سرالختم ميرغني
01-13-2017, 08:00 PM
من الموسوعة الأدبية الشاملة
http://www.nabdelnahda.com/wp-content/uploads/2016/02/12715198_463658523837882_8989969870408971441_n.jpg (http://www.google.com.sa/url?sa=i&rct=j&q=&esrc=s&source=images&cd=&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwiv5OGFhLfRAhVGfxoKHZ8wDCAQjRwIBw&url=http%3A%2F%2Fwww.nabdelnahda.com%2F2016%2F02%2 F18%2F%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B7%25D9%2585%25D 8%25A9-%25D8%25A8%25D9%2586%25D8%25AA-%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D9%2584%25D9%2583-%25D8%25A7%25D8%25A8%25D9%2586-%25D9%2585%25D8%25B1%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D9%258A-%25D8%25AC%25D9%2585%25D8%25B9%25D8%25AA%2F&psig=AFQjCNEe4ojexWoNb9xWTwea9m78PqG8nQ&ust=1484118845475088)
عظماء "بنو أمية" الحلقة 2
==============
كانت فاطمة فى طرف المجلس مترفعة عمن فيه ، ليس لها أملٌ يستخفها وليس فى نفسها حسرة على ضياع هذا الأمل تحزنها . وإذا بصوتين يملآن جوانب القصر ، صوت فيه الفجيعة والألم ، هو نعى أمير المؤمنين . وصوت فيه الدهشة للجميع ، وفيه الخيبة لناس والبشارة لناس ، هو إعلان تسمية أمير المؤمنين الجديد: عمر بن عبد العزيز ! وانتقلت فاطمة فى لحظة من الطرف إلى الصدر . وتأخر نساء الأمراء لتتقدم امرأة الخليفة ، وخرجن كلهن وراءها ، وقد كانت دخلت لما دخلت وراءهن جميعا . وعادت إلى قصرها ، ورقص القصر من الفرحة ، وضحك بالنور ، وكان يترقب عودة سيده ، ليتم بعودته النعيم ، وتكمل الأفراح . وقعدت فاطمة تذكر الماضى الحلو الجميل ، وتناجى مستقبلا ترجو أن يكون أجمل وأحلى . ذكرت يوم انتقلت من قصر أبيها أمير المؤمنين عبد الملك إلى قصر زوجها وابن عمها الأمير عمر ، فإذا قصر الأمير أعظم من قصر الخليفة ، وإذا هو يبذه فى فرشه وزينته وتحفه وخيراته .
لقد كان عمر أكثر أموى ترفها وتملكا ، غذى بالملك ونما فى ظلاله ، وكانت ثيابه التى يخرج فيها للناس يزيد ثمنها على خمسة آلاف درهم . وكان العطر الذى يتعطر به يؤتى به إليه وحده من الهند ، فكان إذا جاز بمكان عرفه به من لم يره من عبق عطره . وكان الأشراف يعطون الغسالة العطية الكبيرة ، لتجعل ثيابهم مع ثيابه ، ليسرى إليها من رياه ، وكانت له مشية سماها الناس (العمرية) من حسنها وجلالها ، وكانت الغوانى يحاولن أن يتعلمنها ، وأن يقلدنه فيها ، وكان يرخى ثوبه على عادة الفتيان الأشراف المدللين فى ذلك الزمان ، فربما دخل الثوب فى النعل فيشده حتى يتمزق ، ولا ينحنى ليصلحه ، مع أن الثوب من ثيابه قد يزيد ثمنه عن ألف درهم ، وقد يسقط عن منكبيه فيتركه ولا يرفعه ، حتى يجئ من يأخذه !
تصورت فاطمة هذا كله وما شاركته فيه من النعم ، فى حياةٍ عاشاها لا يبلغ الخيال مداها ، وكان يجمع بينهما أطهر الحب وأقواه . وكانت إشارته عندها أمرا ، ورغبتها عنده فرضا ، لا تخالفه فى شيئ ولا يُرد لها عنده طلب !
http://www.nabdelnahda.com/wp-content/uploads/2016/02/12715198_463658523837882_8989969870408971441_n.jpg (http://www.google.com.sa/url?sa=i&rct=j&q=&esrc=s&source=images&cd=&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwiv5OGFhLfRAhVGfxoKHZ8wDCAQjRwIBw&url=http%3A%2F%2Fwww.nabdelnahda.com%2F2016%2F02%2 F18%2F%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B7%25D9%2585%25D 8%25A9-%25D8%25A8%25D9%2586%25D8%25AA-%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D9%2584%25D9%2583-%25D8%25A7%25D8%25A8%25D9%2586-%25D9%2585%25D8%25B1%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D9%258A-%25D8%25AC%25D9%2585%25D8%25B9%25D8%25AA%2F&psig=AFQjCNEe4ojexWoNb9xWTwea9m78PqG8nQ&ust=1484118845475088)
عظماء "بنو أمية" الحلقة 2
==============
كانت فاطمة فى طرف المجلس مترفعة عمن فيه ، ليس لها أملٌ يستخفها وليس فى نفسها حسرة على ضياع هذا الأمل تحزنها . وإذا بصوتين يملآن جوانب القصر ، صوت فيه الفجيعة والألم ، هو نعى أمير المؤمنين . وصوت فيه الدهشة للجميع ، وفيه الخيبة لناس والبشارة لناس ، هو إعلان تسمية أمير المؤمنين الجديد: عمر بن عبد العزيز ! وانتقلت فاطمة فى لحظة من الطرف إلى الصدر . وتأخر نساء الأمراء لتتقدم امرأة الخليفة ، وخرجن كلهن وراءها ، وقد كانت دخلت لما دخلت وراءهن جميعا . وعادت إلى قصرها ، ورقص القصر من الفرحة ، وضحك بالنور ، وكان يترقب عودة سيده ، ليتم بعودته النعيم ، وتكمل الأفراح . وقعدت فاطمة تذكر الماضى الحلو الجميل ، وتناجى مستقبلا ترجو أن يكون أجمل وأحلى . ذكرت يوم انتقلت من قصر أبيها أمير المؤمنين عبد الملك إلى قصر زوجها وابن عمها الأمير عمر ، فإذا قصر الأمير أعظم من قصر الخليفة ، وإذا هو يبذه فى فرشه وزينته وتحفه وخيراته .
لقد كان عمر أكثر أموى ترفها وتملكا ، غذى بالملك ونما فى ظلاله ، وكانت ثيابه التى يخرج فيها للناس يزيد ثمنها على خمسة آلاف درهم . وكان العطر الذى يتعطر به يؤتى به إليه وحده من الهند ، فكان إذا جاز بمكان عرفه به من لم يره من عبق عطره . وكان الأشراف يعطون الغسالة العطية الكبيرة ، لتجعل ثيابهم مع ثيابه ، ليسرى إليها من رياه ، وكانت له مشية سماها الناس (العمرية) من حسنها وجلالها ، وكانت الغوانى يحاولن أن يتعلمنها ، وأن يقلدنه فيها ، وكان يرخى ثوبه على عادة الفتيان الأشراف المدللين فى ذلك الزمان ، فربما دخل الثوب فى النعل فيشده حتى يتمزق ، ولا ينحنى ليصلحه ، مع أن الثوب من ثيابه قد يزيد ثمنه عن ألف درهم ، وقد يسقط عن منكبيه فيتركه ولا يرفعه ، حتى يجئ من يأخذه !
تصورت فاطمة هذا كله وما شاركته فيه من النعم ، فى حياةٍ عاشاها لا يبلغ الخيال مداها ، وكان يجمع بينهما أطهر الحب وأقواه . وكانت إشارته عندها أمرا ، ورغبتها عنده فرضا ، لا تخالفه فى شيئ ولا يُرد لها عنده طلب !