المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حروف بلا رؤوس


ميساء البشيتي
07-26-2018, 05:31 PM
حروف بلا رؤوس
لم يكن في نيتي الكتابة إلى أن ينقشع كل هذا السواد... لكن شعورًا مبهمًا يُلحُّ عليّ منذ انتشار الصباح، يقلق سباتي ويدعوني لالتقاط بعض الحروف الثائرة في الآفاق.
حاولت أن أنفض الفكرة من رأسي وأخلو مرة أخرى إلى السبات... لكن الحروف المبعثرة من حولي انتصرت علي، نالت من سباتي، قضت مضجعي، ألحت وأصرت عليَّ إصرار عاشق متيم على البوح بقصة عشقه لأزهار الأرصفة والعتبات... فانصعت لرغبتها، وأخذت ألملمها من الزوايا والممرات، وأسكبها بالمداد الغامق على الأوراق.
ولدت الحروف بلا رؤوس؛ لا رؤوس فيها لتحنيها عند هجوم الريح، أو لتطلقها في مدار القيل والقال، أو لتقدمها كفدية، أو جزية، أو ضريبة أحوال... من أين آتيها برؤوس تتحمل جرأة الأفكار، تقاوم الصدمات، تصدُّ الضربات، تتلقف زخات الرعد والمطر، تتحمل الضغط دون أي انفجارات؟
كنتُ وجارٍ لي أصدقاء منذ الجاهلية الأولى، نتقابل في الأعياد والمناسبات، يهنئني، يعزيني، يواسيني، يتفقدني في كل الأوقات إلا عندما ينزوي إلى نفسه؛ ليتجرع ذكرياته بقتيله الذي قتلته أنا... ثم يعود لممارسة طقوس الجيرة والجوار كأن شيئًا لم يكن!
أذاعت الصحف العالمية ونشرات الأخبار في أوقات فراغها حكاية قتيل الجار وحكايتي... فانتفض الكون لهذا الخبر الأليم، وكبُر فعل القتل في مخيلة الجار، أصبحت السماء ملبدة بالفوضى، ملآى بالتكهنات، غنية بالعتب، مثقلة بالخوف، تترقب اللاشيء فتأخذ منه الحذرَ والاحتياط.
لم أكن في يومٍ أخشى قطيعة الجار، جاري الذي بعد أن مرَّ عليه ألف دهر تذكر قتيله وتذكرني، فقرر أن يقطع صلات الجيران، وأن يقيم عليَّ الحد، وينزل بيَّ شتى أنواع القصاص... فتواريت عن الأنظار، واختبأت داخل عزلتي؛ إلى أن تنتهي معركة الجار مع النار.
وسع دائرة البحث عني، طلب رأسي من بقية الجوار، الذين أعرفهم والذين لم يسبق لي أن رأيتهم حتى في المنام، بعضهم أبدى فروض الطاعة والولاء، وبعضهم مال في غير اتجاه... وأنا أراقب حالة الطقس المكفهرة، جيئة وذهابًا بين النوافذ والجدران، والحروف تغريني أن أقدم صدري عاريًا للطلقات... قطعت رؤوس الحروف وأهديتها إلى جاري؛ منتظرًا منه أن يعود مرة أخرى لممارسة طقوس الجيرة والجوار.

شاكر السلمان
07-26-2018, 07:01 PM
حرفٌ ذكيٌّ ثريٌّ فيه من السلالة والجمال ما يغري للقراءة


شكرا لك استاذتي

الوليد دويكات
07-26-2018, 07:25 PM
حروف بلا رؤوس
لم يكن في نيتي الكتابة إلى أن ينقشع كل هذا السواد... لكن شعورًا مبهمًا يُلحُّ عليّ منذ انتشار الصباح، يقلق سباتي ويدعوني لالتقاط بعض الحروف الثائرة في الآفاق.
حاولت أن أنفض الفكرة من رأسي وأخلو مرة أخرى إلى السبات... لكن الحروف المبعثرة من حولي انتصرت علي، نالت من سباتي، قضت مضجعي، ألحت وأصرت عليَّ إصرار عاشق متيم على البوح بقصة عشقه لأزهار الأرصفة والعتبات... فانصعت لرغبتها، وأخذت ألملمها من الزوايا والممرات، وأسكبها بالمداد الغامق على الأوراق.
ولدت الحروف بلا رؤوس؛ لا رؤوس فيها لتحنيها عند هجوم الريح، أو لتطلقها في مدار القيل والقال، أو لتقدمها كفدية، أو جزية، أو ضريبة أحوال... من أين آتيها برؤوس تتحمل جرأة الأفكار، تقاوم الصدمات، تصدُّ الضربات، تتلقف زخات الرعد والمطر، تتحمل الضغط دون أي انفجارات؟
كنتُ وجارٍ لي أصدقاء منذ الجاهلية الأولى، نتقابل في الأعياد والمناسبات، يهنئني، يعزيني، يواسيني، يتفقدني في كل الأوقات إلا عندما ينزوي إلى نفسه؛ ليتجرع ذكرياته بقتيله الذي قتلته أنا... ثم يعود لممارسة طقوس الجيرة والجوار كأن شيئًا لم يكن!
أذاعت الصحف العالمية ونشرات الأخبار في أوقات فراغها حكاية قتيل الجار وحكايتي... فانتفض الكون لهذا الخبر الأليم، وكبُر فعل القتل في مخيلة الجار، أصبحت السماء ملبدة بالفوضى، ملآى بالتكهنات، غنية بالعتب، مثقلة بالخوف، تترقب اللاشيء فتأخذ منه الحذرَ والاحتياط.
لم أكن في يومٍ أخشى قطيعة الجار، جاري الذي بعد أن مرَّ عليه ألف دهر تذكر قتيله وتذكرني، فقرر أن يقطع صلات الجيران، وأن يقيم عليَّ الحد، وينزل بيَّ شتى أنواع القصاص... فتواريت عن الأنظار، واختبأت داخل عزلتي؛ إلى أن تنتهي معركة الجار مع النار.
وسع دائرة البحث عني، طلب رأسي من بقية الجوار، الذين أعرفهم والذين لم يسبق لي أن رأيتهم حتى في المنام، بعضهم أبدى فروض الطاعة والولاء، وبعضهم مال في غير اتجاه... وأنا أراقب حالة الطقس المكفهرة، جيئة وذهابًا بين النوافذ والجدران، والحروف تغريني أن أقدم صدري عاريًا للطلقات... قطعت رؤوس الحروف وأهديتها إلى جاري؛ منتظرًا منه أن يعود مرة أخرى لممارسة طقوس الجيرة والجوار.



حروف بلا رؤوس

عنوان يجذب المتلقي للقراءة ، والعناون جاء حاملا صورة جميلة أبدعت الكاتبة في نسجها ، فقد
شبّهت الحروف بالأشخاص وحذفت المشبه به وأبقت شيئا من لوازمه على سبيل الإستعارة المكنية ...

النص :

اعتمدت فيه الكاتبة على المزج بحنكة وفطنة ودراية بين الخاطرة والسرد ، وأرى أن المبدعة ميساء تملك
مقوّمات الروائية بامتياز ، ربما تفاجئنا ذات قراءة بعمل روائي وهي أهلٌ لذاك ...
قامت بتوظيف الصور البيانية والإستعارات والمجازات بأسلوب جميل ورائع ، وقدمت حوارا داخليا مشوقا
إضافة لتقديم المشهد النفسي بوضوح حتى أن القاريء يجد نفسه ينظر من نافذة على صورة مرئية ومشهد
برعت في رسمه براعة تامة ...
كل هذا يدفعنا للقول : ميسااااااااااااااااااااااااااااء لا تغيبي
فقلمك رائع جدا
تحية لك كما تليق بك التحية
والشكر الموصول أرفعه لك لتلبية نداءاتي ...
أهلا بك مجددا في منتدى الأسرة الواحدة

محبتي وباقات ورد

الوليد

ميساء البشيتي
07-26-2018, 11:19 PM
حرفٌ ذكيٌّ ثريٌّ فيه من السلالة والجمال ما يغري للقراءة


شكرا لك استاذتي

إنه لشرف عظيم مروركم الكريم أستاذي شكر السلمان على حروفي المتواضعة
ثناؤكم الجميل بالنسبة لي شهادة تقدير
كل التحايا والتقدير :1 (45):

ملاحظة: تم نقل ردكم الجميل إلى منتداي

ميساء البشيتي
07-26-2018, 11:24 PM
حروف بلا رؤوس

عنوان يجذب المتلقي للقراءة ، والعناون جاء حاملا صورة جميلة أبدعت الكاتبة في نسجها ، فقد
شبّهت الحروف بالأشخاص وحذفت المشبه به وأبقت شيئا من لوازمه على سبيل الإستعارة المكنية ...

النص :

اعتمدت فيه الكاتبة على المزج بحنكة وفطنة ودراية بين الخاطرة والسرد ، وأرى أن المبدعة ميساء تملك
مقوّمات الروائية بامتياز ، ربما تفاجئنا ذات قراءة بعمل روائي وهي أهلٌ لذاك ...
قامت بتوظيف الصور البيانية والإستعارات والمجازات بأسلوب جميل ورائع ، وقدمت حوارا داخليا مشوقا
إضافة لتقديم المشهد النفسي بوضوح حتى أن القاريء يجد نفسه ينظر من نافذة على صورة مرئية ومشهد
برعت في رسمه براعة تامة ...
كل هذا يدفعنا للقول : ميسااااااااااااااااااااااااااااء لا تغيبي
فقلمك رائع جدا
تحية لك كما تليق بك التحية
والشكر الموصول أرفعه لك لتلبية نداءاتي ...
أهلا بك مجددا في منتدى الأسرة الواحدة

محبتي وباقات ورد

الوليد

الأستاذ العزيز الوليد دويكات
بداية أشكرك على توجيه الدعوة الكريمة وطبعًا لا أستطيع أن أتأخر على النبع الجميل
نعود لردكم الجميل والذي أثلج صدري وأبهج قلبي فليس أحب إلى قلبي إلا قراءة تشفي الغليل
سعدت بهذه القراءة العميقة والمتمهلة والتي أعادتني مرة أخرى إلى حروفي لأشكرها لأنها نالت إعجابكم الكريم
وحظيت بهذا الرد المميز
أشكرك من أعماق القلب أيها النبيل
وكل أمنيات التوفيق والسعادة أتمناها لك
:1 (23)::1 (23)::1 (23)::1 (23):

عروبة شنكان
07-27-2018, 01:42 AM
كما أنت مبدعة على الدوام، نستفيد من حرفك
كل التحية لك

منية الحسين
07-27-2018, 01:25 PM
رائعة كما أنت دوما ميساء الغالية
اشتقنا حرفك بيننا
فأهلا بك وبحرفك الساطع

للتثبيت

ملاحظة
تم حذف الرابط الخاص بك لأن وضع الروابط مخالف لقوانين المنتدى..

حييت يابهية

دوريس سمعان
07-27-2018, 05:40 PM
أغراني هذا النص بقراءته
فكما عهدناكِ .. تحثين الحرف على الإبداع بلمسة من أناملك

أهلا بعودة قلمك عزيزتي لضفاف النبع الحبيب

مودتي وتقديري

ألبير ذبيان
07-28-2018, 10:15 AM
أهلا بإطلالاتك الغنية بكل مفيد وعميق ومتفكر أختي الأديبة ميساء
ربما كان من الجيد نوعا ما والجدير بالتأمل أن خلقت الحروف بلا رؤوس لتأتي بسيب الأعماق
دون حذر وتوجس وتردد!
سلمت أناملكم أيتها القديرة
مودتي والاحترام

ميساء البشيتي
07-28-2018, 12:37 PM
كما أنت مبدعة على الدوام، نستفيد من حرفك
كل التحية لك

تسلمي غاليتي عروبة
هذا من لطفك وسمو ذوقك
دومي ببهاء ونقاء

ميساء البشيتي
07-28-2018, 12:40 PM
الأستاذ العزيز الوليد دويكات
بداية أشكرك على توجيه الدعوة الكريمة وطبعًا لا أستطيع أن أتأخر على النبع الجميل
نعود لردكم الجميل والذي أثلج صدري وأبهج قلبي فليس أحب إلى قلبي إلا قراءة تشفي الغليل
سعدت بهذه القراءة العميقة والمتمهلة والتي أعادتني مرة أخرى إلى حروفي لأشكرها لأنها نالت إعجابكم الكريم
وحظيت بهذا الرد المميز
أشكرك من أعماق القلب أيها النبيل
وكل أمنيات التوفيق والسعادة أتمناها لك
:1 (23)::1 (23)::1 (23)::1 (23):

عفوا أستاذ وليد فقط أردت النذكير أن الرد راق لي جدا
وقمت بنقله إلى منتداي عصفورة الشجن
تم حذف الرابط حسب القوانين المعمول بها
لذلك أردت فقط التنويه
وكل الشكر والتقدير :1 (23)::1 (23)::1 (23):

ميساء البشيتي
07-28-2018, 12:45 PM
رائعة كما أنت دوما ميساء الغالية
اشتقنا حرفك بيننا
فأهلا بك وبحرفك الساطع

للتثبيت

ملاحظة
تم حذف الرابط الخاص بك لأن وضع الروابط مخالف لقوانين المنتدى..

حييت يابهية

شكرا لك ألأديبة العزيزة منيه الحسين
سرني جدا حضورك البهي وتفاعلك مع النص
وأسعدني تثبيت النص
أنا أيضا اشتقت إليكم كثيرا
وأحببت أن أكون بينكم الآن
باقات من الشكر والتقدير لك أيتها الرائعة :1 (23)::1 (23)::1 (23):

ميساء البشيتي
07-28-2018, 12:47 PM
أغراني هذا النص بقراءته
فكما عهدناكِ .. تحثين الحرف على الإبداع بلمسة من أناملك

أهلا بعودة قلمك عزيزتي لضفاف النبع الحبيب

مودتي وتقديري
شكرا لك الأديبة العزيز دوريس سمعان على هذا الحضور المعطر بشذى الياسمين
باقت من الشكر
ودمت بالسعادة والهناء دائما :1 (45):

ميساء البشيتي
07-28-2018, 12:51 PM
أهلا بإطلالاتك الغنية بكل مفيد وعميق ومتفكر أختي الأديبة ميساء
ربما كان من الجيد نوعا ما والجدير بالتأمل أن خلقت الحروف بلا رؤوس لتأتي بسيب الأعماق
دون حذر وتوجس وتردد!
سلمت أناملكم أيتها القديرة
مودتي والاحترام

الأديب العزيز ألبير ذيبان
أهلا بك وببهاء مرورك وتفاعلك الجميل مع النص
شكرًا لأنك كنت هنا
دمت بكل السعادة التي تليق بك

إبراهيم احرير
08-05-2018, 06:19 PM
الأستاذة الفاضلة ميساء ، تحية طيبة وبعد،،
أسجل لكم كل التقدير والاحترام لهذا الأثر الأدبي البديع الطيب الخلاق .
عمل يحوي كماً هائلاً من الدلالات المشحونة والغائمة وراء الكلمات المتوارية خلف العواطف والأخيلة والأفكار ، والتي تحتاج لمن يجلوها ويكشف عن أسرارها موطن الجمال فيها .
نص رائع بديع ، تتجسد الروعة فيه من خلال فتح النص واستكناه مافيه من جواهر المعاني البديعة ،والبوح الدفين والشحن النفسية والانفعالية الصادقة .
سوف أتحدث فقط عن عنوان الخاطرة التي تدثرت بعباءة تقنيات السرد الروائي ، فالنص يحمل بوح الروح والنفس في همس جميل .
عنوان العمل أول مايُقرأ من النص ، والعنوان يمثل الكلمات المفاتيح للعمل الأدبي ، والتي كان لها أثرها في النص من خلال تكرارها في النص وهذا التكرار الكمي والدلالي لم يأتِ اعتباطياً بقدر ما كان له من أثر انفعالي في بنية النص العميقة .
" حروف بلا رؤوس " الكلمة المحورية في بنية النص فهي تمثل انزياحاً عن اللغة كظاهرة لغوية وتأخذ مجالاً تعبيرياً أعمق ، فالاستعارة هنا ليست لغرض جمالي فقط ولكنها تدل على المعنى العميق من خلال الانزياح الأسلوبي الذي طرأ على الكلمة ، فلقد دلت لفظة " حروف " على جملة الحروف الأبجدية ، والتي تتألف منها الأبجدية وبدونها لن تحدث عملية الكتابة أو النطق ، وهذه الكلمة " حروف " أسند إليها كلمة "رؤوس " وهكذا تحولت الحروف بهذا التعبير الانحرافي عن اللغة إلى أجساد كالبشر ، ولكنها أجساد ناقصة كونها بلا رؤوس في دلالة على كونها حروف ميتة ، فالجسد الذي فصل عنه الرأس هو جسد ميت لا روح فيه ، وهكذا كانت دلالة هذه الكلمة المفتاح حروف بلا رؤوس تدل على أن الحروف كلها قد أضحت ميتة وفي حكم العدم ، فكل الحروف التي تولد على الشفاه لا تغادرها ، والتي يخطها اليراع تموت فوق قرطاسها ، هي حروف ميتة لاتعبر عن شيء ، كأن مبدع العمل يقول بأنها حروف باتت لا تُسمع ولا تقرأ لعدم وجودها ، فساد الصمت وحل الغياب ، ونلاحظ التكرار لكلمة " حروف " وقد وردت مقترنة مع كلمات اسندت إليها ولكنها تعبر في مضمونها عن ذات الدلالة الانفعالية والتي تحققت من خلال السياقية في النص نحو : الحروف الثائرة ، لأنها ترفض الواقع المعيش لأنها باتت في نظر المجتمع حروف لا تعبر ولاتحمل في جوفها روح الحياة لذلك فهي تحاول الثورة على واقعها الذي ترفضه ، " حروف مبعثرة " في دلالة على الضياع ، والفقد .
عمل جميل ورائع اعتذر لو أخطأت في الفهم ... حياكم الله بكل خير ...

ميساء البشيتي
08-09-2018, 05:19 PM
الأستاذة الفاضلة ميساء ، تحية طيبة وبعد،،
أسجل لكم كل التقدير والاحترام لهذا الأثر الأدبي البديع الطيب الخلاق .
عمل يحوي كماً هائلاً من الدلالات المشحونة والغائمة وراء الكلمات المتوارية خلف العواطف والأخيلة والأفكار ، والتي تحتاج لمن يجلوها ويكشف عن أسرارها موطن الجمال فيها .
نص رائع بديع ، تتجسد الروعة فيه من خلال فتح النص واستكناه مافيه من جواهر المعاني البديعة ،والبوح الدفين والشحن النفسية والانفعالية الصادقة .
سوف أتحدث فقط عن عنوان الخاطرة التي تدثرت بعباءة تقنيات السرد الروائي ، فالنص يحمل بوح الروح والنفس في همس جميل .
عنوان العمل أول مايُقرأ من النص ، والعنوان يمثل الكلمات المفاتيح للعمل الأدبي ، والتي كان لها أثرها في النص من خلال تكرارها في النص وهذا التكرار الكمي والدلالي لم يأتِ اعتباطياً بقدر ما كان له من أثر انفعالي في بنية النص العميقة .
" حروف بلا رؤوس " الكلمة المحورية في بنية النص فهي تمثل انزياحاً عن اللغة كظاهرة لغوية وتأخذ مجالاً تعبيرياً أعمق ، فالاستعارة هنا ليست لغرض جمالي فقط ولكنها تدل على المعنى العميق من خلال الانزياح الأسلوبي الذي طرأ على الكلمة ، فلقد دلت لفظة " حروف " على جملة الحروف الأبجدية ، والتي تتألف منها الأبجدية وبدونها لن تحدث عملية الكتابة أو النطق ، وهذه الكلمة " حروف " أسند إليها كلمة "رؤوس " وهكذا تحولت الحروف بهذا التعبير الانحرافي عن اللغة إلى أجساد كالبشر ، ولكنها أجساد ناقصة كونها بلا رؤوس في دلالة على كونها حروف ميتة ، فالجسد الذي فصل عنه الرأس هو جسد ميت لا روح فيه ، وهكذا كانت دلالة هذه الكلمة المفتاح حروف بلا رؤوس تدل على أن الحروف كلها قد أضحت ميتة وفي حكم العدم ، فكل الحروف التي تولد على الشفاه لا تغادرها ، والتي يخطها اليراع تموت فوق قرطاسها ، هي حروف ميتة لاتعبر عن شيء ، كأن مبدع العمل يقول بأنها حروف باتت لا تُسمع ولا تقرأ لعدم وجودها ، فساد الصمت وحل الغياب ، ونلاحظ التكرار لكلمة " حروف " وقد وردت مقترنة مع كلمات اسندت إليها ولكنها تعبر في مضمونها عن ذات الدلالة الانفعالية والتي تحققت من خلال السياقية في النص نحو : الحروف الثائرة ، لأنها ترفض الواقع المعيش لأنها باتت في نظر المجتمع حروف لا تعبر ولاتحمل في جوفها روح الحياة لذلك فهي تحاول الثورة على واقعها الذي ترفضه ، " حروف مبعثرة " في دلالة على الضياع ، والفقد .
عمل جميل ورائع اعتذر لو أخطأت في الفهم ... حياكم الله بكل خير ...



الأديب العزيز أ. إبراهيم احرير
أهلا وسهلا بك وبمرورك الرائع على خاطرتي المتواضعة...
حروف بلا رؤوس جاءت بعد مخاض طويل خشيت فيه أن تخنق قبل أن تتم الولادة بسلامة بسبب الكثر من
الضغوطات والإرهاصات والمعاناة بشتى صورها وألوانها
لكن الحمدلله وصلت حروف بلا رؤوس إلى قلوب الجميع بسلامة
شكرًا لك على هذه القراءة المتأنية والعميقة لخاطرتي
وشكرًا على هذا التحليل الأكثر من رائع
ويسعدني أن خاطرتي حظيت بكل هذا الإهتمام
كل أمنيات التوفيق أستاذ إبراهيم
ودمت بسعادة تليق لك :1 (45):

عواطف عبداللطيف
08-10-2018, 01:01 PM
الحمد لله الذي جعل الحروف تنتصر لتتنفس وتعاودي الكتابة من جديد ونتمتع بهذا النص المائز بفكرته ومعاناته في مجتمع يسوده الخوف وتعتريه الغصة وجار ما زال يعاني كلما لاحت أمامه الصور


عودة راقية غاليتي اشتقنا لحروفك

دمت بألق
محبتي

ميساء البشيتي
08-13-2018, 12:19 PM
الحمد لله الذي جعل الحروف تنتصر لتتنفس وتعاودي الكتابة من جديد ونتمتع بهذا النص المائز بفكرته ومعاناته في مجتمع يسوده الخوف وتعتريه الغصة وجار ما زال يعاني كلما لاحت أمامه الصور


عودة راقية غاليتي اشتقنا لحروفك

دمت بألق
محبتي

الأديبة الغالية أ. عواطف عبد اللطيف
أسعدني مرورك الجميل والحمدلله أنه لا يزال هناك بعض الأمور الجميلة
في هذا الزمن الصعب
الجار وحاله وأحواله تعيدني تارة إلى حروفي، وتأخذني تارة إلى صومعتي ؛لألتزم الصمت والتفكير
بحال هذا الجار وما سيؤول إليه الحال...
أنا اشتقت إليكم بالأكثر غاليتي
ويسعدني جدًا أنك هنا بجوار هذه الحروف التي بلا رؤوس
دمت بسعادة تليق بك :1 (41):

إبراهيم احرير
08-20-2018, 11:51 PM
الأخت الفاضلة الأديبة ميساء حياك الله ، شكراً على مرورك الجميل ، وأنا آسف لتأخري في الرد لأني كنت منشغل لفترة من الزمن ، حياك الله وكل عام وأنت بخير بمناسبة عيد الأضُحى المبارك أعاده الله عليك بالخير والبركات .

ميساء البشيتي
08-29-2018, 04:57 PM
الأخت الفاضلة الأديبة ميساء حياك الله ، شكراً على مرورك الجميل ، وأنا آسف لتأخري في الرد لأني كنت منشغل لفترة من الزمن ، حياك الله وكل عام وأنت بخير بمناسبة عيد الأضُحى المبارك أعاده الله عليك بالخير والبركات .

الأديب العزيز إبراهيم احرير
حياك الله وبياك
وكل عام وأنت بألف خير وسعادة
دمت ودام لك البهاء والنقاء

:1 (41):

قصي المحمود
08-31-2018, 12:56 PM
مساؤك سعادة ومسرات اديبتنا المقتدرة الفاضلة ميساء
طاب لي المكوث في هذا التخطير النثري الرائع بجمال صوره
يسرنا تواجدك الدائم وتواصلك في النبع لما يمثله من تألف آسري
تقديري وأمتناني

هديل الدليمي
09-10-2018, 11:42 AM
ميساء يا وجه النقاء
كم تقت حروفكِ المتوغلة في أعماق الأعماق
عندما ألمح اسمك أعلم أنني على موعد مع رؤى مختلفة
شكرا للوحة امتازت بسرمدية الجمال
شكرا بحجم روعتك

ميساء البشيتي
10-03-2018, 07:27 PM
مساؤك سعادة ومسرات اديبتنا المقتدرة الفاضلة ميساء
طاب لي المكوث في هذا التخطير النثري الرائع بجمال صوره
يسرنا تواجدك الدائم وتواصلك في النبع لما يمثله من تألف آسري
تقديري وأمتناني



الأديب العزيز قصي المحمود
سرني جدا مروركم الكريم على خاطرتي المتواضعة
وأبهج قلبي هذا الثناء الرقيق
يسعدني أن أكون دوما هنا
كل السعادة لقلبك الجميل:1 (41):

ميساء البشيتي
10-03-2018, 07:29 PM
ميساء يا وجه النقاء
كم تقت حروفكِ المتوغلة في أعماق الأعماق
عندما ألمح اسمك أعلم أنني على موعد مع رؤى مختلفة
شكرا للوحة امتازت بسرمدية الجمال
شكرا بحجم روعتك


الأديبة العزيزة هديل الدليمي
البهاء والنقاء في حضورك وكلماتك الرقيقة عزيزتي
شكرًا لأن حروفي المتواضعة تحظى بإعجابك الكريم
باقات من الشكر ايتها الرقيقة
وكوني دائما بالجوار

:1 (23):

حسن طاهر
10-03-2018, 08:40 PM
تسللت الكثير من الأفكار هنا.. إن لم اكن مخطئ فكل كلمة تحمل فكرة مستقلة.. ولكن تجتمع في نهايتها لتسرد لنا قصة كثيفة الاحداث
حرف رائع.. دمت بخير

ميساء البشيتي
10-08-2018, 04:13 PM
تسللت الكثير من الأفكار هنا.. إن لم اكن مخطئ فكل كلمة تحمل فكرة مستقلة.. ولكن تجتمع في نهايتها لتسرد لنا قصة كثيفة الاحداث
حرف رائع.. دمت بخير

الأستاذ العزيز حسن طاهر
كل الشكر لبهاء المرور والقراءة العميقة لحروفي
دمت بسعادة وهناء
:1 (41)::1 (41)::1 (41):