المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ورقة الحظ


عبدالله علي باسودان
11-14-2016, 11:16 PM
قصة قصيرة مترجمة
للكاتب الروسي " أنطوان تشيكوف "

ورقة الحظ

السيد إيفان ديمتريش يجلس إلى طاولة الطعام يتناول عشاءه بعد يوم عمل شاق، وبعد أن يفرغ منه وقبل أن يهم بقراءة الصحيفة، كعادته وعادة كل الأزواج تقريبا، كل يوم تذكره أم العيال السيدة الفاضلة ماشا، التي تشاركه شظف العيش، تذكره أن اليوم هو إعلان نتيجة اليانصيب الأخير الذي اشترت ماشا واحدة من بطاقاته .العزيز إيفان رجل جاد لا يؤمن بالحظ، وبالأحرى يرى أن الحظ ليس من نصيبه وإلا لماذا حاله هكذا؟ غير أن الرجل، على ضيق حاله قنوع راض بدخله المتواضع. إيفان يسأل، في غير اكتراث واضح، زوجته عن رقم البطاقة ويبدأ في التفتيش عن الرقم الفائز المنشور في الصحيفة التي بين يديه. تناوله ماشا البطاقة فيقرأ الرقم بطرف عين، وقد رأى أن الرقم الفائز هو رقم بطاقة ماشا. وفي لحظات تتغير نفسية الرجل ويغوص فجأة في أحلامه وينسى نفسه.. كيف سينفق هذه الثروة التي هبطت عليه.. يغير البيت؟ طبعا. وكل الأثاث؟ بالتأكيد. ويسدد الديون المتراكمة عليه؟ لا بأس. ولكن الباقي ما مصيره؟ في البنك يا عزيزي ليضمن عائدا يتلاءم مع متطلبات المرحلة الجدية التي ولجها.
فجأة يتحول العزيز ديمتريش من رجل قانع إلى شخص طامع لديه نهم إلى الإسراف والتبذير، فهذه الورقة التي بين يديه ستنقله من عالم إلى عالم آخر، ليس هو وحده وإنما معه الأولاد وأم الأولاد الحصيفة التي اشترت البطاقة. يتوقف إيفان ديمتريش عن الاسترسال في أحلامه برهة وينظر إلى ماشا ليخبرها أنه سيسافر إلى خارج البلاد في رحلة سياحية. العزيزة ماشا يبدو أن أحلامها هي الأخرى كانت اختمرت في مؤخرة جمجمتها، حيث تبادره قائلة .. أنا أيضا أود السفر إلى الخارج، على طريقة "رجلي على رجلك" المعروفة بين الزوجات.
الكلام وقع صاعقة على الرجل الذي كان، حتى لحظات قليلة، وقورا. لم يكن يتخيل أن تطلب أم العيال السفر للخارج، ويتساءل- في نفسه طبعا- ماذا تريد ماشا؟ أتريد ملازمتي فلا أسافر وحيدا واستمتع بسفرتي حتى النهاية؟ وفي ثواني معدودات تتحول صورة المرأة التي رافقته رحلة الحياة إلى شبح مزعج؛ عجوز لا تعرف إلا الشكوى، ولا تشم منها إلا رائحة المطبخ؛ في جسدها وفي ملابسها. لم يعد فيها شيء يجذبه إليها. أما هو فمازال شابا وسيما- هكذا تخيل- فلماذا لا يتزوج من أخرى؟ نعم لماذا لا يتزوج من أخرى؟

سرالختم ميرغني
11-14-2016, 11:50 PM
هذا والحال أن الورقة الفائزة ورقتها هى وملكها وليست ورقته . ليت شعرى كيف لو كانت ورقته هو !!

عواطف عبداللطيف
11-15-2016, 02:35 AM
ولو كانت الورقة ورقتة ماذا كان سيعمل
نعم المادة تعمي العيون والفكر

ليتك تضع النص الأصلي مع الترجمة
مع الشكر

عبدالله علي باسودان
11-15-2016, 08:12 AM
صباح الخير أستاذي الفاضل سر الختم

شكراً على عبورك. لو كان الورقة ورقته لطردها من البيت وتزوج بأخرى.

هكذا هو المال أحياناً يعمي البصر والبصيرة.

عبدالله علي باسودان
11-15-2016, 08:16 AM
صباح الخير استاذتنا عواطف
الترجمة ليست ترجمتي لوكانت ترجمتي لكنت ذكرت اسمي
أنا لا اجيد اللغة الروسية.
شكراً على عبورك.
جزاك الله خيراً.

ألبير ذبيان
11-23-2016, 01:00 PM
إنه المال يا سيدي
الذي يغير النفوس ويقلب موازين التفكير.. بعيدا جدا
سلمتم
محبتي

عبدالله علي باسودان
12-27-2016, 08:47 AM
أـخي العزيز ألبيرذبيان

شكراً جزيلاً على عبورك الكريم

جزاك الله خيراً

كوكب البدري
01-01-2017, 05:50 PM
الجميل في الأدب الرّوسي هو الدّقة العالية في تصوير أعماق الذّات البشرية
سلمت أستاذنا

بسمة عبدالله
01-09-2017, 02:58 AM
قصة جميلة ، تبدو وكأنها بمسحة عربية

تصف الموقف بدقة ، وتسبر حديث النفس

كيف لا ،، والمال الذي يغير النفوس هو سيد الموقف

طبت أخي الكريم عبدالله ، وبورك جهدك

تقديري

عبدالله علي باسودان
01-09-2017, 12:38 PM
جزاك الله خيراً
كلامك صحيح " الجميل في الأدب الرّوسي هو الدّقة العالية في تصوير أعماق الذّات البشرية. "

شكراً على هذا العبور الراقي.

عبدالله علي باسودان
01-09-2017, 12:43 PM
شكراً بسمة عبدالله على هذا العبور الراقي

دمتَ في أمان الله.