المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا والبحر ..........


عبدالحليم الطيطي
09-22-2019, 05:19 PM
**،،ألصبيّ والبحر ،،،


.

..قال: دخلتُ البحر ،،أعوم ،أنظرُ إلى موجه العالي وأضحكُ له ،، كنتُ فتىً قويا تغريني قوّتي ،،فأريد أن أعارك دائما شيئا لا أراه ،،وكنتُ أحبّ البحر ، أحبّ أن أنظر في مداه ،،وأظلّ في مداه ولا أعود ،،!

،،وسبحتُ إلى الأمام أعلو موجه وأهبط ،،حتى ابتعدتُ في العمق ،،صرتُ في وسطه ولم أعد أرى الشاطىء ،، ! أنا في البحر ،،لا أحد معي !! أنا والبحر فقط ..مثل فقاعة هواء في الفضاء العرم

.

،،أحسستُ كأنّ البحر حوتٌ عظيم ،،وأنّي مع الموت نفسه ! ،،وكيف أعود إلى الحياة ،،التى تركتها على الشاطىْ ،،! ذلك الشاطىء ،،صار في عيني كأنّه حافّة الجَنّة ،،،!

.

تصلّبَتْ عضلة ساقي اليسرى وتذكّرتُ رواية -الشيخ والبحر - وأنّ الأناة والصبر والحكمة ،،،هي طُرُقٌ للحياة لا تزلُّ ولا تُخطِىء ،،،وصرتُ أريحها وأعوم بساق واحدة بهدوء شديد ،،وفجأة قرَّرتُ العودة إلى الأرض ،،!

.

لا أدري لماذا أحسسْتُ بالحزن ،،أترك البحر وعراك الموت ،،،!فمن أعارك ،،! ليس في الأرض شيء تعاركه سوى نفسك ،،! فالحكيم لا يعارك سوى نفسه والسفيه يعارك الآخرين ،،!ولكنّي أعاركها أحثّها لتصِلَ أقصى إيمانها وعلوّها ،،لا أحثّها لتتلطَّخ بشهواتها ،،!


وانثنيتُ لأعود من هذا الشيء الذي لا ينتهي الى الأرض المحصورة في قدمي ! ،،أحزنني أن أترك البهو المديد الذي كان يذكّرني بالخلود وعمقه واتساعه ،،،وقلتُ - وأنا في طريق عودتي الى الشاطىء ،،أعوم بساقٍ متصلّبة -،،: هذا الجسم مثل آنية الفخّار ،، يحاصر روحي التي تتمدَّدُ فيه ،،،أو تطير منه ،،!

.

،،جسم من التراب يمرض كلّ حين وتبكي فيه الروح كلّ حين ،،،لا يساعد ني أن أدور في الأفق ،، أو أقطع البحر ،، أو أعلو إلى آخر السماء ……! يحاصرني هذا الجسم الترابيّ ،،ويحطّم قوّة روحي ،،ويمنع علوّها دائما ،،،،،،فلن أكون في داخله غير شيء حبيس ،،،وأعظم ما يعمله الحبيس ، أن يصارع حبسه ،،،،!


.

وكلّ من لا يصارع هذا الحبس هو روح ميّتة ،،،نريد أن نعود الى السماء ،،،بطهرها وصفائها وسلامها ،،،ونسكن فيها ،،،تريد الروح منزل عودتها ،،ولا تعود ،،،،إلاّ أن يُحبَس هذا الجسم في القبر كما يُحبَسُ مارد من الشيطان ،،،فيسمح الله لنا بالدخول في عبادِه وجنّته ،،،،

.

,,وبدأتُ أرى الشاطىء ،،واحسْستُ بالأسى ،،فشلتُ مرّة أخرى ،،لم ينجح فِراري من الأرض ،،أعود دائما كما كنت ،،! كما كنّا نعيش ،، يوما معروفا من أوّله إلى آخره ،،وأنا أريد الحياة الحيوان ،،التي تتجدّد لا تعيش فيها إلاّ لحظة جديدة ،،لا تُعاد إلى الأبد !! ،،،أحسسْتُ بأحدهم يقول لي ،،: أنت تستعجل الجنّة فقط ،،احساسك بجسمك قليل وتكاد تطير ،،!

.

وهناك أناس ،،يُعذَّبون بجسمهم كما تجُرُّ بحبل ظبيا على الأرض الشائكة ،، وتُحزنهم شهواتهم ،،لأنها تذكّرهم دائما أنهم ليسوا في السماء ،،هناك أناسٌ ،،كالمسافر الذي أرهقت الطريق قدميه ،ولكنّ عينه تنظر في الأفق يحلم دائما بوطنه ،، السماء وعلوِّها

.

ووصلتُ الشاطىء ،،،ودخلتُ في كلّ شيء ،،،أناسا وطُرُقا ،وجيوشا في الشوارع ،،ومنازل ،،،ولكن ليس شيء في الأرض إلاّ بدا لي كما تبدو الصورة في مرآة مهشَّمة ،،،،،،،،! جيوش لا تحمى بل تقتُل ،، ولو اجتمع الناس في صحراء ،،لأخذوا من بعضهم حقوقهم أكثر ممّا تؤدّيه الِدوَل ،،،،!

.

...ورأيتُ وأنا خارج من البحر ،،فقراء ،،ينظرون إلى البستان ،،ولا يأكلون منه ! يقولون لهم : هو لفلان ،،! ،،،ولو ظلّت النعمة لله لما منعها الله ،،ولا يُعطي نعمة الله كما أخذها إلّا الصالحون

.

ورأيتُ ظالمين يطحنون في طريقهم كلّ شيء ،وضعافا ،يبتعدون عن طريقهم ،،يهربون كالفئران الصغيرة ،فقلتُ : لو علم الله أنَّ الإنسان قادر على العدل لما أرسل ملَكَا من السماء ،،يقرأ على الناس شريعة عدله ،،،،،! فليكن الله معلّم الحقّ المهيب الذي لا نملك عصيانه ،،

.

ورأيتُ وأنا خارج من البحر ،،أنَّ الموت لم يكن في البحر ،،بل في هذه الأرض ،،تلتمع عيون الموتى والجَوعى والمذعورين ،،،،،!في شوارعهم المزدانة بالأضواء ،، والأشجار ،،

.


.


.


.




الكاتب/عبدالحليم الطيطي ،،

هديل الدليمي
09-23-2019, 11:42 AM
تماما أيها الكريم
الجسد زنزانة أرواحنا القسرية التي لا مفرّ منها
كان لا بد من العودة إلى الشاطئ.. ليس خوفا من الموت
إنما لنسير على الطريق الذي اختاره الله لنا
فصبرا جميلا حتى انكسار آنية الفخار!
دأبكم العمق والحكمة
لله درّكم
.
.
http://www.b30b.com/up/uploads/images/b30b-9ed1f9fa33.gif

بسمة عبدالله
09-24-2019, 12:38 AM
وهل لنا غير الله سبحانه وتعالى في صلاحنا ، وتيسير أمورنا
نعم أخي الموت على الأرض من سكان الأرض لا وصف له ،
وظلم البشرية لنفسها ملأ الكون ، وعانق السماء
لا بد من العودة للأرض لملامسة كل الجور والطغيان .
مرحباً بك الأستاذ الكريم عبد الحليم ، وبورك مدادك المسيال .
تحياتي

ألبير ذبيان
09-24-2019, 09:16 AM
شابه مصطلح البحر هنا الحياة الدنيا بتفاصيل كثيرة نحياها في معاشنا...
سلمت حواسكم أديبنا الغالي ولاعدمتم الجمال والرونق
محبتي والاحترام

عبدالحليم الطيطي
09-25-2019, 07:48 AM
تماما أيها الكريم
الجسد زنزانة أرواحنا القسرية التي لا مفرّ منها
كان لا بد من العودة إلى الشاطئ.. ليس خوفا من الموت
إنما لنسير على الطريق الذي اختاره الله لنا
فصبرا جميلا حتى انكسار آنية الفخار!
دأبكم العمق والحكمة
لله درّكم
.
.
http://www.b30b.com/up/uploads/images/b30b-9ed1f9fa33.gif







الف شكر يا أديبة ،،،لك وللقائك وتثبيتك وكلّ اللطف ،،،وألف سلام اليك

عواطف عبداللطيف
09-30-2019, 12:10 PM
ورأيتُ وأنا خارج من البحر ،،أنَّ الموت لم يكن في البحر ،،بل في هذه الأرض ،،تلتمع عيون الموتى والجَوعى والمذعورين ،،،،،!في شوارعهم المزدانة بالأضواء ،، والأشجار ،،

جسدت الحقيقة على الأرض بصورها المؤلمة

وليتهم يتعضون ويملأ الإيمان قلوبهم لتتوازن الأمور

دمت بخير
تحياتي

دوريس سمعان
10-01-2019, 01:04 PM
النجوم تواسينا
والسماء من هول ما رأت تنوحُ

أوجاع وفناء لا حصر له
إلى الشاطئ سنعود .. إذن
متى وكيف !!! وما المصير ؟ !!


تقديري لهذا النص الباذخ

عبدالحليم الطيطي
04-13-2020, 04:52 PM
وهل لنا غير الله سبحانه وتعالى في صلاحنا ، وتيسير أمورنا
نعم أخي الموت على الأرض من سكان الأرض لا وصف له ،
وظلم البشرية لنفسها ملأ الكون ، وعانق السماء
لا بد من العودة للأرض لملامسة كل الجور والطغيان .
مرحباً بك الأستاذ الكريم عبد الحليم ، وبورك مدادك المسيال .
تحياتي










وبوركت يا أديبة ،،،وتحياتي ولك ألف سلام

علي التميمي
06-25-2020, 10:54 AM
نص بديع من يراع متمكن
اجدت و احسنت

عبدالحليم الطيطي
09-01-2020, 02:35 PM
شابه مصطلح البحر هنا الحياة الدنيا بتفاصيل كثيرة نحياها في معاشنا...
سلمت حواسكم أديبنا الغالي ولاعدمتم الجمال والرونق
محبتي والاحترام






،،،،وسلمت وأشكر لقاءك ولك مني الف تحية وسلام