المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كبرياء الورد


عروبة شنكان
03-22-2019, 10:13 PM
كبرياء الورد:
كم كنت أُحِبُ جمع الورد الأحمر من حديقة منزلنا المجاورة، لأصنع منه باقة جميلة تسيجها يدي معلمتي التي شارفت على الابتعاد عن مدرستي، بينما صدى صوتها بين القاعات يرن بوقع خاص مميز..تلك النحيلة التي كرست حياتها لأجل أن تعلم الأجيال فنون الكتابة، وحجم الكلمة، وأهمية العبارات الرنانة. كان حارس الحديقة واقفاً يتأمل خطوات تلامذة المدارس، و سيجارةً رفيعة تئن بين شفاهه المتشققة من آلام يومياته المتعبة! عندما اِقتربت لأقطع ورود الربيع بشكل عشوائي، الأمر الذي أدمى أصابعي مرات عديدة..وردة وردتين وثلاث..وردة صفراء لابأس شذاها يغري بأن أُحررها من حِراسة صديقاتها الورود، كانت باسقة طويلة، تمتد رافعة رأسها بكل كبرياء، لدى سحبها من جذورها شعرت بقشعريرة كبيرة، إنها متمسكة بجذرها، مستوطنة باطن الأرض بكل عِنادٍ وكبرياء، شعرت بغصة كبيرة، لأنني أردت هذه الوردة الصفراء هدية لمعلمتي برفقة الورد الاحمر، إنها تحب اللون الأصفر كثيراً، لكنني فشلت، فشلت في رسم ابتسامة فوق شفاهها في يوم عيدها، فشلت في تضميد بعض من جراحها التي تئن سنوات طويلة إثر فقدها ابنها الذي تم استهدافه إثر انتفاضة شارك بها في مرتفعات الجولان إثر قرار غاشم بضمه لتبعية لا جنسية لها..ابتعدت بينما حارس الحديقة همّ بالاقتراب من سورها، ركضت مبتعدة عنه وأناملي المدماة أدمعت عيني اللتين حفظتا شكل الوردة الصفراء بكل تفاصيلها لأحكيها لمعلمتي .. دخلت المدرسة! لأُفاجأ بصمت غير معهود، كان صدى خطواتي يتردد في الزوايا، وأنا اقترب من صفي الذي أحببته لأجل معلمتي، كانت المقاعد غارقةً بصمت مُبهم حزين، وطاولة المعلمة نِبال تغطيها باقة من الزهور الحمراء والصفراء والبيضاء! لكن الكرسي فارغٌ تماماً! تقدمت بفزع كبير نحو الطاولة ورميت بورودي الجميلة فوقها..
دخلت المديرة وحزن كبير يكسو ملامح وجهها:
لقد غادرتنا المعلمة الجليلة، لترقد إلى حيث روح ابنهاـ ذهلت وأنا أسمتع إلى النبأ الفاجعة كما زميلاتي وزملائي في قاعة الصف ـ بينما الورود التي كانت تتنافس لتحط بين يدي معلمتي، حطت بكبريائها حزينة ذابلةً، مُستسلمة للنبأ الفاجعة..اِغرورقت عيوننا بالدمع، كما مديرة المدرسة تلك السنديانة التي كنا نحسبها قوية لاتُكسر، تقف عند عنادها أقوى عواصف العالم مرتدةً امام صوتها..
انتهى الدوام المدرسي، كان يوماً كئيباً، دوت فيه وسائل الإعلام بتصريحات منددة إثر أرائهم زعزعة أمن وسيادة الجولان، أمام كل تصريح كانت تلك الوردة الصفراء تزداد علواً أمامي، بينما يتواصل زحف زهور الورد الاحمر تباعاً فوق ضريح معملتنا في يوم المعلم والام واول أيام الربيع!

:1 (23)::1 (5)::1 (23)::1 (5):

الدكتور اسعد النجار
03-23-2019, 01:40 PM
قصة جميلة بأحداثها التي تدل على الوفاء

تحياتي

ألبير ذبيان
03-24-2019, 11:36 AM
شكرا لكم القصة الجميلة والموحية أديبتنا الراقية
دمتم بخير واطمئنان
وكل عام وأنتم بخير وأمان

عواطف عبداللطيف
03-26-2019, 11:53 AM
كم من القصص الحزينة سوف يسطرها الزمن

رحمها الله وأسكنها فسيح جناته
تحياتي

محمد فتحي عوض الجيوسي
03-27-2019, 10:15 PM
قصة جميلة جدا واقعية الاحداث وفيها الكثير من الجمال ودائما الذكريات هي التي تسيطر لك شكرس

هديل الدليمي
04-09-2019, 09:10 AM
لجمال قصّكِ إغراء لا يقاوم يا عروبة
كنتِ هنا قمة في الأداء
إلا أنها ليست قصة قصيرة جدا
وآمل أن تنقل للقسم المناسب
مودّة بيضاء

د. ريمه الخاني
04-10-2019, 07:23 PM
مشاعر نادرة في زمن اللاوفاء.
تحيتي لقلمك

تواتيت نصرالدين
04-28-2019, 12:45 PM
بين اللون الأحمر والأصفر تبقى رائحة الورد الشيء المفضل
تحية تليق أستاذة عروبة . ودمت في رعاية الله وحفظه.

عروبة شنكان
09-12-2019, 03:14 AM
ورود المحبة أرسلها لعبير حضوركم الغالي، وترك التقييم والتعليق
وعلى الود نلتقي
محبتي

محمد خالد بديوي
10-03-2019, 12:00 PM
كبرياء الورد:
كم كنت أُحِبُ جمع الورد الأحمر من حديقة منزلنا المجاورة، لأصنع منه باقة جميلة تسيجها يدي معلمتي التي شارفت على الابتعاد عن مدرستي، بينما صدى صوتها بين القاعات يرن بوقع خاص مميز..تلك النحيلة التي كرست حياتها لأجل أن تعلم الأجيال فنون الكتابة، وحجم الكلمة، وأهمية العبارات الرنانة. كان حارس الحديقة واقفاً يتأمل خطوات تلامذة المدارس، و سيجارةً رفيعة تئن بين شفاهه المتشققة من آلام يومياته المتعبة! عندما اِقتربت لأقطع ورود الربيع بشكل عشوائي، الأمر الذي أدمى أصابعي مرات عديدة..وردة وردتين وثلاث..وردة صفراء لابأس شذاها يغري بأن أُحررها من حِراسة صديقاتها الورود، كانت باسقة طويلة، تمتد رافعة رأسها بكل كبرياء، لدى سحبها من جذورها شعرت بقشعريرة كبيرة، إنها متمسكة بجذرها، مستوطنة باطن الأرض بكل عِنادٍ وكبرياء، شعرت بغصة كبيرة، لأنني أردت هذه الوردة الصفراء هدية لمعلمتي برفقة الورد الاحمر، إنها تحب اللون الأصفر كثيراً، لكنني فشلت، فشلت في رسم ابتسامة فوق شفاهها في يوم عيدها، فشلت في تضميد بعض من جراحها التي تئن سنوات طويلة إثر فقدها ابنها الذي تم استهدافه إثر انتفاضة شارك بها في مرتفعات الجولان إثر قرار غاشم بضمه لتبعية لا جنسية لها..ابتعدت بينما حارس الحديقة همّ بالاقتراب من سورها، ركضت مبتعدة عنه وأناملي المدماة أدمعت عيني اللتين حفظتا شكل الوردة الصفراء بكل تفاصيلها لأحكيها لمعلمتي .. دخلت المدرسة! لأُفاجأ بصمت غير معهود، كان صدى خطواتي يتردد في الزوايا، وأنا اقترب من صفي الذي أحببته لأجل معلمتي، كانت المقاعد غارقةً بصمت مُبهم حزين، وطاولة المعلمة نِبال تغطيها باقة من الزهور الحمراء والصفراء والبيضاء! لكن الكرسي فارغٌ تماماً! تقدمت بفزع كبير نحو الطاولة ورميت بورودي الجميلة فوقها..
دخلت المديرة وحزن كبير يكسو ملامح وجهها:
لقد غادرتنا المعلمة الجليلة، لترقد إلى حيث روح ابنهاـ ذهلت وأنا أسمتع إلى النبأ الفاجعة كما زميلاتي وزملائي في قاعة الصف ـ بينما الورود التي كانت تتنافس لتحط بين يدي معلمتي، حطت بكبريائها حزينة ذابلةً، مُستسلمة للنبأ الفاجعة..اِغرورقت عيوننا بالدمع، كما مديرة المدرسة تلك السنديانة التي كنا نحسبها قوية لاتُكسر، تقف عند عنادها أقوى عواصف العالم مرتدةً امام صوتها..
انتهى الدوام المدرسي، كان يوماً كئيباً، دوت فيه وسائل الإعلام بتصريحات منددة إثر أرائهم زعزعة أمن وسيادة الجولان، أمام كل تصريح كانت تلك الوردة الصفراء تزداد علواً أمامي، بينما يتواصل زحف زهور الورد الاحمر تباعاً فوق ضريح معملتنا في يوم المعلم والام واول أيام الربيع!

:1 (23)::1 (5)::1 (23)::1 (5):



قصة قصيرة ..وليست قصيرة جدا..ربما هو الالتباس..


عموما ومن خلال قراءتي لبعض نصوصكم أجدكم لا تعتننون بما يزيد
من جمال اللوحات القصصية التي تنشرونها.. ربما لأن لكم رؤيتكم
وقناعتكم الخاصة..

وقبل كل شئ (الجولان ) أرض عربية سورية، من جسد طاهر ولا
علاقة لها بنتانة الصهيونية العالمية ..نسأل الله تعالى أن يفك أسرها
وأسر كل أرض محتلة.. لكن أرجوك لم أربط اللون الأصفر باليهود
والأحمر يضع نفسه أينما شاء .. والأصفر يبعث على الحيوية والطاقة
والسعادة..هكذايقولون عنه ..ولا شك أنه يبعث على السرور كما جاء
في القرآن الكريم ..

(قالوا ادع لنا ربك يبين ما لونها قال إنه يقول نها بقرة صفراء فاقع
لونها تسر الناظرين)

تبعث السرور من لونها الأصفر الفاقع..ومن أحسن من الله قيلا.

صفراء ..صلبة الجذر عصية على القطف..لا تتنازل عنها تربتها لكل
مارق أو محب لا يعي هذا ..إشارات جميلة وقوية للأرض وما عليها
وربما "أنسنة" الورد الذي لا برفض مرافقة الإنسان بعد موته..ويبقي
على ابتسامته إلى حين..وربما يبقى في تجدد دائم لا نلحظه..ربما من
يموتون هم من يلاحظون ذلك.!

وكما تعلمين ..الأصفر ومعه الأحمر وما بينهما الأزرق من الألوان الثلاثة
الأساسية، أي أنها من لونها فقط ولا تنتج عن تمازج لون مع آخر..أساسية
في كل شئ .. في قوة تمسكها بترابها ..وادراكها لصعوبة العيش دون شذاها
أبنها المغدور.. الميت منذ سنوات.. كانت إلى جانبه أخيرا وردة صفراء تبث
السرور في قلبه ..فتنبت الحياة في لونه ..والأحمر يفعل ما يشاء.!!

ربما أننا اقتربنا قليلا من مرادكم ..وربما ابتعدنا.. ويظل بيننا الحرف والملح
لذلك لن نختلف ..مهما حاولنا فعل ذلك..


الأديبة المكرمة عروبة شنكان

للحزن فوائده أحيانا ..ولوحتكم اعتنت كثيرا بهذا الأمر ..أجدتم في طرح الألوان
على طاولة أعدت (للقاءات المطلقة) للخسارة والربح ..للموت والحياة ..ولقاء تأخر
لونه فبحث عن لون الماء..
بوركتم وبورك نبض قلبكم الناصع
احترامي وتقديري