المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكريات الطفــولة الرمضانية


بسمة عبدالله
05-01-2020, 02:05 AM
بســم الله الرحمـن الرحيـم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هيّا بنا أخواتي الفضليات وأخوتي الأعزاء بمناسبة شهر رمضان الكريم
نسترجع بعضاً من ذكريات طفولتنا الجميلة في رمضان .
كأن نتذكر متى بدأنا نصوم ، وما شاب ذلك من أحداث يعرف الأهل
بعضها ، والبعض الآخر نخفيها عنهم ، أيضاً كيف كان حالنا ونحن
صائمون ، وما هو شعورنا ونحن ننتظر آذان المغرب بفارغ الصبر .
أنتظر أحداثكم البريئة الجميلة ، فأهلاً وسهلاً بكم هنا في قسم الطفولة
قسم البراءة والجمال .
ورمضان مبارك ، وكل عام وإنتم بخير :1 (5)::1 (5)::1 (5):

بسمة عبدالله
05-01-2020, 02:21 AM
كلنا مررنا في طفولتنا بمواقف جميلة في شهر رمضان
بالنسبة لي بدأت الصيام في الصف الثاني ، حيث صمت منه
أربعة وعشرين يوماً ، والأيام الستة الأولى لا أعرف أين ذهبت :1 (3):
أتذكر ونحن في الصف الرابع في شهر رمضان كنتُ وطالبات
صفي نجلس أمام باب الصف قبل قرع الجرس الصباحي
نقرأ القرآن بصوت عالٍ وكل واحدة بجانبها حقيبتها ،
وتحيطنا باقي طالبات المدرسة ينظرن إلينا بدهشة وإعجاب .
حقاً ذكريات ممتعة لا تنسى .
تحياتي

منوبية كامل الغضباني
05-01-2020, 11:03 AM
صباح الذكريات الجميلة...
لذكريات رمضان في طفولتنا وقع جميل كلّما تذكرنا نزقنا فيها أغرقنا في الضّحك ..
أتذّكر فيما أتذكّر أنّي وشقيقتي الكبرى نبيت ليلنا على صحو حتّى لا يفوتنا ىموعد السّحور رغم أنّنا بحكم صغرنا لا نصوم
وذات ليلة بعد غفوة صغيرة هرعنا الى المطبخ وقد ظننا أنّ موعد السّحور انقضى فأكلنا ما وجدنا من أطعمة وغلال وعدنا للنّوم ولمّا حان وقت السّحور نهضت أمّي كعادتها فلم تجد شيئا ...
فعاتبتنا عند الصباح وقرّرت أن لا نصيب لنا فيه مستقبلا..
ولولا تدخّل جدّتي ما كنّا لنتسحّربعدها ...
شكرا بسمة لهذا المتصفح الذي أعاد لنا شريط الماضي بما فيه من طرافة ..
رمضان سعيد لك ولعائلتك ....

الدكتور اسعد النجار
05-01-2020, 11:21 AM
ذكريات الطفولة في الشهر الفضيل جميلة وفيها صور التماسك الاجتماعي

ومما يعلق في ذاكرتي أني صمت وانا في سن السابعة وكنت بعد الفطور

أرافق والدي في المساجد حيث الصلوات والأدعية ، وكنا في المحلة نمارس

لعبة المحيبس ، وكانت المحلة ساهرة تركن الى النوم بعد أذان الصبح

شكرا لك أخت بسمة على هذه الفرصة تقبل الله صيامك

هديل الدليمي
05-01-2020, 03:19 PM
ليس أجمل من ذكريات الطفولة في شهر رمضان المبارك
كانت وما زالت أجواؤه مميزة لها قيمتها ووقعها في القلوب
أتذكر أول يوم صمت فيه كان عمري ثمان سنوات حينها لكنني كنت متشوّقة للصيام مع الكبار
استيقظت مع والدتي قبل الفجر وأعددنا السحور وأكلنا جميعا
وكنت صائمة شاطرة تحمّلت الجوع والعطش لساعات طويلة حتى رأيت أطباق الحلو أمامي وفقدت السيطرة
ذهبت لأمي لأستأذنها بصوت خافت خوفا من أن يسمعنا أحد
فأذنت لي وقالت لن أخبر أحدا فأكلت متخفّية ثم أتممت صيامي معهم
ولا من شاف ولا من دري هههه
شكرا على الفسحة الجميلة بسمتنا الرائعة
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

بسمة عبدالله
05-02-2020, 01:19 AM
صباح الذكريات الجميلة...
لذكريات رمضان في طفولتنا وقع جميل كلّما تذكرنا نزقنا فيها أغرقنا في الضّحك ..
أتذّكر فيما أتذكّر أنّي وشقيقتي الكبرى نبيت ليلنا على صحو حتّى لا يفوتنا ىموعد السّحور رغم أنّنا بحكم صغرنا لا نصوم
وذات ليلة بعد غفوة صغيرة هرعنا الى المطبخ وقد ظننا أنّ موعد السّحور انقضى فأكلنا ما وجدنا من أطعمة وغلال وعدنا للنّوم ولمّا حان وقت السّحور نهضت أمّي كعادتها فلم تجد شيئا ...
فعاتبتنا عند الصباح وقرّرت أن لا نصيب لنا فيه مستقبلا..
ولولا تدخّل جدّتي ما كنّا لنتسحّربعدها ...
شكرا بسمة لهذا المتصفح الذي أعاد لنا شريط الماضي بما فيه من طرافة ..
رمضان سعيد لك ولعائلتك ....



زرع الله الفرحة في قلبك فاضلتي منوبية
ورحم الوالدة والجدّة ، في جنان النعيم إن شاءالله
شكراً للمرور العاطر والمداخلة اللطيفة
تحياتي ورمضان مبارك

بسمة عبدالله
05-02-2020, 01:28 AM
ذكريات الطفولة في الشهر الفضيل جميلة وفيها صور التماسك الاجتماعي

ومما يعلق في ذاكرتي أني صمت وانا في سن السابعة وكنت بعد الفطور

أرافق والدي في المساجد حيث الصلوات والأدعية ، وكنا في المحلة نمارس

لعبة المحيبس ، وكانت المحلة ساهرة تركن الى النوم بعد أذان الصبح

شكرا لك أخت بسمة على هذه الفرصة تقبل الله صيامك


أجواء رضان جميلة ويشعر بها الأطفال ، حتى لو لم يصوموا
وللمساجد في رمضان طعم مختلف عن كل أيام السنة
تقبل الله منا ومنكم الصيام ، وصالح الأعمال
شكراً للحضور الطيب ، ورمضان مبارك

بسمة عبدالله
05-04-2020, 12:42 AM
من ذكريات الطفولة في رمضان أن الأطفال الأصدقاء يشككون
في صيام بعضهم ، فيقول أحدهم للآخر مد لسانك ، ليعرف
أنه صائم أو لا ، ولا أدري كيف يحكمون ، يبدو أن اللسان
يكون جافاً ، ومازال الأطفال إلى اليوم يفعلون ذلك .
تحياتي للجميع .

العربي حاج صحراوي
08-05-2020, 02:18 PM
من ذكرياتي أنني كنت أخشى ما أخشى أن أنسى و أفطر ، ولم أكن أعلم أن القلم مرفوع عن الناسي ...

سرالختم ميرغني
08-05-2020, 10:05 PM
كنا فى المدرسة المتوســـــطة وكان لنا أستاذ تربية دينية متدين جدا وذا أخلاق حميدة . وفى يوم من أيام رمضان وأثناء اللعب واللهو عصرا شربت كمية من الماء ناسيا. فأسرعت إلى أستاذ الدين وأخبرته ، فطمأننى قائلا : إنما سقاك الله فاكمل صومك . ففرحت جدا ورحت أواصل لعبى مع أقرانى حتى أذان المغرب . شكرا للذكرى يا بسمة .

عمر مصلح
05-12-2021, 04:05 PM
بســم الله الرحمـن الرحيـم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هيّا بنا أخواتي الفضليات وأخوتي الأعزاء بمناسبة شهر رمضان الكريم
نسترجع بعضاً من ذكريات طفولتنا الجميلة في رمضان .
كأن نتذكر متى بدأنا نصوم ، وما شاب ذلك من أحداث يعرف الأهل
بعضها ، والبعض الآخر نخفيها عنهم ، أيضاً كيف كان حالنا ونحن
صائمون ، وما هو شعورنا ونحن ننتظر آذان المغرب بفارغ الصبر .
أنتظر أحداثكم البريئة الجميلة ، فأهلاً وسهلاً بكم هنا في قسم الطفولة
قسم البراءة والجمال .
ورمضان مبارك ، وكل عام وإنتم بخير :1 (5)::1 (5)::1 (5):


من ذكريات الطفولة
كنت لا أحب الصيام، وكان تلفزيون العراق قبل رمضان بيوم أو يومين يبث أغنية مصرية للأطفال، مازلت أتذكر كلماتها التي كانت تستفزني جداً وكأنها تُبث لإغاظتي
(أهو جيه يا ولاد، هيصوا يا ولاد، أهو جيه يا ولاد)
لكني لا أستطيع الجهر بحقيقة مشاعري خشية اتهامي بقلة التربية.
وقبل الآذان بساعة، أدور على جيراننا وأطرق أبوابهم لأسألهم إن كانوا قد فطروا أم لا، وأصاب بخيبة أمل حين أعرف بأن الجميع يفطرون بوقت واحد.
أعود إلى بيتنا مهموماً جائعاً، فأصب جام غضبي على شقيقي الأصغر، وأبعثه ليسأل الجيران من جديد، فيذهب مكرهاً، ويسأل:
- خالة.. عمر يگول فطرتو لو بعد؟.
- روح گله إذا بعد جيت تسأل أكسر رجلك.
فأعود وأرسله إلى بيت المؤذن الذي كان لا يبعد كثيراً عن بيتنا.
- خالة.. عمر يگول كل العالم فطرت شينتظر عمي أبو شعبب.
فيعود بطبق من مائدتهم ويبلغني برسالة أم شعيب.
- خالة ام شعيب تگول ولك أبو بطن أمة محمد كلها تفطر سوة.
كان يحدث كل هذا وأنا أكون قد شربت جرعة ماء أثناء وضوء صلاة الظهر، وذقت جميع الأكلات التي على الطباخ في غفلة من أمي.
نسأل الله العفو والعافية.

سبق وأن كتبت هذا في موضوع آخر.

قيس النزال
05-19-2021, 06:07 PM
وكنا صغارا نتمتع بما يتبقى من طعام السحور وهو غالبا مايكون الرز بالشعريه مع المحلبي...كان الرز لايقدم الا للضيوف أو بالمناسبات لكن في رمضان يعدونه للسحور..أيام حلوه صافيه وناس أنقياء...جميل هذا الطرح بسمتنا الغاليه..

عمر مصلح
06-26-2021, 06:39 PM
حكاية ظريفة :
تبقى الذاكرة ناشطة أحياناً، وتختزن أحداثاً موغلة بالقِدَم.. حيث أتذكر ماحصل لي وأنا لم أبلغ السادسة من عمري..
وهذه الذكرى كانت محفزتي للبحث والتنقيب والدرس لسنين طويلة.
في يوم قائظ، ألبستني أمي (شورت وقميص)، مازلت أذكر لونه الكاكي وتفاصيل تطريزة الصدر.
فاستغليت قيلولتها، وتسللت إلى الشارع الذي قادني إلى (نجارخانة) والدي التي لاتبتعد كثيراً عن بيتنا.. واخترقت باعة الخضار الذين افترشوا الأرصفة، وضجيج إعلاناتهم الذي يصم الآذان.. عن بضاعتهم.
فإذا بسيدة، لاتختلف عن باقي النسوة إلا بضخامتها، و - خصوصاً رأسها - ، وتهدّل كتفيها.. تلفني بعباءتها، وتركبني باصاً خشبياً.. فتفاجأت بحشد من نسوة، يقارب العشرين، وثلاثة رجال.
أجلستني هذه السيدة تحت ركبتيها وغطتني بعباءتها، فمكثت بين أكداس هائلة من (الرقِّي)، إلى أن اختفت أصوات الباعة.. فرفعتني وأجلستني على حجرها، وصارت تمسد بيدها على رأسي، وتعدني بتبنيها لي، وبأنها ستوشمني بوشم على صدغي، ولم تنسَ أن توصي جارتها التي خلفها بأن تركَّب لي سناً ذهبياً.
ألغريب بالأمر أن الرجال الثلاثة لم يعيروا أمر اختطافي أي أنتباه، بل كانوا يتصدرون الباص، وقد شغلتهم لفافات التبغ التي كانوا يصنعونها يدوياً بعد أن يخروجوا من أكياس حمر تبغاً ويلفونه بأوراق صغيرة.
إلا أن أحدهم نادى إحداهن باسم (رهاب).. هكذا كان اسمها أو قريب من هذا الوزن.
وطلب منها بلغة لم أفهمها.. لكني عرفت، عند تلبيتها طلبه، ومن خلال إشارات يديه.. أنه يريد سماع غناءً يبدد وحشة الطريق بصوتها.. فلم تتردد لحظة، وصدحت بصوت هو أقرب إلى السوبرانو - طبعا ميزت نوع الصوت بعد زمن- وصارت تشدو بغناء عربي وبلهجة بدوية.. أمتعني صوتها جداً، لكنه كان غريباً على مسامعي.. لأنني لم أعتد سماع هذا النوع من الغناء في بيتنا، الذي كان عبارة عن مكتبة للقراءات القرانية، وأحياناً نستمع إلى ناظم الغزالي والقبانجي، من خلال جهاز الـ (كراندك تيب).
صوت رهاب أذهلني، ونبهني إلى العطور النفاثة التي كان يعج بها المكان، وكذلك ألوان ثياب النساء، وطريقة زواقتهن، واكتناز صدورهن المنبئات عن ترف جمالي صحراوي مذهل.
حقيقة أحببت هذا الجو كثيراً، وصرت أتمنى أن لا أفارق هذه المجموعة.
فهنا.. صخب، وغناء، وسفور، وعَبَث.. وهناك.. هدوء، وقرآن، وتحجب، والتزام.
شتان مابين البيئتين.. هنا دلع، وهناك محافظة.
إذاً صار عليَّ أن أختار.. فاخترت المتعة.
ولكن متعتي لم تستمر طويلاً.. حيث أصاب الرعبُ الرجالَ وصاروا يتقازون من الشبابيك كالأرانب.. ولم يبق في الباص إلا أنا وحشد النسوة الفاتنات.. فاندسست بين أكداس الرقي، وتدثرت بكيس كان مرمياً على مقربة مني.. بغية الأمان، بعدما علت اًصوات ميزت صوت والدي من بينها، فخرجت من مكمني وركضت صوبه باكياً.
لا أريد الدخول بتفاصيل ماجرى لراكبات وراكبي هذا الباص بعد هذا، لكني أود أن أعترف بأن فرحتي كانت كبيرة بوصول والدي وصديقه المرحوم ن. ر. العاني، والرجال الذين كانوا معهم، وعرفت فيما بعد أن صديق والدي قد لمحني وأنا أختطف من قبل الغجر.. لكني بنفس الوقت كنت تواقاً للبقاء مع جمع النسوة هذا، ومازال صوت رهاب يرن بأذني، وقد عرفت لاحقاً – أيضاً - بأن غناءها كان يسمى الـ (سويحلي).

نجارخانة : معمل نجارة.
رقّي : ألبطيخ.
سويحلي : نوع من الغناء البدوي.
ناظم الغزالي والقبانچي : من أشهر قراء المقام العراقي.

منوبية كامل الغضباني
06-29-2021, 10:26 AM
قرأت هذه الحكاية في موضعين....
قرأتها في البدء منشورة على صفحات مجلة ثقافية فنية وقد جاءت كتحديد دقيق من الأستاذ عمر مصلح لبحث شامل ضافي قادت مبدعنا إليه حكاية اختطافه فأصرّ على تعميق معلوماته حول الغجر ..
فالإختطاف في المقال المشار إليه حفّزهمّته لجمع معلومات ومعطيات تاريخية حولهم ...
فالحكاية هنا يصبح الإطلاّع عليهامثمرا مضفيا لبحث شيق ..
أمّاقراءتها هنا فهي قراءة خالصة لذاتها....
فانزالها هنا في شكل قصّة تروي حدثا لم تسقطه ذاكرةطفل ألبسته أمّه (شورت وقميص)، مازلت يذكر لونه الكاكي وتفاصيل تطريزة الصدر.
فلوتوسعنا كمتلقين في مدلول هذه الجملة لقلنا أنّها قد تكون هي في حدّ ذاتها ضربة البداية لتطور داخلي لنسق ما سيحصل للطفل ..
فالمجال الذي تجري فيه أحداث هذه القصّة يتجلى في فضاء داخليّ يهمّ ذات الطّفل الذي "استغلّ القيلولة وغدا يجري شاقّا الباعة وقد علت أصواتهم..."مزهوا بلباسه ونضارته واثقا من نفسه ...ذاهبا لدكان أبيه
وفضاء آخر خارجي تدور فيه رحى الأحداث وتتقدّم في حركة تصاعدية غير متوقعة ..
يجد الطفل فيه نفسه مختطفا من سيّدة (لا اتختلف عن باقي النسوة إلا بضخامتها، و - خصوصاً رأسها - ، وتهدّل كتفيها.. تلفني بعباءتها، وتركبني باصاً خشبياً.. فتفاجأت بحشد من نسوة، يقارب العشرين، وثلاثة رجال...الخ...)
ا
تأخذنا حركة القصّ في هذا النّص الى اتجاهات تتقاطع فيها الأزمنة والأمكنة اذ ان الفضاء المحتضن لهذه الحادثة ليس زمنيا فقط بل هو مكاني يدور في حافلة ..
ثم تسترجع ذاكرته في نقل أمين لما حدث له وسط الباص فيسردها كماهي ...
وقد جاءت الأفعال حسّ حركية "أجلسته...غطّته..رفعته...مسّدت على رأسه.."ومنّته بوشم وسنّ ذهبيّ وهي اغراءات قد توقع بطفل صغير
والغريب بالأمر أن الرجال الثلاثة لم يعيروا أمر اختطافي أي أنتباه،"
ولعلّ الأغربوالذي يفاجئ المتلقي هو رباطة جأش الطفل وعدم ردّة فعله على اختطافه ...
وهو أمر مشرّع لشتّى التأويلات وهو من وجهة نظري موقف رصين يجعلنا نتساءل في حيرة عن الحالة الشعورية الدّاخلية لطفل مخطوف ...فهو لم يشر إليها ولكنّه أرجأها عند "سماع صوت أبيه بين الأصوات فركض نحوه باكيا "
فإضمار حالته الشعورية كان بسبب كثرة الأحداث من حوله والسّرد المشهدي له مستويات وأشكال عديدة قد تحيل الى اسقاط بعض التفاصيل لزمن سردي لاحق ...
وها قد أوقف القاصّ السرد في نهاية قصته قصد الإخبار عن ردّة فعله المجهولة اثر اختطافه
لكني أود أن أعترف بأن فرحتي كانت كبيرة بوصول والدي وصديقه المرحوم ن. ر. العاني، والرجال الذين كانوا معهم، وعرفت فيما بعد أن صديق والدي قد لمحني وأنا أختطف من قبل الغجر.
لكني بنفس الوقت كنت تواقاً للبقاء مع جمع النسوة هذا، ومازال صوت رهاب يرن بأذني، وقد عرفت لاحقاً – أيضاً - بأن غناءها كان يسمى الـ (سويحلي).

وقد أفصح الطّفل في هذه الأحداث عن رصده لجمال صوت رهاب وطربية الغناء وعن مدى تفاعله مع هذه الأجواء الماتعة وهو ما هوّن عليه ما تعرّض له من اختطاف ومصير مجهول
يقول في احدى مقاطع السّرد
صوت رهاب أذهلني، ونبهني إلى العطور النفاثة التي كان يعج بها المكان، وكذلك ألوان ثياب النساء، وطريقة زواقتهن، واكتناز صدورهن المنبئات عن ترف جمالي صحراوي مذهل.
حقيقة أحببت هذا الجو كثيراً، وصرت أتمنى أن لا أفارق هذه المجموعة.
فهنا.. صخب، وغناء، وسفور، وعَبَث.. وهناك.. هدوء، وقرآن، وتحجب، والتزام.
شتان مابين البيئتين.. هنا دلع، وهناك محافظة.
إذاً صار عليَّ أن أختار.. فاخترت المتعة.


فالسرد القصصي هنا مبنيّ على منطق سمات شخصيّة الطّفل ورؤيتها القائمة على حبّ الموسيقى والأجواء ما تمرّس عليه من جمالية الذّائقة
وأخيرا أجزم أنّ هذا القصّة جديرة بقراءات أخرى ومقاربة نقدية دقيقة تستقصي وتستقري مضامين أخرى فيها وقد قيل إنّ النّص لايقبل قراءة واحدة...
شكرا قديرنا عمر مصلح على هذه القصّة ..

عمر مصلح
06-29-2021, 11:36 PM
كلمات الشكر لا تفي حق اهتمامكم ومتابعتكم الراقية
حقيقة هي معضلة كبيرة حين يتعرض طفل للاختطاف، ولكن الحمد لله لم تترك أثراً سلبياً في نفسي، بل حفزتني على البحث ودراسة الغجر
وتوصلت إلى حقائق كبيرة، وأهمها المصطلح الذي أطلق عليهم.
جيث أن الجيبسيولوجي (علم الغجريات) منسوب إلى (إيجبت) والغجر - حسب دراساتي - لا ينتمون إلى مصر، بل كانت مصر إحدى الدول التي هاجروا إليها كأي دولة أخرى.
وكتبت هذا في دراساتي عنهم، وبينت نسب تواجدهم من خلال إحصائيات معتمدة، ودونت استبيان رأي (كتابي وشفاهي) من بعض المختصين.
ولم أكتف بهذا، بل صرت أحد روادهم، فكل أسبوع لي سهرة معهم، وهذا كلفني جهداً كبيراً حيث كان زرع الكاميرات أمراً مستحيلاً، لسببين، الأول هو ندرة وجودها، والثاني كبر حجمها.
لذا اعتمدت على ذاكرتي، وصياغة جملي، التي يجب أن تكون دقيقة بوصف المشاهدات، والسمعيات.
واكتشفت أيضاً فئة غجرية منشقة عنهم لا يعترفون بها، وحالياً أنا بصدد الكتابة عنهم، بعد أن تعرضت لمشاكل كادت أن تودي بحياتي.
والغريب بالأمر أن هذه الفئة موجودة في مدينة شعبية في بغداد، وأهل المدينة غافلين عن أصلهم وعاداتهم وتقاليدهم.
وهذه الفئة تدعى الـ (مداديح) ويتكلمون لغة غريبة، بالكاد تعلمت منها بعض الجمل، بعد أن صادقت إحدى فتياتهم، والتي تسببت بضربي بعد أن كشفت حقيقة أمري.
وبالعودة إلى موضوع الإختطاف - موضوع المداخلة - هناك تسميات تجاوزت المئة إسم لهذه الشرذمة، ففي كل بلد أكثر من مسمى.
لي عودة أخرى بدراسة واسعة عنهم إن شاء الله.
وأكرر شكري وامتناني لك أيتها الفاضلة.