المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / عبدالحي تفالي


عواطف عبداللطيف
07-28-2018, 02:10 PM
على بركة الله أبدأ
تدوين قصائد الشاعر
عبد الحي تفالي

عواطف عبداللطيف
07-28-2018, 02:11 PM
يحبُّ الحرُّ


يُحبُّ الحرُّ أَنْ يحْيَا طليقًا............كَمثْل الطيْر في حضْن الوجود
إذا الظلماء قد عابتْ قصيدي............فَمدْح النورِ يكفي للقصيد
و أرْفضُ في الحَياة تَنازلاتٍ..........تُكَلِّفُني الخُضوعَ إلى الحَقود
أُحِبُّ الليلَ حينَ يمرُّ نوْمًا.............و أَكْرهُه مُرورًا في السهود
وأعْرفُ أنَّ بعْدَ العسْر يسْرًا.........كمَا عُرفَ النُّزولُ منَ الصعود
إذا لمْ ألقَ صدْقًا في مكانٍ............فلنْ يَلْقى حُضوري منْ جَديد
فكلّ تجمُّع بالكذْب يغدو....................غريبًا غامضًا جمَّ القيود
و كلُّ تجمّعٍ بالصدْق يغدو.................بهيًّا واضحًا جمَّ السعود
يكون الشكُّ مرْفوضًا إذا ما..............تجاوز حدُّه سقْف الحدود
و ليْتَ الدَّهرَ يدْني أقْرِبائي...............وَ يُبعدُ صَوْلةَ الهمِّ العتيدِ
و مَا عابَ الصّحابُ عليَّ أني .........أميل إلى التهاون و الركود
و منْ أجْل الوصول إلى مرادي........فإني لنْ أفرّط في الصُمود
رأيتُ النصْرَ يأتي بَعْد جُهدٍ............و لا يأْسٌ مع النَّفَس الجديد
و لولا الصَّبرُ لمْ يقْدرْ أناسٌ .........على تذْويبِ أشْواط الصعود
جبالُ الأرْض لا تَنْهارُ ضعْفًا..............أمامَ قساوة الدَّهْر العنيد
و مَنْ لمْ يَهْو في الدُّنْيا التحَدِّي......يَعشْ في قبْضة القاعِ الوهيد
و لوْ كانَ القُعودُ يَجرُّ مَجْدًا ...........لكانَ المجْدُ في كنفِ القعود
و لوْلا الصُّبْحُ ما غَنَّتْ طيورٌ........و مَا لَمعَ الجمالُ منَ الورود
لَعُمْركَ ما الفؤادُ بلا طُمُوحٍ.........سوى عبْءٍ على هَذا الوُجود
فَتَى الأيَّام منْ يَبْقى مُصِرًّا..............عَلى نيْلِ المَطالب بالجُهود

عواطف عبداللطيف
07-28-2018, 02:11 PM
تعالي

تعالي فهذا الصَّباحُ الجميلُ...........يبدِّدُ جرْحَ السُّهادِ العصيبِ
و يبْعِدُ عنَّا زحامَ الهُموم........... وينْفضُ عنَّا غبارَ الشحوب
و يغلقُ بابَ الزمان المريض....... و يَفتحُ بابَ الزَّمان القشيب
تعالي فمازال نهْرُ الحنين............يُروّي شغافَ الفؤاد الكئيب
ألفْتُ من الدَّهر كلَّ الجفاء........فكوني الحنَانَ و خيرَ الوهوب
فما كنتُ يوْمًا أريدُ الفراق ........و لا كنْتُ أبْغي حَياةَ القطوب
تعالي نُكسِّرْ قيودَ الشقاء.........و ندفنْ ِحياةَ الأسى و النحيب
و نَجْمَعْ من الروْض أبْهى الزهور.....و نسْمَعْ لأغْنيةِ العَنْدليب
فمنَّا الضَّياع سَيبْقى قريبًا ........... إذا لمْ نكنْ سُعَداءَ القلوب
تعالي فما أجْملَ الأمْنيات ....... إذا الكونُ مزَّقَ ثوبَ الشحوب
بِبعْدكِ جَفَّتْ وُرودُ الغَرام...........و بَعْثرَها الدَّهرُ بينَ الدروب
تعالي و لا تَتْركيني أعاني.......فمَا عادَ في البُعْد غيْرُ الخطوب
تَعبْتُ منَ الجرْي خلفَ السَّراب......و أَعْيا الفؤادَ دوامُ القطوب
فلا رَاحةَ العاشقِ المُسْتهام.......... إذا راحَ عنْهُ حنانُ الحبيب
تعالي فقدْ ضاعَ منَّا الكثيرُ........و أَضْحى البعادُ كوحْشٍ رهيب
تعالي ليرحلَ عنَّا زمانٌ ...............قَليلُ الهُدوء كثيرُ اللغوب
لقدْ جئْتُ أحْملُ وردًا إليكِ ..............و قلبًا يَودُّ دواءَ الكرُوب
فأنتِ السعادةُ لوْ تَفْهمين..............و أنتِ السكينةُ للمُسْتريب
و أنتِ السلامُ إذا ما الوجود.........الكبيرُ غدا متْرعًا بالحروب

عواطف عبداللطيف
07-28-2018, 02:12 PM
بهجة العمر


سألتُ ظلامَ الليل حين غفا الورى....و لم يبْق غيرُ الصمْت عنْ بهجة العمر
فقال تمسّكْ بالكفاح فربَّما ..................تكونُ مع الأزهار في ضفّة النهرِ
فرحْتُ إلى الأَزْهار أَحْملُ عدّتي..........وقلبًا صَبورًا في الطريق على السير
و لكنْ وجدْتُ النهْرَ قدْ فاضَ فاخْتفتْ....كأنْ لمْ تكنْ دنيا منَ العطْر و السّحْر
جَمَعْتُ أَحَاديث العلى و حَملْتُها ...............معي مثْلَ عكَّاز أَشدَّ به أزري
دَخلْتُ إلى العُمْران عنها مُفتشًا........و لمْ ألق ما يقضي على صَوْلة الضرّ
وَجدْتُ زُحامًا غارقًا في ضجيجه........وَ فوْضى تزيد المرْءَ وِقرًا على وِقر
وطفلاً يلاقي الضرَّ في أوَّل العمر.......و شيخًا يلاقي الحيفَ في آخر العمر
وجدتُ أناسا يشتكون خصاصةً...........و يحيون مَحْبوسين في عالم القهر
فمَا أَتْعسَ الإنسانَ في قَبْضَة العُسْر.....وَ ما أَسْعدَ الإنْسَانَ في فسْحَة اليسر
جَلَسْتُ و لكنْ مثلمَا يَجْلس الذي............أحسَّ بأوجاع الحُمولة في الظهر
وَ حتَّى حواشي الفجر لَمَّا سألتها .........أجَابتْ بقولٍ جاء مُرًّا على فكري
أنا الآن في شغلي فدعْني ولا تكنْ........مُصرًّا على تَحْويل صفْوي إلى كدْر
جَلَسْتُ لكيْ أرتاحَ ظهْرًا كَأنَّني...........لشَوْقي إِليْهَا قدْ جَلَسْتُ على الجَمْر
و لمَّا سألتُ الطيرَ عنها أجابني............سؤالكَ لمْ أفهمْه فاسْألْ به غيري
دَخلتُ إلى الصَّحْراء عنْها مُفتّشًا .........و لا شيْءَ فوقي غَير صَانعة الحرِّ
وَجدْتُ سرابًا يملأ النفسَ بالأسى............و حَرًّا شديدًا يملأ الجسْمَ بالضر
فعدْتُ منَ الصَّحْراء مُرْتعشَ الخطى.......كمثل الذي لمْ يصْحُ بعدُ من السُّكْر
سألتُ غمامَ الصُّبح عَنهَا فقال لي.........بربّكَ رحْ عنِّي فلسْتُ الذي يدري
وفتَّشْتُ عنها في البساتين والربى....وفي الدير والأَكْواخ والحِصْن والقصْرِ
دخلتُ الى تلك البقاع بلهْفة .............و لم ألق ما فيه الخلاصُ من الوِقْر
وواصَلْتُ عنها البحْثَ منْ كلِّ جانبٍ....دعاني إليها الشوقُ في السرِّ والجَهر
إذا السأمُ في التَّفتيش حام بجانبي........تقوَّيْتُ بالإصْرار و العزْم و الصَّبر
فلا تُدْركُ الأشياءُ دونَ مشقَّة.............و لا بدَّ في الدنيا من الحلو و المرِّ
و أنَّ قويَّ النفسِ منْ ظلَّ صَامدًا.........و لمْ يَتوَقَّفْ في الطريق عن السَّير
وأنَّ الفتى إنْ لم يكنْ ذا عزيمة.................تَجاوزَهُ نهرُ المعالي إلى الغير
و بعدَ مُعاناة الكِفاح وجدْتُها.................فَأغْلقْت ُ أَبْوابَ التذمُّر في دَهْري
وفارقْتُ دنيا النَّحْس والعسْر والأسى.....وعانقْتُ دنيا السّعْد واليسْر والبِشْر

عواطف عبداللطيف
08-12-2018, 04:03 AM
لقد وعدتني


غيابُ التي في القلب عندي مقامها......أطاحَ بعهْد الوصْل وهْوَ خصيبُ
لقدْ وعدتْني بالبقاء وأخْلفتْ.............و في الخُلف حقّا بالوعود ذنوبُ
و نابتْ عن الوصْلِ الذي كان بيننا............بديعًا فريدًا فُرْقةٌ و كُروبُ
لقد فارقتْ مَنْ لا يريد فراقها.................فضاقتْ به أوقاته و دروبُ
وما خلْتُها يوما سترْحل هكذا..........و أبقى حليف اليأس وهْو عصيب
بها مُنْذ وقْتٍ مُغْرمٌ و متيمٌ.................وما لسواها في الفؤاد نصيب
أيا لائمي دعْ عنك لومي فإنَّه.................تضيقُ به منذ القديم قلوبُ
أنا اليومَ في بحْر التعاسة غارقٌ..........و ما مُنْقذي إلا الوصال يؤوبُ
إذا رمْتُ شيئا بالعزيمة نلْته...............فذو العزْم دوما للمرام مُصيب
و إنْ رمْتُ رغْم العزْم نسْيانَ حبِّها............فإني لِما أصبو إليه أخيبُ
إذا ما تذكّرْتُ الذي كان بيننا..................يكاد فؤادي بالحنين يذوب
لقد حال بعد القرْب بيْني و بيْنها...........بعادٌ و سيرٌ بالضياع مشوب
وبعد حياةٍ كانَ عُنْوانها الرضى............لقيتُ الذي منه الصبيُّ يشيبُ
لقد كنْتُ أحيا في هناءٍ و غبطة............ لأنَّ زمانَ الوصْل كان يطيبُ
فأصْبحْتُ أحيا متْعبا مُتألمًا................كمثل مريضٍ غاب عنه طبيب
لقدْ مزَّق الهمُّ الطويل سكينتي................و يا ليْته لمْ تبْدُ منْه نيوب
لقد قلَّ عنها الصبْرُ فهْي أميرتي........ وما خلْتها عنْ عرْشها ستغيبُ
يحنُّ إليها القلْبُ في كلِّ لحْظةٍ ...........كما يوْمَ عيد الفطْر حنَّ غريبُ
فما عاد شيْءٌ يسْعدُ القلبَ مثلها..............تمرُّ الليالي و الفؤادُ كئيب
تولَّى زمانُ القرْب وهْو منعَّمٌ............و جاء زمانُ البعد وهْو عصيب
فما أجْملَ الأيّامَ و الوصْلُ حاضرٌ............و ما أقبح الأيّام حين يغيبُ
أرى الهجْر دوما جدَّ قاسٍ فإنه...............لكلِّ مُحبٍّ لوْعةٌ و شحوبُ
يودُّ الفتى ألا يغيبَ سرورُه...................و ذلك ما لا تبْتغيه خطوبُ
تُملُّ حياةٌ أصْبحتْ لا يزورُها..........مع الوقت منْ ريح السرور هُبوبُ

عواطف عبداللطيف
08-24-2019, 10:00 AM
الفقير

يظلُّ وحيدًا كَسيرَ الفؤاد.............كَمنْ خَانه أَقْربُ الأصْدقاءِ
إذا الليلُ حلَّ و لمْ يبْقَ إلا.....الدجى باتَ يرْعى نُجومَ السَّماء
يُعذِّبه السهْدُ في كلِّ ليلٍ.........و ما في الصباح له منْ عزاء
لقد ضَاق ذرعًا بنقْص الطعام ....كما ضاق ذرعا ببرْد العراء
يودُّ الهناءَ و لكنْ سَيبقى...........مع الفقر ما يبتغي جدَّ ناء
فلا شيْءَ إلا الرزايا لديه .....و لا شَيْءَ غير الأسى و البكاء
أرى المرْءَ يَبْقَى حليفَ الجروح..إذا كانَ في العيْش قيْدَ الشقاء
ويبْقَى حليفَ الرضى والسرور..إذا كانَ في العيْش ملْءَ الرخاء
لقد ضاق بالضُّرِّ ذرعًا كَمثل.......مَريضٍ يقاسِي غيابَ الدواء
فلا تَبْخلوا بالنّدى و الحَنان ...........عليه ليرْتاحَ بعدَ العناء
و لا تَدْفعوه إلى اليأْسِ منْكُمْ ........إذا ما ركبْتُمْ ركابَ الجفاء
من العيْب أنْ يُكْنزَ المالُ وهْو ........أساه يظلُّ بدون انْقضاء
فمَا قيمةُ المال إنْ لمْ يغيّرْ.....إلى الدفْء عيْشًا ككهْف الشتاء
وخيرُ الورى من تراه العيونُ....لمَنْ يشْتكي الفقرَ أهلَ السخاء
إذا راح عبْءٌ ثقيلٌ عليه........سيغدو كثيرَ الرضى و الصفاء
فلا بدَّ أن يُبْعدَ الفقرُ عَنَّا .........فما فيه غيرُ الأذى و الشقاء
سيأخذُ مَنْ يفْعل الخيرَ عند ......الذي خلقَ الكون خيرَ العطاء
هنيئا له حين لا المالُ يجْدي......و لا الجاهُ و العزُّ يومَ الجزاء

عواطف عبداللطيف
11-03-2019, 08:24 AM
أرى القلب

أرى القلْبَ في المرْءِ مثلَ الإناء....فطهّرْ من الحقد كلَّ الإناء
و حافظْ على العقل منْ كلِّ سوءٍ.....ليبقى مُشعًّا بنُور الذَّكاء
و كافحْ ولا ترْض عيْشًا مريضًا.......لتبْلغَ مجْدًا رفيعَ البناء
و لا تحْسبِ المجْد دونَ العناء.......فما المجدُ إلا ثمارُ العناء
إذا ما الفتى لم يكنْ ذا طموح.........فذاك لعمْركَ بدْءُ الفناء
و أكثرْ من الخيْر مادمْتَ حيًّا......تنلْ أجْرَه منْ سَميع الدعاء
إذا ما رأيْتَ مريضًا يعيشُ......وحيدًا حليفَ الأسى و الشَّقاء
فلا تتَجاهلْ مُعاناته...............و ساعدْه واعْتَن كلَّ اعتناء
فإنَّ اعْتناءَكَ يبْقى له................مُهمًّا ليطرقَ بابَ الشفاء
و صَاحبْ أنَاسَ التُّقَى والصَّلاح ...فهمْ دائمًا أفضلُ الأصدقاء
وَدافعْ عن العِلْم حَتَّى يظلَّ...........لدَاء الجَهالة خيْرَ الدواء
ولا تشْرب الخمْرَ حتَّى تظل َّ..........حياتُكَ مُتْرَعةً بالصفاء
و لا تتسرَّعْ وخذْ بالتأنّي.........ولا تتْركِ الوعْدَ دون الوفاء
و لا تُفْشِ سرَّكَ يَوْمًا لشَخْصٍ.....ولوْ كانَ منْ أقْرب الأقْرباء
دَعِ البُخلاءَ إنِ احْتَجْتَ يَوْمًا..إلى العوْن واقْصُدْ أناسَ السخاء
يميلُ البخيلُ إلى الشحِّ دوْمًا....و ما الشحُّ منْ شيم الأسْخياء
إذا ما أساءَ مُسيءٌ إليكَ.............فَخُذْ بالتسَامُح لا بالعَداء
ولا تتكبَّرْ على الناس يوْمًا .....فما الكبْرُ منْ شيم الأسوياء
خفِ الله فهْو يَرى كلَّ شيْء........و كنْ مُستعدًّا ليوم الجزاء
ولا ترْجُ خيرًا من الحاقدين ....و إنْ أظْهَروا لك روحَ الإخاء
إذا وَجدوا فرْصَة ً منْكَ نالوا ......فما عنْدَهُمْ لكَ غيْرُ البلاء

عواطف عبداللطيف
01-27-2020, 10:29 AM
يكون الفتى

يَكونُ الفتى طامعًا في المُحال.....إذا رام عمْرًا بدون انقضاء
لقد وُجد المرءُ لا للخلود............و لكنْ ليذْهبَ نحو الفناء
و ليس له مَلْجَأٌ في الوجود......يَقيه و يَحْميه منْ ذا القضاء
تساوى لدى الموْت كلُّ العباد.....فأهْلُ الخصاص كأهل الثراء
سيُبْعَث يوْمَ الحِساب الجَميعُ......و يُكشَف ما كانَ قيْد الخفاء
و بعد الحساب فإمَّا حياةُ............النعيم و إمَّا حياة الشقاء
فمَنْ فاز عاشَ حليفَ النّعيم .....و منْ خابَ كان من الأشقياء
و مادمْتَ حيًّا تذكَّرْ بأنَّ...........لدى الله ما تبْتَغي مِنْ عطاء
تَنبَّهْ ولا تبْق ملْء الضلال.........تجُوب الحياةَ بدون اهتداء
و كنْ مُسْتَعدًّا ليوم الحساب........و وفّرْ من الزاد كلَّ اكتفاء
و لا تدعِ العمْرَ يمْضي هباءً...........فذاك لعمْركَ شرُّ البلاء
فلنْ يَمْنع الموْتَ عنكَ الطبيبُ..........و لا ما تقدِّمهُ منْ فداء
سَينْدمُ حين يحينُ الحسابُ......الذي ليْسَ منْ معْشَر الأتْقياء
ويبْكي على فرْصةٍ منْه ضاعتْ.....وما منْ سميع لذاك البكاء

عواطف عبداللطيف
03-22-2020, 11:13 AM
لا تلمْني

أفْسَد الهجْرُ فرْحتي و هنائي .............وَ رماني بكثْرة الأْنكاد
هَجَرتْني و هْيَ التي وَعدتْني..........أنَّها لنْ تخُونَ عهْدَ الوداد
خلَّفَتْني مُعذَّبًا مثلَ طيْرٍ ........... كانَ حُرًّا و صَار في الأصْفاد
قربُها كان للفُؤاد نعيمًا ............و لعيْني مثلَ الضياء الهادي
لمْ يَعدْ عنْد خاطري منْذُ غابتْ.........أيُّ شوْق إلى لقاء الوساد
فَرض الحزْنُ أنْ أبيتَ حليفَ ....السّهْد و الضرِّ لا حليفَ الرُّقاد
إنَّ مَنْ أنْشب الأسى فيه ظُفْرًا.........وَجَدَ الليلَ قطْعةً منْ سُهَاد
رقَّ بدْرُ السَّماء ليْلاً لحالي .... وَهْو في الحُبِّ كانَ منْ حُسّادي
كان ظنّي أنَّ الوصالَ سيبْقى..........لرياح الهجْران بالمرْصاد
خاب ظنِّي و خَضَّب الهجْرُ عيْشي.....بعْدما كانَ صافيًا بالسواد
لا تلمْني يا لائِمي في هَواها.......... إنَّ لوْم المُحبِّ ما بالسَّداد
كيْف أرْجو نِسْيانَها و هواها...........مالكٌ كلَّ قطْعة منْ فؤادي
مُنذ غابتْ لمْ ألْق أيَّ سُكونٍ ........ كيْف ألقاه وهْيَ ملْء البعاد
إنَّني ما اسْتَطعْتُ إخْفاءَ ما بي.... كيْف أرْجو إخفاءَ ما هو بادي
فُطم القلبُ دون ذنْب من الوصْل...... فكانَ الفطامُ شرَّ العوادي
قلَّ صبْري و لمْ يكنْ طول عمْري..... بقليل بلْ كان في الازدياد
لا أحبُّ الشَّكْوى و لكنْ فؤادي .........ضاقَ ذرعًا بكثْرة الأنْكاد
ليْتَ شِعْري هلْ للأسى منْ نفادٍ .........أمْ سيبْقى بدون أيِّ نَفاد

عواطف عبداللطيف
06-19-2020, 12:47 PM
عاملِ الناسَ


عاملِ الناسَ باحْتِرامٍ ووُدٍّ...........تَجِد القولَ فيكَ دَوْمًا جَميلا
و تَمسَّكْ بالصمْت فالصَّمْتُ خيْرٌ......مِنْ كلامٍ يكونُ قولاً و قيلا
شجِّع العلْمَ فهْو للنَّاس نورٌ.........يَسْتَحقُّ التَّشْجيعَ و التبْجيلا
و إذا لم يُحاربِ الجهْلُ بالعلْم............تَقوَّى و أكْثرَ التضليلا
كُنْ حَكيمًا يأبى التسَّرعَ دوْمًا.........و يُحبُّ التفكيرَ و التمْهيلا
و إذا دَقَّ بابَك الهمُّ يوْمًا..............فتَجاهلْه كيْ يشدَّ الرّحيلا
إنَّه يطْردُ السّكونَ بعيدًا..............و يَردُّ الجسيمَ دوْمًا نحيلا
كنْ كريمًا إذا أتاك فقيرٌ.............منكَ يرْجو مَعونةً لا بخيلا
و إذا مال عنْكَ خلٌّ فلا تحْزنْ.....ستلقى في النّاس عنْهُ البديلا
أبْعدِ القلبَ عنْ حَياة الملاهي...........إنَّها تتْركُ السليمَ عليلا
واتْرك اليأسَ جانبًا و تأكَّدْ..........أنَّ بَعْد الظَّلام صبْحًا جَميلا
و إذا ما وعدْتَ شخْصًا بشيْءٍ......فدَع المطْلَ وارْكَبِ التعْجيلا
واحْذر الخمْرَ وابقَ عنْها بعيدًا......كمْ مُحبٍّ لها أضاع السبيلا
و إذا ما سَمعْتَ شخصًا يُنادي........لا تكنْ عنْ نِدائه مَشْغولا
ربَّما كان يشْتكي منْ ظروفٍ.........عبْؤُها كانَ فادحًا و ثقيلا
إنَّ خيرَ الأنام مَنْ لمْ يُخالفْ.......منْهجَ الحقِّ و الصَّواب فتيلا

عواطف عبداللطيف
07-26-2020, 11:36 AM
كنْ طموحًا


كنْ طموحًا و خلِّ عنكَ الخُمولا.......إنَّه يكْسبُ الونى و الخبولا
كلُّ شخْص لم يسْع يوْمًا إلى كسْب.....المعالي قَدْ خالفَ المأمولا
ليس مَنْ يأخذ الحياةَ كِفاحًا...........مثلَ مَنْ يأخذ الحياةَ خُمولا
فحياةُ الخمول لا خيرَ فيها...........و حياةُ الكفاح تَشفي الغليلا
لا تكنْ كالغريب بين البرايا......أو كمنْ ضلَّ في المسير السبيلا
كُنْ قويًّا و واثقَ النفْس دوْمًا........و عن المَجْد لا تكنْ مشْغولا
كلُّ قوْلٍ قد بخَّس المجْدَ يومًا................فاعْتبرْه كأنَّه ما قيلا
و إذا ما تعبْتَ فاصْبرْ فما خاب.......... المجدُّ الصبورُ قطُّ فتيلا
لنْ تميلَ الأيّامُ إلا لمَنْ كانَ.............طموحًا و للصّعاب حَمولا
مَنْ أراد العلا بدون اعْتزام...........و اصْطبار تجاهلَ المَعقُولا
و دع اليأسَ و ابْقَ عنْه بعيدًا.............إنَّه يجْعلُ الرجاءَ قتيلا
إنْ رضيتَ الحياةَ دون كفاح......فإلى المُبْتغى رفضْتَ الوصولا
مَنْ أبى أن يسيرَ كالليْث نَحْو.......المُبتغى عاش خاملا مرذولا
و لوِ النّسْرُ وطّن السفْحَ يَوْمًا...........حمَّلتْه الأيَّامُ عبئًا ثقيلا
سيضيق الوجودُ يوْمًا بمنْ في.....طلب المَجْد ما مَشى قطُّ مِيلا
أحزمُ الناس مَنْ إذا رام شيئًا.........جعل الدَّهرَ سامعًا و منيلا
لا ينالُ التقديرَ إلا مُجدٌّ..................قدْ بنى بالكفاح مجدًا أثيلا

عواطف عبداللطيف
08-01-2021, 01:21 PM
وقعَ القلبُ
وقعَ القلبُ في غرام غزالٍ ..................لَمْ يفارقْه قطُّ ظلُّ النعيم
قَدْ كساهُ الجمالُ أبْهى لباسٍ..............فغدا سحْرُه كسحْر النجوم
خدُّه مُشْرقٌ كَصبْحٍ و أمّا......................شعْرُهُ حالكٌ كليْلٍ بَهيم
قدُّه مثل غُصْنِ بانٍ رطيبٍ...................هزّهُ بكْرةً مُرورُ النسيم
قلبه في الغرام قاسٍ و أمَّا.............صوْتُه في الحديث جدُّ رخيم
حبُّه فاتحٌ لكلِّ مُحبٍّ...................... مُسْتهام بابَ الشَّقاء الأليم
منذ أنْ صَدَّ عنْ هوايَ صُدودًا............بتّ ليلي كأنَّني في الجحيم
خاصمَ العينَ نوْمُها فاشْتكتْ لي......منْ خصام الرُّقاد كمْ منْ كلوم
طال ليلي و لم يكنْ هكذا بلْ.............كانَ حُلمًا عَذْبًا وجدَّ وسيم
بتُّ أرْعى النجومَ وحْدي و ما كنْتُ.......مُطيقًا يوْمًا لرعْي النجوم
لوْ وجدْتُ الحبيبَ صدْرًا حنُونًا .......ما عَرفْتُ الأحْزانَ مثلَ اليتيم
كلَّما سيْطر الأسى دفع الصفْوَ ...............إلى رفْع راية التَّسْليم
لامني في هواه ناسٌ و لولا................الصدُّ ما كنْتُ مرَّةً بمَلوم
صرْت أشكو و لمْ أكنْ غيرَ طيْرٍ.........يملأُ الكونَ بالغناء الرخيم
خابَ ظنِّي و لمْ يكنْ خائبًا حتَّى..............و جدتُ الفؤادَ جدَّ كليم
عبث الحبُّ بي و منْ يسْكن القلبَ........فلا بي يحسّ أوْ بهمومي
نلتُ ما كَدَّر الصفاءَ فأصْبحْ...........تُ حليفَ الشَّكْوى كأيِّ سقيم
ليس منْ يسْكن السعادة دارًا...........مثلَ مَنْ يشتكي دوامَ الكلوم
إنَّ دنْيا الإنسان عٍبْءٌ عليه............ إنْ تخَلَّتْ عنها ظلالُ النعيم
ليْت شعْري كيف النهوضُ بحياةٍ........أصْبحتْ مثلَ مسْكنٍ مهْدوم
نال غيْري ما يبْتغي منْ ثمار.........و لنحْسي ما نلتُ غير الهشيم
كلُّ شيْء يسيرُ ضِدِّي كأنِّي.............جئْتُ منْ عالمٍ وراء النُّجوم

عواطف عبداللطيف
05-20-2022, 11:34 AM
بعْدَ وعْدها

رَحلتْ بعْدَ وعْدها بالبقاء........فانْقَضى حبُّنا و خابَ رجائي
كنْتُ أرْجو ألا يكونَ هَوانا.........أبدَ الدهر عُرْضةً لانْقضاء
ما اسْتطعْتُ السلوَّ عنها بشَيْءٍ..كَيف أسْلو ذاتَ اللّمى والبهَاء
وجْهُها كانَ بالجَمال مُشعًّا..........مثْلَ نجْمٍ في عتْمَة الظلماء
حُسنُها ما له شبيهٌ و قدْ فاقَتْ............به كلَّ غَادةٍ حَسْناء
بعْدَما كنْتُ سَالمًا و معافىً......أمْرضتْني و مَا وجدْتُ دَوَائي
إنَّني ما ارْتكَبْتُ في الحبِّ ذنْبًا...كيْ أُجازى عليه شرَّ الجزاء
لمْ أخنْ حُبَّنا و لوْ في خيَالي........بلْ تَمسَّكْتُ دائمًا بالوفاء
خلَّفَ البينُ لي هُمومًا ثِقالاً........قدْ أبادَتْ سَكينتِي و هنَائي
عجبًا قدْ تغيَّر الوضْعُ جدًّا..........عِنْدما أصْبَحتْ من البعداء
صارَ ثوبُ الأَسى عليَّ و لوْلا.....البيْنُ ما كانَ مُطْلقًا برِدائي
طائرٌ كان في الحياة طليقًا...........فغدا فجْأةً حبيسَ الشَّقاء
كان ليلي نومًا عَميقا مُريحًا..صرْتُ قهرًا أرْعى نجومَ السماء
إنَّني قدْ تعبْتُ ممَّا ألاقي......في حيَاتي و ما اقْتنصْتُ ابْتغائي
ضاقَ هذا الوجودُ بي منْذُ غابَتْ....طالما كانَ وَاسعَ الأرْجاء
حبُّنا كانَ فصْلَ الربيع و أضْحى....فجْأةً بالفراق فصْلَ الشتاء
صار بيْني و بين صفْوي جفاءٌ.....و ابتعادٌ و كانَ منْ حلفائي
طيْفُها لا يريدُ حتْمًا فراقي.............إنَّه دائمًا معي كالرداء
أبدًا ما حَسبْتُ يومًا سَأْغدو............فجْأةً واحدًا من التُّعَساء
ليْتَني لمْ أزلْ حَليفَ زمانٍ............مُتْرعٍ بالهناء لا بالشَّقاء
بحْتُ جهْرًا بما ألاقي فعندي,.......,لمْ تعُدْ قدْرةٌ على الإخفاء
خانني الصبْرُ بَعْدما كان عونًا....لي عَلى ما يصِيبني منْ بلاء
آفةُ الحبِّ أنْ يَصيرَ عذابًا...........لفؤادٍ قدْ كانَ في السّرَّاء

عواطف عبداللطيف
06-27-2022, 12:04 PM
إذا ولّى


شبابُ المرْء يذْهبُ عنْه يوْمًا...........فيتْركُ خلْفه شرَّ اكْتئاب
ظُهورُ الشَّيْب يُجْبرُ حين يَبْدو..لدى المرْء الشَّبابَ على الذَّهاب
و مَنْ ظنَّ الشبابَ يعودُ يومًا..........تنكَّرَ للرّزانة و الصَّواب
إذا ولَّى شبابُ المرْء يوْمًا..............فليْسَ له بَتَاتًا منْ إياب
شَبابُ المرْء مَحْمودٌ فَفيه............يحقِّقُ ما يريدُ من الرّغاب
و مرْحَلةُ المَشيب يطلُّ فيها.....على المرْء الضّنى منْ كُلِّ بَاب
و تصْعبُ غالبًا شتَّى أُمُورٍ.........و كانتْ سابقًا طوْع الجِناب
سَيغْزو الشَّيْبُ يومًا كلَّ رأسٍ............فما شاهدْتُه أبدًا يحابي
يظلُّ الشيْبُ مَكْروهًا ذَميمًا........و لو تمَّ اللجوءُ إلى الخضاب
يحسُّ المرءُ دوْمًا حينَ يَبْدو..........لديه الشيْبُ يومًا بارْتعاب
و تجْتنبُ الغواني كلَّ شخْصٍ.........تولَّتْ عنْه مرْحلةُ الشبابِ
وَ لوْ بقيَ الشبابُ لظلَّ طبْعًا...........جَديرًا باقْترابٍ لا اجْتنابِ
إذا انْجاب الدُّجى صُبحًا فإنِّي....رأيتُ دُجى المَشيب بلا انْجياب
يظلُّ الشيخُ يَشْكو منْ حَياةٍ........توارى صفْوُها خلْفَ الحِجاب
فلا يرْتاحُ منْ أضْحى وَحِيدًا......و عنْ ماضيه يشْعرُ باغْتراب
يرى أيَّامَه بعْدَ ازْدِهارٍ ...............تَميلُ كنجْمةٍ نحْوَ احْتجاب
و لوْ دام الشَّبابُ لدامَ زهْوٌ.......و ظلَّ الشيبُ في كنَف الغياب
يحسُّ الشيخ دومًا باشْتياقٍ..........إلى عهْد الشَّبيبةِ و الشَّباب
زمانٌ كان فيه العيْشُ عذْبًا.............لذيذًا كالطعام المسْتطاب
زمانٌ كان فيه الوقْتُ يمْضي.......بِلا أيِّ اعْوجاج و اضْطراب
فكنْ حذرًا فإنَّ الشيْبَ يَبْقى...........نَذيرًا عنْ حياتِكَ بالذهاب
و لا تغترّ في الدنيا بشيْء...........فإنَّ الدَّهرَ دوْمًا ذُو انْقلاب
يخالفُ مَنْ يظنُّ بأنَّ حالاً............سيبْقى ثابتًا عينَ الصواب
فَما بعْد الضِّياءِ سوى الدَّيَاجي..ومَا بعْدَ الحُضُور سِوى الغِياب

عواطف عبداللطيف
08-27-2022, 08:56 AM
لمبتغى

سرْ إلى المبْتغى قويًّا صَبورًا.......لا تكنْ واحدًا من الضعفاء
إنَّني ما رأيْتُ يومًا ضَعيفًا..........حظُّه في النَّجاح كالأقوياء
لا تكنْ ضائعًا و لا ترْض أنْ تبْقى...عن المجْد و العلى جدَّ ناء
لن تنالَ العلْياء بالنَّوْم فانْهضْ......و تَحزَّمْ بالصَّبْرِ و الكبْرياء
و تَأكَّدْ أنَّ الخمولَ طَريقُ........الفقر والبؤْس لا طريقُ النماء
إنَّ بعْد الكفاح مِنْ أجْل نيْل .......المبْتغى ما تُريده منْ رخَاء
و احْذر الحزْنَ أنْ يسيْطر يومًا..........إنه للفؤاد أخْبثُ داء
لا تماطلْ إذا وعدْتَ بشيْء.......أيَّ شخْص بلِ التزمْ بالوفاء
و تمسَّكْ بالعدْل لا الظلم دومًا......كلَّما كنْتَ فاصلاً في ادِّعاء
إنَّ منْ يظلمُ العبادَ فلابدَّ .............غدًا أنْ يَنالَ شرَّ الجزاء
شجِّع العلمَ و انْبذ الجهلَ فالعلمُ.......ضياءٌ و الجهلُ شرُّ بلاء
كنْ لطيفًا إذا أصابتْك يوْما.........شدَّةٌ عكَّرتْ مزاجَ الصَّفاء
ما رأيتُ الأصيلَ يومًا غليظًا........و عنيفًا في شدَّةٍ أوْ رخَاء
جدْ بمالٍ على الفقير تَجدْه........بعْدَ هوْل الشقاء ملْءَ الهناء
لا تملْ عنه فالكريم سخيٌّ.......دون باقي الورى على الفقراء
إنَّ جودَ الكرام يبْقى لداء..........الفَقر منْذُ القديم خيرَ الدواء
غيِّر الوضْعَ كي تراه سعيدًا.......بعدما كان عرْضةَ الأرْزاء
لم يجدْ ما يريده من هُدوء..........في حَياة ممْزوجَة بالعناء
صبْحُه لا يضمُّ أيَّ جَديدٍ..........صبْحه يرتدي لباسَ المساء
عاكستْه الأياَّمُ منْ كلِّ صوْب.......فرأى فيك أنت كلَّ الرجاء
ومن العيْب أن تكونَ سَعيدًا..و هْو يشْكو من الأسى و الشقاء
لا ينالُ البخيل أيَّ ثناءٍ..........و امْتداحٍ بعكْس أهْلِ السخاء
ليس للمال أيُّ نفْع و فضْل......إنْ تخلَّى عنْ نُصْرة الضعفاء
و دَع السرَّ في فؤادك دوْمًا........يبْقَ في مَأْمنٍ عن الإفشاء
صاحبِ الرفقَ في التعامل دومًا..تنلِ الشكْرَ وهْو خيرُ الجزاء
لا تكنْ ساخطًا على كلِّ شيْءٍ..وارْضَ إنْ مسَّك الأذى بالقضاء
و على كلِّ نعْمَة أنْتَ فيها...........فاشْكرِ الله خالقَ الأشياء
نعمُ الله لا تعدُّ و لولاها.............. بقينا في قبْضة الضَّراء
و هْي تزْداد وفْرةً و ازْدهارا..........بكَثير الثَّناء لا بالشراء

عواطف عبداللطيف
12-28-2022, 08:47 AM
خلِّ عنك

خلِّ عنك النعاسَ وانْهضْ إذا الكون...صحا وارْتدى ثيابَ الضياءِ
يُطلبُ الرزقُ في الصباح على وقْع...صِياح الديوك لا في المساءِ
كثرةُ النوم لا تفيدُ بشيْءٍ................و تصُدُّ الفتى عن العلياء
قلَّةُ الرزْق لا تحالفُ منْ كان.............مُجدًّا و راغبًا في ارْتقاء
لا تضيِّعْ أيَّام عمْرك هدْرًا..............فهْي أغلى و أثمنُ الأشياء
إنَّ منْ فَضَّل الخمولَ عن الجدِّ.............تخلَّى عنْ مَنْهج العقلاء
غطِّ سرًّا إذا ائْتمنْتَ عليه..................بغطاء الكتْمان لا الإفْشاء
و تَعاملْ مع الورى باحْترامٍ ...........و ترفَّعْ عنْ صحْبة الأدْنياء
و إذا واجَهتْكَ يومًا صعابٌ..............فتصرَّفْ تصرُّفَ الحكماء
كنْ قويًّا أمامها لا ضَعيفًا...................و تعاملْ بفطنةٍ و ذكاء
ملْ إلى الحبِّ و التسامح دومًا...........و ابْتعدْ دائما عن البغضاء
قد رَأيتُ البغضاءَ تخلقُ جوًّا.............مُترعًا بالشِّجار و الضرَّاء
قمْ و شيِّدْ بالخير خيرَ بناءٍ...............و دَع البخْلَ عنكَ للبخلاء
لا تخيِّبْ مَنْ ضاق بالفقْر ذرْعًا........و رأى فيكَ أنت كلَّ الرجاء
يدفَعُ المالُ عنكَ كمْ منْ بلاءٍ............حين تسْخو به على الفُقراء
لسْتَ تدري كمْ في غدٍ منْ بلاءٍ.........فابقَ للخيْر أقْربَ الأوفياء
إنَّني ما رأيْتُ كالفقْر شيْئًا...............أيْنما حلَّ كانَ نبْعَ الشَّقاء
كن رحيمًا فالخيرُ منذ قديمٍ ...............عادةُ الأتْقياء و الرّحمَاءِ
إنَّنا بالعطاء نقْضي على الفقْر........و نُجْزى عليه خَيْر الجزاء
يَسْتحقُّ التقديرَ بين البرايا.............مَنْ تَراهُ العيونُ جمَّ العطاء
خلِّ عنْكَ الهمومَ فالقلبُ منها ..............دائما ما يحسُّ بالإعْياء
لا يدوم الصفاءُ فالدهرُ يأبى.........أن يظلَّ الانسانُ ملْءَ الصفاء
كلّ يوم مغايرٌ عنْ أخيه....................فمذاقُ الأيَّام ما بسواء
و اصْطف الخلَّ بعد بحْثٍ وفحْصٍ....مثلما تصطفي مقاسَ الرداء
و خَفِ الله فهْو يدْري بما يجْري.....و لوْ كان ما جرى في الخفاء
كلُّ ذنْبٍ قدِ ارتكبناه يومًا..............سنُجازى عليْه يومَ الجزاء
لا تكنْ بالضّجور إنْ رمْتَ يومًا........نيْلَ شيْءٍ أو اقتناصَ ابْتغاء
وطنُ المرْء دارُه و فداهُ............و مكانُ الأحْباب و الأصدقاء
لا تخنْه و امنحْه حبَّا و دافعْ..........عنه ضدَّ الغزاة و الأعداء
ملْ الى العقل لا النفْس فالعقلُ...........أساسُ الإبْداع و الارْتقاء
نعمةُ العقل ما لها من مثيلٍ..........فهْي تبقَى منْ أعْظم النعماء
خالقُ الكون خصَّ بالعقل دون .......الكائنات الأخرى بني حوَّاء
و اسْتفدْ مِنْ كلام كلِّ حكيمٍ...........و ابْتعدْ دائما عن الجُهلاء
و تمسَّكْ إذا أساءَ مُسيءٌ...........لك يومًا بالصفْح و الإغْضاء
و تمتّعْ بالوقْت فالعمرُ يومٌ ...........بعد يوْم يسيرُ نحْو انْقضاء
و تَجلَّدْ و أخْفِ جرْحَك إنْ كنتَ ........مُصابا عنْ أعْين الأَعْداء
فأمامَ الأعْداء لا تشْتكِ يومًا............و تَمسَّكْ بالعزِّ و الكبرياء
و تَعوَّدْ على الحوار إذا ما..........كنْتَ يوْمًا في مجْلسٍ أوْ لقاء
و عن اللغْو فابْتعدْ كلَّ بعْدٍ.........و عن الخلْف و الأذى و الرياء

عواطف عبداللطيف
09-23-2023, 11:15 AM
وُجد الصبْحُ
قمْ من النوم فالظلامُ تولَّى............و تَعالى الضَّجيجُ في الأرْجاء
وُجد الصبْحُ للنُّهوض و الجدِّ و الإقْ......دام لا للخُمول و الإغْفاء
ضاع مَنْ ظلَّ نائمًا و دروبُ.......... الرزْق أضحتْ تعجُّ بالأحياءِ
و احْذر اليأسَ وابْق مادمْتَ حيًّا.......راغبًا في الشموخ و العلياء
يطْفئُ اليأسُ إنْ تغلْغل في المرْء.........شعاعَ الطموح و الاعتلاء
ألجم النفسَ عنْ أمور إذا لم.........تلْق فيها سوى الأسى و العناء
كنْ نشيطا وارْم الأسى عنك جدًّا..........فهو عبْءٌ يصدُّ كلَّ الهناء
وادْعُ كلَّ الورى إلى الحبِّ و الإحْ....سان و الخيْر لا إلى البغْضاء
إنَّ نشْرَ البغْضاء إنْ كنْتَ تدْري......عوضَ الحبِّ فهْو بدْء الفناء
يَسْتحقُّ التقْديرَ مَنْ طهَّر القلبَ..........منَ الحقْد و القلى و العِداء
كُنْ كثيرَ التركيز لا تائهًا بيْن...............البرايا كَريشةٍ في الهواء
لا تماطلْ إذا وعدْتَ بشيْءٍ..............أيَّ شخْص بلِ التزمْ بالوفاء
و انْبذ الجهْلَ و اصْحبِ العلْمَ يصْنعْ...لكَ في العيْش أفْضلَ الأجواء
قدّم الدَّعمَ للَّذي عضَّه الفقرُ................فأَضْحى فريسةَ الضَّراء
إنْ أردنا سعادةَ الكلِّ فلنقْض............على الفقْر بالنَّدى و السَّخاء
إنَّ فعلَ العطاء مرْتبطٌ دوْمًا.................بأهل السَّخاء لا البخلاء
يجعلون الفقيرَ بعدَ اضْطرابٍ.............وَ عناءٍ و شَكْوةٍ في رخاء
خالقُ الكون لن يخيِّبَ شخْصًا.........ما تخلَّى عنْ نُصْرة الضُّعفاء
و اتَّخذْ مسْكنا يكونُ بهيًّا................واسعًا في الطبيعة الخضراء
تشْرقُ الشمسُ و هْو جدُّ بعيدٍ.......عنْ مكان الزحام و الضوْضاء
تَرْتدي حوله الروابي رداءَ........الزَّهْر والضوء والشذى والبهاء
و إذا الصبحُ حلَّ غنَّتْ طيورٌ...................بسُرورٍ له بديعَ الغناء
يجدُ المرْءُ فيه ما يبْتغيه..................منْ هدوءٍ و رَاحةٍ و هَناء
و ابْق دومًا عن القمار بعيدًا...........و احْذر الخمرَ فهْي شرُّ بلاء
مَنْ قضى العمر للالاه مُطيعًا ..............نال ما يبْتغيه يومَ الجزاء
كلّ شخْصٍ عن الحياة سيمْضي...........فهْي ليْستْ لنا بدار البقاء
سيزورُ المنونُ كلَّ البرايا......................إنَّه لا يصابُ بالإعياء
إنَّ وقْعَ المنون قاسٍ و لكنْ.........ما علينا سوى الرضى بالقَضاء

عواطف عبداللطيف
05-03-2024, 02:15 AM
الربيع

جاء فصلُ الربيع بعد انتظارٍ..........فتلاشى نفوذُ فصْل الشتاءِ
لم نعدْ نسْمع الرعودَ تدوِّي......أوْ نَرى البرْقَ لامعًا في السماء
أبدًا لمْ يعدْ يشنُّ عَلينا..............بردُ فصل الشتاء أيَّ اعتداءِ
فخلعْنا ملابسَ الصوف عنَّا..........و ارْتدينا ثيابَ فصل البهاءِ
و انتهينا ممَّا جناه علينا...............مِنْ زكامٍ و كحَّة و عناءِ
إنَّ برْدَ الشتاء كمْ ليْلةٍ عافَ....... الحشايا و بات في الأَحشاء
خيّم الدفْءُ بعد أَن سيْطر البردُ.......طويلاً على رحاب الفضاء
بعد فصْل قسا علينا و جدْنا.........في حَنان الربيع خيرَ عزاءِ
إنَّ فصْلَ الربيع ما كان يومًا.........قاسيًا مُتْعِبًا كفصْل الشتاء
لم تعدْ تشتكي النفوسُ و يكْفي..........أنَّها بعْد شدَّةٍ في رخاء
جاء ما كان للنفوس انْشراحًا.......و على البرد كان سوْط بلاء
إن فصْلَ الربيع فصلُ اعْتدالٍ.........و جمال و رحْمةٍ و سَخاءِ
كُسي الكونُ من جميع النَّواحي........بثياب الصفاءِ و النعْماءِ
ظهر الغصنُ من جديدٍ سعيدًا............وأنيقًا بالبدلة الخضْراءِ
و الرّبى بعد عرْيِها لبستْ ثوبًا..... من الزهر وهْو أزْهى كساء
وبدا البدرُ بعد طول احْتجابٍ.........يملأُ الأفقَ بالسنا و الضياء
لمْ يعُدْ يعرف الهزار سكوتا ..........بل غدا دائمًا حليفَ الغناء
صار يقضي النهارَ دون اضطرابٍ.........مُسْتلذًا لطافةَ الأجواءِ
طالما حمَّلتْه أيامُ فصْل..............البرْد و الريح كثرةَ الأعباء
ذاع عطرٌ من الزهور زكيٌّ........في جميع الجهاتِ و الأَرجاء
أظهر الحقلُ ما احْتوى مِن كُنوزٍ.....لم يدعْ ما لديه ملْءَ اخْتفاء
و جرى النهرُ صافيًا و نقيًّا.....وارْتوى الناسُ منه خيرَ ارْتواء
ونسيمُ الصباح هبَّ برفْقٍ.........و حنانٍ على الربى الخَضراء
إن طيبَ النسيم يقضي على داء........الأسى فهْو ضدَّ هذا الداء
و نما العشبُ في الأراضي كَثيفًا...... و عليها غدا كشكْل الغطاء
لثم النحلُ في الصَّباح وُرودًا.............بحنان و رقَّةٍ و انْتشاء
وتجلَّى الفراشُ رسْما بديعًا ...........و جميلاً يطيرُ في الأجواءِ
لم تحسَّ الخرافُ بالجوع بل صار...لها في السُّهول أشْهى غِذاء
طار سرْبُ الحمام بعَد أَنِ اقْتاتَ.....من الروض عاليًا في الفضاء
ضمَّ فصلُ الربيع عكْس فصول....العام شتَّى الزهور و الأشذَاء
إنَّ فصلَ الزهور و العطر و السحر...وفصْلَ الصقيع ما بسَواء
كاد سحرُ الربيع يجْعلُ حسًّا..........و شُعورًا للصَّخرة الصماءِ
إنَّ وجهَ الربيع جدُّ بشوشٍ....... و ضحوكٍ خلافَ وجْه الشتاء
أبدًا لا تملُّ أَيَّامُ فصلٍ.....................مُترعٍ بالجمال و السَّراء
إن فصْلَ الربيع يحْمل عيشًا...............مُسْتطابًا لكافَّة الأحياء
إنَّ ما أظْهرَ الربيعُ من الإبْ...........داع أذْكى قَريحةَ الشُّعراء
نظموا فيه كمْ قصيدٍ بديعٍ..................جابَ معْناهُ كافَّةَ الأرجاء