المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زائرة الفجر / للشاعر الكبير زكي السالم


عبد الرسول معله
04-13-2010, 04:38 PM
قرأتها قبل أشهر وما زالت عالقة في الذهن أعود إليها بين حين وحين لأرتوي من جمالها وأستريح في ظلالها واليوم قررت أن يشاركني هذا الجمال أعضاء النبع فلست أنانيا لأستأثر بها وحدي


زائرة الفجر

الشاعر الكبير زكي اسالم





جَاءَتْ تُذَكرُنِي الهَوَى العُذْرِي = فِي ليلةٍ قَمرَاءَ ، فِي الفَجْرِ

طَرَقَتْ عَليَّ البابَ فِي قَلَقٍ = وَتَلَفّتَتْ مِنْ شِدَّةِ الذُّعْرِ

مَا كُنتُ أُبصِرُ غَيرَ هَالَتِها = وَشذَا العَبِيرِ بِجِسمِها يَسرِي

أَخفَى النِّقَابُ بَهِيَّ طَلعَتِها = وعَدا على الوَجَناتِ والثَّغْرِ

كَمْ كُنتُ أرغَبُ أنْ أُمَزِّقَهُ = قِطَعَاً ، وَأكشِفُ وَجهَهَا الخَمرِي

دَخلَتْ وألقَتْ عَنْ مَفاتنِها = ذَاكَ النِّقابَ ، وَدَمعُها يَجرِي

مَاكَفْكَفَ المَندِيلُ فِي يَدِها = نَـهرَ الجُمَانِ وَسَاقِطَ الدُّرِ

لَمْ أدرِ أنَّ الحُزنَ يَملؤُها = فَلقَدْ شُغلتُ بِخَدِّها البِكْرِ

لَمْ أدرِ أنَّ الدَّمعَ يَغْمُرُها = مِنْ فَرْطِ سِحْرِ عُيونِها الخُضْرِ

لاقيتُها كالبَدرِ مُشرِقَةً = بَلْ دُونَها إشرَاقَةُ البَدرِ

لاقيتهُا أشذاءَ سَوسَنَةٍ = مَلأى بِكُلِّ رَوائِعِ العِطْرِ

لا قيتُها أصدافَ لؤلؤةٍ = تُغرِي المَحَارَ وَكَوكباً دُرِّي

سَاءلْتُها : مالخَطْبُ ؟ مُلهِمَتي : = سِحْرَ البَيانِ ورِقَّةَ الشِّعْرِ

قَالَتْ - فَديتُك يازَكيُّ – فَقَدْ = أضنانِيَ التَّفكِيرُ فِي الهَجْرِ

أغفُو على أنَّاتِ مُحتَرِقٍ = وأفيقُ فِي دُنياً مِنَ الجَمْرِ

ألّليلُ أطوَلُ مَا يكونُ إذا = يَغزُو فِراقُكَ لَحظَةً فِكرِي

هِيَ أنَّةُ المَوجوعِ أُطلِقُها = فَتَكَادُ أنْ تَقضِي على الصَّدْرِ

يَالَلهُمومِ الكُثْرِ أحمِلُها = فَكَأنَّها جَبَلٌ مِنَ الصَّخْرِ

ياَ مَنْ بَذْرتَ الشَّكَ فِي جَسَدِي = إنَّي قُتلتُ بِذلِكَ البَذْرِ

يَا مَنْ وَثقتُ بِهِ فَخَادَعَنِي = أرهَقتَنِي مِنْ كَثرَةِ المَكْرِ

أينَ الأمَانِيْ إذْ تُدَبِجُهَا = فِي مُقلَتَيَّ كَلامعِ الدُّرِ

أينَ الوعودُ فقدْ مَضَى زَمَنٌ = وَلقدْ سَئِمتُ لِقاءَنا السِّري

ألعَامُ تِلوَ العَامِ يَطحَنُنِي = والذّكرياتُ تَئِنُ فِي صَدرِي

والنَّاسُ تَأكلُنِي بِنَظرَتِها = يَا ثِقْلَ هذِي النَّظرَةِ الشَّزْرِ

وَصدِيقَتي دَومَاً تُعَنِفُنِي = وَتقولُ : وَضعُكِ هَكَذَا مُزرِي

لا بُدَّ أن يَحيَا غَرامُكمَا = أو يَستَرِيحَ بِظُلْمَةِ القَبْرِ

يَا حُبَّيَ الغَافِي عَلى نَغَمِي = والمُستَلِذُّ بِلَحنِهِ السِّحرِي

ارحَمْ جَرِيحَتَكَ التي عَصَفَتْ = فيها الشُّكوكُ كَهائِجِ البَحْرِ

أقسمتُ لم أعرِفْ سِواكَ كمَا = أقسَمْتُ إنكَ عَاشِقٌ غَيرِي

هَلْ تَحسبُ الأُنثَى إذا انكَسَرَتْ = أحلامُها تغفو عَلى الكَسْرِ

هَلْ تَعرِفُ الأُنثَى إذا انتَقَمَتْ = مِنْ لاعِبٍ بفؤادِها مغري

تَنقَضُّ كالإعصارِ نَاشِرَةً = لهَلاكَها وَدَمَارَها الذّرِي

وَتُحِيلُ دُنِيا العَابِثِينَ لَظَىً = مُتَحَرِقَاً للأخذِ بالثَّأْرِ

فَتَّانَةَ العَينَينِ والثغرِ = يَا أعذَبَ الألحَانِ فِي عُمرِي

يَا جَنَّةَ الفِردَوسِ زاخِرَةً = بِالحُورِ وَالوِلدَانِ والخَمرِ

يَا درها المكنون في صدفٍ = يا نَهرَها مِنْ تَحتِها يَجرِي

قَسَماً بِسحرِكِ والهَوى العُذرِي = والأُمنياتِ وَخدِّكِ البِكْرِ

والليلِ نَقطَعُهُ بِشقوَتِنا = مَرِحَينِ حَتى مَطلعِ الفَجر

مَا راقَنِي إلاكِ سَيدَتِي = وَلو التقيتُ عَروسَةَ البحرِ

فَخُذِي رَبيعاً وَارِفَاً ألِقَاً = مُتَضَوِّعاً بِنسَائمِ الزَّهْرِ

لَمْ يَبقَ فِي شَفَتيَّ مِنْ كَلِمٍ = وَيدِيْ تَشُدُّ بِقوّةٍ ثَغرِي

أمسَكتُ كَفَّيها وقد طَفَحتْ = فَوقَ الجبينِ عَلائِمُ النَّصْرِ

عايده الاحمد
05-29-2010, 07:59 PM
ماهذه الذائقة يا عمنا عبدالرسول ..؟

والله

أنني عتبت على نفسي أنني لم أنتبه لها سابقاً

كم هي رائعة
بروعة ذائقتك وبروعة حضورك أستاذنا الحبيب ...



؛

وطن النمراوي
07-26-2010, 11:43 AM
أذكرها، هذه الرائعة التي جاءنا بها شاعرنا الأستاذ زكي السالم
و كم أحببناها لعذوبة البوح و للقصة اللطيفة التي سردها شعرا جميلا و الحوار الرقيق و الصور الجميلة التي أضافت للقصيدة جمالا
و فعلا إنها من القصائد التي نعود لها كل حين لتمتعنا
أين شاعرنا زكي السالم عنا؟!
فلقد اشتقنا حرفه الألق.
لك و له و لحروفكما تحياتي و تقديري
ألف شكر أستاذي عبد الرسول لانتقائك ما تراه جميلا دائما فتجيئنا به.

عبد الرسول معله
08-20-2010, 06:27 PM
ماهذه الذائقة يا عمنا عبدالرسول ..؟

والله

أنني عتبت على نفسي أنني لم أنتبه لها سابقاً

كم هي رائعة
بروعة ذائقتك وبروعة حضورك أستاذنا الحبيب ...



؛


شكرا لهذا المرور الجميل على النص الجميل

تحية من القلب وإن جاءت متأخرة

عبد الرسول معله
08-20-2010, 06:34 PM
أذكرها، هذه الرائعة التي جاءنا بها شاعرنا الأستاذ زكي السالم
و كم أحببناها لعذوبة البوح و للقصة اللطيفة التي سردها شعرا جميلا و الحوار الرقيق و الصور الجميلة التي أضافت للقصيدة جمالا
و فعلا إنها من القصائد التي نعود لها كل حين لتمتعنا
أين شاعرنا زكي السالم عنا؟!
فلقد اشتقنا حرفه الألق.
لك و له و لحروفكما تحياتي و تقديري
ألف شكر أستاذي عبد الرسول لانتقائك ما تراه جميلا دائما فتجيئنا به.

الأديبة الغالية وطن النمراوي

مرور رائع نثر على الصفحة حروفا معطرة

شكرا لكل حرف خطته أناملك الرقيقة

تحياتي ومودتي

سحر علي
08-20-2010, 11:43 PM
شكراً جزيلاً أستاذنا على هذا الإختيار

عواطف عبداللطيف
03-09-2012, 04:12 AM
أعيد هذه الجميلة الى الضوء

في كل ركن من أركان النبع لك لون
يرحمك الله برحمته الواسعة
وأسكنك فسيح جناته