماةِ مُبدَّدا
فلا يفرَحِ الباغي وإنْ عاينَ المُنى =فليسَ صُروفُ الدّهرِِ تترُكهُ غدا
ولكنْ أرى اليومَ الذي هوَ قادمٌ =فلا تحسبَنَّ الحقَّ يوماً مُقيّدا
فلا عجبٌ أنْ يهتفَ الكونُ باسْمِهِ =وهيهاتَ تبقى للحسينِ معَ الصّدى
فَمَنْ سالَ منهُ الدّمعَ خالطهُ الجوى =وظلَّ حزيناً بالعزاءِ مُكَمَّدا
فبينَ ضلوعي مأتمٌ ومنابرٌ =فكمْ حدّثتني بالحسينِ تهجّدا
فإنْ عشتُ دهراً فالعزاءُ وسيلتي =وإنْ متُّ أبقى للمصائبِ مُنشِدا
أبو حسين الربيعي – دبي 15/1/2022 السبت 11 جماد الثاني 1443 هـ
الطويل
عواطف عبداللطيف
03-08-2022, 09:14 AM
إنها زينبُ بنتُ المُكرمات
كيف لا أُدمي قلوبَ الصابرين
وأنا عندي الرواسي باكيات
إنّ في وسطِ السّما كان العزاء
يوم ما سالتْ دماءٌ زاكيات
يومُ عاشوراء يا يومَ المُصاب
فتَتَ القلبَ ودَكَّ الراسيات
عجباً تبقى نجومٌ في السماء
وعلى الطفِّ جثامين الحماة
وعلى التلةِ صوتٌ للإباء
أدهشَ الكونَ كباقي المُعجزات
أذعَنَ الدّهرُ لها يومَ الصمودْ
إنها زينبُ بنتُ المُكرمات
وقفَتْ ثمَّ انحنَتْ عندَ الحُسين
ترفعُ الأشلاءَ عزاً بثباتْ
لمْ تكُنْ إلاّ شريكاً في الطفوفْ
لبستْ ثوبَ المآسي الغاشيات
صرخةٌ في وجهِ طاغوتِ الزمانْ
نكسّتْ راياتَهُ دونَ قناة
لكِ خيلٌ وجنودٌ ببيانْ
أذهلَ الفرسانْ مِنْ كلِّ الجهاتْ
أينما حلّتْ ترى السهمَ كلام
وبيانٌ فاقَ حتى المُرهفاتْ
هذهِ الشامُ تراها أُمَماً
وحدتها بنتُ خير ُ الكائنات
لمْ ترَ الأيامَ إلاّ دِولاً
تلعبُ الريحُ بها والمُغرياتْ
ضاقتْ الدُّنيا بهمْ فارتحلوا
وكفى الموتُ بديلاً للحياة
رُبَّ طاغوتٍ مضى في بطشِهِ
فرَّ بالذُّلِ طليقَ الخُطوات
لمْ يكنْ إلاّ دروساً وعبَرْ
أينَ فرعونُ وأينَ الثروات
لكنِ الأحرارُ في يومِ الطفوف
سجّلوها وقفةً كالمُعجزاتْ
وَقفتْ بنتُ الهدى في صبرها
أوجزَتْ ما كان للناسِ عظاتْ
أينَ شمرٌ أينَ أزلامُ يزيد
ما لهُمْ في القبرِ غيرُ الحسرات
عجباً والناسُ تهوى ظالماً
يُغرقُ الأرضَ بقتلى ورفات
أرعبتهُ بنتُ أقطابِ الورى
فهي عزمٌ وانتصارٌ وثباتْ
سلَبَ الدّهرُ مصابيحَ الدُّجى
كانَ كالصقرِ سريعُ الفتكات
صبرُها حطّمَ أحلامَ الردى
فنراهُ اليومَ درباً للنجاة
فإذا الأنجمُ غابتْ في الطفوف
شعَّ مِنْ مَرقدِها ذكرُ الصلاة
أبو حسين الربيعي – دبي 23/2/2022 – 21 رجب 1443 هـ
الرمل
عواطف عبداللطيف
03-08-2022, 09:29 AM
يا جسرَ بغدادَ هلْ للقيدِ مِنْ فرجٍ
لا تحزنَنَّ إذا الأيامُ ما انقلَبَتْ
فاللهُ يسّرَها في أحلَكِ المِحَنِ
عِشْ في الحياةِ سعيداً حيثُما وُجِدَتْ
فالمرء رهنٌ لسير الدّهر والزمن
لا تركننَّ إلى الأهواءِ لو قرُبَتْ
فكُلِّ هجرٍ إلى الأحبابِ ذو ثمَنِ
وامْسِكْ عُرى مَنْ لهُ التوحيدُ إنْ صَعُبَتْ
هذي الحياةُ ولا تركنْ إلى الفتَنِ
فكَم وكمْ مِن أسيرٍ قد نجا وَلِكَمْ
مِن مُسْتبيحٍ رماهُ الدّهرُ بالشّجنِ
أطلالُ هارونُ قدْ ولّتْ برُمّتها
أمّا لموسى فذاكَ الرَّوضُ في وطني
أيامُ هارونُ ولّتْ واسْتوَتْ قِصَصاً
في عالمِ الخزيِّ والتزييفِ والدّدَنِ
خذني إليكَ طريحَ الجِسرِ مُحتَسِباً
مثلَ الحمامةِ إنْ حنّتْ إلى الفَنَنِ
ودَمْعُ قلبي معَ الزّوارِ مُنسَكِباً
لو أقبلَ الزَّحْفُ مِنْ بغدادَ واليمنِ
يا جسرَ بغدادَ هلْ للقيدِ مِنْ فرجٍ
قدْ تاهَ فكري وما للعينِ مِن وَسَنِ
ومُذْ مرَرتُ على أطلالِهِ انسَكَبتْ
مِنْ باطنِ القلبِ أشجاناً إلى العلَنِ
يا قيدَ موسى وسُمَّ البغي يرفدُهُ
النَّصْرُ للحقِّ لا للحقدِ والضَّغَنِ
يا شرعةَ الدِّينِ إنَّ القلبَ منفَطرٌ
كالمُستهامِ رماهُ الشوقُ بالوَهَنِ
السِّجنُ والقيدُ والأرزاءُ والألَمُ
قلْ لي بربِّكَ هل هذا مِنَ السُننِ
لا زالَ هارونُ عند البعضِ مفخرةً
فيمَ الرجالُ تراهُ غيرَ مؤتمَنِ
فمُذْ تولّيتَ كانَ القتلُ دينَكُمُ
ولا لكُمْ بِصِلاتِ الرّحمِ مِنْ رَسَنِ
مَنْ لا تسامِحُهُ الأرحامُ والبشرُ
أمسى تلازِمُهُ اللعناتِ للكَفَنِ
قبرٌ لموسى ترى الأيامُ ترفعُهُ
وذاكَ هارونُ في طامورةِ الدِّمَنِ
أبو حسين الربيعي 24/2/2022 – دبي 23 رجب 1443 هــ
البسيط
عواطف عبداللطيف
03-08-2022, 09:31 AM
تخميس قصيدة / أبو إسماعيل محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم يرثي فيها جده العباس بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
صفاتُ الفضلِ إذْ تُكْنى إليه = لقد ضحّى بكفّينٍ لديه
بيومِ الطفِّ أعطى مقلتيه ِ = أحقُّ الناسِ أنْ يُبكى عليه
فــتى أبكى الحسينَ بكربلاء
فوا أسفا على بطلٍ وفيِّ = فتى الهيجا وذو الوجهِ البهيّ
هوَ المِعْطاءُ ذو الكفِّ الندّيِ = أخـــوه وابـــن والــده عليِّ
أبو الفضلِ المضرج بالدماء
إذا أبليتَ لا يُحصيكَ حيُّ = وإنْ حوصِرتَ لايحويكَ عيُّ
لأجلِ الدّينِ لايُغريكَ رَيُّ = ومنْ واساهُ لا يُثنيهِ شيءُ
وجادَ لهُ على عطشٍ بماءِ
أبو حسين الربيعي – دبي 3/4/2022 29 رجب 1443هـــــ
عواطف عبداللطيف
06-27-2022, 11:51 AM
فيا مكسورةَ الأضلاعِ صَبراً
تمادى القومُ يا بدرَ التّمامِ = وأنتَ المُرتجى ياابنَ العِظامِ
ففي الأحداثِ آلامٌ وشكوى = بما لمْ يُحْتملْ طولَ الصّيامِ
فكَمْ عِلَلٍ على الزّهراءِ مَرّتْ = مآسيها مِنَ الكُرَبِ الجسامِ
وكَمْ جَرَتِ المَدامِعُ مِنْ مُحِبٍّ = على فدَكٍ إلى حَرْقِ الخيامِ
وللزهراءِ يومٌ لايغيبُ = عَنِ الأشهادِ والرُّسلِ الكرامِ
لها في ساحةِ الحشرِ انتصارٌ = وإن طالَ الحِسابُ لألفِ عام ِ
فإن ضَمروا لها غلاً وحِقداً = فذا طبعُ اللئامِ على الدوامِ
إذا الأفعالُ أولها ضَلالٌ = فلا تأمَنْ لقومٍ في الختامِ ِ
دُعاةُ الجَّهلِ كمْ نكؤوا جِراحاً = بقولِ الزّورِ أو طَعْنِ الحُسامِ
وأيمُ اللهِ ما اتّبعوا كتاباً = سِوى دَرْبُ الذّواتِ إلى الحِمامِ
فكَمْ للهِ مِن آيٍّ كريمٍ = يُبينُ غلَّهُمْ بعدَ السَّلامِ
تسيرُ غضائنُ الأشرارِ جَهراً = كأنَّ الحقدَ يسري كالضّرامِ
إذا ما الحُرُّ حَدّثَ في جُموعٍ = تنازلَتِ الرِّجالُ عنِ المَقامِ
فهلْ نُبئتَ عنْ فدكٍ وبابٍ = وقدْ يُغني المُصابُ عنِ الكَلامِ
وما نفعُ الحَقائقِ في كتابٍ = وقدْ زيحَ اللبيبُ عنِ السّنامِ
وما الأضغانُ والأحقادُ إلاّ = سِهامٌ أُودِعَتْ قبلَ الفِطامِ
فكمْ كانتْ خُدورٌ فاستُبيحَتْ = وفَلَّ عرينَها شرُّ اللئامِ
وآماقٍ حَبَسنَّ الدّمعَ جَهراً = مآسيها كَنارٍ للسِّجامِ
ورُزءٍ أجَجَ النيرانَ حتى = أحاطَ بأضلعي مثلَ اللِجامِ
فهلْ نارُ الحقائقِ سوفَ تُطْفى = إذا ديفَتْ كسُمٍّ في الطعامِ ؟
فأُغْمِدتِ السّيوفُ فلو تراها = لكانَتْ للتزيّن ِ في الغرامِ
فأينَ عُهودُ مَنْ والوا عَلياً = وأينَ الودُّ في بَطلٍ هُمام ِ؟
فكلُّ وليجةٍ سَتؤولُ يوماً = إلى ثكناتِها تحْتَ الرِّجامِ
بعينِ اللهِ نَحْتَسِبُ الرَّزايا = إذا احْتاجَ الضَّعيفُ إلى المُحامي
ومَنْ لمْ يتّخذْ مِنْ آلِ طهِ = سَبيلاً للنجاةِ إلى المَرامِ
يمُرُّ بذِكْرِهِ التاريخُ لَعْناً = ولمْ يُسعِفْهُمُ شَهْدُ الكَلامِ
فلا حَجٌ ولا فَرضٌ سَيُغني = بيومِ الحَشرِ عنْ فِعلِ الطُّغامِ
مَضى في هذه الدُّنيا ملوكٌ = كَما مرّتْ طُيوفٌ في المَنامِ
فلا الأوطانُ تذكُرَها بخيرٍ = ولا الأحْسابُ تَشْفَعُ للغُلامِ
أرى الأحقادَ تجْمَعُ كلَّ بطنٍ = منَ الأحزابِ في خُبثِ الذّمامِ
سِهامٌ للحقائقِ عَرّفَتْني = سَبيلَ الرُّشدِ عن ِطُرِقِ الظلامِ
وَما اختارَ الفؤادُ لآلِ طه = سِوى الأولى على كلِّ الأنامِ
ففي صَدْري الرَّزايا مُشرِعاتٍ = قوافلُها منَ الكُرَبِ العِظامِ
أبا الزّهراءِ لمْ أسْطِعْ بياناً = وفي قلبي الرزايا كالسّهامِ
لأنّ القومَ قدْ نكَثوا عُهوداً =لآلِ اللهِ مِنْ أجلِ الحُطامِ
تمُرُّ قوافلُ الطُّغيانِ ذُلاً =مُصفّدةً على وَسْطِ الزّحامِ
ولَمْ يشفعْ لهمْ عِزٌّ وجَيشٌ =ولمْ ينفَعْهُمُ ريشُ النّعامِ
فيا مَكْسورَةَ الأضلاعِ صَبْراً =ليومِ الثأرِ مِنْ قَبْلِ القيامِ
فإنَّ لصاحِبِ الثاراتِ يوماً =قُبيلَ الحَشرِ في الشهرِ الحَرامِ
أبو حسين الربيعي – دبي 16/6/2022 .
عواطف عبداللطيف
08-03-2022, 11:01 AM
صافَحَ الناسُ علياً يومَها
ما رَضى الأعرابُ في يومِ الغدير = أنْ يكونَ المرتضى فيهُمْ وزير
بايعوا المولىَ وزادوهُ بخّاً = بيعةٌ خُطّتْ لأيامِ النُّشور
فلقدْ كانوا حَجيجاً بالإلوف = خطبةٌ فيها بيانٌ ومَصير
أدركوا غاياتِها مِنْ حينِها = ما وجَدْنا غيرَ إذعانِ الحُضور
صافحَ الناسُ عَلِياً يومَها = وَغَدا الشّعرُ كما النيلُ غزير
ماانْجلى الناسُ إلى أوطانِهِمْ = حتى صارَ المرتضى فيهِمْ أمير
كمْ رواهُ الناسُ في كلِّ الدُّنا = بالتهاني وابتساماتِ الثّغور
وروى الدّاني إلى القاصي المُنى = لحديثٍ بعدَ عهدٍ للضّمير
نكَثوا كلَّ عُهودِ الأنبياء = سَلَبوا الحَقَّ بعنوانٍ مُثير
هلْ درى المنبرُ ماذا فوقهُ = زُمرةٌ تأتي بجرمٍ ِوتسير
أيها الراضون عنْ أفعالِهِمْ = إنَّ غيرَ الحقِّ نهجٌ لا يُنير
نهجُ آلُ البيتِ عدلٌ وحياة = لضميرٍ ماتَ في وسطِ الغُرور
أيَّ حقِّ أيَّ دربٍ ضيّعوه = بُدعةٌ تأتي بإفكٍ أو بِزور
إنّما الأحداثُ في الدُّنيا شهود = ومصيرُ الفردِ حتماً للقبور
كلُّ خلِّ يومَها في شأنِهِ = وخليلُ الأمسِ في الحشرِ أسير
خرَجَتْ في حلّةٍ فاطمةٌ = لا يراها الناسُ في اليومِ العَسير
رَوَتِ الأحداثَ في يومِ الحساب = قلِّبوا التاريخَ كمْ ضلعٍ كسيرْ ؟
ضَرَبوها غَصَبوها حقَّها = أسْقطوا المُحسنَ يا بئسَ الحُبور
اُمّةٌ في الحقدِ تبني مَعْلَماً = تركوا الأولى بأدنى والنّصير
أيُّها الناظرُ مِنْ قلبٍ سليم = ليسَ بالمُخطىءِ مَنْ عادَ المسير
فَدَعِ التاريخَ وابحَثْ مُنْصِفاً = فعَسى يُسعِفُكَ الحظُّ الوفير
أبو حسين الربيعي – دبي 23/7/2022 – 23 ذي الحجة 1443 هـ
رمل
عواطف عبداللطيف
09-16-2022, 11:32 AM
للآن يسقيها الحسينُ الظامي
سَلْ كربلا عَن خِسّةِ الأقوامِ = تُنْبيكَ بالأهوالِ والإجرامِ
قَتَلُوا الحُسينَ بغيرِ حقٍ في الدُّنا =مَعْ خيرَةِ الأنصارِ في الإقدام
كلُّ الخيامِ غدَتْ رماداً في الثرى =أمّا الأُسارى عُجِّلوا للشامِ
كمْ مزّقوا جسَدَ الحسينِ بكربلا = بالخيلِ والطَّعَناتِ والصّمْصامِ
ذبَحوا الحُسينَ وهَشّموا أضلاعَهُ = بمَعاولِ الأحْقادِ والآثامِ
كتَبَتْ أُميةُ بالدّماءِ عُهودَها = أنْ يعتلي هُبَلٌ على الإسلامِ
مرّتْ عليهِ نوائبٌ مِنْ هولِها = أدْجى النهارُ بحُمرةٍ وقَتامِ
صوتٌ الرزايا شقَّ آفاقَ السّما = ينعى الحسينَ على مدى الأعوامِ
وصُراخُ أطفالٍ يتامى في العَرى = سَجَدوا منَ البلْوى بغيرِ قيامِ
وتَجمَعوا عندَ العقيلةِ يومهَا = كتجَمّعِ الأغصانُ بالآجامِ
والراسياتُ تزلزَلَتْ مِن يومِها = شقَّتْ جيوبَ الكونِ بالآلامِ
لايملكُ المثكولُ فيها زفرَةً = أمْسى أسيرَ السّوطِ والإرْغامِ
للهِ كمْ طفلٍ يئنُّ على الثرى = وعيونُهُ ابْيّضّتْ لطولِ سِجامِ
فإذا نظرتَ إلى السَّبايا في العَرى = شاهَدْتَ مُجْتَمَعاً مِنَ الأيتامِ
شابوا بأرضِ الطّفِ قبلَ مَسيرِهِمْ = للسَّبيِّ بالأغلالِ للحُكامِ
لمْ يحدثو في الدّينِ مِن بدعٍ ولا =قدْ فسّروا التنزيلَ بالأوهام
عَبَسَتْ عليهُم في الزمانِ نَوائبٌ = والدّهرُ ناوَشَهُمْ بكلِّ حُسامِ
مالتْ لها الأطوادُ في غزواتِها = حيثُ الخطوبُ تعجُّ بالأرقامِ
فتعاقَبَتْ في قتلِ آلِ مُحَمّدٍ = في الصّبحِ كالصَّلواتِ والإظلام ِ
فَتَفجّرَتْ في الطفِ أنهارُ الدّما = للآن يسقيها الحسينُ الظامي
أنّى تكونُ على الطفوفِ رسالةٌ = مِنْ غيرِ هيهاتِ بلا استسلامِ
فكرٌ وإصلاحٌ ووقفةُ كربلا = هي في سبيلِ العزِّ للإسلامِ
أبو حسين الربيعي – سراج – 29/8/2022 المصادف 1 صفر 1444 هـــ
عواطف عبداللطيف
02-06-2023, 11:15 AM
الثأرُ للزهراءِ أولُ سُلّمٍ
سأظلُّ مفجوعَ الفؤادِ ولم أكنْ =يوماً سعيداً في الحياةِ الفانيه
دمعٌ وآلامٌ وحسرةُ ثاكلٍ = نيرانُها بين الجوانحِ حاميه
بابٌ سأبتدأُ البيانَ بوصفِهِ = لذوي النهى عندَ القلوبِ الواعيه
لو أنّ للمسمارِ ثَغرٌ آبدٌ=لَرَوى ظلاماتٍ وذكرى خافيه
وطَئتْ نعالُهُمْ خمائلَ جنّةٍ =فاستبشرتْ فيها الرياحُ السافيه
أخنى عليها كلُّ مُلْكٍ زائِلٍ =ولطالما ردّوا الوحوشَ الضاريه
صوتٌ ونيرانٌ وخيلٌ في الضحى = حقدٌ دفينٌ في القلوبِ القاسيه
ولهمْ هجومٌ ذا لعمري سنّةُ الــــــــ = أوغادُ في كبسِ الديارِ الهاديه
واجتاحَ أقزامُ الطُغاةِ ولاتَها = هذا لعمرُكَ طبعُ وحشُ الباديه
فتسربلَتْ أرضُ المدينةِ حُمرةً = هي للقيامةِ كلُّ حينٍ قانيه
إنّي لأعجبُ كيف صارَ وضيعُها = أولى مِن الأنجادِ عندَ الراويه
إنّي لأعجبُ كيفَ زيحَ عقالُها = وهْوَ المقدّمُ والبقيةُ ثانيه
يضعُ العلومَ بكفّهِ تسبيحة ً = والعدلُ بالميزانِ كفٌّ حانيه
والسّيفُ في كلِّ المعاركِ آيةٌ = ردَّ العدى طحَنَ الجيوشَ الغازيه
أتراكَ تعلمُ أنَّ أحقادَ الورى = في الأرضِ تعدو كالكلابِ الضاريه
زالوا مِنَ الدُّنيا وفكرُكَ لمْ يمتْ = فلأنْتَ نهجٌ للقلوبِ الصافيه
ما سِرْتُ في بلدٍ وأطنَبَ خاطري = إلاّ تفجّعَ للدِّماءِ الزاكيه
سالتْ على أرضِ المدينةِ وارتوتْ = منها الطفوفُ وللقيامةِ باقيه
فَدَكٌ وأضلاعٌ ولطمةُ غادرٍ = ثأرٌ كثاراتِ الحسينِ الآتيه
ثأرانِ أعيا الدّهرُ أنْ يُخفيهُما = ظلمَ البتولِ ويومَ زينبَ ناعيه
سألوا الزمانَ فقالَ : هذا إرثُهُمْ = والدّهرُ قالَ على الجميعِ سلاميه
الثأرُ للزهراءِ أولُ سُلّمٍ = وبيانُهُ عندَ إنتهاءِ القافيه
ابو حسين الربيعي دبي 15/11/2022 20 ربيع الثاني 1444هــــــ
عواطف عبداللطيف
03-09-2023, 02:12 AM
فسَلامُ الله ياموسى عليك
أيُّ نعشٍ فوقَ جِسْرٍ تركوه
أيُّ سُمٍّ لإمامِ ونداء
كانَ وجهُ اللهِ في هذا الورى
وَسَيبقى كَهْفَ عزٍّ ورجاء
كانَ خيرَ الخلقِ في تَسْبيحِهِ
بركوعٍ وسجودٍ ودُعاء
كانَ لا ينفَكُّ عنْ تكبيرَةٍ
وَصيامٍ طولَ دَهرٍ للمساء
كانَ ذا زُلْفى مِنَ الرَّبِ العَظيم
وَلِذا آياتُه كيفَ يَشاء
كان للغيظِ كَظوماً سَرْمدا
والى العَفوِ حَليماً بابْتِداء
كانَ للسَّجْدةِ صُنواً لمْ يكلْ
ليلهُ أو صُبحه ُكلٌّ سَواء
كانَ للقيدِ شريكاً في المِحَن
لمْ يكُنْ خصْماً لهُ رغمَ البلاء
كانَ للحَقِّ رَديفاً مِثْلَما
كانَ للخَمسَةِ فَخْراً بالكِساء
كانَ للطاغوتِ خصْماً زاجراً
لا يهابُ الموتَ إنْ جاءَ القضاء
كانَ للظلْمَةِ نورا ًكالشَّموس
وإلى الأحرارِ نهْجاً يُسْتَضاء
إنّهُ بابٌ لحاجاتِ الجميع
وطبيبٌ باسْمِهِ كلُّ شِفاء
كُنْ معَ الله تكنْ في روضِهِ
تُعطي مَنْ شاءَ بياءٍ للنِداء
فسَلامُ الله ياموسى عليك
كُلّما حلَّ صَباحٌ ومَساء
لمْ يكنْ هارونُ إلا وَثَناً
قدْ مَضى مِنْ يومِهِ نحوَ الشِّقاء
كانَ طاغوتاً وفرعوناً عَتيدْ
يَقتُلُ الناسَ بجَهْرٍ وخَفاء
يا بني العباسَ ما هذا الجزاء
لرَسولِ اللهِ هلْ عزَّ الوفاء ؟
قدْ علمتُمْ أنّنا نسْلُ الرَّسول
فَلِمَ البغيَّ وقتلَ الأمناءْ
نحنُ في القَتلِ مَصابيح ُالحياة
نحنُ آياتُ الورى والاحْتِذاء
نحنُ سِرُّ اللهِ في هذا الوجود
نحنُ في الحَشرِ كرامُ الشُّفعاء
نحنُ ساداتِ الورى يومَ النُّشور
نحنُ نَسْقي الناسَ كاساتِ الوَلاء
نحنُ سِرٌّ أبديٌّ لَمْ يكُنْ
يومَها في الكونِ نجمٌ أو ضياء
نحنُ ذاكَ النّورِ في خيرِ الأنام
وَكَفانا في المَعالي كربلاء
أبو حسين الربيعي – دبي 16/2/2023 – 25 رجب 1444 هـ
الرمل
عواطف عبداللطيف
03-09-2023, 02:16 AM
مثلُ الحسينِ بكربلاءَ مُرمّلٌ
كفٌّ تطيحُ ويستمرُّ عطاءُ =هي في الطفوفِ مناقبٌ وإباءُ
هانتْ عليكَ فما رَضيتَ بذلّةٍ =تُعطي وأنتَ الباذلُ المِعْطاءُ
آليتَ إلاّ أنْ تجودَ بأنفُسٍ =إنْ كشّرَتْ أنيابَها الهيجاءُ
مِنْ كلِّ ليثِ في الوغى فتكاتُهُ = قدْ دوَنتها بكربلا الشعراءُ
سِبطٌ أبيٌّ والرسالةُ همُّهُ =كفّاهُ للدينِ الحنيفِ فداءُ
بينَ النبوةِ والإمامةِ ينتمي =يشدو بهِ الأصحابُ والأعداءُ
مالي إذا ذُكرَ الحُسينُ تشُّدُّني=نحو العراقِ مواقفٌ وسخاءُ
ستظلُّ يذكُرُكَ الزمانُ ولمْ يكِلْ =حتى كأنَّ بيانُهُ إحياءُ
بُهِتَ الرَّدى فاسْتلَّ رُمْحاً آخراً =حتى كأنَّ سِلاحَهُ إصْغاءُ
إلّاكَ لنْ تحيا شريعةَ أحمدٍ =فتزاحَمَتْ مِنْ أجلِها الشّهداءُ
لولاكَ يستجدي الزمانُ مناقِباً =أنتَ الدّواءُ وهَلْ سِواكَ رَجاءُ
حاءٌ غدتْ للناسِ منبرَ أُمّةٍ =والسينُ كانتْ للسَّما أنباءُ
والياءُ في شرعِ الجهادِ عقيدةٌ =والنونُ في سُننِ الحياةِ عزاءُ
فتَظَلُّ يتبَعُكَ الزمانُ ولمْ يَجدْ =إلاّ إباءً ليسَ فيه فناءُ
إنّ الجهادَ متى يكونُ بأُمّةٍ =ما عاثَ في أوساطِها الغُرباءُ
حتى ابتدأتَ بكربلا متفانياً =كي لا يمَسَّ المُسْلمينَ بلاءُ
هَوَتِ الطُّغاةُ وأنتَ مَجدٌ خالدٌ =في كلِّ دارٍ مَعْلمٌ وضّاءُ
وتعيشُ تستسقي العقيدةَ أنفُساً =إنَّ العطاءَ لغيرِها إجفاءُ
ولِكمْ بذَلتَ مِنَ الدّماءِ سَجيّةً =في الطّفِ يرويها الرّدى وقضاءُ
إنّ الدِّماءَ إلى العقيدةِ شُعلةٌ =هي في الجهادِ خريدةٌ عَصماءُ
ولكَمْ تعجّبَ غاصِبٌ ومُكابرٌ =وتصاغَرَتْ في كُنهِكَ البُلغاءُ
ذُهِلَتْ صروفُ الدّهرِ واسْتَحْيا الرّدى =مُتراجعاً وكذلِكَ الغبراءُ
وكتائبُ الطُغيانُ نُكِّسَ رُمْحُها =وأُميةٌ في سَعيها خرقاءُ
لمْ يبقَ شيءٌ في الطفوفِ مُسالِماً =لِيَلوذَ في أركانِهِ الطُلقاءُ
لمْ تبقَ مِنْ سُننٍ بعهدِ أميّةٍ =تركوا السّبيلَ وغيّروا ما شاؤوا
القتلُ والتشريدُ يَشهدُهُ الورى =والأرضُ والتاريخُ والأرزاءُ
واجتاحَتِ الإسلامَ غيمَةُ حاقِدٍ =وتلَوّعَتْ مِن نارِها الغَبراءُ
يا بئسَ ما صَنعَتْ يداكَ بأُمّةٍ =وفَعَلْتَ ما لاتفعَلُ الحَرباءُ
فلإنْ حَكَمْتَ فلا لأنّكَ عادلٌ =ومِنَ العطايا طعنةٌ ورياءُ
ومِنَ الشماتةِ أنْ تعيبَ على الفتى =لتقولَ ما لا قالتِ الجُهلاءُ
حقدٌ وتدليسٌ بسُنّةِ أحمدٍ =واللعنُ والتشريدُ ليسَخفاءُ
إنَّ الضّغائنَ سُنّةٌ أُمويةٌ =ما آنفَكَّ يَسْجِرُ نارَها النُّدَماءُ
آمَنتُ في نهجِ الوصيِّ وآلِهِ =سارَتْ عليهِ بكربلا السُّعداءُ
مثلُ الحسينِ بكربلاءَ مُرمّلٌ =وعيالُهُ رَهْطُ الهُدى سُجناءُ
الصّابرونَ الصّامدونَ بكربلا =ما راعَهُمْ جيشٌ ولا هيجاءُ
بيضٌ الصّوارِمِ والقُلوبُ مَدارِعٌ =هي للحسينِ ذَخيرَةٌ وفِداءُ
ولِمثلِهِمْ سَجدَ الزّمانُ مُرَدِّدا =إنَّ الكُماةَ بمثلِهِمْ ما جاؤوا
وَلِكمْ تكالَبَتْ الطُغاةُ لدَفنِهِ =إنَّ الرجالَ بكربلا أحياءُ
هذي رسالاتِ الحُسينِ فهل لكمْ =قلْبٌ ، بأنَّ نجيعَهُ إمْضاءُ
وَهَبَ الأواخِرَ عزّةً ورسالَةً =وبذِكرِهِ يتقدَّمُ الشُّهداءُ
أبو حسين الربيعي – دبي 3/3/2023 – 10 شعبان 1444 هــــ
الكامل
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir