سيد يوسف مرسي
08-09-2019, 10:00 PM
مهد البشرية وهي تخطو خطواتها الأولى لتتسلق معارج الحياة في الدنيا فكانت كالشمس لتقشع وتمحو ظلام الليل وتعطي الضوء ليجرى النهار على الأرض
لقد حبى الله مصر بعطاء لم يهبه لغيرها في أي بقعة من الأرض على وجه البسيطة
منذ خلق الله السموات والأرض ومنذ كان تسطع في كبد السماء تسكب الدفء
وتثري الحياة عبر مشارق الأرض ومغاربها ، فتسيد ت الدنيا بنورها وإشراقتها البهية تعطي ولا تأخذ فقد أعطت بلا مقابل ، فهي بمثابة الأم التي دائما تعطف وتحن على أولادها وتقلق عليهم وتخشى أن يصيبهم مكروه أو أذى . ولقد بسطت مصر يدها على العالم بأسره متربعة على عرشه بعلومها وحضارتها ، ولم تكن يوماً غازية أو مستعمرة ، بل كانت داعية للسلام تحبذ الأمن والاستقرار فلم تطمع في زاد غيرها من الأمم ، بل كانت تعطي بسخاء حتى وإن كانت ظروفها لا تساعدها ، تلك هي أم الدنيا مصرنا الحبيبة ، مصر التي في خاطري مقصد التائهين ليستدلوا على الطريق ، مصر مقصد الطالبين للعلم للتزود بنور المعرفة ، مقصد المحتاجين مقصد الطالبين للأمن ، ولم تكن تلك المقاصد من فراغ أو ادعاء لتكون مصر على قمة الدنيا ولم تكن تلك المقاصد وليدة اليوم أو الأمس القريب ، إنما تلك المقاصد موغلة في القدم وأبعد ما تكون عن زمن التطور البشري والوعي الإنساني المعلوم لدى البشرية جمعاء . لقد سَمَت مصر بما لديها من أخلاق وديانه مستقيمة وسطية معتدلة بعيدا عن المغلاة والتسلط والتشدد المقيت ، فكان منارة الاعتدال في الرشاد والرشد واعتدال المنهج فسمت وتسيدت الدنيا عن مقدرة ومكانة رفيعة اكتسبتها بالرشاد والفطرة التي فطر الله الناس عليها ....
ولقد وهبها الله موقعاً جغرافياً متميزاً فريدا تحسدها عليه كل الأمم في الدنيا فكان من أهم عناصر النهوض لها فتميزت به وتميز به أهلها فكانوا وسطاً بين الأنام قاطبة
فكانوا سداً حصيناً في وجه الجهل ووجه الجاهلية على مرور الزمن واحتملوا كل صنوف العذاب أمام أطماع الطامعين وحقد الحاقدين وتسلط المتسلطين من أصحاب الإرب والنزوات الاستعمارية وأهل الغطرسة وادعياء الدين ، وبالرغم من ذلك فلم تخفق لها راية وظلت رايتها ترفرف فوق سماء الجميع خفاقة عالية ، يهفوا إليها
كل محب للعدل والسلام والرفعة على مر العصور وتوالي القرون ،
لقد كان من حباء الله لمصر أن جعلها مهبط الأديان والرسل فقد كانت تلك ميزة وعنصر من عناصر السمو والرفعة لها ، فقد ولد بها نبي الله إدريس وعاش بها وهو الذي أول خط بالقلم بيده وأول من كتب على وجه الحجر فسماه ربه إدريساً ، وتلاه أحفاده ونهجوا نهجه فتخيروا العلم منال فبرعوا وعلا شأنهم بين الأنام رفعة بعلومهم وثقافتهم وحضارتهم فانبعث النور من مصر كما ينبعث من الشمس ليغزوا العلم بأسره وتضيء الدنيا بعدما كانت تعيش في ظلام ....
تلك هي مصر التي في خاطري : أن تحط أقدام نبي الله إبراهيم أرضها ليدعوا أهلها إلى عبادة التوحيد وليأخذ منها تربة ليزرع فيها أحلى الثمار ويكون سواد أمة محمد من هذه التربة الخصبة النقية من تربة مصر الاستقامة ليأتي من هذه التربة
خاتم المرسلين ونبي الله ورحمة للعالمين ويسود نور الاسلام الدنيا ليعم في الدنيا السلام ، ويتبعه حفيده يعقوب وأبناءه وقد مكن الله لهم واخر لهم من الخير ما لم يكن في حسبانهم إلا رؤية رآها يوسف في صغره وقصها على أبيه وها هو الله يحقق الحلم ويأتي نبي الله يعقوب بدعوة من يوسف الصديق عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام يدخلوا أبناء يعقوب مصر وتصبح لهم موطناً ...
لقد فرضت مصر نفسها على كل قلب محب للخير غير طامع ولا حاقد وعلى كل عين بصيرة وهي تحكي قصة الاعتدال والسمو التي وهبها الله إياها فكما عاش فيها يوسف إخوته وأبويه ، عاش موسى وهارون وولدا فيها ونزل عليهم الوحي فوق أرضها وتجلى الله جل علاه على جبل من جبالها ، وقد ذكرت مصر في كتب الله السماوية جمعاء ، توراتها وانجليها وزبورها وقرآنها ، ولقد ذكرت بالقرآن الكريم في خمسة وثلاثون موضعاً ما بين التصريح والتلميح .....فليس ما يحدث اليوم ببعيد أن تكون محط أنظار أهل الحقد والمتسلطين من أصحاب الأرباب وأهل الفتن ، فقد تعرضت مصر للكثير على مر العصور وما زالت ، لكنها تقف شامخة كالجبل لا تهزها ريح في خريف ولا يعلوا وجهها تراب من خفيف إنما هي مثل هرمها وتاريخها شاهد على مستقبلها ،
لقد صمدت مصر وما زالت صامدة ولن تشكوا ولم تهن بل هي في السماء سامية
وعلى الأرض ملكة متوجة يهابها الملوك ويخشون فراستها ووعيها القرود ، لقد احتضنت مصر عبادة التوحيد منذ الأزل وعبدت رب واحد وإله واحد وحكت لنا معابدها طقوس عبادة أهلها فكان أهلاً للأمان والأمن والسمو ،وأهل مصر هم أهل الرباط والإعتصام والجهاد (فإذا فتحتم مصر فخذوا من أهلها جيشاً كثيفاً فإنهم أهل رباط ) صدق رسول الله صل الله وسلم فسلام عليك يامصر وسلاماً لكل إخوتك من العرب ........
وإلى عودة أخرى وتفصيل أخر عن الوسطية والاستقامة في نهج مصر
بقلم :الكاتب/ سيد يوسف مرسي
لقد حبى الله مصر بعطاء لم يهبه لغيرها في أي بقعة من الأرض على وجه البسيطة
منذ خلق الله السموات والأرض ومنذ كان تسطع في كبد السماء تسكب الدفء
وتثري الحياة عبر مشارق الأرض ومغاربها ، فتسيد ت الدنيا بنورها وإشراقتها البهية تعطي ولا تأخذ فقد أعطت بلا مقابل ، فهي بمثابة الأم التي دائما تعطف وتحن على أولادها وتقلق عليهم وتخشى أن يصيبهم مكروه أو أذى . ولقد بسطت مصر يدها على العالم بأسره متربعة على عرشه بعلومها وحضارتها ، ولم تكن يوماً غازية أو مستعمرة ، بل كانت داعية للسلام تحبذ الأمن والاستقرار فلم تطمع في زاد غيرها من الأمم ، بل كانت تعطي بسخاء حتى وإن كانت ظروفها لا تساعدها ، تلك هي أم الدنيا مصرنا الحبيبة ، مصر التي في خاطري مقصد التائهين ليستدلوا على الطريق ، مصر مقصد الطالبين للعلم للتزود بنور المعرفة ، مقصد المحتاجين مقصد الطالبين للأمن ، ولم تكن تلك المقاصد من فراغ أو ادعاء لتكون مصر على قمة الدنيا ولم تكن تلك المقاصد وليدة اليوم أو الأمس القريب ، إنما تلك المقاصد موغلة في القدم وأبعد ما تكون عن زمن التطور البشري والوعي الإنساني المعلوم لدى البشرية جمعاء . لقد سَمَت مصر بما لديها من أخلاق وديانه مستقيمة وسطية معتدلة بعيدا عن المغلاة والتسلط والتشدد المقيت ، فكان منارة الاعتدال في الرشاد والرشد واعتدال المنهج فسمت وتسيدت الدنيا عن مقدرة ومكانة رفيعة اكتسبتها بالرشاد والفطرة التي فطر الله الناس عليها ....
ولقد وهبها الله موقعاً جغرافياً متميزاً فريدا تحسدها عليه كل الأمم في الدنيا فكان من أهم عناصر النهوض لها فتميزت به وتميز به أهلها فكانوا وسطاً بين الأنام قاطبة
فكانوا سداً حصيناً في وجه الجهل ووجه الجاهلية على مرور الزمن واحتملوا كل صنوف العذاب أمام أطماع الطامعين وحقد الحاقدين وتسلط المتسلطين من أصحاب الإرب والنزوات الاستعمارية وأهل الغطرسة وادعياء الدين ، وبالرغم من ذلك فلم تخفق لها راية وظلت رايتها ترفرف فوق سماء الجميع خفاقة عالية ، يهفوا إليها
كل محب للعدل والسلام والرفعة على مر العصور وتوالي القرون ،
لقد كان من حباء الله لمصر أن جعلها مهبط الأديان والرسل فقد كانت تلك ميزة وعنصر من عناصر السمو والرفعة لها ، فقد ولد بها نبي الله إدريس وعاش بها وهو الذي أول خط بالقلم بيده وأول من كتب على وجه الحجر فسماه ربه إدريساً ، وتلاه أحفاده ونهجوا نهجه فتخيروا العلم منال فبرعوا وعلا شأنهم بين الأنام رفعة بعلومهم وثقافتهم وحضارتهم فانبعث النور من مصر كما ينبعث من الشمس ليغزوا العلم بأسره وتضيء الدنيا بعدما كانت تعيش في ظلام ....
تلك هي مصر التي في خاطري : أن تحط أقدام نبي الله إبراهيم أرضها ليدعوا أهلها إلى عبادة التوحيد وليأخذ منها تربة ليزرع فيها أحلى الثمار ويكون سواد أمة محمد من هذه التربة الخصبة النقية من تربة مصر الاستقامة ليأتي من هذه التربة
خاتم المرسلين ونبي الله ورحمة للعالمين ويسود نور الاسلام الدنيا ليعم في الدنيا السلام ، ويتبعه حفيده يعقوب وأبناءه وقد مكن الله لهم واخر لهم من الخير ما لم يكن في حسبانهم إلا رؤية رآها يوسف في صغره وقصها على أبيه وها هو الله يحقق الحلم ويأتي نبي الله يعقوب بدعوة من يوسف الصديق عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام يدخلوا أبناء يعقوب مصر وتصبح لهم موطناً ...
لقد فرضت مصر نفسها على كل قلب محب للخير غير طامع ولا حاقد وعلى كل عين بصيرة وهي تحكي قصة الاعتدال والسمو التي وهبها الله إياها فكما عاش فيها يوسف إخوته وأبويه ، عاش موسى وهارون وولدا فيها ونزل عليهم الوحي فوق أرضها وتجلى الله جل علاه على جبل من جبالها ، وقد ذكرت مصر في كتب الله السماوية جمعاء ، توراتها وانجليها وزبورها وقرآنها ، ولقد ذكرت بالقرآن الكريم في خمسة وثلاثون موضعاً ما بين التصريح والتلميح .....فليس ما يحدث اليوم ببعيد أن تكون محط أنظار أهل الحقد والمتسلطين من أصحاب الأرباب وأهل الفتن ، فقد تعرضت مصر للكثير على مر العصور وما زالت ، لكنها تقف شامخة كالجبل لا تهزها ريح في خريف ولا يعلوا وجهها تراب من خفيف إنما هي مثل هرمها وتاريخها شاهد على مستقبلها ،
لقد صمدت مصر وما زالت صامدة ولن تشكوا ولم تهن بل هي في السماء سامية
وعلى الأرض ملكة متوجة يهابها الملوك ويخشون فراستها ووعيها القرود ، لقد احتضنت مصر عبادة التوحيد منذ الأزل وعبدت رب واحد وإله واحد وحكت لنا معابدها طقوس عبادة أهلها فكان أهلاً للأمان والأمن والسمو ،وأهل مصر هم أهل الرباط والإعتصام والجهاد (فإذا فتحتم مصر فخذوا من أهلها جيشاً كثيفاً فإنهم أهل رباط ) صدق رسول الله صل الله وسلم فسلام عليك يامصر وسلاماً لكل إخوتك من العرب ........
وإلى عودة أخرى وتفصيل أخر عن الوسطية والاستقامة في نهج مصر
بقلم :الكاتب/ سيد يوسف مرسي