عصام احمد
07-04-2018, 03:10 PM
http://a.up-00.com/2018/07/153070611298991.jpg (http://www.up-00.com/)
هذه الرواية، هي قبل كل شيء، ملحمة إنسانية، تشبه في أسلوبها، وفي بنائها الفنّي والدرامي تلك الروايات العظيمة والضخمة التي دأب عمالقة الأدب الروسي من أمثال تولستوي ودستويسفكي على كتابتها، ويستطيع القارئ منذ الأسطر الأولى أن يتلمّس أثر ونفس تولستوي بوضوح بين جنباتها، وبالتحديد روايته الحرب والسلم.
تعتبر خير مثال عما تخلفه الحروب والثروات
وهي رواية، تجسّد بعمق المرحلة القاتمة للثورة البلشفيّة، التي عانى الآلاف من ويلاتها، وقتلوا، وشنقوا، وماتوا كمدا في سيبيريا، من دون أن يعبأ بهم أحد. وقد كان بوريس باسترناك واحدا من أولئك المثقفين والمبدعين الأحرار الذين واجهوا التسلّط الشيوعي في أبشع أشكاله ومستوياته، وتعرضوا لمضايقات وإرهاب السلطة وعنفه. فخلال تلك الحقبة السوداء أعدم ستالين العديد من المثقفين، والشعراء، وكان قد أعد لائحة تؤيّد محاكمات الإعدام، طالبا من جميع الروس المصادقة عليها. وعن ذلك يقول باسترناك "جاؤوني ذات يوم بلائحة طالبين منّي توقيعها. وكان محتواها يتضمّن الموافقة على المحاكمات والإعدامات الكثيرة في تلك الفترة. وكانت زوجتي تنتظر طفلا. وقد بكت من شدّة الخوف. غير أني رفضت. وفي ذلك اليوم، فكرت: هل عليّ أن أحاول الصّمود والمقاومة أم لا؟ كنت متيقّنا من أنهم سوف يقتلوني، وأن دوري قد حان. غير أني كنت مستعدّا لذلك. كنت أكره كلّ ذلك الدّم المسفوح . ولم يكن باستطاعتي أن أتحمّل حالة الإرهاب والتعسّف التي كانت قد بلغت أقصى مراتبها"
وحدث ما توقعه باسترناك عندما انتهى من كتابة روايته المثيرة للجدل "دكتور جيفاجو" التي لم يستطع نشرها داخل بلاده، فساعده بعض أصدقائه خارج الإتحاد السوفيتيي آنذاك على نشرها في إيطاليا ومن ثم في لندن، ونال على أثرها جائزة نوبل للآداب. وهنا ابتدأ هجوم حاد وعنيف من الجهات الرسمية الروسية ضد الرواية وكاتبها مما استدعاه الى رفض تسلم الجائزة لما فيها من محاذير. وكتب عن تلك الفترة قائلا: "لقد وضعت كما الوحش في زريبة، في مكان ما ومن خلفي صخب المطاردة، وليس من طريق أمامي للخروج لكنني عند حافة القبر اشعر أنه سيأتي اليوم الذي سيزول فيه كل ذلك الخوف"
ربما كانت طيبة قلبه وسذاجته التي جعلته يعتقد أنه من الممكن نشر هذه الرواية في الاتحاد السوفيتي
. أو ربما لأنه آمن دائما بالحياة، بالحب، وبالإنسان
هذه الرواية، هي قبل كل شيء، ملحمة إنسانية، تشبه في أسلوبها، وفي بنائها الفنّي والدرامي تلك الروايات العظيمة والضخمة التي دأب عمالقة الأدب الروسي من أمثال تولستوي ودستويسفكي على كتابتها، ويستطيع القارئ منذ الأسطر الأولى أن يتلمّس أثر ونفس تولستوي بوضوح بين جنباتها، وبالتحديد روايته الحرب والسلم.
تعتبر خير مثال عما تخلفه الحروب والثروات
وهي رواية، تجسّد بعمق المرحلة القاتمة للثورة البلشفيّة، التي عانى الآلاف من ويلاتها، وقتلوا، وشنقوا، وماتوا كمدا في سيبيريا، من دون أن يعبأ بهم أحد. وقد كان بوريس باسترناك واحدا من أولئك المثقفين والمبدعين الأحرار الذين واجهوا التسلّط الشيوعي في أبشع أشكاله ومستوياته، وتعرضوا لمضايقات وإرهاب السلطة وعنفه. فخلال تلك الحقبة السوداء أعدم ستالين العديد من المثقفين، والشعراء، وكان قد أعد لائحة تؤيّد محاكمات الإعدام، طالبا من جميع الروس المصادقة عليها. وعن ذلك يقول باسترناك "جاؤوني ذات يوم بلائحة طالبين منّي توقيعها. وكان محتواها يتضمّن الموافقة على المحاكمات والإعدامات الكثيرة في تلك الفترة. وكانت زوجتي تنتظر طفلا. وقد بكت من شدّة الخوف. غير أني رفضت. وفي ذلك اليوم، فكرت: هل عليّ أن أحاول الصّمود والمقاومة أم لا؟ كنت متيقّنا من أنهم سوف يقتلوني، وأن دوري قد حان. غير أني كنت مستعدّا لذلك. كنت أكره كلّ ذلك الدّم المسفوح . ولم يكن باستطاعتي أن أتحمّل حالة الإرهاب والتعسّف التي كانت قد بلغت أقصى مراتبها"
وحدث ما توقعه باسترناك عندما انتهى من كتابة روايته المثيرة للجدل "دكتور جيفاجو" التي لم يستطع نشرها داخل بلاده، فساعده بعض أصدقائه خارج الإتحاد السوفيتيي آنذاك على نشرها في إيطاليا ومن ثم في لندن، ونال على أثرها جائزة نوبل للآداب. وهنا ابتدأ هجوم حاد وعنيف من الجهات الرسمية الروسية ضد الرواية وكاتبها مما استدعاه الى رفض تسلم الجائزة لما فيها من محاذير. وكتب عن تلك الفترة قائلا: "لقد وضعت كما الوحش في زريبة، في مكان ما ومن خلفي صخب المطاردة، وليس من طريق أمامي للخروج لكنني عند حافة القبر اشعر أنه سيأتي اليوم الذي سيزول فيه كل ذلك الخوف"
ربما كانت طيبة قلبه وسذاجته التي جعلته يعتقد أنه من الممكن نشر هذه الرواية في الاتحاد السوفيتي
. أو ربما لأنه آمن دائما بالحياة، بالحب، وبالإنسان