المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطر عندما تتحول الأدلة الإرشادية وأمثلة المدربين إلى شواهد قرائية


فريد البيدق
10-17-2017, 07:16 AM
الخطر عندما تتحول الأدلة الإرشادية وأمثلة المدربين إلى شواهد قرائية في الاستراتيجيات التي لا واقع تطبيقي لها في المقررات
(1)
تتعدد دوائر العاملين في نشر القرائية؛ فتبدأ من الفريق الوزاري المركزي الذي يناط به إعداد الأدلة الإرشادية التي تُعرِّف مَنْ دونهم مسائل القرائية وطرقها، وتكون هذه الأدلة إجرائية؛ لذا فهي تأخذ محتواها من المادة اللغوية المقررة على تلاميذ الصفوف الأولى في الجل الغالب منها، أو تأتي بها من غير المادة اللغوية المقررة على التلاميذ مثل "التعريفات الصديقة" التي لا تجد في المادة اللغوية المدرسية مجالا لها.
وتتلقى الدائرة المحافظاتية عن هذه الدائرة ومَنْ يعاونها أو يدربها- الاستراتيجيات وأمثلتها، ثم تبلغها لدائرة الإدارة التعليمية، ومِنْ ثَمَّ تبلغ المعلمين والمعلمات.
وهي في كل هذه الدوائر تتحرك بالأمثلة ذاتها وإن تكررت اللقاءات، فيئول الأمر التطبيقي إلى نوعين من التصرف القرائي.
ما هما؟
أولهما- التصرف في الاستراتيجيات المشهورة التي لها منفذ تطبيقي على المادة اللغوية المقررة على التلاميذ مثل (خريطة الكلمة وشبكة الكلمات والعائلة و...إلخ).
ما شأن التصرف هنا؟
شأنه أنه قد يصحح ما شابها من كدر.
مثل ماذا؟
مثل (الأسئلة المباشرة، والأسئلة غير المباشرة)؛ فقد اشتهر أن الأولى لها أدوات استفهام هي (مَنْ، ما، ماذا، متى، أين)، وأن الأخيرة لها أدوات هي (لماذا وكيف).
لكن التنفيذ أوضح الحقيقة في ذلك.
ما هي؟
أن المباشَرة - بفتح الشين - وعدمها لا ترتبطان بأدوات استفهام بل بكيفية الإجابة؛ فإن كان الجواب منصوص عليه، ولا يحتاج إلى إعمال العقل- فهو مباشر بغض النظر عن الأداة، وإلا فكله غير مباشر وإن كانت الأدوات (مَنْ، ما، ماذا، متى، أين)؛ لأن الجواب غير منصوص عليه في النص، ويحتاج إلى إعمال عقل لفهمه.
(2)
آخرهما- التصرف في الاستراتيجيات غير المشهورة كـ(المثال واللامثال، والتعريفات الصديقة، ومفاتيح السياق في عدم الاعتداد بالحرف مفتاحا للسياق والاقتصار على الاسم والفعل) التي لا واقع لها في مقرر التلاميذ، فباتت أمثلتها لا تقبل التغيير.
كيف؟
لو حاولت معرفة استراتيجية "التعريفات الصديقة" لوجدت نصا مترددا عند كل مَنْ يكتبها مهما كان مستواه القرائي، ومهما كانت وسيلته مذكرةَ شرحٍ أو نشاطَ عملٍ أو ...إلخ، وكأنهم تواصوا به.
ما هذا النص؟
إنه الآتي:
(التعريفات الصديقة
** الخطوات الإجرائية:
1- أختار كلمة من كلمات المستوى الثاني مثل كلمة الفخر/ الصدق / الأمانة.......
2- أشرح معنى الكلمة.
3- أعزز من نفسي بعد كل موقف تدل عليه الكلمة.
4- أكتب الكلمة في آخر الفصل، وأطلب من التلاميذ إحضار مواقف وجمل تماثلها تكتب أسفل الكلمة، والشعور بالفخر/ الصدق/ الأمانة .... إزاء تلك المواقف التي قمت بها.
** مثال التعريفات الصديقة للطالب:
مثال: استخدام كلمة «فخر».
- إنه شعور يأتيك عندما تفعل شيئا جيدا أخذ منك جهدا فى عمله.
- إنه الشعور عند مساعدة الآخرين بشكل جيد.
على سبيل المثال: أشعر بالفخر بطلابي عندما أرى أنهم يستخدمون المعارف التي تعلمناها في الفصل.
لاحظ: ليس المطلوب المعنى الحرفي للكلمة، ولكن شرح معناها وتوصيل مفهومها إلى التلاميذ؛ ليستخدموها من خلال المواقف الصحيحة والمناسبة لها؛ فإنك تطلب من التلاميذ استخدام الكلمة في صورة مواقف.
** الهدف من نشاط التعريفات الصديقة:
1- استخدام مفردات المستوى الثاني وجعلها مألوفة ومتداولة عند التلاميذ في أحاديثهم اليومية.
2- توظيف معنى هذه الكلمات من خلال مواقف حياتية).
هذا ما تجده، ولو أنك وقفت عند الكلمة المحورية فيها وأردت فهمها فلن لها شرحا ولا إشارة ولا إلماحا.
ما هي؟
إنها مصطلح "المستوى الثاني".
إن هذا المصطلح الذي تكرر مرتين هو محور هذه الاستراتيجية ولبها؛ مما يوجب شرحه شرحا مستفيضا حتى يفهمها المتلقي فهما يورثه التصرف في شرحها عندما يطلب منه ذلك، لكنك إن أردت معرفته فلن تجد بغيتك؛ إذ لم يحاول أحدهم تفسيرها أو الإتيان بمثال جديد يقصد توضيحه؛ فهذا كل ما تجده بخصوصها.
وإن اضطررت أن تشرحها فلا بد أن تهرب من هذا المصطلح، وإن أردت عدم الهروب فلا بد أن تحاول الاصطلاح مع نفسك على معنى له؛ لأنك ستُسأل لا محالة: ما المراد بـ"التعريفات الصديقة"؟ وقد يؤديك اجتهادك إلى أن هذا المصلطح يعني (الكلمات غير المألوفة للتلميذ التي لا تتكرر في موضوعاته المقررة)، وهذا هو المستفاد من طبيعة الأمثلة الواردة، لكنك لن تعرف يقينا أهذا ما قصده واضع هذه الاستراتيجية أم لا؟
ولن تكتفي بذلك؛ إذ لا بد أن تستدعي مصطلحا آخر غير مذكور في هذه الاستراتيجية؛ لأنك ستُسأل عنه نتيجةً طبعيةً للمصطلح المُتَحدَّث عنه.
ما هو؟
إنه: ما "المستوى الأول"؛ فما دام هناك مستوى ثانٍ فلا بد أن يوجد مستوى أول سابق؟
ولا بد أن تجتهد في تعريف هذا المصطلح الجديد مرة أخرى تعريفا يجعل المصطلحين متسقين مؤتلفين، وقد يؤديك اجتهادك إلى أن هذا المصلطح يعني (الكلمات المعروفة المطروقة الموجودة في قاموس التلميذ من مقرره اللغوي أو من الدراسات التي تهتم بحصر الألفاظ الملائمة للعمر على ندرتها في عالمنا العربي)، لكنك مرة أخرى لن تتيقن أهذا ما قصده واضع هذه الاستراتيجية أم لا، لكنك بهذين الاجتهادين ستجعل الاستراتيجية تتماسك تماسكا يصلح للشرح الشفهي الذي يتعرض فيه المتحدِّث إلى أسئلة لحظية وقتية لا بد أن يحتاط لها قبل البدء وإلا كان الحرج نصيبه.
ولن يقف الأمر عند هذين؛ فقد يسألك سائل: إن الإجراءات أوردت الاستراتيجية في الشرح والتفاعل التعليمي التعلمي في الموقف التعليمي التعلمي فقط، فماذا أفعل لو أردتُ إدراجها في اختبار؟
ولن يكون الجواب هذه المرة في مستوى المسألتين السابقتين.
لِمَ؟
لأن بعض الكتب الخارجية المهتمة بالقرائية تبين ذلك بما يشبه عكس استراتيجية "مفاتيح السياق".
كيف؟
إن استراتيجية "مفاتيح السياق" تأتي بالجملة، وتطلب توضيح معنى كلمة مع ذكر الكلمات التي أرشدت إلى هذا المعنى. أما في التعريفات فيُطلب وضع الكلمة في جملة توضح معناها؛ مما يتطلب معرفة الكلمات المفتاحية التي ترشد القارئ إلى معناها.
(3)
هذا فيما يتعلق باستراتيجة "التعريفات الصديقة"، أما "استراتيجية المثال واللامثال" فقد كتبتُ قبلا مقالين منشوران على "الألوكة" يوضحان ما يعتورها من تضييق استعمال ووسائل شرح، ووسائل توسيعها- هما: (فلسفة استراتيجية "المثال واللامثال" .. توضحها قابليتها لأن تكون وعاء لاستراتيجيات القرائية ومسائلها)، و(وهم الأدلة الإرشادية في استراتيجية "المثال واللامثال").
وأما ما يتعلق بـ"استراتيجية مفاتيح السياق" بالاعتبار المذكور في صدر المقال الذي هو قصر الكلمات المفتاحية على الاسم والفعل من دون الحرف نتيجة أن الجل الكثير من مدربي القرائية ومعلمي اللغة العربية يعاملون (استراتيجية مفاتيح السياق) صرفيا لا دلاليا- فإن هناك مقالا لاحقا يخص ذلك فيها إن شاء الله تعالى.
(4)
وكل هذا الجهد يأتي تحذيرا من صيرورة ما يرد في الأدلة والتدريبات الفوقية أمثلة جامدة لا يخرج عنها ولا يُغَادرها مَنْ يشرح القرائية تدريبا في المستويات الوسطى والدنيا أو شرحا في الفصل لا سيما في الاستراتيجيات غير المشهورة تطبيقيا لعدم وجود واقع لغوي لها في مقرر التلاميذ؛ فهل سيحاول الجميع توسيع الدائرة تعريفا وتمثيلا واستخداما حتى لا يكون مصيرها مصير الشواهد البلاغية التي فعلت بالبلاغة في أذهان المتذوقين ونفوسهم ما نعلمه؟
أرجو، بل أدعو!

ألبير ذبيان
10-17-2017, 09:11 AM
بوركتم وأفاد الله وحفظكم من كل مكروه
شكرا على الموضوع الجميل
محبتي

هديل الدليمي
10-17-2017, 07:42 PM
شكري الجم لمجهودكم الملحوظ
بوركتم

ليلى أمين
10-18-2017, 02:33 AM
كلل الله جهودك المبذولة
وجزاك خيرا
بوركتم

فريد البيدق
10-26-2017, 10:28 PM
بورك الحرف الدافع، والحضور المتميز، ودمتم دفعا وفرقا!