عبدالناصرطاووس
03-30-2020, 10:06 PM
أسباب سلب النعم من الناس؟
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
أورد هنا بعض الآيات التي تتحدث عن سبب سلب النعم من الناس؟
،وسبب نزول البلاء والتغيير من الشر إلى الخير ومن الخير إلى الشر؟ من خلال تفسير القرآن بالقرآن.
ورد في أسباب سلب النعم من الناس آيات كثيرة كما وردت آيات في العذاب وما حدث ومايحدث اليوم من أمراض وغيرها فإنما سببه كما قال تعالى:﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41]
والمتمعن في اﻻية يجد أن سبب ألعذاب هو ظهورالفساد في البر والبحر بل وفي السماء والفساد كثير اﻻلوان فأين ظهر الفساد؟ الجواب: ظهر في البرِّ والبحر بسبب كسب الناس و(كَسَبَ) تعني :حَصَل على مَغْنَم أَونال فائدة، أَحْرَز نَفْعًا أو نجاحًا، حاز على، رَبِح ، فما الذي حدث بعد هذا الكسب؟ نزول الجائحة والعذاب بالناس . لكن؛ لماذا؟ ليأخذوا الدروس والعبر ويستفيدوا منها وليرجعوا إلى الله وهنا اﻵية عامة للمؤمن والكافر فالمؤمن يتدارك الأمر ويتوب ويستغفر ويرجع إلى الله. أما الكافر فيتمادى في غَيِّه.
وقد يكون الإبتلاء بالخير وقديأتي الإبتلاء بالشر فإذا التزم الناس وعادوا تاب الله عليهم ورفع عنهم العذاب ، وإﻻبُتروا وزالوا واسُتبدلوا . والدليل قوله تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) ).
هنا تبديل وتقليب للأمور واﻷحوال من شر إلى خير ومن خير إلى شر.
عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" 5452صحيح مسلم كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ بَابُ الْمُؤْمِنُ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ. فالشخير والشر من الله قد يريد بالشر الخير للعباد ..كما في المرض والخوف وهبوط الإقتصاد ونقص الثمرات الإبتلاءات ووو .
اﻵية اﻷخرى :( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بصير سورة الأنفال -53).وهنا تربية للعباد باﻹشارات والعقوبات ليعتبروا ويستفيدو ويرجعوا.
ولنعرِّج على بقية الآيات.
يقول الله سبحانه:(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155))في هذا يقول الشعراوي رحمه الله: إن مجرد الابتلاء ليس شراً، ولكن الشرَّ هو أن تسقط في الابتلاء، فكل ابتلاء هو اختبار وامتحان، ولم يقل أحد: إن الامتحانات شر، إنها تصير شراً من وجهة نظر الذي لم يتحمل مشاق العمل للوصول إلى النجاح، أما الذي بذل الجهد وفاز بالمركز الأول، فالامتحانات خير بالنسبة له، إذن فقول الحق: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} أي سنصنع لكم امتحاناً يصفي البطولة للعقيدة الجديدة.ويريد أن يعد المؤمن إعدادا كافيا كاملا، فالمؤمن يواجه الخوف فيستعد، ويواجه المرض فيصبر ويحتسب".فالمهم أن ينجح المؤمن في كل هذه الابتلاءات؛ حتى يواجه الحياة صلبا؛ ويواجه الحياة قويا. ويعلم أن الحياة معبر، ولا يشغله المعبر عن الغاية؛ ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. اﻵية اﻷخرى :﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]. من الخطايا.
اﻵية اﻷخرى :(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) التغابن:11. " قال ابن عباس بأمر الله يعني عن قدره ومشيئته"وقال في سورة الحديد " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير"
اﻵية اﻷخرى :(﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96]؟ اﻵية اﻷخرى :(وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا (الجن - 16). وقال:﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]
اﻵية اﻷخرى :(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى) [سورة النحل – الآية:61 ]هنا بسبب الظلم ومن المعلوم أن لنا في الدواب منافع فإذا انقطعت عنا هلكنا.
اﻵية اﻷخرى ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍۢ)(فاطر - 45) وهنا بسبب الكسب
.فماذنب الدواب ؟.الجواب ﻷن السموات والأرض مسخران للإنسان (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) ) ولكن لَحْدُ الناسِ وتبدُّلهم عن الطريقة والمنهج سبب لزوال النعم.
فهل الأمراض ومنها كورونا فاعلة بذاتها أم بإرادة الله.
الجواب: هي من السنن الكونية. والدليل قوله تعالى:(فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ (45)) وقوله: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾. [ سورة النحل: 112]. إذا هي رسائل الله ﻻجتناب المعاصي فمن اتبع هداي فﻻ يضل وﻻ يشقى .يقول ابن عباس عن هذه اﻻية:" تكفل الله لمن قرأ القران وعمل بما فيه فﻻ يضل في الدنيا ، وﻻ يشقى في اﻵخرة." وهو مراد قوله تعالى:(وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا (الجن - 16)) فالميل عن المنهج والطريق. هو سبب العذاب والبلاء . [ قال ابن كثير: قال تعالى:( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام - 43) أي : فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا. قال الطنطاوي:لقد بين- سبحانه- بعد ذلك. أن تلك الأمم لم تعتبر بما أصابها من شدائد فقال: ولولا هنا للنفي، أي أنهم ما خشعوا ولا تضرعوا وقت أن جاءهم بأسنا. وقيل إنها للحث والتحضيض بمعنى هلا، أى: فهلا تضرعوا تائبين إلينا وقت أن جاءهم بأسنا.وقد اختار صاحب الكشاف(الرازي) أنها للنفي فقال: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا معناه: نفي التضرع، كأنه قيل. فلم يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا ولكنه جاء بلولا ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم» .ثم بين- سبحانه- أن أمرين حالا بينهم وبين التوبة والتضرع عند نزول الشدائد بهم.
أما الأمر الأول: فهو قسوة قلوبهم، وقد عبر- سبحانه- عن هذا الأمر الأول بقوله:وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ أى: غلظت وجمدت وصارت كالحجارة أو أشد قسوة.
وأما الأمر الثاني: فهو تزيين الشيطان لهم أعمالهم السيئة، بأن يوحى إليهم بأن ما هم عليه من كفر وشرك وعصيان هو عين الصواب، وأن ما أتاهم به أنبياؤهم ليس خيرا لأنه يتنافى مع ما كان عليه آباؤهم.
هذان هما الأمران اللذان حالا بينهم وبين التضرع إلى الله والتوبة إليه. قال القرطبى :"هذا عتاب على ترك الدعاء ، وإخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول العذاب . ويجوز أن يكونوا تضرعوا تضرع من لم يخلص ، أو تضرعوا حين لابسهم العذاب ، والتضرع على هذه الوجوه غير نافع . والدعاء مأمور به حال الرخاء والشدة ; قال الله تعالى : ادعوني أستجب لكم وقال : إن الذين يستكبرون عن عبادتي أي : دعائي سيدخلون جهنم داخرين وهذا وعيد شديد ." وقال الطبري:(تضرعوا )، استكانوا لربهم، وخضعوا لطاعته, فيصرف ربهم عنهم بأسه، وهو عذابه. وقال ابن عاشور قوله تعالى : { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرّعوا } ، فإنّ ( لولا ) هنا حرف توبيخ لدخولها على جملة فعلية ماضوية واحدة ، فليست ( لولا ) حرفَ امتناع لوجود .
والتوبيخ إنّما يليق بالحاضرين دون المنقرضين لفوات المقصود . ففي هذا التنزيل إيماء إلى مساواة الحالين وتوبيخ للحاضرين بالمهمّ من العبرة لبقاء زمن التدارك قطعاً لمعذرهم .
ويجوز أن تجعل ( لولا ) هنا للتّمنّي على طريقة المجاز المرسل ، ويكون التّمنّي كناية عن الإخبار بمحبّة الله الأمر المتمنّى فيكون من بناء المجاز على المجاز ، فتكون هذه المحبّة هي ما عبّر عنه بالفرح في الحديث « الله أفرح بتوبة عبده » الحديث . فلنتدارك ولنسرع بالتوبة والعودة الى الله ليزيل عنَّا الوباء والبلاء والغضب .ولنقف وقفة صدق مع أنفسنا: ثم نسأل أنفسنا؟
• ماهو مقدار يقيننا بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.
• وما مدى اعترافنا بتقصيرنا تجاه ربنا واعترافنا بذنوبنا.
• وما مقدار أسفنا على ذنوبنا وحسرتنا على خطايانا.
• وما مقدار وجلنا من ربنا وخوفنا من لقاءه.
نسأل الله ألَّا نكون من الغافلين ولا من المغضوب عليهم ولا الضالين.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله .
عبدالناصر طاووس 25/3/2020
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
أورد هنا بعض الآيات التي تتحدث عن سبب سلب النعم من الناس؟
،وسبب نزول البلاء والتغيير من الشر إلى الخير ومن الخير إلى الشر؟ من خلال تفسير القرآن بالقرآن.
ورد في أسباب سلب النعم من الناس آيات كثيرة كما وردت آيات في العذاب وما حدث ومايحدث اليوم من أمراض وغيرها فإنما سببه كما قال تعالى:﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41]
والمتمعن في اﻻية يجد أن سبب ألعذاب هو ظهورالفساد في البر والبحر بل وفي السماء والفساد كثير اﻻلوان فأين ظهر الفساد؟ الجواب: ظهر في البرِّ والبحر بسبب كسب الناس و(كَسَبَ) تعني :حَصَل على مَغْنَم أَونال فائدة، أَحْرَز نَفْعًا أو نجاحًا، حاز على، رَبِح ، فما الذي حدث بعد هذا الكسب؟ نزول الجائحة والعذاب بالناس . لكن؛ لماذا؟ ليأخذوا الدروس والعبر ويستفيدوا منها وليرجعوا إلى الله وهنا اﻵية عامة للمؤمن والكافر فالمؤمن يتدارك الأمر ويتوب ويستغفر ويرجع إلى الله. أما الكافر فيتمادى في غَيِّه.
وقد يكون الإبتلاء بالخير وقديأتي الإبتلاء بالشر فإذا التزم الناس وعادوا تاب الله عليهم ورفع عنهم العذاب ، وإﻻبُتروا وزالوا واسُتبدلوا . والدليل قوله تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) ).
هنا تبديل وتقليب للأمور واﻷحوال من شر إلى خير ومن خير إلى شر.
عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" 5452صحيح مسلم كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ بَابُ الْمُؤْمِنُ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ. فالشخير والشر من الله قد يريد بالشر الخير للعباد ..كما في المرض والخوف وهبوط الإقتصاد ونقص الثمرات الإبتلاءات ووو .
اﻵية اﻷخرى :( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بصير سورة الأنفال -53).وهنا تربية للعباد باﻹشارات والعقوبات ليعتبروا ويستفيدو ويرجعوا.
ولنعرِّج على بقية الآيات.
يقول الله سبحانه:(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155))في هذا يقول الشعراوي رحمه الله: إن مجرد الابتلاء ليس شراً، ولكن الشرَّ هو أن تسقط في الابتلاء، فكل ابتلاء هو اختبار وامتحان، ولم يقل أحد: إن الامتحانات شر، إنها تصير شراً من وجهة نظر الذي لم يتحمل مشاق العمل للوصول إلى النجاح، أما الذي بذل الجهد وفاز بالمركز الأول، فالامتحانات خير بالنسبة له، إذن فقول الحق: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} أي سنصنع لكم امتحاناً يصفي البطولة للعقيدة الجديدة.ويريد أن يعد المؤمن إعدادا كافيا كاملا، فالمؤمن يواجه الخوف فيستعد، ويواجه المرض فيصبر ويحتسب".فالمهم أن ينجح المؤمن في كل هذه الابتلاءات؛ حتى يواجه الحياة صلبا؛ ويواجه الحياة قويا. ويعلم أن الحياة معبر، ولا يشغله المعبر عن الغاية؛ ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. اﻵية اﻷخرى :﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]. من الخطايا.
اﻵية اﻷخرى :(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) التغابن:11. " قال ابن عباس بأمر الله يعني عن قدره ومشيئته"وقال في سورة الحديد " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير"
اﻵية اﻷخرى :(﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96]؟ اﻵية اﻷخرى :(وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا (الجن - 16). وقال:﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]
اﻵية اﻷخرى :(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى) [سورة النحل – الآية:61 ]هنا بسبب الظلم ومن المعلوم أن لنا في الدواب منافع فإذا انقطعت عنا هلكنا.
اﻵية اﻷخرى ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍۢ)(فاطر - 45) وهنا بسبب الكسب
.فماذنب الدواب ؟.الجواب ﻷن السموات والأرض مسخران للإنسان (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) ) ولكن لَحْدُ الناسِ وتبدُّلهم عن الطريقة والمنهج سبب لزوال النعم.
فهل الأمراض ومنها كورونا فاعلة بذاتها أم بإرادة الله.
الجواب: هي من السنن الكونية. والدليل قوله تعالى:(فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ (45)) وقوله: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾. [ سورة النحل: 112]. إذا هي رسائل الله ﻻجتناب المعاصي فمن اتبع هداي فﻻ يضل وﻻ يشقى .يقول ابن عباس عن هذه اﻻية:" تكفل الله لمن قرأ القران وعمل بما فيه فﻻ يضل في الدنيا ، وﻻ يشقى في اﻵخرة." وهو مراد قوله تعالى:(وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا (الجن - 16)) فالميل عن المنهج والطريق. هو سبب العذاب والبلاء . [ قال ابن كثير: قال تعالى:( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام - 43) أي : فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا. قال الطنطاوي:لقد بين- سبحانه- بعد ذلك. أن تلك الأمم لم تعتبر بما أصابها من شدائد فقال: ولولا هنا للنفي، أي أنهم ما خشعوا ولا تضرعوا وقت أن جاءهم بأسنا. وقيل إنها للحث والتحضيض بمعنى هلا، أى: فهلا تضرعوا تائبين إلينا وقت أن جاءهم بأسنا.وقد اختار صاحب الكشاف(الرازي) أنها للنفي فقال: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا معناه: نفي التضرع، كأنه قيل. فلم يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا ولكنه جاء بلولا ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم» .ثم بين- سبحانه- أن أمرين حالا بينهم وبين التوبة والتضرع عند نزول الشدائد بهم.
أما الأمر الأول: فهو قسوة قلوبهم، وقد عبر- سبحانه- عن هذا الأمر الأول بقوله:وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ أى: غلظت وجمدت وصارت كالحجارة أو أشد قسوة.
وأما الأمر الثاني: فهو تزيين الشيطان لهم أعمالهم السيئة، بأن يوحى إليهم بأن ما هم عليه من كفر وشرك وعصيان هو عين الصواب، وأن ما أتاهم به أنبياؤهم ليس خيرا لأنه يتنافى مع ما كان عليه آباؤهم.
هذان هما الأمران اللذان حالا بينهم وبين التضرع إلى الله والتوبة إليه. قال القرطبى :"هذا عتاب على ترك الدعاء ، وإخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول العذاب . ويجوز أن يكونوا تضرعوا تضرع من لم يخلص ، أو تضرعوا حين لابسهم العذاب ، والتضرع على هذه الوجوه غير نافع . والدعاء مأمور به حال الرخاء والشدة ; قال الله تعالى : ادعوني أستجب لكم وقال : إن الذين يستكبرون عن عبادتي أي : دعائي سيدخلون جهنم داخرين وهذا وعيد شديد ." وقال الطبري:(تضرعوا )، استكانوا لربهم، وخضعوا لطاعته, فيصرف ربهم عنهم بأسه، وهو عذابه. وقال ابن عاشور قوله تعالى : { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرّعوا } ، فإنّ ( لولا ) هنا حرف توبيخ لدخولها على جملة فعلية ماضوية واحدة ، فليست ( لولا ) حرفَ امتناع لوجود .
والتوبيخ إنّما يليق بالحاضرين دون المنقرضين لفوات المقصود . ففي هذا التنزيل إيماء إلى مساواة الحالين وتوبيخ للحاضرين بالمهمّ من العبرة لبقاء زمن التدارك قطعاً لمعذرهم .
ويجوز أن تجعل ( لولا ) هنا للتّمنّي على طريقة المجاز المرسل ، ويكون التّمنّي كناية عن الإخبار بمحبّة الله الأمر المتمنّى فيكون من بناء المجاز على المجاز ، فتكون هذه المحبّة هي ما عبّر عنه بالفرح في الحديث « الله أفرح بتوبة عبده » الحديث . فلنتدارك ولنسرع بالتوبة والعودة الى الله ليزيل عنَّا الوباء والبلاء والغضب .ولنقف وقفة صدق مع أنفسنا: ثم نسأل أنفسنا؟
• ماهو مقدار يقيننا بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.
• وما مدى اعترافنا بتقصيرنا تجاه ربنا واعترافنا بذنوبنا.
• وما مقدار أسفنا على ذنوبنا وحسرتنا على خطايانا.
• وما مقدار وجلنا من ربنا وخوفنا من لقاءه.
نسأل الله ألَّا نكون من الغافلين ولا من المغضوب عليهم ولا الضالين.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله .
عبدالناصر طاووس 25/3/2020