المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخلود


سرالختم ميرغني
08-30-2018, 07:25 AM
الخلود
===
فى موقعٍ للملحدين قرأت ذات مرة ملحدة تُنكر وتتهكم بخلود المؤمنين فى الجنة قائلة بالحرف الواحد (..يعنى حأفضل ملايين السنين أطارد فى العصافير!!) . خلاصة كلامها بأن الحياة الآخرة غير موجودة وغير عملية . أى أن هذه الدنيا سرمدية وأبدية على منوالها هذا . ليس فقط تلك المرأة من تنظر إلى الوجود هذه النظرة بل أناس كثيرون منهم علماء وفلاسفة..وهى نظرة مؤسسة تأسيسا خاطئا فمن منا يتمنى الموت ، فى هذه الدنيا ، ناهيك عن الآخرة ؟ حتى لو كان الإنسان فقيرا تعيسا ، هل يحدث أنه فى لحظة من عمره يتمنى الرحيل عن الدنيا ؟ حتى لو كان الموت سلسا بلا وجع ولا يأخذ زمنا ، فقط يتمنى المرء فى قلبه فيكون ترابا ؟ لا يحدث ذلك . لماذا ؟ لأن الحياة بالرغم من معاناتها وصراعها حلوة ، وهى هدية لا يستطيع منحها لنا أية قوة فى هذا الكون ، وهى وإن جارت وغدرت تحمل فى طياتها الأمل . الأمل فى التغيير . شفاءٌ من بعد مرض ويسرٌ من بعد عسر وانفراجٌ من بعد ضيق..إلخ إلخ . ومع هذا الصراع المستمر ما تمنى أحدٌ منا الرحيل طوعا يوما ما . لو لاح الموت للمرء ثم أُمهل عاما واحدا لرضى به . ولو أُعطى عاما آخر بعد انقضاء ذلك العام لرضى..وإذا استمرت هذه السلسلة هل ستكون لها نهاية ؟ مع ملاحظة أن هذه السلسلة فى عالمٍ فيه الحزن وفيه السرور ، وفيه المرض يعقبه الشفاء ، والكدر يتبعه الصفاء ، والشقاء ومن بعده سعادة..وهلم جرا . فى هذه الدوامة يود أحدنا لو يُعمر ألف سنة فقط مع استبعاد الكُبر الشديد . يعنى لو أُعطى الإنسان عمر ثمانين سنة خالٍ من الأمراض لودّ أن يعيش به إلى الأبد . الخلود مرغوبٌ حتى فى الدنيا . فما بالك بعالمٍ لا تدهور ولا اضمحلال ولا نقصان ولا تلف فيه !!

ألبير ذبيان
08-30-2018, 01:35 PM
على كل حال.. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور!
قضية الموت وحبه قضية نسبية بين البشر، عداك عن نظرتهم لماهيته...
بوركمتم أيها القدير وشكرا للتذكرة

سرالختم ميرغني
08-30-2018, 05:08 PM
على كل حال.. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور!
قضية الموت وحبه قضية نسبية بين البشر، عداك عن نظرتهم لماهيته...
بوركمتم أيها القدير وشكرا للتذكرة
************************************
التقدير لشاعرنا الأديب ألبير على الحضور الدائم ولطف التعليق

قصي المحمود
08-31-2018, 12:29 PM
مساؤك سعادة وخير

ببساطة النظرة للحياة وتكوينها تعني إن هناك خالق
وبالفطرة الإنسان يحب الخلود ...
كنت شابا لا يتجاوز عمري الثلاثة والعشرين وكنت في احدى
مدن الاتحاد السوفيتي انذاك ..سألت المترجم وهو اذربيجاني
-ما هي ديانتك
-اجابني بانه شيوعي
جادلته الشيوعية فكر سياسي دنيوي وهناك فرق بين العقائد السماوية(الدينية)
والدنيوية

رد عليَّ ...ولكنك لا تؤدي فرائض دينك
اجبته انها معصية ..والمعصية لا تعني الاشراك بالله ..نحن نحمل معنا الدين
حتى نموت ولا نخسر شيئا ..نتمتع بالدنيا ونأمل بالآخرة أما أنتَ فلديك واحدة بيديك
دون أمل...اجابني ..هذا منطق امبريالي !!!

اجبته بفطرة ...رغم حداثة سني ..وكاد هذا الرأي أن يكلفني الكثير لكوني في بعثة حكومية

لولا تتدخل السفير انذاك ولملمة الموضوع

مراحب بك في قسم المقال مع فائق تقديري

سرالختم ميرغني
09-02-2018, 10:34 AM
[QUOTE=قصي المحمود;469957]مساؤك سعادة وخير

ببساطة النظرة للحياة وتكوينها تعني إن هناك خالق
وبالفطرة الإنسان يحب الخلود ...
كنت شابا لا يتجاوز عمري الثلاثة والعشرين وكنت في احدى
مدن الاتحاد السوفيتي انذاك ..سألت المترجم وهو اذربيجاني
-ما هي ديانتك
-اجابني بانه شيوعي
جادلته الشيوعية فكر سياسي دنيوي وهناك فرق بين العقائد السماوية(الدينية)
والدنيوية

رد عليَّ ...ولكنك لا تؤدي فرائض دينك
اجبته انها معصية ..والمعصية لا تعني الاشراك بالله ..نحن نحمل معنا الدين
حتى نموت ولا نخسر شيئا ..نتمتع بالدنيا ونأمل بالآخرة أما أنتَ فلديك واحدة بيديك
دون أمل...اجابني ..هذا منطق امبريالي !!!

اجبته بفطرة ...رغم حداثة سني ..وكاد هذا الرأي أن يكلفني الكثير لكوني في بعثة حكومية

لولا تتدخل السفير انذاك ولملمة الموضوع

مراحب بك في قسم المقال مع فائق تقديري
****************************************
شكرا أ. قصىّ وألف تحية . كانت هذه سانحة لنتعرف على جانبٍ من سيرتك وأنك زرت الاتحاد السوفيتى سابقا . وفعلا الإنسان بفطرته ميال إلى الخلود ، ومقاوم للفناء . دام قلمك راعيا لقسم المقال وتطويره .

هديل الدليمي
12-06-2018, 03:53 PM
تبقى عقولنا قاصرة عن استيعاب معنى الخلود الحقيقي
حتى نرد تلك العوالم ونصحو من نومتنا هذه
(الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)
هناك ما لن ندركه إلا في مكانه الصحيح
فللعقول تركيبتها الخاصة بعالمها الخاص
موضوع أكثر من رائع
شكرا أخي المفكّر سر الختم ميرغني
مودّتي ودعائي