عروبة شنكان
02-21-2020, 03:02 PM
كثيرا ما تهيب من دخول منزل عائلتها الذي مضى على ابتعادها عنه عقوداً مؤلمة، يذكره مثقفو تلك الحقبة من شعراء وأدباء ومثقفين، كان مؤلف من طابقين يترك شعوراً بالهيبة لدى من يزوره، على إحدى تفرعات شارع عتيق، ضم عبق الياسمين بين شوراعه وفوق أرصفته الفرنسية الطراز.
كان يشبه المتاحف المفعمة بالأصالة، في قاعة أنيقة، ورغم المساحة الضيقة كانت عشرات الكتب مرصوصة في مكتبة أنيقة فيها عبق المتنبي والمعري وغوته وشكسبير، عندما زارها أُعجب كثيراً بذكائها، وأناقتها وأفكارها، كان مُقبلاً على الحياة مثل فارس يمتطي صهوة جواده، لايتعب من ريح المواجهة.
صوفي في عشقه شاعرٌ يقبل على لقاءها كما يقبل على قصيدة في أوج تكوينها، منحها ذات زيارة إهداءً بسيطاً لكُتيب من تأليفه، حلقت كما الفراشة بين قوافيه، تشوق عناقها في أوج قراءتها لكلماته، فهمت بأن عليها الإتزان في قراءة كلماته، وبأن عليها أن تقرأ في منأى عن حضوره، لتتفرغ لصداقته كما تفرغت لمصاحبة نهر القرية، فاستوطنت ضفافه.
كان من الصعب تفسير كيف استوعبت تلك المكتبة الصغيرة مساحة قلبين، اتسعا حباً لتفيض مشاعر الهيام شلالات تترك على خديها جداول ينابيع من جوري وياسيمن دمشقي، لم ينافسه على حبها سوى سيجارته التي كان يواظب على إقحامها في جلساته عندما كانت تقترب منه مصافحة عينيه بعبارات وادعة تحفظها من مجموعات الكتب التي كانت تحتفظ بها في مكتبتها الأنيقة الصغيرة.
وزع قلبه بالتساوي مابين حضورها، ومتعة تدخينه سيجارته التي شاركته أحلى لحظات حياته، تركت في قلبه الأثر الكبير ليحتفظ به دواءً له في لحظات غيابها الصعبة، كثيرا ما كان يحدث قلبه عنه، وكثيرا ماكان يشعر بطاقة إيجابية تجعله يشعر ببعض من السرور وتمنحه الاطمئنان.
لم تكن تحدثه كثيراً، لكنها عندما تتكلم تترك في نفسه أثر ساقية تحفر طريقها بهدوء، يتغلغل في كيانه يعشق أفكارها، تلك الطفلة الصغيرة كبرت، ونالت كل ما تشتهيه، صار بطلها ذات قضية، وصارت بطلته التي ستأتي بعد قليل وتعيد لكيانه حرية ترتيب الكلمات كما يشتهي كبرياؤه، وكما تشاء هي كأنثى مفعمة أنوثة.
مر الزمن، وأخطأت عجلات الدهر بالمسير، ذات أمسية خريفية بينما يسترجع وصف كلماته في سيرة عاشقة طرق الموت بابه، حط أوراقه بجانبه توسد ذراعه لتحلق روحه في فضاءات واسعة تنأى عن الدنيا لتدخل عالم البرزخ، ويكبر حلمها بأنه سيعود يوماً ما، فارساً فوق صهوة جواده!
:1 (4)::1 (4):
:1 (23):
كان يشبه المتاحف المفعمة بالأصالة، في قاعة أنيقة، ورغم المساحة الضيقة كانت عشرات الكتب مرصوصة في مكتبة أنيقة فيها عبق المتنبي والمعري وغوته وشكسبير، عندما زارها أُعجب كثيراً بذكائها، وأناقتها وأفكارها، كان مُقبلاً على الحياة مثل فارس يمتطي صهوة جواده، لايتعب من ريح المواجهة.
صوفي في عشقه شاعرٌ يقبل على لقاءها كما يقبل على قصيدة في أوج تكوينها، منحها ذات زيارة إهداءً بسيطاً لكُتيب من تأليفه، حلقت كما الفراشة بين قوافيه، تشوق عناقها في أوج قراءتها لكلماته، فهمت بأن عليها الإتزان في قراءة كلماته، وبأن عليها أن تقرأ في منأى عن حضوره، لتتفرغ لصداقته كما تفرغت لمصاحبة نهر القرية، فاستوطنت ضفافه.
كان من الصعب تفسير كيف استوعبت تلك المكتبة الصغيرة مساحة قلبين، اتسعا حباً لتفيض مشاعر الهيام شلالات تترك على خديها جداول ينابيع من جوري وياسيمن دمشقي، لم ينافسه على حبها سوى سيجارته التي كان يواظب على إقحامها في جلساته عندما كانت تقترب منه مصافحة عينيه بعبارات وادعة تحفظها من مجموعات الكتب التي كانت تحتفظ بها في مكتبتها الأنيقة الصغيرة.
وزع قلبه بالتساوي مابين حضورها، ومتعة تدخينه سيجارته التي شاركته أحلى لحظات حياته، تركت في قلبه الأثر الكبير ليحتفظ به دواءً له في لحظات غيابها الصعبة، كثيرا ما كان يحدث قلبه عنه، وكثيرا ماكان يشعر بطاقة إيجابية تجعله يشعر ببعض من السرور وتمنحه الاطمئنان.
لم تكن تحدثه كثيراً، لكنها عندما تتكلم تترك في نفسه أثر ساقية تحفر طريقها بهدوء، يتغلغل في كيانه يعشق أفكارها، تلك الطفلة الصغيرة كبرت، ونالت كل ما تشتهيه، صار بطلها ذات قضية، وصارت بطلته التي ستأتي بعد قليل وتعيد لكيانه حرية ترتيب الكلمات كما يشتهي كبرياؤه، وكما تشاء هي كأنثى مفعمة أنوثة.
مر الزمن، وأخطأت عجلات الدهر بالمسير، ذات أمسية خريفية بينما يسترجع وصف كلماته في سيرة عاشقة طرق الموت بابه، حط أوراقه بجانبه توسد ذراعه لتحلق روحه في فضاءات واسعة تنأى عن الدنيا لتدخل عالم البرزخ، ويكبر حلمها بأنه سيعود يوماً ما، فارساً فوق صهوة جواده!
:1 (4)::1 (4):
:1 (23):